الفصل 9 | من 32 فصل

رواية قلوب تائهة الفصل التاسع 9 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
24
كلمة
2,720
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

أحست بأن خطواتها أصبحت تتباطئ، لم تشعر بنفسها سوى وهو يمد يده ليمسك أحد أيديها ويقول: يلا يا مريم وصلنا. نظرت إليه وهي تتأمل تلك المكان، فكان مكان هادئ للغاية يدل على رقي أصحابه، نزلت من سيارته وهي تقف تتطلع إلى تلك البناية التي أمامها. أدهم: هتفضلي واقفة كتير. نظرت إليه ثانية، وكأن أعينها ما زالت لا تصدق أن هذا الشخص الذي يحادثها ويقف بجانبها ليس سواها، انتبهت على صوته وهو يقول: مريم.

ثم عاد إليها ثانية ليمسك أحد أيديها ليأخذها إلى مصير لا تعلم عنه شيء. كانت مثل التائية لا تعرف شيء، وكأنها قد أصيبت بغيبوبة أفقدتها كل حواسها، وجدت نفسها تقف بجانبه وهو يدخلها تلك الشقة ويفتح بيده أحد الأنوار، لتتطلع إليه وتتأمل تلك المملكة الجميلة التي ستعيش فيها معه. نظرت إليه لتتأمل معالم وجهه وهي تقول: احنا هنعيش هنا. أدهم بهدوء: دي شقتك يا مريم، هتعيشي فيها، ثم تنهد قليلاً وقال: وانا هكون هنا مجرد ضيف مش أكتر.

مريم بتسأل: مش فاهمة ضيف إزاي. أدهم: مش مهم تفهمي يا مريم، المهم دلوقتي عجبتك الشقة. مريم بأرتباك: آه جميلة. أدهم: كل حاجة هتلاقيها عندك، ولو احتاجتي حاجة كلمي الأمن أو البواب وهما هيجيبوهالك، أشار على أحد الهواتف وقال: دوسي على الزر ده واطلبي منهم اللي تحتاجيه. وكاد ليلف بظهره ليغادر، ولكن مريم: هو أنت هتمشي. أدهم: في حاجة عايزاها تاني. نظرت له بخجل شديد، فقد كانت تريد أن تقول له لا تتركيني وحيدة ابقى معي ولكنها

أخفضت رأسها بحزن وهي تقول: لا شكرا. نظر لها ليتأملها قليلاً، ثم تركها وذهب وهو يعلم أنها الوحيدة من ظُلمت في تلك اللعبة المخادعة. نظرت تتأمل الفراغ الذي تركه، وبدون أن تشعر فرت دمعة من عينيها وكأن الدموع أصبحت تشفق على صاحبتها لتبكي معها على حالها، وقفت تتطلع إلى تلك الشقة وهي تقول: برضو هفضل لوحدي. .................................................. ........... ذهب إلى قصره الفخم،

وهو يتذكرها عندما تركها بمفردها ونظراتها الحزينة التي ما زالت عالقة به، تنهد بضيق شديد وهو يخلع سترته، وامتد على فراشه بعد أن أشاح بربطة عنقه التي تخنقه وبالأصح ضميره هو الذي يخنقه. شرد قليلاً وهو يتذكر!! انت هترفدها من الشركة يا أدهم. أدهم بضيق: انت عارف أني مبحبش أظلم حد بسبب حد تاني، بس أنا هكتفي أني نقلها من هنا. أحمد وبدون قصد: وتفتكر إياد هيسكت لو عرف. أدهم بحدة: مجرد وقت وهينساها،

انت فاكر أن إياد بتعجبه النوعية دي، ثم قال بسخرية: هي بس عجبته شوية وقال ما أجرب العب بيها وبعدين لما أزهق أرميها. ثم قال بضيق: إياد أخويا وأنا أكتر واحد عرفه. أحمد بتنهد: بس هي إيه ذنبها من ده كله، هي متعرفش أصلاً حاجة. أدهم بضيق: المهم دلوقتي يا أحمد، تشوف الاستاذ مختفي فين، خايف يتهور ويعمل حاجة قبل الفرح أنا مش ناقص مشاكل ولا وجع دماغ. قبل أن ينصرف أحمد، نظر له طويلاً يتأمل معالم وجهه، ثم غادر ليتابع أعماله.

نظر لبعض الأوراق التي أمامه، ولأول مرة يشعر بعدم رغبته في مواصلة عمله الذي بات يعشقه.. نهض من على كرسيه ووقف أمام تلك النافذة التي تطل على الخارج، كان بصره يحلق لأعلى وهو سارح في أفكار كثيرة، ثم بدأ بصره يجول لأسفل بدون هدى وكاد أن يلتفت ليكمل متابعة عمله... إلى أن رآها ظل يتطلع لها كثيرة ولاول مرة ينظر لها هكذا وبالأصح لاول مرة يتطلع إلى امرأة بتلك النظرة، نظرة ليس كما اعتاد عليها، نظرت قد نساها منذ زمن...

وجدها تهبط بمستواها إلى تلك الطفلة الصغيرة وهي تمد لها يدها بهذه العلبة، كانت تمسح على وجهها بحنان وكأنها تملك حنان العالم بأجمعه، نظر لها بتأمل شديد وكأن عينيه لأول مرة تبصر بتلك المنظر، ياله من مشهد جميل مشهد العطاء وإحساسك بالغير،

كم كانت جميلة تلك القبلة الحانية التي أسقطتها على خد تلك الطفلة وتلك الرحمة التي بعثت شعاعاً جميلاً وكأن هذا الشعاع أراد أن يوصل لمقصده إلى ذلك القلب الذي فقده منذ زمن بعيد قد أبدله بقلب قاسي لا يشعر، رأى ابتسامتها الحانية وهي تودعها بعدما أخرجت من حقيبتها بعض النقود لتعطيها لها، كانت نظرتها لها ليست مجرد مساعدة يقدمها شخص لشخص لسبيل الواجب، إنما محتاجاً يعطي محتاجاً، فأحدهم يحتاج للحب والآخر يحتاج لتلك الابتسامة،

ظل يتأمل تلك النظرات وكأن أدميته تصرخ به وتقول هذا هو العالم الحقيقي وليس عالمكم... تنهد بألم عندما تذكر ما فعله بها، فهي لا تستحق كل هذا، ولماذا تستحق وهي بعيدة عن عالمهم تماماً بتلك الابتسامة الحانية وهذا النقاء الصافي كبراءة الطفل تماماً. لم يكن يدري بنفسه، وهو يعدل عن قراره وبدل أن يجعلها تبتعد، اقترب منها هو وتزوجها... تنهد بحزن وهو يشعر بأن هذه الزيجة لن يعاني أحداً منها سواها، فعمها قد أخذ ما يريد من المال،

وأخاه كانت لعبة فقط يريدها، وهو الآن السجان. تذكر نظرتها وكأنها كانت تريد أن تقول له، لماذا أتيت بي هنا، وستتركني وترحل... لم يفق من كل هذا الشرود إلا على صوت رنين هاتفه. .................................................. ......... نفس الوحدة أحاطتها، وكأن الوحدة أصبحت رفيق دربها. لم تكن تشعر لماذا عيناها تبكي، هل تبكي على حال صاحبتها، أم تبكي على وحدتها، وماذا بك أيضاً أيها القلب،

هل أنت تبكي معي أم أنك تبكي لأنك أصبحت تائهاً، لم تفق من هذا الشعور إلا عندما تذكرت تلك المجلات التي تضم صورها. نهضت سريعاً لتجلبها حيث جلبتها معها وهي تغادر بيتها بعدما أصبحت زوجته، ولأول مرة تستطيع عيناها أن تتأملها، وقفت للحظات تتأمل ابتسامته وكلما تأملتها ابتسم قلبها وابتسمت هي، كانت تشاهده وكأنها طفلة صغيرة تشاهد أحد الرسوم المتحركة بشغف شديد،

ولكن توقفت فجأة ووضعت أحد كفيها الصغير على وجهها لتمنع عينها من رؤية ما خشت أن تراه، وكأن عينها رفضت هذا التمنع.. فأزاحت بكفها قليلاً... وهي تحدث نفسها: ياله من تحرر مقزز. لم تصدق نفسها وهي تراه وهو يقف بجانب تلك المرأة التي تلتصق به بملابسها العارية في أحد الحفلات، ظلت تنظر لهما وكأنها كانت تريد أن تبحث عن شيء لتكذب ما رأت عيناها، ولكن ابتسامته هذه كانت تعبر عن رضاه بكل هذا. نظرت لصورته ثانية وكأنه أمامها،

وهي تريد أن تعاتبه ولكن أول ما نطق به لسانها: يا رب متزعلش منه، يا رب سامحه واهديه. ظل لسانها يدعو وكأنه يدعو لصاحبه، شعرت بالأسي الشديد وكأنها تخشى من عاقبة ذنب لم تفعله.... ونست كل شيء حتى هذا الجرح الذي وجعها عندما رأته بجانب أخرى، ووضعت رأسها على الوسادة وهي تنطق بقول الله تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ...

إلى أن نامت بدون أن تشعر.. بقلب خائف على صاحبه من العقاب وليس من ألم بات يشعر به. .................................................. .... كان يقف ولأول مرة يصرخ في وجه أخيه الذي طالما اعتبره أباه وليس أخاه الأكبر. إياد بغضب: طردتها ليه يا أدهم، ليه وهي ملهاش ذنب. كل ذنبها أني عجبت بيها للحظة، بتعقبها بيا أولاً عشان خايف أني متجوزش شاهي، وأعملك مشاكل وأخسرك صفقات بملايين، ها ردك.

كان يتطلع له بهيئته الجامدة وكأن لا شيء يؤثر فيه... وقال: المأذون على وصول، ثم تركه وانصرف وكأنه حجر ساكن يتحرك. أما هو فقف للحظات وهو يتأمل تلك المكان بأسي، ويتذكرها... كم كنتي ملاكاً جميلاً يا مريم. ثم تنهد بأسي وهو يحمد الله.. بأن أبعدها عن هذا العالم الغافل.... الذي أصبحت فيه هي أيضاً بدون أن تشعر وكل هذا بسبب قلوب أصبحت أنانية كأصحابها. .................................................. ..........

أصبح شعوره يزداد بأنه لا شيء بالنسبة لأقرب من لديه. أمسك أحد المجلات ونظر لها بأسي، وهو يقول: حتى خبر جواز ابني أكون آخر من يعلم يا أدهم، ليه برضو مصمم أنك تلغيني من حياتكم ليه ليه يا بني. كل ده عشان بتعقبني، يا أدهم بقيت قاسي أوي. ثم تنهد بأسي وهو يتذكره عندما كان طفلاً صغيراً: انت بتضرب ماما ليه يا بابا، انت مش بتحبها دي حتى ماما طيبة وبتحبك، دي ديما بتدعيلك وهي بتصلي. ثم تذكر دموعه وهو يحتضن أمه ويقول:

ماما مش بترد ليه يا بابا، انت ضربتها تاني، هي هتصحي صح دلوقتي. لم يدري بنفسه سوى عندما اقتربت منه وتقبله وتقول: يا يازيزو بجد الجو بره تحفة ولا إيه يا حبيبي، مقولكش. ثم انتبهت لتلك المجلة التي يمسكها بيده، ونظرت للخبر وقالت: أكيد بالمناسبة دي لازم أجيب فستان من باريس ولا إيه يا زيزو يعني يرضيك مراتك حبيبتك تكون أقل من أي حد، بس ده الفرح بكرة، بليز يا زيزو اتصرف يا حبيبي عشان خاطر نانسي حبيبتك.

نظر لها بشرود وكأنه ما زال في شروده ثم ابتسم لها. اقتربت منه ثانية وكأنها علمت بموافقته وقالت: ميرسي يا حبيبي. .................................................. ......... وقفت تغطي جسدها بذاك الشال، وكأنها تريد أن تحمي نفسها من شيء مجهول ينتظرها وكأن روحها أصبحت تشعر بما يدور حولها، تنهدت بأسي وهي تنظر إلى ماء النيل من شرفةها الجديدة التي أصبحت تطل عليه،

سرحت قليلاً وكأنها تريد أن تسبح في أحلامها لتهرب من هذا الواقع الذي أصبحت تائهة فيه، انتبهت لشرودها هذا عندما سمعت صوت أقدام خلفها، وأنفاس تهبط وتعلو وكأن صاحبها يصارع شيئاً بداخله، التفتت سريعاً لترى من خلفها فوجدته يقف وينظر لها بهدوء وهو يتأملها. أدهم: عاملة إيه دلوقتي يا مريم. وبنبرة صوتها الهادئة: الحمدلله، ثم قالت بصوت خائف: انت هتسبني على طول لوحدي هنا. أدهم بتنهد وهو يلتفت ليرحل ثانية:

أنا مش فاضيلك ولا فاضي للدلع، وأظن أنك متعودة على كده. نظرت له بأسي شديد وكادت أن تسأله على سبب زواجه منها مادام لا يرغب في وجودها ولماذا أخبرها بأنه يحبها، ولكن استوقفها صوت رنين هاتفه، وبعدها غادر المكان وتركاها كما كانت بمفردها. .................................................. .......... وقف ليتأمل نفسه في ذاك المرآة، كان وجهه تائه لا يعرف ماذا يريد، تطلع لنفسه ثانية وهو يقول وكأنه يسأل ذلك الشخص الذي يشبهه:

مالك يا إياد بقيت كده، فوق بقى وارجع لنفسك وحياتك. وكأن شيطانه بدأ يحادثه: انت نسيت نفسك كده ليه، عيش وانسى كل حاجة وأرميها ورا ضهرك، ده الدنيا جميلة أوي. ابتسم لشيطانه وكأنه ذكره بما كان يريد، وكأنه الآن قد عاد إلى ثوابه، وما من دقائق وكان كما اعتاد.. يجلس في مكانه المخصص ويطلب من صاحب البار ما يريد كي يعيش وينسى تلك الحفلة التي ستقام بعد ساعات معدودة لتتم تلك الزيجة.

.................................................. ........ وقف يتأمل هذا الرجل، وهو يقول له: أنا خيري صاحب مطعم الهدى المعروف. أدهم: أهلاً، اتفضل خير يا أستاذ خيري. خيري بابتسامة: أنا جاي بطالب الشركة بحقي وبما أنك صاحب الشركة والمسئول.. فأنا جيت لك يا أدهم باشا. أدهم بعدم فهم: تطالب بحقك، بإيه يا أستاذ. خيري ببرود: ما هو لأخد حقي، لأرفع قضية،

ما هو مش معقول موظفينك بيستغفلوك وبيتعقدوا مع شركتكم وهما لسا على تعاقد مع حد تاني. أدهم بضيق: انت بتقول إيه، وموظفين إيه. خيري ببرود: في موظفة عندك في الحسابات، كانت شغالة عندي ومتعاقدة مع المطعم بتاعي سنة كاملة والعقد لسا منتهاش، قصدي المفروض كان ينتهي في المدة اللي كانت شغالة هنا يعني من 4 شهور. ثم تابع قائلاً وقال بسخريته المعهودة: هي استغفلتكم ولا إيه. أدهم بضيق: اتكلم باحترام فاهم،

وحقك هتاخده واللي غلط هيتعاقب، هي مين الموظفة دي. خيري بانتصار: مريم عبدالله، ثم تنهد بخبث وقال: هما حالين لأخد الشرط الجزائي اللي هو 50 ألف جنيه، لأما هرفع قضية على شركتكم والموظفة اللي هنا، ها هنتفق ولا هتضحوا بالموظفة ومش مهم سمعة الشركة لما حد من موظفينها يستغفل صاحبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...