الفصل 9 | من 30 فصل

رواية قمر الساهر الفصل التاسع 9 - بقلم ايلا ابراهيم

المشاهدات
16
كلمة
1,443
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

كانت سماح تبكي منهارة بعد ما خسرت أباها وبقت وحيدة بالدنيا. أول ما لمحت مهاب دخل غرفتها، جريت عليه، حضنته كأنها بتتحامى بيه من الوجع اللي جواها. حاوطها مهاب وهو بيطبطب عليها وبيقول: "ربنا يرحمه يا سماح، شدي حيلك." بعدت عنه بدموع ووشها محمر، وباين عليها مش نايمة بقالها يومين.

"أبويا مات، خسرت الحيطة اللي ساندة عليا يا سي مهاب. بقيت من غير سند. أنا كنت راضية أخدمه العمر كله، بس ميسبنيش لوحدي كده. الدنيا وحشة من غير أبويا. حاسة بحرقة بقلبي يا سي مهاب، هو مات وارتاح وأنا قلبي قادت ناره. عايزة أحصله، عايزة أروح معاه. شالوه من جمبي وأنا مقدرتش أمنعهم. خسرت حضنه الدافي، خسرت الأمان. ضحكته اللي مالي عليا الدنيا راحت. كل حاجة حلوة بالدنيا دي خسرتها بموته. ده كان الوحيد اللي محلي مرار الدنيا. خلاص راح، راح، مش هشوفه تاني."

تركها تخرج ما بقلبها لعلها تهدأ. لاحظ شحوبها وانهيارها، تخابط كلماتها حزنها، ارتعدت يديها. أحضن وجهها بكفيه الغليظة مردداً بصوت هادئ يحاول تخفيف حزنها. هو أبداً لا يعرف كيف يواسي أحداً بهذه المرحلة، لكنه معها سيحاول لتسمع صوته الدافئ: "أنا أهو، هقعد جنبك. هفضل جارك، مش هسيبك يا سماح." "بس أبويا... " قالت سماح بدموع. "أبوكي... ادعيله بالرحمة. زي ما كنتي بتهتمي بيه بحياته، ادعي له وهو ميت. دعواتك هتوصله."

"أنا بقيت لوحدي، ظهري اتكسر يا سي مهاب. السند الوحيد ليا بالدنيا دي راح. خسرته ومش هيرجع تاني." "ششش، متقوليش كده. أنا جنبك وهقف بوش الدنيا دي كلها عشانك. كفاية متوجعيش قلبي عليكي. يلا عشان تاكلي حاجة. الشغالة قالت لي مأكلتيش حاجة من امبارح." "مش عايزة آكل... اللقمة مش راضية تدخل بجوفي يا سي مهاب." "هتزعّليني منك كده؟ يلا يا سماح عشان خاطري. أنا سبت الدنيا هناك والمشاكل وجايلك عشان أكون جارك، هتكسري كلمتي يعني؟

سماح... *** زقه سلطان بقرف وهو بيقول: "لو بس لمحتك مرة تانية بتقربي مني مش هتلومي إلا نفسك يا رخ*ي*صة." ومشي وسابها.

كانت صدمة بالنسبالها. سلطان اللي كانت حب عمره يقول عنها *رخ*ي*صة*. يعني خلاص خسرته وخسرت كل حاجة. كانت في الأول مع سلطان اللي قرر أول ما يرجع من سفرته هيخطبها. كان بيحبها أوي ومش شايف بالدنيا دي غيره. لكن الطمع عماها. يعقوب عرف يضحك عليها بهدايا والخروجات والاهتمام. ما هو الصغير المدلع ملوش بالشغل و*ق*رف والشغل ووجع الدماغ، كل حاجة بتجيله لحد عنده وهو ملك زمانه. وفعلاً يعقوب خطبها واتجوزها وخطفها من سلطان اللي لما رجع من السفر اتصدم بأنها بقت مرات أخوه. ومن يومها وهو متكلمش معاها أبداً. لكن الصدمة الحقيقية لما اتوفى أبو سلطان وكان كاتب كل أملاكه باسم سلطان لوحده. ودي صدمة ليعقوب قبل مها.

وقفت ثواني تستوعب كلام سلطان ليها. بصته ليها وهو بيبصلها ب*ق*رف. إزاي مش دي بصته زمان؟ كان بيبصلها وعنييه بتلمع. حب وعشق. بس دلوقتي مفيش حاجة. مش شايف إلا القرف بس. يعني خلاص خسرته؟ كل حاجة؟ حتى حب سلطان اللي كان بيحسسها إنها بني آدمة خسرته. دخلت أوضتها عيطت. عيطت جامد. لدرجة دي بقى شايفها رخ*ي*صة. *** "انت بتضربيني؟ " قال يعقوب بغضب. "ول*س*اختك وقذ*ارتك تبعدهم عن سلطان ومراته خالص، انت فاهم؟

" ردت أم سلطان بغضب أكبر وتهديد. "أنا عملت إيه لحبيب القلب؟ ها، عملته إيه عشان تضربيني كده؟ أمسكت والدته قميصه لتجذبه بقوة: "مرات أخوك حارمة عليك، انت فاهم؟ كفاية حرقت قلبه على حب عمره اللي سرقته ومتكلمش. ده حتى يا أخي، قعدتها قصاده عشان تحرق قلبه وهي صابرة ومستحملة. إنما تدور على عرض أخوك؟ لاااا! لاااا يا يعقوب! أنا هقف قصادك المرة دي. وعزت جلال الله لو شفتك هوبّت ناحيت قمر تاني، هتشوف وش من أمك عمرك بحياتك ماشفته."

"أنا... عملت إيه؟ وقمر دي... مجبتش ناحيتها! " قال يعقوب بتوتر وارتباك. "يعقوب، أنا شايفاك بعيني خارج من بلكونة أوضتها بتجري! "أم سلطان، البنت طلعت بنت أصول وسكتت عشان أنا اتحايلت عليها. وبقولك أه، مش كل طير يتاكل لحمه. قمر مش مها يا يعقوب. اصحى على نفسك وافهم ده كويس. دي بنت ناس. بنت ناس أوووي ومتربية عالغالي، مش زي ال*ز*بالة اللي اتجوزتها." ***

راح سلطان على أوضتها عشان يطمن عليها. وكانت مقفولة. خبط مسمعش رد. اتنهد بضيق وراح يدخل أوضته. اتفاجأ بيها بتسرح شعرها قدام المراية. سلطان? حس برعشة بقلبه وابتسم جواه، لكنه حاول ما يبينش أنه مبسوط أنه شافها بالغرفة. "احم، انتي بقيتي كويسة؟ قمر بصت ناحيته بسرعة وبابتسامة ونطقت اسمه بعذوبة: "سلطان! انت جيت." وقفت زي الفراشة وقربته منه بسرعة.

سلطان كان عاوز يعاقبها أكتر، بس شكلها وصوتها وشعرها المبلول، كل دول بيخلوه ينسى هو عاوز يوصل لحد فين. قربت منه ومسكت طرف القميص بتاعه وهي بتلعب بالزراير بدلال واتكلمت براءة: "أنا مكنتش عايزة اطلع وأزعجك زي ما طلبت انت، بس أمي الحجة أصرت أطلع أنام هنا وقالت انتي خفيتي خلاص ومينفعش تسيبي جوزك لوحده." سلطان، التوتر من لمساتها ليه وريحتها النفاذة اللي بتحرك مشاعره بجد. مسك كفها بتوتر وبعد وهو بيقول:

"آه وماله، مش دي أوضتك برضه؟ "انت زعلت يا سلطان؟ "أزعل ليه؟ خدي راحتك." ودخل الحمام بسرعة. وهي دبت الأرض برجليها بغيظ وهي بتقول: "وماله يا سلطان، عايز تعاقبني أكتر؟ هنشوف هعمل إيه." بعد شوية طلع وهو بينشف وشه بالمنشفة. وهي قاعدة على السرير بتحرك رجليها بغيظ. سمع صوتها. "سلطان، لو وجودي هنا مضايقك أنا هرجع الأوضة اللي تحت." "وأنا مالي؟ تفضلي هنا، تروحي هناك، اعملي اللي انتي عايزاه." "يعني مش فارقة معاك؟

سلطان تجاهل كلماتها. لتقترب منه بغيظ: "انت إيه يا أخي، مفيش إحساس؟ أنا بتحايل عليك عشان أ صالحك، متفهم بقى أعمل إيه تاني؟ "متعمليش." "سلطان... " قالتها بتذمر وكادت أن تبكي. لتردد: "أنا آسفة، قلتهالك. كام مرة؟ سلطان رمى المنشفة. ولسا هيبعد، لتمسك كفه مرددة برجاء: "انت خلاص مبقتش عايزني، مش كده؟ زهقت مني زي ما قالت نعيمة مرات عمي، مش كده؟ وسعت عينه من كلمات تلك الأفعى. إلى أين تريد أن تصل؟ نزلت دموعها لتقول بشهقات:

"يعني زهقت مني صحيح؟ وبتتلكك عشان مبقتش عايزني؟ أسكتها بقبلة شغوفة، يظهر لها كم يعشقها ويشتاق لها، لتبادله الأخرى بحب أكبر لهفة. وقبل أن يغيبا في عالمهما الذي يتوقان إليه، صدمًا بصراخ من الأسفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...