الفصل 6 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل السادس 6 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
24
كلمة
2,598
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

نظرت لتتأمله قليلاً، فلم تجده نفس الشخص الذي أجرت معه المقابلة الأولى. أشاحت بوجهها سريعاً، وظلت تنتظر أن ينتبه لوجودها. أرخى بجسده قليلاً وبدأ يتأملها، فلم تمر أمامه مثل هذا النوع من الفتيات. ظلت عيناه تتفحصها بإعجاب شديد، إلى أن أشاح بوجهه وأمرها بالجلوس. اياد: آنسة مريم، صح؟ مريم: أيوه يا فندم. اياد بابتسامة وهو ينظر لملفها: طبعاً أنتِ عارفة إنك اتقبلتي في الوظيفة، بس اللي متعرفيهوش إنك هتكوني تحت إدارتي.

مريم بتساؤل: هو أنا هشتغل سكرتيرة لحضرتك؟ اياد: لأ مش سكرتيرة، بس هتكوني الوسيط بيني وبين مدير الحسابات، هترجعي الحسابات وبعدين أنا هطلع عليها. يعني ممكن نقول كده سكرتيرة تانية ليا. نظرت له مريم بتفهم، ولم تعقب. اياد: اتفضلي دلوقتي، والسكرتيرة هتفهمك كل حاجة. مريم: عن إذن حضرتك. خرجت من أمامه، وظل نظره عالقاً بها.. إلى أن قطع شروده صوت رنين هاتفه. اياد: أقول مساء الخير، ولا صباح الخير يا حياتي؟ ***

أنا هبة، سكرتيرة بشمهندس اياد. مريم: مريم، الموظفة الجديدة. هبة: تشرفت، ها أبدأ أشرحلك طبيعة شغلك، ولا عايزة تسألي عن أي حاجة؟ مريم بابتسامة: لأ ابدأي اتفضلي. بدأت هبة تشرح لها طبيعة عملها، وتوضح لها كل شيء وعن نظام الشركة وعن الجدية في العمل، إلى أن وصلت أن حثتها أن تحترس من بعض الأمور. لم تفهم مريم ما تقصده، ولكن ظلت صامتة تتابع الاستماع لحديث هبة. هبة: ها يا ستي، فهمتي كل حاجة؟

مريم: آه تمام، متشكرة أوي. بس سؤال، هو أنا هشتغل فين؟ هبة: مع زمايلك عادي في قسم الحسابات، بس المسؤول عنك هو بشمهندس اياد لأنك تعتبري تحت إشرافه. *** بعد أن أنهوا اجتماعهم، جلسوا يتحدثون في بعض الأمور. إلى أن نظر خلفه، وهو ينادي عليها لكي يعطيها بعض الأوراق. "آنسة مريم." اقتربت منه بهدوئها المعتاد، الذي تعود عليه منذ أن أتت من أسبوع. مريم: افندم يا بشمهندس.

التف ادهم إلى مصدر الصوت، ولكن لم يتذكرها عندما ساعدها في النهوض، ثم أشاح بوجهه ليتابع ما كان ينظره إليه من أوراق. اياد بابتسامة: اتفضلي الأوراق دي، عايزك تعمليلي جدولة، وتشوفيلي الربح والخسارة هتكون في حدود إيه وكل التفاصيل. ثم نظر لها مبتسماً، يتأملها كعادته، بدون أن يعرف لماذا عينه دائماً تتفحصها برغم من ملابسها المحتشمة. نظر له احمد وهو يتابع نظراته،

ثم قال بصوت هامس: سيب مريم في حالها، هي مش زيهم وانت عارف كويس كده. نهض اياد سريعاً من مكانه، وتركهم. *** وجدها تتطلع لصورة ابنها بدموع وشوق شديد، كان يتأمل عيونها كما كانت تدل على مدى اشتقاقها. اقترب منها وجلس بمقربة منها، وهو يقول: "أنا وعدتك إني هرجعهولك يا صافي، خليكي واثقة فيا." صافي بأسي: تفتكري إني ممكن ألاقيه في يوم؟

خايفة أوي يا ادهم إني أعيش عمري كله أستنى اليوم اللي القدر يجمعني بيه، ويوم ما ألاقيه مش أشوف نظرة الحب اللي أي أم بتشوفها في عين ولادها. نظر لها باشفاق، وهو يتذكر نظرة أمه المودعة وهي تقول: "خايفة تبقي زيه." لم يفهم قصدها بتلك الجملة، إلا عندما كبر، علم أنها تقصد أن يصبح مثل والده، زوج خائن وأب لا يُصلح.

اقتربت منه، بعد أن جففت دموعها، واستكانت بين يديه وهي تشعر بدفء أنفاسه وحنانه الذي أدركته عندما اقتربت منه حتى لو لم يظهر لها ذلك. *** أيام تمر، ووحدتها أصبحت قاتلة، ولكن عملها الجديد أصبح يشغل معظم وقتها. كانت سعيدة بتلك العمل لكونها تعمل ما تحب. وضعت رأسها على وسادتها بعد أن تأكدت من موعد استيقاظها من منبه هاتفها، ثم بدأت تتذكر حياتها السابقة، كما كانت تشتاق إليهم كثيراً.

تنهدت بحزن أصبح يملأ قلبها، وذهبت في عالم الأحلام. "حياتي كما هي، لا أرى شيئاً سوى عالمي التائه فيه، وكأنه أصبح لا يُبصر بشيء سوى هذا العالم الذي يحيطه. كانت ضحكاتها تتعالى في أذنيه ويدها التي تسحب يداه ليراقصها." ظلت ترقص بين أحضانه، ولاول مرة هي من تسقط عليه الكلمات، كان يسمع كلماتها مثل الأصم في هدوء تام إلى أن سألته عن موعد زواجهما. اياد بدهشة: جواز؟

شاهي بصدمة: جوازنا يا حبيبي، مش المفروض نتجوز ولا أنت خلاص زهقت مني؟ اياد بارتباك: ليه بتقولي كده؟ شاهي بحزن: مالك يا اياد، أنت بقيت غريب أوي الأيام دي. اياد بضيق: مفيش يا شاهي، يلا نمشي عشان تعبان. *** "تفتكر هيجي يوم وتبعد عني، وتسيبني؟ نظر إليها ليتأملها قليلاً، وبضحكته المعهودة: "هممممم، ليه بتقولي كده؟ صافي: لأن لكل شيء نهاية، وانت ممكن في يوم تلاقي نصك التاني اللي تكمل معاه حياتك.

ثم تنهدت بحسرة وهي تلقي على مسامعه تلك الكلمات. بدأ يعتدل من جلسته وأسند برأسه على الوسادة، وقال: "مفتكرش." وظل يتأمل تلك الفراغ الذي أمامه. صافي: ليه متجوزتش لحد دلوقتي يا ادهم؟ نظر لها بتعجب من سؤالها، فالمفترض لو سأله جميعهن بهذا السؤال هي دونهم لا ترغب أن تسأل تلك السؤال، فهي عشيقته. ادهم: مالك يا صافي، أول مرة تسأليني السؤال ده؟

صافي بهدوء: واحد زيك عنده كل حاجة، ليه اسمه وسمعته وكمان شخص جذاب وجميل، ليه لحد دلوقتي متكونش في واحدة في حياته قدرت تدخل قلبه؟ ادهم بتنهد وهو يشير إلى موضع قلبه: عشان ده مش عايش، زي صاحبه بالظبط. كادت أن تكمل كلامها، ولكن علمت بأنها الآن يجب أن تنهي حديثها معه.

نظرت له تتأمله، قليلاً، فوجدته وكأنه يصارع شخص بداخله، فنهضت من مكانها بعد أن غطت جسدها العاري، وهي تعلم تماماً، أن قربهم من بعض هذا ليس سوى اكتمال أرواح تحتاج إلى الاحتواء لتعوض ما بداخلها من نقص يريد أن يكتمل. *** جلست على أحد الطاولات في ذلك المكان المخصص لاستراحة العمل. وبعد لحظات قامت لتجلب بعض المشروبات. مريم بابتسامة: مشروب كل يوم يا عم حسن. حسن بطيبة: من عنيا يا أستاذة مريم.

ابتسمت له بابتسامتها المعتادة، فهو يذكرها بوالدها، نفس الطيبة التي كانت تراه في عينيه وملامحه. أخذت طلبها، ليست مدركة بما أمامها، وبدون قصد صدمت به. ادهم: ابقي خدي بالك يا آنسة. ثم انصرف وتركها دون أن ينتظر أن يسمع اعتذارها. هبة بضحك: كنتي هتكبي العصير على رئيس مجلس الإدارة. مريم بدهشة: هو ده صاحب الشركة؟ هبة بضحك: بقالك شهر، وكل ده ومتعرفيش إن ادهم عزت هو الكل في الكل هنا؟ مريم بتعجب: طب واستاذ اياد، واستاذ احمد؟

هبة: دول أعضاء مجلس الإدارة، بس طبعاً ليهم أسهم في الشركة غير إن بشمهندس اياد يبقى أخوه الصغير. مريم: عشان كده ديماً كنت بشوفه في كل الاجتماعات وهو اللي بيديهم الأوامر. هبة بضحك: وبعقلك كده يا فالحة، ما دام هو اللي بيدي الأوامر يبقى مين بقي صاحب الشركة؟ يابنتي ادهم ده هو اللي ماسك كل حاجة، عقله يوزن بلد، وميعرفش أخوه في الشغل. ثم بدأت تتناول مشروبها وهي تقول: "حتى لو بشمهندس اياد، بس بصراحة غيره خالص."

مريم بتساؤل: غيره إزاي يعني؟ ولكن قطع حديثهم، نهوض الموظفين للذهاب لعملهم، بعد أن انته وقت الراحة. *** "كنتي فين يا مريم، وفين الملف اللي طلبته منك؟ مريم: أسفة يا فندم، أصل كنت في الاستراحة عشان ميعاد الغدا، ثواني وهجيب لحضرتك الملف. اياد وهو يقترب منها: ممممم، وكده تاكلي من غير؟ مريم بحدة: افندم؟ اياد بضحك: إيه يا مريم، هو انتي مالك جد أوي، مش معقول وصلنا للسنة 2014 وفي بنات بالشكل ده.

ثم قال باستهزاء: انتي جاية منين يا مريم؟ نظرت له لبعض اللحظات لترى ضحكاته وهو يحتقرها، وقالت بأسى: "عن إذن حضرتك." ثم ذهبت، وهو ما زالت أنظاره عالقة بها، وقد تبدلت ضحكاته لسكون تام. "وأنا إيه اللي عملته ده، عشان أتريق عليها كده وأضحك؟ خرجت سريعاً من أمامه، ودموعها تكاد توشك على الهبوط. كادت أن تصطدم به ثانية ولكنها تراجعت. رفعت وجهها الذي كانت تخفضه لتري ممن سوف تعتذر، فصدمت عندما رأته.

نظر لها قليلاً، يتأمل عيونها المليئة بالدموع، ثم ابتعد عنها وهو يعلم بأن قد حدث شيء بينها وبين أخاه. دخل إليه، وجده يهندم من ملابسه ليهم بالخروج من مكتبه. وبعد أن ألقى عليه ما أراد منه بشأن شاهي، التف لينصرف، ثم عاود النظر إليه ثانية وهو يقول بصرامة: "عقل شوية، وبلاش تلعب على حد من الموظفين، مفهوم؟ اياد بابتسامة: "ديماً ظالمني." ادهم: "أتمنى ذلك." ثم تركه وانصرف. أما هو أخذ يحدث نفسه بشأنها:

"ياترى يا مريم انتي غيرهم ولا مع الوقت هتبقي زيهم؟ *** "مالك يا مريم، هو بشمهندس اياد زعلك؟ مريم بتساؤل: "هو أنا لبسي مش كويس يا هبة؟ هبة بابتسامة: "من ناحية إيه مش كويس؟ ثم بدأت تفهم هبة ما تقصده. هبة: "ممممم، يمكن انتي مش متحررة زينا كده، يعني أنا مثلاً محجبة بس ممكن أعمل لفات حجابي على الموضة، أحط ميك اب، ألبس ملابس ضيقة شوية وبرضه على موضة، يعني تحرر بس مش زيهم يعني." نظرت لها مريم باستغراب: "مش زي مين؟

هبة بضحك: "مريم، هو انتي قولتيلي خريجة كلية إيه؟ اللي يسمع أسئلتك ميقولش إنك خريجة جامعة ومرت عليكي كل أنواع البنات." مريم: "أنا في الجامعة مكنش ليا اختلاط أوي بحد غير رنا ما انتي عارفاها بنت أستاذ هاشم، كان كل اللي يهمني دراستي." هبة بتفهم: "هو قالك إيه؟ مريم وبدأت تتذكر نظراته وضحكته التي يشع منها نظرة الاستهزاء. وبعد لحظات:

هبة: "بصي يا مريم، سيبك من الوسط ده، مالكيش دعوة بنظراتهم ليكي ولا حتى كلامهم، لأنك هتسمعي كتير من كلامهم وهتشوفي نظرات استغراب وكأنك انتي من عالم وهما من عالم تاني خالص. أنا كنت زيك كده لبسي واسع وماليش في الموضة والكلام ده، صح بلبس لبس متناسق وحلو بس كنت ملتزمة باللبس المفروض تلبسه أي بنت محجبة، بس للأسف فضلت أشوف دي لبست إيه ودي عاملة إيه، ودي بتلفت الانتباه إزاي، لحد لما انتي شايفه أه."

وقالت بابتسامة: "بس يعني لبسي مش وحش أوي، بس مبقتش هبة بتاعت زمان." مريم بابتسامة: "ربنا يهدينا جميعاً، متشكرة أوي يا هبة على كلامك، بجد انتي ونعمة الصديقة." هبة بطيبة: "انتي اللي طيبة يا مريم عشان كده بتشوفي الناس كلها كويسة." "ويلا بقى عشان نلحق نجيب الحاجات اللي عايزة تشتريها." "انتي صحيح هتشتري اللعب والهدوم الأطفال دي لمين؟ مريم بابتسامة: "هبقى أقولك بعدين." *** جلسوا يتناولون طعام العشاء سوياً.

ادهم بابتسامة: "إيه يا اياد مالك سرحان، أكيد بتفكر في شاهي؟ نظرت له شاهي بخجل، ولم تتحدث. اياد بارتباك: "آه أكيد." اسعد بابتسامة: "إيه يا ولاد، مش ناويين تحددوا ميعاد الفرح ولا إيه؟ ادهم بابتسامة: "أنا عن نفسي جهزتلهم الفيلة اللي هيعيشوا فيها، بس يقرروا بس." اياد وهو ينظر لشاهي: "أنا بقول نستنى شوية، ولا إيه يا شاهي؟ نظرت له بارتباك وقالت: "اللي تشوفه." سعد بضحك: "يعني نطلع منها إحنا." ادهم بضحك: "أظاهر كده."

ثم نظر لأخاه يتأمله، فوجده شارداً. اسعد بتساؤل: "أومال فين عزت باشا؟ أنا سمعت إنه سافر فرنسا، خير، راح سياحة ولا إيه؟ ادهم بتهكم: "أه فعلاً سياحة." ثم عاود النظر لأخاه ثانياً وهو يحدث نفسه: "ياترى فيك إيه يا اياد؟ "مريم، أنا آسف." وقفت ساكنة لبعض الوقت، وكادت أن تهم بالخروج، ولكن استوقفه صوته ثانية. يتبع بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...