ابتسمت له كأنه تعبير عن قبولها لاعتذاره، ثم تركته وانصرفت. كانت نظراتها عالقة بذهنه، ثم تنهد بابتسامة وهو يحدث نفسه: "مريم مش زيهم يا أياد، اعقل." ثم بدأ يتابع عمله وهو شارد بتلك النظرة الحانية. *** ومثل كل يوم، تجلس على فراشها للحظات تتأمل حولها مملكتها الفارغة والهدوء القاتل الذي يحاوطها. شرد عقلها قليلاً بتلك الفترة الماضية وهي تتذكر ملاحظاتها القليلة معه بل والمعدودة.
ظلت تفكر به وهي تسبح في عالم الخيال، تتذكر نظراته الحادة، حديثه القوي، كل شيء فيه قد بهر عينيها برغم أنها لا تعلم ملامح وجهه بدقة. تذكرت المرات التي اصطدمت به وهي تبتسم، ولكن وقف قلبها للحظات وتصدى له عقلها ويقول: "فوقي يا مريم." انتبهت لما كانت تفكر به وهي تحدث نفسها: "حياتنا مش شبه بعض، لازم أفوق." ثم ابتسمت بحزن وهي تخمد أحلامها. *** "مش هي دي شاهي اللي صممت ترتبط بيها وكنت دايم عشان بس تكلمك." نظر له أياد قليلاً
وقال: "مش عارف يا أحمد بس حاسس إني زهقت." أحمد بضحك: "ده العادي بتاعك يا أياد، بس تفتكر أدهم هيسكت المرة دي؟ أياد بضيق: "طبعاً عشان الصفقات اللي بينهم هيحكم عليا بأوامره." أحمد: "انت اللي حكمت على نفسك يا أياد، محدش ضربك على إيدك وقال لك أفضل أجري ورا شاهي وبعدين ارتبط بيها." أياد: "منكرش إنها كانت عجباني، بس كانت وخلاص." أحمد بفهم: "ومين بقى اللي بقت عاجباك دلوقتي؟
ما أنا مش هصدق إنك تزهق منها كده من غير ما يكون فيه واحدة تانية رسمت عليك ودخلت حياتك." أياد بغرور: "تفتكر فيه حد يقدر يرسم عليا؟ ثم بدأ يتذكرها وهو يقول بصوت هامس لنفسه: "بقيتي لعبتي الجديدة مريم، ولازم آخدك عشان أزهق منك ومفضلش أشغل بالي بيكي." ثم انتبه على صوت أحمد وهو يقول: "إزيك يا شاهي." *** جلس يتأملها قليلاً، وبصوت هادئ: "هتيجي معايا شرم يومين، إيه رأيك؟ نظرت له بسعادة وهي تحتضنه: "بجد يا أدهم؟
أدهم بضحك: "بجد." صافي بسعادة: "طب وإيه سبب الفسحة المفاجأة دي؟ أدهم بهدوء: "حاسس إني عايز أهرب من الشغل شوية ومن المشاكل." صافي بحنان: "يعني انت عايزني معاك؟ أدهم بابتسامة: "تفتكري إيه؟ صافي بتنهد: "أنا أي مكان انت فيه بتمنى أكون معاك، انت متعرفش قد إيه بكون سعيدة بوجودك حتى لو هكتفي إني أبصلك بس من بعيد." اقترب منها بحنان وأخذ وجهها بين كفيه وهو يقول: "أنا جنبك أه يا صافي." ***
أخذ يلقي عليها بعض الأوامر، وبعد أن انتهى، استأذنت منه لتتابع عملها. نهض من مكانه ووقف أمامها وهو يقول: "بمناسبة حفلة عيد ميلادي، أنا عزماك يا مريم، ياريت تقبلي دعوتي يعني كأصدقاء." كان يقول هذا وهو يعلم أنها ستوافق، وكيف ترفض طلبه، وكثير منهن يتمنين نظرة منه فقط وليس دعوة. ابتعدت عنه، وقبل أن تغادر: "آسفة يا فندم، أنا جاية أشتغل هنا وبس، بس ممكن أقدر أقولك كل سنة وانت طيب.. عن إذنك."
ظل واقفاً قليلاً وهو ينفث غضبه بأنفاسه التي تكاد أن تحرق غروره وهو يقول: "لسه الأيام بينا يا مريم." *** كانت تنتظر أن ترى قدومه مثل كل يوم، ولكن هذا اليوم قد خيب ظنها. وقفت تتطلع لبعض الوقت ناحية الطرقة المؤدية لمكتبه، ولكن في النهاية التفتت بظهرها لتتابع عملها. استوقفها صوته وهو ينده عليها بصوت حاد: "حصليني على مكتبي يا مريم." تنهدت قليلاً ثم أتبعته وهي تمسك أحد الملفات في يدها.
جلس على كرسيه يحاول أن يكون صارماً حتى لو للحظات قليلة لكي تنجح خطته كما أراد. انتظر قدومها وعندما رآها نظر في بعض الأوراق التي أمامه، وبعد لحظات: "إيه ده يا أستاذة، كل الحسابات فيها مشاكل؟ أظاهر إنك كنتي نايمة وإنتي بتراجعي الملف." مريم بدموع: "أبداً والله يا فندم، أنا رجعت الملفات كويس أوي وحضرتك بنفسك قلت كل حاجة تمام." كاد أن ينكشف أمره،
ولكن قال بصوت جهوري: "شفت زيادة هتنزليه النهارده، ترجعي الملفات كلها وفوراً وقدامي كمان، اتفضلي." نظرت له بصمت شديد، وقالت: "حاضر." "بس ممكن آخد الملفات وهرجعها على مكتبي؟ أياد بحدة مصطنعة: "اتفضلي يا آنسة، اقعدي هنا وراجعي، أنا مش فاضي للدلع ده، مفهوم؟ *** كان يتطلع إلى المياه المتلاطمة أمامه وهو شارد. وقفت تتأمله كعادتها، وبصوتها الحاني: "سرحان في إيه؟ بعد أن أفاق من شروده، وبابتسامة ساخرة: "قولي مش سرحان في إيه."
ابتسمت له كعادتها: "هتفضل سرحان كده؟ ولا شكلك زهقت وحابب ترجع للأوامر والموظفين وشغلك؟ أدهم بضحك: "لأ، أنا إجازة الأيام دي." ثم نظر لها يتأملها قليلاً، وقال: "على فكرة فيه أخبار حلوة ليكي عندي." نظرت تتطلعه وكلها لهفة من سماع تلك الخبر الذي تتمنى سماعه. أدهم بابتسامة: "قربت أعرف مكان مازن." *** كان يجلس طيلة الوقت يتطلع إليها ويتأملها وهي منكبة على تلك الأوراق. اقترب منها قليلاً وجلس
على مقربة منها وهو يقول: "كفاية شغل لحد كده." نظرت له بامتنان شديد، ووجهها يبدو عليه التعب وهي تقول: "اتفضل الملفات اللي اترجعت." نظر لها بنظرة لم تفهمها، وقبل أن يفعل شيئاً تنهد قليلاً. "اتفضلي يا مريم، تقدري تمشي." نهضت من مكانها سريعاً واتجهت ناحية الباب، الذي لم تسمح له بإغلاقه ورحلت وهي تشعر بالتعب في كل أنحاء جسدها.
وقف ساكناً لبعض الوقت وهو يتطلع إلى تلك الأريكة التي كانت منذ ثوانٍ معدودة تجلس عليها، إلى أن قطع شروده صوت رنين هاتفه. ظل ينظر للمتصل لبعض الوقت وتنهد بملل، وأغلقه. *** عادت إلى وحدتها، تمنت لو أنها وجدت أحداً ينتظرها ليسألها عن يومها. تذكرت قلق والدتها عليها وشعورها بتعبها. ابتسمت بحزن ثم نظرت إلى أحد المجلات التي بيدها ووضعتها بجانب سريرها، وذهبت لتؤدي صلاتها قبل أن تجلس لتقرأ بعض الأخبار عنه حتى لو كانت قديمة.
فكان فضولها يريد أن يعرف عنه الكثير. لم تعرف لماذا تفعل ذلك، ولأول مرة تشعر بأنها ذات قلب تائه مثلهم. *** جلس ينهك نفسه بالشرب، حتى تذكر صورتها بابتسامتها الهادئة وبصافيها المعهود. نظر للكأس الذي يمسك به وقال بسكر: "عاجباك صح؟ ثم بدأ يضحك بصوت عالٍ. كريم: "ارحم نفسك شوية يا ابني، ومين دي اللي عاجباك؟ أياد بضحك: "حته بنت، بس إيه خام أوي، ولا لبسها تحس إنها مش عايشة في العصر بتاعنا."
كريم بضحك: "يعني انت اللي عايش أصلاً، وكمان ماله لبسها؟ أياد بابتسامة: "عجبني موووت، تصدق إن بكثف أبصلها." ثم ضحك بسخرية: "مش أنا يعني اللي بكثف، ما انت عارفني، بس عيني ما بتقدرش تبص عليها، بس أول ما عيني بتيجي عليها بلقيني ببعدها على طول ومش قادر أبص عليها." كريم بتنهد: "انت حبيتها ولا إيه يا أياد؟ أياد بضحك: "أنا أحب مريم؟ مش معقول." ثم نظر لكأسه: "أنا أحب مريم." ثم تابع الشرب.
نظر لها صديقه بمرارة، وظل يتطلع له لبعض الوقت يتفرس معالم وجهه. *** جلست تنظر لغلاف المجلة، وقبل أن تفتح أول صفحة بها تنهدت بأسى، ثم أغلقتها وهي تقول لنفسها: "بلاش يا مريم، ممكن تشوفي عالم تاني غير عالمك وتنصدمي في أول شخص قلبك يدقله." اعتدلت من نومتها بأسى وقالت: "هو أنا إزاي حبيته؟ وامتى وليه؟ مع إنه عمره ما بص لي.. اشمعنا هو؟ ثم بدأت تتذكر صرامته وحدته وابتسمت بأسى. *** عاد من سفره، وهو لا يعلم ما ينتظره من أخبار.
جلس يسترخي قليلاً، ثم بدأ يتابع عمله، إلى أن: هنا: "آنسة شاهي خطيبة بشمهندس أياد، مستنية تقابل حضرتك." أدهم باعتدال: "خليها تدخل يا هنا." نظرت له بوجه شاحب، وعندما رأى منظرها هذا، تأكد بأن قدومها هذا لأمر هام، ولكن لم يتوقع بأن يكون هذا الأمر هكذا. شاهي بدموع: "أنا حامل يا أدهم." نظر لها بدهشة شديدة، وبصوت متحجر، وبدون أن يشعر ظفر بضيق شديد وتنهد بقوة على فعلة أخاه. ***
كان يفكر في حيلة كي يتقرب منها أكثر. ظل يفكر في الحيلة السابقة ولكنه كان يعلم بأنها تحتاج حيلة مختلفة تماماً. تنهد بضيق شديد وقال: "بس برضه لازم تقعي يا مريم." اقترب منها ليعطي لها كوب الماء وهو يظفر بضيق: "أياد عرف بالموضوع." شاهي بدموع: "لأ لسه ما عرفش، لأن حضرته مابيردش على تليفوناتي، فملقتش حد أجيله غيرك." أدهم بضيق وبمرارة: "وأسعد باشا طبعاً لسه معرفش."
شاهي ببكاء: "أرجوك يا أدهم، بابا ما يعرفش، أنا جيتلك عشان عارفة إنك الوحيد اللي ممكن تسمعني وتقف جنبي وتحل المشكلة." أدهم بضيق: "مشكلة؟ قصدك كارثة.. أنا مش عارف هفضل لحد إمتى أستحمل استهتاره." *** جلست تنتظر صديقتها على أحد الطاولات، وكادت أن ترحل، وجدت وجدته يجلس أمامها وبابتسامته المعهودة وهو يخلع نظارته: "مفاجأة حلوة صح." نظرت له بضيق وتمنت لو أن هبة الآن أمامها لأوبختها بشدة على فعلتها.
التفت لترحل، وتتركه بغروره هذا. ولكن هو كان أسرع ووقف أمامها، وهو يقول: "ماهو مش معقول انتي الوحيدة اللي عاملة فيها تقيلة، إيه فيه حد في حياتك؟ لو فيه حد قولي، ممكن أتصرف معاه." مريم بحدة: "أظن إن ده شيء يخصني، عن إذنك." أمسك أحد معصمها بقوة وهو يقول: "مادام أياد شوكت عايز حاجة لازم ياخدها يا حلوة." نظرت له بدموع وهي تقول: "عشان انت اتعودت تاخد كل حاجة حتى لو مش من حقك، أو بالأصح انتوا... عارف إن بشفق عليك أوووي.
نظر لها بدهشة وهو يرى دموعها ويسمع حديثها. مريم بدموع: أيوه بشفق عليك، بشفق عليك من غرورك، من حياتك. مفكرتش في يوم دي حياة اللي أنت عايشها وفرحان بيها؟ مفكرتش هتفضل طول عمرك فرحان بكده؟ مفكرتش لحظة في شبابك اللي معملتش فيه حاجة؟ مفكرتش في الحياة التانية اللي مستنياك؟ ولا دي كمان نسيتها؟ وفاكر نفسك هتفضل طول عمرك لحد ما تموت إنك أياد شوكت اللي كل حاجة لازم تبقى تحت إيديه والكل يقوله سمعاً وطاعة. أنا بجد بشفق عليك.
ثم تركته وانصرفت. وهو ظل واقفا تائها يتطلع إليها. ولأول مرة يشعر بأنه حقا يجب أن يشفق أولاً على نفسه. لم يقطع شروده هذا سوى رنات هاتفه المستمرة. نظر للمتصل بضيق وهو يقول: أيوه يا أدهم. جلس أمامه وهو يتطلع إليه ويرى علامات وجهه غير المبشرة بشيء. تنهد بتساؤل وهو يقول: في إيه يا أدهم؟ أدهم بحدة: في إيه؟ بتسألني في إيه؟ ويا ترى ما فيش إيه عملته يا أستاذ؟ أنا هفضل لحد امتى أصلح وراك؟
بس المرادي أنت اللي لازم تصلح غلطك، لأنك خلاص المفروض هتبقى أب. أياد بصدمة: أب؟ أدهم بتهكم: شاهي حامل يا أستاذ. نظر له أياد بصدمة، ثم وضع رأسه بين إحدى كفيه. ونظر لأخاه بضيق. أدهم: أنا حددت ميعاد الفرح. الفرح بعد أسبوع. أياد بصدمة: أسبوع؟ ثم قال بضيق: بس أنا مش هتجوز يا أدهم، وشاهي هتنزل الطفل. نظر له أدهم بضيق. وقبل أن يرد كان أياد يغادر المكان، بل والشركة بأكملها.
كانت تعلم أن نظراته تلك ليست سوى رغبة فيها. رغبة في لعبة لم ير مثلها من قبل. لعبة أراد أن يستمتع بها قليلاً. تنهدت بأسى لما يحدث لها. نظرت إلى إحدى المجلات لتتأمل وجهه، ولكن سريعاً ما أخذتها وأخفتها كي لا تحطم قلبها بأحلام وهمية. قضى معظم ليلته يهرب من واقع ينتظره. كان يلتقي بكأس يلو الآخر وهو لا يعلم لماذا أصبحت الآن شاهي مجرد لعبة قد انتهت صلاحيتها. بعد أن كان يرغب بها وبشدة.
تنهد قليلاً بأسى وهو يتذكر كلامها الأخير. ثم قذف بالكأس الذي يمسكه وهو يقول: اطلعي من دماغي بقي. نظرت لها بعتاب شديد. وقبل أن تذهب من أمامها. هبة برجاء: والله يا مريم، هو اللي أصر عليا. قالي عايزك ضروري. سامحيني. مريم بطيبة: خلاص يا هبة، حصل خير. هبة بابتسامة: ماشي يا ستي. بس مالك شكلك منمتيش؟ والنهاردة في اجتماع ولازم تكوني فايقة. لأن أدهم بيه رجع من سفره وطلب من أعضاء مجلس الإدارة كلهم يجتمعوا. وبدون أن تشعر...
وجدت قلبها يبتسم قبل شفتيها. ابتسمت بأسى. ثم قالت: أكيد بشمهندس أياد وصل. هبة بضيق: آه وصل. ومش طايق حد. مريم بتنهد وهي تستجمع قواها لأمر تحويلها من إدارته: طيب أنا هدخله. كان يفرك في عينيه. كان يبدو عليه الإرهاق الشديد. نطقت اسمه بهدوء وهي تقول: أنا عايزة أتنقل لقسم تاني. نظر لها بضيق شديد ولأول مرة لا يتطلع لوجهها: إحنا في شركة هنا مش بنلعب يا آنسة. اتفضلي جهزي نفسك عشان الاجتماع بعد ربع ساعة.
ألقى عليها كلماته هذه. وفي لمح البصر لم يجدها أمامه. تنهد بضيق شديد وهو يقول: أنا إيه اللي بيحصلي ده؟ حاسس إني بقيت ضايع. كان يتطلع إلى إحدى الصور التي أمامه. تنهد بضيق شديد من تصرفات أخيه. وأخذ يتذكر تلك الوجه وقد عرفه تماماً.
كان أحد المصورين لجريدة ما يجلس في تلك المكان نفسه الذي تقابله فيه. ولحسن الحظ قبل أن تنشر تلك الصور التي تجمع بينهم وهم سويا. كان رئيس المجلة صديقاً له فأخبره بشأن الصور. تنهد بإرهاق شديد وكيف لا يشعر بالإرهاق وكل شيء على عاتقه. نهض من على كرسيه ثم غادر مكتبه ليذهب لغرفة الاجتماعات. خطوات قليلة كانت تفصلهم وأفكار كثيرة تدور. وقفت لتستمع لما يطلبه منها. أما هو كان يتطلع إليهم. ويتأمل نظراتهم.
كانت نظراته لها. ولأول مرة يشعر بهدوء أخاه ونظراته المتعبة التائهة التي تحمل شوقاً كثيراً. أما هي تطلعت لوجهها وهيئتها. وهو لا يعلم كيف أخاه أعجب بها. فهو يعرف طبيعة أخاه أكثر من نفسه. ولكنه كان متأكداً أنها ليست سوى فتاة عابرة بالنسبة له. ولكن وجودها هذا بجانب أخاه سيزيد الأمر تعقيداً. تنهد بضيق شديد. وقبل أن ترفع عينيها لتري تلك الوجه الجامد كان قد أشاح بوجهه وبدأ يفكر كيف ستتم تلك الزيجة بدون تهور من أخيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!