الفصل 17 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل السابع عشر 17 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
20
كلمة
1,489
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

صدح صوت إطلاق الرصاص في الفضاء مما جعل هؤلاء الشباب ينفزعون من ذلك الصوت. أسقطوا مليكة وأسرعوا مهرولين، كل واحد بطريق مختلف. أسرع صاحب إطلاق النيران وتوجه نحو الملقية أرضًا. جثا على ركبتيه يتحسس رقبتها ليرى تنفسها الذي كان طبيعيًا. أزال خصلات شعرها التي كانت تخفي وجهها عنه، تأمل ملامحها جيدًا التي ذكرته بأمر بالماضي. ظل يتعجب ويتساءل مع نفسه عن تلك الفتاة الذي بينها وبين الذي يفكر بها ذلك الشبه الكبير.

حملها وغادر المكان حتى خرج من الشاطئ تمامًا. وضعها بالأريكة بالخلف وجلب قنينة مياه، وضع القليل منها على يده وأخذ يرفرف بها على وجهها. تحركت عيناها أسفل جفنيها ثم أخذت تفتحهم ببطء حتى انتفضت مكانها عندما وجدته بوجهها. ابتعد عنها محاولًا تهدئتها بعدما أحس بنحيبها بشيء من الحنين والرفق. تحدث بهدوء: "اهدي اهدي، أنا أنقذتك منهم. تقدري تعرفيني مكان أهلك فين عشان أوصلك ليه؟

انفتحت بالبكاء عندما تذكرت كل ما حدث لها وبدأت آثار الضرب تؤلمها كثيرًا. اقترب الآخر وجلس بجوارها بعدما كان واقفًا خارج السيارة. أحس باحتياجها له كثيرًا، لا يعلم لماذا شعر بالحنان وبدفء قلبه ناحيتها. هل لأنها تشبهها أم ماذا؟ ربت على ظهرها مكملًا حديثه: "متقلقيش، مفيش حد إذاكي. عرفيني أهلك فين وهوصلك ليه." تحدثت من بين نحيبها: "معرفش فين مكانهم، أنا مش عايشة هنا. أنا كنت جاية مع جوزي ومعرفش حد هنا."

قام من مكانه خارجًا من السيارة. أخرج علبة سجائر وظل يدخن بشراهة يفكر بها وبكلماتها. عصر عقله من كثرة التفكير. تلك الفتاة تعني له الكثير، لم يشعر بتلك الراحة منذ سنوات. عندما اقترب منها، انتهى من سيجارته واعتلى السيارة من الأمام وقام بالتوجه إلى قسم الشرطة. ***

صدحت أصوات الرصاص في الفراغ ليرتعب الشباب الثلاثة ويلقوا مليكة من يدهم لترتطم على الرمال لتفقد وعيها. ليهربوا ويتركوها. ليقترب منها هذا الشخص ويقوم بنكزها لإيفاقتها ولكن لا يوجد استجابة منها، فقام بحملها إلى الشاليه الخاص به. دلف جلال إلى الشاليه وهو يحمل مليكة ليضعها في غرفته على الفراش. ليذهب ويأتي بالبرفيوم الخاص به لإيفاقتها. ليتأمل وجهها الجميل ليذكره وجهها بشخص ما. "جلال. سبحان الله فيكي شبه كبير أوي منه."

بعد محاولات إيقاظها، استعادت مليكة وعيها لتنظر حولها بزهول لتتساءل عن هذا المكان الغريب. لترتعب عندما تذكرت ما حدث إليها. *** عاد اسر وسهيلة للكافتريا مرة أخرى يحملون الأطعمة لكنهم لم يجدوا أحد. تساءلت سهيلة: "إيه دا، هما راحوا فين؟ لم يتحدث اسر من كثرة قلقه، فوخزات قلبه الذي كان يشعر بها فهي سبب اختفائهم. أمسك هاتفه وقام بالرن على مالك الذي كان هاتفه هو الآخر مشغولًا. أتهم صوت مالك من خلفهم:

"إيه يا شباب، فين الفطار؟ التفتوا إليه ثم تساءل اسر بلهفة: "أومال مليكة فين؟ مط شفتيه لأسفل: "ما أنا سايبها هنا يا ابني وبعدين جالي تليفون ضروري قمت رديت واتاخرت شوية، لكن أنا سايبها هنا." تحدق اسر بصرامة وعصبية: "سايبها هنا لوحدها؟! تحدث مالك بقلق عليها عندما لم يجدها: "ما كانت قاعدة وأنا جالي تليفون مهم فقمت ارد عليه." انفعل اسر من ما قاله وانفجر به صائحًا وهو يشد على خصلات شعره: "انت متخلف، إزاي تسيبها لوحدها؟

هي عارفة حاجة هنا؟ حاولت سهيلة تهدئة الوضع متحدثة بهدوء وهي تربت على يد اسر: "اسر اهدى، اكيد هنلاقيها. ممكن تكون راحت تتمشى شوية أو في الحمام. أنا هروح أشوفها هناك." أومأ لها اسر وتوجهوا للمرحاض ولكن أصابتهم خيبة الأمل عندما خرجت سهيلة مطأطأة الرأس بدونها. هنا جن اسر وأخذ هاتفه وقام بالرن على أحد الأشخاص الذي حدثه بنبرة آمرة صارمة:

"عاوزك تقلبلي شرم الشيخ كلها على مليكة مراتي وتبلغ كل الأقسام وتسيب صورتها معاهم. عاوز البلد تتقلب لحد ما تلاقيها." أغلق الهاتف ومن ثم توجه هو ومالك وسهيلة إلى الفندق ليبحثوا عنها هناك، ظنًا بأنها من الممكن أن تكون ذهبت هناك. جاء بعد نصف ساعة مكالمة ل اسر تخبره بأن يوجد إخباريات تؤكد رؤيتها تدخل أحد الأقسام مع رجل. علم اسر اسم القسم وتوجه إليه. ***

دلف كل من مليكة وذلك الرجل الذي يدعى جلال إلى القسم ثم توجهوا إلى مكتب رئيس المباحث. بعد دخولهم، جلس كل منهم أمام الضابط. بدأ جلال بالحديث: "يا حضرة الظابط، البنت دي كان في ٣ شباب خاطفينها وهي متعرفش حاجة هنا خالص." تحدث الظابط بتفهم: "طب حضرتك عاوز تفتح محضر ولا تعمل إيه؟ تحدثت هي بنبرة مرتعشة: "لا لا لا، أنا عايزة أرجع لجوزي بس مش عايزة محضر ولا حاجة لو سمحت رجعوني لجوزي ومش عايزة حاجة تانية." تحدث الظابط:

"طب اسم حضرتك بالكامل إيه واسم جوزك عشان نقدر نوصله." بدأت بإملائه اسمها: "اسمي مليكة طارق الهاشمي." وقع الاسم على مسامع الآخر كالرعد الذي خرق سمعه. تساءل بزهول: "إنت بنت طارق الهاشمي؟ أومأت له: "أيوه. إنت تعرف بابي؟ تساؤل: "أمك اسمها إيمان؟ صدمت من ذكره لوالدتها. تحدثت بتعجب: "أيوه. إنت تعرف ماما وبابا منين؟

قطع حديثهم اقتحام اسر المكان الذي صدم مكانه عندما وجد كدمات بوجهها وآثار الدماء تلطخ وجهها. ابتلع غصة الحزن والألم الذي احتاجه وأسرع نحوها يتفقدها ويتفقد حالتها، ملتقطًا بوجهها يملس على كدماتها برقة كأنه يداويهم. أغمض عينيه يدفن تلك العبارة التي كادت أن تسقط، جاذبًا جسدها نحوه، يدفن وجهه بها، ممسدًا على خصلات شعرها، يمدها بالدفء والحنين والأمان التي افتقدتهم في بعده. شعر بروحه انسحبت بعيدًا عنه عندما افتقدها.

"يا إللهي لا تجعلني أتذوق من ذلك العذاب مرة أخرى." أجهشت بالبكاء بين أحضانه، تشدد عليه بقوة فما تعرضت له ليس بالهين. شدت على قميصه تتشبث به كالغريق. ابتعد عنها حتى يرى وجهها ثم كفف دموعها تلك هامسًا لها: "متعيطيش، أنا جنبك." وجه اسر حديثه الحازم نحو الضابط: "هي كانت فين وإيه اللي حصلها بالظبط؟ "يا أستاذ اسر، المدام كانت مخطوفة والاستاذ أنقذها منهم. فلو هتعمل محضر فيهم جهزه، وإلا إيه إجراءاتك؟

"لا مش هعمل محضر، أنا هعرف أتصرف." ذهبت سهيلة إليهم وقامت باحتضان مليكة متحدثة بحنان وعاطفة: "حبيبتي قلقتيني عليكي أوي." تحدث مالك بلطف: "ابتسمت لهم بود حتى تغير ذلك الجو الملتحم. يعني أنا اللي قلتلهم تعالوا اخطفوني. على العموم المرة الجاية هقولهم يقولوا لكم خبر عشان متقلقوش." تحدث اسر موجها حديثه ل جلال: "أنا متشكر جدًا لحضرتك بجد على إنك رجعتلي مراتى." تحدث جلال وابتسامة تزين ثغره وعيناه متعلقة على مليكة:

"أنا اللي بشكرك جدًا." تعجب اسر من ما قاله وانتبه الجميع إليه ثم تحدث اسر باستغراب: "بتشكرني ليه؟ "أنا بشكرك عشان رجعتلي بنتي وخليتني أشوفها." صدم اسر من ما قاله: "نعم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...