الفصل 37 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
23
كلمة
3,124
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

لم ترد عليها بل اكتفت بنظرات الاشمئزاز تجاهها. توجهت الأخرى إلى القصر وانفلتت أعصابها من الرعب عندما وجدت السيارة الخاصة بـ اسر متواجدة. أزغت عيناها تبحث حولها بقلق ورعب لتراه واقفاً. ضربت مقبض السيارة بعنف تتفوه بكلمات حانقة، ثم زمجرت بشراسة وتهديد للأخرى: "اسر موجود، فمن سكات تمشي قدامي من غير ولا كلمة." تلهلت أساريرها عندما رأت رعبها وتمنت من صميم قلبها بأن يكتشف أمر غيابها ويكشف أمر هؤلاء الشياطين.

ترجلت عفاف من السيارة بعدما أدخلتها إلى المرآب، فترجلت الأخرى وقادتها عفاف إلى الخروج من المرآب، ثم ساروا معاً بحذر بجانب السور الذي يحيط بالقصر حتى استوقفتها عفاف عند مدخل سكن عمال القصر. توجهوا منه، كانت مليكة تسير خلفها بدون إرادتها، لا تعلم إلى أين تتوجه حتى قابلتهم سعدية تتحدث بعملية: "كنتِ عاوزة حاجة يا ست هانم؟ أجابت بنبرة مليئة بالحدة والفظاظة: "مالكيش فيه، لما أعوز هقولك." أجابت بأسف:

"بعتذر يا ست هانم، أنا استغربت إنك هنا لأنك مبتنزليش هنا خالص." تفوهت بتهديد وغلظة: "مالكيش دعوة انتِ ولا كإنك شوفتيني، لا أنا ولا هي، انتِ فاهمة، وإلا هتصرف تصرف عمره ما هيعجبك أبداً، وأنا بقول إن حرام ينقطع أكل عيشك." أطأت رأسها للأسفل بخنوع بعدما دب الرعب بقلبها عندما هددت بقطع عيشها: "انتِ تأمري يا ست هانم، ال انتِ عاوزاه هعمله." ألقيتها نظرة حارقة قبل أن تتوجه بالأخرى إلى جناحها تهمس لها بصرامة وتهديد:

"لو سألك كنتِ فين، قولي له كنت في الجنينة، انتِ فاهمة؟ أي إجابة تانية غير دي هتخليه يشك فيكِ، أمك اللي هتدفع التمن، والورق هتلاقيه عندك في الدولاب، إياكي تخليه يمضي عليه." لم يهتز لها شعر من كلماتها المهددة، لكن اتسعت عيناها بالصدمة بعدما نطقت بآخر كلماتها التي تعني بتنفيذهم موت والدتها، فتفوهت بوجه منعقد: "انتِ بتقولي إيه؟ تفوهت بنبرة مؤكدة مليئة بالكره:

"السمعتيه. اسر متخليهوش يمضي على الورق إلا لما أنا اللي أقولك... وماتخفيش على أمك، بس اسمعي كلامي وخلاص، وربنا يقدرني وأقدر أدمرك وأدمر حبكوا، واللي انتِ قرفاني بيه." تركتها بوجه شاحب وعلامات التعجب والاستفهام بادية عليها، لا تعلم بمن تنفذ قراره وما الذي تفعله. في الجناح الخاص به، كان يقف بوتر مشدود من شدة القلق والغضب، ينطق بكلمات حانقة من تلك التي لا يعرف أين هي، وقلب القصر رأساً على عقب ولم يجدها:

"يعني هي مجتش عندك خالص النهاردة؟ رد عليه الطرف الآخر وكان جلال: "لا مجتش." ضرب الحائط بقبضته من شدة غضبه من تلك التي اختفت، يهدر بقوة بعدما شت عقله: "أومال هتكون راحت فين؟ أردف الآخر بقلق: "متقلقنيش عليها، بنتي راحت فين؟ هي دي الأمانة اللي أنا مديها لك." جزف بضيق متمتماً بكلمات مطمئنة حتى يصمت الآخر الذي يزيد من ألم رأسه: "متقلقش يا عمي، أكيد هلاقيه، أنا كنت مفكرها عندك." هدر به الآخر بحدة:

"بنتي لو ملقتهاش في خلال ساعة، أنا مش هرحمك يا اسر." وبين تلك المشاحنة، دلفت إليه، فتنهد براحة متمتماً: "خلاص هي جت اهي." أجاب الآخر بلهفة: "طب اديهالي." كانت تسير بخطوات ثقيلة خوفاً من الذي ينظر لها بشرارات من عينيه مليئة بالغضب. التقطت منه الهاتف في صمت، فسمعت صوت أبيها القلق: "الو يا بنتي، كنتِ فين؟ قلقتينا عليكِ، أنا كنت هموت عليكِ من الخوف لما اسر كان بيسألني عليكِ."

تمتمت بحرج من ما سببت لهم من قلق ورعب، تريد الصراخ بهم لتبوح بكل ما بداخلها لأحن وأحب رجلين إلى قلبها، تخبرهم بأن السبب في غيبتها كان بسبب تدبير شيطاني سيدمرهم جميعاً: "ماتخفش يا بابا، أنا هنا وبخير وكويسة الحمد لله." "طب الحمد لله يا حبيبتي، متقلقناش عليكِ تاني." "حاضر يا بابا." "يحضرلك الخير يا رب، يلا سلام." "سلام."

رفعت بصرها نحوه بارتباك، ثم مدت يدها بالهاتف تعطيه له، تريد عدم مواجهته بالأسئلة التي يطرحها عليها بمجرد النظر فقط، تخشى الكذب عليه الذي من الممكن أن يحطم علاقتهم للأبد. أحست برعشة بجسدها أكمله عندما ورد ببالها أمر مثل هذا ينهي علاقتهم وتنحرم منه إلى الأبد.

أفاقت من شرودها على يده التي سحبتها إليه، يضمها إليه بشوق جارف يعبر عن شوقه لها وقلقه الذي احتل قلبه وعقله لفقدها تلك المدة القصيرة، فلولا أنه هاتف إحدى الخدم حتى يحضر لها الإفطار بعدما تذكر نوبة الجوع التي أصابتها ومن المؤكد بأن تكون أنهت الطعام الذي بالجناح، لكن أخبرته الخادمة بعدم ردها عليها، فدلت إليها الخادمة تطمئن بأمره ومن هنا تشقلب حاله وأمر الجميع بالبحث عنها بالقصر، وعندما لم يصل إليها أحد، جاء من شركته بلمح البصر حتى يرى أين هي وما الذي أصابها.

همس لها بعتاب جعل قلبها ينخلع حزناً: "ليه كدا تقلقيني عليكِ، أنا بموت لما بتبعدي عني." سارت دمعة هاربة من مقلتيها، لكنها أخفتها بملابسه عندما مرمغت رأسها بتجويف عنقه: "أنا كنت في الجنينة بشم شوية هوا." انعقدت ملامحه باندهاش ثم قال وهو يبعدها عنه: "إزاي؟ أنا دورت عليكِ في كل مكان في القصر، حتى الجنينة." تلجمت بالحديث وظهرت حبات العرق من توترها الشديد، تمتمت بتلعثم وارتباك:

"ما ما هو أنا كنت بتمشي مش قاعدة، فيمكن انت مش أخدت بالك مني." لم تتغير ملامحه المندهشة من تبريرها، فهي بالتأكيد لا تعلم أمر وجود كاميرات بالخارج تكشف المكان بالكامل، فتفوه بشك من توترها وارتباكها الذي لاحظه: "مليكة، انتِ مخبية عني حاجة؟ ابتلعت لعابها تبلل حلقها الذي أصبح جافاً من شدة رعبها ووجهها الذي شحب كالأموات من الخوف، فتفوهت بتلعثم: "ها، ليه بتقول كده؟ تابع بشك وعيناه تجوب حركاتها وخوفها الذي يقلقه:

"مش عارف، حاسك مش مظبوطة ومرتبكة جداً وانتِ بتكلميني." رسمت ابتسامة شاحبة على وجهها حتى تبعده عن ما يدور بعقله، ثم تحدثت بثقة حاولت أن تجمعها: "وايه بقا اللي يوترني؟ أنا بس قلقت لما لقيتك بتكلم بابا وبتدور علي." بادلها الابتسامة، ثم قربها إليه محاوطاً خصرها، فبادلته هي بمعانقته، قبل فمها قبلة خاطفة قبل أن يهتف بمشاكسة: "أعمل إيه؟

اتجننت لما مش لاقيتك، بقيت عمال أدور عليكِ زي المجنون، كان ناقص أجيب مكرفون وأقول مراتي تايهة يا ولاد الحلال." ضحكت بصخب من ما قاله، تحدثه بغنج وهي تقترب بجسدها منه: "معنى كده إنك مش هتقدر تبعد عني." همس لها بكلماته المعسولة وعيناه تغزو ملامحها وجسدها الغض أسفل يده: "يستحيل أقدر أبعد عنك، أنا قولتلك ألف مرة، انتِ الهوا اللي بتنفسه وانتِ قلبي اللي بيدوخ دمي، يعني مقدرش استغنى عنك أبداً."

أغمضت عيناها بألم عندما تذكرت ما حدث لها اليوم من تهديدات وضعتها بين نارين، ومن المؤكد بأنها لن تسلم من تلك النار التي تحيط بها. بما ستضحي بوالدتها التي عانت طوال حياتها لتحميها من ذلك الشيطان، أم بزوجها التي لم ترَ منه سوء وتعشقه حد الموت؟ خرجت منها شهقة عنوةً عنها، تريد الصراخ بطارق بأن يأخذ عمرها، ألا يضعها بين نارين، أمها وزوجها. حدثت نفسها: "هختار مين؟

الاختيار صعب جداً، وفي نفس الوقت خايفة أقوله يتصرف بتهور وأخسر أمي طول حياتي لأنه ميعرفش مين طارق، وحتى عفاف دي وتهديداتها، أنا خلاص مبقتش قادرة أستحمل دا كله." ارتوت بأحضانه تبكي بما في قلبها من ألم تتعرض له بمثل سنها وهي ما زالت بالتاسعة عشر، لم تنضج بالكافي لتتحمل مثل تلك المصاعب. انفلتت أعصاب الآخر يتفقدها عندما رأى ما حدث لها من انعقاد وجهها بالألم والرعب ودخلت بنوبة بكاء، فتساءل بلهفة وقلق:

"حبيبتي، إنتِ بتعيطي ليه؟ مالك؟ ازداد بكاؤها ولم تنطق بحرف، حاول أن يبعدها عنه حتى يتفقد ما بها، ولكنها منعته تتشبث به بقوة كالغريق. لم يفهم ما بها وما الذي يجعلها هكذا، فتساءل مجدداً بنبرة لينة: "انتِ تعبانة في حاجة؟ تعباكي؟ ردي عليا، في إيه؟ لم تجبه أيضاً إلا بزيادة تشبثها به وبكاؤها، فتابع: "طب نروح للدكتور لو تعبانة." مرغت رأسها يميناً ويساراً بالنفي. فتابع بحنان ولين كأب يدلل طفلته: "اومال فيكِ إيه؟

تمتمت بكلمات متقطعة من بين شهقات بكاؤها: "خايفة تبعد عني." يضحك بعلو صوته على كلماتها وبكاؤها الغير المنطقي، ذو السبب الذي بالنسبة له من المحال أن يحدث، قطع ضحكته تلك ثم أردف بجد: "عمر ما في حاجة هتفرقني أو هتبعدني عنك غير حاجة واحدة، وعمرك ما هتعمليها يا روحي عشان انتِ مش كدا، وعمرك ما هتخونيني، والا هتقدري تأذيني. إنك تخونيني يا مليكة."

انتصبت بوقفتها من شدة رعبها، ثم ابتعدت عنه بعدما جففت دموعها، تسأله بتوتر جلي على صفحة وجهها جعله ينعقد وجهه لأفعالها تلك بحيرة شديدة: "ليه بتقول كده؟ أجاب بصفو نية لا يقصد أن يتهمها، ولكن كلماته أحست هي بأنها موجهة إليها وتطعنها: "لأن أنا بكره الخيانة جداً، وبالذات من اللي بحبهم، ولو خانوني ساعتها مبقدرش أشوف قدامي، وممكن أخلص عليهم في لحظة." تحدثت بتلعثم وهي تكاد تعتصر كفيها من كثرة الفرك بهم:

"قصدك إيه يعني باللي انت بتقوله؟ تعجب من حركاتها الغير منطقية وأسلوبها ذلك: "مقصدش حاجة، انتِ مالك خوفتي كده ليه؟ هزت رأسها بالنفي كحركة بسيطة تزيح كل تلك الأفكار من مخيلتها التي تشعرها بتوعك معدتها، فرددت: "ها، لا عادي، وهخاف من إيه يعني؟ بس طريقتك تخوف، وخوفتني." اقترب منها يدفن جسدها بين ضلوعها، يحتوي قلقها ذلك، يهمس بجانب أذنها بكلمات معسولة حتى تهدأ وتستكين:

"أنا مصدر أمانك، مش مصدر خوفك، أنا لما تكوني خايفة تيجي تستخبي في حضني عشان أحميكي، أنا سندك وضهرك وأمانك في الدنيا، وعمري ما أقدر أأذيكي، لأن مفيش حد يقدر يأذي روحه." تنهدت بداخلها براحة من قربه، تسرق بعض اللحظات قبل أن ينتهي بها الكابوس، فتابعت بشغف: "اسر، أنا بحبك أوي... اوعي تصدق إن أنا ممكن أأذيك أبداً، متصدقش أي حاجة تتقال عليكِ."

عقد حاجبيه من كلماتها التي تشبه اللغز الذي يلقيه بدوامة ينتهي به الأمر فيها بأن أمر ما يزعجها، فتساءل مجدداً للمرة الألف: "تقصدي إيه؟ دفنت رأسها بعنقه تشدد عليه بعدما أحست بغيامه من الدموع تهاجمها، فابتلعت غصة آلمتها، ثم أردفت: "مقصدش حاجة، خليني في حضنك وخلاص، ومتبعدنيش عني." تتساءل مرة أخرى بعدما زادت حيرته: "مليكة، في حاجة مضيقاك؟ هزت رأسها بالنفي. تنهد وهو يأخذها وهي على نفس الحالة إلى طرف الفراش يجلسون عليه،

يردف بعدم تصديق: "مش مصدقك." حاولت تغير الموضوع الشاحن التي وضعت نفسها، ثم هتفت وهي تبتعد عنه: "صدقني، مفيش حاجة. بقولك إيه؟ سهيلة وحشاني جداً جداً وعايزة أكلمها." ابتسم لا إرادياً عند ذكر تلك الفتاة المحبوبة لقلوب الجميع: "وأنا كمان والله، البت الفصيلة دي وحشاني، وعمي كل شوية يسألني عليها وعايز يشوفها، هو ومرات عمي، وأنا اللي بقولهم يستنوا شوية." هتفت تشجعه على محادثتها حتى تبعد نفسها عن محور أفكاره:

"طب رن عليها دلوقتي، عايزة أكلمها." أومأ لها، ثم التقط الهاتف من جيب معطف بدلته، يطلبه منه، ينتظر الرد من الطرف الآخر. بينما هي كانت نائمة، استيقظت على رنين الهاتف، مدت يدها بملل لترى من، فتسربت ابتسامة إليها عندما رأت المتصل، تنحنت حتى تنظف حلقها، ثم ردت عليه: _ألو." "= ألو يا سوسو." _ازيك يا اسر، عامل إيه؟ "= صوتك ماله يا سهيلة؟ _مفيش، أنا لسه صاحية من النوم بس." "= طب خدي مليكة، عايزة تكلمك."

_أوك، اديهالي عشان وحشاني موت." قاطعته اسر وقام بفتح مكبر الصوت: "الو يا سهيلة، عاملة إيه؟ وحشاني جداً انتِ." _انتِ أكتر والله يا قلبي." "= إيه يا ست سهيلة، هو مالك حاشك عننا، والا إيه؟ مبتساليش." _يعني انتِ اللي بتسالي أوي، التليفونات مقطعة بعضها الصراحة." "= لسه زي ما انتِ متغيرتيش، لسانك متبري منك، الواحد قال الجواز والارتباط هيعقلك، لكن انتِ مش بيحوأ معاكي لا ارتباط ولا سنجلة."

_عندك حق، بس تعرفي إن السنجلة طلعت حلوة جدا." "= بجااااد؟ على بابا." تسربت دموعها وهي تمثل الضحك على كلمات صديقتها، فتابعت مليكة: "والله وحشني أيام كلامنا مع بعض أوي." تبدلت ضحكاتها بالبكاء والنحيب: "وأنا كمان وحشني أيام زمان أوي... وحشتوني أوي، نفسي أرجع لأيام زمان تاني... زهقت من الأيام دي، وحشني هزاري معاك يا اسر، وهزار مع بابا وماما، وحشوني أوي، هما ليه مش بيسألوا عليا يا اسر؟

أنا خلاص مش زعلانة منهم، عرفت قد إيه هما بيحبوني، عرفت إني مش هلاقي حد يحبني في الدنيا دي كلها، ادهم تعرف، حتى عفاف كمان وحشاني، خناقاتي معاها." تحاول أن تكتم بكاءها ليصدر منها أصوات شهقات ونحيب عفوية. تحدث بحنين حتى يهدأها: "انتِ وحشانا كلنا، وهما كل يوم يسألوني عليكِ، ودايماً على اتصال بـ مالك وهو بيطمنهم عليكِ، هما كانوا خايفين يواجهوكي عشان ميخسروكيش، على طول قالوا نسيبك تراجعي نفسك وتهدي خالص."

أحست ببوادر دوار فسندت رأسها للوراء تتمتم بوهن: "طب يا اسر، أنا مضطرة أقفل دلوقتي، معلش." أومأ لها: "أوك يا جميل، أو عي تزعلي وتعيطي تاني، ولو مالك زعلك... هنا قاطعته مليكة: "قوليلي أنا بس، وأنا وانتِ نتفق عليه ونطلع عينه." ضحك اسر: "لا أنا كده الواد هيصعب عليا، أدام انتُ الاتنين عليه." ضحك الجميع، ثم أنهوا المحادثة معها. فتمتمت مليكة بحزن لصديقتها التي تشعر بأن بها أمر ما:

"باين عليها إنها زعلانة أوي، أنا عمري ما شوفتها بالحالة دي، وكمان صوتها باين عليه التعب والزعل." أومأ لها وملامحه بدت حزينة لأجلها: "وأنا كمان حاسس بكده وقلقان عليها، معرفش فيها إيه، أنا لازم أروح أشوف مالها." أومأت له، ثم قطعت الصمت الذي حل بالغرفة بعد حديثه تسأله: "انت هتروح الشغل والا هتفضل هنا؟ قام من مكانه مهندماً ملابسه: "لا راجع الشغل تاني، ما أنا مواريش غيرك، دا أنا بفكر أنقل الشغل في البيت بدل المرمطة دي."

ابتسمت له، ثم نهضت من مكانها تعانقه وهي تحدثه بود: "تروح وترجعلي بالسلامة يا روحي." كانت تشعر بالدوار، فقامت بتثاقل تستند على أساس الغرفة حتى وصلت إلى المرحاض، دلفت إليه حتى تستحم وتعيد لروحها الانتعاش حتى تفيق ولو قليلاً.

كان الآخر يتوجه إلى غرفته ماراً بغرفة سهيلة، فقرر أن يذهب إليها بحجة أن يطمئن عليها لأنها كانت مريضة، دلف إلى الغرفة فوجدها خالية، ولكن جاءه صوت المياه التي تتدفق بداخل المرحاض، فاطمأن قلبه أنها بخير. عندما انقطع صوت الماء، علم أنها ستخرج في أي وقت، فصدح رنين الهاتف وقتها، فتوجه إليه، لكن قاطع خطواته خروجها، فتسلل خارجاً بخفية حتى لا تظن به أمر سيء كعادتها، ولكن أوقفه صوتها مع من تحدثه بالهاتف:

"الو، متصل بدري أوي ليه كده؟ لسه معادنا مجاش... "أوك تمام، طب أجلك على معادنا الساعة 3 والا أجلك امتى... "تمام حاضر، الساعة 3 بالظبط هتلاقيني هناك... خلاص متقلقش مش هتأخر، هاجيلك في ميعادي بإذن الله، سلام." أمسك رأسه من صدمته من ما سمعه إليه، وتلاعبت الشياطين برأسه وأفكاره بأنها على علاقة برجل غيره، أراد أن يكسر الباب على رأسها ليقتلها على ما سمعه، ولكنه هدأ نفسه ونزل إلى الأسفل حتى يرى ما الذي سيفعله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...