وقفت تنظر إليه بملامح مندهشة من وجوده أمام غرفتها، وأخذ عقلها يتساءل. فتمتمت بنبرة مبحوحة: "إنت." رفع حاجبه بملامح ساخرة من ردة فعلها الحمقاء: "أيوة أنا، إيه شفتي عفريت؟ تجهّمت ملامحها من كلماته اللاذعة التي ستدفعها بأن تخرج ما بأحشائها، فأردفت بنبرة صارمة مستاءة: "إيه اللي جابك هنا وجاي ليه؟ تنهد قليلاً ثم تنحنح، حتى ينظف حلقه بما يريد أن يقوله، وعقله يجبره بعدم النطق حتى لا يظهر كمهتم بها وبأحوالها.
"جاي أشوف ليه قومتي من على الأكل فجأة." ثم هتف بنبرة متلهفة، حاول قدر الإمكان أن تخرج طبيعية: "في حاجة؟ انتِ كويسة؟ وضعت ذراعيها أمام صدرها ثم هتفت ببرود قاتل: "وأنت مالك؟ استشاط الآخر من برودها ذلك، متصلباً بوقفته مثل الثور الذي سينطحها، ولا مفر من ذلك. هدر بها بقوة غاضبة: "أنا غلطان إني جيت أشوفك، ما تولعي، أنا مالي فعلًا." ابتسمت بسماجة وأشارت له بسبابتها ببرود وسخرية: "محدش قالك تيجي، وأنت غلطان فعلًا."
ثم أردفت بنبرة مهددة: "ومتعليش صوتك عليا تاني، أنت فاهم؟ ارتعبت من وجهه الذي تحول للون الأحمر من شدة غضبه، وعيناه التي تتشبح بالدماء، فلو لم تكن تلك المخلوقات انقرضت لظنت أنه سيتحول إليها ويحرقها تمامًا. اندفع داخل الغرفة ممسكاً بمعصمها بقوة جعلتها تتأوه ألماً، ثم أخذ يحرك جسدها بقوة ذهاباً وإياباً بقسوة جعلتها تشعر بالدوار الشديد وألم مفك برأسها. هدر بها بشراسة وأمر: "اتعلمي تتكلمي معايا بأدب أحسن لك."
توقف عن هزها وأفلت قبضته من عليها وتركها وتوجه للخارج، فسقطت هي مغشياً عليها مرتطمة برخام الأرض. انتبه لذلك الصوت وهو ما زال على مشارف الغرفة، فوجد جسدها جامد متمدد على الأرض. هلع من رؤيتها هكذا واتجه نحوها يتفقدها. جسّ على ركبتيه وحمل جسدها فوق ساقيه، يزيل خصلات شعرها من على وجهها. أخذ يربت على وجنتيها بخفة حتى تستجيب له، لكن لا حياة لمن تنادي.
حملها بين ذراعيه واتجه بها إلى الفراش، وضعها وجذب زجاجة العطر وحاول أن يفوّقها. بدأت في استعادة وعيها، فتحدث بقلق ولهفة ظاهرتين على وجهه تجعل من يراه لا يصدق بأنه هو ذلك الشخص الذي كان يهدر بها من قبل: "سهيلة، انتِ سامعاني؟ أحست برعشة غير طبيعية تسيطر على جسدها، وألم حاد يصرخ برأسها، ضوء الشمس في الغرفة لم تقدر على تحمله، أطرافها تشعر بتنميلها وكأنها أصيبت بالشلل، لا تقدر على أن تحرك ذراعيها. تساءل مجدداً
بقلق: "سهيلة، انتِ كويسة؟ تحدثت بنبرة مجهدة كأنها خارجة من صراع دام لأيام، تمتمت بما تشعر به وكأنها تحت تأثير مخدر، لا تعي بمن حولها: "إيدي منملة." التقط ذراعيها يملس عليهم باتجاه واحد حتى يُفك تنملها. فتساءل مرة أخرى وعقله سيشت منه لما يحدث لها ولا يقدر على تفسيره من إعيائها المفاجئ وبهذه الدرجة المخوفة: "إنتِ مالك فيكِ إيه؟
حاولت كتم دموعها التي انسالت كالماء المتدفق عنوةً عنها، لا تقدر على الشكوى بما بها من ألم مفجع ولا إسكات دموعها التي تجعلها تشعر بالضعف أمامه. فأغمضت عينيها هروبًا منه متمتمة بحده: "مفيش، أنا عاوزة أنام." شهق كمية كبيرة من الهواء حتى يبرد أعصابه، فتمتم بنبرة متفهمة مليئة بالحنان: "طب قوللي فيكِ إيه وبقيتي عاملة كدا ليه؟ انتِ اتغيرتي أوي."
خرجت منها شهقة جعلته يلين ويعتصر جسدها بين أحضانه، لكن تلك الليلة المشؤومة وكلماتها تتردد على عقله. صرخت به بإنفعال وهستيرية: "انت السبب في كل اللي أنا فيه وفي تغيري، وأظن أنا مش هعيد كلامي تاني للمرة التالتة، اخرج بره بقى وسيبني في حالي، أنا عايزة أبقى لوحدي." تركها وغادر الغرفة حرصًا على أن تسوء حالتها أكثر، لا يعلم ماذا يفعل، أيُنصت لقلبه ويحتجزها عنوةً عنها داخل أحضانه، أم ينصت لعقله ويتركها تهدأ.
وكعادته قرر أن ينصت لعقله. بعد مغادرته ظلت بالفراش بعض الوقت تستريح قليلاً، ثم مدت يدها تفتح درج الكومود تأخذ حبوب الدواء التي لا تفعل شيئًا معها، فقررت أن تذهب أخيرًا للطبيب. قامت من مكانها بتثاقل ممسكة برأسها وتبكي من شدة الألم. أحضرت هاتفها وطلبت إحدى شركات السيارات للتوصيل، ثم ذهبت للخزانة وارتدت ثيابها وأخذت بطاقتها المصرفية وتوجهت للأسفل بحذر وهي تدعو بداخلها بأن لا تصادمه بطريقها.
ولحسن الحظ لم تجده، فانتظرت السائق حتى أتى، ثم طلبت منه بالتوجه لـ ماكينة صرافة قريبة. وبالفعل ذهبت وأحضرت المال اللازم، ثم طلبت منه التوجه للمشفى. دلفت إلى المشفى ثم توجهت لموظفين الاستقبال، وما أن وصلت حتى تحدثت موظفة الاستقبال بابتسامة عملية: "تحت أمرك يا فندم، أي خدمة أقدر أقدمهالك؟ بادلتها ابتسامتها متمتمة: "لو سمحتي، هو دكتور خالد موجود هنا؟ أومأت لها: "أيوة يا فندم، تاني دور غرفة رقم 60."
أومأت لها ثم اتجهت إلى محل وجهتها. دقت على الباب ثم فتحته ودلت رأسها من وراء الباب بابتسامة مشرقة: "أونكل خالد، عامل إيه؟ ابتسم لها بسعادة: "إيه المفاجأة الجميلة دي؟ ثم تساءل: "إيه جايه مع مين بقى المرة دي؟ أسر ولا بابا؟ تحدثت وهي تجلس أمامه على المقعد: "لا، المرة دي أنا جايه لوحدي." مط شفتيه متسائلاً بحيرة: "ليه؟ في إيه؟ تحدثت بمرح: "إيه مش عايزني أجلك ولا إيه؟
قهقه ضاحكاً: "وأنا أطول برضه انتِ تيجي هنا في الوقت اللي تحبيه يا قمر، بس وأنتِ سليمة مش وأنتِ تعبانة طبعًا." ضحكت بخفوت ثم همهمت: "أهو دا اللي أنا جايالك فيه." تساءل بقلق: "خير، في إيه؟ حاولت أن تخرج
نبرتها طبيعية وألا تبكي: "عندي صداع جامد أوي وعيني مبقدرش ساعات أشوف بيها كويس، وحصلي حالات إغماء، وعلى طول حاسة بتعب ورعشة بتجيلي معرفش دا من إيه، بس اللي تاعبني وجع دماغي، صداع فظيع جدًا، باخد له مسكن ومش بيعمل معايا أي حاجة، وآخد جرعة زيادة وبرضه مفيش فايدة." "إحنا كدا لازم نعمل أشاعات وتحاليل نشوف سبب الصداع دا إيه، بس هو بيجيلك إمتى؟
تحدثت بضيق من حالتها: "هو مش بيمشي أصلًا عشان يجي، أنا مبقدرش استحمله خالص، فيا ريت لو تكتبلي أي مسكن ميخليهوش يجي تاني." تحدث خالد بتفهم: "الصداع ممكن يروح من المسكن، بس أكيد هيرجع تاني." قاطعته مكملة: "أه فعلًا بيجيلي تاني وأقوى." هتف هو بعملية: "عشان كدا لازم نعمل فحص شامل على دماغك وأشعات وتحاليل ونشوف إيه هو سبب الصداع دا." "تمام يا أونكل، هعمل الأشاعات دي إمتى؟ "على بالليل كدا يا حبيبتي."
"طب تمام، كلمني على الفون أول ما تطلع، بس أنا عايزة مسكن للصداع عشان مبقدرش استحمله خالص." "هكتبلك على مسكن تاخدي منه حباية واحدة بس، وهكلمك بإذن الله أول ما الأشعات تطلع وخير إن شاء الله." أومأت له ثم تساءلت بتأكيد: "أوكي يا أونكل، بس أنت متأكد إنها هتودي الصداع؟ أومأ بتأكيد: "أه أكيد هتوديه، متقلقيش، ومتنسيش تسلميلي على بابا لأن بقالي كتير مشوفتوش." تكمشت ملامحها حزناً عندما تذكرت ما لم تقدر على نسيانه،
فتحدثت بنبرة مهزوزة: "أوكي يا أونكل، هسلم لك عليه، هستأذن أنا بقى، باي." ذهبت سهيلة من المشفى والحزن يخيم عليها. فتوجهت إلى البحر. ظلت جالسة أمامه بأمواجه المتلاطمة وأصواته الناتجة عن الأمواج ورائحته المميزة، مزيج من الطبيعة يسحر العين.
وقعت عيناها على الأمواج العالية تندفع إلى طرف الشاطئ تزيل كل ما عليه من آثار حية وتذهب به إلى عمق البحر، تمنت لو كانت مثلًا ذلك الشاطئ لتأخذ تلك الموجة ذكرياتها المؤلمة وتذهب بها إلى عمق المحيط، ثم تعود مرة أخرى إلى الشاطئ وهي بكامل حيويتها وبدون ماضٍ. الذكريات تتوالى على مخيلتها جعلتها تريد الصراخ ألماً، فمن بداية حقيقة أبويها مرورًا دون معاملة زوجها التي ظنت بأنه يحبها حقًا، مرورًا بذلك الألم المفجع الذي يصيبها.
أخرجها من أفكارها صوت رنين الهاتف، ولم يكن سوى مالك. عند مالك: دلف مالك إلى الفيلا ثم توجه إلى غرفتها، دق باب الغرفة فلم يجد استجابة، فتح باب الغرفة وأسدل رأسه من خلف الباب فلم يجدها بفراشها، فاندفع للداخل يبحث عنها بأنحاء الغرفة، فاتجه للمرحاض وقلبه يخفق بشدة خوفًا من أن تكون تركته وغادرت. دق الباب فلم يجد استجابة أيضًا، فنادى بقلق: "سهيلة، انتي جوه؟ لكن لم يأتيه صوت من الداخل.
فتح باب المرحاض فوجده فارغًا، فشد على شعره غضبًا، ثم اتجه للأسفل يبحث عنها بجنون، فصاح بالخدم حتى يسألهم عن مكانها ولكن لم يراها أحد، فاتجه للخارج يبحث عنها بالحديقة فلم يجدها، فسأل حارس الأمن: "انت شفت سهيلة خارجة من هنا؟ أومأ له: "أه يا باشا، شوفتها ووقفت شوية لحد ما عربية جات وركبت ومشيت." شعر بانسحاب دماءه عندما تحققت أكبر مخاوفه وتركته، ثم تساءل بنبرة مهتزة: "طب كان معاها شنطة؟
الحارس: "لا يا باشا، مفيش حاجة كانت معاها." زفر براحة وتنفس براحة كالغريق الذي وجد منقذه، تعلق بآخر أمل بأنها لم تغادر وتتركه، فاتجه إلى سيارته وأخرج هاتفه ليرى أين هي. عودة إلى سهيلة: تأففت بضيق منه، فبالتأكيد سيعكر مزاجها، ثم أغلقت المكالمة بدون رد: "هووووف، مش ناقصاك خالص." لتغلق الخط في وجهه. فرن مرة أخرى فردت عليه بغضب واندفاع: "إيه، عاوز إيه؟ استشاط من نبرتها،
فهدر بها: "انتِ فين يا هانم، وإزاي تخرجي من غير ما تعرفيني؟ اتسعت وجهها ضيقاً منه، ثم تمتمت بأنفاس مجهدة: "اقفل يا مالك." صرخ بها بكل طاقته وقلقه عليها: "انتِ فين؟ ارتاعبت من نبرته الصارخة، فاستسلمت لعنادها وأخبرته: "أنا على البحر عند ********." هتف بحزم: "افضلي عندك وأنا هاجيلك حالًا." تحدثت بحزن: "ماشي." أغلق الخط وانطلق بسيارته نحو المكان الذي توجد به والغضب يسيطر عليه. عند سهيلة: انفجرت
بالبكاء وهي تحدث نفسها: "أنا مش عارفة انت بقيت عامل كدا ليه؟ بقيت تزعقلي طول الوقت وتتنرفز عليا ومش حاسس بتعبي ولا مهتم بيا. أنا مش عارفة انت مش بتحبني ولا إيه اللي حصل، بقيت قاسي أوي يا مالك، مش هامك غير نفسك، بتفسر لنفسك اللي انت عاوز تسمعه، مبتدنيش أي أعذار أو أي سبب عن تصرفي غير اللي انت عاوزه." ثم ظلت تؤن وتبكي حتى أتاها صوت غليظ من خلفها: "الجميل قاعد زعلان كدا ليه؟ يبقى حد يسيب القمر دا قاعد زعلان كدا؟ *!! *!!
*!! *!! *!! *!! *!! *!! *!! *!! *!! *!! عند مليكه: صاح به جلال بحده: "انت متصل ليه؟ اقفل وانسى الرقم دا خالص وانسى مليكة هي كمان." ثم أغلق بوجهه. تمتم أسر بوجه منعقد: "الو، الو، إيه دا؟ هو إيه اللي حصل؟ ثم هدر بغضب: "هو بيتكلم جد؟ نهاار أسود دا نهاره ونهارها طين." عودة لمليكه: وقفت مزبهلة لا تصدق ما فعله والدها بزوجها، فتحدثت بعدم تصديق: "إيه دا؟ هو انت قلت الكلام دا لأسر صح؟ وقفت في وشه كمان؟ أومأ ببرود
ثم ناولها قطعة جبن بفمها: "أه." عوجت فمها يمينًا ويسارًا وهي تمضغ قطعة الجبن: "هااار أسود عليا." هتف جلال بحزم ونبرة واثقة عندما رأى علامات الخوف والقلق على وجهها: "في إيه؟ ميقدرش يعملك حاجة." عوجت فمها بضيق وحزن: "ما أنا عارفة إنه مش هيعملي حاجة، بس هيزعل مني أوي." تنهد بضيق متمتمًا بلا مبالاة: "أحسن يتفلق، سيبيه، أنا واخد إجازة عشان أقضي اليومين دول معاكي انتِ بس، مش عايز حد تاني يبقى معانا."
تحدثت برجاء: "طب هو بيرن، بيتصل عليا عشان يطمن عليا، بلييييز خليني أكلمه أحسن ما يجي هنا ولو جه هنا هيحصل مشكلة." أكمل جلال بثقة وعناد كأن بينه وبين أسر طار: "هيقول إيه يعني؟ ميقدرش ياخدك مني." توجهت نحوه تحدثه بعقلانية: "طب وليه نعمل مشكلة من مفيش؟ أنا هفضل معاك هنا اليومين، بس هو بيطمن عليا مش أكتر." ضحكت على خوفها الذي ظهر على ملامح وجهها متمتمًا بمكر: "انتِ أثبتيلي إنك واقعة أوي."
ضحكت مع والدها بجفاء، فرعبها من ما سيفعله زوجها جعل عقلها معلقًا: "معلش بقى، لازم أكلمه أحسن ما ينط هنا." أومأ لها: "أوكي، كلميه بس بسرعة وهاتي الفون أكلمه بعد أما تخلصي." قفزت مكانها من الفرح ثم قبلته على وجنتها متمتمة بسعادة وهي تغادر: "أوكي، خلص البيتزا على ما أكلمه وأجي بقى." ابتسم بود: "أوكي، متتأخريش بقى." توجهت لخارج المطبخ ثم طلبته فرد سريعًا فتمتمت: "ألو." هدر بها بغضب: "إيه الـ أبوكي قاله دا؟
اقفلي وأنا جاي في الطريق." أغمضت عينيها خوفًا عليهم أن يصطدموا معًا، فتمتمت: "طب اهدي بس دا بيهزر معاكي." أكمل بنفس نبرته الحانقة: "هو إيه الهبل دا؟ يعني إيه بيهزر معايا؟ هي دي حاجات فيها هزار؟ أكملت بهدوء: "أهدي طيب ومتتعصبيش ووقف العربية ومتسوقش وأنت متعصب كدا." صرخ بها بغضب: "مليكه، أنا على آخري دلوقتي." تحدثت بحزن: "طب يعني يرضيك دلوقتي تفضل متعصب وأنا أزعل عشان أنت متعصب واليوم ينضرب عليا ويبقا وحش؟ فكها بقى."
"طب يعني يرضيكي اللي حصل دا؟ "لا ميرضينيش، بس هو كان بيهزر معاك، أنت مبتهزرش يا رمضان، ولا إيه؟ ابتسم غصبًا عنه من طريقتها المحببة لقلبه: "لا يا أختي، بهزر." "أيوة كدا، فكها بقى، وحشتني على فكرة." "وأنتِ كمان، بس أعمل إيه في أبوكي؟ "معلش، هو نفسه يقضي معايا يومين بس من نفسه، متبقاش طماع بقى."
"هتصدقيني لو قولتلك إنك بتوحشيني وأنتِ في حضني إزاي معرفش، وببقى أموت وأنتِ بعيدة عني، وعقلي وقلبي بيفكروا فيكِ على طول، أنا عايزك تبقي قدامي طول الوقت، أنا بقيت مدمنك خلاص." احمرت وجنتاها خجلًا من حديثه، فأردفت بحب: "بحبك." تمتم بعشق: "وأنا بعشقك." قاطع وصلة عشقهما صوت جلال: "يا مليكه، بتعملي إيه دا كله؟ هتفت عاليًا: "أيوة جايه أهو." أردف أسر بلوم: "هتقفلي وتسبيني؟ انفت متمتمة: "لا طبعًا، بابا عايز يكلمك."
تساءل بتعجب: "عايزني في إيه؟ "معرفش، هو قالي إنه عايزك بعد أما أخلص." "تمام، اديهولي." دلفت مليكه إلى المطبخ هاتفه: "بابا، خد أسر معاك أهو." أخذ منها الفون متمتمًا بتحذير: "اسمع الكلمتين دول وخليهم حلقة في ودنك، مليكه طول ما هي قاعدة معايا لا ترن عليها ولا تكلمها، أنا عايزها طول اليومين دول متشغلش بالها بحد، أنت فاهم؟ كفاية هتاخدها مني طول العمر." زفر بضيق منه مكملاً: "طب وأطمن عليها إزاي؟
أكمل محذرًا: "أنا هبقى أطمنك عليها، إياك أشوفك بتكلمها تاني." هتف بإعتراض: "يا عمي، دي مراتي والله مش خطيبتي." أكمل ببرود: "وإيه يعني؟ عيدوا فترة الخطوبة اليومين دول." تمتم والغضب قد تمكن منه: "طيب يا عمي، سلام." ثم أغلقوا الخط. هتف جلال وهو يضع صحن البيتزا أمامها: "عملتلك بقى يا مليكه بيتزا، هتاكلي صوابعك وراها." همهمت بإستمتاع وهي تشم رائحتها: "اممم، يا روايحك الحلوة." "طب كلي بقى وعايز رأيك."
"باين من ريحتها، أنا شكلي هنقض عليها، أخلصها كلها." "بالف هنا وشفا يا قلبي." ليجلس كل منهم لتناول البيتزا. بعد الانتهاء تحدثت بلطف: "بجد تحفة، أنا ما كنتش أعرف إنك شاطر كدا في الطبخ، دا أنا مبعرفش أعمل أي حاجة في المطبخ، شابو ليك أنت وأسر." "طب الحمد لله إنها عجبتك." "عجبتني بس دي تهبل، جميلة جدًا، تسلم إيدك." "بالف هنا وشفا على قلبك، يلا قومي بدلي هدومك، هتلاقي ليكي هدوم فوق في أوضتك، طلبتها، يا رب ذوقي يعجبك."
"أكيد هيعجبني." غادرت المطبخ ثم توجهت إلى غرفتها لتبدل ثيابها. في غرفة مليكه بعد تغيير ملابسها: جاءها طرق على الباب. "اتفضل." "بتعملي إيه؟ "عادي، مبعملش، هنام بقى." "بدري كدا." "أه، أحسن من السهر." "طب أنا عندي لك مفاجأة." هتفت بحماس: "إيه؟ أخرج من جيبه ورق ثم تحدث: "دي تذاكر سينما، وبعد السينما هنروح دريم بارك وهنقضي يومنا هناك." انتفضت بمكانها بفرح وحماس تحتضن والدها بحب: "أنا بحبك أوي يا بابا."
شدد على احتضانها متحدثًا: "وأنا بموت فيكِ يا روح قلب بابا. يلا بقى روحي نامي عشان بكرة نبدأ يومنا." "أوكي." هتفت بسعادة: "أوكي." خرج جلال من الغرفة وتركها. ثم توجهت إلى فراشها لكي تنام. فصدح صوت هاتفها، التقطته بسرعة ثم كتمت الصوت وعيناها على الباب بقلق، فتحدثت بخفوت: "ألو." فجاءها صوت: "بصي من البلكونة كدا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!