قبل أن تصعد سيارة الأجرة التي أوقفتها، شعرت به يحتضنها ويحملها بخفة مرددًا بضحكة: "على فين ياروحي؟ شهقت بصدمة وهي تشعر بيديه تحيطها، تلعن نفسها مرارًا عندما سمعت صوته. أشار سلطان لسائق التاكسي بالمغادرة، وفور أن غادر، التفتت إليه بعناد مرددة: "سيبني فحالي بقى، عايز إيه مني؟ عايز إيه ياسلطان، كفاية بقى حرام عليك." أحاط وجهها بابتسامة:
"ازعلي، اتعصبي، خاصميني براحتك، بس وانتي جوه البيت ده، لتخرجي برا البيت ده ممنوع، فاهمة ياروحي." قمر: "لأ مش فاهمة." قالتها بعناد وهي تريد الهروب، ليمسك ذراعها بغيظ ويحملها وسط تذمرها حتى دخل بها القصر مجددًا. وقف في الحديقة مرددًا بجدية: "مش هتتهدي بقى؟ قمر بدموع: "عايز مني إيه تاني؟ سيبني فحالي." سلطان: "عايزك، عايزك تفضلي جنبي، عايزك نفضل مع بعض العمر كله. قمر، انتي ناسيه وعودنا لبعض، ناسيه سلطان يبقى مين."
أدارت وجهها عنه لكي لا تضعف أمامه، لكنه احتضن وجهها يناظرها بعيون العاشق: "متبعديش ياقمر، اديني وقت، اديني وقت بس أظبط اللي باظ، وبعد كده صدقيني هنسيكي كل اللي حصل. أنا متلخبط الفترة دي، حياتي متلخبطة، راسي هينفجر، كل حاجة بحياتي بتبوظ، شغلي، علاقتي بأخويا اللي مليش غيره، علاقتي بأمي، حتى علاقتي بيكي ياقمر باظت. بحاول، بحاول كتير أصلح كل حاجة، مش عارف. اديني وقت، مش عايز أكتر من كده، شوية وقت بس."
أغمضت عينيها لتنزل دموعها على يديه، طبع قبلة على وجنتيها مرددًا بأنفاس ساخنة: "صدقيني كل حاجة هترجع زي الأول، بس قدري ظروفي، عشان خاطري." صمتت ولم تتفوه بكلمة، فقط دموعها تنزل بصمت. ربما أرادت أن تعطيه هذه الفرصة، ولربما أرادت أن ترى ماذا بعد. أفلتت نفسها بسرعة وصعدت إلى غرفتها، أما هو فلحق بها. لم يروَ من كانت تراقبهما بغيظ كبير، كيف لها أن ترى حبه لقمر بهذا الشكل؟
كم كانت حمقاء عندما تخلت عنه لتتزوج يعقوب. لقد خسرت كثيرًا، خسرت حب سلطان الذي يغرق قمر به. اهتمامه، خوفه عليها، كل ذلك خسرته هي بسبب يعقوب، لذلك ستستعيد حب سلطان لها قريبًا، قريبًا جدًا. ولكنها ستحاول أن تفكر بشيء يبعدهما للأبد. يجب على سلطان أن يكره قمر حقًا، لتستطيع استعادته. ***
مر وقت. مهاب خسر سماح نهائيًا بعد ما كان بيحاول يسعدها بأيامها الأخيرة. لما بلغه الدكتور بأنها بالمرحلة الأخيرة من المرض، حاول بكل الطرق أنها تبقى سعيدة جمبه. قمر خلفت بنوتة جميلة زيها وسمتها حنين. ولسه عازلة نفسها بوضتها لوحدها مش بتخرج لحد أبدًا. أثرت عليها خسارة سماح جدًا لأنها الوحيدة اللي كانت جنبها طول الفترة اللي فاتت.
سلطان بيحاول يقرب منها طول الوقت لكنها بتبعد عنه أكثر، وانشغلت ببنتها ومش حاسة باللي بيتخطط من وراها. سمر هتتجنن وهي شايفة قرب سلطان لقمر ومحاولاته الكثيرة عشان يرضيها، وخاصة بعد رفضه ليها المرة اللي فاتت. لحد ما قرر سلطان يطلع أخوه بره البيت. يعقوب بانفعال: "يعني إيه عايز تخرجني من القصر؟ سلطان بجدية: "اختار المكان اللي انت عاوزه والبيت اللي انت تختاره وأنا هشتريه لك." يعقوب بسخرية:
"لأ كتر خيرك ياسلطان باشا، هتتعب نفسك والله." ليتكلم بجدية: "متنساش أن ليا زي ماليك بالورث بالظبط. صح، أبويا كتب كل حاجة باسمك بس دي شكليات مش أكتر. وهو قالك أنا واثق إنك مش هتظلم إخواتك، عايز تيجي عليا دلوقتي يا خوي؟ هتنسى وصية أبوك؟ تنهد سلطان بغيظ: "يعقوب، خروجك من البيت ده بقى أمر واقع، بلاش تلف وتدور، كفاية بقى." يعقوب بعناد: "وأنا مش هسيب البيت هنا." سلطان: "يعني إيه؟ يعقوب بلامبالاة:
"زي ما أنت فاهم كده بالظبط، يعقوب مش هيمشي من البيت ده." خرج صوت والدته الجاد. سلطان بص لوالدته بغيظ وتكلم: "هتفضلي تجري ورا ابنك كده كتيييير ياما؟ هتفضلي تكبري بدماغه على طول؟ مش كفاية اللي بيعمله؟ مش كفاية." أم سلطان: "أنا قلت اللي عندي ياسلطان، أنت بكده تظلم أخوك الصغير." سلطان: "ماشي، براحتكم. أنا بقى أول ما هرجع من السفر هسيب لكم البيت عشان يفضل لكم." أم سلطان: "أنت بتقول إيه؟ هتجري ورا مراتك." سلطان:
"بقولك تعالي هنا استنى." لكنه صعد إلى غرفتها ليجدها تلاعب طفلتها وترتسم على وجهه ابتسامة رقيقة منذ ولادتها لم يرها ولم يقابلها. كان ينام بغرفة منعزلة، لوحده، لكي لا يزعجها. "مساء الخير." قالها وهو يقترب منها، لتبتعد عنه بضيق مرددة: "أنا هنزل." ليوقفها ممسكًا معصمها: "استنى ياقمر." قمر حاولت تبعده، لكنه جذبها إليه بهدوء مرددًا بحب: "وحشتيني، قمر." سلطان: "مش كفاية بقى ياقمر؟
أنا اتحملت بعدك ده كتير. قمر، أنا هنزل أشوف سلمى، وانت خليك مع بنتك." سلطان: "مفيش نزول ياقمر، انتي وحشاني." قمر: "سلطان، أرجوك." سلطان: "أرجوك إيه ياقمر؟ أنا النهارده هروح القاهرة، عايز أشبع منك ياقمر، عايزك انتي وبنتي في حضني الليلة دي بس، مش طالب حاجة أكتر من كده." قمر... سلطان دفن وجهه بعنقها مرددًا: "هاخدك بحضن بس ياقمر، عشان خاطري." قمر... *** سمر بغيظ: "مش هيحصل، مش هسمح له يسيب البيت ويفضل معاها لوحدهم."
مها بخبث: "اكيد مش هتعرفي تشوفي وشه تاني أبدًا، دي باينها عاملاله عمل." سمر: "على جثتي، على جثتي سلطان يسيب البيت." مها: "هتعملي إيه؟ سمر: "مش عارفة، مش عارفة يا مها، أنا هتجنن، هو مش شايف غيرها." مها: "أنا بصراحة بفكر بحاجة كده بس مش عارفة لسا." سمر: "حاجة إيه؟ مها: "بصي، هو أنا مش متأكدة هتعرفي تعمليها أو لأ، بس اللي متأكدة منه إنه بعدها سلطان هيلعن الساعة اللي شاف بيها قمر دي." سمر بحماس: "بجد؟ مها: "أيوه." سمر:
"طب قولي، مستنية إيه؟ *** الصبح كانت نايمة في حضنه، وهو بيبص ليها طول الليل، حتى لما كانت بتصحى على عياط بنتها كانت بتشوفه صاحي بيحاول يسكتها عشان متصحاش. ارتسمت على وشها ابتسامة حاولت تخفيها وهو بيحاول يسكت الصغيرة ومش عارف. سلطان بضحكة خارجية، الضحكة اللي كتمها: "مهي بنتك عنيدة زيك." قمر: "بنتي عايزة اللي يفهم عليها مش أكتر." خدت البنوتة الصغيرة وبدأت تسكتها، وهو استغل الفرصة وقرب منها وخدها بحضنه. قمر بغيظ:
"بتعمل إيه ياسلطان؟ سلطان ببرائة مصطنعة: "عايز أبوس بنتي." قمر: "طب ابعد عني أنا مالي، متـبوسها." سلطان: "مش انتي أمها وخلفتيها برضه، تستاهلي بوسة كبيرة أوي." بعدت بغيظ وحطت بنتها وهي تحاول تبعد، لكنه صدمها لما شدها وباسها بحب وشوق وسند جبينه على جبينها وهو بينهج وبيقول: "هتوحشيني أوي، كنت مستني تخلفي عشان نخلص من المشاكل دي كلها، أول ما أرجع أوعدك كل حاجة هتبقى أحسن، ثقي بيا ياقمر." هزت رأسها بهدوء
وهو باس جبينها وهمس لها: "هحاول أرجع بدري، ماشي." قال كلامه وخطف بوسة بسرعة ومشي وهو حاسس إن خلاص كل حاجة هتتحل. *** سلمى في الجنينة: "عملتلك قهوة." مهاب وهو يدخن: "تسلم إيدك." سلمى: "مهاب." مهاب: "همم." سلمى: "مينفعش تفضل كده." مهاب: "كده اللي هو إزاي؟ سلمى: "أنا حساك لسه يعني متأثر على سماح الله يرحمها." مهاب خد نفس من السيجارة بقوة وهو بيبص لسلمى. سلمى:
"مهاب، أنت مش لازم تفضل كده، الحياة لسه فيها حاجات حلوة تتعاش." مهاب: "زي إيه؟ سلمى بتوتر: "مش عارفة." مهاب بجدية: "سلمى." سلمى: "أيوه." مهاب تنهد وتكلم: "أنا حاسس بيكي من زمان." سلمى بخجل: "مش فاهم." مهاب وهو بيطفي السيجارة بتاعته: "حتى قبل ما اتجوز سماح، بس اللي بتفكري فيه ده مستحيل يكون." سلمى بحرج: "أنا ما بفكرش بحاجة." مهاب:
"أنا حافظك صم يا سلمى، لكن هقولهالك لآخر مرة، اللي بتفكري فيه ده مستحيل يحصل وشيليه من نفوخك." سلمى بحرج ودموعها كانت هتنزل: "أنا أنا مش بفكر بحاجة، بعد إذنك." وطلعت جري على أوضتها وهي مكسوفة ودموعها نزلت غصب عنها. *** مر أسبوع. دخل سلطان البيت، كان الوقت نص الليل، كانت قمر وحشاه جدًا. خد بيت جديد عشان ينقل عليه هو وقمر وجاي عشان يبلغها بده، وما بلغهاش إنه راجع النهارده من القاهرة.
دخل الأوضة بتاعتها ومكنتش موجودة، وبنته نايمة. باس بنته بحب ونزل يدور عليها، مكنش ليها أي أثر. دور البيت كله مكنش ليها أي أثر. طلع أوضتها عاوز يستناها، لكنه سمع صوتها خارج من أوضة يعقوب. حاول يكذب نفسه، بس فتح الباب واتصدم لما شافها هي ويعقوب على سرير واحد، لابسة قميص نوم فاضح، ويعقوب صدره عاري ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!