ملس علي وجنتاها بحنان يشعر بقلبه يعتصر ألمًا، متمتمًا بقلق وخوف عليها: "قومي طيب، نروح للدكتور." عارضته سهيلة: "إيه يا أسر، الوقت اتأخر دلوقتي." صاح بها عالياً بحدة: "هنروح المستشفى دلوقتي، انتي مش شايفة إيدها عاملة إزاي؟ انتفضت مليكة خوفًا على أسر من صياحه، لكن سهيلة لم يغمض لها جفن، هي معتادة عليه وعلى غضبه وصياحه، ليست بالأولى. تمتمت بوهن وألم وهي ترتعد بداخلها منه:
"خلاص، أنا مش تعبانة للدرجة دي، أنا هنام وإن شاء الله هبقى كويسة." نظرت سهيلة لها بشفقة، لأنها تعلم أنها تتألم بالتأكيد وتكتم ألمها، ذلك. تمتمت برفق لها: "طب أجيب لك مسكن تاخديه؟ حركت رأسها ويدها ترفض حديثها: "لأ، لأ، لأ، مش عايزة حاجة، أنا هنام وهبقى كويسة." تحدث أسر بنبرة حزينة عليها: "طب قومي نامي وخذي مسكن عشان بطنك." تحدثت من بين لهاثها وأنفاسها المتقطعة:
"لأ، لأ، أنا هنام وباذن الله هبقى كويسة، أنا علاجي النوم، سيبوني أنام." "طب خلاص، قومي نامي يلا." "طب تعالي نامي معايا." تحدثت سهيلة بحرج: "لأ مينفعش، اللي تحت هيقولوا إيه، لازم أنزل." بعد مغادرة سهيلة. انحنى بوقفته عليها يحدثها برفق: "تعالي يلا ادخلي نامي." أومأت له بوهن ووجه شاحب. توجهت مليكة إلى غرفتها، خلفها أسر الذي كان يتبع خطواتها البطيئة. وقفت على باب الغرفة من داخل الغرفة تنظر إليه بتساؤل: "رايح فين؟
أجابها بحاجب مرفوع: "يعني هما بيدخلوا جوه بيعملوا إيه؟ أجابت بنبرة معتادة: "بيناموا." رسم على صفحة وجهه آثار الصدمة، متمتمًا: "إيه ده بجد؟ عرفتيها لوحدك ولا حد قالك؟ عبثت ملامحها متحدثة بجدية: "مش وقت هزار، أنا عايزة أنام، يلا روح الأوضة التانية." تحدث من بين تأففه: "حاضر، هسيبك النهاردة بس عشان انتي تعبانة."
غادر أسر من أمامها متوجهًا إلى الغرفة الأخرى، بعدما دلفت هي إلى غرفتها وأغلقت بابها. لم ينم على بابه، بل ظل مستيقظًا قلقًا عليها، يتقلب في نومته من الحين للآخر، عقله لا يريد الاستسلام للنوم وعدم التفكير بها. ظل عقله يرسم له العديد من الأشياء التي من الممكن أن تؤذيها. هب واقفًا من مكانه تاركًا فراشه، متوجهًا إلى غرفتها. دلف إليها برفق ليجد الغرفة تنتشر بها الإضاءة، ابتسم على طفولتها، فهي مثل الأطفال الذين يتركون
الأنوار ساطعة من حولهم. توجه إليها محاولًا ألا يصدر صوتًا لإيقاظها. توجه بخطوات سريعة نحوها حتى وقف أمامها يتأمل ملامحها ووجهها النائم المتجمع به طفولة وبراءة لا مثيل إليها. ملس على جبينها فوجده ملتهبًا. نزل بنظره على يدها الذي اشتد بها تلك الأشياء التي أصبحت كبيرة وأكثر احمرارًا، تميل إلى الزرقة، وبشعة الشكل. جلس بجوارها يربت على وجنتيها حتى تفيق، لكنه لم يأتِ منها أي استجابة. رجف قلبه وارتعشت يده خوفًا عليها. أحس
بالضياع والشلل، غير قادر على التصرف، لكنه استعاد تركيزه مرة أخرى وحملها متوجهًا بها لأسفل. اعتنق سيارته وانطلق بها كالصاروخ إلى المستشفى.
أمام المستشفى. حملها وتوجه بها للداخل، مصيحًا في من حوله: "فين الدكاترة اللي هنا؟ حدث هرج ومرج من الممرضين وموظفي الاستقبال الذين تفرقوا جميعًا، منهم من ذهب لاستدعاء الأطباء، وآخرون ذهبوا لإحضار الترولي الذي وضعوها عليه، وتوجهوا بها إلى غرفة الكشف. كان فريقًا من الأطباء معها يتفحص حالتها، أما هو فوقف على رأسهم يتحرك بالغرفة ذهابًا وإيابًا من القلق، عينه عليها يتفحصها بقلق بالغ، كأنها ستغادره وتتركه إلى الأبد.
انتهى الطبيب من فحصها وتركيب المحاليل إليها، بعدما انتهى تحدث أسر بقلق بالغ: "هي كويسة يا دكتور؟ أومأ له الطبيب بجدية متحدثًا: "آه الحمد لله، هي تقريبًا أكلت حاجة، هي عندها حساسية منها، وحطيت لها محلول يخفض الحرارة، وهديها علاج عشان الاحمرار اللي في جلدها ده، وعشان تقلل من آثار الحساسية." تنهد براحة متحدثًا بامتنان: "طب شكرًا يا دكتور على تعبك معايا." ابتسم له الطبيب متحدثًا:
"ولا تعب ولا حاجة يا أسر بيه، إحنا هنا في خدمة حضرتك دايمًا." ترك الطبيب أسر وغادر. توجه أسر نحو فراشها جاذبًا أحد المقاعد بجوار الفراش، جلس عليه ملتقطًا يدها الممدودة بجوارها بين كفيه، ساندًا بمرفقه على الفراش، ساندًا بذقنه على يده، مقبلًا أناملها، ساندًا جبينه على يده، متنهدًا بألم. انتهت بإخراج تأوه مؤلم متحدثة بألم: "حرام عليكي، أنا روحي راحت مني لما تعبتي، وملكتكيش بتردي، أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ يعني أعاقبك؟
ولا آخدك في حضني عشان أعوض إحساس القلق اللي اتعرضت له؟ لـ فكرة إنك مش بتردي عليا؟ شعر بيدها تعبث بخصلات شعره الفحمية. انتفض على أثر لمستها متحدثًا بفرح: "مليكة، انتي فوقتي؟ تحدثت بنبرة ضعيفة ووهن: "أومال، بحرك إيدي، حلاوة روح."
انتفض من مكانه جالسًا على الفراش، منتشلًا جسدها الهزيل من الفراش، دافنًا إياه بين ضلوعه، مطبقًا عليه بذراعيه كأنها ستفر منه. دفن وجهه بعنقها، مشتمًا رائحتها الطفولية، حابسًا أنفاسه حتى يحتفظ برحيقها بين رئتيه. تمتم براحة شعر بها تستحوذ كيانه: "حتى وانتي تعبانة لمضة." ضحكت بضعف على ما قاله، ثم تساءلت: "هو أنا فين وبعمل إيه هنا؟ تحدث بتذمر من حديثها وتحركها بين ضلوعه: "هش، اسكتي بقى، تعرفي تنامي في حضني وتسكتي؟
شعرت بالسعادة تكتسح قلبها من هول رعايته واهتمامه بها وحنانه وعشقه، فأطبقت بيدها حوله متحدثة: "حاضر." "بس إحنا فينا." أجابها باقتضاب: "في المستشفى." ابتعدت عنه تتساءل وحاجباها معقودان: "وإيه اللي جابني المستشفى؟ فك بإبهامه تعقيدة حاجبيها متحدثًا بسخرية: "انتي مشيتي وانتي نايمة وجيتي؟ انتي بجد غبية أوي، أنا اللي جبتك طبعًا." زمّت شفتيها متحدثة: "طب ليه؟ ضيّق عينيه على ملامحها متحدثًا:
"عشان كنتي تعبانة وحرارتك عالية وطلع عندك حساسية." انتفضت عنه مبتعدة تمامًا عنه، متراجعة للخلف، تضرب بإصبعها على صدرها متحدثة باستنكار وتعجب وصدمة ووجه معقد بالحيرة، رسمت كل ذلك على ملامحها بحرفية: "حساسية؟ أنا عندي حساسية؟ أومأ لها وهو ما زال عينيه مسلطتين عليها تتفحص ملامحها جيدًا، يعلم ما يدور بداخلها وتفكر به: "آه، وتقريبًا من الشيكولاتة، وانتي كنتي عارفة صح؟ انفجرت بالضحك متحدثة من بين ضحكاتها: "الصراحة، آه."
انقطعت ضحكاتها عندما وجدته متهجم الوجه ينظر إليها بنظرات لا يعي ما بها، كور يده في راحة يده الأخرى، مقبضًا عليهم، يخرج غيظه بالقبض على يده، لكنه لم يستطع، فسوف يصاب بجلطة إن لم يفرغ عن نفسه. صاح بها بحدة ومعاتبة: "انتي بتضحكي؟ انتي كنتي هتروحي فيها وقلقاني عليكي، وكنت هموت من الرعب، وانتي بمنتهى الاستهتار روحتي تاكلي حاجة تأذيكي؟
شعرت برجفة داخلها وتصاعد نيران من صدرها متوجهة إلى مقلة عينيها، ترقرق على أثرها دموع عينيها، ثم اخفضت رأسها تنظر لأسفل، متحدثة بحزن ونبرة دفاعية طفولية: "ما أنا بحبها أوي، يعني أعمل إيه؟ شدد على خصلات شعره للخلف من شدة غيظه بها، متحدثًا بانفعال وصوت عال: "تقومي تأذي نفسك وتخسري صحتك؟ لم تقدر على كتم شهقات بكائها، فأنفجرت باكية على أثر ذلك الضغط والصوت العالي والمعاتبة الموجهة نحوها، متحدثة من بين بكائها:
"آسفة والله." "ثم انت اللي جيت وأغريتني الصراحة." أغمض عينيه يحاول أن يغفل عن آلامها، أو ألا يضعف أمامها، لكنه لم يقدر على تحمل أصوات نحيبها التي تمزق نياط قلبه. اقترب بجلسته منها، ملسًا بأنامله على وجنتيها، مزيلًا تلك الدموع، متمتمًا إليها بمواساة: "طب خلاص، اهدى، بس ما تعيطيش." تحدثت بتذمر مشيحة بوجهها بعيدًا عنه: "أنا عايزة أروح." التقط ذقنها، يعيد وجهها أمام وجهه، متحدثًا بلطف: "خلصي المحلول ده وبعدين هنروح."
عبثت ملامح وجهها متحدثة بنفور: "طب أنا عايزة أنام، سيبني أنام بقى." اقترب منها محاوطًا جلستها بذراعيه، متحدثًا بمكر: "طب ما تنامي، حد ماسكك؟ أجابته بحاجب مرفوع: "لأ والله، مفيش حد ماسكني، ده انت بس مكتفني." ابتعد عنها على مضض، متحدثًا بضيق: "يا سبحان الله، ويقولولك الرومانسية في المسلسلات التركي بس، طب ما تقولوا لنفسكم الواحد متجوز عم جمال." ابتسمت له ابتسامة عريضة وهي تهز رأسها بالنفي، متحدثة بمرح:
"تؤ، تؤ، تؤ، جعفر." ضحك على طفولتها ومرحها، متمتمًا بغزل وهو ما زال جالسًا بجوارها: "أحلى جعفر قابلته في حياتي، نامي يلا يا جعفر في حضني." جذبها نحوه، يسجنها بين ضلوعه. أحست هي بالتوتر بعض الشيء، لكن طغى على توترها إحساسها بالأمان. تحدثت بمرح تحاول إيقاظه: "طيب، مع إنه مش مريح، بس يلا." رفع رأسه التي كانت تستند على رأسها، نظر إليها وهو يبعدها عنه، متمتمًا بنفور: "مش مريح؟
طب قومي، ابت من هنا، روحي نامي على السرير المريح بقى." انفجرت ضاحكة، ثم هدأت من حالها حتى لا يزعج منها، متمتمة: "لأ خلاص، هنام." قام أسر من مكانه تحت أنظارها المتفحصة له وتساؤلها مع نفسها، لما قام؟
جلس خلفها، ساندًا بظهره على حافة الفراش، جاذبًا جسدها نحوه، مما جعلها تشهق. أسند ظهرها على صدره، جعلها تستند بكامل جسدها عليه، ضم جسدها بين رجليه، محاوطًا إياه. دفنها جيدًا بين جسده. رفعت رأسها إليه تتأمل ملامحه، تريد حفظهم داخل عينيها، وألا تبعدهم عنها بتاتًا. طبع الآخر على مفرق رأسها قبلة رقيقة، بعث إليها ابتسامة حب، بادلته إياها. شعرت بالدفء والنعاس يتسرب إليها ببطء، حتى غفت واستسلمت لسلطان النوم.
ظل أسر يتأمل ملامحها الهادئة الجميلة بعشق بالغ، حتى انتهى المحلول، ودعى إحدى الممرضات حتى تنزع منها المعلقات الموصولة بالمحلول. بعد انتهاء الممرضة، جلس أسر بجوارها يربت على خديها برفق حتى تفيق. زمجرت في نومتها وعقدت ملامحها، متحدثة من بين نومها: "نص ساعة كمان يا ماما وهقوم." ثم أكملت نومها.
انفجر ضاحكًا عليها، وضع يده على فمه يكتم ضحكاته حتى لا يوقظها، ثم قام واعتدل بوقفته، منحنيًا عليها، قام بحملها وتوجه بها للخارج حتى وصل إلى سيارته، وضعها في المقعد الأمامي، أسند ظهرها عليه، وفرد لها المقعد لكي لا تعاني من تيبس رقبتها. بعدما انتهى، توجه للمقعد الآخر وانطلق بالسيارة متوجهًا إلى وجهتهم.
رفرفت برموشها تنظر حولها بتوهان، لا تعي بما حولها. حاولت أن ترفع رأسها لكي ترى أين هي، لكنها لم تقدر على رفعها، فأرجعتها مرة أخرى على المقعد بوهن، مخرجة بعض الأنات، متتممة بألم: "أسر." أوقف السيارة سريعًا، ثم اعتدل ناحيتها، منحنيًا عليها، ملسًا على خصلات شعرها برفق، متمتمًا بحنان: "مالك يا قلبي، فيكِ حاجة؟ أغلقت عيناها وفتحتها مرة أخرى بوهن، متحدثة بألم: "أنا مش حاسة بجسمي، جسمي كله خدلان." قبل رأسها متحدثًا
بلطف وعشق: "ده أكيد من المحلول، متقلقيش، نامي يلا وارتاحي." نظرت لعينيه وملامحه التي كانت تنظر إليها بعشق، أحست بالخجل الشديد، وانصهار وجنتيها من الأمر، فتحدثت بنبرة حاولت جعلها مرحة بقدر الإمكان: "الصراحة، أنا خايفة أنام، أصحى ألاقيني في المريخ." ضحك على حديثها متحدثًا: "لأ متقلقيش، هتلاقيقي في البيت." تساءلت بحاجب مرفوع: "هو إيه اللي وصلني العربية؟ "أنا اللي شيلتك ونزلتك." "طب ما صحيتنيش ليه أنزل لوحدي؟
ملس على شفتيها بإبهامه، متحدثًا بنبرة هالكة من كثر الحنان الذي يبعثه إليها: "انتي بتقولي بلسانك إنك مش حاسة بجسمك، كنتي هتنزلّي إزاي؟ ازدردت لعابها، تضم شفتيها معًا من أسفل إبهامه، تريد أن تنفجر من كثرة خجلها، همست له بلطف: "بس أنا كده تعبتك." التقط يدها مقبلًا باطنها، متحدثًا بعشق جارف: "يا ستي، على قلبي زي العسل، يا ريت كل التعب حلو أوي كده."
لم تقدر مليكة على مواجهته أكثر من ذلك، انتشلت يدها منه وأدارت وجهها للناحية الأخرى حتى تهرب من نظراته الثاقبة. ابتسم على خجلها، ثم عاد لعجلة القيادة مرة أخرى، متوجهًا بها إلى وجهتهم. وقفت السيارة أمام القصر. ترجل من السيارة، فوقف مكانه عندما جاء أحد رجال الأمن إليه يحدثه في أمر ما. فتحت باب السيارة عندما أحست بأنه ينتظرها كل ذلك الوقت في الخارج. جاءت لتضع قدمها خارجًا، أحست برعشة جسدها وتشويش في الرؤية.
كانت على وشك السقوط، لكن انتبه لها أسر، فتوجه إليها مسرعًا، تاركًا ذلك الرجل الذي كان يحدثه. أمسك بها، ثم حدثها بعتاب: "بالراحة، ما أنا كنت جاي أشيلك، لازم يعني تتعبي نفسِك؟ تحدثت بوهن ونبرة ضعيفة: "أنا همشي، مش لازم تشيلني عشان محدش يشوفنا." همس لها وهو يطعمها بكلماته المعسولة: "يا هانم، انتي مراتي.. فاهمة يعني إيه؟ ثم اللي غيران مننا يعمل زينا." ضحكت بضعف، متمتمة: "هو حد يغير من وجع الظهر ده؟
حاوط ذراعيها وانحنى عليها، يضع ذراعه أسفل ركبتيها، حاملاً جسدها الضعيف، محاوطًا إياه بين جسده، موجهًا حديثه نحوها بمشاكسة: "قعدتي تقوليلي استمتعي بالأكل وما تستمتعيش، وفكك من الناس، وأنا اللي في الآخر شلت وطلع عينيا." تشبثت بقميصه بشدة، ثم دفنت رأسها بصدره، محاوطة عنقه، واحتفظت بالصمت خوفًا من أن يراها أحد من القائمين بالقصر.
توجه أسر إلى جناحهم، ثم دلف بها إلى حجرتها. وضعها على الفراش برفق، وهي ما زالت متعلقة بعنقه. ظلت نظراتهم متعلقة ببعضهم، صمت يملأ الغرفة، لا يظهر منها شيء سوى أصوات أنفاسهم المتصاعدة. كان غريقًا في عينيها الفيروزيتين اللتين أقحمته بحبها، أما هي فكانت تتأمل ملامحه الرجولية وحنانه وعطفه وحبه الذي يغمرها به. لكن أدرك أسر نفسه، فتنحنح متحدثًا: "يلا قومي خدي الدوا ونامي." اعتلت وجهها علامات الإشمئزاز والضيق،
تحدثت بعدم فهم: "دوا إيه؟ هو أنا تعبانة عشان آخد دوا ده؟ أنا هقوم أجري زي الحصان دلوقتي." اعتزل واقفًا، ثم أخذ الدواء من جواره، متمتمًا بنبرة طفولية، كأنه يساير طفلته: "طب خدي يلا عشان تجري زي الحصان." هزت رأسها يمينًا ويسارًا برفض تام: "تؤ، تؤ، تؤ." زفر بضيق من تلك العنيدة التي ستجعله يفقد صبره ويصل إلى ذروته في الغضب: "اخلصي، خدي ما تتعبينيش معاكي." ضربت بقبضتيها الفراش جانبها، متحدثة بغضب: "لأ، مش هاخد دوا شرب."
نظر إليها بعينين متسعتين حتى يخيفها، متمتمًا بصوت عال: "الدكتور اللي كاتبهولك، ولازم تاخديه." قالت كلمتها باقتضاب غاضب: "حمار." انفجر بها غاضبًا، متحدثًا بنبرة حادة: "هو مين ده؟ وجهت له ابتسامة سمجة، متحدثة بضيق: "الدكتور طبعًا، عندك شك؟ "آه، بحسب." "يووه، ما قولتلك اطرح." جلس أمامها وهو يعبث بالدواء حتى تأخذه، متمتمًا إليها: "يلا، ابت يا لمضة انتي، خدي الدوا." مطت شفتيها السفلية للأمام، متحدثة بإشمئزاز:
"لأ، والنبي، مبحبوش." زفر بقوة، لقد نفذ صبره بكل تأكيد. انقض عليها، يكتفها، وضع قدمها أسفله، معتليًا إياها، قابضًا على يديها، متحدثًا بتهديد: "هتاخدي دواكي وإلا لأ؟ احتقن وجهها بحمرة الغضب والخجل من فعلته، مصيحةً عالياً: "خلاص، خلاص، هاخده." نهض من عليها وفك قيضها، متحدثًا بضيق منها: "اخلصي، لازم يعني أكتفك زي الجموسة؟ همست مع نفسها وهي تناظره شرزًا: "جموسة تقعد عليك تفطسك." صاح بها بحده، محاولًا عدم الضحك
عندما سمع كلماتها تلك: "بتبرطمي، تقولي إيه؟ تحدثت باقتضاب وتذمر طفولي وهي تعقد يديها على صدرها: "مبقولش." حاول جاهدًا كتم ضحكاته، واقترب منها، وقام بملء المعلقة بالدواء، مقربًا إياه من فمها الذي عليه علامات الإشمئزاز والضيق. تناولته وهي تكتم أنفاسها حتى لا يصل إليها رائحته الكريهة. حاولت ابتلاعه ونجحت أخيرًا في ابتلاعه، مخرجة بعض الأنات وعلامات التقزز. انتهى أسر من إعطائها الدواء، متمتمًا: "بالشفاء."
أحست بالاختناق من حالها، فبكت، متحدثة بغضب من بين بكائها: "امشي من وشي، اخرج بره، عااااااا." اقترب منها، ممسحًا على وجنتيها، فأزاحت يده بنفور من عليها، مصيحةً به بغضب: "ابعد عني بقى، متكلمنيش، أنا بكرهك." "اخرج بره." تحدث معها بنبرة معاتبة، كأن كلمتها تلك تقصدها بالفعل. أحس بالاختناق من كلمتها تلك (بكرهك) "بتكرهيني عشان عايزك تخفي؟ قام من مكانه متوجهًا للخارج بخطوات واسعة.
أحست بالضيق من حالها ومن ما قالته، فهو ليس عليه أي خطأ. قامت من مكانها متوجهة للخارج بتثاقل، فما زال أثر الدواء يؤثر بها. توجهت للخارج فلم تجده، ذهبت لغرفته ولم تجده أيضًا. أخذت تبحث عنه فوجدته جالسًا في البلكونة شارد الذهن. توجهت نحوه تتحدث بأسف ودموعها تسبق كلماتها التي كانت تخرجها، ملحقة بشهقات بكاء: "أنا آسفة إني كلمتك كده."
أخذت تنتحب في حديثها، غير قادرة على التحدث، تشعر بقدمها كالهلام من أسفلها، غير قادرة على حملها. كان يجلس يدير لها وجهه غافلاً عن هيئتها، لا يريد أن ينظر إليها حتى لا يضعف، فبدون النظر إليها يشعر بهشاشة قلبه وبطعنة أسفل آلة حادة. خطت مليكة نحوه خطوتين حتى تقترب أكثر منه، لكن قدمها لم تسعفها، فوقعت أرضًا صارخة باسمه. انتفض من مكانه متوجهًا إليها، فقط هوي قلبه أرضًا على أثر صرخاتها.
كانت تبكي بصمت وعيناها متعلقة به، وجهها كحمرة الجمر من كثرة البكاء، شفتاها ترتعش مع بكائها. انحنى عليها حاملاً جسدها الهزيل وعيناه متعلقة بوجهه. أحاطت عنقه بيدها وتقابلت أعينهم معًا. تمتمت برقة وبنبرة مليئة بالأسف: "أنا آسفة." ثم دفنت رأسها بعنقه، وهو ما زال يحملها، وأجهشت بالبكاء بين منحنيات عنقها.
حس بلهيب أنفاسها التي كانت تلحف عنقه ودموعها التي سرت على عنقه، كانت مثل لهيب الجمر. سرت رعشة بداخله وصلت لقلبه، جعلته يريد دفنها بين أضلاعه. ذهب بها إلى غرفتها، وضع جسدها على الفراش، ويداها ما زالت متعلقة بعنقه، دموعها تنساب على وجنتيها كشلال مياه، وجهها الملائكي وبشرتها البيضاء المتلطخة بحمرة شديدة على أثر بكاءها. تمتمت بنبرة متحشرجة من أثر البكاء: "آسفة، ما تزعلش."
تنهد بعمق، ثم أغمض عينيه وهو ما زال منحنياً عليها، حتى لا يرى عينيها الفيروزيتين اللتين تلمعان ببريق جذاب.
ملست على وجنته بأناملها الناعمة، فأفاق من غفلته على أثر لمستها. ويا ليته لم يفق، فشفتيها المرتعشتين أمامه تجعله يريد إسكاتهم وتهذيبهم حتى لا يخرجوا تلك الحماقات مرة أخرى. ظل يركز أنظاره فوقهما، أبعد يديها عن عنقه، ثم اعتلاها مقتربًا ببطء، وعيناه مسلطتين فوق عينيها تارة، وشفتاها تارة، حتى لامس شفتيها بشفتيه، ملتهما شفتاها في قبلة حارة شغوفة. ظلت تتململ أسفله حتى يفرج عنها، لكنها لم تقدر على النهوض من أسفلها.
أخذ الآخر يعمق بقبلته نحوها، حتى بدأت تبادله قبلته على استحياء وعدم خبرة. حاوطت عنقه بيدها، وهو ما زال يبادلها قبلته، وهي تحاول جاهدة مسايرته، لكن كل محاولتها انتهت بالفشل. ضحك بداخله على قطته المشاكسة التي تقبله بعشوائية، لا تعلم كيف تبادله إياها. أخذ يمهل في قبلته، يراودها على أنغام عشقهم برقة، حتى صرخت رئتاهم تطالب بالهواء. ابتعد عنها مستندًا بجبينه على جبينها، وهما يلهثان بشدة، تحدث بنبرة متحشرجة
من أثر مشاعره التي راودته: "ده عقابك، بعد كده لو غلطتي." نهض من فوقها متوجهًا للخارج، تاركًا إياها منصدمة من ما حدث وما فعلته بإرادتها، ومن نار خجلها التي أوهجت قلبها ووجهها معًا. بعد لحظات، استعادت وعيها من ما حدث مؤخرًا، ومن ما قاله. ابتسمت بخجل من ما حدث، ثم أغمضت عينيها، تسمح لذكرتها بأن تمرر على عينيها ما حدث مرة أخرى. احتضنت وسادته، ثم غاصت في أحلامها.
بالخارج، جلس على أريكته، يعيد على ذاكرته ما حدث بسعادة بالغة. لقد بادلته قبلته، من المؤكد أنها ستحبني وتعشقني، ولن يؤثر شيء على علاقتنا. تنهد براحة، ثم جلب حاسوبه المسطح وجلس ينهي بعض أعماله. بعد مرور ساعة، قد انتهى، توجه لغرفتها مرة أخرى، وجدها غارقة بالنوم. توجه بخطوات حذرة نحوها، انحنى عليها مقبلًا جبينها، ثم توجه إلى غرفته مرة أخرى. أشرقت شمس بحياة جديدة على أبطالنا، تحمل العديد من المفاجآت.
تململت مليكة في فراشها حتى نهضت، تتمطى بجلستها بتكاسل، حتى نهضت، ومن ثم دلفت إلى المرحاض وتوضأت، وتوجهت إلى المصلى حتى تصلي فرضها. دلف إليها أسر بعدما بدأت صلاتها، فوقف متخشعًا مكانه، يطالعها بصدمة. شعر بالضيق من حاله، هي قريبة من ربها وهو بعيد. كل البعد، ما الذي فعله بحياته حتى يرزقه الله بمثل تلك الفتاة؟ اقترب منها، جلس بجوارها، وظل يتابعها حتى انتهت من صلاتها، محدثًا إياها: "حرمًا." ابتسمت له بإشراقة، متحدثة:
"جمعًا، إن شاء الله." تحدث أسر بلهجة متسائلة: "انتي بتصلي يا مليكة؟ أومأت له على استحياء، متحدثة باستغراب من سؤاله: "آه، أومال أنا بعمل إيه دلوقتي؟ ملس على رأسها، ثم قام بتقبيل مقدمة رأسها، متمتمًا بامتنان لربه: "ربنا يحفظك ليا، أنا ربنا بيحبني أوي عشان رزقني بيكي." اصطبغت وجنتاها خجلًا، مخفضة وجهها أرضًا، وهي تتحدث: "أنا اللي ربنا بيحبني أوي عشان رزقني بيك." تابع هو بتساؤل: "هو انت كنت بتصلي إيه؟ عقدت حاجبيها بتعجب:
"ليه؟ هو انت ما صليتش الصبح ولا إيه؟ والا إحنا امتى؟ اخفض رأسه استحياء من نفسه على ما سيقوله أو سيعترف به: "أصل أنا مش بصلي، وبعيد عن ربنا قوي." تحدثت برقة وحنان واحتواء: "بس ربنا قريب منك أوي، ووقت ما هتعوزه هتلاقيه موجود وبيسمعلك، وربنا أكيد مش هيردك غير وانت مجبور الخاطر. قرب من ربنا ومتيأسش، ومتضيعش بقيت حياتك وانت بعيد عن ربنا، انت لازم تتقرب بالصيام والصلاة والقرآن." ضم يدها بين يده، متحدثًا بنبرة
مليئة بالأمل والتفاؤل: "هتساعديني أتقرب إليه؟ ابتسمت له، مربتة على يده التي تحتضن يدها: "انت لازم تساعد نفسك بنفسك عشان تتقرب من ربنا، بص قوم دلوقتي اتوضى وصلي وادعي لربنا يسامحك، واحمد ربنا إنه وفقك من غفلتك دي، ومتقلقش، ربنا عمره ما هيخذلك، هو عند حسن ظن عباده به، أوعى تتردد إنك تتوب لربنا وترجع تترجاه طالما الشمس ما طلعتش من الغرب، فلسه باب التوبة مفتوح، وربنا عمره ما هيردك."
قام أسر من مكانه وتوجه إلى المرحاض، أشرع في الوضوء، ومع كل قطرة كانت تنزلق من على جسده تسقط أرضًا، كانت تسقط معها ذنوبه. انتهى من الوضوء وتوجه للمصلى حتى يصلي. رفع يديه حيال رأسه، كانت بمقابل أذنه، يلامس إبهامه شحمة أذنه، تمتم معلنًا عن قيامه للصلاة: "الله أكبر."
ترك كل شيء خلفه وهو يفعلها، يصدق قوله مع قلبه، الله أكبر هو أكبر من كل شيء وأكبر من كل مصيبة نقع بها. بدأ بصورة الفاتحة، كان يناجي الله ويحدثه، والله يرد عليه. يقف الله أمام عبده وهو يصلي، يصب وجهه بوجه عبده، ثم بدأ في استرسال صور صغيرة، ودوال صلاته، حتى أحس بثقل لسانه وهو يسجد، وعيناه تغرغر بالدموع، حتي انسابت تمامًا. ظل يدعو ربه بأن يسامحه على تقصير عبادته له. بعدما أخرج شحنته السلبية، وأبدلها له الله بطهارة ونقاء بالقلب، شعر بالارتياح.
أنهى صلاته وتوجه خارجًا، وجدها جالسة على الأريكة. نهضت من مكانها، تحدثه ووجهها يعلوه ابتسامة مشجعة: "إيه شعورك؟ بقيت أحسن صح؟ "حسيت براحة وإحساس جميل، كأن كان في جبل على قلبي وانزاح." "الحمد لله." "الحمد لله." تحدثت بسرعة رهيبة وهي تملس على معدتها: "أنا دلوقتي جعانة أوي وهبطانة أوي بسبب العلاج الزفت ده." قالتها أخيرًا بتبرم. ضحك عليها متحدثًا: "معلش، العلاج بيهبط، معلش عشان تاكلي شوكولاتة حلوة أوي." عقدت ملامح
وجهها متحدثة بغضب وتذمر: "يووووه، بقى ما كانت شوكولاتة واحدة؟ رفع حاجبه بصدمة يحدثها: "يا مفترية، واحدة بس؟ أغلقت عين وفتحت الأخرى وهي تتحدث: "يعني واحدة، اتنين، تلاتة، أربعة، خمسة بس." انفجر ضاحكًا متمتمًا من بين ضحكاته: "بس؟ "مش مهم دلوقتي، أنا جعانة وعايزة أفطر." قالتها وهي تربت على معدتها. "وأنا كمان والله، وزهقت من شغل سعدية الطباخة ده، تعالي ناكل تحت." ضحكت بصخب متحدثة: "طب يلا يا سعدية يا أختي."
توجهوا الاثنين لأسفل، فقابلهم في الدور الثاني سهيلة، التي قابلتهم على الدرج. عقدت حاجبيها باستغراب: "إيه ده؟ إيه اللي نزلكوا؟ وتحدثت مليكة: "نازلين نفطر." ردت سهيلة: "و مفطرتوش فوق ليه؟ قبضت ملسكة على ملابس سهيلة تحدثها: "انتي بتستعبطي؟ ما انت عارفه إن أنا مبعرفش أطبخ." عوجت سهيلة فمها يمينًا ويسارًا، موجهة حديثها ل أسر: "يا عيني يا أسر يا أخويا، حظك يا عيني كده." "هو؟ "ماله حظه يا أختي؟
قاطع أسر مليكة قائلًا بغزل، ملتقطًا يدها يقبلها: "عسل، شوكولاتة، مانجة." ابتسمت مليكة له بحب، متمتمة بتوهان: "الله، شوكولاتة ومانجة." انفجرت سهيلة ضاحكة: "يخربيتك، الواد بيتغزل وانتي همك على بطنك، جعفر صح؟ تحدثت مليكة بنزق: "سيبنالك الرومانسية يا أختي." صاح بهم أسر حتى يصمتا عن جدالهم: "بااااس، انتوا صحاب إزاي وعاملين زي ناقر ونقير كده؟ تحدثت مليكة بدلع وهي تتمايل على سهيلة: "ما هو ناقر ونقير دول سر حبنا."
رافع حاجبيه معًا، متحدثًا بغزل: "عقبال سر حبنا احنا كمان." أحست بحرارة الخجل تنبعث من وجهها التي تورَّدت وجنتاها على أثرهما، فتحدث أسر محاولًا مشاكستها: "يا لهوي على الطماطم اللي ضربت دي." تساءلت سهيلة باستغراب: "طماطم؟ صاحت عاليًا تنادي على والدتها: "ماما، انتي بتضربي طماطم؟ زفر أسر بقوة من غبائها، متحدثًا بضيق: "امشي ابت، يخربيت التخلف." "طب ما تزوقش طيب."
جاءت سهيلة لتتوجه لأسفل، لتعيقهم عفاف، التي بادلتهم نظرة متفحصة من مقدمة رأسهم حتى أخمص قدمهم. عوجت فمها، متحدثة بازدراء: "إيه ده؟ هي العروسة إيه اللي نزلاها؟ كان أسر على وشك الرد وتوبيخها، لكن قاطعه صوت مليكة الساخر: "بت يا سهيلة، في دبانة هنا كده عايزة مبيد حشري يقتلها." ضحك الاثنين عليها، وهما يتبادلان الكفاح، حتى سمعوا صوتها المحتقن بالغضب: "أنا دبانه يا معفنة يا زبالة."
تحدثت مليكة وملامحها يبدو عليها الحزن الاصطناعي، كتقليد على حالة عفاف: "والله اللي على راسه بطحة بيحسس عليها، إحنا مقولناش إنك دبانه، بس انتي لو شايفة إنك كده، فمتزعليش، انتي دبانه." ضحكت سهيلة بصخب، مصيحةً عاليًا: "أوبا، على الجبهة اللي طارت." احتقن وجه الأخرى بالغضب وتحشرج الحديق بفمها. تحدثت بغضب وهي تجز على أسنانها من الغيظ: "والله لهقول ل عمو عليك." وتحدثت مليكة بسخرية: "أجي أوصلك؟ أنوغة؟
غادرت عفاف من أمامهم، تاركة في أثرها دخانًا من أثر احتراقها. في الأسفل، تجمع الجميع على السفرة ورحبوا بمليكة في عائلتهم، وقاموا بتناول الإفطار. ولكن جاءت عفاف لتنغص عليهم هذا الجو الجميل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!