الفصل 15 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
20
كلمة
2,092
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

عندما سمع نبرتها الضعيفة، أوقف السيارة فجأة وعيناه تتفحصها باهتمام. فكت زمام حزام الأمان ثم توجهت خارج السيارة، تركض بعيدًا عن الطريق نحو رمال الصحراء. أسرع هو يترجل من السيارة مصيحًا بها: "يا مجنونة، انتِ راحة فين؟ ركض وراءها، وتخشّب مكانه عندما وجدها منحنية بوقفتها تستفرغ ما بجوفها وتخرج تأوهات. شعر بضيق من تألمها ذلك، ركض نحوها منحنياً عليها، يساندها حتى انتهت.

ثم ساندها وتوجه بها نحو السيارة، وضعها بها، ثم ذهب للناحية الأخرى مخرجاً زجاجة ماء. قام بوضع القليل على يده وملّس على وجهها، أقام الزجاجة على فمها حتى تروي حلقها. نظرت إليه بضعف، ثم وضعت فمها على حافة الزجاجة حتى ترتوي، وعيناها موجهة نحوه. تطايرت خصلاتها من أثر الهواء الشديد، عارضت تلك الخصلات يده، فملّس عليها مرجعاً إياها خلف أذنها. تأمل وجهها وملامحها الطفولية اللذيذة، الذي أحب التطلع والتأمل بهما كثيراً.

انتهت من شرب المياه، فتحدث هو باهتمام زائد: "بقيتي أحسن؟ أومأت له متمتمة: "الحمد لله." تحدث هو: "لو تعبانة استني ترتاحي شوية وبعد كده نتحرك." تحدثت بوهن تشعر بألم بمعدتها: "لا عادي، بقيت أحسن دلوقتي." أومأ لها ثم توجه إلى السيارة، يعتنقها وسار بطريقه. أما الأخرى، فإزداد آلام معدتها مما جعلها تبكي وتؤنّ بضعف. وما زاد نحيبها خوفها وعدم وجود أحد معها من عائلتها.

تنكمش بجلستها، تحيد وجهها عنه وتنظر للطريق من الشرفة حتى لا يراها. تشبه الطفل الصغير الذي ضاع منه أهله. ظل الآخر يختلس النظرات عليها، ثم تحدث بنبرة قلقة عندما تسربت انتحابه ضعيفة منها: "سهيلة... انتِ كويسة؟ ملّس على وجنتيها يزيل دموعها، وهي ما زالت تبعد وجهها عنه، متحدثة بنبرة مبحوحة من أثر البكاء: "آه الحمد لله." أحس بضعفها وآلامها من نبرة صوتها، فشعر بغصة أصابت قلبه. تساءل هو: "طب بتعيطي لي؟

استدارت له وقد إزداد ألم معدتها وانهارت من البكاء أمامه، فلم تستطع الصمت عن تلك الآلام: "بطني بتوجعني." أوقف السيارة بغمضة عين عندما أنصت إلى انهيارها ذلك. استدار لها بوجهه عندما أوقفها، عقصت ملامح وجهه من ما يشعر به تجاهها. أحس بتثاقل بجانب صدره كلما أخرجت انتحابه أو أزرفت دمعة، وجهها يشبه الملاك وهي تبكي هكذا. ليست هي تلك التي كانت تعاند وتجادل أمامه.

شعر بضيق من حاله، من كونها تتألم أمامه وهو غير قادر على مساعدتها أو تخفيف آلامها تلك. ملّس على وجنتها مزيلاً دموعها، متحدثاً بمواساة: "إحنا قربنا نوصل، ولما نوصل هتاخدي مسكن يريحك." أدارت وجهها وهي تشعر بإضطراب من أثر لمسته تلك. ظلت تناظر الطريق مرة أخرى. بينما بالناحية الأخرى، كانت غارقة بالنوم على كتفه، وهو يحاوطها جيداً بسبب الفارق الذي بين المقعدين. تململت بنومتها ورفرفت برموشها، فوجدت حالها ما زالت نائمة بحضنه.

ابتسمت له وهي تتأمل ملامحه المرهقة من القيادة طوال ذلك الوقت. نظر لها عندما أحس بحركتها وبادلها ابتسامتها تلك، متحدثاً بمرح: "أخيراً صحيتي، عجبك حضني ولا إيه؟ شعرت بالخجل من حديثه، فتنحنحت مغيره مجرى الحديث: "إحنا قربنا نوصل." أومأ لها مشيراً برأسه إلى الخلف، متحدثاً: "أيوه قربنا. عندك في الشنط دي أكل جبته من الاستراحة، طلعيه وكلي." تساءلت وهي تمد يدها تأتي بحقيبة المشتروات: "وانت أكلت ولا لأ؟

تحدث اسر: "طب بزمتك هاكل إزاي وانتي نايمة كده، ده أنا حتى منزلتش أجيب الأكل من الاستراحة عشان متصحيش." تحدثت بتأثر ونبرة جادة: "ياااه، كل ده عشاني؟ ثم ابتسمت بمرح وهي تقرص صدغه، تحدثه بمرح: "قلبي يا ناس." حرك وجهه نافراً متحدثاً بضيق: "هو أنا بنت اختك يا بنتي؟ إيه قلبي يا ناس؟ ذمّت شفتاها متحدثة بنزق: "هو ده اللي عندي، لو مكانش عاجبك." صرخ بها بنفاذ صبر: "يا بنتي، هو انتِ مبتتفرجيش على تركي؟ مبتتفرجيش على هندي؟

اتعلموا الرومانسية بقى." صدمت واتسعت عيناها وهي تضرب كفاً على كف: "يا سبحان الله، الدنيا اتشقلب حالها، بقيتوا عاملين كده لي يا رجالة؟ اتغيرتوا أوي." لوى شفته العلوية متحدثاً بضيق: "إحنا برضه اللي اتغيرنا، والا انتوا اللي بقيتو جعفر؟ ضربت كفها على ظهر يدها متحدثة بعناد: "إحنا جعفر بقى، عاجبكم والا مش عاجبكم؟ ابتسم لها متحدثاً بدلال: "على قلبنا زي العسل." حاولت الإلهاء في إخراج الطعام من الحقائب وإخفاء خجلها ذلك.

أخرجت السندوتشات وناولت اسر أحدهم، فتحدث وهو يناظرها بمكر: "آكل؟ رفعت حاجبها له، تقلب نظراتها بينه وبين الطعام الذي بيده. تحدث ببراءة مصطنعة: "إيه، هاكل إزاي وأنا بسوق؟ أعمل حادثة يعني؟ زفرت ثم تحدثت: "خلاص خلاص، كل." بدأت بإطعامه وإطعام نفسها، فقام هو بعض إصبعها وهو يتناول الشطيرة. تأوهت وهي تسحب يدها بسرعة خاطفة، متحدثة بضيق: "آه يا عضاض، مش مقضيك الأكل، هتاكل إيدي كمان؟

ضحك عليها ومن ثم تحدث: "كنت عايز أحلي، فلقيت صوابع زينب، فقلت آكل." أخرجت ضحكات هازئة متحدثة بضيق: "هي هي هي، لا دي صوابع مليكة مش زينب." تحدث بدلال قاصداً أن يخجلها ويرى وجنتيها الحمراء من خجلها: "ولا تزعل يا جميل، دي صوابع العسل." أخفضت وجهها خجلاً ثم أدارت وجهها لمتابعة الطريق. أمام أحد المخازن المهجورة، وقفت سيارتان. ترجل منها كل من عفاف وعبير، والسيارة الأخرى طارق،

الذي تحدث بترحيب وتهليل: "أهلاً أهلاً بالهانم الكبيرة والصغيرة، يا ترى كنتوا عايزينني في إيه؟ تحدثت عبير وهي تقترب منه وابتسامتها الشيطانية لا تفارق وجهها: "عايزين كل خير طبعاً، وعايزين مصلحتك برضه." عقد حاجبيه متسائلاً: "وأنا إيه هي مصلحتي معاكم؟ أنا على ما أعتقد إني ماليش مصالح معاكم." ضحكت بميوعة وهي تدقق النظر عليه، تبعث له ضحكاتها الشيطانية: "إزاي بس، ده انت ليك مصلحة ومصلحة كبيرة كمان."

أجاب ببرود ونبرة فاترة: "وإيه هي؟ تحدثت بمكر ونبرة متلاعبة: "بنتك." رفع حاجبه مندهشاً من ما قالته: "مليكة مالها؟ ابتسمت بانتصار عندما دققت النظر على ملامحه وعلمت أنه كارت رابح بالتأكيد، ثم أكملت: "عايزينها تمضي جوزها على ورق تنازل عن كل حاجة ليا وتطلق منه." ابتسم نصف ابتسامة بسخرية: "وأنا هستفيد إيه من كل ده؟ تحدثت بمكر وعقلها

الشيطاني يعمل باحتراف: "إزاي بقا، ده انت هتستفيد كتير أوي، الفلوس والأملاك هتتقسم علينا إحنا التلاتة." أومأ لها ثم أخذ يفكر قليلاً، يحرك الرمال أسفله بقدمه يريد اللعب على أعصابها، بينما هي ظلت تتابع تحركاته باهتمام، تدرسها جيداً. تحدث أخيراً: "طب وعايزة البت تطلق لي؟ تحدثت بدهاء: "عشان اسر يتجوز بنتي ويفضل تحت أيدينا وميقدرش يعمل حاجة." بدأ ينتابه الخوف، فتحدث بقلق: "وانت فكرك إنه هيسكت؟ ضحكت ضحكة شيطانية وهي

تخبره بخطتها الشيطانية: "متقلقش، إحنا هنطلع بنتك هي اللي غلطانة وهنكتب كل حاجة باسمها، وبعد كده هتاخد الورق ونكتبه بأسمائنا إحنا، وطبعاً محدش هيقدر يعمل كدا أو يتحكم فيها غير." يعت بعقله فكرة ما وسرعان ما وافق: "وانا موافق." نظرت إليه عفاف باشمئزاز متحدثة بتقزز: "انت إزاي تعمل في بنتك كده؟ انت عارف إيه اللي هيحصل فيها لو اسر عرف ده؟ أكيد هيقتلها." تأفف هو بضيق موجهاً حديثه لـ عبير: "الله يا هانم، ما تشوفي بنتك."

لكزتها والدتها متحدثة من بين أنيابها: "إيه يا عفاف، في إيه؟ مش ده اللي انتي عايزاه عشان تتجوزي اسر؟ أكملت حديثاً وهي تناظره بازدراء: "أنا مستغربة منه بس، إزاي هيعمل في بنته اللي من لحمه ودمه كده؟ هيؤذيها بالطريقة دي." تحدث هو بضيق: "لا متستغربيش، هي مش بنتي أصلاً." وصل اسر ومليكة أمام الفندق. قابلهم عمال الفندق وأخذوا منهم الحقائب. تساءلت مليكة عن كل من سهيلة ومالك: "هو مالك اتأخر ليه؟

شفت شفتيه لأسفل متحدثاً: "معرفش، وتليفونه مقفول." "طب رن على سهيلة." أومأ لها ثم حمل فونه ورن على الأخرى، الذي جاءه صوتها الضعيف المنهمك. "الو، هو بلهفة: ألو يا سهيلة، انتوا فين وصوتك ماله؟ تحدثت بنبرة هزيلة: "مفيش، تعبت شوية وإحنا قربنا نوصل خلاص، خمس دقايق." "الف سلامة عليكي يا حبيبتي. إحنا داخلين عليكوا أهو، يلا باي." "باي." وصل مالك أخيراً لهم، وترجلت سهيلة من السيارة وعلى وجهها آثار الإعياء الشديد.

توجه نحوها اسر ومليكة. تسأل اسر بقلق وهو يحتضن وجهها الشاحب: "سهيلة، انتي كويسة؟ أومأت وثغرها يحتله ابتسامة مهتزة ضعيفة: "الحمد لله، متقلقش، بس بطني بتوجعني." ربت على كتفها بحنان وهو يحتضنها: "معلش، دلوقتي أجيبلك مسكن وترتاحي." أحس مالك بنار تلهب قلبه من أثر ملامسة اسر لـ سهيلة. أراد سحقه وابعاده عنها وأن يكون هو بمكانه، لكن بأي حق؟ أخذ يفكر في تلك المشاعر والأحاسيس التي تنتابه لأول مرة.

خوفه وقلقه عليها وإحساسه بالضيق من اسر لأنه اقترب منه. تمكنت كل تلك الأحاسيس منه وجعلته يشعر بالضيق من نفسه لعدم فهم نفسه. توجهوا أخيراً إلى داخل الفندق. جلسوا بالاستراحة. جلب اسر لها مسكناً لتأخذه، وقاموا بعمل بعض الترتيبات لغرف نومهم. تحدثت مليكة وهي تحتضن سهيلة: "بقيتي كويسة؟ أومأت سهيلة: "الحمد لله." جاب اسر مليكة: "هي كده كل أما تسافر بتتعب." ثم وجه حديثه الممنون لـ

مالك: "شكراً يا مالك بجد ليك عشان حافظت عليها لحد ما جيت هنا، انت متعرفش سهيلة تبقى إيه بالنسبالي، تبقى زي بنتي مش بنت عمي." تحدثت سهيلة بضيق وهي تبتعد عن حضن مليكة: "إيه، فيلم قديم حمضان ده؟ انت هتكبر نفسك وتصغرني أوي كده لي؟ ما كانوش كام سنة فرق." ضحك اسر من مهاجمتها الشرسه المفاجأة: "خلاص فاقت، أجدعان يلا هتتحول علينا أهو. الكائن الملاك اللي كان هنا من شوية راح فين؟

ضحكت بمرح متحدثة: "معجبنيش الصراحة، فقلت أغيره، أصله غلبان أوي، فقلت أفوق عشان متفتروش عليا." ضربتها مليكة على كتفها: "نفترق على مين؟ طب قولي كلام غير ده، ده انتي ابت مفترية بطبعك، حتى الافترا بتاعك ظاهر على راس مالك أهو." ضحك الآخر عليها وهو يتحسس موضع ضربته: "متفكرنيش، اللهي تكسبي." جاء إليهم موظف الاستقبال وأعطاهم مفاتيحهم، وتوجه كل منهم إلى غرفته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...