أمسك رأسه من صدمته مما سمع تلاعبت الشياطين برأسه وأفكاره بأنها على علاقة برجل غيره أراد أن يكسر الباب على رأسها ليقتلها على ما سمعه لكنه هدأ نفسه ونزل إلى الأسفل حتى يرى ما الذي سيفعله ظل عقله يصرخ بتبريرات لها على ما سمعه يحدث حاله بإقناع حتى يهدأ نيرانه المشتعلة بداخله التي ستحرقها وتحرقه معها "لا أكيد في حاجة غلط مش معقول سهيلة تعمل كده... لا... لا يستحيل أنا لازم أروح وراها وأعرف مين اللي بيكلمها دا وهي راحة فين"
أما عند الأخرى فجهزت حالها وأخذت حبة من علبة الدواء خصتها حتى تهدأ من ذلك الألم الذي تعودت عليه وأصبح جزءًا من ضمن الآلام التي تعاني منها طلبت إحدى السيارات من الشركات المخصصة لذلك ثم توجهت إلى الخارج بعد وصولها رسالة تخبرها بأن السيارة بالأسفل تنتظرها اتجهت للأسفل دون النظر حولها تجنباً أن تراه لكنه كان بسيارته بالخارج يراقبها من بُعد وعيناه تكاد تخرج من مكانها
عندما وقفت تلك السيارة أمام بوابة الفيلا التي يقودها شاب لا يظن أنه رأى ذلك الشاب من قبل ظل متأهبًا بمكانه كالوحش الذي ينتظر فريسته وها هي ظهرت أمامه واعتنقت السيارة لكن من الخلف ظن أن هناك أمرًا خاطئًا وأن تلك السيارة ما هي إلا من ذلك الشخص الذي حدثته ليأتي بها إلى منزله ضغط على مقود السيارة بقوة يخرج به نيرانه المشتعلة ثم اتجه خلف تلك السيارة وعيناه قاتمة بالسواد كأنه دخان أسود ناتج عن نيران اندلعت بداخله
توقفت تلك السيارة أسفل بناية شاهقة الطول ترجلت من السيارة تسأل حارس الأمن الواقف على باب البناية "لو سمحت هو عيادة دكتور وائل في الدور الكام؟ أجاب باحترام "في الدور السادس يا آنسة" وأومأت له شاكرة "شكراً" أما هو فوقف بعيداً عنها بمسافة ليست كبيرة يراها بكل وضوح وهي تترجل من السيارة وأصابته الحيرة عندما غادرت تلك السيارة لكن وصل الشك إلى ذروته
أخرج سلاحه الحديدي من سيارته وعيناه تمتلئ بالغضب الشديد كلما عرض عليه مخه تلك الصور البشعة بين زوجته وبين ذلك المجهول اندفع من سيارته متوجهاً إلى تلك البناية بعدما أخفى ذلك السلاح أسفل ثيابه ولكن معالم وجهه الغاضبة التي احتقن بها الدم لم يقدر على إخفائها استوقفه حارس الأمن عندما رأى هيئته غير المبشرة بالخير اتجه إليه ومعه عصا يحجزه بها يمنعه عن الدخول إلى تلك البناية متسائلاً "حضرتك رايح فين؟
دفعه مالك بعيداً عنه حتى يقدر على الدخول ولكن جاء فرد أمن آخر لكي يمنعه من الدخول مغلقاً بوابة الدخول احتقنت أوردة الآخر بالدماء حتى كادت أن تنفجر مما يشعر به فهي الآن مع ذلك المجهول بمفردهم وهو لا يقدر على الوصول إليها حتى يشفي غليله منها ومنه زمجر بشراسة يسأل ذلك الرجل الذي منعه من الدخول والذي رأى زوجته تحدثه قبل توجهها للداخل "البنت اللي طلعت من شوية دي طالعة لمين؟
أجابه بحدة وهو ما زال ممسكاً به حتى لا يتوجه للداخل "طالعة لدكتور وائل" لانتعصابه وأوتاره المشدودة ولانت ملامحه الغاضبة التي سرعان ما تحولت لعلامات مندهشة مستفهمة فتابع باستفهام "مين دكتور وائل ده؟ أجابه الرجل الآخر الذي يقف بالقرب منهم "حد ما يعرفش دكتور وائل أخصائي الأورام ده من أكبر الدكاترة في مصر" ابتعد عن حارس الأمن تدريجياً ثم غادر المكان وعقله يصرخ بتساؤلات لا يعرف إجابتها
"إيه اللي هيخلي سهيلة تروح عند دكتور أورام؟ لا أكيد الموضوع ده فيه حاجة ولازم أعرفها" وصلت أخيراً إلى مرادها ووجدت دكتور خالد بانتظارها فذهبت إليه فقام هو من مكانه عندما وجدها قادمة نحوه يسألها "إيه اللي آخرك كده؟ الدكتور مستني من بدري" أجابت بأسف "معلش يا أونكل المواصلات كانت زحمة" دلفا معاً إلى الطبيب فجلست هي على المقعد أمام مكتب الطبيب ومقابلها دكتور خالد الذي تحدث
"دكتور وائل دي سهيلة اللي كلمتك عنها ودا ملفها والأشعات اللي أنا عملتها" أخذ منه ذلك الملف الذي يحتوي على ورق يحلل حالتها أخذ يدقق به بعناية ثم همهم وهو يغلق الأوراق التي أمامه موجهاً حديثه لها "آنسة سهيلة من الواضح قدامي في الأشعة إن عندك ورم ولازم نعرف نوع الورم ده هل هو خبيث أم حميد ولازم نعرف حجمه بالضبط ونشوف هنتعامل معاه إزاي بالكيماوي أو بالرنين المغناطيسي أو بالجراحة أو الحقن فلازم تعملي التحاليل دي"
أخذ ورقة من دفتر أوراقه الخاصة بكتابة الأدوية عليها ودون عليها ما تفعله وتابع "وتشرفيني في المركز الطبي بتاعي وطبعًا هتتابعي معايا فيه على طول وهتعملي جلساتك وكل اللي هتحتاجيه هناك فيا ريت تشرفيني كمان يومين عشان نبدأ في العلاج ونقدر نسيطر عليه بإذن الله" تنحنت لتنظف حلقها ثم تحدثت بضيق مما تشعر به
"أنا على طول عندي صداع حاد وبحس بدوخة وإرهاق وجسمي بيخدل ومن أقل انفعال ممكن يغمى عليا وكمان الصداع ده بيكون قوي لدرجة إنه بيعملي زغللة ومش بقدر أشوف وبيكون قوي الصبح" أومأ لها بتفهم
"ده شيء طبيعي بيحصل لأي حد عنده ورم في المخ وده تأثير الورم هيجيلك صداع جامد ودوخة وغثيان وزغللة وحمى وإرهاق وتعب شديد ولازم تستحملي ده ولسه كمان لما تبدأي العلاج هيأثر عليكي جامد أوي وأنا عرفت من دكتور خالد إنك مش معرفة حد من أهلك بالموضوع وده مينفعش لأنك هتحتاجيهم جنبك الفترة الجاية فترة العلاج لأن هيجي عليكي أيام مش هتقدري تمشي وصعب عليكي إنك تخبي ده لأنه هيظهر عليكي جداً وأكيد الكل هيعرف"
تحدثت باقتضاب بعدما احتذت ملامحها "لو سمحت أنا عارفة أنا بعمل إيه ومش عاوزة أعرف حد وده قراري" أومأ لها برأسه ثم تابع بصدر رحب "أوكي براحتك بس افتكري إني نصحتك" هبت واقفة من مكانها متحدثة "أظن إن كده حضرتك خلصت أقدر أستأذن بقى لأني اتأخرت" "اتفضلي وعدي على الممرضة هتديكي كارت فيه عنوان المركز"
أومأت له وهي خارجة وسرعان ما تحولت ملامحها للعبوس والضيق والحزن والألم الكثير من المشاعر تلاحقها تطعنها بمقتل لا تريد إخبار أي أحد منهم حتى لا ترى بأعينهم الشفقة والحزن لأجلها تقسم بداخلها بأنها ستتقطع نياط قلبها ألماً إذا رأت هذا الأمر منهم غادرت البناية بعدما أخذت البطاقة المسجل بها عنوان المركز الطبي تحرك مالك بسيارته عندما رآها خارج البناية ثم أوقف سيارته بجوارها ثم أخفض زجاج سيارته
تخشب بمكانها بعدما رأته أمامها وألجمت الصدمة لسانها ابتلعت ريقها حتى تروي حلقها الجاف تسأله بنبرة مترددة "إنت بتعمل إيه هنا؟ أجاب بحدة وحاول أن يظهر على صفحة وجهه غضبه وتفاجئه بها حتى لا تشك بأنه كان يراقبها "أنا كنت هنا في مشوار إنتِ اللي بتعملي إيه هنا؟ ترددت بالنفي وعيناها تجوب المكان حولها تهرب من عينيه حتى لا تغرق نفسها أكثر بتوترها وخوفها من انكشاف الأمر "مفيش مكنتش بعمل حاجة" تسائل بصرامة وحزم
"اومال إيه اللي جابك هنا؟ تأففت بضيق من بين كلماتها "قولتلَك مفيش" قطع حديثها صوت رنين هاتفها معلناً اسم دكتور خالد على شاشة الهاتف عقدت جبينها بحيرة ثم ردت عليه وبالخطأ ضغطت على مكبر الصوت في الهاتف فاندلع صوته "إنتِ نسيتي الأشعات بتاعتك فوق عند الدكتور تعالي خديهم" اتسعت عيناها من صدمتها لما فعلته من أمر ساذج ونظرت لذلك الذي يُمعن النظر بها حتى تتأكد أن كان ينصت إلى حديثها
لكن خابت آمالها ووجهت نظرها للهاتف تغلق مكبر الصوت بعدما رأت أنه كان يتابعها وبأدق تفاصيله تنهدت بكل ما تشعر به من ثقل على قلبها "هبقى أخده المرة الجاية وخلاص" أومأ لها ثم أنهت معه المكالمة وأخفت هاتفها والبطاقة التي عليها عنوان المركز الطبي ثم اعتنقت السيارة بهدوء تحاول أن تجد أي حجة تفسر له الذي يحدث أتاها صوته المتسائل بكل هدوء على عكس ما توقعته "دكتور إيه اللي إنتِ كنتِ عنده؟ هو إنتِ تعبانة؟
كفيها تعرقا من كثرة احتكاكهم معهم من فرط توترها تجيبه وعيناها ترتكز على نقطة وهمية أسفلها "عادي يعني شوية صداع وخلاص والحمد الله مفيش حاجة" تسائل بمكر بعدما لاحظ توترها الجلي على مقاسم وجهها وبحركاتها تلك "اومال هتيجي تاني هنا ليه؟ لمست بلسانها على شفتيها ترطبهم حتى تقدر على لفظ كلماتها "دي إعادة كشف عادي يعني" رفع حاجبه باستنكار يغرقها بوابل من الأسئلة حتى تعترف بما يجهله "طب ومقولتليش ليه؟
نظرت له بثقة لا تعلم من أين أتت بها ولكنها ظنت بداخلها أن الأمر خال عليه واقتنع به فهتفت ببرود أعصاب كالجليد "محبيتش أزعجك دي حاجة هايفة مش مستدعية إني أقولك يعني وأزعجك بمشاكلي شكراً جداً لاهتمامك" استغرب من لهجتها فهي تعامله وكأنه شخص غريب عنها تعامله بجمود تام "إنتِ إزاي تقولي كده؟ أنا إيه اللي هيزعجني لما تقوليلي إنك تعبانة وهتروحي تكشفي وبتشكريني على إيه؟ إنتِ مراتي مش حد غريب"
منعت تلك الدمعة التي كانت على وشك فضحها أمامه وأبعدت رأسها للناحية الأخرى تنظر للطريق الخالي بضياع وتشتت ظل ينظر لها وهي على حالتها تلك ينتظر ردًا منها لكنه زفر بعدما ذهبت آماله أرضاً وانطلق بسيارته إلى منزلهم شعرت بالخمول والنعاس على أثر ذلك السكون والذبذبات التي تفعلها السيارة نتيجة حركتها ولفحات الهواء الرقيقة جعلتها تسقط بأحلامها ضاربة ذلك الواقع بكل ما به بعرض الحائط
وصل أمام المنزل وانحنى عليها حتى يفيقها ممسحاً على وجنتيها برفق "سهيلة اصحي إحنا وصلنا" همهمت بتذمر مخرجة بعض الكلمات المعترضة على استيقاظها من ذلك العالم الوردي التي تعيشه بعقلها الباطن ابتسم على تذمرها ذلك ثم تنهد بثقل يتمنى لو أنه يعود ثانية من البداية وألا يخرب الأمر بينهم ويصل بينهم إلى ذلك الجفاء
ترجل من السيارة ثم اتجه نحو بابها انحنى عليها بجذعه يبعد حزام الأمان من عليها بينما عيناه تتفرسها عن قرب وتتشرب ملامحها التي أصبحت شاحبة جداً وفاقدة للروح والحيوية تخبطت وجنته بوجنتها فظل يلاصقها ثم انحنى لشفتاها يلثمها بلطف ورقة حتى لا تفيق على أثر أفعاله تلك
وضع ذراعه أسفل انحناء ركبتيها والذراع الآخر أسفل ظهرها وأغلق باب السيارة ثم اتجه إلى الداخل وضعها بغرفتها ثم اتجه للخارج عازماً على أن يعرف ما بها وما الذي يحدث لها بخطورة لتخبئه عنه تجلس على الفراش تستند بظهرها على وسادتها الكبيرة ممدة الساقين تضع يدها على معدتها تفركها بلطف حتى تزيل تلك التقلصات التي هاجمتها أثناء تفكيرها بتلك المصيبة التي تورطت بها أخذ عقلها يخيرها بين زوجها ووالدتها وما فعلوه الاثنان من أجلها
اختنقت بالبكاء المرير وشعرت بطعم العلقم بحلقها انفجرت باكية يتزلزل صوتها بأركان الغرفة الخالية إلا من سواها اتبعتها شهقات مختنقة ممزوجة بألم أسفل معدتها جعلها تلتوي من شدة الألم حاولت تهدئة حالها حتى تستطيع السيطرة على تلك التقلصات المؤلمة التي تنتابها بشكل شهري كأي فتاة تذكرت والدها وخشيت من ذلك الصوت الممثل بعفاف وطارق الذي كان يتردد بعقلها ويهددها بوصول أمها إليها جثة إذا علم أحد
نفضت فكرة أن تعرف زوجها خوفاً من غضبه وبطشه الذي من الممكن أن يؤدي بوالدتها للهلاك فعزمت أخيراً على حمل الهاتف وطلب والدها لأنه من المؤكد أنهم لن يخطر على بال أحد منهم بأن علاقتهم تحسنت أو معرفتهم بأنه تعرف عليها أو ظهر بحياتها جاءها صوته القلق المستفسر عن سبب مهاتفته ألم يغلق معها منذ ساعات قليلة "مالك يا بنتي بتتصلي ليه؟ في حاجة حصلت؟
ضغطت على شفتيها السفلية بقوة تمنع تلك الدموع اللعينة وتلك الموجة التي بحلقها معبأة بالشهقات تمنعها عن الحديث أجابت بهلع بعدما انفجرت باكية عندما لم تقدر على كبت انهيارها "مصيبة... مصيبة يا بابا... ماما يا بابا في خطر" قالت تلك الكلمات من بين شهقات بكاؤها وانتهت بالصمت المحمل بالبكاء التي لم تقدر على أن توقفه
هلع الآخر من بكاؤها وازداد رعبه عند ذكر حبيبته الذي فهم من كلامها المتقطع بأنها واقعة بمصيبة ما فصاح بها بعدما أحس بانفجار أوردته من شدة الخوف والقلق "إيمان مالها إيمان؟ إيه اللي حصلها؟ انطقي" أجابت بانتحاب "ماما طارق خطفها يا بابا وخدني امبارح ليها عشان أشوفها كانت تعبانة أويي وكان باين عليها إنهم بيعذبوها جامد... وطارق ساومني وقالي إنه لازم عشان أسيبها أمضي أسر على أوراق تنازل...
أنا مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي وخايفة أقول لـ أسر وكمان عايزين يفرقوا بيني أنا وأسر عفاف بنت عمه متفقة معاه وعايزة تطلقني من أسر أنا مش عارفة أعمل إيه يا بابا مش عارفة" لم يعرف ما الذي سيقوله أو يفعله تحت ضغط ابنته وبكاؤها وانهيارها هكذا وطلب العون منه وبين تلك التي بيد من لا يرحم كان جسده يغلي من شدة ما يشعر به تجاه ذلك الشيطان هدأ ابنته التي لم تتوقف عن البكاء بعد بكلماتٍ لينة حتى يمدها بالأمان
"طب اهدي اهدي وأنا هتصرف متقلقيش وطارق ده موته على إيدي أنا عايزك تجيلي بكرة عشان مش هعرف أكلمك على التلفون نهائي لازم تجيلي بكرة عشان أعرف منك الموضوع بوضوح وأعرف إزاي مكان إيمان... وطارق ده بقى حسابه معايا عسير" هدأت من وتيرة بكاؤها ثم قالت "حاضر يا بابا هاجيلك بكرة بس إنت متأكد يا بابا إنك هترجعيلي ماما من غير ما يعرفوا حد يأذيها؟ أومأ لها يتحدث بحنين
"بإذن الله يا بنتي هرجعها وهتعيش معانا وهنبقى مع بعض على طول وهنمحي طارق ده من حياتنا نهائي" دعت برجاء لربها "يا رب يا رب يا بابا" أنهت معه المكالمة ونهضت من مكانها بتثاقل تمسك أسفل معدتها من الألم دلفت للمرحاض توضأت واتجهت لمكان الصلاة أخذت تدعو الله بأن يحفظ لها زوجها ووالدتها من بطش تلك الشياطين الذين تجمعوا عليهم ليفرقوا شملهم أحست براحة وبزوال ذلك الحمل الثقيل عن قلبها بعدما سلمت حالها إلى الله
أما عند والدتها فكانت تدعو بخضوع بأن تسلم من شر ذلك الشيطان هي وابنتها وأن ينزل على زوجها اللعين بلعنة تقضي عليه وتمحوه من على وجه الأرض بكت بحرقة على الكبيرة الذي فعلتها بالماضي وظلت تدعو بألا يجازيها الله عليها وأن يعفو عنها ويغفر لها ما بدر منها من معصية له وبأن يحمي ابنتها ولا تعمل شيئاً مما أخبرها به ذلك الشيطان الخبيث بالأمس
دلف آسر إلى جناحه متهدل الكتفين غير قادر على صلب طوله من شدة تعبه فقد ظل بمكتبه لوقت متأخر من الليل يباشر أعماله الكثيرة التي لا تنتهي جلس على حافة الفراش يفرك عنقه المتيبسة من أثر جلوسه لوقت طويل على ذلك المقعد الخاص بمكتبه غير المريح يتابع بعينيه تلك النائمة متكورة تحتضن جسدها كجنين برحم أمه اقترب منها حتى نام بجسده بجوارها يستند بمرفقه على الفراش وأنامله تتحسس تقاسيم وجهها
انتفضت شاهقة تصرخ بهلع انتفض جالساً بمكانه على ما فعلته جعل قلبه يهوي أرضاً ظلت تلتقط أنفاسها بصعوبة شديدة مما كانت تعيشه بعقلها الباطن وجبينها يتصبب عرقاً كأنها كانت تتعارك مع وحش كاسر أنهكها وتغلب عليها نظرت بأعين جاحظة إلى ساقيها تتفقدهما إذا كان بهما دم مختلط بالماء الساخن عليهما مثل الذي رأته بأحلامها تنهدت براحة وانتبهت لذلك الجالس بجوارها يحاول تهدأتها ويربت بلطف على ظهرها حتى تهدأ
عيناه تتفحصها بحيرة شديدة قرب رأسها إلى صدره يضمها إليه يتمتم بآيات من كتاب الله ويداه تملس على رأسها وظهرها بحنين ولطف واحتواء حاوطت خصره تقترب منه أكثر حتى تشعر بالدفء من قربه قبل رأسها بحنان يسألها بلطف "بقيتي أحسن؟ أومأت له بهز رأسها تنهد براحة يضم رأسها إليه أكثر لكن قطع سكونهم هذا صوتها المتسائل "هي الساعة كام دلوقتي؟ أجاب بعدما تنهد بعمق وتعب "الساعة دلوقتي 2" نظرت له بتساؤل
"اتأخرت أوي أكيد جعان دلوقتي ولسه مأكلتش" أومأ لها يتابع مهمهماً بتلذذ "جوعان أكل وجوعان نوم أوي" ابتسمت له بلطف وهي تبتعد عنه "أنا هنزل أقولهم يحضروا العشاء وأجيبه وأجي" أومأ لها وهو يقوم من مكانه "وأنا هقوم آخد شاور جهزيلي هدومي على ما أخرج لآني مش شايف قدامي"
اتجه للمرحاض وذهبت هي للخزانة تخرج له ملابس منزلية مريحة ثم ارتدت حجابها وثياب محتشمة وتوجهت للأسفل تطلب من سعدية إحضار العشاء لهم ولم يخلو الأمر بينهم من المزاح والضحكات وحب سعدية لها كسهيلة وذهاب تلك الظنون التي كانت تظنها بها بأنها مدللة وبالتأكيد ستكون متعجرفة هكذا اعتقدت من تدليل أسر لها لكنها تراجعت عندما عاشرتها وأعجبت بعشرتها الحسنة وتمنت لها حياة سعيدة مع زوجها دائمة
انتهت وأخذت الطعام للأعلى وضعته على الطاولة وهتفت باسمه حتى يأتي يتناول طعامه جاء إليها مسرعاً وجلس على مقعده يتناول طعامه بنهم أما هي فجلست تنظر للطعام بدون شهية انتبهت على نفسها وأنها تحدق بالطعام لبرهة من الزمن دون أن تمسه على صوته "مبتأكليش ليه؟ همهمت له بكلمات رقيقة وهي تضع بفمها معلقة محملة بالطعام لا تعلم ما الذي وضعته بها حتى "بآكل أهو كل إنت ومتشغلش بالك" أومأ لها وأكمل طعامه
أما هي فشعرت بازدياد تقلص معدتها وجريان لعابها الساخن بحلقها كأنها على وشك التقيؤ فانتفضت نحو المرحاض مسرعة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!