توقفت الموسيقى وذهب جوو إلى المرحاض، وذهب أسر ومليكة إلى الطاولة مجددًا. عندما كانت مليكة تجلس على مقعدها، أوهمتهم كريستينا بعدم اتزانها وقامت بسكب مشروبها على فستان مليكة. شهقت مليكة بصدمة، وبدأت كريستينا في إظهار الأسف بملامح كاذبة: "أوووه نوووو، معذرة يا مليكة، لم أقصد أبدًا." قامت مليكة من مكانها ومعها أسر. ألقت كريستينا نظرة مشمئزة قبل أن تتحدث بنبرة مقتضبة: "حصل خير. أنا هروح يا أسر WC أنضف الفستان."
قبل أن ينطق أسر، كان صوت سهيلة يسبقه: "استني، أجي معك." بادلتها مليكة بابتسامة رقيقة متمتمة: "لا يا قلبي، خليكي هنا وأنا هروح ومش هتأخر. هاجي بسرعة." أمسك أسر بذراعها بحنين متحدثًا بقلق من أمر مجهول: "تحبي أجي معاكِ؟ حركت رأسها بالنفي متمتمة بنبرتها المرحة حتى تزيل ذلك التوتر الذي نثرته تلك الحمقاء: "أنا هروح وأجي بسرعة، مش مشوار يعني. ده الحمام يا جماعة، انتوا خايفين لي! يومأ لها أسر: "طب روحي بس متتأخريش."
أومأت له ثم توجهت للمرحاض الذي كان خاليًا. بدأت في إزالة متعلقات الشراب من على الفستان لتتفاجأ بتسلل جوو من خلفها، الذي قام بالقبض على فمها ومحاوطة جسدها جيدًا حتى لا تفر منه. بدأ بالهمس بجانب أذنها بفحيح جعل مقاومتها تزداد: "أنا هنا من أجلك يا أميرتي."
ظلت تتحرك بدون هوادة حتى دبّت أسنانها في كفه، جعلته يتأوه ويلتهي بألمه محرراً قيضها قليلاً. استغلت هي في ذلك الوقت فرصتها وتخلصت منه كاملاً وأسرعت نحو الباب وهي تصيح وتصرخ باسم زوجها. ولكن قبل أن تخرج من أبواب المرحاض، كان يكممها مجددًا ويحاوط جسدها بقسوة مخرجات ضحكات مستفزة: "أنتِ لي يا أميرتي، لن يستطيع أحد أن ينقذك مني، لا أسر ولا أحد آخر."
بالخارج، كان قد ازداد القلق والخوف عليها، وما جعله يقلق أكثر هو عدم ظهور جوو بالمكان. قام من مكانه بنفاذ صبر متوجهاً للمرحاض، لكن عارضه صوت كريستينا: "إلى أين أنت ذاهب سيد أسر؟ لم يعطِ لكلامها أي اهتمام وتوجه للمرحاض. وأخذت سهيلة الرد نيابة عنه بنبرة شامته وضحكة مستفزة نحو الأخرى: "إنه لا يقدر على فراقها ولبضع ثوانٍ، لذلك ذهب إليها، فلا تتعبّي نفسك كثيرًا يا ماندولينا أو كريستينا، معذرة، لا أتذكر!
حاولت مليكة أن تسقط أرضاً وتتثاقل عليه حتى تفلت منه، فعرقله فسقطت أرضاً وهو فوقها وبدأ بالاعتداء عليها، تقابله هي بالصراخ والضرب. لوهلة شعرت بضمارها على يد ذلك الحقير، لكن جاء من أزال ذلك الحقير من عليها. وعندما أدركت ما يحدث من صدمتها، تفاجأت بزوجها يبرحه ضرباً حتى ترنح أرضاً ووجهه ملطخ بالدماء.
نظر إليه أسر بنظرات نارية وهو يرفع الهاتف، يطلب بعض الأرقام حتى أتاه الرد وطلب منهم بأخذ ذلك الحقير والتحفظ عليه وتدبير لهم الخروج من المكان دون معرفة أحد. أنهى الحديث على الهاتف وتوجه ناحية مليكة التي تحاول الاعتدال من مكانها بجسد مرتجف عليل.
شهقات بكاءها تجعل متحجر القلب يشفق عليها. اقترب منها ووجهه جامد الملامح، قد فسرته هي بأمور أخرى، كخيانتها له. ولكن كان بداخله هو تأنيب رجولته بأنه لم يقدر على حمايتها رغم قربه منها. أخذت تبتعد برعب شديد للخلف ولسانها يرفض النطق من ثقله. لم يخرج سوى الهمهمات المبحوحة: "و... والله ه... هو ا... ال... جي... جيها."
اقترب منها منحنياً حتى جلس بجوارها محاوطاً جسدها بين أضلعه، متنهداً براحة عن رجوع روحه إليه الذي كان سيفتقدها. وأمام عينيه: "ششش... أنا ما طلبتش توضحي لي حاجة." ازداد انهيارها متمتمة بضعف: "أنا عايزة أروح." شدد على احتضانها ثم قَبّل جبهتها بحب متمتماً: "طب اهدي ومتخفيش، وصدقيني هندمه على اللي عمله، هخليه يتمنى الموت ومش هيطولها."
ازدادت في حملة انهيارها عندما تذكرته مرة أخرى، فزادت رعشتها وبرودة جسدها، فانتبه أسر لها متمتماً بعدما حاوطها، هاماً على حملها بحماية: "مليكة، اهدي ومتخفيش." توجهوا للخارج من الباب الخلفي للمطعم بترتيبات من رجاله. وضعها بالسيارة وبعث أحد رجاله إلى مالك حتى يجعله يتحرك من مكانه ليغادر المكان. طوال رحلة عودتهم كان يحاوطها ويمدها بحنانه حتى يزيل فكرة ما حدث من ذهنها. حتى وصلوا إلى وجهتهم وتوجهوا للأعلى.
في غرفتهما، أجلسها على الفراش ثم جلس على ركبتيه أمامها ممسكاً يدها بحماية، متمتماً بقلق عن صمتها واستمرارها في البكاء: "مليكة، أنتِ كويسة؟ هزت رأسها بالنفي على عدم شعورها بالراحة. ربت على يدها متمتماً: "طب انسي ومتفكريش في حاجة، وأنا أوعدك إني هجيب لك حقك وهخليه بعد كده يسمع اسمك يترعب." انهارت بكلامها الذي أحرقته في رجولته على عدم
حمايتها وتعرضها لكل ذلك: "أنا كنت خايفة متجيش وتلحقني منه، أنا مش طايقة نفسي، مش طايقة جسمي، لمسته كانت نار بتكويني، مش قادرة أنسى نظرته لي." قام وجلس بجوارها، مسح على جفنيها برقة مزيلاً دموعها: "اهدي، خلاص، اهدي." صرخت به مخرجة نيران عذابها به: "أنا مش طايقة الهدوم دي، عايزة أولع فيها، مش طايقة جسمي اللي بيفكرني بلمسته."
سيطرت على حركتها تلك، متملكاً جسدها، سحب برفق حجابها الذي انهار وضعه معها خلال يده بين خصلات شعرها ليسقط على ظهرها متحرراً أمام صاحبه ومالكه فقط. دفن وجهه بين حنايا عنقها، متشرباً رحيقها الخلاب الذي أراد امتلاكه ووضعه ضمن ممتلكاته. شعر بالرعب بداخله وعدم اتزانه لما حدث اليوم وعجزه في كل مرة كانت تصرخ وتستنجد به وهو لم يلبي ندائها. لم يشعر بحاله إلا وهو يقبل عنقها بعنف شديد يخرج كل طاقته السلبية بها. لم يشعر بها تأتي وتصرخ به حتى يبعدها، فجسدها ونفسيتها الآن لا يحتملان أي اعتداءات أخرى. روحها الآن ستتحول إلى أشلاء. في ذلك الوقت، فعلى الآخر تمالك نفسه في ذلك الوقت الذي هي بحاجته. نعلم بشعوره في تملكها كتعويض على ما شعر به اليوم.
دفعته بعيداً عنها بقوتها الضعيفة المتناهية، جعلته يفيق من غيبوبته تلك. نظر لها وإلى ما فعله بها من كدمات تدل على امتلاكه. أنب نفسه كثيراً على فعلته تلك. ضرب الفراش بيده بغضب، حزيناً على ما اقترفه بحقها، فقد زاد الطين بلة. عاد النظر إليها بعينان نادمة. فتحولت نظرتها التي كانت تحرقه بعتابها إلى خوف وتراجعت للخلف ودموعها تتساقط بقوة.
تحدث بألم قد ظهر بنبرته: "آسف على اللي عملته، بس غصب عني، محسيتش بنفسي. أنا آسف، معرفتش أحميكي حتى من نفسي. أنت مش متصورة النار اللي جوايا لما افتكر الحيوان ده وهو بيقرب منك ولما أتخيل كم احتياجك ليا وأنا مش عارف إنك بحاجتي وإني لو مجيتش في الوقت المناسب كان... كان... لم يقدر على لفظ كلماته الأخيرة التي لا يريد أن يلفظها من الأساس، فهو سيقطع لذلك الحقير أصابعه التي تجرأت ولمستها حتى لا ينسى ما فعلها.
اقتربت هي منه بعدما تفهمت أوجاعه التي تلاحقها هي الأخرى. تعلقت برقبته وجلست على ساقه تضمه إليها بشدة. بادلها هو الآخر وشدد عليها جيدًا. أخذ بفك سحاب فستانها وهو يقبل وجهها بحب وشوق ورقة جعلتها تذوب وتستكين بين يديه. غرقا معاً في عالمهما الخاص الفريد الملئ بالحب والعشق. عند مالك وسهيلة: أخذت تسير ذهاباً وإياباً بتفكير حتى فاض بها الأمر وجلست بجوار مالك متسائلة
كأحد ضباط المخابرات: "هو إيه اللي حصل خلاهم يمشوا من غير ما نشوفهم ولا نعرف؟ تنهد الآخر بضجر من سؤالها الملح: "الله أعلم، بس أكيد هنعرف بكرة." ذاقت عيناها بمكر: "طب ما تكلمه تسأله." زفر بسخط ونفاذ صبر: "أنتِ هبلة! ابتكلمي مين دلوقتي؟ أكملت ببلاهة: "يعني هتكلمي مين؟ كلمي أسر." عاد النظر إلى حاسوبه وهو يرتشف من كوبه: "لا، سبيه دلوقتي وبكرة هنكلمه." جلست بضيق وربعت يدها على صدرها كحركة اعتراضية: "خلاص، هكلمهم أنا."
ابتعد مالك نظره عن الحاسوب وضربها على رأسها بخفة: "ابقي بطلي رخامة. حد يتصل على حد دلوقتي." أبعدت يده بشراسة متمتمة بعناد: "آه، أنا." تحدث بإرهاق من مجادلته معها التي لا تنتهي: "براحتك بقى، بس ابقي قابليني لو ردوا." أكملت بعناد: "هتشوفي." التقطت هاتفها من على الطاولة وقامت بالرن على أسر الذي كان يتأمل ملامح النائمة بجواره بحب كبير، متشرباً ملامحها كلوحة فنية لا يمل من النظر إليها.
قطع فقرة تأمله رنين الهاتف الذي التقطه من على الكومود وانصدم. من ذلك الاتصال في ذلك الوقت، خشي لأن يكون شيء حدث لها، فأجاب مسرعاً بقلق: "الوو؟ تساءلت هي مسرعة: "الو يا أسر، أنت مشيت ليه يا ابني؟ حاول تهدئة البركان الذي نشب بداخله متمتماً من بين صقيق أسنانه: "سهيلة، هو حد قالك إنك فصيلة قبل كده؟ أجابت ببرود: "آه كتير، بس بتسأل ليه؟ تحدث بضجر منها وبنبرة صارمة متوعدة قال: "اقفلي وغوري نامي، واديني جوزك دا كدا الأول."
أومأت وهي تبتلع لعابها من الخوف وتناول الآخر الهاتف: "خد، عايز يكلمك." التقطه منها وقبل أن يتحدث كان الآخر يسبقه: "هو أنت موراكش حاجة انت ومراتك غير تقرفونا في عشيتنا، ما ترحمونا شوية بقى. أقولك امسح أرقامي كلها من عندك، أنا مش عايز أعرفكم تاني." لم يقدر الآخر أن يسيطر على ضحكته: "والله قلت لها بلاش، هي اللي أصرت. معلش يا عم أسر، أنت كنت بتعمل حاجة ولا إيه؟ كان سيجن منهم فتحدث بغضب قبل
أن يذهب إليهم ويفجر رأسهم: "خليك في حالك ومحدش يرن عليا تاني. خصموني بالله عليكم وخد سعدية معاك عشان فصيلة زيكم برضه." ضحك الآخر متحدثاً بشفقة: "معلش." دعا أسر عليه: "روح ربنا يرزقك بال اللي يفصلك يا أخي." ضحك بسخرية: "جعفر موجود وعامل الواجب وزيادة، مش محتاج يعني." _طب اقفل ومتكلمونيش تاني. سلام -سلام أغلق كل منهم الخط. تحدثت سهيلة مع مالك عن أمره: "هو متعصب كدا لي؟ هو كمان؟
ضحك بخبث متمتماً: "لما جعفر ربنا يهديه هعرفك. لا وكمان شرح عمل لي حظر." رفعت إحدى حاجبيها بعدم فهم: "إيه؟ ضحك على سذاجتها: "مفيش يا أحلى فصيلة في الدنيا. يعني تفصلينا أنا ونقول ماشي، لكن تفصلي الناس لي؟ آه، أنت ربنا جايبك أنتِ وجعفر تفصلوا الناس." عوجت فمها بسخرية: "آه، جيب الغلط على جعفر الغلبان بقى عشان مؤدب وملوش في قلة الأدب والمسخرة بتاعتكم دي." غمز لها بمكر: "مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة." بلعت لعابها وملست
بلسانها على شفتيها متمتمة: "لا، أنا عايزة إندومي مش ملوخية." هتف باسمها بصوت عال: "سهيلة! أجابت هي بنفس نبرته: "نعم." تحدث بنرفزة من غباءها وعدم مجاراته: "قومي من وشي، روحي نامي." شعرت بالحزن من معاملته لها، أو أحست بالصدمة لمعاملته تلك: "طب أنت بتزعقلي لي؟ تابع بعصبية عمياء: "عشان أنت غبيه أوي." وداعبت الدموع رموشها فتمتمت بنبرة ضعيفة: "شكراً، أنا هروح أنام." تحدث نفسه عندما
رأى ما حدث من تغير عليها: "هي قلبت نكد كدا لي؟ كانت على وشك الابتعاد، فأسـرع إليها وجذبها من معصمها بقوة فاصطدمت بصدره. تمتم بأسف: "متزعليش مني." دخلت في البكاء بعدما شعرت بإذلال نفسها: "أنت بتتنرفز عليا لي طيب؟ أنا مبحبش حد يزعقلي." _ما أنتِ غبية أوي برضه وجعفر دا رخم أوي." ضربته على صدره بعنف: "ما تغلطش في جعفر." ضحك على طفولتها: "حاضر، مش هغلط في جعفر." _ومتزعقليش تاني." مسح على خصلات شعرها وقبل جبهتها متمتماً
بحب: "بحبك." احتضنته متمتمة بخجل: "وأنا بحب الإندومي بالخضار أوي." ضحك متمتماً: "أفهم من كدا إن أنا الإندومي بالخضار؟ أومأت له ثم غمزت بعينيها ثم همست بأذنه: "آه، بس تمويه عشان جعفر." ضحك من قلبه على حركتها. فتحدثت بتأمل في ملامحه: "ضحكتك حلوة أوي." يحدثها بغزل: "وأنت قمر أوي." تحدثت بمزاح ممزوج بالخجل: "طب بس بقى عشان بحرجك." "وش كسوف أوي." –"أنا عايزة أنام." أبعدها عنه بضيق: "يخربيت فصلانك يا شيخة." _"عايزة أنام."
"الله." -"روحي نامي يا سهيلة، تصبحي على خير. بس خلي بالك من الفار وانتي نايمة." انتفضت مكانها متمتمة بقلق: "إيه؟ _"لا لا مفيش، نامي يلا." تحدثت بخوف: "لا، مش هنام هنا." أحس بانتصار فتابع: "تمام، هتنامي فين؟ تحدثت بصرامة: "خليك في حالك، أنا هتصرف." _"براحتك، أنا هروح أنام أنا." ليغادر مالك غرفتها ويتركها حائرة في أمر نومه. تتوجه سهيلة بشرشفها إلى الأسفل لتنام على الأريكة في الأسفل.
في غرفة مالك، كان ينتظرها لكي تأتي لتنام معه خوفاً من الفأر، لكنها لم تأتِ. قام بالتوجه إلى الأسفل لكي يأتي بكوب ماء ليجدها نائمة على الأريكة. اقترب منها وجدها غارقة في نومها. قام بحملها وتوجه إلى الأعلى، وضعها على فراشه ووضعها بين أحضانه. في الصباح، عند أسر ومليكة: استيقظت مليكة من نومها، تذكرت كل ما حدث ليلة الأمس. احمرت وجنتاها من الخجل لتداري وجهها في أحضان أسر. استيقظ أسر على حركتها. تمتم أسر
بحب عندما وجدها مستيقظة: "حبيبة قلبي، صباح الخير على عيونك يا أجمل وأحلى حاجة حصلت لي في حياتي." أجابت بخجل: "صباح النور." _"قومي يلا خدي شاور عشان تفطري." وأومأت له بخجل: "أوكي." جاءت لتقوم فتذكرت ما هي عليه، جذبت الشرشف إليها بحماية متمتمة: "قوم أنت، أنا مش هقوم." ضحك على زوجته الطفولية. اقترب منها مداعباً طرف أنفها بطرف أنفه: "بطلي كسوف بقى وقومي يلا."
عضت على شفتيها بخجل، فانصعق الآخر من فعلتها، فلم يقدر على مقاومة شعوره بابتلاع شفتيها. انقض على خاصتها وأخذهم بقبلة، الذي فصلها هو صراخ رئتيهم بالهواء. هددها بنبرة مبحوحة: "متعمليش الحركة دي تاني عشان أنتِ اللي هتبقي مسؤولة عن اللي هيحصل لي." تركها ويغادر الغرفة لكي تأخذ راحته. لتقوم مليكة من على الفراش لتتوجه إلى المرحاض تعد حالها. عندما انتهت توجهت للخارج فوجدته يجلس على طاولة الإفطار والطعام أمامه.
تحدث بأمر: "يلا بقى، عايزك تاكلي الأكل ده كله، متسبيش أي حاجة في الأطباق. مفهوم؟ وأومأت له بطاعة: "مفهوم." ابتسم على طفلته المطيعة، ولكن انعقد وجهه لتذكر أمر ما قد حدث قبل زفافهم جعل مزاجه ينقلب تمامًا، وهو أن زواجهم باطل لأنها تزوجت رغماً عنها، فما فعلوه بالأمس محرم. سألها بجدية وعيناه مركزة فوق وجهها: "مليكة، أنتِ موافقة على زواجنا عموماً، وعن أي تقدم حصل فيه، وعن اللي حصل امبارح، وإلا ندمانة؟
وضعت ما بيدها من قطعة توست ونظرت له بوجه منعقد بالحيرة والدهشة من هذا السؤال الذي يسأله وفي هذا الوقت وبعد التقدم الملحوظ بعلاقتهم: "ليه بتسأل وبتقول الكلام ده ودلوقت بالذات؟! لامس وجنتها التي تقابله بكفه، يمسح عليه بحنان وهو يقول: "أنتِ اللي كنتِ بتقولي لما كنا في الجنينة إن جوازنا باطل وإن عيشتنا حرام."
ابتسمت له على تذكره ذلك الأمر وفرحت بداخلها على كونه مهتم بعلاقتهم وتذكره حديثها الذي مر عليه كل هذا الوقت. أخذت يده التي كانت تلامس وجنتها وقربتها من شفتيها تطبع عليها
قبلة رقيقة وهي تخبره: "متقلقش يا حبيبي، أنا موافقة على جوازنا وجوازنا مش باطل، لأن من ساعة ما اعترفت لي بحبك وأنا قبلت بيك زوج وحبيب وأب وكل حاجة في حياتي. وبحثت وعرفت إن لو أنا وافقت بعدها يبقى الزواج بيكمل ومش بيكون باطل، لأن أيام الرسول عليه الصلاة والسلام... صلى على الرسول هو الآخر وظل ينصت لها بلهفة وشوق.
"راح ليه بنتشتكي إن والدها جوزها غصب عنها فالرسول قالها الجواز باطل وقدم ليها خيارين يا تفسخ الزواج يا تكمل. وكملت فيه، بس كانت عايزة تعرف الصح، وإن البنت ما يقدرش حد يجبرها على الزواج لأنه ظلم لمشاعرها وكونها إنسانة، ومينفعش حد يغصبها على حاجة زي كدا، لأنها هي اللي هتعيش مش أهلها. والدليل كمان معايا." قامت من مكانها حتى تأتي بهاتفها وتخرج الدليل على حديثها ووضعته أمام عينه.
وكان الدليل: «روى أحمد والنسائى وابن ماجه أن رجلاً زوج بنته بغير استشارتها، فشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إن أبى زوجنى من ابن أخيه ليرفع بى خسيسته، فجعل الأمر إليها، فلما رأت ذلك قالت: أجزت ما صنع أبى، ولكنى أردت أن أعلم النساء أنه ليس للأباء من الأمر شىء.» رأى الدليل واقتنع بحديثها وحمد ربه عليها وعلى وجودها بحياته. ومن ثم قبل رأسها وعيناه تنبع بكلمات عاشقة ثم همهم قبل مغادرته:
_أنا هروح الشغل وهكلمك عشان أطمن عليكي، ولو مش عايزة تنزلي هبعتلك سعدية بالأكل وعشان تقعد معاكي، تمام؟ وأومأت له بطاعة تامة كطفلة صغيرة تنصت لأبيها. قبل أسر جبينها مرة أخرى وتوجه إلى غرفته ليرتدي ملابسه، ومن ثم توجه إلى الأسفل للذهاب إلى العمل. عند سهيلة ومالك: استيقظ مالك من النوم ليجد سهيلة نائمة في أحضانه ليبتسم لها ويتأمل ملامحها البريئة. لتستيقظ هي الأخرى لتجد مالك ينظر لها وهي بين أحضانه.
صرخت من صدمتها، فكممها ليمنع صراخها متمتماً: "إيه يخربيتك، خرمتيلي ودني." تحدثت بإنفعال: "أنا بعمل إيه هنا؟ أنا كنت تحت، إيه اللي جابني هنا؟ _أنا اللي جبتك هنا." –"ليه إن شاء الله؟ _أنا غلطان يا ستي عشان صعبتي عليا وخوفت عليكي من البرد." –"طب أنت بتعمل جنبي إيه هنا بقى؟ تحدث بمكر: "ما أنا اللي كنت بدفيكي من البرد." "طب قوم من هنا بدل ما أولع في نفسي."
ضحك على غضبها الذيذ متمتماً: "أنا هقوم بقى عشان أروح الشغل، بس تعالي نفطر الأول." تحدثت بهدوء كأن شيئاً لم يكن: "هتفطرني إيه طيب؟ _"همك على بطنك." –"الله، يعني مش هعرف هتفطروني إيه؟ ما يمكن ما يعجبنيش الأكل هنا وأروح أضرب إندومي من أي كشك." _"سهيلة يا حبيبتي ارحميني، أنا هشنق نفسي بسببك." –"دا كله عشان عايزة آكل إندومي؟ _"يا قلبي كلي اللي أنتِ عايزاه براحتك، بس وأنا معاكي مسمعش كلمة جعانة دي خالص، وإلا إندومي. أوك؟
–"أوك." قرص مالك على خديها متحدثاً: "يا تي كميلة، يا تي اللي بتسمع الكلام." أبعده بضيق: "أوعى، أنت بتلاعب بنت اختك." عند مليكة: كانت تجلس على الفراش تضع تركيزها بهذا الكتاب البغيض، ملامح وجهها المعقودة تدل على شدة صعوبة الأمر. قطع حبل أفكارها دقات على باب جناحها. فهمت على ترك ذلك الكتاب لتلقيه على مرمى يدها واتجهت نحو الباب بخطوات رشيقة حتى ترى من خلفه، لتجد عفاف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!