خرج أسر من المستشفى وعلى وجهه آثار الحزن والندم على ما فعله بشقيقه. قلبه، ذهب واعتنق سيارته والتقط الهاتف من جيب سترته. أتى برقم أحدهم من قائمة الأرقام وهاتفه حتى أتاه رده: "الو يا أسر بيه، لسه ما لقيتهاش لحد دلوقتي؟ "ودورت وما لهاش أثر." أجاب أسر بخيبة أمل: "أنا عرفت مكانها ودلوقتي هي كانت في مستشفى...
وهربت منها. عايزك توصل بالرجالة بتوعك للمستشفى وتشوف لي كل الكاميرات، وتشوف الكاميرات اللي في الشوارع اللي حوالين المستشفى وتشوفها راحت فين. هي تعبانة ومش هتقدر تمشي لفترة كبيرة." ثم تابع بحزم: "عاوزك تجيبها لي، تتصرف وتجيب لي أي حاجة توصلني ليها." "حاضر يا أسر بيه." أنهى أسر المكالمة وتوجه إلى المستشفى عند سهيلة. ***
توجهت هي وحازم إلى حيث يقيم. ترجلت من السيارة هي وهو، ثم ذهب إلى الأمام وهي خلفه إلى الداخل. أخذوا المصعد وضغط هو على اللوحة الجانبية في المصعد، ثم وضع وجهه أرضاً. نظرت إليه وهي غير مطمئنة، لكنها ليس بيدها حيلة إلا هو. فهي تريد أن تبعد عن هذا العالم البغيض الذي لا يسبب لها إلا الأوجاع. أخذت تحدث نفسها بتلك الكلمات حتى تهدئ من قلقها: "هقعد مع مامته انهاردة ومن بكرة لازم أمشي."
دوي صوت رنين يعلن عن وصول المصعد للدور الذي يريدونه. خرجوا منه وتوجهوا إلى شقته. ضغط على الزرار المجاور، فصدح صوت رنين الجرس. فتح الباب وظهر من خلف الباب امرأة في الخمسين من عمرها، ذات بشرة بيضاء وعيون زرقاء جميلة، ترتدي جلباباً من اللون الأزرق وحجاباً من اللون الأبيض، ممسكة في يدها مسبحة للتسبيح. نظرت بأعين مندهشة من الواقفة مع ابنها في حالة مزرية، لكنها ابتعدت عن الباب بخطوتين، ومن ثم رسمت على وجهها ابتسامة
جميلة تستقبلهم بلطف: "تعالي يا حبيبتي، اتفضل." دلف كل منهم إلى الداخل. فقام حازم بالمشاورة لها على إحدى الغرف لتذهب إليها. ابتسمت مليكة إليهم بخجل وتوجهت إلى الغرفة على استحياء. تطلع إلى والدته المذهولة من ما يفعله مع تلك الغريبة، فنطقت مسرعة تتساءل عن ماهيتها بعدما اختبأت مليكة خلف باب غرفتها: "من دي يا حازم؟ قادها وهو يحاوطها بذراعيه إلى داخل غرفتها: "تعالي يا أمي جوه وأنا هشرح لك كل حاجة." جلس كل منهم مقابل بعضه.
نطقت بلهفة واستعجال أثناء جلستها: "هاه، اديني قعدت اهو. قولي بقا مين دي؟ همس لها يخبرها بأمرها خوفاً من أن تسمع حديثهم: "دي مريضة في المستشفى اللي أنا شغال فيها. جات لنا وهي متدمرة، كانت حامل وبتسقط." شهقت والدته وهي تضرب بكفها على صدرها: "يا نهارك أسود! لا تكون جايباها من الحرام وتلبسها لك أنت يا أهبل يا بن الهبلة! ما أنا عارفاك قلبك رهيف وبتحن لأي حد ينزل دمعتين قصادك." ابتسم لها منحنياً يقبل
يدها بحنان ولطف يطمئنها: "يا أمي اسمعيني الأول. أنا لسه مخلصتش." نطقت بضيق وتهكم: "اسمع إيه بس! أنت جاي تقولي إنك بتوقع نفسك في مشكلة وعاوزني أقف أتفرج عليك؟ لأ، وكمان أشجعك! تنهد بيأس من أمه ومن ثم قال:
"يا أمي، هي متزوجة وجوزها هو اللي عمل فيها كده. فضل يضربها لحد ما سقطت ابنها. وكانت نفسيتها مدمرة عشان ابنها. وكانت عايزة تهرب من المستشفى وتسيبهم وهي في حالتها دي. وأنا اللي منعتها واتصلت على أبوها وقولت له واتفق معايا إنها تفضل معاكي هنا عشان جوزها ما يعرفش يوصلها." بعدما تأثر قلبها بحالة هذه الفتاة المسكينة ورق قلبها لها: "طب وجوزها مش هيعرف يوصلها يا ابني وهي هنا؟ أجاب ناهياً وهو يتمنى من قلبه بأن يكون حديثه
صحيح ولا يعرف كيف يصل لها: "لا، متقلقيش. مش هيعرف يوصل ليها. إحنا عملنا شوية حاجات في الكاميرات بتاعة المستشفى مبينة إنها خرجت لوحدها ومش هيعرف إنها هنا. يستحيل." فريدة: "ربنا يستر عليها وعلى كل اللي زيها يا قادر يا كريم." همّ على الوقوف من مكانه متحدثاً: "أنا هروح المستشفى يا أمي واعملي لها حاجة تاكلها وجيبي لها حاجة تلبسها من هدومك على ما أبقى أجيب لها وأنا جاية." أومأت له: "حاضر يا ابني."
توجه هو بعدها إلى الخارج ومن ثم إلى مكان عمله. جلست على الفراش تضع جسدها عليه حتى تستريح من ألم جسدها وقلبها. سمعت صوت طرق على الباب فانتفضت من على الفراش جالسة تتوجع من اندفاعها: "آه... اتفضل." دلف إليها فريدة حاملة ملابس لها مريحة ترتديها، عبارة عن جلباب تصميمه رقيق لونه روز. وضعته بجانبها ثم تحدثت معها: "دي يا حبيبتي جلابية مريحة. البسيها وخذي شاور وريحي جسمك على ما أحضر الأكل لكِ." ابتسمت لها ابتسامة باهتة
حتى تعبر عن امتنانها: "شكراً يا طنط. مش عايزة أتعبك معايا. أنا هاخد شاور وهنام، ماليش نفس آكل." عارضتها بحدة تنصحها حتى تهتم بحالها: "لأ، أنا كده هزعل منك. لازم تأكلي عشان صحتك يا بنتي. أنا ما يرضيني صحتك تدهور وتتعبي. أهم حاجة صحتك، لازم تهتمي بيها."
أدمعت عيناها عندما تذكرته عندما كان يوبخها عندما كانت لا تهتم بصحتها. مسحت تلك الدمعة بكلتا يديها بقسوة حتى لا تنساب على وجنتيها ويفيض كل دموعها. ثم أومأت لها بالموافقة لأنها غير قادرة على الحديث من كثرة نزيف قلبها ووجعها. "طب يا حبيبتي، هسيبك تاخدي شاور وترتاحي وهجيلك تاني." خرجت فريدة من الغرفة وتركتها مع أوجاعها تصرخ بداخلها: "آآآآه، ليه؟ ليه؟ مش قادرة أشيلك من قلبي؟ ليه؟ ليه عملت فيا كدا وقتلت ابني؟ ليه؟
أنا عمري ما خونتك وعمري ما حبيت حد غيرك." انتظرت تضرب على قلبها حتى يؤلمه أكثر متمتمة بألم: "وقلبي ده عمره ما دق لحد غيرك." انتظرت تبكي قهراً على حالتها، ثم أزالت دموعها بباطن يدها. ومن ثم توجهت إلى المرحاض حتى تستحم وتريح جسدها المنهك بحمام ساخن. *** في المستشفى عند سهيلة ومالك. كانت الأجواء مشتعلة بعدما قالت كلماتها تلك، ولكن قطعها صوت صفعة دوت في أرجاء المكان على وجه هايدي. ينظر مالك لها بكره واشمئزاز:
"أنتِ واحدة حقيرة ومستفزة ومعندكيش قلب. وأنا غلطان لأني عرفتك على مراتي. مراتي اللي ضفرها بميت واحدة من عينتك الوسخة." نظرت له بذهول بعدما أخذت تلك الصفعة منه ولم تفق بعد من صدمتها تلك: "أنت بتضربني؟ أنت بتضربني يا مالك عشان واحدة زي دي؟ قطعه مالك بحدة وغضب: "اخرصي! أوعي تنطقي اسمها على لسانك الوسخ دا. ومش عاوز أشوف وشك هنا تاني. واعتبري نفسك مرفودة من المستشفى."
تركها واقفة في حالة ذهول وصدمة. ثم دلف إلى الغرفة مرة أخرى، فانصدم من الواقفة أمامه وعيناها مليئة بالدموع. خارج المستشفى. قام أسر بصف سيارته أمام المستشفى وقام بالتوجه إلى حيث يوجد سهيلة ومالك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!