انتَ عايز مني إيه؟ عداوتك معايا أنا، مالك ومال مراتي يا سليم؟ مش كفاية مراتي الأولى دمرت حياتها وحياتي، عايز إيه تاني؟ سليم ببرود: بصراحة كده مش قادر أشوفك مبسوط، واللي أنا شايفه إنك مبسوط مع مراتك الجديدة البنوتة القمر دي. بمجرد أن تحدث سليم عن منة بهذا الشكل، لم يستطع سعد التحكم في نفسه أكثر من ذلك. سعد بعصبية وكان ذاهباً إليه كي يضربه، ولكن انطلقت الرصاصة باتجاهه لتستكين في ذلك الجسد. لااااااااااا.
كان ذلك صوت سعد الذي صرخ بشدة عندما أتت تلك الرصاصة كي تستكين في جسد منة. نعم يا عزيزي، فعندما كان يضغط على زناد المسدس، جاءت منة، وقفت أمامه وتلقت هي الرصاصة القادمة. سعد: منااااااااااااااااااه. كان يتلاشى كل شيء تدريجياً. نظرت له نظرة أخيرة وبابتسامة. منة: س... سعد... خلي بالك من سيف وماما ومريم، وخلي بالك من نفسك.
سعد بدموع: لا، مستحيل. أنتِ هتعيشي، هتعيشي ومش هتسبيني يا مناه. أنتِ اللي جيتي نورتي حياتي وحركتي قلبي يا مناه. لااااا. منة بابتسامة وتضع يدها على خد سعد: سعد... أنا بحبك. هنا توقف كل شيء، وكأنه لا يوجد أحد سواهم. صُدم سعد مما سمعه، فكان في اعتقاده أنها لا تحبه وأنها مجبورة عليه، وسيطلقها حينما يظهر والدها وتُكشف حقيقة زوجة أبيها، ولكن حدث ما خالف توقعاته.
سعد بدموع: بحبك أكتر ما بتحبيني يا منة، بحبك بكل ما فيا، بحبك بحبك، بس ما تسيبينيش. هنعيش مع بعض، هنبني حياة جديدة، بس بالله عليكِ قاومي وما تسيبنيش. منة بهدوء وابتسامة: خلي بالك من نفسك يا سعد. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. توقف قلبها وتوقف كل شيء، وتوقف الزمن وتوقف العالم، وها قد تركته حبيبته وعشيقته. سعد بصراخ: لاااااااااااا! منااااه! لاااااا! مش هتسبيني يا منة، مش هتسيبيني! لاااااا! ولكن فات الأوان.
نظر لتلك الواقفة وحرس الفندق مكتفينه، يضحك ويبتسم بشدة. سليم: هاهاهاها! حرقت قلبك زي ما كنت بتمنى، هاهاهاها! سعد وقد احمرت عيونه بشدة من شدة الغضب، وقد أعماه غضبه، ترك منة على الأرض وذهب باتجاهه، ولم يرى أمامه أي أحد. خاف الجميع بشدة من هذا المنظر، منهم من هاتف الشرطة بسرعة.
كان سعد يضربه بعنف. كان يتذكر كلمات منة وأنها تحبه. كان يتذكر اللحظات التي يراها فيها وهي تحمل ابنه. سليم، كان يتذكر كيف ضحت من أجل ابنه وذهبت لإنقاذه حينما اختطفه زياد، ومع كل شيء يتذكره كان يضربه ولا يهتم لأمر أحد ولا لمن يصرخ من الناس كي يتركه. كان يضربه إلى أن أغمي عليه وجاءت الشرطة وأبعدت سعد عنه. ذهب سعد مسرعاً لمنة مرة أخرى، وقد اتصل أحدهم بسيارة الإسعاف وأخذها إلى المستشفى. هل ذهبت تلك الروح البريئة يا ترى؟
هل ستتركه؟ هل ستذهب حبيبته ومن ملكت قلبه وكيانه وأصبح يعشقها حد الجنون؟ أم ما الذي سيحدث؟ *** أما في مكان آخر، ولم يكن سوى القسم. تلقى محمود والد منة ذلك الخبر، ووقع عليه كالصاعقة. بالفعل فقد ابنته التي كان يفعل المستحيل كي يحميها؟ أ قد انتهى كل شيء؟ أ قد انتهت ابنته صغيرته وحلوة حياته؟ لا وألف لا، ليس لها الحق بأن تتركني هكذا، لم يكن ذلك اتفاقنا، لاااا... ***
وعندما علمت والدة سعد بذلك الخبر، انهارت قواها ولا تستطيع التحرك. *** أما سوسن، فعندما علمت بذلك صُدمت. ولم تكن حزينة عليها، لا بل كانت حزينة على أن ذلك الشخص لن يعطيها الأموال ولم يتم تنفيذ اتفاقهم كما ينبغي. *** هل بالفعل ستتركيني وترحلي؟ هل قد انتهى كل شيء؟ لا، أنتِ حبيبتي ومن سكنتي قلبي. أحببتك حبًا لو يوصف بالكلام. آه وآه من الوجع، أعاني من الفراق، ذلك الألم لن يتعالج إلا بكِ. لا تذهبي، لا لا... ***
وأخيراً وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. سعد بصوت عالٍ: دكتووور بسررررعة، بسرررعة! جاء الممرضين والممرضات على صوته. طبيب: بسررعة، حضروا أوضة العمليات، بسررعة. ممرضة: يلا يلا بسرعة، الحالة حرجة جداً. سعد أمسك يد الطبيب. سعد بدموع: أرجوك إنك تنقذها لي، مش هقدر أعيش من غيرها.
الطبيب: ربنا في إيده كل شيء وهو على كل شيء قدير. كل اللي هقدر أقولهولك يا ابني ادعيلها، والدعاء يغير القدر. بعد إذنك لازم أدخل دلوقتي، إحنا محتاجين كل لحظة. وبالفعل دخل الطبيب إلى الداخل وهو يفعل ما بوسعه. في الخارج كان سعد يبكي وكأنه طفل صغير يبكي على فراق أمه. كان يشبه الأطفال ولا يعلم ماذا سيفعل. وجد نفسه يذهب ويتوضأ وذهب إلى غرفة فارغة. جلس يصلي ويدعو ربه. سعد ببكاء
ويرفع يديه إلى السماء: يا الله، إنك على كل شيء قدير. اللهم ردها لي سالمة معافاة. اللهم اشفها وأخرجها لي سالمة. اللهم أرح قلبي يا رب. أنت عالم بكل حاجة يا رب، عارف بحبها قد إيه ومصدقت إن حياتي بدأت تتحسن. كان عندي أحلام وأماني إننا هنبني حياتنا مع بعض. كنت فاكر إنها ما بتحبنيش بس بعد اللي قالته اتأكدت إنها بتحبني يا رب، يا سميع يا عليم يا من تجيب المضطر إذا دعاك،
يا من قلت: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان"، يالله يا كريم يا رب اشفيها يا رب تقوم بالسلامة يا رب يا رب ياااارب. وظل يدعو ولا يشعر بالوقت يمضي. مضى ساعة وهو على ذلك الحال. خرج من الغرفة وجلس أمام غرفة العمليات، وكان قد استعان بمصحف من فريق المستشفى. وظل يقرأ في سورة البقرة
إلى أن جاءت الآية الكريمة: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ". وشعر بأن الله يطمئنه. ابتسم وحضن المصحف وعيونه تبكي. وأثناء ذلك، جاءت سوسن وجاء محمود والد منة، ولكن كان يرتدي جاكيت أسود ويرتدي كاب يخفي وجهه لأنه كان كبير. سوسن بدموع تمثيل: يا حبيبتي يا منة، ربنا يرحمك يا حبيبتي.
نظر لها سعد نظرة أخافتها: ما تقوليش ربنا يرحمها، إن شاء الله هتبقى كويسة وهتفووق. سوسن: الرحمة للميت والعايش يا ابني. لم يعقب سعد ولا يرد عليها. محمود والد منة، كانت عيونه تدمع ولا يستطيع التحدث. ولكن أخيراً تحدث وهو يحاول أن يغير صوته: هتبقى كويسة يا سعد باشا. نظر له سعد وقد علم الآن أنه هو. وقف سعد واحتضنه وظل يبكي بشدة. سعد بهمس: خايف أخسرها يا عمي. محمود ببكاء: ربنا مش هيخذلنا ومش هيوجع قلوبنا عليها إن شاء الله.
سعد: يا رب. سوسن: ألا قولي يا سعد يا حبيبي مين الراجل ده؟ عامل زي الحرامية كده. سعد بغضب: ممكن تسكتي وما تدخليش في اللي مالكيش فيه. صمتت سوسن لأنها تخاف منه. جلس الجميع ينتظر خروج الطبيب. مرت ساعتان أخريتان، وأخيراً خرج الطبيب، ولكن يبدو على وجهه الحزن. سعد بلهفة: طمني يا دكتور، بالله عليك. الطبيب بحزن: عملنا كل اللي نقدر عليه، ولكن كله قضاء وقدر. محمود بسرعة: يعني إيه؟
الطبيب بحزن: يعني خلاص، البقاء لله. الرصاصة احتكت بالقلب، وده كان سبب في إننا ما قدرناش ننقذها. سعد بصراخ: لاااااااااااا! جلس محمود على ركبتيه بعد تلقي هذا الخبر الصادم. راح القلب الطيب، راح. ذهب سعد سريعاً للداخل، للغرفة المتواجدة بها منة. جلس بجوارها ومسك يديها وظل يبكي. سعد: آه، أنا السبب. أنا السبب. ليه يا منة؟ ليه جيتي قدامي؟ ليه كل ده كان بسببي؟ كان زماني أنا اللي مكانك دلوقتي. آآآه. ليه يا مناه؟
يا رب، هتوحشيني. كان نفسي نعيش حياة جديدة مع بعض يا منة، كنا هنعمل حاجات كتيرة حلوة، كنا هنعيش سوا ونبني عيلة سوا. يا رب، حرمتني من أجمل نعمة في حياتي. يا رب. جاء صوت أحد الأطباء. الطبيب: لازم الجثة تتدفن يا فندم، ما ينفعش تقعد كتير. سعد ببكاء: حاضر. وتم دفنها، ودُفن معها قلبه، ودُفن معها كل شيء يجعلهم مبسوطين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!