الفصل 47 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
20
كلمة
2,860
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

غادر أسر المشفى وسط ذهول سهيلة من تصرفاته. انطلق مسرعاً بسيارته إلى محل وجودها وعقله يكاد يصرخ بقتلها حتى ينهي ذلك الألم الذي يعصف بداخله. فماذا فعل بحياته حتى يُخدع بهذه الطريقة المؤلمة؟ صرخ قلبه بعكس ما يدور بعقله، لكن كل شيء واضح أمامه. فهي بالتأكيد من كانت بالصور. كان سيشكك عينيه بدل المرة ألف مرة قبل أن يرى تلك العلامة التي تسميها "وحمة" على ظهرها.

أخرس قلبه وحاول دفن كل تلك المشاعر التي تؤلمه وتجعله يريد إنهاء حياته هو قبل أن ينهي حياتها. كيف سيغفر لها أو حتى يبرر لها؟ فلم تترك له شيئاً يجعله يبرر كل هذا. لِما لم تنكر تلك الأوراق وتقول إنها لا تعلم عنها شيئاً؟ وقتها كان سيشكك في تلك الصور حتى لو كانت حقيقة. فما الذي سيأتي بهذه الأوراق إلى غرفة نومه وجناحه الخاص الذي لا يدخله أحد؟

وهي دائماً جالسة به لا تتحرك منه، ولا يعلم أحد هذا المكان السري الذي وجد به الأوراق سواها. صرخ عقله بذلك اليوم الذي قلب عليها القصر ولم يجدها. وعندما جاءت إليه كانت حالتها غريبة، وتحججت بوجودها في الحديقة. الآن وضح الأمر، فهي كانت تقابل عشيقها وهو كالمغفل. كان سيموت من شدة قلقه عليها.

أدمعت عيناه وهبطت دموعه المؤلمة على حبه وعشقه الذي قدمه لها على طبق من ذهب. فلم يبخل عليها بأي مشاعر. عوضها عن وجود والدها ووالدتها. كان لها كل شيء، فلِما كسرته وحطمته بهذا الشكل؟ هل هذا جزاء أنه عشقها وكان متيم بها أو مجنون بحبها؟ أو هذا المسمى الذي أطلقته عليه هي وعشيقها؟ فبالتأكيد كان صيدهم هذا لا يعوض.

قلبه ينزف حقاً من كل تلك الأفكار المؤلمة. يتمنى بداخله عدم رؤيتها هناك أو وجودها. تساءل مع نفسه ماذا سيفعل بها إذا واجهها؟ صرخ عقله بمعرفة سبب فعلها هذا به. لِما فعلت به كل هذا؟ هل ذنبه أنه عشقها بكل جوارحه؟ ضحك من بين بكائه وهو يردد كلمات مؤلمة: "طلعت مغفل كبير أوي، طلعت أهبل وبرياله لما انخدعت فيها وفي براءتها اللي كانت بتخدعني بيها. كل اللي كان بينا كانت مشاعر مزيفة. طب ليه؟

حبي ليها وكل اللي قدمتهولها مشفعليش عندها، أو خلاها تحن أو تحبني. إزاي طلعت بالرخص ده؟ إزاي ماشكتش فيها طول الفترة دي؟ إزاي قدرت تلعب دورها ببراعة كده؟ طول عمري بحاول أبعد عن الصنف الو* سخ ده وللأسف وقعت فيه. ملع* ون الحب اللي يعمل في صحبه كدا ويخليه بكل الضعف ده."

أما عند جلال وإيمان بغرفتهم، دلف كل من أيمن ومالك متلهفين على تلك النائمة بالفراش غائبة عن الوعي، تحظى أخيراً ببعض النوم المريح بعدما عانت كل تلك السنوات من الخوف والأرق والرهبة من ذلك الشيطان الذي كان يلاحقها في حياتها وأيضاً في كوابيسها. نطق أيمن بلهفة وقلبه يخفق بالقلق على أخته وساقيه تسرع إلى فراشها وهو يستند على عكازه: "إيه اللي عمل فيها كدا وحالتها عاملة كدا ليه؟

تجهم وجه الآخر وتحدث بإنفعال بعدما تحول وجهه للون الأحمر من شدة الإنفعال: "الكلب اللي انتو جوزتوه ليها خطفها وهدد مليكة بأمها إنه هيقتلها لو منفذتش اللي عاوزه، وهو إنها تمضي جوزها على ورق تنازل على كل اللي يملكه مقابل إنه ما يموتش أمها. ويا عالم عمل فيها إيه تاني وخلاها تفقد ابنه." لم يستوعب مالك ما قاله، وأي ابن يتحدث عنه؟ فتساءل بذهول من صدمته بعدما استوعب أن من الممكن أن تكون فقدت جنينها وهو ما زال بداخلها:

"إيه ابنها؟ إيه اللي فقدته؟ هي كانت حامل؟ أخرج تنهيدة متألمة بعدما جاءت صورتها بمخيلته بعدما علمت بفقدان طفلها وإنكارها الأمر: "آه، فقدت ابنها وحالتها مدمرة ومش قادرة تستوعب إن ابنها مات." انضم إليهم أيمن بعدما تفقد أخته طالباً من جلال: "وديني ليها، عاوز أشوفها."

أخذه جلال هو ومالك إلى غرفتها. وقفوا ثلاثتهم متسمرين عندما وجدوها جالسة، عيناها واقعة على نقطة وهمية أمامها، لم يرمش لها جفن، كأن عقلها توقف تماماً عن العمل حتى لا يأتي بصور تجعلها تموت قهراً ووجعاً، حتى أصبحت متبلدة من المشاعر. ترقبوا صراخها أو بكاؤها أو أي حركة تدل على إدراكها ما تعانيه. اقترب منها أيمن وقد ظهر وجهها بوضوح أمامه الممتلئ بالكدمات والمنتفخ من شدة ما تعرضت له من أذى. ملس عليها بيد مرتعشة بينما عيناه

تترقرق بالدموع لأجلها: "مليكة، مليكة يا بنتي، أنا خالك، بصي." "إيه اللي في وشها ده؟ وجه حديثه المذعور لجلال متسائلاً: "إيه اللي في وشها ده؟ رد عليه جلال بقلة حيلة لا يعلم ما بها وما عانته وعلى يد من: "معرفش." انفعل مالك بالصياح سخطاً على حالتها: "وأسر إزاي متقولهوش ومتعرفهوش حالتها دي؟ صرخ بهم عندما أخذ عقله يدق بقوة من شدة الألم من كثرة تلك التساؤلات التي حطت عليه وتوتر اليوم وحدوث تلك المصائب

التي أنهكته طوال اليوم: "أنا شاكك إن أسر هو اللي عمل فيها كدا." "إزاي أسر يعمل فيها كدا؟ يستحيل." نطق بها مالك مندهشاً. "قطع حديثهم كلماتها التائهة التي جاءت بها من باطن عقلها بعدما نطق اسمه أمامها: "أنا مخنتوش، هو موت ابني. أسر موت ابني. ابني مات... مات خلاص. كان نفسي أشوفه أوي بس هو مات." ضمها أيمن إليه يدعمها بحنين: "بس يا بنتي، متقطعيش قلبي عليكي. هو ربنا كاتبه كدا، هنعترض على حكم ربنا."

صرخت بحسرة حتى شعرت بأن أحبالها الصوتية انقطعت وعيناها لم تبخل بالتعبير عن ما تشعر به: "لااااااا، هو اللي قتله. مفكرني بخونه، مفكرني بضحك عليه عشان فلوسه المتخلف. مفكرني عاوزة فلوسه وبضحك عليه وهو ميعرفش إني بحبه. ميعرفش إني عمري ما فكرت في يوم من الأيام إني أخونه." ابتعدت عن أيمن وحاولت القيام من مكانها، فعارضها أيمن الذي أبعدت نفسها عنه: "أنتِ راحة فين يا بنتي؟

اقترب منها مالك يساندها ويسير معها للمكان الذي تريده، فتنحت للخلف حتى لا يتبعها ولا يساعدها. فهدر بها بقوة حتى ترجع عن ما تريده: "يا مليكة كدا خطر عليكي، أنتِ لسه خارجة من العمليات." انهارت تصرخ بهم جميعاً حتى يتركوها بمفردها: "ابعدو عني، ابعدو عني. سيبوني لوحدي، مش عاوزة حد يجي ورايا. سيبوني لوحدي." "هتروحي فين بس يا بنتي؟ نطقت بها جلال بنبرة حنونة هادئة وبداخله اضطراب واشتعال لا يقدر على السيطرة عليه.

"همشي شوية لوحدي، وإلا هتمنعوني من دي كمان." قالتها بوجه جامد خالٍ من المشاعر. فرد عليها والدها بدون أن يقترب منها: "بس كدا خطر عليكي وهتتعبي." كلمت بكل ما بها من ألم: "يا ريت أتعب وأموت وأرتاح وأريحكم مني. أنا خلاص كرهت الحياة بعد ما كنت حباها ومتعلقة بيها. من بعد ما كنت كارهاها بس هي شكلها مش عاوزاني أفضل مبسوطة على طول." سارت بتثاقل ناحية الباب وثلاثتهم أنظارهم الحزينة متعلقة بها حتى اختفت عنهم. هدر مالك عالياً

وهو يشير إلى طيفها: "هتسبوها تمشي لوحدها وهي بالحالة دي؟ زفر جلال بإحباط: "لو عارضناها دلوقتي احتمال كبير نخسرها، حالتها صعبة مش عاوزة معارضة، فسيبها على راحتها." "لا حول ولا قوة إلا بالله منك لله يا طارق، أنت السبب في كل البلاوي اللي إحنا فيها." قالها أيمن بحزن ووجع على أخته وابنة أخيه وما عانوه على يده. جز جلال على أسنانه متوعداً له: "طارق ده حسابه معايا كبير أوي ولازم انتقم منه في كل اللي عمله في إيمان ومليكة."

تساءل مالك بلهفة وقلق على عمته: "طب وعمتي دلوقتي حالتها إيه؟ "الدكتور أداها مسكن ومخدر هينيمها لحد الصبح عشان يخفف من الألم شوية. هي كانت عاوزة تشوفك يا أيمن وطلبتك بس هي نامت قبل أما توصل." "أنا هبات معاها النهارده." "إزاي يا بابا؟ صحتك متسمحلكش بإنك تسهر." "سيبو يا مالك، أنا هبقى موجود وأخلي بالي منهم، متقلقش." "حاضر يا عمي، بس إحنا هنعمل إيه مع أسر؟ اشتعل غضباً على ذكر سيرته بعدما أفصحت ابنته عن ما فعله،

فزمجر بشراسة: "مش هخليه يشوف ضفرها ولازم أوجعه زي ما وجعها. وضربتي هجيبها في مقتل وهخليه يندم على اللي عمله بدل المرة ألف." استفسر مالك بوجه منعقد: "إزاي؟ مش فاهم." قاطع حديثهم صوت رنين الهاتف الذي وجده سهيلة، فأغلق المكالمة قبل أن يرد. فرنت مرة أخرى فاستأذن مبتعداً يرد عليها بحدة لازعة: "في إيه يا سهيلة؟ عمالة ترني ليه؟ تعجبت من طريقته ونبرته الحادة فتساءلت بضيق من نبرته: "في إيه يا مالك؟

اتاخرت أوي، هو في حاجة حصلت؟ وطنط إيمان كويسة؟ رد عليها بنفس الحدة أو أكثر الذي كان يحدثها بها: "سهيلة، أنا مش هرجع دلوقتي ومترنيش عليا عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي." أغلق الخط ولم ينتظر ردها وعاد إلى وقفتهم مرة أخرى، لكنه تخشب مكانه وجفت الدماء بأوردته عندما رأى ذلك المبحلق بهم بوعيد وشر قابع أمامه. انقض عليه مالك بكل شراسة حتى يفتك به، فانتبه الآخرون لهجومه الشرس: "ليك عين كمان تيجي هنا؟

كانت لكمة موجهة ل أسر وكانت من نصيبه، بينما الآخر لم يصمت فرد عليه لكمة هو الآخر، ومن هنا بدأ الشجار الحاد بينهم: "جاي هنا تاني ليه؟ مش كفاية اللي عملته فيها؟ رد عليه وهو يحاول رد تلك اللكمة التي أخذها منه: "أنا لسه معملتش حاجة ومش هكتفي بكدا ومش هسكت عن حقي، وهموتها يعني هموتها وهعرفها إزاي واحدة زي دي تضحك على أسر الدالي." صرخ به مالك بهياج وقد اشتعل بداخله نار كالجحيم أخرجها على ذلك الواقف أمامه يخرج به كل قوته:

"هقتلك يا أسر، هقتلك قبل ما تفكر إنك تمد إيدك على أختي." صرخ به أسر بغضب وحرقة: "بلاش تقول عليها أختك، المفروض تستعر منها، دي واحدة خاطية بتبيع نفسها عشان الفلوس وبس، وأنا مغفل عشان انخدعت فيها." أكمل كلماته بغل وحقد يكنه لها: "ولازم انتقم منها وأقتلها." قاطعه جلال الذي كان ينظر له ولحالته تلك ببرود: "ما أنت قتلتها خلاص."

أنزل ذراعيه من على مالك ووقف للحظة يستوعب ما قاله كأن أحدهم صب عليه سطل مياه بارد. تخشب مكانه وشعر بقدماه لا تقدر على حمله وعقله وقلبه يصرخان بالنقيض. فكيف ماتت؟ هل هو من قتلها؟ هو لم يقصد ذلك، لم يرد قتلها حتى. كان كلاماً ناتج عن غضبه. كيف لها أن تتركه؟ هي بالفعل خانته ولم تترك فرصة أو عذر حتى يسامحها، لكنه لا يقدر على خبر موتها. تمتم بتوهان كأنه بعالم آخر: "إزاي ماتت؟ إزاي؟ ضغط جلال على كل كلمة حتى تصل

له ويطعنه بقوة حتى يؤلمه: "ماتت من ساعة ما قتلت ابنها اللي هو ابن... لم يقدر على استيعاب ما قاله وكأنه عقله مشوش بالكامل: "انت بتقول إيه؟ أخبره بنبرة ساخرة منه: "مليكة كانت حامل وجاية عشان تفرحك بخبر حملها، وأنت كان رد فعلك إنك أجهضتها." اعتصر قلبه ألماً عندما أخبره عن حملها وموته. لم يقتنع بكلامه وزاد شكه، لكنه تيقن بداخله بأنه ابنه، ولكن لم يصدق عاطفته ورد عليه بحنق: "وأنا إيه اللي يضمنلي إنه ابني؟

ما يمكن ابن عشيقها؟ أو يمكن دي كدبة بتكدبوها عليا؟ بس خلاص، أنا لازم انتقم منها وأقتلها." هدر به جلال بقسوة: "احلم. أنا أدنك مكانك لو لمست شعرة بس من شعرها." أجاب بنبرة غاضبة بها تحدي: "هتشوف، وابقى اقرأ لها الفاتحة." ضحك عليه جلال ساخراً: "طب اقرأها على ابنك اللي مات الأول." صرخ به أسر حتى يهرب من تلك الحقيقة الذي بداخله يشعر بصدقها ولا يريد الاعتراف بها خوفاً من أن تكون لعبة منهم:

"ده مش ابني، انتوا نصابين وبنتك هاتهالي أحسن ما أجيبها بطريقتي." "بطل كلام فارغ. بنتي مش هتشوف ضفرها حتى بعد اللي عملته فيها." "هو أنا عملت إيه؟ أنا لسه هعمل فيها بعد اللي عملته الخاينة." "اخرص يا كلب. إياك تجيب سيرتها تاني على لسانك. أنت آخرك معايا مشوار هنروحه ومش هشوف وشك تاني وهتصعب عليا أوي وأنا بشوفك بتتوجع قدامي زي ما عملت فيها." تساءل أسر بسخرية ونظرة احتقارية: "نصبة جديدة ولا إيه؟ رد عليه جلال ببرود:

"تعالى ورايا ومش عاوز أسمع صوتك." توجهوا معاً إلى مكان قديم بعيد عن الإسكان. دلفوا إليه فوجد أسر طارق معلقاً أمامه وعلامات الضرب والكدمات تغرق جسده ووجهه. ناده جلال حتى ينتبه إلى من جاء إليه: "طارق." نظر إليهم طارق بعينين زائغة، ارتعدت عند رؤية أسر الذي ارتعد عندما ظن أن ملعوبه انكشف. فتحدث مترجياً:

"والله يا أسر مرات عمك عبير هي اللي عملت وخططت كل حاجة وعفاف هي اللي خدت الصور اللي إحنا مصورينها ل مراتك وبعتتهالك. أنا ماليش ذنب، هما اللي عملوا كل حاجة وأنا كنت بساعدهم بس، والورق كمان عفاف اللي حطاه. أنا ماليش دخل في الموضوع." عند سهيلة:

نظرت في شاشة الهاتف بعينين متسعتين من صدمتها من طريقته الغليظة الحادة. انسالت دموعها عندما أغلق المكالمة بوجهها. تعاتب حالها على اتصالها عليه. ظلت تبكي وتأنب حالها كثيراً لوقت طويل حتى التفتت بعينيها المنتفخة الباكية إلى الباب الذي انفتح ودلف منه. وقف منعقد الحاجبين من بكاؤها. فذهب إليها مسرعاً يسألها بقلق:

صمتت ولم ترد عليه واستدارت عن وجهه وغطت نفسها بالمفرش تبتعد عن نظره وهي تأني وتبكي بنشيج خافت. تذكر طريقته الغليظة معها. فاقترب منها ونام بجوارها يضمها إليها، ظهرها يستند على صدره، وجهه يدفنه بشعره يستنشق رائحته متحدثاً بأسف: "أنا آسف، بس كنت متضايق. حصل مشاكل كتير هناك وكنت مش طايق نفسي. متزعليش مني." استدارت له وحاوطته ودفنت رأسها بصدره وهي تمرمغها ببطء وتشهق شهقات متقطعة لا تقدر على إيقافها من كثرة بكاؤها

الذي تواصل لفترة كبيرة: "ضمها إليه يحاوطها جيداً معتذراً لها: "متزعليش مني، أنا آسف، مش هتعصب عليكي تاني." شعر بهدوئها وتوقف أنينها وشهقاتها. فتفقدها برفقه. فلم يجد لها استجابة نهائياً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...