الفصل 24 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
21
كلمة
3,771
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

ذهب كل من بالمؤتمر ما عدا أسر الذي بقي ووجه حديثه نحو سهيلة: يلا يا سهيلة عشان تروحي معايا. أجابه مالك باستفهام: تروح فين؟ … سهيلة هتفضل هنا مينفعش تروح معاك. عقد أسر حاجبيه بتعجب من ما يقوله ذلك الآخرق متحدثاً بنزق: انت بتقول إيه؟ أجابه مالك ببرود أعصاب: هي دلوقتي مراتي وعلي زمتي يستحيل تروح معاك هي هتفضل هنا. أنت مسمعتش أنا قولت إيه؟ قولت إن الفرح قريب وإنهم معزومين عليه. صاح أسر به بغضب على ما يقول ناقضاً تماماً

لما تم اتفاقهم عليه: انت اتجننت؟ دا كلام وخلاص؟ أنت صدقت إنك هتتجوزها فعلاً؟ أجابه بعدم اكتراث وبرود جعل أسر مستشاطاً: أنا مش لسه هصدق، دا واقع أنا عايش فيه وسهيلة مراتي حالياً. تحدث بصرامة وحزم: وأنا يستحيل أسيبها هنا ولازم تيجي معايا. تدخل بينهم أيمن ليفض المشاحنة تلك موجهاً حديثه لـ أسر: أسر يا ابني مينفعش سهيلة تروح معاك لأن دا بقا بيتها دلوقتي وكمان إحنا مش هنغصبها تعيش هنا هي عايزة كدا. حتى إسألها.

وجه انظاره المحتقنة نحو الأخرى متمتماً بصرامة: انت موافقة يا هانم على الكلام ده؟ أطبقت بأسنانها على شفتيها السفلى تحاول كبت دموعها هتفت بإسمه متحدثة بجدية: أسر أنا هفضل هنا. أنا مش عايزة أرجع، عايزة أبعد شوية. هفضل هنا لحد أما الفرح يجي ونطلق، ساعتها هبقى هديت شوية. صاح بغضب أعمى تماماً غير مدرك لما تشعر به من حزن على ما حدث البارحة: أنت عارفة أنتِ بتقولي إيه؟

أنتِ عايزة تقعدي هنا وتسيبي أبوكي وأمك ال قلقانين عليكي من امبارح وخايفين لا تعملي حاجة في نفسك وعايزين يطمنو عليكي. انفجرت بالبكاء لسماعها ما قاله عن والديها متحدثة من بين نحيبها: أسر أرجوك أنا تعبانة وعايزة أبعد شوية، على الأقل أكون هديت شوية من الضغط ده. صرخت بكلمات أخيرة من كثرة الضغط عليها. سحب مالك أسر معه للخارج تماماً. وقفا معاً بالحديقة. حدثه مالك:

سيبها، هي نفسيتها وحشة أوي وامبارح كانت منهارة أوي. فلو أخدتها صدقني مفيش حاجة هتتحل. سيبها هنا وأوعدك هخلي بالي منها. تحدث أسر بإقتضاب: أنت بتحبها؟ انعقدت ملامح الآخر محاولاً تخبئة توتره: انت بتقول إيه؟ تحدث أسر بسخرية: اخلص، باين عليك إنك بتحبها. أنت فاكرني مغفل؟ أنا فاهم كل حاجة. أنت مشوفتش نفسك وأنت شايط لما كنا في القسم؟ والا خوفك عليها لما كانت بتعيط ومش عارف مالها؟

واتأكدت لما طلبت إنك تتجوزها واتحججت بالفضيحة مع إنك عارف أكتر مني إننا كنا هنسيطر على الوضع من غير ما تتجوزها. حك مقدمة رأسه بيده ثم أطبق على شفتيه متمتماً ببلاهة بعدما فك شفتيه: هو أنا باين عليا أوي كده؟ ظلا يتحدثا سوياً عن ما الذي سيفعلانه بأمرها ومتى سيخبرها مالك عن حبه. وانتهى الأمر بدعوة أسر لمالك على عشاء العمل.

توجه مالك للداخل لكنه لم يجد سهيلة، فتوجه لغرفتها. وجدها جالسة على الفراش تبكي بصمت وعيناها تهطل منها الدموع برقة. توجه ناحيتها جلس أمامها متمتماً بحنان: ممكن أعرف الجميل بيعيط ليه؟ زادت في بكاؤها الذي خرج كالعاصفة التي اشتعلت بكلماته. جذبها لأحضان، يضمها برفق وحب، ممسساً على ظهرها بحنان متمتماً بمواساة:

بصي يا سهيلة، أنا متفهم عياطك ده وعارف إنك إزاي كنتي طول حياتك دي عايشة مع ناس مش أهلك وأهلك الحقيقيين ميتين. بس يا حبيبتي هما مش معقول إنهم كانوا هيقولولك الحقيقة دي وأنتِ صغيرة مش فاهمة حاجة. وكمان هما مغلطوش في حاجة لما خبو عليكي، إنتِ والدك طلب منهم ده وهما نفذوه. وهما بيحبوكي أوي، فمتزعليش منهم. تحدثت من بين بكاؤها: أنا مكنتش أقصد بس الصدمة كانت كبيرة أوي عليا ومقدرتش أستحمل. قلبي كان بيوجعني أوي.

أخذ يربت على ظهرها بحنان: طب أهدي وبطلي عياط. العياط مش هيخليكي ترتاحي بالعكس هيجهدك وهيتعبك. وكمان أنا مش متعود عليكي كدة. ابتعدت عنه متسائلة باستفهام وهي تجفف دموعها بباطن يدها: مش متعود عليا كدة إزاي؟ ابتسم متمتماً بخبث: الصراحة مش متعود على الرقة دي. وحشني جعفر أوي الصراحة. تنحنت بخجل فقاطعه هو: لا لا لا، أنا مش متعود على الكسوف ده. زفرت بضجر: يووه، بطل بقا واللهي أعيط تاني. ضحك على طفولتها تلك،

لكنها قاطعته بنبرة آسفة: أنا آسفة عشان بوظتلك حياتك وكمان عشان خطيبتك أو حبيبتك مش هتعرف تقنعها بال حصل ده. حدثها بنفي: بس أنا مش خاطب. قالت جملتها الآتية بحماس منتظرة إجابته بأحر من الجمر: يبقا بتحب. ابتسم لها بحب ثم أومأ لها متمتماً: الصراحة بحب. تجمدت ملامحها وتوقف قلبها لوهلة عن الخفق. جاهدت برسم ابتسامة ليس بها روح على وجه شحب بشدة، لكنها قاومت ألم روحها متحدثة: ربنا يوفقك معاها. لو سمحت أنا عايزة أنام.

تعجب منها ومن ردها البارد ووجهها الذي انقلب تماماً. قام من مكانه لم يرد أن يتمادى معها في الحديث وقرر بينه وبين نفسه أن يتصنت عليها بالخارج ليرى ردة فعلها عند مغادرته: ماشي، أنا هقوم وأنت نامي. عندما خرج من الغرفة انفجرت بالبكاء ودفنت وجهها بالوسادة وهي تكتم نحيبها متمتمة: طلع بيحب واحدة تانية وأنا اللي كنت مفكراه بيحبني. ثم ظلت تضرب الوسادة بجانبها وهي تبكي بإنهمار.

لكنها شعرت بيد تسحبها بقوة من على الفراش وجسد قوي يدفع جسدها بينه وقبض عليها بقوة متمتماً بحب وفرحة نابعة من قلبه: بحبك أنتِ يا جعفر قلبي، بطلي عياط. انصدمت من ما حدث ولم تجد شيئاً تفعله غير البكاء معبراً عن خجلها وشعورها الذي لا يوصف. زاد من ضمها متمتماً بمزاح: يا بت بحبك أنتِ، بطلي نكد بقا. تحدث من بين بكاؤها: لا، أنت بتضحك عليا. ضحك على غبائها متمتماً بجنون: بقولك بحبك يا متخلفة، بعشقك بموت فيكي، افهمي بقا.

ضحكت ودموعها ما زالت تسقط لا تعي بماذا يحدث معها: وأنا كمان بحبك. أخرجها مالك من أحضانه فجأة ممسكاً بوجهها متمتماً بعدم تصديق: قولتي إيه؟ ارتبكت منه ومن مواجهته، فمسحت دموعها ووضعت وجهها أرضاً هروباً منه: مقولتش حاجة. تحدث بتصميم: لا قولتي، عيديها تاني. ابتسمت بخجل هامسة: وأنا كمان. ضحك بخبث: لا، اللي بعدها. ضيقت عيناها متمتمة: آه، أنت عايزني أقولك بحبك تاني زي المحن بتاع أسر؟

لا مش أنا أباشا خالص، كفاية أوي عليك كدا عشان جعفر نفسيته بتوع. عقدت ملامح وجهه بإنزعاج محركاً يدها كحركة دائرية متمتماً: لا، اقلب. عقدت حاجبيها متمتمة: اقلب إيه؟ اقلب؟ مش دي المحطة؟ هاتي سهيلة الرقيقة وهاتي جعفر يوم تاني. ضحكت بصخب ثم نفت بمشاكسة: لا. أطبق على شفتيه من غيظه ثم تحدث: طب بعد إذن جعفر قوليها تاني. تحدثت سهيلة نفسها بصوت عال: جعفر أقوله ولا لا؟ حدثت نفسها مرة أخرى لكن بصوت حاولت أن يخرج خشن:

تصدقي صعب عليا. يلا قوليه. لو من نفسه بس مرة واحدة. تحدث مالك بنزق: لا، الصراحة مبالغ أوي، كتر خيرك يا أخويا. تحدثت سهيلة بتأكيد: يلا هقولها أهو. سجليها عشان مش هعيد وأزيد، مش شغالين ببطارية. نظر إليها مالك بنزق ثم تحدث بضيق: هش، اخلصي. ابتسمت بخجل قبل أن تتحدث بنبرة متقطعة لتخبره تلك الكلمة: بـ حـ ـبـ ـك.

فور أن قالتها كان جاذباً إياها من خصرها مطبقاً على شفتيها. أخذ يقبلها بنهم، لكنها ضربته على صدره حتى يتركها. أطبق على يدها التي كانت تضربه وأكمل قبلته بنهم شديد وحب أراد أن يتدفق إليها عبر تلك القبلة. أحس بهدوئها وعدم مشاكساتها معه فقبلها برقة، لكنها ضغطت بأسنانها على شفتيه. انتفض عنها متأوهاً بشدة. استغلت هي وجعه وركضت للمرحاض تغلق عليها الباب. توجه إلى المرحاض وظل يطرق الباب هاتفاً باسمها:

سهيلة، سهيلة، أنتِ ابت افتحي. استندت على الباب متحدثة باعتراض: لا، وعلي فكرة أنت قليل الأدب أوي. يحاول كتم ضحكته على ما جاء بتفكيره متمتماً: الله يسامحك، افتحي الباب يلا. صاحت باعتراض: لا، مش هفتح واخرج بره. تحدث بخبث قاصداً تخويفها: افتحي أحسن لك، في عندك فار في الحمام. آخرجي قبل ما يطلع لك.

عندما سمعت سهيلة كلامه دب الرعب في قلبها وجاءت أمامها جميع التخيلات مع تلك الكائنات المقززة. اشمئذت بداخلها وسرت رعشة طفيفة من تخيلها رؤيته. ثم أسرعت بفتح الباب تركض للخارج، لكنه منعها من الهرب ملتقطاً جسدها من الخلف يضمها إليه متحدثاً بخبث بجانب أذنها: بتهربي مني ها؟ تحدثت برعب عندما اقترب منها لذلك الحد: سيبني، لا أصوت وألم عليك البيت. ضحك بسخرية متمتماً: صوتي براحتك. صرخت عالياً لكنه كمم فمها على الفور متمتماً

بإنزعاج: يخربيتك، وداني اتخرمت. اتخذت تهمهم وهو مطبق على فمها بيده ثم تحدث: اسكتي ومش هعمل حاجة. أومأت له بالموافقة وعيناها تهز رأسها. أبعد يده عنها ثم أزاحته عنها بضيق متمتماً: أوعى بقا وبطل رخامة وقلة أدب. ضحك بصخب متمتماً بخبث: على فكرة لو عايزة تشوفي قلة الأدب فعلاً، أنا معنديش مانع. تأففت بتزمر من إحساسها بالخجل المفرط فتمتمت بإقتضاب: أنا عايزة آكل. ضيق عينيه يتفحص حالتها متمتماً بمشاكسة:

أيوة بقا اتحججي بالأكل لما متعرفيش تدافعي عن نفسك. مثلت دور الضحية بإتقان: يعني أجوع يعني أموت من الجوع يعني؟ ضحك عليها متمتماً: لا يا ستي هاكلك، بس اعملي حسابك هنخرج انهارده بالليل مع أسر ومليكة. قفزت في الهواء من شدة فرحتها وهمسها متحدثة بمرح وفرح: هييييه، هنخرج. جذبها معه وهو يهز رأسه بقوة حيلة متمتماً: يلا تعالي معايا عشان هناكل في الجاردن. جلسوا معاً في الحديقة وتم تجهيز طاولتهم بالطعام. نظرت سهيلة إلى

الطعام بإستياء ثم تحدثت: فراخ مسلوقة وشوربة لسان عصفور. ثم تغيرت نبرتها لحزن: حد قالك إني والده؟ وضع أمامها قطع الفراخ وقرب لها الخضار المسلوق متمتماً بصرامة: لا، بس أنت كنت تعبانة امبارح فلازم تاكلي الأكل ده. نظرت إليهم بإشمئزاز تطبق شفتيها معا حيث أصبحا خط رفيع ثم تحدثت: بص، أنت قولتها، كنت وكنت دي بنت عم، يعني في الماضي. أنا مش هاكل الأكل ده. أومأت له بعناد ونديه: طب والله ما أنا واكلة حاجة.

قام من مكانه فتراجعت بجسدها بمقعدها. انحنى عليه ماداً جزعه على حافة المقعد مقترباً منها بشدة وعيناه متصلة بعينيها. شعرت بالقلق من فعله شيئاً فتحدثت بعدما ازدردت لعابها: أنا بحب الأكل ده أوي وجوعانة وعايزة آكله. همس أمام فمها: ليه؟ ما تخليكي واجيب لك اندومي؟ أبعدته عنها تدفعه من صدره بعيداً متمتمة بتوتر: لا، دا مضر بالصحة. ثم جلست تتناوله على مضض.

كانت جالسة أمام المرآة بفستان سهرة ليلي تضع لمسات سحرية أخيرة على وجهها الذي أصبح كالبدر المضيء. جاءها من الخلف أسر الذي استند بذقنه على كتفها ينظر لها من المرآة تحدث بحب جارف: إيه الجمال ده كله؟ اتسعت ابتسامتها من الأذن للأذن متمتمة: بجد شكلي عجبك؟ ابتسم ملثماً عظم كتفها البارز برقة أذابتها. همهم بنبرة جذابة: أنتِ تعجب الباشا يا باشا. ثم أضاف بتزمر: بس أنا مش عايز حد غيري يشوف الجمال والحلاوة دي كلها.

انكمشت ملامحها بعدم فهم وولت وجهها نحوه متمتمة بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهمها. اعتدل واقفاً ثم أخرج حقيبة تحمل اسم أشهر أتيليهات الأزياء ثم تحدث: إيه رأيك يا ملكة قلبي لو اتحجبتي؟ تهللت أساريرها عندما أخبرها بذلك الأمر الذي حلمت بفعله طوال فترة نضجها ثم ردت بحماس جلي على صفحة وجهها: الصراحة أنا كان نفسي أتحجب أوي بس مكنش عندي الجرأة إني آخد الخطوة دي. التقط وجهها بين يديه وعيناه تجيب وجهها بشعرها بكل تفصيلة به متمتماً

بتملك: طب أنا عايزك تتحجبي. مش عايز حد يشوف الجمال ده غيري. عايز أحتفظ بيه لنفسي أنا بس وكمان عشان دا فرض عليكي. أومأت له بحماس وفرحة، لكن تحولت ملامحها عندما تذكرت أمراً ما: وانا موافقة أتحجب بس معنديش أي هدوم تنفع للحجاب أخرج بيها. تنحنى ثم أشار بعينيه لتلك الحقيبة متمتماً: أومال إيه ال معايا ده؟ يلا اتفضلي، دا فستان بطرحته بكل لوازمه.

التقطت منه الحقيبة بلهفة ثم قبلته على وجنته قبلة خفيفة قبل أن تركض للمرحاض بخفة لتبدل ثيابها. ظل هو متسمراً مركزاً على أثرها الذي اختفى خلف الباب.

بعد مرور وقت قليل كانت تخرج من المرحاض بفستان أسود من الشيفون ضيق من الخصر يبدأ منه بإتساع وبه نجوم صغيرة جداً من اللون الذهبي وعليه طرحة أيضاً من اللون الذهبي. قامت بلفها بطريقة عصرية وأنسيال رقيق على رسغها من الذهب وخاتم زواجها. كانت رائعة الجمال. تقدمت بالسير للأمام أمام ذلك الواقف المنبهر من جمالها الذي ازداد جمالاً فوق جمالها عندما ارتدت الحجاب. وقفت أمامه وهي لتلفت حول نفسها متمتمة بفرح: شكلي عجبك؟ أجابها

وهو مخدر تحت تأثير سحرها: هتصدقيني لو قولتلك إن الحجاب مقدرش يخبي جمالك وزادك جمال على جمالك. تنحت وقد ظهر توهج خجلها فتمتمت بصوت رقيق: شكراً. تحدث هو بمشاكسة مرحة: لا بقا أنا مقدرش على الطماطم دي. يلا بينا من هنا نخرج قبل ما أحبسك هنا ويغور الشغل على صحابه. ضحكت على ما قاله بكسوف ثم توجهوا معاً إلى الخارج. بمطعم ليلي كان يتواجد كل من سهيلة ومالك. ثم دخل عليهم أخيراً أسر ومليكة.

انتبهت لهم سهيلة التي وقفت من مكانها منصدمة مما ترتديه مليكة ثم تحدثت بفرحة شديدة لها: إيه الحلاوة دي كلها؟ الحجاب قمر عليكي ربنا يثبتك عليه يا قمر. ابتسمت لها مليكة وتبادلا الأحضان باشتياق كبير ثم. تحدثت مليكة بامتنان: تسلميلي يا قلبي، أنتِ ال عسل وقمر ووحشتيني أوي. القصر وحش من غيرك خالص. تحدثت سهيلة وهي توجه لمالك بعض النظرات اللعوبة: إيه رأيك أرجع معاكي انهارده؟ لكن قبل أن تجيب مليكة كان مالك متدخلاً في النقاش:

نعم… عايزة ترجعي فين؟ تحدثت هي ببراءة: أرجع مع مليكة أروح هناك، هيجيبولي اندومي. تحدث هو بعناد: على جثتي دا يحصل ومش هتاكلي اندومي برضو. قطع مناوشتهم تلك ضحكات أسر وحديثه الموجه لمالك: شد حيلك، ربنا يعينك عليها. هتشوف أيام سودة. ثم جذبها أسر محتضناً ومقبلاً جبينها متمتماً باشتياق: وحشتيني يا قردة. لكن سحبها مالك وغيرته تتحكم به: حيلك يا عم أنت مستولي على الاتنين. ثم جذب مليكة وألقاها على أسر متمتماً:

خليك في دي وابعد عن دي ارحم شوية. ضحك الجميع على مالك مع تعجب مليكة لأسلوب مالك مع سهيلة. ثم جلسوا على الطاولة وطلبوا الطعام. ولم يمر نصف ساعة وكان المدعوون الآخرون حضروا. وكانوا مكونين من رجلين وامرأة. كان لبسها فاضحاً للغاية ويبدو على هيأتهم أنهم من بلاد أوروبية ليست عربية على الإطلاق. قام أسر بالترحيب بهم وبدأ يعرفهم على الموجودين: _هذا السيد جون، وهذا السيد جو، وهذه السيدة كريستينا. ثم بدأ يعرفهم على الآخرين:

ذلك مالك الدمنهوري، بالتأكيد تعرفونه. تحدث جون: نعم نعرفه جيداً، فإسمه له وضع كبير في عالم الهندسة والبناء. وجه أسر حديثه نحو مليكة: تلك زوجتي مليكة. قطعته كريستينا: أوه أووه، مستر أسر هل أنت متزوج؟ نظرت مليكة نحوها بإشمئزاز وشراسة ثم ابتسمت لها متمتمة بسماجة: نعم، هو متزوج وأنا زوجته. أضاف جو بغزل: لا يعقل أني أرى ذلك الجمال الشرقي الذي طالما تحدث عنه الجميع. عارضه أسر بحنق وغضب:

إلزم حدودك جون، فلن أسمح لك بمغازلة زوجتي أمامي. أجابه جون بأسف: أنا لا أقصد أبداً يا سيد أسر، فأنا أبدو بإعجابي فقط. تحدثت كريستينا بدلال موجهة حديثها إلى أسر: سيد أسر، ممكن تسمح لي بهذه الرقصة؟ أومأ لها أسر: اتفضلي. توجهوا لساحة الرقص وظلت الأخرى تتمايل برقصتها أمامه. أما عند الأخرى التي كانت تتأفف بضيق وتفرك كفيها معاً من الغضب تحدثت بتزمر من بين أسنانها نحو سهيلة:

شفتي البت بنت المايصة دي بترقص إزاي وبتتمايل معاه إزاي؟ ضحكت سهيلة: معلش، شغل بقا. اعتدلت بجلستها على مضض: شغل إيه دا اللي فيه مياصة وقلة أدب؟ وجه جون حديثه لمليكة وهو واقفاً ومنحنياً يمد لها يده: تسمحيلي سيدتي بتلك الرقصة؟ نظرت مليكة بقلق لـ سهيلة التي حدثتها: أحسن لك بلاش.

لكن تذكرت مليكة تلك المائعة التي كانت تتمايع معه وتغلبت عليها غيرتها وتوجهت للرقص معه. رآها أسر وهي متوجهة إلى ساحة الرقص فاستشاط وطرق كريستينا وتوجه إليهم، جذبها من يدها مجاوباً خصرها بتملك موجهاً حديثه الشرس نحو جون: تفضل سيد جون للرقص مع كريستينا. عند سهيلة تحدث برعب: هااار أسود، خناقة. تحدث مالك: هي راحت مع الزفت دا لي؟ ربنا يستر عليها. قولتلها الغبية متروحش، بس الغيرة اتحكمت فيها.

قالت له الغيرة ما تتحكم فيك يا جميل. نظرت سهيلة له بطرف عينها متمتمة له بتهديد: أنت عارف لو رقصت مع حد وسيبتني هعمل فيك إيه. ابتسم لها بإستمتاع على شراستها: أيها؟ اقتربت منه متمتمة بفحيح: هقتلك. غمز لها وهو يقرصها من خصرها: يا واد يا شرس أنت. انتفضت في جلستها من ما فعله ثم كتمت صرختها بداخلها.

عند أسر الذي كان لا يعتبر يرقص معها بل كان يقرص بقسوة على مكان موضع يده كأنه يثبت للجميع بأنها ملكه وعيناه تضيق بالشرار من غيرته عليها. تمتم بفحيح وغضب: أنت إزاي تسمحيله يرقص معاكي ويمد إيده عليكي؟ تجمعت ملامحها خوفاً من هيئته، لكن تشجعت وتحدثت بحقد ناحية الأخرى: ما أنت رقصت مع المايصة دي وسيبتني. قرص على خصرها بشدة أكثر جعلها تتأوه: وأنت تشبهي نفسك بيها لي وتروحي ترقصي معاه؟

رقت الدموع من عينيها بسبب نظرتها أمامه وأمام نفسها وغضبه عليها. جذبها إلى أحضانه يضمها بشدة حتى أنه كاد يحطم عظامها فتأوهت هي، فأدرك ما يفعله وحررها قليلاً ثم تحدث بلين: خلاص يا قلبي، بس إياكي تعملي كدا تاني، أنتِ فاهمة؟ أومأت له ثم همست له: فاهمة؟ قبل جبينها ثم أكمل معها الرقص. عند جو وكريستينا كانت أعين جون لا تحيد عن مليكة فتحدثت كريستينا بخبث: إنها تعجبك؟ أجاب بنبرة شهوانية: كثيراً. سوف أعطيك فرصة بأن تحصل عليها.

انتبه لما تقوله وانصت جيداً: كيف؟ اذهب إلى المرحاض أولاً وسوف أرسلها إليك. حسناً، بالتوفيق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...