الفصل 4 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل الرابع 4 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
24
كلمة
2,577
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

عندما خرج أسر من منزل مليكة، أخذ سيارته وتوجه إلى شاطئ البحر. ترجل من السيارة وجلس أمام البحر، مستمتعًا بمنظر البحر وأمواجه والسماء المزينة بالنجوم. أخذ ينصت إلى سنفونية جميلة من الطبيعة، تراطم الرياح الخفيفة مع المياه والأمواج. أخذ يأنب نفسه على فعلته، متحدثًا مع حاله: "أنا ليه عملت كده؟ ليه اتجوزتها واتسرعت وأخذت الخطوة دي؟ يأخذ يتصارع مع عقله وقلبه: القلب: "أنت حبيتها يا أسر." العقل: "لا حب إيه ده؟

أوعي تسمع كلامه، هيوديك في داهية. ثم أنت متعرفش عنها حاجة، ولا عمرك شفتها قبل كده." القلب: "طب بما إنه أول مرة يشوفها!! ليه خاف عليها؟!! ليه قلبه دق جامد لما شافها واقعة بين إيديه؟!! ليه حس بوجع وخوف وكره إن حد يقرب منها؟!! وده مش أي حد، ده أبوها. ليه هاه؟! جاوب يا أسر، ليه؟!! العقل: "دي شهامة مش أكتر، خصوصًا إن البنت ملهاش ذنب، فحبيت أخلصها من مشكلة ملهاش يد فيها."

القلب: "أنت كداب، أنت حبيتها. طب ليه مسبتهاش تتجوز وتروح لحالها، وأصرت تتجوزها؟ العقل: "عشان أنقذها من الظلم اللي كان أبوها هيوقعها فيه." القلب: "وأنت مالك تنقذها ليه؟ إلا لو كنت بتحبها فعلاً." العقل: "متنساش عملت فيك إيه، مقدرتش إنك هتنقذها وهتتجوزها وهتنتشلها من الضياع، ومدت إيدها عليك." الكرامة: "آه يا أسر، فعلاً إزاي تخلي واحدة زي دي تجرح كرامتك وتمد إيدها عليك."

شعر أسر بضياع وتشتت بين أفكاره، فصاح عاليًا مانعًا تلك الأصوات المتناقضة بداخله: "باااااس، اسكتوا خالص. أنا لازم أرد كرامتي وأندمها على اليوم اللي مدت إيدها عليا فيه." ذهب أسر، اعتنق السيارة وتحرك إلى قصر الدالي. ««في قصر الدالي»» عند سهيلة: أخذت تسير ذهابًا وإيابًا بغرفتها، ممسكة بهاتفها، تعتصره بين يديها من فرط توترها. جلست أخيرًا على الأريكة، مطلقة شهيقًا وزفيرًا. همت على الاتصال بوالدتها حتى تطمئن. جاءها

صوتها من الطرف الآخر: _الو يا حبيبتي. اندفعت في سؤالها متمتمة: _هاه يا طنط، لسه مرجعتش؟ تحدثت الأخرى بحنين حتى تطمئنها: _اهدي، اهدي، رجعت الحمد لله، متقلقيش. تنهدت براحة متمتة بارتياح كأن ثقلًا كان على قلبها: _طب الحمد لله، ممكن أكلمها؟ تمتمت إيمان بحرج: _هي نايمة دلوقتي يا حبيبتي، بكرة بإذن الله. تمتمت بسعادة: _أوك يا طنط، سلام. = سلام يا حبيبتي.

أنهت المكالمة وتوجهت إلى الأسفل حيث يتجمع الجميع بغرفة السفرة لتناول العشاء. ألقت سهيلة عليهم تحية المساء بود، ورد الآخرون التحية. تمتم والدها أحمد بمرح: _تعالي يا حبيبة بابي، يلا مستنينك. تمتمت بنبرة لعوبة: _أنا برضه، ولا مستنين أسر؟ ابتسمت لها عفاف ابتسامة صفراء متمتمة: _أكيد طبعًا مستنين أسر، أمال هنستناكي إنتِ ليه؟ تطلعي إيه إنتِ في طبق اليوم؟ تابعت سهيلة بتهدي، ملتقطة الشوكة التي بحوزتها وهي توجهها نحوها:

_والله العظيم يا عفاف، لو ما احترمتي نفسك معايا، لأعملك بفتيك وأقدمك على طبق اليوم. صاح بهم الجالس يرأس السفرة، "أبو أسر": _بااس، مفيش احترام للكبار، إيه ناقص تقوموا تضربوا بعض قدام الناس؟ زفرت سهيلة بقوة متمتة بسخط وهي تلقي اللوم على الأخرى: _يا أنكل، مش شايفها هي اللي بدأت الأول؟ تمتمت الأخرى برقة ودلال مصطنع: _أنا بهزر معاها يا أنكل، بحب أهزر وأرخم عليها، بس هي اللي بتاخد الكلام جد. خرجت سهيلة بعض الأصوات

الساخرة على طريقتها متمتة: _رخمة، أقسم بالله. صاح بهم مرة أخرى بنبرة حازمة: _بااس، اخرصوا يلا، كلو، وكل واحدة تطلع على أوضتها ومن غير ما أسمع صوت واحدة فيكم، بنات آخر زمن. عندما تفوه محمد بهذه الكلمات، أخرست كل من سهيلة وعفاف. دلف أسر إلى الداخل متمتمًا: _مساء الخير. رد عليه الجميع باعتيادية: _مساء النور. جلس أسر بجوار سهيلة، رافعًا حاجبه متعجبًا من الهدوء الذي يعم على الجميع. منحنيًا على سهيلة مستفهمًا: _هو فيه إيه؟

إيه السكوت الأوفر ده؟ مش شايف يعني شعر عفاف في إيدك ولا ماسكاها ضارباه؟ تمتمت من بين أسنانها وهي تغرز شوكتها بصحنها وتنظر للأخرى بكره: _والله كنت على وشك أطلع شعرها في إيدي، بس الراس الكبيرة اتكلمت، وأنت طبعًا عارف الراس الكبيرة لما بتتكلم، الكل ينفذ. اعتدل بجلسته متممًا: _أداري، ساكتة وغلبانة. تمتمت سهيلة بمرح: _أداري ولا بلاي ستيشن. عقص ثغره متممًا بضيق: _تصدقي إنك رخمة وعيلة قلاشة.

تمتمت سهيلة بتلقائية وثقة وهي ترفع يدها أمامه بغرور مصطنع: _طب بذمتك، تقدر تعيش يوم من غير ما أرخم عليك؟ ضرب يدها التي كانت تلوح بها، فتأوهت على أثرها، فالتقط خدودها يقرصها متممًا: _لا طبعًا، هو فيه زي سوسو ورخامة سوسو. تأوهت بألم متمتة من بين تآوهتها: _آآه، أه، خدودي، أه. ضحك بصخب على هيئتها متممًا بشماتة: _أحسن، عشان تحرمي ترخمي عليا.

كانت نظراتها الحارقة تخترقهم، والغيرة تعمي عينها، وهي تلتقط السكين وتحفر به في صحنها مخرجة صريرًا مزعجًا. فتمتمت بميوعة لازعة: _أسر، ممكن تراجع معايا محاضراتي عشان ورايا امتحانات. ضربته سهيلة على كتفه بمرح متمتمة: _البس يا معلم. وجه نظره تحذيرية لسهيلة حتى لا تثير الجدال، جعلها تخرس، ثم وجه حديثه اللاذع للأخرى: _والكلية اللي بتروحيها والمحاضرات اللي بتحضريها والكورسات اللي إنتِ بتاخديها دي لازمتها إيه؟

كانت على وشك الإفصاح والدفاع عن نفسها، فقاطعها هو بنبرته الحادة: _أنا مش فاضي لدلعك ده يا عفاف. أدركت عبير "أم عفاف" الجو المحتقن، فحاولت إنقاذ ابنتها متمتمة: _هي قالت إيه بس يا أسر يا ابني، دي عايزاك تفهمها حاجة، هي مش فاهماها. لم يعير حديثها الموجه إليه أي قيمة، وكأنه لم يكن موجهًا إليه، ثم وجه حديثه للأخرى: _لو مش فاهمة، نجيب لك دكاترة لحد باب القصر يفهموكي، لكن أنا مش فاضي. تمتم محمود "أبو عفاف" محاولًا فض الأمر

حتى لا يتطور أكثر من ذلك: _خلاص يا عفاف يا بنتي، أسر هيجيب لك دكتور يفهمك اللي إنتِ مش فاهماه. تمتمت برجاء ودلال وأخذت تتغنج بنبرتها: _طب وفيها إيه يا أسر لو فهمتني إنتَ؟ أردف أسر وهي ينظر لطبقه متناولًا منه الطعام: _مش فاضي، ورايا أشغال ومسؤوليات.

أصبح الصمت حليف المكان بعد جملته الأخيرة، لا يظهر إلا صوت تخبط أدوات تناول الطعام بالصحون. أعلن أسر بصوته الواضح، حيث وقع ذلك الخبر على آذان الجميع كالمفرقعات التي ستحول هذا الجو الساكن إلى ضوضاء عالية: _أنا صحيح عايز أقول لكم حاجة، أنا قررت هتجوز والفرح الأسبوع الجاي. لحظات مرت على الجميع من السكون القاتل، قطعه صوت والده المنصدم: _إنتَ بتقول إيه!! تابع أسر محافظًا على هدوئه الذي كان سيتسبب بجلطة للجميع:

_زي ما قولت لحضرتك، أنا قررت أتزوج، وفرحي الأسبوع الجاي. صدح صوت "عبير" السعيد: _وطبعًا العروسة... قطعها أسر قبل أن تلفظ باسم ابنتها: _لا، أنا قلت لك ميت مرة إن عفاف زي أختي ومش هتجوزها، وبكرة هتروحوا تتعرفوا على أهل العروسة. تفوهت عفاف بدون تصديق: _إنت بتتكلم جد؟ تفوه بصرامة وحزم: _وأنا من إمتى بهزر معاكي. تحشرج صوتها بالبكاء متمتة بضعف: _طب وأنا!! تفوه بلا مبالاة: _إنتِ إيه؟! تفوهت بضعف وانهيار: _أنا بح... قطعه

كلمتها قبل أن تتفوه بها: _أنا قولتهالك وقولتها لأمك قبل كده إنك زي أختي ومستحيل أتجوزك. تراجعت بخطواتها للخلف متوجهة إلى الخارج قبل أن تنهار تمامًا أمامهم، وتبعتها والدتها. تمتم والده بحدة: _هاه، لسه فيه حاجة تانية معملتهاش؟ هتف أسر به: _بابا. قاطعه والده بصرامة: _بابا إيه!! ده إنت اللي بابا، حددت خلاص ميعاد فرحك ومن غير ما ترجعلي، من غير ما ترجع لأهلك. تمتم بآسف:

_أنا خلاص يا بابا قررت أتزوج، ولقيت الإنسانة اللي هتجوزها وهكمل حياتي معاها. صاح به بحزم: _براحتك، بس من هنا ورايح أنا مش أبوك، ومليش دعوة بيا. خرج والده من الغرفة بغضب تام. فهتفت حنان "أم أسر" بتشجيع: _روح يا أسر، روح واعتذر منه، يلا يا حبيبي واستسمحه. تمتم أسر بهدوء مقبلًا رأسها: _من قبل ما تقولي يا أمي، أنا هروح أستسمحه وأبوس راسه كمان. في التراس كان يجلس "محمد" شاردًا، ممسكًا بألبوم صور فيه صور تجمعه هو وأسر.

آتى أسر من خلفه مقبلًا رأسه متابعًا بآسف: _أنا آسف يا بابا، بس صدقني غصب عني، متزعلش مني، أنا عمري ما أعرف أتحرك من غيرك، إنت سندي وضهري في الدنيا. التقط يده مقبلًا إياها. فرت منه دمعة هاربة، ثم تابع برجاء: _ارجوك يا بابا سامحني، أنا عمري ما هقرر حاجة من غير ما أرجع لك تاني، بس ده كان غصب عني، مقدرش أعصي لك أمر أبدًا يا حبيبي. تمتم "محمد" وهو يشير إلى صورة بالالبوم:

_بص شوف الصورة دي، دي أول ما اتعلمت تتمشى، كنت تتمشى خطوتين وتقع. في الصورة دي أنا كنت ماسكك عشان متقعش وأنت بتمشي، والصورة دي أول مرة تنطق وتقول بابا. انهار أسر مقبلًا رأسه ويده متممًا برجاء: _أنا آسف، ارجوك سامحني، أنا ماليش غيرك في الدنيا، بحبك أوي يا بابا. تمتم والده بحب: _وأنا كمان بحبك أوي أوي. هتف أسر بمرح: _طب يلا بقى قوم عشان نتعشى. ابتسم له ابتسامة لعوبة:

_بس مين بقى اللي إنت اتعلقت بيها بسرعة ووقعتك على بوزك وعاوز تتجوزها بأسرع وقت؟ ضحك أسر على لهجة والده متممًا: _بكرة بإذن الله هنروح لهم وتتعرفوا عليهم. دلف أسر ووالده إلى الداخل حتى يتناولون طعامهم. بعد الانتهاء من العشاء: ««في غرفة أسر»» طرقت على الباب بصخب، ثم بهدوء، وأخذت تترك بتفاوت هكذا حتى جاء صوته: _ادخلي يا آخرة صبري. دلت سهيلة إلى الداخل. أخذ نظرة على الأوراق موجهًا نظراته إليها متممًا:

_إيه يا سوسو، فيه إيه؟ قوست فمها إلى الأمام بعبوس متمتة: _أنا مرضيتش أتكلم تحت، وعملت شوشرة، وأنت شوفت الجو كان عامل إيه. رجع بظهره على الأريكة متممًا بنفاذ صبر: _هاتي من الآخر. تنفست بضجر متمتة بلوم: _إنت إزاي تعمل كده؟ تفوه بشفافية كأنه لا يعلم مقصدها: _عملت إيه؟ صاحت بحدة: _إنت هتستعبط؟ صاح بها بحزم: _بت، لمي نفسك وأنتِ بتتكلمي معايا. توجهت إليه وهي تخطو نحوه بتهديد وهي تجز على أسنانها:

_ده أنا هنفخك وأدبحك وأقطعك وأعمل منك شاورما، يبقى تحب وتقرر تتجوز، وأنا آخر من يعلم، وأعرف زي زيهم، شكرًا أوي، متشكرين يا رجولة، يبقى تخبي عليا، إخص، لا بجد إخص، أنا لازم أرمي نفسي من على الكنبة وأنتحر، لا... لا قلبي لا يحتمل. ضحك بصخب متممًا من بين ضحكاته: _هاه، خلصتي الفيلم الحمضان بتاعك ده؟ ضمت شفتاها معًا حتى أصبحوا مثل الخط المستقيم، وهي تنظر ببلاهة وتفرك رأسها ببلاهة: _إيه ده، هو أنا أدائي وحش أوي كده؟

أكد على حديثها متممًا: _أوحش مما تتخيلي. تابعت بمرح ومزاح: _طب كدب عليا، طب، كدب عليا، ده إنت فظيع. تمتم من بين تأففه: _بصي، أنا هاحكيلك على كل حاجة، بس ابعدي عن دماغي دلوقتي، لآني دماغي هتتفرتك وعايز أنام. صاحت بمزاح وهي ترقع ضحكة دوّت بالغرفة مثل الراقصات: _أوبا، بقا الحب ولع في الدرة، نفسي أعرف مين المتعوسة اللي هتتجوز؟ تحدث مع نفسه متممًا: _هي فعلاً متعوسة وهتشوف مني اللي عمرها ما شافت. أخرجته سهيلة

من أفكاره متمتة برجاء: _طب احكيلي بسرعة يلا بقى. تمتم أسر بإرهاق محاولًا التملص منها: _أحكيلك إيه؟ أنا عايز أنام، سبيني دلوقتي، وبكرة أوعدك هوديكي تشوفيها وهقول لك كل حاجة. تأففت بوجوم متمتة: _والله إنت رخمة. أخذ الوسادة من جانبه قاذفًا إياها بها، فتفاديت الوسادة وهي تخرج له لسانها: _ما جتش، ما جتش، ني ني ني ني. صاح بضجر بها: تفوهت بوجه عابس وهي تتجه للخارج: _طب أنا هأرف بحالتك وهسيبك، بس هتحكيلي بكرة.

أومأ لها بتأفف: _أوك، ممكن تسبيني بقى في حالي. توجهت للخارج تاركة الآخر يستمتع ببعض الهدوء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...