كانوا يلتفون حول طاولة الطعام الكبيرة يتناولون إفطارهم في صمت قاتل يتخلله صوت اصطكاك أدوات الطعام بالأطباق. نظرات عفاف الحاقدة التي توجهها نحو أسر ومليكة. كانوا يتهامسون بحب وهم يتناولون إفطارهم. غرست عفاف في الطبق الذي أمامها السكين، مخرجة صريرًا مزعجًا عندما أطعم أسر مليكة بفمها أمام الجميع. كانت مليكة تشعر بالخجل من تصرفات زوجها أمام الجميع، لكنه لم يبالِ بأحد من الجالسين ولم يخجل من إظهار مدى عشقه بها.
قطع فقرة عشقهم هذه صوت رنين هاتف أسر الذي التقطه من جانبه على السفرة، ضاغطًا على زر الإجابة ليأتيه صوت حارس الأمن: "أسر بيه، في واحد عاوز يقابلك دلوقتي حالًا وعامل مشاكل." تحدث بتساؤل وجدية: "واحد مين ده؟ جالي قبل كده ولا أول مرة أشوفه؟ استدار الحارس حتى يرى ذلك الرجل، لكنه اختفى فجأة. انصدم الحارس من اختفاء ذلك الشخص، تحدث بتلعثم مع أسر من خلال الهاتف: "ده فص ملح وداب يا بيه، معرفش راح فين." "فندق؟
جرس المنزل، وأسر كان ما زال يحدث الحارس. صاحت سهيلة عاليًا للخادمة حتى ترى من، لكن لم يأتها رد. تحدث والدها موجهًا حديثه نحوها: "قومي انتي، شكلها مشغولة." تحدثت بتأفف وضيق وهي تضرب الأرض بقدمها: "أووف، هو كل حاجة في البيت ده أنا اللي بعملها." ثم توجهت إلى الطارق الذي زاد في قرعه للجرس، فتحدثت هي بصياح ووعيد: "بس اصبر عليا يا اللي بتخبط وأنا هطلع عينك مكان قفاك." أسرعت راكضة مصيحة بغضب: "الله جاية أهو، هو في أيه؟
هي القيامة قامت؟ وضعت راحة يدها على مقبض الباب مصيحة بهجوم وهي لم ترَ من الواقف خلف الباب: "أييييييييه رن رن." ثم صمتت تمامًا ووقفت محدقة ببلاهة عندما وقعت عيناها على ذلك الشاب. تحدثت بنبرة ناعمة على عكس التي كانت تتحدث بها منذ قليل وعقلها غائب تمامًا مع ذلك الواقف: "هو القمر بيطلع بالنهار ولا إيه؟ تحدث هو بنبرة مقتضبة: "أفندم." تنهدت وقد أدركت ما قالته، اعتدلت بوقفتها، ملست على خصلات شعرها كأنها تعيد شتات نفسها.
صاحت عاليًا حتى تخرج من ذلك المأزق: "أااييييييه! انت فاكر نفسك فين؟ بالراحة، هو إحنا طرش؟ الجرس هيتحرق." انزعج من طريقتها وصوتها العالي الذي ثقب أذنه، تحدث بوجه عابث ووجوم: "اخرصي خالص، ما يولع بجاز. بتسأل عن أسر بضيق قائلًا: هو أسر هنا؟ ربعت يدها على صدرها مستندة على حافة الباب بجسدها: "وعايزة إيه؟ احترق الآخر غضبًا من لوح الثلج الذي أمامه، فإنفجر صارخًا به من غيظه:
"اخلصي قولي هو فين بدل ما أطربق البيت على دماغك وعلى دماغ أسر كمان." صرخت به سهيلة بحزم بعدما فكت عقدة يدها موجهة إصبعها أمامه: "لأ بقى انت تغلط فيا عادي، واحد مزز وبيغلط فيا نعديها، لكن تغلط في أسر هتشوف أيام سودة. ممكن ثانية بس تستنى هنا، هروح أجيب حاجة وأجي." شدد على خصلات شعره بقسوة متحدثًا من بين أسنانه: "يا رب صبرني على ما ابتلتني. فين أسر؟ أنا عايز أسر." "لأ! دلف للداخل، ثم جاءت مرة أخرى وهي تحمل
عصا خشبية متحدثة بوعيد: "قولتيلي بقا عايز تطربق البيت على دماغي ودماغ أسر صح؟ رفعت العصا بيدها توجهها على يد مالك من فوق، فرفع يده حتى يأخذها منها، مشيحًا بيده جعل العصا تقع من يدها فوق رأسه. صرخ بها مالك من ألمه: "آآآه يا متخلف! "شعرت بالخوف مما سيفعله بها أسر، فتحدثت بقلق: والله ما أقصد، انت اللي غبي واتحركت." "محدش قالك تتحرك." أخرجت له لسانها متحدثة بشماتة: "أحسن، تستاهل." صاح بها مالك وهو على حافة غضبه:
"امشي من قدامي، ناديلي أسر، ده هو كمان يخربيت معرفتك." دلف للداخل تشعر، تهتف عاليًا باسم أسر: "أسر... أسر... أسر." صرخ أسر بها من تكرار اسمه: "إيه؟ واتأخرتي كده؟ تحدثت ببراءة كأنها لم تفعل شيئًا: "في واحد عاوزك وضربته بالعصاية على راسه." انتفض من جلسته مصيحًا بها بذهول: "يخربيتك! ضربتيه؟ تحدثت بغضب وتذمر طفولي كأنها لم تفعل شيئًا ومالك هو المذنب: "وأنا مالي؟
مليش دخل، أنا كنت أقصد أضربه على إيده، هو اللي غبي واتحرك وجات على راسه." توجه أسر نحوها مشبّحًا بيديه وهو يجز على أسنانه: "صبرني يا رب." ثم توجه خارجًا. ضحكت مليكة على ما فعلته صديقتها متحدثة: "عملتي للراجل عاهة مستديرة." ضحكت الأخرى بعدما كانت تبعث لأسر نظرات غاضبة على ما فعله: "لا، ده عاهة مطاولة." تحركوا معًا للخارج حتى يروا من ذلك الشخص وبماذا يريد أسر. وصل أسر إلى مالك الواقف يتحسس رأسه بأصابعه بألم.
تحدث بنبرة آسفة: "أنا بعتذر على اللي سهيلة عملته، وأسف على انتظارك بره. تعالي اتفضل جوه." خرجت الفتاتان إليهم، وقعت عين مليكة على ذلك الشاب الذي مع زوجها، فصعقت من الصدمة وتخشبت قدمها أرضًا لا تأوي على التحرك من صدمتها الممزوجة بسعادة تفيض من عينيها. لا تعلم كيف ساقتها قدمها نحوه، ارتمت بحضنه وعيناها تفيض بدموع فرحة على أثر رؤيته. تحدثت بشوق جارف: "وحشتني أوي أوي."
ضمها إليه وهي متعلقة به، حيث ارتفعت قدمها عن الأرض متمتمًا: "وإنتي أكتر." فاق أسر من صدمته تلك، دافعًا جسد مالك للخلف، منتشلًا جسدها بعيدًا عنه، ماسكًا إياها من رسغها. تأوهت بألم من قبضته التي تعتصر يدها. صاح مالك بهياج ونبرة جهورية: "انت اتجننت؟ انت إزاي تمسكها كده؟ انقض أسر عليه ملتقطًا إياه من تلابيب قميصه متحدثًا بفحيح وعيناه تدق شرار الغضب معبرة عن قليل مما بداخله: "انت اللي اتجننت؟
انت إزاي تحضن مرات أسر الدالي يا متخلف؟ ثم سدد له لكمة دموية جعلت رأسه تطيح للخلف من قوته. تدخلت مليكة بينهم، تعلقت بيد أسر المقبضة على ملابس مالك، متحدثة بإلحاح ورجاء من بين بكائها: "سيبه يا أسر، ده مالك ابن خالتي." تجمد أسر وتجمدت قبضته على ملابس الآخر عند سماع تلك الكلمات، لكنه لم يهدأ ولم تنطفئ ناره المشتعلة بداخله من ما حدث أمامه. ابتعد عنه على مضض، رمقه بنظرات حارقة وهو يبتعد عنه.
ابتلعت تلك الغصة التي تشكلت بحلقها على أثر نظرته تلك، اندفعت إلى الآخر الذي اعتدل بوقفته يلملم شتات نفسه، تحدث بغضب وهو يرمق أسر بنظرات كارهة، التقط معصمها محدثًا إياها وهو يهمها للخارج: "انتي يستحيل تقعدي هنا ثانية واحدة، قومي يلا معايا، أنا وخالك هناخدك وهتطلقي منه."
لم تطفئ نيرانه حتى يزيدها ذلك الأحمق ويكب البنزين على ناره فتزداد لهيبًا، وأي لهيب، فهو لهيب ابتعادها عنه. لا يعلم لما شعر بنصل حاد مزق أنياط قلبه إربًا إربًا. تصاعدت أنفاسه الحارقة التي ستلتهم من حولها، زمجر بغضب تجاه الآخر منقضًا عليه يعنفه ضربًا حتى لا يأوي على ذلك الحديث مرة أخرى، فتلك الكلمات قد ألغتهم من قاموسه تمامًا. وقفت مليكة أمامه تمنعه من أن يصل إلى الآخر، متحدثة برجاء من بين بكائها ونحيبها الذي مزق قلبه:
"أرجوك سيبه، بطلو بقا انتو بتتخانقو، لي اسكتو بقا ونقعد ونتفاهم." استدارت بوقفتها تواجه مالك الذي كان يقف مشدود الأوتار الأعصاب، التقطت يده تحركها معها متحدثة بنبرة بها إلحاح: "تعالي يا مالك جوه نتكلم واهدي شوية عشان خاطري." نظر إلى أسر شزرًا وعلامات الازدراء تحتل صفحة وجهه، تحدث بنفاذ صبر: "أنا مش لسه هضيف خالك، قايلي أجيبك معايا عشان تسافري وتطلقي منه." "هستشاط الآخر غضبًا من حديثه المستفز الذي يزيد غضبه،
صاح بحدة ونبرة جهورية: على جثتي إن ده يحصل." تحدث مالك بنبرة حاول جعلها باردة بقدر الإمكان: "خالك في العربية بره مستني." تهللت أساريرها من ذلك الخبر، أغفلت كل شيء حولها وتحدثت بتلعثم ونبرة فرحة: "هو... هو... بره... طب وديني ليها." استدارت لأسر ملتقطة رسغه تهمه على الذهاب معها: "أسر تعالي معايا أعرفك على خالو."
تحرك جسده الصلب عنوة عنه، يشعر باضطراب بداخله. هو بمكان خطر حاليًا، هل لم تعد تريده بعدما وجدت من يعوضها عنه؟ هل سيتحول حبها ذلك مجرد نزوة ثم ستطالب بالطلاق لتعيش باقي حياتها بعيدًا عنه؟ تلاطمت الأفكار كانت تجلده كلما أحس بأنها ستغادره وستبعد عنه، ستجد الحنان والراحة بمكان آخر غير حضنه.
اهتز جسده الصلب على أثر تلك الأفكار وأفاق أخيرًا من دوامته التي كانت تجلده، عندما تركت يده وذهبت إلى المدعو خالها، شعر بسحق مكان قلبه وأن روحه ستغادر بعيدًا عنه. يبدو أن والدتها نفذت خطتها وهو ملزم بتلك الاتفاقية، والآن أتى خالها، يجب عليه أن يتركها لهم الآن. تحرك بخنوع تام خلفهم، كأن روحه لم تعد به، هيئته شبيهة بالطفل الذي تركته أمه وحيدًا.
كانت تتابع كل ذلك سهيلة الواقفة تتعجب مما يدور من حولها، تتبع أثرهم بأعين مصدومة متمتمة بكلمات مستفهمة كأنها توضح لنفسها الأمر: "يعني الواد المزز اللي أنا بطحته طلع ابن خال مليكة؟ طب إزاي؟ إيه يا رب الفيلم الهندي اللي وقعتني فيه ده؟ لأ وكمان عايزهم يطلقو؟ لا الواد ده عايز ينضرب بالشومة مش بالعصايا." ثم توجهت للداخل حتى تكمل فطورها.
في الخارج، تجمعوا حول سيارة مالك التي كان بها أيمن خال مليكة. أسرعت هي باعتناق السيارة حتى ترى محبوبها الخفي داخل السيارة. ارتمت بأحضانه متحدثة بشوق وحب: "وحشنييي يا خالو أوي أوي." يضحك بتقطع، ضحكة ينتابها المرض، متحدثًا وهو يشدد على احتضانها: "حبيبة خالو، وحشاني يا حياتي، وحشاني أوي." تحدثت هي وهي توزع قبلاتها المتفرقة على وجهه: "انت اللي حياتي، وحشتني أوي، وزعلانة منك بقالي سنة مشوفتكش." قبل قبلة فوق رأسها متحدثًا:
"طب يلا اجهزي عشان تيجي معايا وتفضلي على طول جنبي زي زمان." انتفضت من حضنه كمن لدغتها شيء ما. حدثه بقلق ووجه شاحب: "أجي معاك فين؟ ملس على وجنتيها متحدثًا بحنان عندما رأى شحوبها ذلك وخوفها: "تيجي معايا، انتي شفتي في حياتك كتير أوي يا قلبي، وخلاص مش هسيبك تاني أبدًا، وأنا آسف، بس معرفتش إنك هتتجوزي غير بعد ما خلاص كل شيء انتهى واتجوزتي، وأول ما عرفت نزلت على طول، وهطلقك منه وتيجي تعيشي معايا ومش هسمح لحد يقرب منك."
ازدردت لعابها ثم أغمضت عيناها وتحدثت بشجاعة وثقة حاولت إخراجهم بسرعة شديدة: "حتى لو قولتلك إن جوازتي دي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي." ضاق عينيه عليها متحدثًا بمكر: "قصدك إيه؟ وقعتي في المصيدة ولا إيه؟ تحدثت من بين ضحكاتها بنبرة مرحة: "ده أنا وقعت واتحبست واتحكم عليا كمان." جذبها نحو حضنه مرة أخرى ثم أخرج تنهيدة وتحدث بعدها: "آه يا لقيمة، يبقى ده كله يطلع منك." ابتعدت عنه ثم رفعت راحة يدها بجانبها تخلص نفسها من ذلك
الاتهام متحدثة بنبرة مرحة: "بريء أباشا، والمصحف." ضحكوا معًا ثم امتعض وجهها عندما تذكرت ما حدث منذ قليل. تحدث أيمن بتساؤل: "مالك يا حبيبتي؟ وشك انقلب." ليزفر براحة لأنها ستخرج ما بجوفها ويقلقها: "أسر ومالك اتخانقوا، والأمور ما بينهم مش تمام خالص." تحدث بنبرة مطمئنة وهو يملس على خصلات شعرها: "متقلقيش، أنا هظبط كل حاجة، بس مش عايز أسمعلك صوت، وأوثقي فيا، انتي فاهمة؟
أومأت له بارتباك وساعدته في الخروج من السيارة مواجهين الواقفين يبعثون نظرات كارهة ومتوعدة لبعضهم. تنهد أيمن ثم مد يده حتى يسلم على أسر متحدثًا بترحاب: "إزيك يا أسر يا ابني؟ صافحه أسر بترحاب أكبر متحدثًا بنبرة مرحبة: "الحمد لله يا عمي، انت اللي عامل إيه وأخبار صحتك؟ أنا أول مرة طبعًا أتشرف بحضرتك، وأتمنى إنك تيجي معايا نتكلم جوه." أومأ له متحدثًا بتفاهم: "أنا الحمد لله صحتي كويسة، وتعالي يا ابني نتكلم جوه، ولا تزعل."
دلفوا جميعًا للداخل وتمركزوا بغرفة الاستقبال، طلب أسر من الخدم بتقديم الضيافة للترحيب به. جلسوا يتناولون القهوة وجو من التوتر يشوب الغرفة. تنهد أسر قبل حديثه ثم وضع فنجان قهوته متحدثًا بجدية: "أنا يا عمي مش هسيب مليكة ومش هطلقها، ولو على الاتفاق اللي كان مع والدتها بإني أتزوجها لحد ما حضرتك تيجي، فأنا هخون الاتفاق ومش هعمل بيه." تحدث أيمن بجدية ونبرة حازمة:
"بس انت لازم تطلقها عشان تيجي تعيش معايا، وإحنا متشكرين جدًا ليك، وأنا عندي فكرة عن الفلوس اللي دفعتها، وأنا هسدد لك كل الفلوس اللي طارق أخدها منك، والاتفاق اللي بينك وبين إيمان أختي، أنا عندي فكرة عنه، بس ده ميصحش، لازم مليكة ترجع تاني ليا، والاتفاق كان اتفاق." تحدث أسر بإنفعال يرفض فكرة أن تتركه: "بس أنا مش عايز فلوس، لأن ولا فلوس الدنيا كلها تغنيني عنها."
ابتسم أيمن من داخله عندما رأى حبه لها، فقرر إنهاء الأمر وألا يلعب بأعصاب الرجل كثيرًا: "يعني هتحطها في عينك؟ ابتسم له ثم وجه إليها ابتسامة متحدثًا بحب وعشق: "هي في قلبي مش في عيني." أكمل أيمن بوعيد وتهديد: "طب لو في يوم زعلتها أبقى أتصرف معاك إزاي؟ تحدث أسر بثقة: "ساعتها يبقى ليك الحق تعمل اللي تعمله." ثم وجه حديثه العاشق نحوها: "صدقني أنا عمري ما هأزعلها ولا هأذيها، لأنها بنتي مش مراتي."
نظرت له بحب ثم وضعت أنظارها أرضًا من الخجل ومن النظرات التي حولها. وجه أيمن حديث لمليكة متسائلًا: "وإنتي يا مليكة، عايزاه ولا تيجي معايا؟ تحدثت بنبرة معتذرة ووجه ملئ بالأسف: "معلش بقا يا خالو." ثم تغيرت نبرتها بنبرة اعتيادية وهي توجه الحديث لنفسها، مشيحة بيدها: "البنت ملهاش غير بيت جوزها." انفجروا جميعًا بالضحك على ما قالته. تحدث أيمن بحب وتمني لهم: "ربنا يحفظكم يا ولاد ويهنيكم ببعض." ردد الجميع وراءه: "يا رب."
وجه أسر حديثه لمالك: "أنا مش عايزك يا مالك تزعل مني، بس انت استفزتني أوي، معلش." تحدث الآخر وهو يملس على وجهه بألم مكان قبضة أسر: "ولا يهمك، بس انت إيدك طارشة أوي الصراحة، والا المجنونة التانية دي، انتو كنتو بتدربو عليا مهارات قتالية؟ انفجروا ضحكًا عليه. ثم تحدث هو بحرج: "طب الحمام منين طيب عشان أظبط نفسي وأشوف لو في جرح في راسي؟ أومأ له أسر متمتمًا: "حاضر، هنده لك حد يوديك." خرج أسر من الغرفة هاتفا باسم (سهيلة)
حتى أتاها صوتها من بعيد. لوح أسر لمالك حتى يقوم من مكانه، فتوجه نحوه. أتت سهيلة إليهم متحدثة بملل: "نعم؟ تحدث أسر: "عرفي مالك مكان الحمام." تحدثت بضيق وهي تلوي فمها بسخرية: "يا أختي نوغة، لي هيتوه، والا الطريق بعيد؟ لكزها أسر بكتفها متحدثًا من بين أسنانه: "يا بت بطلي لماضة." عقدت يدها على صدرها متحدثة بعناد: "مليش دعوة." همس أسر لها بغيظ: "هقول لأبوكي على مدرس العربي وعلى اللي عملتيه فيه."
تنهدت ومن ثم ضربت الأرض بقدمها من الغيظ متحدثة بتأفف: "اتفضل، تعالي ورايا." تحركت وهو خلفها حتى وصلت إلى مكان المرحاض، تحدثت بتأفف وتبرم: "اتفضل اتنيل، الحمام أهو." رفع إحدى حاجبيه متحدثًا بتعجب: "اتنيل؟ هو انتي لسه؟ مسحوب من لسانه. هزت رأسها ثم تخثرت متحدثة بعناد: "آه، عاجبك ولا مش عاجبك." ضرب الحائط من جانبها متمتمًا بغيظ منها وهو يتكئ على أسنانه: "عاجبني." ثم دلف للمرحاض. أتت عفاف متسللة إلى
مكان سهيلة ثم همست لها: "بت يا سهيلة." ضربت سهيلة كفًا على كف متحدثة بضيق من الأخرى: "يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم، نعم، عايزة إيه؟ تسائلت بفضول كان بادياً عليها: "هما مين دول؟ ومين اللي جوه ده؟ ابتسمت لها ابتسامة صفراء ثم تحدثت بلؤم: "معرفش، هسيبك تنكتي في نفسك ومش هقولك." رفعت عفاف شفاها العلوية بضيق متحدثة بتبرم: "ده انتي عيلة رخمة." ردت عليها الأخرى بغضب وهي تناظرها شزرًا: "زيك بالظبط، يلا اخفي من هنا."
غادرت عفاف من أمامها حتى لا تنقض عليها سهيلة. وجهت سهيلة حديثها الغاضب لمالك: "انت يا أخ، ما تخلص انت كمان، هو انت بتولد جوه؟ خرج فجأة من المرحاض، فإنصدمت من هجومه، ظل يقترب منها وهي تبتعد وتبتلع لعابها من ارتباكها حتى انصدمت بالحائط، حاوطها بذراعيه من الناحيتين متحدثًا أمام وجهها: "هو مين ده اللي بيولد؟ أغمضت عيناها من توترها، أصبحت أنفاسها ثقيلة للغاية من اقترابه وتشرب أنفاسه، لكنها أبعدت يده عنها بضيق متحدثة بنزق:
"ا..ا.. او.. اوعي كده." توجهت للخارج بسرعة بعدما حلت قيدها، أما الآخر فارتسم شبح ابتسامة على ثغره من ارتباكها هذا، ثم توجه خلفها. تجمع كل من مالك وأسر وسهيلة ومليكة بالحديقة وأخذوا يتحدثون معًا. كان نسيم الهواء خفيف للغاية جعلهم يستمتعون بجلستهم. تحدث مالك وهو يرتشف القليل من العصير خاصته: "أنا وحشتني مصر جدًا، بقالي كتير أوي منزلتهاش، لولا مليكة مكناش نزلنا." تسائل أسر باهتمام: "طب انتو هتفضلوا هنا ولا هتسافروا؟
تحدث مالك بنبرة اعتيادية: "لا هنفضل هنا، أنا صفيت شغلي هناك ونقلته هنا." تحدثت مليكة بسعادة كبيرة: "يعني انتو هتفضلوا هنا مش هتسافروا تاني؟ أومأ لها مالك على حديثها. ابتسمت بسعادة متحدثة بحماس: "الله، ده أحلى خبر سمعته." اقترح عليهم مالك: "إيه رأيكم نروح رحلة لشرم نغير جو؟ أومأ له أسر: "والله فكرة حلوة برضه." ثم وجه حديثه لكل من مليكة وسهيلة: "بس نشوف رأي الهوانم."
وجهوا أنظارهم إليهم، ثم نظر كل من سهيلة ومليكة إلى بعضهم، الابتسامة من الأذن إلى الأذن، ثم انفجروا ضحكًا وهم يتمتمون بحماس: "بتبصلي كده لي؟ موافقين طبعًا." تحدث أسر موجها حديثه لهم: "بتموتوا في الهلس زي عنيكم." اتفق كل منهم على ترتيبات السفر والذي كان الخامسة صباحًا. تحدثت سهيلة بإعتراض: "إيه ده؟ هنصحي بدري؟ صاح أسر عاليًا بمرح: "سهيلة يا جماعة مش عايزة تيجي عشان هتصحي بدري." صدمت واتسعت حدقتها ثم تحدثت: "هي مين دي؟
أنا بصحي ٤ الفجر أصلًا." ضحك الجميع ومن ثم استأذن مالك لكي يغادر حتى يرتب أعماله المتراكمة قبل السفر. ودعت مليكة خالها ومالك وعانقتهم، وكان الآخر يقف على آخره يجز على أسنانه من غيرته. بعد مغادرتهم، توجهت للداخل مع أسر الذي كان وجهه متهجمًا. تسائلت بقلق: "اسر انت كويس؟ رد عليها بوجه جامد ونبرة مقتضبة: "آه الحمد لله كويس."
استغربت من نبرته تلك، لكنها لم تفكر كثيرًا في الأمر وتركته وتوجهت حيث سهيلة تجلس لقضاء الوقت في الدراسة. آتى الليل الذي أسدل ستائره الزرقاء القاتمة التي تشع بلؤلؤ صغير. اجتمع من بالمنزل لتناول العشاء ولم يأتِ أسر، فطلبت حنان والدة أسر أن تناديه حتى يتناول عشاءه: "مليكة روحي نادي لأسر عشان العشاء." تساءلت مليكة: "هو أسر فين يا طنط؟ عبثت ملامحها متحدثة بحزن: "إيه طنط دي يا مليكة؟ أنا كده زعلانة، قوليلي ماما."
توجهت مليكة إليها تقبل أعلى رأسها متحدثة بحب: "وأنا أقدر أزعل القمر؟ أحلى ماما في الدنيا." ضحكت حنان متحدثة: "يا بكاشة، روحي يلا نادي لأسر." ظلت تبحث عنه بكل مكان بالمنزل حتى وجدته بالحديقة أخيرًا. عندما رأته ركضت نحوه ثم تحدثت من بين لهاثها: "إيه يا أسر؟ قلبت عليك البيت ده، أنا تعبت من الطلوع والنزول وأنا بدور عليك." رد بنبرة بادرة مقتضبة: "حد قالك تدوري عليا؟ انفجرت به مصيحة من شدة غضبها من معاملته تلك:
"هو في إيه يا أسر؟ انت بتعاملني كده ليه؟ هو أنا عملت حاجة تضايقك؟ جاوب وهو ما زال مرتدي قناع البرود، لكن تخللت نبرة السخرية بحديثه: "لا خالص، ما عملتيش حاجة. ما روحتِيش تحضني ابن خالك على عمال وبطال وأنا واقف؟ إيه يا هانم؟ مش أنا اللي على آخر الزمن واحدة زيك تمشي على حل شعرها تحضن الرجالة وهي على ذمتي؟
وقعت كلماته عليها كالماء المثلج الذي أيقظها من حلمها الوردي الذي كان مستمر حتى أيقظها منه الآن. لم تشعر بحالها إلا وهي ترفع يدها حتى تصفعه على وجهه، ترد الباقي من كرامتها، فما هو حتى يشكك بها وبأمر لا داعي بأن يشك به. التقط يدها التي ارتفعت عليه يعتصرها بين قبضته، قرب جسدها إليه متحدثًا بفحيح وأنفاسه الملتهبة تلامس بشرتها تحرقها: "انتي اتجننتي ولا إيه؟ انتي نسيتي نفسك؟ انتي إزاي تتجرأي وتفكري إنك تمدي إيدك عليا؟
كانت دموعها منسابة على وجنتيها معبرة عن الأوجاع التي بداخلها وعن ألم يدها التي تعتصر بين قبضته، تحدثت من بين بكاءها وهي تدفعه بعيدًا عنها: "اوعي، إيدي بتوجعني." ثم أضافت بوجه محتقن: "مالك أخويا في الرضاعة يا أستاذ." أخرج ضحكات هازئة متحدثًا بسخرية: "شايفاني أهبل برياله عشان أصدق؟ انتي مش شايفة فرق السن الكبير اللي بينكم، وكمان هو قالي إنه معندوش إخوات."
"مالك عنده أخت في نفس سني كمان وماتت بسببي، كنا بنلعب مع بعض وفي عربية كانت هتخبطني فجريت عليها وهي بتنادي باسمي، أنا اتحركت والعربية خبطتها وماتت بسببي، أنقذتني وماتت، ويا ريتها ما أنقذتني." ثم توجهت بعيدًا عنه وهي منهارة بالبكاء، تاركة أسر في صدمته يؤنب نفسه على ما فعله بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!