الفصل 36 | من 65 فصل

رواية كن لي أبا الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم روميساء نصر

المشاهدات
19
كلمة
3,167
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

داعبت خيوط أشعة الشمس التي تسربت من نافذة غرفتها حتى أيقظتها من نومها. أغمضت عينيها بضيق من تلك الأشعة التي تزعجها. نهضت تمسك رأسها بألم، تهمس بنبرة متحشرجة: "آه دماغي مش قادرة." جذبت الدواء الخاص بها من على الكومود وتناولته، ثم اتجهت إلى خزانتها. أخذت كاش مايوه ذو حمالة رفيعة وفتحة صدر مستديرة تظهر مقدمة صدرها وبشرتها البيضاء الحليبية. اتجهت للمرحاض حتى تنعش روحها بالمياه الفاترة حتى تعيد لها ولو قليل من حيويتها.

انتهت وجلست على الفراش بتثاقل، تشعر بتسرب رعشة طفيفة إلى جسدها مصاحبة لألم رأسها وتنمل ذراعها الأيسر وساقها الأيسر. اعتدلت على الفراش وانغمست أسفل المفرش بعدما شعرت بأنها ليست على ما يرام. وصل إليها صوت دق على الباب فهتفت بوهن للطارق: "ادخل." دَلفت إليها مايا بوجه بشوش: "كيفك يا قلبي؟ أنا كتير كنت مشغولة وما شفتك من يوم الحفلة واليوم راح أسافر وبدي أودعك." اعتدلت جالسة تتمتم بحزن وملامحها تحتلها الشحوب:

"إنتِ خلاص هتسافري وتسيبيني؟ أومأت لها وهي تجلس أمامها على الفراش: "إيه، راح روح خلاص خلصت شغلي هون." تابعت سهيلة بحب واشتياق: "هتوحشيني أوي، متنسيش تكلميني كل يوم وتطمنيني عليكِ." احتضنتها مايا برفق ثم تنهدت: "أكيد راح أكلمك على طول وراح أشتاق لك كتير كتير." ابتعدت عنها تملس على وجهها الشاحب المرهق: "بس إنتِ ليش مبين عليكِ الإرهاق والتعب؟ شكلك مانيحِة." ضحكت سهيلة محاولة أن تشتتها عن ما تقوله:

"إنتِ عاوزاني أتعب وإلا إيه؟ كل الحكاية إني لسه قايمة من النوم." طالعتها بشك ثم أكملت: "والله بشك في اللي عم تقوليه، بس ديري بالك على حالك يا قلبي." توجهت مايا لأسفل حيث مالك الذي كان ينتظرها حتى يوصلها. تحدث متسائلاً: "خلاص ودعتيها؟ أومأت له متحدثة بعدما تنهدت بحزن: "إيه، ودعتها." حرك رأسه ومن ثم أكمل: "طب يلا قبل ما الطيارة تفوتك." "أوك، بس مالك بدي خبرك شي." انعقدت ملامح وجهه بتعجب متمتماً بإستفهام: "قولي."

"سهيلة بتحبك كتير كتير، لا تضيعها من إيدك لأنها ما إلها زي وما تتعصب عليها لأنها لساتها صغيرة وما عندها دراية بهاي الأمور. لازم إنت اللي تفهمها كيف تعمل هايدي وكيف تسوي، مو تعصب عليها. ليك البنت يا حرام بقت متل الوردة الدبلانة وحالتها تصعب على الكافر. هي كتير مبين عليها التعب ونايمة فوق وما عم تشكي." زفر بسخط متمتماً بتذمر من أفعال زوجته الذي عجز عن وجود تبرير لها: "طب ليه ما بتقوليش إنها تعبانة بدل ما تعيطي؟

أكملت بعتاب وهي تشير له عن حالته التي تحولت:

"ليك إنت شوفت حالك هلأ، إنت كتير عصبي وإنت السبب اللي خليتها توصل لهيدي الحالة. إنها ما بتشكيلك، إنت اللي المفروض أول ما بتشكيلك همها ووجعها وتعبها. بس المسكينة ما عم تلاقي حد تشكيله. هي سابت أهلها ميشانك يا مالك وسابت حضنهم وحبهم ميشانك إنت. المفروض تعوضها عن كل هايدا مو تقصر فيهم. بتمنى إنك تحاول تصلح من حالك وتقرب منها لأنها باين عليها إنها بحاجتك بس ما عم ترضي تقول وما تستناها تقول لأنها ما راح تقول، لأن أكيد كرامتها ما راح تسمحلها بهيدا. أنا راح روح."

هَلّله مالك عن التحرك بعدما اقتنع بحديثها: "استني أوصلك." تحدثت نافية: "لا، أنا بعرف الطريق. روح اطلع لسهيلة شوفها، مبين عليها إنها كتير مرضانه. يلا سلام." غادرت مايا واتجهت إلى وجهتها. بينما الآخر جلس يعيد كل ما حدث بينهم من صراخ عليها وأعصابه التي تفلت منه غصباً ظناً بأنها تقصد ذلك. أخذ عقله يجوب بأسئلة كثيرة لسبب بكاؤها الذي لا ينقطع، ولو كان مرض فَلماذا سيظل كل تلك الفترة؟ أشياء كثيرة عقله لا يتقبلها.

نفض أفكاره تلك ثم اتجه لأعلى حتى يرى ما بها ويرى حالتها التي تحدثت عنها مايا. طرق الباب وانتظر لثواني حتى يأتيه ردها لكن لم تجب. فقلق قليلاً ثم دلف إلى غرفتها التي كانت فارغة خالية من أي أحد عدا صوتها داخل المرحاض وهي تتقيأ. أسرع نحوها وقلبه يرجف عليها والهلع يدب بقلبه. انحنى يجلس على عقبيه بجوارها ينظر إلى حالتها وهي تجلس تتقيأ بشدة وتخرج أصوات متألمة وعيناها تزرف الدموع من شدة الألم التي تشعر به.

أمسك خصلاتها التي تنسال على وجهها تعيقها ورفعهم عن وجهها وحاوط جسدها الهزيل يسنده حتى انتهت. امتقع وجهه على حالتها تلك فنهض من مكانه يساند جسدها المرتعش من خصرها فارتتمت بجسدها ورأسها على كتفه وقدماها كهلام لا تقدر على السير عليهم، فكان يسحبها كالجثة. أوقفها على حوض المياه وملس على وجهها الذي كان يستند على صدره بالماء حتى تفيق.

ثم انحنى يضع أحد ذراعيه أسفل منحني ركبتيها والذراع الأخرى أسفل منتصف ظهرها واتجه للفراش يدثرها به. ناولها كوب ماء حتى تروي حلقها الذي انجرح من تقيؤها. انحنى برأسه يهمس لها بحنان: "امسكي فيا عشان تقومي لو مش قادرة." نظرت له بعيون زائغة يشوبها غيامة ثقيلة من الدموع تساقطت قطرة تلو الأخرى حتى انهارت تماماً تبكي بشدة من اهتمامه وشعورها بالحنان تجاهه. قلق هو من حالتها تلك فتساءل بلهفة: "بتعيطي؟ في حاجة وجعاكي؟

ظلت تنظر له وتبعث له نظرات عتاب وهي تحدث نفسها:

"قلبي بيوجعني أوي يا مالك ومش قادرة أستحمل أكتر من كده. نفسي تكون بتحبني زي ما بحبك وخايفة أموت وأبعد عنك وخايفة أقولك وخايفة من كل حاجة… مبقتش قادرة أستحمل الوجع اللي أنا فيه دا يا ريته وجع المرض كنت هستحمله، لكن قلبي مجروح منك ومن معاملتك الجافة. كان نفسي إنت اللي تقف معايا في مرضي ومحنتي وكنت إنت اللي تشجعني أتغلب عن المرض… ممكن دا كان ينفع في الأول، بس اللي مريت بيه معاك ومعاملتك للأسف مش هقدر أقولك. بلعن قلبي اللي حبك بدل المرة ألف. ليه عملت فيا كده وبقت معاملتك كده؟

ليه بقا همك كلام الناس مش أنا؟ ليه مش حاسس بوجعي؟ ليه إنت مش سندي في الدنيا؟ ليه إنت مش الحضن اللي أقدر أشكي فيه وأعيط فيه؟ ليه ليه ليه يا مالك؟ ليه حرام عليك وصلتني للحالة دي؟ يا ترى لو عرفت هتكمل معايا عشان بتحبني ولا عطف؟ … أنا يستحيل أقولك، يستحيل أشوف نظرة العطف في عينك، لأني ساعتها هموت بالبطيء." فاقت على كلماته القلقة: "أنا بكلمك… إنتِ رحتي مني فين وبتعيطي ليه؟ في حاجة وجعاكي؟ أطلبلك دكتور؟

نطقت من بين شهقات بكاؤها: "لا." أمسك ذراعيها ووضعهم على عنقه حتى يرفع جسدها حتى تجلس ويناولها كوب الماء. عانقته حتى تمكنت وجلست وأخذت منه كوب الماء بيد مرتعشة وعيناها لا تحيدان عنه. رفعتها على فمها حتى تشرب وتروي حلقها فتساقطت المياه من الكوب على عنقها تغرق ملابسها من الأعلى.

أخذ منها كوب المياه مسرعاً وأحضر المحارم الورقية حتى يجفف عنقها الحليبي الذي يتساقط عليه حبات الماء ببطء حتى تنتهي بها الأمر إلى مكان تغطيه قطعة الملابس المكشوفة تلك التي أغرقتها المياه. ابتلع لعابه وهو يجفف عنقها بصدرها الذي يعلو ويهبط في تلك الملابس المكشوفة الذي يراها عليها ولاول مرة في ذلك الشكل الذي راق إليه كثيراً. همس لها بتحشرج ملهب يحرق جسده من تأثيرها عليه:

"هقوم أجيبلك حاجة تانية تلبسيها غير اللي إنت لابساه عشان متأخديش برد." لم يترك لها فرصة لتجيب واتجه إلى الخزانة يخرج منها قطعة بيضاء تصل إلى ركبتيها مفتوحة من الجانبين إلى منتصف الفخذين ذو أكمام واسعة. اتجه بها إليها وجلس أمامها مقترباً منها بشدة. أهلكتهم ثم حاوطها حتى يسند جسدها من الأمام على جسدها لكنها دفعته برفق متمتمة بوهن: "أنا هلبس، أنا بقيت كويسة الحمد لله."

أومأ لها ثم اتجه خارجاً يلعن ذلك اليوم على ما قاله، فقربها أهلكه ودبت النيران المشتعلة بجسده. استيقظت من النوم تمد ذراعها تبحث عنه. ففتحت عيناها ترى إذا كان غادر لكنها استمعت جيداً لصوت الماء الذي بالمرحاض فعلمت أنه لم يغادر قط.

جذبت ملابسها الملقاة بجوارها وارتدتها ثم اتجهت إلى المطبخ حتى تأتي بالماء لكن تحولت رغبتها فور أن وقعت عيناها على الطعام وأحضرت كمية هائلة منه وجلست على الفراش تأكل بنهم شديد كأنها بسباق طعام. خرج الآخر من المرحاض يحيط خصره بإحدى المناشف الكبيرة وأخرى كانت على رأسه يجفف بها خصلات شعره. تخشب مكانه عندما وجد تلك الوليمة على فراشه فصاح فذعاً بها: "إيه كل ده؟

علقت عيناها به وفمها الملئ بالطعام ويدها الاثنتين اللتان تتسابقا على من يضع بفمها كمية أكبر من الطعام. تحدثت بنبرة غليظة من كمية الطعام المحشورة بحلقها: "إيه يا حبيبي، باكل جعانة." جحظت عيناه من شدة الصدمة فتمتم وهو يبتلع لعابه خوفاً منها: "لا يا حبيبتي، مفيش أي حاجة، كلي براحتك ولو عاوزة كمان اطلبي من سعدية بس أوعي تاكلي سعدية نفسه."

لوت فمها تزجره بشراسة ثم أكملت ما تفعله، فلا وقت للنقاش في ذلك الوقت، فمعدتها أولى من كل هذا الهراء. توجه هو إلى خزانة الملابس وارتدى ملابسه وجهز حاله وأخذ زجاجة عطره ووضع منها ثم خرج لتلك الجالسة ستفترسه عما قريب. اقترب منها بخطوات حذرة وهي تصب كامل تركيزها بالطعام الذي أمامه. لكنها انتفضت فجأة جعلته يتراجع بخطواته للخلف من ردة فعلها. صاحت به تضع يدها على أنفها بإشمئزاز: "إيه الريحة دي؟

عوج فمه يشتم حوله ثم رفع ملابسه يشتم فلم يجد شيئاً يثير الإشمئزاز فاقترب منها متسائلاً: "ريحة إيه؟ مفيش حاجة." صاحت به تأمره بإشمئزاز: "ريحة البرفيوم بتاعتك قلبتلي بطني، عاوزة أرجع." صاح بها بذهول مما تقوله: "نعم يا أختي؟ مش ده اللي كان ريحتك حلوة وعاوزة آكلك؟ نهضت مسرعة من مكانها تركض إلى المرحاض تغلق الباب خلفها. أسرع خلفها قلقاً عليها لكنها منعته من الدلوف وأغلقت الباب.

فأخذ يطرق على الباب بقلق شديد وهلع بعدما وصل إليه صوت تقيؤها. ظل يدق على الباب بعنف حتى يدلف إليها ليرى حالتها. ظل يدفع باب المرحاض بقوة حتى يفتحه لكنها خرجت أخيراً بوجه شاحب مبلل. فاقترب منها يحتضن وجهها. لكنها باغتته بإبتعادها عنه بنفور تام ووجه مشمئز. تحدثت له بعدما ابتعدت عنه بخطوات للخلف: "اسر، ريحتك بتخليني عاوزة أرجع. فروح شغلك وأنا كويسة، متقلقش." تجهم وجهه بالحزن من ما تقوله. فلاحظت هي ملامحه فتمتمت بلطف:

"والله يا حبيبي ما أقصد، بس أنا من امبارح بالليل بعمل حاجات غصب عني معرفش فيا إيه." أومأ لها بتفهم فتفوه بقلق: "طب تعالي نروح لدكتور يشوفك." هزت رأسها بنفي: "لا طبعاً، أروح أقول له إيه؟ باكل كتير وبكره ريحة البرفيوم وبموت في ريحة جوزي وعاوزة أكله." ثم غمزت له بآخر جملتها حتى لا يتضايق من ما تقوله. فضحك لها على ما تقوله ثم ودعته من بعيد وتوجه إلى عمله.

أما هي فذهبت للفراش حتى تأخذ قسطاً من النوم حتى تريح جسدها المنهك والمتعب. حاولت أن تخبئ ما بها حتى لا تقلقه. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي الأنفس وسمعت صوت طرقات على الباب بعدما كانت على وشك الغوص بأحلامها فقامت لتري من. وقفت متصلبة بإندهاش: "إنتِ؟ اعتلى ثغرها نصف ابتسامة ساخرة: "مالك؟ شوفتي عفريت وإلا إيه؟ وجهت نحوها نظرات نارية حارقة متحدثة: "والله العفريت أرحم منك." تغضنت ملامحها فتابعت بغل وحقد:

"طب بصي بقا مش هنقضيها لوكلوك. خدي شوفي اللي في الصور دي كدا، أبوكي باعتهم ليكي أو اللي إنتِ مفكراه أبوكِ." لوت فمها بإمتعاض ثم أخذت تلك الصور تنظر إليهم بعين متسعة يشوبها الدموع. أخذت تقلب بهم بحركة مهتزة غير مصدقة ما حدث لوالدتها من أذى على يد هؤلاء المجرمين. انقضت على الواقفة تنظر إليها بابتسامة متشفية. قبضت على ذراعها تضغط عليها بقوة تخرج ما بها من شعور مؤلم بالعجز ناحية والدتها. صاحت بها بشراسة غير معتادة:

"الصور دي جبتيها منين وأمي فين؟ انطقي قولِ." فكّت يدها من قبضها بشراسة متمتمة بصرامة وشر جعلت الأخرى تتراجع للخلف خطوتين: "عايزة تشوفي أمك؟ يبقا اخرصي وتعالي معايا من سكات وحسك عينك حد يعرف حاجة." ابتلعت لعابها برعب من تلك التي تحمل لها الكره بقلبها خوفاً من تأذي والدتها فإتجهت للداخل. ارتدت أي شيء قابلها من ملابسها وغادرت مع تلك العدوة اللدودة.

اعتنقو السيارة وانطلقت بها عفاف ثم أوقفت السيارة بمكان ما ووضعت على أنفها منديل مخدر. فما كان من الأخرى إلا أن تقاومها بضعف لكن ثواني واستسلمت لتلك الغيمة السوداء. فاقت من إغمائها عندما ألقى ذلك البغيض على وجهها الماء فشهقت تنتفض من مكانها تزيل تلك الماء وما زالت رأسها غير متزنة وتشعر بالدوار. ولكن تغضنت ملامحها عندما قابلت عيناها ذلك البغيض التي لم تراه منذ زواجها.

ولفت نظرها تلك المتكومة أمامها على بعض الأقمشة البالية. احتضنت جسدها الممتلئ بالكدمات تبكي متأثرة بحال والدتها: "ماما عملوا فيكِ إيه يا حبيبتي….. ماما ردي عليا." أخرج أصوات ساخرة متمماً بتزحلق: "ردي عليها يا ماما، مينفعش كدا." وجهت إليه نظرات غاضبة مليئة بالكره: "إنت عملت فيها إيه؟ اقترب منها ببرود قاتل جلس على عقبيه ثم انتزع جسد والدتها منها بشراسة وقوة مزمجراً: "لو عاوزة أمك تفضل عايشة يبقا تنفذي كل اللي هقولهولك."

صاحت به بهجوم شرس: "عاوز مني ليه تاني؟ ارحمني وارحمها بقا. إنت مش أخدت اللي إنت عاوزه وبعتني وخدت فلوسك؟ ضحك ساخراً ثم تحدث بجشع: "لسه ما أخدتش حاجة. إنتِ مفكرة الفلوس اللي خدتها دي فلوس؟ دا لسه الفلوس جاية. جوزك فلوسه مبتخلصش وأنا بقول إنك مش هتفضلي جوزك عن أبوكي اللي رباكي." ثم أضاف ساخراً: "والا بلاش أبوكي ونقول أمك اللي رقبتها هتضيع عشان بنتها الأنانية مش عاوزة تضحي بفلوس جوزها."

صرخت به بهياج لاعنة ذلك الشيطان التي ظنت أنه اختفى من حياتها منذ زواجها: "منك لله يا مفتري، عاوز منا إيه تاني بعد اللي عملته؟ ألقى بوجهها ملف من الورق بعدما أعطاه له أحد الرجال متحدثاً بلهجة آمرة: "مش عاوز كلام كتير، اخرصي والورق ده تخلي جوزك يمضي عليه." تحدثت بوجه متغضن مستفهم: "أوراق إيه دي؟ ثب واقفاً وابتسامة شيطانية على ملامحه:

"دول شوية ورق من المدرسة بتاعتك عاوزينو يمضي عليه، لكن في الأصل هو ورق تنازل عن كل اللي بيملكه." تحدثت إيمان بوهن بعدما أعاد وعيها: "متسمعيش كلام الشيطان ده يا مليكة، دا هيقتلني ويقتلك، دا كدا." ركلها ركلة قوية جعلها تصرخ متألمة. جذبها من يدها بقوة حتى وقفت مترنحة فصاح بها بنبرة هجومية شرسة: "لو منفذتيش كل اللي قولتلك عليه، جثة أمك هتوصلك لحد عندك."

خرج بها يجرها خلفه كالبهيمة حتى وصل إلى السيارة وضعها بها بعنف ثم خدرها بذلك المخدر الذي كان بيده فتاهت قليلاً واستكانت حركتها حتى وضعت رأسها للخلف تغفو بسلام. اتجهت إليه عفاف فناولها زجاجة صغيرة ثم تحدث: "دي هتفوقيها بيها، يلا روحيها قبل ما جوزها يرجع." انطلقت بها عفاف إلى القصر حتى اقتربا منه فأوقفت السيارة وقربت تلك الزجاجة من فمها حتى تغضنت ملامحها وفتحت عيناها بضياع حتي فاقت وعلمت أين هي. نظرت إليها عفاف

بوجه متهجم ثم تمتمت بحدة: "أوعي شيطانك يوزك وتعرفي اسر، لأنك ساعتها هتقري عليها الفاتحة وقولي عليها يا رحمن يا رحيم. ومتشغليش دماغك دي أحسن لأنك هتخسري كتير أوي يا شاطرة. أنا مراقباكي جوه القصر وبره، يعني إنتِ تحت عيني، فاحذري مني وإلا رقبة أمك هتطير لو لعبتي بديلك، فهمتي يا حلوة؟ لم ترد عليها بل اكتفت بنظرات الإشمئزاز تجاهها. فتوجهت الأخرى إلى القصر وانفلتت أعصابها من الرعب عندما وجدت السيارة الخاصة بـ اسر متواجدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...