وقفت عفاف فاغرة الفم لا تقوي على التحدث من صدمتها، تتبادل النظرات المنصدمة مع والدتها. "إنتِ بتقولي إيه؟ أجابها ببرود تام: "مليكة مش بنتك." فاقت عبير من صدمتها متحدثة بذهول: "طب إزاي مش بنتك؟ أمال بنت مينا؟ ابتسم بسخرية متحدثاً: "ماتتصدموش أوي كده، أنا مبخلفش أصلاً." عقدت عبير حاجبيها متسائلة: "أمال دي بنت مين؟ زفر بإحباط، يرجع ذاكرته للوراء: "دي مش بنتي، دي بنت إيمان وأنا مبخلفش أصلاً." ضيقَت
عبير عينيها بخبث متحدثة: "يعني إيه مبخلفش؟ أنا عايزة أعرف عنها كل حاجة." بدأ
الآخر بالحديث عن الماضي: "كل اللي أعرفه إن إيمان كانت بتحب واحد قبل ما أتجاوزها، وكان بيني شغل مع أبوها، وكان أبوها مهدد بالإفلاس، وكنت موقعاه في صفقة كانت هتقضي عليه، لولا إني شفتها، عجبتني ودخلت مزاجي، فقررت إني أتجاوزها. وطبعاً أبوها رقبته في إيدي، يعني هيوافق هيوافق. أبوها خلاها تتجوزني غصب عنها. وفي سفرية كانت جيالي، قعدت فيها كتير مسافر. هي راحت خانتني مع الكلب اللي بتحبه، وحملت في البت دي منه، وفهمتني إنها
حامل مني، وأنا طبعاً كنت مغفل وصدقت. لحد ما البت كبرت، وأنا جيت تعبت وكشفت وعملت تحاليل وإشاعات، طلعلي إني مبخلفش. طبعاً واجهتها، وقلتلها البت دي بنت مين. حاكتلي على اللي حصل وعلى الغلطة اللي غلطتها مع الكلب اللي بتحبه، وقالتلي مفضحهاش وأسيبها، وهتعيش خدامة تحت رجلي."
صمت الجميع من صدمتهم بالحقيقة، وتحدثت عفاف باشمئزاز وازدراء: "ياااه، وبالسهولة دي وافقت؟ ضحكت والدتها بسخرية على غباء ابنتها، ثم وجهت للآخر نظرة فهمها: "بس يا عفاف، إنتِ... ضحك الآخر معها مكملاً
حديثهم: "إنتِ لسه صغيرة أوي ومش فاهمة الدنيا حواليكي. لازم تستفيدي من أي حاجة على وش الدنيا، حتى لو من خسارتك. أنا كنت هخسر كتير لو طلقتها وفضحتها، لأن لو فضحتها هتفضح معاها والأسهم بتاعتي هتنزل في السوق، وكده هخسر كتير. غير طبعاً إني هبقى ضمنت إنها هتفضل معايا وبإرادتها. دا غير الشركة اللي أبوها كاتبها باسمها، وخليتها تتنازل عنها ليا مقابل سكوتي." نظرت عفاف إليه شزراً، ثم تحدثت لوالدتها قبل
مغادرتها واعتناق السيارة: "يلا يا ماما، أنا عايزة أروح." أومأت لها عبير، ومن ثم وجهت حديثها لطارق: "سلام يا طارق، وهنكمل كلامنا بعدين." تحركت كل من عفاف التي سبقت والدتها إلى السيارة، وعبير، ثم تحركوا من ذلك المكان. تحدثت عبير بصرامة ووجهها كان محتقناً من شدة الغضب: "إنتِ متخلفة، إيه اللي إنتِ هببتيه ده؟ تحدثت الأخرى على مضض: "هببت إيه؟ ثم احتقن وجهها بالازدراء متمتمة باحتقار: "ده واحد حقير وطماع، إزاي هتأمنيله؟
لا وكمان هتخليه يشاركنا في الفلوس اللي هي مش من حقه أصلاً." تحدثت بوجه منعقد وسخرية: "إنتِ هبلة، مين ده اللي هدي له فلوس؟ ده مصيدة هتوقعه في شر أعماله، نخلص وناخد اللي إحنا عايزينه ونرميه." عقدت حاجبيها بتساؤل: "مش فاهمة إزاي؟ أومأت لها الأخرى وابتسامة خبيثة تحتل ثغرها: "هقولك على كل حاجة." *** دلفا كلاهما إلى الغرفة، وحالة من الإنهاك والتعب بادية عليهما. صاحت مليكة عالياً عندما رأت أمامها الفراش التي
ارتمت عليه من إنهاكها: "سرير يا جدعان، هموت وأنام." وقف الآخر مندهشاً من تلك الفتاة النائمة طوال وقت السفر، فتحدث بذهول: "نهارك أبيض! ومين اللي كان صوت شخيره خارم وداني في العربية؟ اتسعت عيناها بصدمة متحدثة بعتاب وزهول: "أنا بشخر؟ تغيرت ملامحه من الذهول إلى وجه عادي، متحدثاً بنفاذ صبر وهو يضرب كفاً على كف: "لأ، دا أنا يا حبيبتي اللي كنت بشخر." أومأت له وهي تنزع حذاءها: "آه، بحسب." زفر بقوة، ومن ثم توجه
إلى المرحاض وهو يتمتم: "أنا هدخل آخد شاور." تحدثت بنبرة عالية ليس بها أي رقة: "من بعدك يا أخويا." وقف محله متحدثاً بضيق: "أقسم بالله أنا حاسس إني متجوز واحد صاحبي. طب تعرفي السكيورتي اللي واقف بره فيه أنوثة عنك؟ ضيقَت عيناها، ومن ثم تحركت بغضب نحو باب الغرفة متحدثة بتزمر: "خلاص، خلي السكيورتي ينفعك. أنا هروح أنام مع سهيلة."
قبل أن تصل إلى الباب، كان قابضاً على رسغها، لاصقاً جسدها على الباب، محيطاً بخصرها جاذباً إياه نحوه. تأمل لون عينيها الذي أدمنهما، هامساً أمام عينيها: "رايحة فين وسيباني؟ وقفت بين يديه متخشبة، لا تقوي على الحديث. أخرجت صوتاً من فمها يدل على غياب عقلها: "هاه؟ همس مرة أخرى بجانب أذنها، وأنفاسه الحارة تلحف وجهها، جعلتها كشرارة تسري بجسدها: "بقولك رايحة فين وسيباني؟ تحدثت بتلعثم وتردد، وعيناها تائهة
غير قادرة على الصمود: "كـ، كـ، كنت راـ، راـ، راحة أنام عند سهيلة." قرص على خصرها مقرباً جسدها الغض نحوه، هامساً مرة أخرى: "وتسبيني لوحدي؟ دفعته بعيداً عنها متحدثة بنزق ونفور: "ليه؟ هجيب لك السكيورتي يونسك؟ اقترب منها مرة أخرى يعبث بأنامله بخصلات شعرها، متحدثاً بغزل: "بس أنا عايز مليكة قلبي هي اللي تسليني وتنام معايا، عشان أنا عايش في بحر عينيها، ولو طلعت أموت زي السمك." لوت
شفتيها متحدثة باستهزاء: "يا سلام يا أخويا، اضحك عليا بكلامك بقا." ابتعد عنها بنفور وهو يناظرها بضيق: "تصدقي؟ أنا غلطان. دا إنتِ فصيلة. روحي نامي عند سهيلة أحسن." ضحكت بمرح، متمتمة بمشاكسة: "بهزر معاك يا حبيبي." زفر بقوة، ومن ثم تحدث وهو متوجهاً للمرحاض: "يلا، أنا هاخد شاور وأتوضى وأصلي، وإنتي كذلك." أومأت له: "أوكي." انتهى من الصلاة، ومن ثم توجه أسر إلى الفراش، ملقياً بجسده على الفراش بإنهاك من تعب السفر.
وقفت مليكة أمامه بتخصر، متمتمة بتساؤل: "إنت رايح فينا؟ أجاب بنبرة اعتيادية وهو يغلق ويفتح عينيه من الإرهاق: "هنا." عقدت حاجبيها معاً، متحدثة بتساؤل: "هنامع؟ قال بسخرية وهو يمط شفتيه: "هنا على السرير." رفعت حاجب، متمتمة بتساؤل: "وأنا هنام فين؟ حدثها بسخرية وهو يشير نحو الناحية الأخرى من الفراش: "تصوري، هنا على السرير." دفعت بيدها على صدره، تدب الأرض أسفلها بتزمر طفولي: "لأ، ماليش دعوة. قوم نام على الكنبة."
اعتدل جالساً من نومته، متحدثاً بضيق: "أنا مبعرفش أنام على الكنبة. تعالي نامي جانبي، ما إنتِ نمتي جانبي امبارح. حد كان أكل منك حتة؟ تحدثت بنبرة هادئة وهي تهز قدمها بسرعة: "امبارح عكس انهارده." عقص ملامح وجهه متحدثاً: "ليه بقا يا أختي؟ سارت بإبهامها إلى الوراء: "امبارح كنت خايفة." ثم حركت إصبعها للأمام: "إنما انهارده مش خايفة." ثم أشارت على الأريكة: "يعني اتفضل ونام على الكنبة."
ظل صامتاً قليلاً، ثم هب واقفا من مكانه، أخذ شرشفه والوسادة، وتوجه إلى الأريكة، وجلب بطانية. بعض أجهزة التحكم عن بعد الخاصة بالتلفاز والمصابيح والتلفاز. أغلق جميع الأضواء وذهب لينام. لكن عارضته مليكة بصوتها المزعور: "إيه دا بقا؟ أنا مبعرفش أنام في الضلمة." تحدث باقتضاب: "وأنا مبعرفش أنام في النور." تحدثت مليكة بتودد ورجاء: "طب معلش عشان خاطري، قيد النور. مبعرفش أنام غير في النور." صاح بها عالياً
ينهرها: "مليكة، نامي وبطلي شغل العيال ده عشان أنا عايز أنام." صمتت. حاولت ابتلاع غصة الحزن التي تواجهها. حاولت الارتخاء بفراشها والنوم، لكن هاجمها الماضي بذكرياته المؤلمة عندما كان والدها يضعها من صغرها في غرفة مظلمة. شعرت بضيق تنفس وبوادر اختناق. حاولت أخذ أنفاسها بهدوء بدون جذب انتباه الآخر حتى لا يوبخها.
لكنها لاحظت غلق التلفاز وفتحه مراراً وتكراراً، وانفتاح الستائر وغلقها، الذي كان سببهما أسر، مما جعلها تنهار تماماً من الخوف والرعب. خرج زعرها على هيئة اختناق. لم تقدر على أخذ أنفاسها. لم تقو على المناداة عليه حتى لا يقول عنها أنها شكاءة كالأطفال. زاد اختناقها وعادت نوبتها التي تجعلها لا تقدر على أخذ أنفاسها. نادت بصوت جاهدت في إخراجه عندما وصلت لزروة الاختناق: "آآآآسـ، آآآآسـ، آآآسر، آآآسر."
أنصت إليها وإلى همسها ذلك، فركض نحوها مضيئاً الأنوار. فزع من وجهها الذي تحول إلى اللون الأحمر من شدة الاختناق، تسأل بقلق وهو يجلس بجوارها: "مليكة، إنتِ كويسة؟ تحدثت باختناق وكلمات متقطعة: "مـ، مـ، مش قـ، قـ، قادرة آآ، آآ، آخد نـ، نـ، نفسي." جلب المياه من جانبه، ثم أسندها بذراعه محاوطاً جسدها، متحدثاً بدعم وحنين: "اهدي، اهدي. خدي شهيق وزفير، شهيق وزفير. اهدي خالص، متفكريش في حاجة، متتوتريش. اهدي."
حاولت التقاط أنفاسها بصعوبة في البداية، لكن مع دعم أسر، استطاعت مقاومة تلك النوبة. ناولها كوب المياه لكي تتناوله. وعندما انتهت، تحدث معها برفق: "بقيتي أحسن دلوقتي؟ أجهشت بالبكاء الذي قطع أنياط قلبه، متحدثة من بين بكائها: "الحمد لله، بس في عفاريت هنا." احتضنها حتى يعوضها عن افتقاد إحساس الشعور بالأمان، تحدث برفق ولين معها: "مليكة يا حبيبتي، مفيش حاجة هنا، ومفيش عفاريت يا قلبي، دي تخاريف. اهدي ومتعيطيش."
انفعلت من حديثه عندما استشعرت أنه ما زال يظن أنها تخترف مثل الأطفال: "ده فتح الشاشة وقفلها، والستاير كمان. والله مش بكدب." ثم أجهشت بالبكاء مرة أخرى بصوت مختنق: "أنا مش هقعد هنا، ماليش دعوة." ضمه إليه، لكنها لم تصمت، ظلت تبكي وتشهق وتأن. أحكم ضمها إليه حيث قام بشل حركتها تماماً حتى هدأت. ثم تابعت
الحديث ودموعها لم تتوقف: "أنا قولتلك إيد النور، وإنت اتعصبت عليا، وقولتلي بطلي شغل العيال. وأنا بخاف من الضلمة وبيجيلي خانقة." تذكر أسر حديث سهيلة وما قالته عن معاملة أبيها وإلقائه لها في الظلام الدامس بصغرها. عاتب نفسه عن ما فعله بها وتوصيلها لهذه الحالة. تحدث وهو يملس على خصلاتها يهدئها: "اهدي خلاص، باااس بعد كده مش هقفل النور وهسيبه مفتوح، بس إنتِ بطلي عياط واهدي ومتزعليش."
أخرجها من ضلوعه، محتضناً وجهها، ماسحاً دموعها، مقبلاً عينيها اللتين عشقهم وأدمنهما. تحدث وابتسامة ساحرة تزين ثغره: "العيون الحلوين دول مينزلواش دموع تاني أبداً، فاهمة؟ رمت بأحضانه تداري حمرة خجلها، الذي قابله الآخر بضحكة رنانة ساحرة: "قومي وبطلي كسوف." أجابت وهي ما زالت بحضنه تخفي وجهها عنه: "تؤ تؤ." قبل أعلى رأسها متحدثاً بحنان: "طب قومي نامي يلا، إنتِ هتفضلي نايمة في حضني؟
شدت أكثر على أحضانه وأسندت رأسها على صدره، تحاوط خصره. تململت ببساطة وخفة، ترفض حديثه بأن تقوم من حضنه. طبعت فوق صدره قبلة خفيفة مكان قلبه، جعلت نار عشقه تتدفق داخله. انقض على شفتيها المكتنزة الذي عشق مذاقهما في قبلة شغوفة يبث بها عشقه لها. ملس على منحنياتها برغبة حارة وعشق، مما جعلها تنتفض من مكانها مبتعدة عنه، متوجهة سريعاً إلى المرحاض، تغلق الباب خلفها بقوة.
قلق الآخر من فعلتها واعتلته الدهشة، فذهب خلفها، دق على الباب متسائلاً بقلق: "مليكة، إنتِ كويسة؟ مليكة، مليكة ردي، إنتِ كويسة؟ متقلقنيش عليكي." لم يجد رداً، فزفر بقوة ضارباً الأرض بقدمه، متحدثاً بنفور وصياح: "مليكة، افتحي عشان مقسرش الباب، وساعتها هجيبك زي الفار المبلول من عندك." فتحت الباب الذي كانت واقفة خلفه منكسة الرأس، تشعل بالخجل وتورد وجنتاه. تسائل هو بقلق: "في إيه؟ إنتِ كويسة؟
لم ترد عليه، وتركته متخطية جسده متوجهة للفراش وهي على حالتها تلك. اعتلاه الغضب من تجاهلها له، فصاح بغضب نحوها: "يا بنت، أنا مش بكلمك، ما تردي." ظلت صامتة ولم ترد، معطياه ظهرها نائمة على الفراش. زفر بغضب متحدثاً بتأفف: "الله، أما طولك يا روح، إنتِ مبترديش ليه؟ تحدثت بتزمر وغضب طفولي وهي تبعد الشرشف من عليها، ثم جلست على الفراش: "عشان إنت قليل الأدب، ومتكلمنيش تاني." ضحك بخبث متمتماً: "قليل الأدب ليه؟ عملت إيه طيب؟
ترددت في الحديث: "عملت، عملت... ومن ثم زفرت بقوة متأففة: "هووووووف، إنت عارف إنت عملت إيه." تحدث بنبرة عادية بها خبث، أراد إحراجها وأن يرى حمرة خجلها مرة أخرى: "وأنا عملت إيه يعني؟ دي بوسة بريئة." صرخت وهي تشد على خصلاتها: "أنا عايزة أنام." تحدث ببرود وابتسامة سمجة على محياه: "ما تنامي يا قلبي، حد حايشك." أومأت له وهي تشير نحوه: "آه، إنت." جلس على الفراش واضعاً قبضة يده أسفل ذقنه: "وأنا حايشك إزاي بقا؟ قولي لي."
مطت شفتيها بخجل ووجهها منتكساً للأسفل: "تعالي نام جانبي عشان خايفة." ضحك بصمت، ومن ثم تحدث وهو يتوجه للفراش: "ماشي." تحدثت هي بمرح: "بيعرج." تحدث باستفهام: "هو مين؟ ضحكت متحدثة بمرح: "اللي ماشى." رفع أحد حاجبيه متحدثاً: "طلعلك لسان دلوقتي، ما كنتِ خرسة من شوية." تحدث بضيق ووجه عابس: "والله لو مبطلتش تحفيل لهعيط، ويلا بقا، أهو كده." ضحك على كلماتها التي قالتهم بنهاية حديثها: "متجوز طفلة، والله العظيم." اقتربت
منه ملتقطة لياقة ملابسه: "مش عاجبك ولا إيه؟ تحدث بوجهها بنبرة ساحرة: "عاجبني وعلي قلبي زي العسل." تراجعت للخلف من خجلها وذهبت لتنام على جانبها، واضعة وسادة فاصلة بينهم: "نام." جلس الآخر بمكانه على طرف الفراش الآخر، محسساً جانبه. وجد شيئاً مالساً، نظر نحوه فوجده وسادة تفصل بينهم. استشاط غضباً متحدثاً بضيق: "نعم، إيه دي؟ تحدثت ببراءة وهي توجه وجهها نحوه: "إيه؟ مخدة؟ تحدث بسخرية وهو ما زال مستشاطاً منها: "تصدقي؟
صح، كنت مفكرها لحاف. بتهبب إيه؟ يعني؟ تحدثت بابتسامة واسعة: "فاصل بينا." أكمل حديثه المستشاط: "وهو لو أنا عايز أعمل حاجة، المخدة هي اللي هتمنعني؟ تحدثت بمزاح: "آه، أصلها مخدة قطن أصلي مصري." تحدث هو بنفاذ صبر، حيث جلس نصف جلسة من شدة غضبه: "شيلي يا مليكة البتاعة دي، متعصبنيش." ابتلعت لعابها بخوف، ومن ثم نزعتها من مكانها: "طب متزعقش طيب."
جذبها نحوه من ظهرها، حيث ألصقها به. استدارت له، تحاوطه، دافنة وجهها بين أحضانه، تتنفس بعمق رائحته التي تشعرها بالأمان. طبع الآخر قبلة فوق رأسها، ثم غرق كل منهم في النوم. *** خرجت من غرفتها إلى البلكون، تنظر إلى المنظر الطبيعي والحدائق الخضراء الجميلة والمياه الصافية والأنوار التي تزين المكان بشكل رائع. وجدت مالك واقفاً هو الآخر ينظر أمامه، يبدو عليه الشرود. ابتسمت بداخلها على وجوده، فتحدثت بتعجب: "إيه ده؟ إنت هنا؟
أجابها هو بسخرية: "لأ، هناك. ولسه جاي من هنا. بس إيه هناك ده كان فظيع، أوير." رفعت شفتها العلوية بضيق من ما قاله ومعاملته معها، ثم تحدثت بسخرية: "دمك شربات. الحق بقا النمل، مش ناقصين إحنا." ضيق عيناه عليها رافعاً أحد حاجبيه: "يا بت، إنتِ مش كنتِ تعبانة؟ رفعت رأسها للأمام بعدم اهتمام: "كنت بقاوم." ثم أكملت وهي تقبل يده، وجهه وظهره: "ورجعت الحمد لله بكامل صحتي."
ضحك بخفوت متحدثاً: "والله وأنتِ تعبانة أحسن، على الأقل مبنسمعش ليكي صوت، وتبقي كيوت كده." اتسعت عيناها من ما قاله، متحدثة بذهول وهي تشير على نفسها بإصبعها: "أنا كيوت؟ استغرب منها، فأكمل وصفه لها: "وقمر وعسل كمان." رفعت أحد حاجبيها متحدثة بمكر: "دا إنت بتعاكس بقا؟ ضحك بصخب متحدثاً: "مقصديش والله." ابتسمت، ومن ثم تحدثت بنبرة مازحة: "لأ، أقصد أعم، أنا مسامحة عادي." ضحك على
ما قالته بطريقتها اللذيذة: "دا إنتِ فظيعة. إلا صحيح، إنتِ بتحبي تقراي؟ تحمست بشدة، وظهر ذلك في نبرتها المتحمسة: "آه، جداً." تحدث هو بتساؤل: "قريتي رواية 'أنا أحبك'؟ عقصت ملامح وجهها، متحدثة بعدم فهم: "إيه؟ يعني إيه؟ مش فاهمة." أجاب هو بنبرة مقتضبة، وكأنه أراد أن يرى ملامح وجهها بعد نطقه لتلك الكلمات: "أنا أحبك."
حدقت بصدمة، وشعرت بقلبها يهوي، يدق كالمطرقة بين أضلعها، ونيران نشبت بوجهها جعلته ينصهر من شدة الحرارة. تنحنحت، ومن ثم ملست بلسانها على شفتيها الجافة حتى ترطبهم، تحدثت بخفوت ونبرة هلكت قبل أن تخرج إليه: "إيه؟ حاول كتم ضحكته عندما رأى ملامح وجهها التي تبدلت تماماً، وأظهرت شخصيتها التي تخفيها خلف القضبان. ومن ثم تحدث بنبرة عادية: "معنى 'أنا أحبك' يعني أنا بحبك."
أحست بانفعالها أكثر من قبل، وبأنها تريد سحقه بيدها على ما قاله لها، جعلها تحلق في السماء عالياً، ثم جعلها تهوي إلى سابع أرض على رقبتها. تحدثت نفسها: "سهيلة، اهدي، اهدي، بطل دق. إنت ما صدقت حد قالك كلمة، هتبدأ تدق. ما تكلمه يا جعفر وتشوف شغلك كويس، خليه يدخل دم من سكات." أحس مالك بشرودها وعدم حديثها، فتنحنح متسائلاً: "سرحانة في إيه؟ انتبهت لما قاله، لكنها أحست بعدم مقدرتها على الوقوف معه،
فتحدثت: "مفيش. أنا هدخل أنام. تصبح على خير." "وأنت من أهل الخير." توجهت للداخل حتى تنام، كما تحججت، أو تفكر به على انفراد مع نفسها. ظل مالك واقفاً بمكانه يتأمل ملامحها ويتذكرها، وعلى ثغره ابتسامة جذابة. أخذ يحدث نفسه: "البت دي غريبة جداً وحلوة جداً وعسل أوي. يا ترى إيه الإحساس اللي بحسه لما بشوفها؟
ببقى عايزها تفضل معايا على طول، وبحب مناقرتها أوي. ومش عارف ليه اتضايقت لما أسر كان مهتم بيها وحضنها، وليه حسيت بوجع في قلبي لما شوفتها تعبانة وبتعيط. ممكن أكون حبيتها، بس لأ، مش ممكن طبعاً. أما أدخل أنام بدل ما أتجنن وأنا بكلم نفسي." ***
استيقظ الجميع صباحاً وتوجهوا لخارج الفندق. ذهبوا إلى مطعم صغير اعتادت سهيلة الذهاب إليه بسبب صاحبه الرجل المسن الذي أحبته كثيراً، فكانت كلما تنزل إلى تلك البلد ذهبت إليه. تجمعوا معاً على الطاولة، وذهبت سهيلة وأسر حتى يسلموا على ذلك الرجل، وبقيت مليكة ومالك الذي جاءه مكالمة فذهب لإجرائها، وبقيت مليكة منفردة.
كان بعض الشباب جالسين على طاولة منفردة يتهامسون عليها وهم يبعثون النظرات الممتلئة بالشهوات نحوها. قاموا جميعاً عندما ظلت وحيدة وجلسوها بجواره. تحدث شاب منهم وهو يغمز لها: "حد يسيب الجمال ده كله ويقوم؟ تحدثت هي بتردد ونبرة عالية حاولت جاهدة في إخراجها: "إنت يا جدع إنت وهو، قوموا من هنا عشان في ناس قاعدين هنا." تحدث شاب آخر وهو يضحك بخبث: "ولو مقومناش، هتعملي إيه؟
قامت مليكة من مكانها بعيداً عنهم، تبحث عن كل من أسر وسهيلة أو مالك، لكنها لم تجدهم. وظلت مكانها واقفة بالخارج بمفردها، حتى أتى هؤلاء الشباب بسيارتهم، منتهزين عدم وجود أحد بالمكان، وقاموا بسحبها داخل السيارة، الذي طارت بهم إلى محل وجهتهم.
وصلوا إلى منطقة بها العديد من الشاليهات القديمة على البحر. ظلت مليكة تتحرك بين أيديهم بلا هوادة، فضربها أحدهم على صدغها مما جعلها تزيد في بكائها وحركتها. عصت ذلك الشخص الذي كان يكممها، مما جعله ينتفض من عليها، ضارباً بقبضته على وجهها، مما جعلها تخرج الدماء، متمتماً بالسباب الفظ: "يا بنت الـ ****، اهمدي بقا. امسكوها كويس، بنت الـ ****." حاولت الصراخ مع بكاؤها، لكنهم كانوا يكيلون لها الضرب كلما حاولت الحركة بين أيديهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!