الفصل 13 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
19
كلمة
2,151
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

أحلامًا نتصدي بها عن واقعٍ، وواقعًا نريده بأحلامنا. وأيام يطول انتظارها، وعمرًا يمضي مودعًا لأصحابه. وذكريات تبحر في أعماق قلوبنا، وقلوب تعيش تائِهة، وعيون تود أن تبصر على ما تتمناه قلوبنا، وعقلٌ سارحٌ بين أرواحنا يتمنى لو للحظة سكون يتوقف فيها صارخًا هائجًا بأفكارنا وذكرياتنا الهاربة بين بحور قلوبنا.

خطوات بطيئة كان يخطوها، بين صراع لا يود أن يخمد. وقف أمام غرفتها قليلًا، لعله يستجمع تلك القرار الذي اتخذه عقله. وبعد لحظات كان يطرق عليها الباب، لتستجيب هي وتفتح له الباب وتقف تتطلع إلى عيونه الهاربة منها. تنهدت طويلًا وهي تتطلع له وقالت: في حاجة يا أياد؟ أياد: عايز أتكلم معاكي يا شاهي، ممكن. شاهي بهدوء: وأنا كمان كنت عايزة أتكلم معاك بهدوء، بدل ما إحنا ديما بنتخانق. أياد بارتياح: طيب أنا هستناكي في الصالة.

نظرت إلى ملامحه وهي تائِهة بين طياتها. تنهدت بعمق، وذهبت خلفه لتعرف ماذا يريد. أياد بهدوء: أنا مش عايز أظلمك أكتر من كده، ولا عايز أظلم ابني اللي جاي زي ما ظلمتك. ثم تتطلع بوجهه لأعلى ليرى وجهها: مش عارف هيقدر يسامحني إزاي لما يعرف إنه جه الدنيا بغلطة غلطناها ونسينا عواقبها. ثم أشاح بوجهه بعيدًا عنها وهو يقول: أنا وإنتي غلطنا. أنا غلطت لما حاولت أعاقبك وأكسر غرورك، وإنتي غلطتي لما سلمتي نفسك ليا عشان ترضيني.

خفض عينيه ثانية. وبعد لحظات: أتمنى إنك تسامحيني. كانت تستمع له وهي تجمع شتات أوجاعها. وبعد لحظات رفعت بصرها بكبرياء وهي تقول: ياريت لما أولد، تتطلقني يا أياد. ويا ريت تنهي الرحلة عشان عايزة أنزل مصر. *** وبعد وقت طويل قضته بين أحلامها، استيقظت وهي تبحث عنه بعينيها. نهضت من على الفراش وهي تتمنى أن تجده كما وعدها.

كان جالسًا وهو ممدد برأسه للخلف ومغمض العينين. اقتربت منه وظلت تتطلع على الملامح التي طالما عشقت صاحبها بكل عيوبه وقسوته. ابتسمت وهي تتذكر لمسات يده الحانية وهو يطعمها. أخفضت بجسدها قليلًا كي توقظه من تلك النومة، ولكنه كان أسرع منها وجذبها إليه وهو يقول: بقالك ساعة واقفة تبصي عليا، إيه يا مريم أنا حلو أوي كده؟

حاولت النهوض من وضعيتها هذه، فكم كانت قريبة من أنفاسه وبين يديه، وتستمع لدقات قلبه. حاولت الابتعاد عنه ثانية ولكن محاولتها أبت بالفشل. مريم بخجل: ممكن تسيبني. نظر لها مبتسمًا وهو يقترب من أذنيها بأنفاسه: لأ. كانت نظراتها له مثل نظرات الطفل وهو يترجى أباه. ابتسم لها ثانية ولكن بصوت عالٍ: متحاوليش معايا، فاهمة؟ عشان مش هسيبك، إنتي اللي جيتي برجليكي وكنتي فاكراني نايم.

تطلعت بضحكته قليلًا، وهي شاردة به. ثم سقطت دمعة من عينيها. أدهم بخوف: مريم، إنتي تعبانة. أخذت تحرك برأسها نافية وهي تقول: لأ. أدهم: طيب بتعيطي ليه؟ وبدون أن يشعر وجد نفسه يضمها إلى صدره بخوف شديد. حاولت أن تبتعد عنه، ولكن ضمته لها جعلتها تنسى كل شيء حتى خجلها واستكانت بين أحضانه وهي تقول: نفسي أدهم الحنين يفضل على طول كده. أبعدها عنه قليلًا

وهو يضحك بشدة وقال: اممم، مرة أدهم الإنسان ومرة أدهم الحنين. أومال أنا كنت أدهم إيه بقى قبل ما أكون دول؟ تأملته قليلًا وهي ترى ضحكاته العالية، فأخفضت بوجهها بعيدًا عن عينيه التي تتطلع بها. وبدون أن يشعر وجد نفسه يقبلها بشدة. ثم حملها برفق لتصبح من الآن زوجته. ***

لحظات قضاها وهو يتذكرها، يتذكر اللحظات التي تمنى أن يتعجل بها الزمن لتكون زوجته. أحبها بشدة لدرجة أنه لم يصبر بعيوبها، ويالها من ذكرى أليمة عندما يتذكرها يشعر بمدى غبائه. تنهد بأسى وهو يسترجع تلك الذكرى الأليمة. أدهم: صدقني يا أحمد، ندى دي مش بتحبك، دي بتحب فلوسك بس. بتحب اللي هتاخده منه أكتر. أحمد بحدة: ولا هي عجبتك يا صديق عمري؟ وجاي دلوقتي تفرق بينا؟ فعلاً ندى كان كلامها صح. أدهم بعتاب: أنا يا أحمد؟

أنا هسيبك عشان إنت شكلك دلوقتي مش في وعيك. أحمد بحدة: أنا اللي دلوقتي بقيت في وعي فعلاً. نظر له بعتاب وهو يغادر شقته وقال: بكرة هتعرف الحقيقة يا أحمد، بس ياريت تعرفها قبل فوات الأوان. وياله من أوان قد أتى ليعصف به، عندما سمع كلماتها وهي تقول: أنا بحبك إنت يا أدهم. أحمد ده مجرد سُلّم كنت عايزة أقرب بيه منك. أنا مستعدة أفسخ الخطوبة دلوقتي حالا يا حبيبي. وكادت أن تقترب منه لتحتضنه. أبعدها عنه وهو يبتسم لمن أمام عينيه،

وهو يقول: نورت الحفلة يا أحمد. كان في عالم آخر، لا يشعر بشيء سوى بقلبه الذي أصبح ينزف. تطلع إليها بسخرية وهو يبتسم: مش عايز أشوف وشك في حياتي تاني، فاهمة؟ اطلعي بره يا حقيرة. عاد بذكرياته، وهو يبتسم بسخرية. عندما شاهدها اليوم وهي تمسك بين إحدى يديها طفلًا، وملامحها التي بدلّها الزمن وكأنها ليست هي. ***

وقفت تعد له طعام الإفطار، وهي شارده بليلة أمس. كانت أنفاسه مازالت عالقة بجسدها وكأنها مازالت بين أحضانه. تنهدت بأسى وهي لا تعرف ماذا هي الآن لديه. انتبهت من شرودها، عندما تطلعت للقهوة التي تفور أمامها. وبعد أن أعدت الفطور على المائدة، ذهبت إليه وجدته قد أفاق من نومته ويرتدي ملابسه. انتبهت لوجودها ونظراتها التي تبتعد عنه خجلًا وهي تقول: الفطار جاهز.

ابتسم لها بعذوبة وهو يلف حول عنقه تلك الرابطة. وبعد أن أنهى ربطها اقترب منها ورفع وجهها بين يديه وقال: أممم، ومنزلة راسك للأرض ليه؟ وانحنى بجسده ليصبح في مستوى أذنيها ليقول: هتفضلي مكسوفة كده مني؟ وكاد أن يقبل عنقها، ولكنها كانت أسرع منه وابتعدت عنه لتغادر الغرفة. ابتسم على فعلتها هذه وهو يبتسم على أفعال ابنته الصغيرة وليس زوجته. ثم غادر الغرفة وهو يقول: افطري إنتي كويس عشان تاخدي علاجك.

وكاد أن ينطق بـ "يا حبيبتي" ولكنه تنهد طويلًا وقال: لو احتاجتي حاجة كلميني. ثم غادر وهو أخذ بقلبها معه الذي يعصف به بعناده. *** نظرات غضب قد امتلكته، عندما رآها تجلس في مكتبه وهي تتطلع له بتلك النظرة التي يكره أن يراها. أعتدلت من جلستها وهي تنظر لزوجها وتبتسم. عزت بهدوء: جيت قبل الاجتماع بنص ساعة، بس للأسف حضرتك لسه واصل قبل ما الاجتماع ما يبدأ بخمس دقايق. تطلع له بهدوء تام بعد أن جلس على كرسي مكتبه ونظر

للأوراق التي أمامه وقال: اتفضل على غرفة الاجتماعات يا عزت باشا عشان الاجتماع هيبدأ. كانت عيناها تتطلع لهما مبتسمة وهي ترى كم المشاحنات التي بينهم. نانسي بهدوء: هو أنا هحضر معاكم الاجتماع يا حياتي. عزت بابتسامة: طبعًا يا حبيبتي، إنتي دلوقتي من أعضاء مجلس الإدارة. أما هو فأخذ بأوراقه وغادر غرفته وهو ينظر لهم بسخرية.

وبعد وقت طويل قضاه في هذا الاجتماع، ذهب إلى غرفته وهو يشعر بالاختناق الشديد من كل شيء. جلس بتعب على أريكته واتكأ بجسده ليصبح متساويًا مع الأريكة وأغمض عينيه وهو يتذكرها وهي نائمة بين أحضانه وهو يداعب خصلات شعرها بيده ويقبلها. تنهد بضيق وهو يشعر بالاحتقار من نفسه عندما تذكر بعض اللحظات التي قضاها مع صافي مسبقًا. تنهد بأسى، ونهض من جلسته ليتابع عمله. ***

وبعد لحظات قد قضاها في القلق عليهم، أسرع بخوف إلى الطبيب وهو خارج من غرفتها. تطلع له الطبيب مطمئنًا وهو يقول: متقلقش مستر أياد، المدام بخير والبيبي كمان بخير. بس لازم الراحة التامة والمدام متتحركش. أياد بتساؤل: بس إحنا كنا ناوين ننزل مصر. الطبيب محذرًا: مينفعش دلوقتي مستر أياد، عشان حالة الجنين مش مستقرة لازم نستنى لما الحالة تستقر. عن إذنك. تنهد بأسى وهو يتذكر منذ لحظات فقط كان سيفقد طفله.

وبعد لحظات كان يتطلع إليها وهي نائمة. اقترب منها وهو يمسك إحدى يديها ويقبلها. شعرت بلمسته. نهضت بتعب وهي تتحسس جنينها وتقول: ابني مات صح؟ أكيد إنت فرحان دلوقتي عشان خلصت منه. نظر لها معاتبًا، وهو يقول: لأ يا شاهي، البيبي بخير. الدكتور طمني. بس لازم ترتاحي ومش هينفع ننزل مصر دلوقتي لغير لما حالتك تستقر. ثم تركها وهو يشعر بالاختناق من كلماتها، فكيف تظن أنه سيسعد عندما يفقد طفله؟ هل تراه قاسي بهذه الدرجة؟ ***

وبعد وقت قصير، دخلت إليه وهي تقول: أنا حجزت لحضرتك الشاليه اللي طلبته في الغردقة. أي أوامر تانية يا فندم. أدهم وهو يترك حسابه الشخصي: كل الاجتماعات والبنود اللي هتتمضي، حوليها على بشمهندس أحمد، عشان أنا مش هكون موجود في الشركة يومين. هنا بتساؤل: هو حضرتك هتغيب يومين يا فندم؟ ثم تطلعت إليه سريعًا وهي تقول: آسفة يا فندم، أصل حضرتك مش متعود تغيب عن الشركة يوم واحد. أدهم بجدية: اتفضلي يا آنسة هنا على شغلك.

تطلعت إليه ثانية بخجل. ثم غادرت مكتبه. وفي هذه اللحظة كان أحمد يهم بالدخول. أحمد بتساؤل: إيه ده يا أدهم؟ هو إنت هتسافر؟ وهتسيب الشركة يومين؟ أدهم بضيق: هو في إيه يا جماعة؟ هو أنا مينفعش أرتاح وأخد إجازة كل فترة؟ أريح أعصابي فيها. أحمد مبتسمًا: اممممم، وياترى مين سعيدة الحظ اللي قدرت تغير أدهم بيه شوكت حفيد شوكت باشا الدمنهوري؟ أدهم بجدية: وإنت ليه فاكر، إني لما آخد إجازة لازم أقضيها مع واحدة؟ مش يمكن عايز أكون لوحدي.

أحمد بضحك: اممممم، معتقدش إن مافيش واحدة ظهرت فجأة في حياتك وبدأت تغير أدهم. ثم قال مبتسمًا: اللي كان بقى لا يطاق. بس بصراحة أنا سعيد بكده وأتمنى إني أشوفها عشان أشكرها على التغيير العظيم اللي عملته فيك ده. أدهم بحدة وهو ينظر لساعته: عندي اجتماع مهم بره الشركة مضطر أمشي دلوقتي. وقبل أن يهم بالمغادرة. أحمد بتساؤل: صحيح يا أدهم، إنت نقلت مريم أنهي فرع من شركاتنا ولا طردتها خالص.

وقف للحظات، وهو يود أن يتطلع إليه بحدة حتى لا يذكر اسمها ثانية، فلا أحد لابد أن ينطق باسمها سواه هو فقط. ثم قال: طردتها. وخرج سريعًا قبل أن يفضحه قلبه ويقول: يا لك من كاذب، لقد تزوجتها وأصبحت تعشقها. ولكن عنادك هذا سيجعلها تضيع من بين يديك.

لم يتحمل قلبه أن لا يسأل عليه فمهما فعل سيظل هو أباه وأخاه الأكبر. كان يشعر بالخوف الشديد عندما يعلم أنه عندما أبعدها عنه، تقرب منها هو وتزوجها. عاود الاتصال ثانية وبعد وقت قصير كان يحادثه وهو سعيد. أياد بسعادة: عارف يا أدهم إنك كنت خايف عليا، خايف تتكرر نفس مأستنا مع عزت باشا، والمفروض أبطل أنانية واستهتار. أدهم بحب: أوعى تزعل مني في يوم يا أياد، صدقني غصب عني. أياد: في حد بيزعل من أبوه يا أدهم؟ ثم ضحك قليلاً

وقال: أنت حالة شاذة مع عزت باشا. بس أنا فعلاً قبل ما بشوفك أخويا الكبير بشوفك أبويا اللي ديما واقف في ضهري بيحميني حتى من نفسي. وبعد لحظات من الصمت: خلي بالك من نفسك، ومن شاهي، ولما حالتها تستقر خد طيارة خاصة وانزلوه، بس خليها تبلغ أسعد باشا بحملها، يعني عشان محدش يشك. وبعدما أغلق مع أخاه، ظل قليلاً يتخيل اليوم الذي ستنكشف فيه نوايا الماضي، التي أبدلتها الأيام لعشق وحب لم يتخيل يوماً أن يعصف بكيانه.

تنهد السائق بتعب وهو يقول: مش موجودة يا جلال باشا. جلال بتنهد: أنت متأكد إن ده عنوانها يا عم سيد؟ سيد بتعب: أيوه يا جلال بيه، أنا لما كنت بوصلها كانت بتنزل هنا، يمكن تكون سافرت عند حد من قرايبها. جلال بقلق: كل ده مش معقول، طب كانت قالت. سيد بتساؤل: هو حضرتك يابيه أنت ومروان بيه الصغير هتسافروا إمتى عشان العملية؟ جلال بتنهد: بعد بكرة إن شاء الله. ادعيله يا عم سيد إن عملية زرع القوقعة تنجح وأشوفه بيتكلم قدامي.

سيد بدعاء: ربنا يشفيهولك يا جلال بيه، وما يحرمك منه. جلال بتنهد: يارب. ثم قال: يا ترى أنتِ فين يا آنسة مريم؟ وقف السائق حتى تفتح الإشارة ليكمل مواصلة طريقه. وبعد لحظات وقفت تلك الطفلة الصغيرة وهي تطلع إليه وتقول: تاخد مناديل يابيه؟ ربنا يكرمك خد مني. ابتسم لتلك الطفلة الصغيرة وقبل أن يتحدث إليها كان ضابط الشرطة يأخذها من يدها بعنف وينهرها. خرج من سيارته سريعاً، وبعد محادثات دامت بينه وبين ضابط الشرطة،

قال: يلا يا فرح تعالي معايا. فرح بخوف: أجي معاك فين؟ لاء يابيه إحنا كله إلا الشرف. ابتسم لحديثها الطفولي هذا، فكيف لفتاة في عمرها تخشى على شرفها وهي مازالت في السابعة من عمرها. أدهم بابتسامة: اسمعي الكلام يا فرح، ومتبقيش زي مريم فاهمة. فرح بتساؤل: مريم مين دي يابيه؟ بنت حضرتك؟ أدهم بشرود: مريم دي كل حاجة عندي. ثم انتبه لشروده وهو يقول: والدك ووالدتك عايشين؟

فرح: أمي بس هي اللي عايشة، وأنا اللي بصرف عليها عشان هي تعبانة، ممكن تاخد المناديل دي بقي وتديني العشرين جنيه عشان أروح أجيب لها الدوا. أدهم بحنان وهو يمسح على شعرها: عشرين جنيه بس؟ اتفضلي ياستي ادي الفلوس أه. فرح بابتسامة: كل دي فلوس؟ دول كتير أوي. لاء أنا هاخد حقي وبس وخد أه المناديل.

ظل يتطلع إلى براءتها وطفولتها هذه التي تجعلك تشفق عليها. وبعد وقت طويل في أحد الأحياء الشعبية، كان يمسك بيدها وهو يصعد تلك السلالم البالية. كان يتطلع لهذا المكان وكأن عينيه لأول مرة ترى في الوجود مثل تلك العيشة التي لا تشبه عيشة صاحبها. فرح: هي دي الأوضة اللي عايشين فيه؟

هروح أنادي أمي عشان تشكرك على الفلوس والدوا والأكل اللي جبتهولنا يابيه. ثم نظرت لهذا الفستان الذي طالما تمنت أن ترتديه، وركضت سريعاً إلى تلك الغرفة وهي تخرج ممسكة بأيد والدتها المريضة. نظرت السيدة له وهي تتطلع إلى أناقته وهيبته، وقالت: هي بنتي عملت حاجة يابيه؟ أو عى تكون عايز تاخدها مني عشان تشغلها عندك أو تشتريها بالفلوس؟ خد يابيه فلوسك والدوا والأكل، إحنا مش محتاجين حاجة من حد.

أدهم بطيبة: يا فندم، أنا مش عايز حاجة. ثم ابتسم لفرح ابتسامة صافية: أنا بس جاي أقولك إن فرح ما تنزلش تاني الشوارع، لإن أنا هتكل بكل مصاريفها ومصاريف علاجك كمان. والدة فرح: وليه تعمل معايا كده أنا وبنتي؟ ومين في الزمن ده بقي بيساعد حد؟ كله بياكل في التاني. أدهم بابتسامة: اعتبرني واحد مجنون في الزمن ده، وعايز يساعد غيره. وصدقيني أنا مش عايز مقابل، أنا هتكل بمصاريفها. ثم عاود

النظر لفرح ثانية وهو يقول: وهتكملي تعليمك يا فرح. أخذت الفرحة تظهر على وجهها الملائكي الصغير، واتجهت نحوه وهي تقول: أنت حلو أوي يا عمو أدهم، ربنا يكرمك يارب. ابتسم أدهم لدعوة تلك الصغيرة، وكأن الحياة بدأت تبصره بعالم جديد وهو العطاء. نظرت الأم لفرحة ابنتها وهي تقول: ربنا يجازيك خير يا ابني. أدهم بابتسامة: كل شهر هبعت السواق بتاعي يشوف طلباتكم، وياريت ترجعي فرح تاني مدرستها وأنا هتكل بكل حاجة.

ثم رحل ورحلت معه تلك الدمعة التي دائما كانت تسيل على وجه تلك السيدة وهي تشعر بالشفقة على ابنتها الصغيرة. تطلعت بابنتها الصغيرة وهي تدور بذاك الفستان الوردي. وابتسمت وهي تتذكر جملتها لطفلتها: لا تخافي يا طفلتي إن الله معنا ولن يتخلي عنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...