الفصل 18 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
20
كلمة
2,697
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

وقف الجميع في صدمة كبيرة مما قاله ذلك الرجل. تحدث أسر باستفهام قاطعًا ذلك الصمت: "نعم بنتك مين؟ وجه جلال حديثه لمليكة متحدثًا باستعطاف: "إنتِ يا مليكة يا حبيبتي بنتي." انفعلت مما قاله متحدثة بصرامة: "بنت مين؟ إنت هو أنا أعرفك أصلاً؟ تحدث جلال: "اهدي بس وأنا هفهمك كل حاجة. إنتِ مش والدتك اسمها إيمان." أومأت له بقلق. صرخ بوجهها من فرحته التي لم تسعه: "يبقى إنتِ بنتي اللي حرمتني منها طول السنين دي كلها!

تدخل مالك في الحديث الذي انفعل من الذي يقوله ذلك الرجل في حق عمته: "إنت هتخرف يا راجل انت بنتك مين دي وعمتي تعرفك منين أصلاً؟ انتبه جلال لمالك ثم تساءل عنه: "إنت مين؟ تفوّه مالك بسخرية: "أنا أبقى ابن خالها وابن أخو اللي إنت عمال تطعن في شرفه." تحدث جلال مشيرًا نحوه: "إنت ابن أيمن؟ عقد مالك حاجبيه متسائلاً: "إنت تعرف أبويا منين؟ تحدث جلال بتفهم نظرًا للمكان الواقفين به:

"تعالوا معايا الأول نخرج من القسم ونروح في مكان هادي نتكلم وهحكيلكو على كل حاجة." ربت جلال على ظهر مليكة ليقودها للخارج، لكن قبضة أسر الفولاذية انتزعت يده من عليها متمتمًا بصرامة وغضب: "إيدك متلمسهاش تاني." جذب جلال يده من قبضة الآخر متحدثًا بانفعال: "إنت اتجننت؟ دي بنت! تَنَفَّس أسر بعمق واضعًا يده على وجهه يحركها بحركة دائرية كأنه يعيد ترتيب وجهه، متحدثًا بصوت بدأ في أوله بأنه خافض ثم ظل يعلو حتى نفى عن غضبه:

"إنت اللي اتجننت! هي مين دي اللي بنتك؟ إنت فاكر إن هيخش علينا الشويتين دول؟ وضع جلال يده على كتفها يحدثها برجاء وحنين أبوي: "صدقيني يا بنتي أنا أبوكي والله صدقيني ومستعد أثبتلك وإسألي إيمان أمك هتقولك الحقيقة."

شعرت بقشعريرة بجسدها على أثر لمسته التي أحست باختلافها عن أي شخص آخر. أحست بالحنين إليه وبأن علاقة ما تربطها به منذ أن جلس بحوارها بالسيارة، لكنها لم تقدر على التفرقة بين تلك المشاعر وقلقها وخوفها. ظلت تتساءل عن طارق ومن هو إذا كان هذا الرجل والدها، وإذا كان والدها لما تركها لذلك طارق الذي اتخذها لعبة يحركها كيفما شاء. أيقظها من أفكارها صوت أسر القلق: "مليكة إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ أومأت له وهي تحرك

رأسها لفوق وأسفل بالإيحاب: "آه." توجهوا معًا خارج القسم، لكنها تعثرت في خطواتها عندما أحست بالدوار. التقطها الآخر مساندًا جسدها، تحدث بخوف وقلق عليها: "مليكة إنتِ كويسة؟ أخرجت صوتًا يدل على عدم إدراكها وتوهانها: "هاه." مسح على وجنتها يتحسسها: "إنتِ مش مركزة خالص. تعالي نروح المستشفى نطمن عليكِ." حركت رأسها بنفي متحدثة بتعب وانهماك: "لا أنا كويسة الحمد لله." صاح بها بغضب بسبب رفضها الذهاب للمشفى

حتى ترى كلام ذلك الرجل: "بطلي تتهاوني بصحتك وتعالي نطمن عليكِ." تحدثت بنبرة جاهدت في إخراجها متزنة لكنها خرجت بها اهتزازة: "يا أسر تعالي بس نشوف كلام الراجل ده." زفر بضيق منها ومن عنادها، ساندها حتى وصل إلى سيارته الذي أدخلها بها وجلست بجوارها سهيلة واعتنقها هو من الأمام وتوجه وراء سيارة جلال. توقفت السيارات أمام مطعم هادئ على البحر، جلسوا به جميعًا على طاولة كبيرة تضمن عددهم وبدأ هو في الحديث عن ما حدث بالماضي:

"بصي يا بنتي أنا هحكيلك على كل حاجة. من ١٩ سنة أنا وأمك كنا بنحب بعض جدًا زي أي اتنين بيحبوا بعض وعايشين حياتنا عادي خالص. أنا كنت بجهز نفسي وبدرس عشان أعرف أتقدملها وأتجوزها. لحد ما جه اليوم اللي أمك كلمتني فيه وكان صوتها يقطع القلب، كانت عمالة تعيط وعايزة تقابلني ضروري. روحت عشان أقابلها، كان الحزن باين في عينيها. لحد ما اتكلمت وقالتلي إن اتقدملها عريس وأبوها وافق وهيجوزها له عشان الراجل ده ماسك شيكات على أبوها

وهيحبسه بيها، بس هيقطع الشيكات دي لو أبوها جوزها له ومش هيحبسه. أمك ساعتها اترجتني آخدها وأهرب بعيد عنهم. بس للأسف أنا كانت حالتي لا تسمح إني أتجوزها ولا أفتح بيت، أنا كنت لسه طالب في الجامعة بأخد مصروفي من أهلي. كنت في قمة العجز لما كنت شايفها بتتحايل عليا وتترجاني أتجوزها وأبعد عن أهلها. بس إزاي أتجوزها وأنا مش بإيدي أي حاجة. وكمان كنت موعد نفسي أستلمها من إيد أبوها مش آخدها سرقة. المهم رفضت ومشيت وفضلت أفكر هعمل

إيه عشان أنقذها من اللي هي فيه وأتجوزها. فات شهر وأنا بشتغل ليل ونهار، أهو أعمل أي حاجة. لحد ما عرفت إنها اتجوزت. أول ما عرفت حسيت إن برج من دماغي طار ومبقتش مستوعب إن اللي البنت اللي اتمنيتها تبقى ليا ومن نصيبي غيري ياخدها وأنا عاجز مش قادر أعملها حاجة. مكنتش طايق نفسي ولا طايق حد. لما أفكر إن حد غيري لمسها ونايمة في حضن حد تاني غيري كنت بتتقطع من جوايا. لدرجة إن لما عرفت جريت وعرفت عنوان بيت جوزها وروحت لها هناك

وهي اللي فتحتلي. أول ما شافتني اترمت في حضني وعيطت، عيطت بكل الحزن والوجع والألم. عيطت، كانت كل دمعة بتشكيلي معاناتها كأنها ما صدقت لقت حضن يحتويها وبكت واشتكت. بقت كل كلمة تطلع منها كانت مليانة وجع وعتاب عشان سبتها. فضلت في حضني فترة كبيرة لدرجة إني مش فاكر قد إيه، بس كنت بحاول أعوض حرماني منها السنين اللي جايه. أنا عارف إنها مش حلالي بس غصب عني، حبي واشتياقي ليها خلوني غصب عني أعمل كده وهي مقدرتش تقاوم حبها، مقدرتش

تقاوم الحضن اللي هو الأمان بالنسبة ليها. إحنا اللي عملناه غلط بس كان انجراف مشاعر غصب عني وعنها. مشيت من عندها وكنت عمال أعيط زي الطفل التايه من أمه. وبعد اللي حصل بشهر جات عندي، كنت مستغرب أوي هي جات لي وإيه سبب إنها تجيلي مكان شغلي خصوصًا بعد جوازها. جات وقالتلي إنها حامل، بقيت مستغرب من كلامها. رديت عليها وقولتلها حامل إزاي يعني؟

قالتلي أنا حامل منك إنت. قولتلها إزاي ما يمكن حامل من جوزك؟

قالتلي جوزي مسافر من ساعة اللي حصل ومبخلهوش يقرب لي عشانك إنت مش عايزة حد يلمسني من بعد لمستك. رديت عليها وقولتلها أنا هسافر وهشتغل بره وهحاول أجيب فلوس من أي حتة وهجيلك وهطلقك منه وأتجوزك. فرحت أوي من كلامي، بس للأسف سافرت والدنيا كانت عكسي لحد ما الحمد لله ربنا فرجها عليا واشتغلت وبقى معايا فلوس وفتحت مشروع وكبر وبقوا مشاريع ورجعت بعد ٤ سنين. بس للأسف كان كل شيء انتهى وجوزها عرف إنه مبيخلفش أصلاً واضطرت إنها

تعترفله بكل حاجة وقالتله إنها هتفضل معاه ومش هتسيبه وإلا هتطلق منه وكمان اتنازلت عن الشراكة اللي بينهم في الشركة ليه مقابل إنه ميفضحهاش. قولتلها طب هاتيلي بنتي رجعالي عايز أشوفها. رفضت وقالتلي حرام عليك سيبهالي دي الحاجة الوحيدة الحلوة اللي طلعت بيها من الدنيا، سيبها تفكرني بيك وتفكرني بأيامي اللي قضيتها معاك، أرجوك سيبهالي، سيبهالي هيبقي إنت والزمن عليا. مقدرتش أقوم رجائها ووافقت وطلبت منها صورة ليكي وأديتهالي.

الصورة دي مش بتفارقني أبداً لدرجة إني عامل أوضة وحاطط فيها صور كتير من الصورة دي. أرجوكي يا بنتي تصدقيني أنا أبوكي والله أنا أبوكي. طارق مش أبوكي، أنا اللي أبوكي."

ضحكت باستخفاف وسخرية. عضت على شفتيها السفلى وهي تغمض عينيها تمنع نزول تلك الدموع المهددة بالهطول. تحدثت بهدوء عكس ما بداخلها: "يعني إنت أبويا وطارق ده جوز أمي؟ تحولت نبرتها الهادئة إلى صراخ: "يعني إنت أبويا اللي سبتني مع جوز أمي اللي كان بيضربني ويعذبني وكان يحبسني في أوضة ضلمة وأنا طفلة عندي ٥ سنين؟

كنت بنضرب وبتحبس وأعيط وأسمع صوت أمي وهي بتعيط وهو بيضربها، ولما كنت بروح أدافع عنها كان يضربني معاها. أنا شفت الذل بأنواعه. ده كان بيعايرني بالأكل اللي باكله. بس تعرف هو عنده حق، شايف بنت مراته من حبيبه وهو عقيم أصلاً ليه الحق يقتلني؟

هو أذنب وأنت كمان على فكرة ذنبك ما يقلش عنه كتير، إنت اللي جبتني على الدنيا وإنت اللي رميتني في إيده وخليتني أشوف من العذاب ألوان. إنت السبب في كل اللي حصلي. إنت مفكر إنك لما تحكيلي وتقولي كده هنبسط جدًا؟ صح؟

لا بالعكس أنا اتوجعت أكتر لما أبويا يكون عايش على وش الدنيا وأنا معرفش إنه أبويا. لما أكون بقول كلمة بابا لشخص بيكرهني وبيعملني كده. لو تحس إحساسي لما كنت بشوف أب رايح مع بنته المدرسة أو بيخرجها أو بيحضنها أو بيعمل معاها أي حاجة كنت ببقى مضايقة جداً من نفسي وكنت أجيب الغلط على نفسي. كنت بجيب الغلط على نفسي وكنت بقول أنا اللي غلطانة عشان هو بيعاملني كده. بس غلطانة في إيه؟

معرفش. كنت بخلق أعذار عشان أقدر أحبه تاني غصب عني، ماهو مهما كان أبويا. وفي الآخر يطلع مش أبويا وأنت أبويا. إنت مخففتش عني، إنت زودت الوجع اللي في قلبي." قالت كلمتها الأخيرة وهي تنهض حتى تبتعد عن مكان جلستهم، لكنها أحست بالدوار الشديد وألم حاد برأسها لم تقدر على تحمله فسقطت مغشياً عليها مصطدمة بالأرض الصلبة.

أسرع أسر نحوها جلس أرضًا بجوارها حاملاً جسدها على ساقيه، مربتاً على وجنتيها برفق حتى تفوق، لكنها لم تستجب. حملها وتوجه بها مسرعًا إلى المشفى وتوجه خلفه كل من جلال ومالك وسهيلة. بغرفة المشفى كان يتجمع الجميع والطبيب الذي يفحصها. انتهى من فحصه ووجه حديثه إلى أسر الذي كان يقف بجوار الفراش يتطلع إليها بوجه حزين وجسد متهدل:

"هي اتعرضت لضغط نفسي كبير وانهيار عصبي وباين كدا من علامات الكدمات اللي في جسمها إنها اتعرضت للعنف. فيا ريت تاخدو بالكم منها وبلاش تعرضوها لأي ضغط نفسي." تساءل أسر بقلق: "طب هي هتفوق إمتى؟ "أنا اديتها حقنة مهدئة ولما مفعولها يروح هتفوق بإذن الله." أومأ له أسر وعلامات وجهه مليئة بالحزن، ثم توجه الطبيب خارجًا.

جلس أسر بجوارها ممسحًا على خصلات شعرها يعيد ترتيبهم، متأملاً وجهها الذي به كدمات وملامحها الشاحبة. أحس باحتراق داخله على أثر ما تعرضت له محبوبته. حدثها كأنها تسمعه ونبرة صوته يغشاها الحزن: "قومي يا مليكة فوقي يا حبيبتي أنا مش عايزك نايمة كده. قومي يلا." تحدث جلال حتى يواسيه في أمر يحتاج هو من يواسيه: "يا ابني مينفعش كده هي مش سامعاك."

غضب أسر من ذلك الرجل الذي هو سبب ما هي عليه محبوبته وتحولت معالم وجهه إلى الجمود. صاح بمن في الغرفة بصوته الجهوري: "أنا مش عايز حد في الأوضة كله يخرج بره." قام مالك بإخراجهم من الغرفة تاركًا إياهم بمفردهم. ظل يحدثها برجاء من قلبه ودمعت عيناه على أسره:

"مليكة قومي يا حبيبتي وحشتيني أوي. قومي يلا ومعنتش هخوفك أبداً تاني وهعملك اللي إنتِ عايزاه. هوديكي الملاهي وهخرجك على طول وهعملك مكرونة وبانيه على طول وهجيبلك شوكولاتة بس قومي." تحدثت وهي ما تزال نائمة بنبرة واهنة: "هتجيبلي شوكولاتة بجد؟ صدم من ما قالته، لكن لم يدع الصدمة تستحوذ عليه وقام بسحبها إلى أحضانه دافناً وجهه بين منحنيات عنقها مشدداً على احتضانه كأنها ستفر منه إذا حرر قيضه. تحدثت هي بوهن ونبرة متعبة:

"بالراحة هتكسر عضمي." تحدث بصرامة وهي ما تزال بين أضلعه: "اخرصي خالص بقى عشان إنتِ زهقتيني عليكي ووقعتي قلبي يا شيخة حرام عليكي." تحدثت بتزمر: "قاسي إنت أوي، بتطلع شوية ضبش مينفعوش خالص في الوقت ده وأنا الصراحة مش قادرة أجادل معاك فهنادي لسهيلة أحسن هتسد عني." تحدث بنفي من بين ضحكاته: "لا لا لا، هو أنا ناقص وجع دماغ؟ هيبقي وجع قلب ودماغ كمان." ابتعدت عنه قليلاً لكنها ما زالت في حصاره متحدثة بجدية: "إنت بجد خوفت عليا؟

قبل أعلى رأسها متحدثاً: "طب فين الشوكولاتة؟ قبل شفتيها المضمومة أمامه قبلة خاطفة: "شوكولاتة إيه؟ عقدت حاجبيها ولويت شفتيها للأسفل متحدثة بحزن مصطنع: "والله إنت لسه قايل قومي وهجيبلك شوكولاتة." تذكر ما قاله فضحك متحدثاً: "يا بت ارحمي نفسك هتتعبي وأنا بخاف عليكي فمش هجبلك حاجة." ابتعدت عنه بيدها تدفعه بعيدًا متحدثة بنفور: "طب أوعى عمّال أروح أنام تاني كنت مرتاحة وبسمع منك كلام حلو وأول ما صحيت الضبش اشتغل."

ضحك على حديثها وتزمرها ثم ضمها إليه مرة أخرى: "طب خلاص يا ستي قومي إنتِ بس وصحصحي وأنا هجيبلك اللي إنتِ عايزاه وهوديكي أي حتة إنتِ عاوزاها." رفعت يدها أمامه تستعرضها متحدثة بتفاخر: "ده أنا زي الحصان تحب أقوم أجريلك ١٠ كيلو دلوقتي؟ تحدث من بين ضحكاته: "لا خليكي في حضني أحسن." قبل جبهتها، دافناً جسدها بين أضلعه مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...