وكأن الزمن يصارعنا لنصبح بين طيات ماضيه وحاضره، ليقف لحظة بنا في عالم لا نرى فيه سوى نسمات أرواحنا. لنسير معه بخطى بطيئة وكأننا لا نريد أن نترك عالماً أصبحت أهواءنا بين عصافات رياحه. لنلتف خلفنا فإذا بنا نرجع للسراب ثانية، ونخرج من عالم قد رسمته قلوبنا ورفضه العقل بأحلامه الوهمية. لتقف أقدامنا بين ذاك وذاك، لتبحث عن مكان.. ما يقال عنه عالمنا الحقيقي. لتهرب القلوب التائه منه لعلها تجد ما تبحث عنه. وتظل القلوب الضائعة في ظلامها القاتم. لتبصر العين كما أراد القلب، وتصبح الأرواح في الملكوت سابحة. بين ذكريات وماضي وقلوب أشبه ما يقال عنها قد فقدها أصحابها منذ زمن في رحلة قد كان العقل هو سيدها.
لم يكن لغفران شيء سهل أن تقدمه له، فالجرح لا يطيب إلا بعد وقت يمهله الزمن لنا. لا نعلم هل سيطول أم سنطيب سريعاً. ولكن قد نسينا أن الاهتمام قد يجعله يشفي سريعاً ليطيب. ولنقل هذا ما جعل الغفران سمة لقلوبنا التائه. فكم كان صوته جميلاً وهو يؤمها في الصلاة. لم تتمالك أعينها من أن لا تفيض دمعاً، وهي تسمع صوت بكائه وهو مازال يردد قول الله تعالى:
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكَ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَحْسَنُونَ صُنْعًا) لينهوا صلاتهم سوياً. ويزال هو شارداً في عالم بعيد وكأن الزمن قد أطال بينهم فأصبحت المسافات لا تحسب من طول بعدها. لتقترب هي منه. وبعد لحظات طويلة قد قضاها بمفرده هائماً في عالمه. التف إليها ليقول بصوت تائه:
ساعات من غبائنا بنفتكر أننا ماشيين صح في الدنيا. ونكمل طريقنا عادي. وكأن التايه بيكون عارف أن طريقه صح وانه خلاص قرب يوصل. لحد ما بيلاقي نفسه في نهاية مطاف مسدود. بين الضياع والسراب. ليبتسم بمرارة:
كنت طول عمري بفتكر أني ماشي في طريقي اللي رسمته صح. بس للأسف اكتشفت أن أكبر غلط إنك تظن لحظة إنك فعلاً صح. في العالم اللي خلقت نفسك فيه. ونسيت في الآخر إنك أنت الوحيد اللي ضايع في دنيا محدش عارف فيها إذا كان كسبان ولا خسران. إذا كان تايه ولا عارف طريقه كويس. إذا كان ماشي صح ولا ماشي غلط. ولسا بيكابر مع نفسه لحد ما يكتشف إنه كان ضايع.
لتمد يدها بحنان وتضعه على أحد يديه وكأنها تريد أن تشعره بأنها مازالت معه، وسيسيران معاً في طريق واحد. ليلتف إليها بعينيه الحانية ليحتضنها بهما. وكأن للعين حضناً خاصاً لا يفهمه أحد سوى المحبين. ***
وكم كانت لحظة لا تُنسى من العمر. لحظة ستظل ذكرى خالدة في ذهنه يتذكرها كلما رأى طفلاً يكبر أمامه. كلما رآه يخطو أول خطوة له. ليصبح رجلاً يافعاً يتكئ عليه في كبره بعد أن يحسن تربيته في صباه. ليقف به الزمن لحظات وهو يدرك سعادته وهو يحمل طفله بين يديه. لتتأملهم هي بعينيها، وهي ترى صورة لأسرتها الجميلة. فها هو زوجها وطفلها أمامها. لترسم العين صورة أخرى من صور الحب. ليلتف هو إليها وبصوت حاني:
حمدلله على سلامتك يا شاهي. قصدي يا أم أدهم. لتبتسم هي بتعب: الله يسلمك يا حبيبي. طالع حلو. أيهم بفرحة الأب: وهيكون وحش لمين. باباه ومامته حلوين. لتبتسم له لتقول: طب هاتوا أشوفه بقى. عشان نفسي ألمسه. ليقترب منها وهو مازال يتأمله. لتمد يدها بحنان لتقول بصوت باكي:
مكنتش فاكرة لما هتيجي هتلاقينا في السعادة دي وهتلاقينا منتظرينك بفارغ الصبر. كنت خايفة عليك تعيش حياة في أب وأم مجبرين على بعض. فكرت كتير أن أتخلص منك وأرمي كل حاجة ورايا وأضعف لشيطاني. لتبتسم من بين دموعها لتقول: كنت أظن. ولكن قد خاب الظن. وبقي الظن بربنا أعظم وأكبر من كل شيء. ليبتسم هو من بين دموع فرحته المختلطة بدموع ندمه: الحمدلله إن ربنا أنعم علينا بيه وجعله سبب في رجوعنا لبعض.
لتقرب يديها بحنان إلى أنامله الصغيرة وتظل تتحسسها بحب وهي تشعر بمشاعر أخرى قد بدأت تزرع في قلبها. مشاعر لا يمثلها شيء سوى الحب الأبدي. لتقف الأعين لحظات. وتتلاقى أعينهم على فرد واحد فقط وهو الضيف الجديد. *** لحظات قد قضاها يصرخ بها وهو يلعن ويسب في خيانتها. لتقف أمامه بدموعها الوهمية لتقول: صدقني يا عزت أنا معرفش حاجة عن الصور دي. متظلمنيش يا عزت. ليمسك أحد يديها بعنف ليقربها منه وهو يقول:
والصور دي يا هانم. ها فهميني انتوا كنتوا بتستغفلوني انتي والبيه ابني. نانسي بدموع: لما كنت بشتغل في الشركة. قبل ما أتعرف عليك. كان أدهم بدأ يلفت نظري ويقرب مني. وبدأ يوهمني بحبه. بس في الآخر طلع كداب. لينهرها بشدة وهو يقول: والصور دي. نانسي: كنا في صفقة لازم نمضي عقودها في شرم الشيخ. والشركة رشحتني أني أسافر مع مستر أدهم. ومعرفش بقى أكتر من كده. حرام عليك بقى يا عزت. والله أنا مظلومة ومحبتش حد غيرك. عزت بشك:
عشان كده كنتي عايزة ترجعي تشتغلي معاه في نفس المكان. نانسي بهستيرية مصطنعة: لا يا عزت متظلمنيش. أنا عملت كده عشان بس أثبت له إن عمري ما فكرت فيه للحظة. وإن هو دلوقتي بس ابن زوجي. والله. لتقترب منه بخبث: أوعى يا عزت تصدق الكلام الفارغ ده. أنت لو صدقته أنا ممكن أموت. لتنهض بتثاقل أمام عينيه. وهي واضعة بيدها على رأسها. لتسقط مغشية عليها. ***
وكأنها أصبحت محور حديثهم كل يوم. ليسلطوا عليها أعينهم. ويظلوا يتحدثون بهمسات جانبية. ولكن اليوم كان مختلف تمام عن سابقه. فالنظرات قد اختلفت تماماً. وأصبحت أما شفقة أو شماتة لا تعرف سببها. لتظل تتابعهم بنظراتها الحائرة بينهم وكأنها تبحث عن مجيب لها ليخبرها لماذا كل هذه النظرات. لتقترب منها إحدى زميلاتها وتلقي أمامها تلك المجلة. والبسمة تملأ وجهها وكأنها في معركة سباق معها.
لتتطلع إلى نظرات أعينها التي تحدثها بأن ما تريد معرفته في هذه المجلة وأمام عينيها. لتسقط بنظراتها على خبر. ظلت تتابعه بنظراته وكأنها ترى أمامها شخصاً آخر ليس بزوجها. لتتوالى الأسئلة على ذهنها. أيعقل أن يكون على علاقة بزوجة أبيه؟ وكيف؟ لتعاود بالنظر إلى تلك الصورة وهي تراهم أشبه ما يقال عنهم بالعشاق. وكأنها كانت حبيبته أو بالأصح عشيقته. لتقف على قدميها التي أصبحت في تثاقل. لتسير بخطوات بطيئة وهي هائمة بين ما رأت. لتقف
على صدمة أخرى وهي تسمع: أنت لازم يا أدهم تقول لمريم عن نانسي. أكيد اللعبة دي هي اللي وراها. ليتنهد قليلاً ليقول: وياريت كمان تصارحها بسبب جوازك منها في البداية يا أدهم. قبل ما تلاقي كل الماضي بيتفتح من تاني. وتكون الصدمة أكبر ليها. أدهم بحدة:
الحقيرة بتحاول تهدم حياتي. بعد ما هددتها بأني أفضحها وأكشفها. وكمان انت إزاي يا أحمد عايزني أقول لمريم إني فكرت للحظة إني بعدها عن أخويا بجوازي منها عشان متبقاش عقبة ليا. وتأثر عليه. إزاي أقول لمراتي: كنت شاكك في علاقة بينك وبين أخويا. أحمد: طب الصور دي فعلاً حقيقية. أدهم بحدة:
ما أنت كنت معانا يا أحمد أنت وندي ولا إنت ناسي. وكنت بتشوف نانسي قد إيه كانت بتحاول تقربلي وتفرض نفسها عليا. مش هنكر إني في أوقات كنت بسمح ليها بكده. بس مش هتوصل للمناظر اللي في الصور دي. ليدقق أحمد في هذه الصور قليلاً ليعود بذاكرته للوراء: دي صوري أنا وندي. أظاهر إنها استغلت تقاربنا في الجسم والطول وعرفت تلعب كويس على الصور بس باحتراف.
لتتساقط دموعها وهي تتذكر اللحظات الأولى من زواجهم. لتكتشف حقيقة أخرى. فمن تزوجته منه كان يراها مجرد عاهرة تبحث عن رجل توقعها في شباكها. لتلتف بخطوات بطيئة للهروب من ذلك المكان. لتصطدم بسكرتيرته وتقع مغشية عليها. لا تدري بشيء سوى بشريط ذكرياتها الذي يمر أمام عينيها. *** لحظات من الصمت دامت بينهم. وهو يتأملها بتنهد ويفرك بشدة بين أصابعه. ليقول بصوت جامد: الصور دي وقعت في إيد الصحافة إزاي. لتتطلع إليه بأعين باكية:
مش عارفة صدقني يا زيزو. لتبدأ في البكاء ثانية لتقول: انت مش مصدقني صح. عزت بضيق: يعني أشوف صور ليكي انتي وابني. وفي الآخر أطلع مغفل ما بينكم. نانسي: والله يا زيزو أنا عمري ما استغفلتك. أنا محبتش حد غيرك وسيبت كل الناس وبقيت معاك انت وبس. عزت بحده وهو ينهض من جانبها: المهزلة دي لازم تتحل. احنا مش ناقصين فضايح. ليتركها وهي تمسح دموعها التي صنعتها بمهارة لكي تتقن الدور. ليتحقق لها ما تريد. ***
بدأت تفتح عينيها برفق. لتغمضها ثانية وكأنها تريد أن تظل بين ظلام الذكريات. لتعود بفتحها من جديد لتتلاقى أعينهم سوياً. لتشيح بوجهها بعيداً عنه وهي تقول بصوت باكي: أنا عايزة أمشي من هنا. مش عايزة أعيش معاك. مش عايزة حاجة تفكرني بيك. لتظل تصرخ في وجهها. لتنهض بثقل، لتظل تدور بأعينها في أرجاء الغرفة وهي تقول: مش هعيش تاني معاك، مش هعيش في سجنك من تاني. ليقف أمامها بوجه صارم: ممكن تسكتي شوية؟ اديني فرصة أفهمك.
مريم بحده: مش عايزة أفهم حاجة ولا عايزة أسمع صوتك. لتضع بيديها الاثنتين على أذنيها وكأنها تريد أن تمنعهما من سماع صوته. أدهم: مريم اسمعيني بقى، حياتنا مش هتفضل بالطريقة دي، أنا اتخنقت. لتبكي أمامه وهي تقول: وأنا مش عايزة الحياة دي معاك، مش عايزة أكمل عمري مع شخص كان أكبر كدبة في حياتي، سيبني بقى حرام عليك أنا مش أسيرة عندك، ولا لعبة امتلكتها. لتجلس على الفراش بتعب وهي تقول: مش قادرة أستحمل خلاص.
لتتنهد بشرود لتقول: أو "عي تفتكر أنه فارق معايا موضوع الصور لأن دي حياتك وأنت حر فيها، بس حياتي أنا بقى سيبها واخرج منها، أنت أكتر حد أذاني وجرحني. لتبكي بدموع لتقول: كنت فاكرة إن الوحدة اللي كانت محوطاني في بيت أهلي بعد ما سابوني قاسية عليا، كنت فاكرة ظلم عمي ليا وأنه يرميني ليك قهر، بس دلوقتي عرفت يعني إيه قهر بجد. عارف يعني إيه؟
يعني تكتشف فجأة إن أقرب حد ليك هو أكتر حد خدعك وعرفك يعني إيه ألم. أنا عايزة أرجع لوحدتي تاني مش عايزة الحياة دي. لتصرخ في وجهه لتقول: انتوا ليه فاكرين إن حياتكم دي نعمة وخايفين عليها مننا لنسرقها ونستولي عليها؟ ليه فاكرين إنكم لوحدكم عايشين وإحنا بالنسبالكم هامش بس؟ ليه فاكر بفلوسك قدرت تشتري وتُقنع عمي إنه يبيعني ليك عشان خاطر الفلوس اللي قدمتها له على السلعة اللي اشتريتها منه؟
لتتنهد بتعب: خفت على أخوك مني، فحبيت إنك تبعدني عنه. لتضحك بدموع وهي تقول: اتجوزتني ورمتني زي أي حاجة ممكن ترميها مادام لسا مجتش على هواك، خلتني أسأل نفسي مية سؤال ليه أنا. بس دلوقتي عرفت السبب. لتبكي قليلا وبصوت باكي: وبعدين اكتشفت إني بنت الراجل اللي كنت عايز تنتقم منه. لتقف أمام عينيه لتقول بصراخ: حياتي لعبة في إيدك! لتضع
يدها على بطنها بتعب لتقول: ياريت ماكان في رابط بينا، ياريت حياتي كانت انتهت مع أهلي. أنا دلوقتي عرفت يعني إيه يتم بجد. ليتطلع إليها بعينين دامعتين ليقول: سامحيني يا مريم، لو كنت أعرف إن حياتك جنبي هتعذبك كده ماكنتش فكرت للحظة إني أقربك مني. اللي أنتِ عايزاه أنا موافق إني أعملهولك. وبعد نظرات طويلة دامت بينهم: أنا عايزة أطلق يا أدهم! ليقف يتأملها للحظات. وبعد صمت طويل: حاضر يا مريم. لتتساقط دموعها أكثر لتقول: دلوقتي.
أدهم بتنهد: هطلقك بس بعد ما أطمن عليكي وتولدي. مريم بدموع: عايز تاخده مني؟ حتى الحاجة الحلوة الوحيدة ليا عايزها. أدهم بألم: لأ يا مريم محدش هيربي ابننا غيرك، مش عايز أظلمه وأدمر له حياته هو كمان. ليقف القلب للحظات وهو ضائع بين آلام وأوجاع أصحابه. ليصرخ بالجسد وكأنه يريد أن يساعده أحد بالإنعاش حتى لا يموت. لتتلاقي الأعين وتهرب الأنفاس بعيداً. ليعود النبض ثانية ولكن بعد أن هرب أحدهما معلناً عن قرب لحظة الفراق.
ليخرج هو هائماً بين قواه وضعفه، بين دموع لا يشعر بها وبين روح أصبحت تفارق جسده. خرج ليجد من تحتويه دائماً واقفة أمامه بعينين دامعتين لا تعرف ماذا ستقول هل تعاتبه أم تقف مساندة له أم تبعث له أحد نصائحها. ليخرجها هو من أفكارها ليقول: خليكي جنبها عشان شكلها تعبان، خلي بالك منها. ليهرب بعيداً بخطوات لا يشعر بها، وكأن كل جسده قد فارق الحياة ليبقي سرابه ليحركه.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يبتسم بعد ما رأى ما أمامه ليلقي المجلة من أمامه وهو لا يعلم لماذا قد تحول العبوس من وجهه بعد أن علم بأنها متزوجة ومن من؟ من أكبر شريك له. فبعد أن وجدها أصبحت لغيره، ولكن الآن قد تحول كل شيء. وأصبح كل شيء أمام عينيه. لينهره ضميره عن حلم لا بد أن ينساه حتى لا يصبح أحد مخدوعاً سواه. ليقف هائماً بين أفكاره التي تراوده وكأن كل فكرة أصبحت تنقد الأخرى. ليتنهد بضيق وهو لا يفكر بشيء سوى برغبات عقله.
فالعقل يرسم له صورة الزوجة التي تستحق أن تكون أماً لابنه. والقلب يصمت على خذلان صاحبه له، ليصرخ به ويقول: لا تظلمني معك وتصبح بقلب تائه وعاقل ضال. ليقف العقل للحظات ليقول: ولكن أنت ترغب بها، لماذا الرفض إذا؟ ليخفض القلب رأسه هارباً وبصوت ضائع: أنا أرغب في كل شيء يشعرني بالدفء، يشعرني بأنني وجدت ما أريد. فلتعاتب العين إذا. لتتأملهم العين قليلاً لتقول: لقد جعلتموني الآن أنا المخطئة. ليصمتوا الاثنان. ليتحدثوا سوياً
ليقولوا: أنتِ من تبصرين بكل شيء جميل، فتجعلين أحدهما يضيع معكِ والآخر يرغب. ليقول القلب: إذا أنا الضائع. أما العقل يصمت قليلاً ليقول: وأنا من أرغب. ليضع هو بيديه على رأسه التي تكاد أن تنفجر منهم. ليتنهد بضيق وهو يخرج من حجرة مكتبه هائماً. ليقع بنظره على ابنه المنهمك بين ألعابه. ليأتي إليه سريعاً ليقول: هو أنا امتى هشوفها يا بابا؟ أصلها وحشتني أوي. ليصمت جلال قليلاً وهو يعبث بشعر طفله كي يداعبه وهو شارد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!