عند خروج جلال من الغرفة وتركها، ثم توجهت إلى فراشها لكي تنام. فصَدَح صوت هاتفها، إلتقطته بسرعة ثم كتمت الصوت وعيناها على الباب بقلق، فتحدثت بخفوت: الو. فجأة ها صوت: بصي من البلكونة كدا. عقدت حاجبيها مندهشة لما يقوله، فتساءلت: ليه؟ أجابها بإصرار: اطلعي بس وإنتِ هتعرفي. كانت قد وصلت إلى الخارج بعد ما أنهي كلماته، فنظرت للأسفل بعيون واسعة، فهمست له بتساؤل غاضب حتى لا يسمعها أبوها اللي بغرفتها المجاورة:
إنت بتعمل إيه هنا؟ همَم باستمتاع متسائل بتلاعب ومكر: إيه رأيك إنا جاي هنا ليه؟ عقدت ملامحها بالقلق، ثم همست له برجاء: طب إمشي بدل ما حد يشوفك. في حديثها متمتما بنبرة شغوفة جذابة: لا، إنَا موحشتكِ إيش والا إيه؟ أجابت بقلق وعيناها تجوب المكان حولها لتطمئن من عدم وجود والدها: وحشتني أوي بس لو بابا شافك. قاطعها إسر بجدية: عندكِ حق، إنَا مينفعش أفضل هنا. تنهدت براحة ثم أجابت: برافو عليك، إمشي يلا، إنَا هجيلك.
قالها ثم أغلق المكالمة، فتوقفت مكانها متصنعة تنظر إليه والإلى الهاتف اللي لم يعد يوصلها به. توجه الآخر إلى الجدار، فتحدثت بنبرة محزنة مليئة بالقلق والغضب: لا لا إسر بلاش يا إسر عشان خاطري والنبي بلاش. وضع سبابته على شفتيها مخرجا صوت لكي يسكتها، ثم تحدث بأمر حتى يضع تركيزه فيما أمامه: هشش، إسكتي وسيبيني أركز. أمسك بالحديد المعلق على الشرفة السفلية، ثم ظل يرتفع بجسده حتى أسند قدمه عليه واستطاع أن يستند جسده عليه،
ثم إنتقل إلى ذلك العمود الأسطواني، وضع قدميه على المنطقة البارزة منه، ثم ظل يرتفع بيديه وقدمه مسافة قليلة حتى تمكن من سياج البلكون الخاص بغرفة مليكة. أما عند الآخرى فكانت تهتف به والرعب يدق قلبها خوفا من أن تفلت قدمه، تتابع كل حركة له بعيون متسعة مليئة بالرعب وأنفاسها تكاد أهلكت وزالت من روحها من شدة الرعب: إسر إسر إرجع يا إسر هتقع يا لهوي إسر عشان خاطري.
وصل إليها أخيرا واقفا أمامها يلهث قليلا يحاول أخذ أنفاسه اللي كان لا يقدر علي أخذها براحة، تنهد مزيلا قطرات العرق اللي تزين جبهته، ثم أردف ونصف ابتسامة تزين ثغره: يبقى إنَا على آخر الزمن أطلع فلل زي الحرامية. إنقضت عليه تضربه بكل الرعب اللي شعرت به بتلك اللحظات، تصيح به بجنون ضاربة قلقها وخوفها من والدها بأن يعرف بوجوده بعرض الحائط: إنت مجنون... إنت إيه اللي عملته دا إنت كان ممكن تقع.
استسلم لضرباتها تلك مبتسما على قلقها وخوفها عليه، فتحولت ضرباتها تلك بقبضتها إلى زرايقين عانقوا عنقه بقوة متعلقة بجسده، تدفن وجهها به تشهق بالبكاء متمتمة بانتحاب: حرام عليك لو كان حصلك حاجة كنت هعمل إيه. ضَمَّها إليه بحماية وإحتواء هامسا لها بحنان: خلاص اهدي بطلي عياط إنَا كويس اهو ومفيش حاجة وصاغ سليم. ابتعدت عنه تزيل دموعها بباطن يدها متمتمة: الحمد الله بس متعملش كدا تاني. رفع حاجبه بمشاكسة:
مقدرش أوعدك الصراحة لو بيني وبينك جبال الدنيا هتسلقها عشان أوصلك. زفرت بضيق من استهانته بذلك الأمر: يا إسر مبهزرش إنت كان ممكن رجلك تفلت وتقع. ثم غيرت نبرتها متسائلة بوجه عابس: ثم إنت جاي هنا ليه أصل؟ باغتها يحاوط خصرها بذراعيه يقربها إليه حتى إصطدمت بصدره، ثم همس بنبرة أذابتها: وحشتيني ومش عارف أنام من غيرك. لانت ملامحها من قربه لكن عادت بملامحها العابسة تحدثه بصرامة: مبهزرش.
تأمل فيروزتها في الظلام وبريقهم الغير طبيعي واللي زاد الأمر روعة لمعة عشقها ورعبها منه، همس لها مؤكدا: والله ما بهزر... إنَا أدمنتك بقيت عامل زي الطفل اللي ميقدرش ينام غير في حضن أمه وإنَا اتعودت أنام في حضنك واتعودت على وجودك جانبي. توهجت وجنتاها بإحمرار لطيف جعله يريد أكل خدودها اللي تشبه الطماطم بإحمرارهم، تمايلت نحوه تتعلق بعنقه ثم رفعت رأسها له تواجهه بوجهها، فهمست له برقه ودلال جعلوها يطوح مع السحاب فرحا:
أريد أن أخبرك بهذا الوقت إني أفكر بك أنتظرك أشتاق إليك والأهم من ذلك إني أحبك جدا. لم يقدر على الصمت أما كريستها اللي تبعثه بكلمات تجعله كالطائر الحر، إنحني يلتقفهم بقبلة نهمة مشتاقة شغوفة قد تبادلاها لوقت لم يشعروا به، لكن ما أحس به هو قدمها اللي لم تقدر على الثبات كل ذلك الوقت، فكانت ستنهي تلك القبلة لكنه قاطعها يرفعها من الأرض فأحاطت عنقه بقوة وأحاطت ساقيها بخصره، ثم تقدم بها وإتجه للداخل. ظلت تئني وتبكي حتى
آتاها صوت غليظ من خلفها: الجميل قاعد زعلان كدا ليه يبقى حد يسيب القمر دا قاعد زعلان كدا. رفعت رأسها تنظر خلفها بقلق فوجدته رجل هيئته رثة ويبدو عليه بأنه ليس بوعيه، فقامت من مكانها تنظر له بإزدراء، فسارت خطوتين ووجدته يعترض طريقها يمسك يدها رغما عنها متحدثا بنبرة فظة مليئة بالشهوة: مالك يا جميل تقلان علينا ليه؟ حاولت إفلات يدها منه ونظراتها مليئة بالرعب فصاحت رعبا: سيب إيدي يا حيوان. نظر إلى جسدها بشهوانية وتفحص،
قشِعْرَرَتْ منه وصاحت عاليا بكل طاقتها: ياااا جماااعه الحقوني الحقونيي. حاول تكميمها حتى تصمت وتكبيلها لكنها باغتته بغرز أظافرها بيده حتى يترك يدها وتفلت منه، وبالفعل تركها صارخا بألم مطلقا لعنة حادة بحقها، حاولت هي الهرب ركضا ولكن لم تكن تخطت غير خطوتين وكان ملتقطا خصلاتها بين يديه بقوة جعلها تصرخ حتى ظنت أن أحبالها الصوتية إنقطعت من الألم،
شعرت بأن شعرها قد خرج بيده من شدة الألم فسقطت على الرمال تصرخ من شدة الألم اللي بحوزتها، أحست بارتخاء يده وابتعاده عنها وما كان إلا مالك اللي إنقض عليه بالركل والضرب حتى وقع منه لا يقدر على التحرك، وأسرع لتلك الواقعة على الأرض تصرخ بقوة وألم وعيونها تزرف الدموع حتى أنها بللت الرمل اللي على وجهها. جلس إرْضَا بقلق ورعب كاد أن يفتك قلبه لكنه تساءل بنبرة مقتضبة حتى لا يظهر لهفته ويعيد ما حدث منها في الصباح: حصلكِ حاجة؟
اعتدلت جالسة تضم جسدها وتحاوطه حتى تمد له الأمان فهي الآن تريد أن يحتضنها بقوة لكن هي لن تتنازل وهو أيضا، فإكتفت بالبكاء المرير من ألمها اللي أصاب رأسها. تساءل مرة أخرى مزيلا حبات الرمال من على وجهها برفق أراد أن يلتمسها فقط بدون أن يظهر مدى شوقه وقلقه عليها: فيكِ حاجة تحبي نروح للدكتور؟ لم يأتيه ردها فقط بكاء شديد لا يفهم سببه فصاح بضيق وغضب منها عندما ظن أن بكاءها خوفا منه في أن يعاقبها على ما
حدث فاكتفى بتوبيخها فقط: إنتِ بتعيطي ليه دلوقتي وإنتِ الغلطانة ازاي تخرجي من غير ما تعرفيني وتقوليلي إنك خارجة ومتعمليش اعتبار ليا وابقى عامل زي المجنون وأنا بدور عليكِ ومش عارف مراتي راحت فين. خرجت من انهيارها صارخة به بهيستريا: كفاية كفاية بقا مش عايزة أسمع صوتك إسكت. ثم وثبت من مكانها حتى تتركه لكنه وقف يمنعها متسائلا بنبرته الحادة: إنتِ رايحة فين؟ تحدثت بنبرة مبحوحة أثر البكاء وهي تجفف دموعها بيدها:
هروح عندك مانع؟ صاح بها بحدة وضيق من أسلوبها الفظ معه: إنتِ بتتكلمي كدا ليه معايا وبقيتي عاملة كدا ليه؟ صرخت بضيق وهجوم: أنا مش عايزة أتكلم الوقتي بعد إذنك ابعد عني أنا مش طايقاك ومش طايقة حد يتكلم جانبي. أمسك بمعصمها بعنف يحذرها: سهيلة لمِّي نفسك أحسن. لكن نظرت له نظرة لم يفهمها من كثرة ما بها من ألم ولوم وعتاب وغضب وحب لكنه لم يقدر على تحديد أيَا منها، فتمتمت بإقتضاب: روحني يا مالك عاوزة أروح.
تساءل بعدم فهم ووجه مقتضب: إنتِ ليه كدا ليه بقيتي كدا اتغيرتي ليه؟ إنهارت لتدلف بنوبة بكاء مرة أخرى متمتمة بلهجة عتاب: أنا برضه اللي اتغيرت. أومأ على كلامها بحدة: أه إنتِ اللي اتغيرتي بقا كل تصرفاتك غلط في غلط ومش عاملة احترام لجوزك ولا منظري أمام الناس. ضحكت بسخرية وعلامات البكاء والألم ما زالت على وجهها: طب وليه مستحمل كل دا ما تطلقني أحسن؟ أغمض عينيه يهز رأسه بأسف متنهدا بألم ثم تمتم: للأسف مش قادر.
صاحت به ببكاء وصراخ هستيري تخبره بكل ما بقلبها من ألم ووجع قلب تجاهه:
ليه مش قادر تطلقني ها قولي قادر بس تجرحني عمرك ما حسيت بيا ولا بوجعي أكتر وقت كنت محتاجالك فيه استغليت عني واتهمتني بالكذب والتمثيل وكنت كل مرة أكون تعبانة تيجي وتزعقلي ومبيكونش هامك غير نفسك وبس وشكلك ومظهرك أمام الناس عمرك ما حسستني بالأمان ووقت ما كنت محتاجة حضنك عشان أبكي للأسف ملقتهوش قولتلي إن أنا مش زي الستات وأروح أشوف الستات بره عاملة إزاي جرحتني في أنوثتي لما أنا وحشة أوي كدا وإنت مش طايقني ليه مش قادر تبعد عني وتطلقني.
نزعتْه بحدة بكتفه عندما قالت آخر كلماتها حتى تسبب له القليل من الألم اللي تشعر به، جذبها نحوه يضمها إليه حتى يهدئها لكنها لم تكُفْ عن الحركة بين يديه تريد البعد عنه لكن انهارت قواها من الألم بسبب ذلك المجهود اللي فعلته، شعرت بتشوش نظرها وقدماها اللي لا تقدر على حملها فتركت ثقل جسدها عليه، أحس هو بعدم مقاومتها ورخو جسدها بين يديه وعدم إتزان رأسها. تساءل بقلق: سهيلة إنتِ كويسة؟
أمسك وجهها وهو ما زال يتحكم بجسدها ويحاوطه فوجد الشحوب يمتلك وجهها، قفز قلبه من الهلع عليها وحملها وإتجه بها إلى سيارته اللي كانت قريبة منهم، وضعها بها فهمست بنبرة حاولت أن تخرجها فخرجت مهتزة وهو يحاوطها بحزام الأمان: عاوزة أروح. قبل رأسها بحنان متمتما: حاضر بس هوديكي للدكتور يطمن عليكِ. خرجت نبرتها أكثر قوة لرفضها لما يفعله ويقوله: لا أنا عاوزة أروح. حاول أن يهدأ من نفسه ويحدثها بلطف:
يا بنتي اهدي هوديكي للدكتور يشوف فيكِ إيه. تحدثت بعناد وغضب: هتروحني والا أنزل من العربية وأروح لوحدي. زفر بضيق منها ومن عنادها: بطلي عند بقا ته. جَمَعَتْ ملامحها بالضيق: مالكش دعوة روحني يلا. حاول كتم إنفعالاته وغضبه بمقود القيادة وغيَّر وجهته إلى المنزل. وصلوا إلى البيت بسيارته فنزل كل منهم من السيارة وتوجَّهُوا إلى داخل الفيلا. ذهبت إلى غرفتها بدون أن تنظر له ولم تنتظر حتى محاولته للتحدث معها،
جلست على الفراش وتذكرت ذاك الدواء اللي أعطاها لها دكتور خالد، أخرجته وتناولت منه حتى يهدئ من ألم رأسها العاصف. استيقظت من نومها فوجدت نفسها مندسة بين أحضانه، ابتسمت بحب وهي تتأملَه ثم إلتقطت خصلة من شعرها حركتها على أنفه وعينيه، عَقَصَتْ ملامح وجهه من حركاتها اللي أزعجته لكن سرعان ما تحولت تلك الملامح إلى ابتسامة تزين ثغره. همست له بابتسامة مشاكسة: قوم يلا دا كله نوم قوم إمشي قبل ما بابا يصحي ويشوفك.
رفع حاجبه بإندهاش: طب وإيه يعني إنتِ مش مراتي والا إيه؟ زَمْتْ شفتاها متمتمة بجدية: طب قوم بقا وبطل بوااخِه عشان ميزعلش. قبلها قبلة خاطفة على شفتاها المزمومة أمامها نافيا بمكر ومشاكسة: لا. زفرت بغضب طفولي محبب ثم تمتمت برجاء: قوم بقا عشان خاطري. ابتسم بخبث متمتما: بشرط. حركت رأسها تسأله على ما هو فأجابها مشيرا على وجنته: هاتي بوسة هنا. زفرت بحنق: هو دا وقته؟ باغتها بهجوم جسده عليها متمتما:
دا وقته ونص وتلاتة ربع كمان. ابتلعت لعابها بقلق من ما يحذر به فتحدثت بتساؤل: وهتقوم بعدها؟ أومأ لها بابتسامة جذابة جعلت غمازاته تنبرز بشكل محبب لها: شوَرْ. ابتلعت لعابها تريد أن تقبل غمازته تلك اللي تجعله وسيما بشدة فإقتربت منه تقبله عليها فباغتها بتحريك وجهه فوقعت شفتاها على شفتاه فاتسعت عيناها بصدمة من حركته المفاجئة، لكنه أسرع بإلتهامهم وجذبها معه في عالمهم العاشق. إنتهى من قبلته تلك فوكزته
بصدره العاري متمتمة بغيظ: يا غشاش. فأجاب عليها ببرود: نعم. صاحت به بغيظ: قوم يا إسر إمشي من هنا. ضحك على توهج وجنتاها من غيظها فأومأ لها بمزاح: حاضر متزعليش طيب. تحدثت بإرتباك وقلق تحثه على النهوض: يلا قبل ما حد يشوفك. أجاب ممازحا: محسساني إني شاقطك من جامعة الدول يا بت إنتِ مراتي. ضحكت بسخرية متمتمة: بعد يا بت إنتِ مراتي دي أنا كدا أشك دا إنت كدا شاقطني من على النت وعاوز صور. قاطعهم صوت طرق على الباب.
إنصدمت مليكة وتخشبت مكانها بعيون متسعة جعلت إسر ينفجر ضاحكا علي هيئتها متسائلا: إنتِ عاملة كدا ليه؟ تساءلت بغباء: أبويا اللي بيخبط صح؟ فأجاب إسر وهو لا يقدر على كتم ضحكاته: أكيد. تحدثت بعويل: يا لهوي هيشوفني كدا إزاي؟ ثم نزلت تحت الشرشف كليا فلم يظهر منها أي شيء ثم تحدثت بتحذير لزوجها من أسفل الغطاء: إسر أنا مش هنا ماشي. ضحك بشدة متمتما: حاضر يا هبلة بس على كدا أنا اللي هقوم أفتح. صاحت به بجنونها المضحك:
اعمل اللي تعمله ان شاء الله تموتوا بعض أنا مش هقوم من مكاني وأنا كدا. آتاهم صوت جلال من الخارج: مليكة إنزلي إنتِ وزوجك تحت أنا عارف إنه هنا أنا مستنيكُوا على الفطار تحت. إنفجر ضحكا مرتميا على الفراش بجسده: قومي قومي احنا مقفوشين من إمبارح أصل. أخرجت رأسها من أسفل الغطاء متسائلة وهي تحرك شفتاها لليمين واليسار: هو عرف إزاي؟ حرك أكتافه لفوق متمتما: أنا أعرف ما أنا نايم جانبك اهو. زفرت براحة ثم تمتمت بخجل:
يخرب بيت دي كسوفة. باغتها بإقترابه منها متمتما أمام وجهها: أقسم بالله العظيم إنتِ مراتي. ابتلعت لعابها بقلق من إقترابه المفاجئ: عارفة إني مراتك بس بس. ضحك بخبث من توترها وخجلها متحدثا: إنتِ لسه هتبسبسي قومي يلا عشان ننزل شكل حماتي العزيز محضرتلي الفطار مخصوص.
قامت بسحب قميصه الملقى على الأرض إرتدته وأغلقت واحدة أزراره بعشوائية ثم قامت من مكانها لتجد القميص يصل إلى منتصف فخذيها متهدل الأكتاف أطراف أصابعها لا تظهر من أكمام القميص. كان هو قد ارتدى بنطاله واستدار لها فوجدها بقميصه وبهيئة مهلكة جعلته يحترق شوقا لها، إقترب منها ثم جذبها من خصرها بكفه اللي ظل يعبث به ونظراته لم تكتفِ بإخبارها بمدى إعجابه وشوقه لها، همس لها وأنفاسه الساخنة كانت تلهف بشرتها فإعتلت أنفاسها هي
الأخرى حتى إختلطت بأنفاسه: شكلك يجنن. تحولت ملامحها ظنا بأنها يسخر منها فصاحت به بهجوم: إنت بتتريق عليا يا أستاذ إسر؟ وضع سبابته على كريستها اللي تتلاعب أمامه وتثيره مهمهما لإسكاتها: هشش. صَمَتْ ولم تتحدث ثم تحولت نظراتها إلى تلك المرايا حتى ترى شكلها وتقرر هي إذا كان حقا كما يقول أم يسخر منها،
أفلتت منه وذهبت إلى المرايا لتقف أمامها تحت أنظار ذلك اللي كان يتابع جسدها المغري الظاهر أمامه بسخاء ويتحرك أمامه بتلقائية وحرية في ذلك القميص الأسود اللي عكس بشرتها البيضاء فجعلها مثل قطعة الحلوى المزينة. عَقَصَتْ ملامحها عندما نظرت لهيئتها الغير جذابة نهائيا كما هو يقول ثم بدأت في ربط أزرار القميص كله أمام المرايا حتى يعتدل عليها،
لكنه آتي من خلفها يحاوطها من الخلف يستند بذقنه على كتفها ملثما عنقها الحليبي غارقا في إنحناءة عظمة الترقوة، جعلتها لمساته تلك بعالم آخر، أسندت جسدها عليه ترتمي برأسها للخلف لتتيح له الغوص أكثر وأكثر، إمتدت يداه إلى يداها اللي تتعلق بزِرار القميص لتحكم إغلاقه وبدأ هو بلمساته الخاطفة يفتحه فأفاقت على لمساته الخبيرة تلك لتتذكر أمر أبيها،
إنتفضت بوقفتها تبتعد عنه كمن لدغتها حية فوقف مندهشا من تصرفها ذلك فأغمض عينيه يهدئ من لهيب جسده فتمتمت بأسف له: حبيبي مش وقته لازم ننزل دلوقتي بابا مستني تحته. أومأ لها بابتسامة عاذبة وبداخلها يريد أن يأخذها بعيدا عن ذاك العالم اللي يمنعه من حبيبته. تمتم هو يوقفها قبل مغادرتها للمرحاض: إستني. فوقفت تهمْهَمْ باستفهام عن ماذا يريد فأجاب: القميص بتاعي. ضحكت بميوعة ودلال: ماله؟ فأجابها بحاجب مرفوع: هاتيه. ضحكت بدلال:
دا بعده إنسي. ثم توجهت إلى المرحاض فسمعته يقول: بسرعة قبل ما أخد برد. فردت من الداخل: أوك. عند سهيلة. كانت تجلس في غرفتها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي محاولة أن تضيع وقتها ليآتيها صوت رنين الهاتف فأجابت بلهفة: الو أونكل خالد عامل إيه؟ أجاب ونبرته مليئة بالحزن: الحمد الله يا حبيبتي أنا كويس. تساءلت وعقلها يتآكل من القلق: الإشاعات طلعت؟ فأومأ لها بحزن: أه طلعت. فتساءلت بلهفة: طب وطلع في إيه؟
عايزك تجيلي يا سهيلة العيادة بتاعتي. أجابت بأسف: للأسف مش هعرف أجي هو في حاجة مهمة يعني. أومأ لها بتأكيد: أه مهمة جدا. شعرت بإنقباض قلبها فتمتمت بنبرة مهتزة: طب ممكن تقولي؟ بصي يا بنتي أنا عايزك تمسكي نفسك وإن اللي بيحصلنا في الحياة من إبتلاءات دي بيكون إمتحان والمفروض إن احنا نحمد ربنا ونقول الحمد الله ونعدي الإمتحان دا. تساءلت بعدما تآكلها الفضول وإزداد خوفها: في إيه يا أونكل إنت خوفتني هو في إيه بالظبط؟
أجاب بنبرة مليئة بالحزن: إنتِ عندك ورم في المخ. خرجت من المرحاض وهي ترتدي البنطلون. تساءل إسر بحاجب مرفوع: قميصي فين؟ ضحكت على إهتمامه بذلك القميص: جوه إنت خايف عليه أوي كدا ليه؟ أجاب وهو متوجه نحوها: ما أنا من غيره مش هعرف أروح همشي في الشارع إزاي كدا. هَمَتْ بتفهم ثم تحدثت: قولتلك طب يلا قوم إدخل خد شاور يلا عشان ننزل. أومأ لها ثم قبل وجنتها قبلة خاطفة ثم إتجه إلى المرحاض ليستحم،
ثم ارتدى كل منهم ثيابهم وإتجَهُوا للأسفل هو يحاوطها بذراعيه بابتسامة جذابة قد بادلتها هي الأخرى بأخرى خجلة. نزلوا للأسفل فوجدوا جلال جالس على طاولة السفرة محملة بطعام الإفطار فهتف بضيق عندما رأى إسر يحاوطها أمامه الا يكفيه بأنه أبَاتَها بحضنه طوال الليل والآن يحاوطها أمامه: أهلا أهلا. رد عليه إسر ببرود وسَمَاجَة: أهلا بيك يا عمي عاملنا إيه على الفطار بقى؟ كزَّتْه مليكة بجانبه بتحذير ثم إتجهت لأبيها تقبل وجنته:
صباح الخير يا بابا. فابتسم لها بحب متمتما بحنان وتدليل: صباح النور على عيونك يا جميل تعالي يلا إفطري. تمتم إسر بأسلوب بارد حتى يجعله يغتاظ منه: طب وأنا ماليش فطار؟ فأجابه جلال بحدة وإقتضاب: لا. فضحك إسر بسماجة: خلاص خد فطارك بقا يا عمي أنا ضيف برضو وميصحش ما تفطرش ضيفك. إغتاظ منه جلال فحدثه بتبرم: لا عادي عندي أنا يصح ويلا بقا طرقنا يلا إنت مش اتسلقت زي الحرامية إمبارح وجيت نمت هنا وعملتلي فيها سبايدر مان.
فأجابه إسر ببرود: حصل. تحدث بغيظ وتهديد: طب يلا عايز أشوف جمال خطوتك يلا ومش عايز أشوفك النهاردة والا أرجع في كلامي وأزود الأيام اللي هي هتقعدْهم معايا. وعلى إيه أنا ورايا شغل أصل. ثم توجه إليها قبل رأسها فهمست له: مش هتفطر معايا؟ قبل وجنتاها متمتما بعشق غير مبالي بذلك اللي إستشاط من أفعاله بإبنته: بالهنا والشفا على قلبك يا حياتي أنا لازم أمشي عشان ورايا شغل سلام. لم تُرَدَّدْ له: سلام خلي بالك من نفسك.
جلست مليكة على الطاولة وتضع عيونها في صحنها لتأكل هروبا من نظرات أبيها. تحدث جلال بلطف: خلصي يلا عشان هنخرج نروح السينما زي ما وعدتك. أومأت له بابتسامة ممتنة ثم أشرعت بتناول طعامها حتى إنتهت وتوجهت للأعلى إرتدت ثيابها ثم توجهت للأسفل لتجد أبيها بإستقبالها ليذهبوا معا للخارج لينطلقوا بالسيارة، ذهبوا إلى المول وأحضر لها كل ما لذ وطاب ثم توجهوا إلى السينما.
قضَوا كل منهم يوم جميل في السينما ودريم بارك وعادت مليكة كل أيام طفولتها اللي حرمت منها وأحست بحب والدها لها اللي لا يضاهي ثمن ليعود كل منهم إلى البيت ليجدوا إسر بانتظارهم. كان يستند بظهره على السيارة بعدما كان جالس بها ينتظرهم وعندما لمحهم خرج منها متسائلا: إيه دا كنتِ فين؟ زفر جلال متمتما بحنق: يا ابني ارحمنا شوية إنت مش هتعتقنا بقى؟ تمتم إسر بأسف وحزن مصطنع: خلاص مش هتشوف وشي تاني خلاص. تنهد بقوة متمتما:
الحمد الله وإيه السبب بقا اللي خلّاك تعمل كدا؟ تمتم بكل بساطة: هاخد مليكة معايا. صاح به الآخر بنفاذ صبر: نعم إنت معادك تاخدها بكرا؟ تمتم بأسف: للأسف ماما تعبانة وعايزة تشوفها ضروري عشان وحشاها. هَتَفَتْ بقلق على والدته: ماما ماما مالها؟ تعبت شوية مننا وقالت لي أجي أجيبك عشان عاوزة تشوفك. طب يلا نروحلها. إقتربت من والدها تحتضنه تحدثه بأسف قبل مغادرتها: سوري يا بابا بس أنا لازم أروح أشوفها لأنها طالبة.
قبل رأسها هاتفا بتفهم: ولا يهمك يا قلبي ربنا يطمنك عليها ويشفيها يا رب. عاوزها تكون عندي في أسرع وقت لازم نخلص بقا. مش هعرف الوقتي هي مش موجودة هنا. أومال فين؟ معرفش بس أول ما تيجي والأمور تستقر هنفذ على طول. تمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!