وبعد أن عُقد القران، ذهبت لها سوسن وبدموع مزيفة وهي تحتضنها: "هتوحشيني والله يا حبيبتي، البيت هيبقى وحش من غيرك." ثم همست في أذنها وهي تبتسم بخبث: "هه، واخيراً بقى البيت هيفضالي." كانت منة تبكي، لم تكن تبكي لأنها ستترك بيتها، لا، بل كانت تبكي لما وصلت إليه الآن. تبكي ولا تعلم ماذا ستفعل؟ كيف ستعيش مع أشخاص غرباء؟ ما الذي حدث يا الله؟ ابتعدت منة عن سوسن وهي تنظر لأختها الصغيرة وعيونها تدمع.
أما ذلك، فكان يقف وهو مصدوم مما يراه الآن. يا الله! أهي ملاك من السماء أم ماذا؟ كيف لشابة صغيرة أن تكون بكل هذه البراءة والجمال والهدوء؟ يا الله، كيف؟ فاق من تفكيره على صوت مريم، تلك الصغيرة، وهي تمسك بيده: "عمو، انتَ هتخلي بالك من منة صح؟ منة حلوة والله، كويسة." ابتسم سعد وهو ينزل لمستواها ويقبل رأسها: "هخلي بالي من منة ومن اخت منة كمان." ثم وجه كلامه لـ منة: "اختك هتعيش معانا."
فرحت منة بشدة، فقد كانت تود بأن لا تتركها مع تلك الشيطانه. أما سوسن، فقد غضبت قليلاً لأنها كانت تود أن تعذب تلك الصغيرة وتحرق قلب أختها، وكانت ستستخدمها كوسيلة لكي تهدد بها منة وتجعل منة تعطي لها الأموال. "لا يا ابني، مريم هتقعد معايا." سعد وهو ينظر لها نظرة بمعنى أنه مش طايقها: "بصي يا طنط، منة ومريم من دلوقتي بقوا مسئوليتي، ويلا بقى سلام عشان اتأخرنا على ماما."
أحضرت منة الأشياء اللازمة لأختها، وتركت ذلك المنزل، تركته وتركت ذكرياتها، تركته وتركت قلبها يتمزق معه. في السيارة، إلى الآن لم يحدث أي احتكاك مع منة وسعد. كانت تجلس في المقعد الخلفي وتسند رأسها على زجاج السيارة وتفكر فيما سيحدث، وتفكر هل هذا الذي لا تعلم عنه شيئًا، قاسٍ أم حنين؟ هل سيعاملها برفق أم سيعذبها؟ هل سيجعلها سعيدة أم حزينة؟ هل هل هل؟
كل هذه الأسئلة تدور في رأسها ولكن دون جدوى، لم تجد لها أي إجابة. استسلمت لقضائها، ولا أحد يعلم ما الذي سيحدث. أليس من الممكن أن يكون كل هذا خير وتعويض لها؟ أفاقت من تفكيرها على صوته الذي يكسوه الغضب والحزن، وكأنه يعاني من شيء ما. "وصلنا، يلا انزلي." أنزلت كل من منة ومريم وهما ينظران إلى ذلك المكان بإنبهار. "الله، احنا هنقعد هنا؟ لم تتحدث منة، فقد كانت تفكر في مستقبلها، لم يكن يهمها المنزل أو الأموال أو أي شيء.
"اه يا مريومة." ثم وجه كلامه لـ منة: "يلا، أمي مستنيانا جوه، ويا ريت تفردي وشك ده شوية." نظرت له منة، وكانت المرة الأولى التي تراه بها. فقد كان جميل ووسيم للغاية، فلم تكن عيونه خضراء أو زرقاء، بل كانت عادية، ولكنه كان وسيمًا، كان يشبه الضباط وكأنه بالفعل ضابط، والتي لم تعلمه عنه أنه بالفعل الضابط سعد، من أمهر الضباط. أفاقت على صوته وابتسامته التي أظهرت غمازته وهو يميل في أذنيها:
"عارف إني حلو، بس كفاية تبصيلي كده كتير عشان معانا طفلة." احمر خدها وخجلت من كلماته تلك، لا تعلم كيف سمحت لنفسها بأن تنظر له تلك النظرات. "يلا." دخلا إلى الداخل، وقد كانت والدته تنتظرهم. امرأة حنونة، طيبة، ويبدو عليها الطيبة والحنان، امرأة يبدو عليها الكبر. "نورتي بيتك يا حبيبتي." منة وقد احتضنتها، لا تعلم لماذا، عندما رأتها شعرت بالدفء والحنان. احتضنتها ولا تعلم كم مر من الوقت وهي في حضنها. ابتعدت منة بحرج:
"آسفة يا طنط... ولم تكمل كلامها حتى تحدثت والدة سعد بغضب: "طنط إيه يا أم طنط؟ انتِ من النهاردة، لا النهاردة إيه؟ من دلوقتي تقوليلي يا ماما." نظر سعد إليهم بسخرية، وكأن شريط حياته مع سلوى يظهر أمامه ويظهر كيف استطاعت أن تخدعه بهدوئها وكلامها واحترامها المزيف. بالنسبة له، يفكر الآن بأن منة مثلها. أصبح يكره النساء، من وقت أن خدعته زوجته وهربت، وهو أصبح قاسي، أصبح شخصًا آخر.
"يلا يا حبيبتي روحي ارتاحي مع جوزك، وأنا هاخد القمورة الصغيرة دي، هتقعد معايا، أنا جهزتلها كل حاجة، سعد كان قايل لي إنه هيجيبها." "لا لا، عشان ما تغلبكيش." "لا ما تقلقيش عليا." ذهبت مروة بعد أن أخذت مريم معها. كانت مروة تدعو بداخلها بأن منة تسعد سعد وتنسيه مما عاناه بسبب زوجته السابقة. فما الذي حدث في الماضي يا ترى؟ *** "تعالي ورايا، عايز أتكلم معاكي في شوية حاجات."
ذهبت منة خلفه إلى أن وصلوا إلى غرفته. كانت غرفة ذات اللون الأسود، كانت كئيبة، من يدخلها كان يصاب بالذعر والخوف. خافت منة من منظر تلك الغرفة. جلس سعد ثم وضع رجلاً فوق الأخرى. تحدث ببرود: "طبعاً انتِ عارفة إني مشتريِك." عندما سمعت تلك الكلمة، امتلأت عيونها بالدموع. أكمل حديثه: "انتِ هنا هيبقى مراتي بالإسم بس، مالكيش دعوة بأي حاجة تخصني، ده أولاً. ثانياً بقى، أمي عامليها زي مامتك بالظبط. تالت
حاجة بقى يا بنت الناس: ابني، ابني ده هيبقى من مسئوليتك من دلوقتي. ابني عنده 5 شهور، هتهتمي بكل حاجة تخصه، وأي غلطة هتدفعي تمنها غالي أوي." منة كانت صامتة، لم تنطق بأي حرف، فقط كانت تستمع إليه. "سامعاني؟ انتفضت لصوته الذي أخافها بشدة. "حاضر، حاضر." "يلا." خرجوا من تلك الغرفة إلى غرفة أخرى. "فين يعني اتجوزت يا طنط؟ "والله يا ابني هو ده اللي حصل." "إزززاي يعني؟ مش أنا قايلك إني هتجوزها؟ "النصيب بقى." "بس إزززاي؟
"طلعت بنت... اتجوزته عشان غني ومعاه فلوس كتير." "منة عمرها ما كانت بتحب الفلوس ولا ليها في الكلام ده." "الزمن بيغير بقى." خرج زياد وهو يتوعد لـ منة. سوسن كانت تضحك بخبث: "كده بقى هنشوف مسلسل الأخ زياد هيعمل إيه؟ ههههه." في مكان آخر. مكان نعرفه جيداً، وهو السجن. كان يجلس رجل يظهر عليه كم يعاني من الظلم، يظهر عليه البراءة وأنه لم يستطع أن يقتل أحد. نعم عزيزي القارئ، إنه والد منة.
كان يجلس في وضعية الصلاة ويدعو الله بأن يحفظ له بناته من شر تلك الشيطانه التي لم يكن أحد يعلم بحقيقتها غيره. كان يجلس ويبكي ويناجي ربه بأن يحفظهم. "اترجوزتها زي ما طلبت مني... مع من كان يتحدث يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!