الفصل 3 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل الثالث 3 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
25
كلمة
2,232
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

عندما تفوه أسر بهذه الكلمة، وقعت على مسامع الكل. كانت كفيلة بإخرس الجميع وإصابتهم بالدهشة. قطع دهشتهم صوت ارتطام مليكة بالأرض مغشيًا عليها. صرخت إيمان هاتفة بها: _بنتي! استدار بوقفته فوقعت أنظاره على تلك الملقية أرضًا. أسرع إليها منحنيًا عليها وقام بحملها وهو يتساءل بصياح عن غرفتها، يريد أن يفلت عن مشاعره التي تنتابه ووغزات قلبه التي تواجهه: _أوضتها فين؟

تمتمت والدتها وهي تسير أمامه تقوده إلى محل غرفتها، تتعثر في خطواتها من رعبها على ابنتها وكثرة استدارتها للخلف حتى تسترق النظر على ابنتها الواقعة بين يديه: _تعالي يا ابني، أوضتها من هنا. أدخل أسر بها إلى غرفة نومها، وضعها على فراشه. تمتم بقلق وهو يتفرس ملامح وجهها الشاحبة المتطعمة بالكدمات من أثر الحادث وبطش والدها بها. لا يعرف لما شعر بالحنق من نفسه لأنه السبب فيما تعرضت له:

_ممكن لو سمحتي تجيبيلي بيرفيوم أو أي حاجة عشان أفوقها. أتت والدتها بقنينة العطر التي كانت موضوعة على طاولة الزينة. ناولتها إياها بيد مرتعشة من أثر قلقها على ابنتها: _اتفضل. التقطها منها وهم بفتحها، لتقاطعه هي بنبرتها المرتبكة: _هو انت إزاي بتقول إنها مراتك؟ هو انت يا ابني حقيقي متجوزها؟ تنهد بألم وهو يخبرها عن الحقيقة: _لا، بنتك معرفهاش غير النهارده. عملت حادثة واتصدمت بعربيتي ووديتها المستشفى، بس هو ده اللي حصل.

شهقت والدتها رعبًا على ما حدث لإبنتها وتحشرج صوتها على أثر كتم دموعها، متمتمة بتساؤل: _اومال قلت ليه إنك متجوزها؟ صمت قليلًا، فبماذا سوف يقول هو حتى لا يعلم ما الذي أصابه؟ لما يفعل كل هذا معها؟ لما يشعر بمشاعر متناقضة معها؟ لما يقرع قلبه مثل الطبول تحت تأثير عينيها؟ لما أحس بوغزة بقلبه من هيأتها؟ تنهد قائلًا: _صدقيني مش عارف أنا قلت كده إزاي، بس أنا مش بلعب بيها، بس مقدرتش أشوفها وأبوها بيضربها أو بيمد إيده عليها.

أخذت إيمان تنظر إليه وإلى تفسيرات وجهه وانعقاد وجهه وحالته المحيرة، كأنه تائه في دوامة. وما زاد صدق ظنها نبرة الصدق التي بحديثه، فأرادت أن تلعب عليه حتى ترى ما يخبئ بقلبه بعدما أحست بأنه يكن لها مشاعر: _طب ما كده أبوها مش هيرحمها بعد اللي اتقولته؟ ولو قلت الحقيقة هيجوزها للراجل العجوز اللي تحت ده.

وقعت تلك الكلمات على محة أذنه، خرقتها، جعلتها تندفع مثل الطائرة النفاثة. نظر إليها نظرة بعينيه السوداء التي ازدادت قتامة عندما سمع هذه الكلمات، فقد اكتشف مؤخرًا أنه لا يريد أحدًا أن يقرب منها ولو في خياله، هي ملكًا له فقط. فماذا لو تزوج بها أحد؟ صاح بوالدتها كأنها عقله الباطن: _يستحيل يتجوزها، ده أكبر من أبوها. تمتمت والدتها بألم حقيقي وحزن:

_أبوها مُصر يجوزها عشان ده شريكه في الشغل وعايز لما يموت بنتي تورثه والشركة تبقى من نصه كله. تجهم وجهه من أثر كلماتها التي صدمته في والدها. تمتم مستفهمًا بحيرة: _إزاي؟ إزاي يضحي بحياة بنته عشان شوية ورق؟ تمتمت برجاء وقد سبقتها دموعها ترجوه: _انت بإيدك تنقذ بنتي منه، لو ينفع تكمل في كدبتك دي لحد ما أكلم أخويا ينزل مصر وهو يحل الموضوع. ربت على كفها متمتمًا بتعاطف تام على تلك الأم المسكينة:

_أنا مستعد أتجوزها لو ده في مصلحتها. تابعت برجاء: _بس يا ريت يا ابني مفيش مخلوق يعرف بالاتفاق ده. أومأ لها برأسه مؤكدًا حديثه: _أكيد طبعًا، مفيش مخلوق هيعرف غير أنا وانتِ. بالخارج، وقف هذا الملعون طارق يسترق السمع من خلف الباب وأخذ يفكر تفكيرًا شيطانيًا بعقله، محدثًا نفسه: _والله وجات الفرصة لحد عندك يا طارق، مش مهم ممدوح دلوقتي مش هيفيد بكتير، لكن أسر ده صفقة العمر. دلف إلى الداخل متمتمًا بقلق مزيف:

_هي فاقت ولا لسه؟ صاحت به إيمان من بين نحيبها وبكاؤها: _لسه، عايز منها إيه تاني؟ مستني لما تموت؟ تابع حديثه بهدوء غير معتاد وحزن مزيف: _أنا بطمن عليها بس.

قرب أسر قنينة البرفيوم من أنفها حتى تستنشقه، متجاهلًا حديث ذلك البغيض. أفاقت وهي ترمش بعيونها حتى اتسعت حدقتيها من الصدمة. انتفضت من نومتها عندما رأت أسر، احتضنت والدتها بخشية وهي تمرر أنظارها بين والدها وأسر. سارت رعشة بجسدها كاملاً وهي تراهم كأنهم شياطين بهيئة بشر، تريد جمرها بالنار وحدفها بالجحيم. شعر أسر بحرقة ونيران تشتعل داخله عندما رأى نظرة الخوف منه ونظراتها الكريهة له. تمتمت والدتها بحنان

أبوي مربتة على ظهرها: _بس خلاص، اهدي، مفيش حاجة حصلت. استكانت بين أحضان والدتها، لكن عند رؤيتها لهذا البغيض طارق شعرت بإنسحاب الدماء من جميع جسدها. ارتجف جسدها حتى تراطمت أسنانها من شدة الخوف وهي ترى ملامحه التي لا تنبئ بخير ونظراته الذي يبعثها له. رأى أسر حالتها المذرية، شعر بغصة في قلبه من رؤية هيأتها ونصل حاد اخترق قلبه جعله يريد جذبها من بين يدي والدتها حتى يأسرها بقلبه. وجه حديثه إلى طارق

وعيناه تشع بنيران كارهة: _أنا ومليكة بنحب بعض من زمان وهنتجوز. وقعت تلك الكلمات عليها، تحطم كل ذرة عقل بها. انتفضت من مكانها تاركة أمان حضن والدتها واندفعت نحو أسر وهي تصيح به بالسباب. صفعته على وجهه وأكملت بالهجوم عليه وهي تردد: _يا كداب يا كلب يا منافق، والله العظيم كداب، أنا معرفوش ومش عاوزة أتجوز حد، سيبوني في حالي.

بلّ يدها التي كانت تضربه بهيستيرية وقد تحولت عيناه إلى القتامة من كثرة غضبه مما فعلت. احتقن وجهه بالدماء وهو يقرص بقبضته على يدها متمتمًا بفحيح وقد أعماه غضبه عن رؤية نظرة الألم الظاهرة من عيونها وقسمات الألم التي تخللت وجهها: _وحياة أغلى حاجة عندي لأندمك على اللي انتِ عملتيه ده، واعرفك إزاي تمدي إيدك عليا. تمتمت بألم مصيحة به وهي تتلوي بين يديه: _آآه سيب إيدي يا حيوان. ترك يدها موجهًا نظراته الغاضبة نحو طارق، مصيحًا

به بجدية: _هاه، قلت إيه؟ حافظ رقم المأذون ولا أرن أنا؟ ارتسمت السعادة فوق ملامح وجهه، متمتمًا وهو يناظره نظرة لعوبة جشعة: _بس هي مخطوبة لشريكي ممدوح. انطلق أسر نحوه قابضًا على تلابيب قميصه وهو يهدر به بقسوة: _أنا قلت إيه؟ أنا قلت إن أنا اللي هتجوزها. مين ممدوح اللي انت مقرفني بيه ده؟ ابتلع لعابه بتوجس متمتمًا بتلعثم: _أنا وهو شركاء، ولو رفضت هيئذيني وكده أنا مش هستفاد حاجة.

أفلت قبضته من عليه مبتعدًا عنه. أخرج دفتر الشيكات مدونًا عليه ببعض الأرقام، دافعًا إياه بوجهه بنفور وعلامات التقزز ظاهرة على وجهه: _ده شيك بـ 10 مليون، كويس كده ولا عايز كمان؟ التقطه طارق أرضًا وهو يتفحصه بطمع وعيناه لا تصدق ذلك الرقم، متمتمًا بلهوجة وسعادة: _لا لا، كده حلو أوي، كده أروح أجيب أنا المأذون. قطع خطواته نبرته الحادة الحازمة: _الفرح الأسبوع الجاي.

وجه أنظاره إلى التي ترنحت في وقفتها وجلست على فراشها تنكس رأسها أرضًا من هول صدمتها. فهي تباع مثل أي بضاعة أو شيء ممتلك من قبل أبوها، وذلك الشخص الذي أحست معه بالأمان وبمشاعر جميلة ولاول مرة تأمن لجنس الرجال، وها هي الآن تعاني. لم تتعلم من تجربتها مع والدها: _هاه، فاهمة يا عروسة؟ الأسبوع الجاي. تركهم وتوجه إلى الخارج صافعًا الباب خلفه. استنجدت مليكة بوالدتها كأنها الضوء الأخير الذي سيخرجها من العتمة التي تحيط بها،

متمتمة برجاء: _ماما، أنا مش عاوزة أتجوز، ما تسبينيش ليه يا ماما؟ أنا والله ما أعرفه، أرجوكي يا ماما متسبينيش. أغمضت عيناها بتألم مبتلعة تلك الغصة المتحشرجة بالبكاء، متمتمة: _خلاص يا مليكة، اللي حصل حصل. مش هو ده اللي انتِ كنتِ عاوزة تتجوزيه وبتحبيه؟ حدقت بها بعتاب متمتمة من بين بكائها: _حتى انتِ يا ماما مش مصدقاني. طرقَت على صدرها بقوة متمتمة بهستيرية من بين بكائها: _ده أنا بنتك حتى، صدقتيه هو وأنا لا!

دخلت بنوبة بكاء حاد دفثت وجهها بوسادتها وهي تلعن حظها ذلك. تمتمت والدتها بقهر وهي تحاول كبت دموعها: _هقوم أحضرلك تاكلي عشان شكلك تعبان أوي. تحدثت بنبرة مقتضبة متحشرجة من أثر البكاء: _أنا هنام، ماليش نفس. تنفست بألم وهي تندب حظها وتضرب على ركبتيها بعويل: _يا بنتي قومي، متقطعيش قلبي عليكي. صاحت بها الأخرى بنبرة هالكة: _مش عاوزة يا ماما، مش جعانة، عاوزة أنام. تمتمت بصوت حازم وهي تهم واقفة متوجهة إلى الخارج:

_أنا هجيب الأكل، ولازم تاكلي. ༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻«««في الأسفل»»» كانوا جالسين يلتفون حول طاولة مستطيلة. كان المأذون يعد أوراق الزواج وقاموا بعقد الزواج. وضع أسر يده بيد طارق وانتهوا وتوقفوا على إمضاء العروس. توجه طارق بالدفتر الذي بيده تحت نظرات أسر التي كانت تخشى أن يفعل بها شيئًا أو يؤذيها حتى تمضي العقد، لكنه فورًا ما صرف تلك الفكرة وهو يملس على وجنته مكان تلك الصفعة.

جاء طارق للتوجه نحو غرفتها، أعاقته إيمان وهي تحمل الطعام متوجهة إلى غرفتها تنظر له شذرًا وهي تدلف إلى الغرفة. أما هو فلم يعطها اهتمام، لا يريد أن يخرب مزاجه من محاورته معه. دلف إلى الغرفة وتوجه نحوها وهو يصيح بها: _قومي يا بت، اخلصي امضي.

انتفضت من نومتها على صوته. فهي كانت تظن بأن تمثيلها للنوم سوف يغير الأمر، لكن لا فرار من الواقع. ابتلعت ريقها وهي تحدق بالدفتر بأعين واسعة غير قادرة على تقبل الأمر. انتفضت من مكانها وارتجف جسدها على أثر إلقاء الدفتر في وجهها وهو يتمتم بنبرة حادة لازعة: _اخلصي امضي، هو أنا هبات جنبك هنا؟ انهارت بالبكاء ترجوه لعله يفرج عن أسرها: _وحياة أغلى حاجة عندك يا بابا، مش عاوزة أتجوزه، والنبي.

_لو ممضتيش حالا هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه، والراح كوم والجاى كوم تاني. سارت رعشة من الذعر بكامل أوصالها جعلتها تلتقط الورقة وتمضيها حتى تنتهي من ذلك الكابوس المؤلم. توجه هو الآخر إلى الخارج بعدما انتهى من بيعته متوجهًا إلى الأسفل، معطيًا الورقة إلى المأذون وقام بتوصيله إلى الباب بعدما تم الأمر. اتجه طارق إلى محل أسر الواقف في ثبات وعيناه ثاقبة تخترقه حتى وصل إليه. تمتم أسر بتهديد: _الفرح الأسبوع الجاي، انت فاهم؟

ولو عرفت إنك مديت إيدك عليها هكسرهالك. خرج وتوجه إلى بيته حيث سيفجر قنبلة زواجه من مليكة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...