الفصل 23 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
22
كلمة
3,538
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

تجمد جسدها بين أضلعه. أحس بارتخاء جسدها وهزلانه. أبعدها عنه برعب وأخذ يتحسس ملامحها الشاحبة وجسدها الصلب الذي لا يتحرك. تحسس حرارتها التي كانت مرتفعة. دب الرعب بقلبه أكثر، فاحتضنها بشدة خوفًا من أن يحدث لها شيء. وضعها على الفراش ودثر جسدها جيدًا بالفراش.

ثم توجه لأسفل وأمر الخادمة بأن تحضر له ماء مثلج وثلج وخل وبعض المناشف البيضاء النظيفة وتحضير حساء ساخن. أخذ الأشياء تلك وتوجه للأعلى. جلس بجوار جسدها الهامد. وضع المنشفة التي انغمست بمياه مثلجة وخل. أخذ يحسس على ملامح وجهها ويتفحصها عن قرب. هبطت أنامله على شفتاها المكتنزة الدافئة. ظل يثبت أنظاره على شفتاها ورغبة قوية تلح عليه بأن يتذوقهم. دفعته رغبته عنوة عنه في تقبيلها. لثم شفتاها برقة، ولكن تحولت تلك القبلة إلى قبلة نهمة شغوفة. أخذ بها شفتاها بين شفتيه. أحس بتحركها أسفله فابتعد عنها سريعًا.

وجدها تخترف وتهمهم بأشياء غير مفهومة. غير المنشفة وقام بقياس درجة حرارتها الذي انصدم من ارتفاعها الشديد. انقبض قلبه وقام بحملها وتوجه بها إلى المرحاض. أوقفها أسفل الصنبور ووقف يساند جسدها الهزيل. فتح صنبور المياه عليها مما جعلها تنتفض بوقفتها وتصرخ من شدة البرودة. متشبثة بمالك الذي كان يحاول أن يبتعد عن المياه، لكنها جذبته تتشبث بملابسه تلتصق به وهي ترتجف أسفل المياه الباردة. نظرت إليه بأعين زائغة لا تعي بما حولها.

طمأنها وهو يهمس لها: "باس، اهدي، متخفيش، خليكي مكانك وأنا جانبك." تحدثت بتوهان ورعشة بصوتها من شدة برودها: "الماي، المايه بارده أوي." ضمه إليه أكثر محاوطًا جسدها بحماية حتى يدعمها على الوقوف بجسدها الهزيل والمياه تدفق من فوقهما. جلسها على مقعد بالمرحاض. ثم جلب بعض المناشف الذي استخدمهم في تنشيف المياه من عليهما. رفع وجهها نحوه ممسحًا على وجنتيها متحدثًا: "أنت لازم تغيري هدومك دي."

ضمت ذراعيها إليها وهي ترتعش من شدة البرودة وأسنانها تتساقط معًا من شدة البرودة. تحدث بوهن وتعب: "مجبتش هدوم معايا." أسند جسدها على الحائط متحدثًا بتنبيه: "طب افضلي هنا، متتحركيش واسندي ضهرك على أما أجلك." تركها وبدل ملابسه وأحضر لها ملابس خاصة به حتى ترتديهم. توجه إليها وأعطاها الملابس متمتمًا بتساؤل: "هتقدري تبدلي هدومك؟ أومأت له بوهن. تحدث وهو متوجه للخارج:

"طب أنا هخرج والهدوم أهي، غيري وانتي في مكانك ولما تخلصي ناديني."

توجه للخارج وأغلق الباب خلفه حتى يعطيها حريتها. ثم وقف بالخارج ينتظرها حتى تنتهي. قامت من مكانها تستند على الحائط، لكن أحست بارتعاشة ساقيها وبالدوار من حولها فسقطت مغشياً عليها. سمع مالك ارتطام جسدها بالأرض فدب القلق والرعب بقلبه، فأخذ يطرق على الباب حتى يطمئن نفسه، لكن لم يأتيه رد. فقام بفتح الباب ووجدها مسطحة على الأرض مغشياً عليها. توجه نحوها بلهفة وقام بانتشال جسدها وتوجه للخارج. وضعها بالفراش وجذب الشرشف عليها

وقام بتغيير ثيابها من أسفل الشرشف حتى لا تدهور صحتها أكثر. تركها وتوجه لأسفل حتى يأتي لها بالحساء الساخن. أتى به وجلس بجوارها. أخذ يربت بحنان على وجنتيها وهو يهتف باسمها حتى تفوق. همهمت بتوهان وهي تفتح عيناها بضعف ووهن. تحدث هو بحنان

وهو يعدل جسدها حتى تفيق: "سهيلة، قومي فوقي اشربي الشوربة دي." لم تقدر على إسناد جسدها فتحدثت بوهن: "مش قادرة." وضع مالك الحساء بجانبه ثم جلس بجوارها على الفراش وجذب جسدها إليه. أجلسها بين ساقيه. أسند ظهرها على قدمه الذي أثناها. دعم جسدها بذراعيه وجلب الحساء وأخذ يطعمها. انتهى من إطعامها. مسح وجهها وملابسها الذي تسرب إليها الحساء وهو يطعمها. تحدث وهو يضع الطبق بجانبه: "بقيتي أحسن دلوقتي."

نظر إليها وجدها مغمضة العين شبه غارقة بالنوم. ضم جسدها إليه وأخذ يتأمل ملامحها ومشاكستها معه مبتسمًا بسعادة. أخذ يتلاعب مع خصلات شعرها مخرجًا تنهيدة: "آآآآه، أنت عملتي فيا إيه معرفش. أنا إزاي حبيتك وإمتى بس كل اللي أنا متأكد منه إن حبيتك وعشقتك خلاص ومش هسيب حد ياخدك مني أبداً ولو هحارب الدنيا كلها عشان تفضلي معايا."

استيقظ أسر من النوم وجد مليكة نائمة في أحضانه. قبل وجنتها وقام بالتوجه إلى المرحاض. اغتسل وتوضأ وذهب للصلاة. ثم توجه لخزانته أخرج ملابسه قام بارتدائها وتوجه للخارج. ترك لها بعض الأشياء على الطاولة وانصرف إلى عمله. تململت مكانها وأخذت تحسس بكفها بجوارها عنه فانتفضت من مكانها عندما لم تجده بجوارها. توجهت للخارج أخذت تبحث عنه بالجناح. عادت إلى غرفتها وعلامات الإحباط بادية عليها عندما لم تجده. تسربت دمعة من عينها عندما لم تجده، فهي لم تألف على المكان بدونه. أحست بافتقاد الأمان في غيابه. جذب انتباهها وهي تضرب الوسادة بعلبة مغلفة على الطاولة. أسرعت بجذبها ثم عادت للفراش مرة أخرى وفتحت تلك العلبه فوجدت هاتف ورسالة منه.

كان نصها: "صباح الخير على عيونك يا جميل. افتحي الموبايل دا هتلاقيني مسجل اسمي عليه، رني عليا." فتحت الهاتف فتملكتها الفرحة عندما وجدت صورتها وهي معه بفرحهم. بحثت عن اسمه وأخذت تحادثه على الهاتف. كان جالسًا على مقعده بجسد مشدود يستند بمرفقه على مكتبه يتحدث بصرامة وحزم بالواقفين أمامه يتطلعون بالأرض:

"عايز الملفات دي تجهز في خلال ساعة. أنا مش عايز استهتار، كفاية أوي اليومين اللي فاتوا اللي أنا غيبتهم. الظاهر إنكم مش متحملين أي مسؤولية." تحدث أحد الموظفين بنبرة واثقة وهو يقدم له أحد المستندات: "يا أسر بيه، إحنا بنشتغل بكل طاقتنا وربحنا الصفقة دي وكل شيء ماشي كويس." صرخ به أسر بغضب: "هو أنت شايفني أعمى؟ انتفض من وقفته وقام بإلقاء الملفات أرضًا مصيحًا بهم بشراسة:

"الملفات دي فيها نقص ومش تمام. أنتم بتشتغلوا وأنتم نايمين يا أستاذ." صدح رنين هاتف أسر الذي أنقذهم من براثنه. جلس مرة أخرى على مقعده التقط هاتفه وتبدلت ملامحه تمامًا من النقيض للنقيض عندما رأى اسمها على هاتفه. تنحنح متحدثًا بنبرة أجشة: "يلا، الاجتماع انتهى دلوقتي." خرج الموظفين وهم يهمهمون فيما بينهم وأخذوا يتساءلون عن المتصل الذي غير حالته وأنقذهم منها. أجاب أسر بلهفة بمجرد غلق باب مكتبه:

"حبيبة قلبي، وحشتيني يا روحي." حدثته بعتاب: "أنت خرجت من غير ما تقولي ليه؟ قلقتني عليك أوي." "معلش يا روحي لقيتك نايمة مارضيتش أصحيكي وسيبتك نايمة يا حياتي." ترقرق الدموع وظهر ذلك على صوتها عندما تذكرت ما حدث بالصباح: "قلقتني عليك وخوفتني لما صحيت ومش لقيتك جنبي. أنا اتعودت أصحى ألاقيك جنبي." حدثها بحنان: "طب خلاص يا ستي أنا آسف. بطلي عياط وامسحي دموعك، وإلا أجيلك أمحيهم أنا." ابتسمت بسعادة لكونه حريصًا على حزنها:

"لا خلاص." حدثها بنبرة آمرة: "طب يلا انزلي دلوقتي افطري معاهم وكلي، ومتستنينيش عشان هتأخر وأنا ساعتين هخلص الشغل اللي معايا وهنرن عليكي وخلي الموبايل جنبك على طول عشان لما أرن عليكي وتردي بسرعة عشان متقلقنيش، أوك." "أوك." "يلا يا قلبي، سلام." "سلام."

أغلقت مليكة معه الخط وتتوجه إلى المرحاض لتتوضأ وتصلي فردها وتقرأ ما تيسر لها من القرآن وتنتهي وتجذب بعض كتبها لتدرس ما فاتها. ليمر الوقت وتشعر بالجوع لتذهب إلى الخارج لكي تتجه إلى الأسفل، ولكنها توقفت عندما تذكرت أنها من المؤكد أنها ستقابل هذه التي تدعي عفاف. لتصرف فكرة النزول إلى الأسفل لتتوجه إلى المطبخ لتبحث عن شيء لتتناوله، ولكنها لم تجد شيئًا جاهزًا. فمنذ سفرهم لم يقم أحد بإعداد المطبخ بما يحتاجه. فذهبت إلى غرفتها غير عابئة بتقلصات معدتها لتذهب وتكمل دراستها.

كانت نائمة تستند برأسها على صدره تحاوط خصره بذراعها وزراعه تحاوطها تضمها نحوه. قلقت بنومها وجدت أسفلها جسد صلب تحسسته بكفها وملامحها انعقدت من غرابة ما أسفلها. انتفضت من نومتها تجيب النظر حولها، وقعت عيناها على النائم جوارها بصدمة وعلى ملابسها الملقاة أرضًا بإهمال يبدو عليها الانكماش. أمسكت بمقدمة ملابسها التي ترتديها وهي تقربها أكثر لصدرها تغلق فتحة الجيب التي كانت مقفولة بالفعل. وامتلكها الذهول مما ترتديه مما جعلها تصرخ بوجه متشنج اعتقادًا منها من حدوث شيء بينهما ليلة أمس وهي فاقدة الوعي. انتفض الآخر فزعًا على صرخاتها مهمهمًا بكلمات

غير مفهومة من أثر النوم: "إيه، إيه؟ البيت بيقع؟ أخذت تضرب الفراش من جانبيها بقبضتها وقد أشرعت بالبكاء مثل الأطفال الصغار بنبرة مزعجة وصاخبة: "أنا بعمل إيه هنا؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي لبسني كدا وهدومي مرمية كدا ليه؟

أخذ ينظر لها بأعين زائغة من أثر النوم غير قادرًا على استيعاب صراخها ذاك. فرك أسفل عنقه بكفيه وعيناه تجيب النظر بأنحاء الغرفة ليراجع كل أحداث ليلة أمس. أفاق على قبضة يدها التي أمسكت ياقة بيجامته جعله يحدق بها بصدمة من فعلتها الجريئة تلك. لكن تحولت نظرته الحادة إلى نظرة هادئة بها تأمل لحالتها اللطيفة ووجهها المحمر من شراستها التي زادت جمالها. فرغ فاهه وأفاق على صدمته وهي تهز جسده الصلب بقبضتها مصيحة

بشراسة من بين دموعها: "انطق ياض عملت فيا إيه... وإيه اللي لبسني الهدوم دي؟ انتشل قبضتيه من على ياقته ممسكًا بهم أمامها فاصلًا بينهم متمتمًا بضيق: "اهدي بقا وهفهمك اللي حصل. كنت امبارح سخنة أوي فحطيتك تحت الماية الساقعة عشان السخونة تروح واضطررت أغيرلك هدومك عشان متاخديش برد." دفعته بعيدًا عنها بقسوة مما جعله يترنح بجلسته ويرجع للخلف بسبب جلسته الغير متزنة. اقتربت منه وهي ما زالت على نفس شراستها تهاجمه بحدة:

"وأنت إزاي تسمح لنفسك تشوفني وأنا كدا؟

صرخت بوجهه وهي تقترب أكثر وسحابة غضبها تعميها حتى أصبحت فوقه تمامًا وهو يميل وهي تميل عليه. انزلقت ملابسها التي هي بالأساس خاصة بمالك فكانت واسعة عليها وطويلة جدًا حتى كادت أن تختفي بها. كشفت الملابس عن ذراعيها بالكامل ظاهرة بشرتها البيضاء الناعمة. تحركت وهي تقترب منه فضغطت على البيجامة مما جعلها تنزلق أكثر ظاهرة جزء كبير من جسدها بالأعلى. ظلت تهاجمه وهي تتحرك نحوه وتصرخ به وهو يتأملها وابتسامة باردة على ثغره كانت تجعلها تستشيط أكثر. غمزه لها متمتمًا بخبث ولؤم وهي فوقه تحيطه بذراعها وحالة من الغضب تعتليها.

"على فكرة اللي كنت خايفة منه يحصل امبارح ممكن يحصل دلوقتي."

ثم أشار بعينيه على ما انكشف من جسدها جعلها تنتبه لما هي عليه. أخذت يدها التي كانت تسند بها جسدها وتجعل جسدها فوق جسده حتى تلملم ملابسها لكنها ترنحت ووقعت فوقه تستند بجسدها فوقه لا يوجد فارق بين جسدهم. تلاقت أعينهم معًا متناسين ما حولهم من اضطرابات ومشاكل تاركين جوارحهم تحركهم. رفع مالك رأسه حتى يلثم ثغرها الذي أدمنه وأدمن مذاقه منذ ليلة البارحة. دفعته رغبة بتكرار الأمر وهي مستيقظة حتى تشاركه لذته. لم يجد منها أي رد

فعل أو تحرك ملامح وجهها بل شعر بسكينة ملامحها وغياب عقلها. لم يجد في عيناها غير افتقاد الشوق والحنين. بالغ في قبلته ملتهما شفتاها بنهم شديد وهي ما زالت على حالتها الجامدة. انقلب بجسده جاذبًا جسدها معه حيث انقلب الوضع وأصبحت هي أسفله. لكنها أفاقت من ما يحدث وأزاحته بشراسة عنها وهي تصرخ به بشدة وتضربه بقبضتيها على صدره. ابتعد عنها على مهل تاركًا لها المجال للتحرك. ابتعدت عنه بوجه محتقن بالدماء ركضت نحو باب المرحاض التي

صفعته بشدة خلفها واستندت عليه تبكي بقوة على ما حدث وعلى استسلامها له. أخذت تضم ملابسها عليها وجسدها يتزحزح أرضًا حتى جلست أرضًا تكتم غصات بكائها التي ستكشف أمرها. أخذت تعاتب حالها على ما فعلت، فبما سيفكر فيها الآن؟

لما تركت حبها له ومشاعرها أن يتركوه يفعل هذا؟ أخذت تعاتب حالها وتؤنب نفسها على ما حدث وبما سيفكر بها الآن هي بالنسبة له مجرد نزوة سوف تمر وتنتهي. زاد انتحابها وأصوات بكاءها مما جعل الآخر يشعر بالذنب لما حدث. اقترب من باب المرحاض هتف باسمها عدة مرات لكن لم تأتيه سوى شهقات بكائه. تحدث بعتاب لما صدر منه وإحساس بالذنب:

"أنا آسف يا سهيلة على اللي حصل، أنا اللي غلطان وعملت كدا غصب عني. ممكن تقبلي أسفي وتعتبرينا أصحاب وننسى كل اللي فات؟ أنا آسف على اللي حصل." فتح باب المرحاض الذي كان ثقيلًا في دفعه بسبب جسدها الذي كان يستند عليه. وقف متخشباً مكانه عند رؤيتها بتلك الحالة. جثى على ركبتيه جالسًا أمامها تحسس يدها المرتعشة التي كانت ترتعش بفعل ما تشعر به من اضطرابات بداخلها. تحدث برفق ولين معها حتى تنهض معه وهو يحثها على النهوض:

"تعالي معايا، مينفعش تقعدي كدا." نفضت يده التي كانت تحسها على النهوض ثم أبعدتها عن وجهها الذي أصبح جمرة من الحمرة. اقترب منها متلهفًا غير عابئ بيدها التي كانت تمنعه بحركات اعتراضية. أمسك وجهها بكلتا يديه يحدثها بنبرة حزينة قد نبعت من قلبه على لسانه من كثرة زعره عليها من هيئتها: "مفيش حاجة تستدعي دا كله وأنا آسف على اللي حصل. ممكن بلاش دموع وكأن مفيش حاجة حصلت."

قالها وهو يمسح أسفل عينيها مجففًا تلك الدموع المنسابة. تراجعت قليلًا عن أفكارها وأحست بارتخاء روحها بلمسته تلك. شعرت بذراعيه ترفعانها من مكانها تماشت معه بدون خوف منسابة لشعور الراحة والطمأنينة وحنانه معها. خرجا من المرحاض أجلسها على الفراش برفق متمتمًا: "طلبتلك هدوم تلبسيها عشان تحضري المؤتمر بيها." أومأت له بإنصياع تام ووجهها مندفعًا أرضًا من خجلها لا تود أن ترفع عينيها بعينه من خجلها. لكن قاطع خطواته كلماتها

التي جاهدت في إخراجها: "ممكن لما أسر يجي ياخدني تمنعيه؟ مش عاوزة أروح معاه. ومتقلقش أنا هروح إسكندرية أقعد هنا." رجع بخطواته للخلف وعينه تتفحصها جيدًا تريد أن ترى وجهها الذي أخفي بسبب خصلات شعرها المنسدلة من الجانبين. اقترب منها وجلس على عقبيه أمامها وهي جالسة على الفراش. أمسك بيدها التي كانت تفركهم بتوتر حدثها بحنان كأنه المسؤول عنها فعليًا وأن زواجهم ذلك حقيقي فعليًا ليس شكليًا ومدته أيام:

"أنا جوزك وأنت مسؤلة مني ومينفعش أسيبك تسافري تقعدي لوحدك. وأنا بيتي مفتوح لو مش عاوزة ترجعي لأهلك براحتك بس أنت مش هتروحي في مكان وهتفضلي هنا أهو تونسي بابا وأنا في شغلي. ها، إيه رأيك؟ صمتت قليلًا تدور الحديث بعقلها ومن ثم أومأت له بإستحياء. حمل هاتفه وقام بطلب مليكة التي سرعان ما أجابت عليه: "السلام عليكم." رد عليها السلام بصدر رحب ومن ثم أخبرها: "عاوزك تجهزي بالليل هعدي عليكي عندي عشاء عمل وهاخدك معايا."

صرخت بحماس وفرح: "إيه دا بجد هنخرج! ثم أخرجت بعض الكلمات المهللة. ضحك الآخر على ما تقوله متحدثًا: "اللي يشوفك كدا يقول إني حابسك." صمتت ثم أضافت: "مقصدش بس أنا زهقت من القاعدة لوحدي عاوزة أنفس عن مراويح." يتحدث بإستفهام: "المراوح مالها؟ ضحكت بصخب على ما قاله متمتمة بتصحيح: "لا مقصدش أنا أقصد هخرج أشم هوا وأشوف بشر بدل القاعدة بين أربع حيطان." يتحدث بجدية: "وأنت منزلتش تحت ليرفع شفاها العلوي بضيق:

"كدا سهيلة مش موجودة هانزل لـ عفاف يعني." صمت ثم حدثها بحدّة: "مليكة، أنت مأكلتيش فطارك صح؟ زمّت شفتيها ثم ضربت على جبينها من ما قاله له فمن الممكن أن يتضايق منها على عدم تفاعلها مع أهله وابتعادها عنهم لتجنب المشاكل. تمتمت بتوجس: "ما هو بقا استنى هقولك." تحدث بصوت جهوري غاضب على عدم اهتمامها بأكلها وصحتها: "هبعتلك الأكل مع سعدية تاكليه كله وحسابك لما أجلك."

ثم أغلق الخط بوجهها. كانت تغمض عين ونصف شفتاها العلوية مرفوعة وهي تستمع لتوبيخه ثم اعتدلت ملامحها عندما أغلق الهاتف بوجهها. وضعته أمام عينيها ببلاهة وهي غير مستوعبة تمامًا ما فعله. زفرت بغضب طفولي: "ماشي يا بن حنان أما كنتش أوريك مبقاش أنا، يبقى تقفل السكة في وشي." ثم صرخت بغيظ بآخر كلمة وهي تقفز على الوسادة تخرج به غيظها منه. في فيلا مالك الأسيوطي كان يتجمع الصحافة ويقف كل من مالك وسهيلة وأسر. تحدث مالك

بثقته المعتادة ولباقته:

"طبعًا أنا عملت المؤتمر الصحفي عشان أوضح سوء التفاهم اللي حصل أنا وسهيلة أحمد الدالي بنت عم أسر الدالي. فعلاً كنا في الفندق المشبوه دا بس دا بسبب ظروف إن العربية عطلت بينا في الطريق وما كانش قدامنا غير الفندق دا. وطبعًا قبل ما تسألوا إزاي تبقا معاك في مكان زي دا ولوحدكو أنا وهي متجوزين وكنا هنعلن عن دا بعد أما نرجع من السفر بس للأسف وقعنا في الورطة دي. ودلوقتي بعلن جوازي منها وأتمنى إنها تكون في ظروف أحسن من كدا والفرح قريب جدًا وكلكوا معزومين عليه. وبكدا أنا وضحت كل حاجة."

ليقوموا الصحافة بطرح الأسئلة عليهم ليبدأ أسر ومالك بالإجابة على هذه الأسئلة لينتهوا من هذا المؤتمر على خير لينتهي هذا الكابوس إلى الأبد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...