نزل حمزه من بيته يقابل خطيبته، وهو بيشكر ربنا أنه فاق ضميره قبل فوات الأوان وهيصلح غلطته. لكن طال انتظاره في الشمس واستغرب تأخرها، لأنه أكد عليها بليل تقابله قبل ما تروح الشغل. لكنها اتأخرت خالص، اتصل بيها، ردت بعد تفكير: "أيوه يا حمزه." حمزه باستغراب: "انتي فين؟ مي رفعت شعرها وهي ماشية في طرقة مكتبها: "في الشغل." حمزه بضيق: "شغل إيه؟ انتي نسيتي الميعاد اللي بينا يا مي." مي جمعت حروفها وهي بتاخد نفَسها: "لا...
بس المقابلة مش ليها لزوم." حمزه غمض عينه وحاول يكذب كل اللي بيدور في دماغه، وسألها بهدوء مخادع: "ليه يا مي؟ مي بخوف من رد فعله: "أنا قلت لدنيا هانم مكان عويد." حمزه قفل إيده جامد وخبطها في لوحة متعلقة حديد، ورد بعصبية مش ليها مثيل: "تاني يا مي، ليه يا مي مصممة على الغدر؟ ليه يا مي ضيعتي كل أحلامنا وحبنا؟! مي ببرود بس الخوف اتملك قلبها: "ومال حبنا باللي حصل؟ حمزه بقلب حزين: "لأن حبنا بقى مرتبط بالغدر."
مي بصوت فيه دموع: "حمزه أنا عملت ده كله عشان بحبك، تعبت من الانتظار وتحويش الجنيه على الجنب. نفسي نتجوز يا حمزه ويلمنا بيت واحد." حمزه بعصبية: "نبني بيتنا من شقانا وتعبنا مش بالغدر." مي تمسح دموعها: "المهم اتبنى، ومش مهم اتبنى بأيه." حمزه: "لا يفرق كتير، بيتنا بقى هش حيطانه من ورق." مي: "تقصد إيه؟ حمزه: "أقصد خلاص يا مي انتي طريقك بقى غير طريقي، سلام يا مي." قفل حمزه من غير ما يسمع آخر سلام منها. فضلت
تصرخ بعلو صوتها في شغلها: "حمزه حمزه حمزاااااااااه." مشي حمزه تايه في الشوارع، خسر كل الناس اللي بيحبهم بسبب غباء وطمع في لحظة ضعف. مسك تليفونه عشان يحظر عويد قبل وقوع المصيبة، لكن عويد كان سايب تليفونه في العربية. لما وصلوا المصلحة الحكومية، كانت چودي مش مصدقة نفسها أن كل حاجة بتخلص بسرعة. ده غير أنهم اتعاملوا كلهم أحسن معاملة بسبب وجود ابن الكبير معاهم.
فضلوا ساعة في المكتب ووصلت ليهم البطاقة. ولما خلصوا كان حمزه تعب من كتر الاتصال وفقد الأمل يرد عليه. عويد وچودي ركبوا العربية وعويد مابصش في تليفونه، وطلعوا على أقرب سنترال. نزلت چودي ومعاها عويد، رجعلها خطها العزيز عليها. وأول ما جم يركبوا: "محمولك مبطلش رن يا عويد." قالها رحيم اللي قاعد قدام. عويد مسك تليفونه وأول ما فتح: "عويد دنيا عرفت مكانكم، اهرب يا عويد." قالها حمزه اللي بيتقطع من تأنيب ضميره.
رد عليه عويد بصدمة: "انت بتقول إيه؟ وعرفت من فين؟ حمزه بندم وصوت ضعيف: "عويد عايزك تسمحيني، أنا ضعفت مرة وقلت على مكانك بس والله غصب عني والله، ومي هي اللي قالت على مكانكم المرة دي." عويد حس أنه بيتخبط من حيطة لحيطة: "خلاص يا حمزه أنا هتصرف." حمزه: "عويد بالله عليك متزعلش مني." عويد: "خلاص يا حمزه اللي حصل حصل، سلام." وش عويد كان كفيل أنه يأكد أن فيه مصيبة. اتكلم رحيم من غير ما حتى يسمع من عويد:
"كنت متأكد أني هحتاج بطاقتك، بس مش بالسرعة دي. حضروا نفسكم بليل هجيب المأذون وهكتب كتابكم." الخبر نزل على چودي وعويد زي الماية اللي متلجة في عز الشتا. رد عويد: "باااس.... رحيم بإصرار: "ما بسش. إيه عنست؟ اهلها ياخدوها أكده من وسطنا ونفضل نتفرج. الجواز ده هو اللي هيمنعهم يفكروا تاني يجربوا منينا واصل. الجواز هيخلّينا نمسك العصاية من النص." عويد سكت ثواني وبص لچودي المذهولة في المراية. يأكد ليها مافيش
مفر من اللي قال عليه: "عندك جول تاني يا عروسة." چودي كانت مرتبكة، متخيلتش في يوم حتى في أحلامها أن حياتها تبقى فيها مغامرات وأكشن وتنتهي على جوزها بالطريقة دي. عاد رحيم كلامه بصوته الخشن القوي: "ها يا عروسة." چودي بأرتباك: "موافقة بس بشرط." عويد هو اللي رد: "من غير شروط يا چودي. أنا وعدتك أني هحميكى وفعلاً عمري ما هعمل حاجة تخلف الوعد ده. أولاً الجواز على الورق وكمان القسيمة هتكون معاكي."
كلام عويد نزل زي الصعقة الكهربائية على مسمع رحيم وخلاه يلف بسرعة صاروخ يبص عليه. ازاي راجل صعيدي يقبل على كرامته قسيمة الجواز تكون في إيد ست، لا وكمان يكون الجواز على ورق!!!! عويد بص لرحيم: "إيه يا كبير، احنا من البداية قرارنا نحميها فمنجيش احنا دلوجيتي اللي نجبرها على شيء." اكتفى رحيم ببصاته اللي كلها نار وبص قدامه وقال: "ماشي يا عويد، بس على ما أظن مافيش مانع أنها تطلع من دواري عروسة زينة النجع كليته يتحاكى عليها."
عويد بص لچودي، فهزت راسها بالموافقة. عويد ابتسم وفرح. رحيم ضحك من جوه لما شاف فرحة عويد واتأكد من اللي بيعمله هو الصح. وصلوا عويد الأول عند بيته ولسه عويد بيفتح الباب عشان ينزل، جرى زعزوعة على العربية ولزق وشه على الإزاز وفضل يبص على چودي اللي اتخضت من شكله غصب عنها ورجعت ورا. رحيم: "واد يا زعزوعة عايزك تفرح الناس كلها بفرح عويد الليلة."
زعزوعة رجع تاني يبص على چودي. چودي كانت محرجة من خزفه منه بس كانت فعلاً خايفة يخبطها أو يضربها فجأة. سأل زعزوعة بحروفه المتقاطعة: "ع ع على اللل جمر دي؟ رحيم ابتسم ليه: "عقبالك يا واد." زعزوعة بزعل: "لاه أني عايز أتجوزها أني دي مهلبية." ومد إيده مسك إيدها. چودي اتخضت. أخد باله رحيم وقال بهدوء: "ده زعزوعة واد باركة، سلمي عليه متخافيش." زعزوعة بفرحه: "انتي كيف إكده." چودي فضلت تقفل وتفتح في عينها بإحراج. رحيم قال:
"خلاص يا زعزوعة، زي ما حولتلك عايز الخلق كله يعرف، يلا سلام." زعزوعة كان ماسك قصبه في إيده التانية ومد إيده بيها ليها. أخدتها چودي وابتسمت ليه، واتأكدت أنه طيب جداً. أمر رحيم السواق يتحرك وفضلت چودي باصة عليه وطلبت من رحيم يوقف العربية ونزلت من العربية. وراحت لزعزوعة اللي بيوقف نص وقفة بسبب الشلل النصفي اللي عنده، ومسكت إيده وهي بتبتسم وطابت منه: "زعزوعة ممكن تدعيلي ربنا يصلح ليا الحال." زعزوعة
رفع إيده للسما وفضل يقول: "ي ييييارب أعملللها كل خير من عندك." چودي شكرته جداً على الدعوة وعلى القصبه. وزطلعت تجري على العربية ركبت بقلب مرتاح. *** عويد أول ما طلع البيت طلب من ابوه يطلع معاه الشقة اللي فوق عند امه عشان يقولهم على موضوع جوازه المفاجأة. وبعد سلامات قال في وجود سعدية. اللي أول ما شافت عويد نازل من العربية من جنب چودي طلعت تجري وراه. وقال بهدوء: "أما أني بحب وعايز اتجوز."
سعدية مسكت طرحتها وفضلت تغمض عينها جامد وتضم شفايفها على بعض بكسوف: "موافقة موافقة." عويد بصلها وهو بيرفع حاجبه: "العروسة مش انتي يا سعدية." سعدية بخضة: "كيف تحب وتتجوز غيري، أمال أني رحت فين؟ عويد: "اسكتي انتي دلوجيت يا سعدية، انتي عارفة أني طول عمري بحبك زي اختي." فرحت سعدية بإعترافه بحبه ليها، اللي هو مش مهم حب إيه المهم فيه حب. فقال ابوه بفرحه: "الف الف مبروك يا ولدي." فقالت امه: "العروسة من بيت مين في النجع."
رد عويد وهو بيقعد جنبها: "من القاهرة ياما." امه باعتراض على أنها بنت من مصر: "بكرة يا ولدي تزهج الغندورة من عيشتنا وتجول عايزة أعاود مصر." عويد ابتلع حقيقة الطلاق اللي هو متأكد منها أنها هتحصل لا محال في أي وقت. وحاول يرد بسياسة: "لما ياجي اليوم ده يبقى متلزمنيش ياما، أني بتكلم على دلوجيت." امه قامت تنفض إيدها من الدقيق: "متبصش تحت رجلك يا ولدي." عويد بهزار: "وابص لبعيد ليه ياما وأنا تحت رجلي الماظ."
امه بجدية وخوف عليه: "هيطلع إزاز." عويد: "لما تأكد الأيام يبقى أني خلاص اتعودت على شكله وهتجيبه زي ما يكون." ابو عويد بعصبية: "جرى إيه يا وليه ما تسيبى الواد يفرح، وخلينا نفرح." ابتسم عويد وقام باس راس امه وابوه وقال لسعدية: "اوعي تزعلي مني يا سعدية انتي اللي في الجلب يا به." سعدية بانشكاح: "ايوه ايوه ما أني عارفه يا واد عمي." *** وصل رحيم ودخلت معاه چودي وكان بيقولها:
"هشيع أجيبلك أحسن واحدة حدانا تزوجك يا عروسة، مش عايزك تشيلي هم حاجة واصل." وقبل ما رحيم ينده على فرحه لقاها طالعة عليهم رافعة عبايتها بإيدها على وسطها الشمال ورافعة إيدها على الحيطة وبصلهم بقرف: "بالسرعة دي لفت عليك وجبتك تحت باطها، كنت تجولي انك بتحب النوع ده وأني لو كنت قصرت كان يبقى ليك الحديث." رحيم بدهشة: "انتي مجنونة يا مرة؟! فرحه بجرأة: "مجنونة عشان بحبك وبحافظ عليك." رحيم اتعصب وقال بدون وعي:
"بطلي هرفته بالكلام يا سعده." فرحه لطمت صدرها وهي بتصرخ بالم: "يالهووووي سعده! هي كمان فيها سعده يا نهار الون عليكم، عايزني اسكت لحد ميتى، ها انطق، لما أشوفك داخل بيها أوضتك، اللي منعني حتى أخطيها؟ قالت آخر كلماتها بحزن وقهر ووجع، وعينها كلها دموع من حرمانها من أبسط حقوقها. چودي اتحرجت من كلام فرحه، ووشها جاب ألوان الطيف كلها. فقال رحيم بتحذير: "لو مبلعتيش لسانك هقطعهولك." فرحه بعصبية:
"مش هسكت يا رحيم، انت مش هتكون لحد غيري." قالت كلامها وراحت تضرب چودي. مسكها رحيم وفضل يمنعها تقرب منها، لكنها نسيت نفسها وضربته بالقلم. هنا رحيم فقد عقله وكل حاجة وضربها كذا قلم على وشها وهو ماسكها من عبايتها خنقها. كانت چودي مذهولة لكن قربت منهم وبعدته عنها وهي بتترجى: "خلاص يا رحيم بالله عليك كفاية هتموت في إيدك." أول ما بعد عنها قالت بدموع ضعف وحزن وهي حاطة إيده الاتنين على خددها:
"دي آخرتها يا واد عمي تضربني عشان بحبك وبحافظ عليك وخايفة على بيتنا بعد كل صبري على اللي بيحصل لي منك وهجرانك ليا يكون ده جزائي معاك؟! بجملة الظلم صب علي ظلم جديد يا واد عمي." خلصت كلامها وجريت تستخبى في أوضتها بين دموعها. تجاهل رحيم كل كلمة وكل حرف طلع من فرحه وقال بصوت متقطع لچودي: "بعتذر على اللي حصل. اتفضلي على أوضتك وهشيعلك المزينة." چودي من الخوف حاولت تخرج صوتها المتحشرج وقالت: "ممكن تدخل تفهم اللي حصل صح؟!
رحيم بقوه: "متشغليش بالك، اتفضلي على أوضتك والحقيقة كلها مهما طال الوقت هتبان." خلص كلامه ودخل أوضته يجلد نفسه. *** چودي مسحت دموعها وراحت تخبط على باب فرحه تطيب خاطرها وتقولها الحقيقة اللي هي فهمتها غلط: "فرحه ممكن تفتحي." فرحه كانت بتتكلم في التليفون، وأول ما سمعت صوت چودي: "بصي يا خالة زي ما فهمتك وكل طلباتك أوامر، يلا سلام دلوجيت وعبقى أشيعلك البه سامية." "وأول ما الفلوس تحضر مرادك هيحصل زي ما عايزة وزيادة."
قفلت فرح التليفون وجواها سعادة وانتصار. وفجأة اتغيرت ملامح وشها أول ما سمعت صوت چودي، والدموع سيطرت عليها: "مين؟ چودي بصوت رقيق حزين: "أنا چودي." فرحه فتحت الباب بعيون معيطة: "خير؟! چودي: "ممكن نتكلم؟ فرحه لفت وادتها ضهرها وربعت إيدها: "مافيش ما بينا كلام يا غندورة." چودي لفت وبقت قدامها: "انتي فاهمة غلط... رحيم بيتكلم على فرحي على.." فرحه بغيظ:
"به انتي دخلتي علينا بالحنجل والمنجل، فكرك مش فاهمة أعيب النسوان بتاعتك عاد." چودي بهدوء: "يا فرحه انتي ظلماني." فرحه زقتها بره الأوضة بتاعتها وهي بتقول: "يلا يا شاطرة انجري العبي بعيد، عشان العب مع الكبار بيفصل الراس عن الجسم." خلصت كلامها ومش أدتها فرصة حتى تدافع عن نفسها وقفت الباب في وشها. طلعت چودي زي الحمامة المذبوحة روحها بتطلع بالبطيء.
دخلت الأوضة اللي خصصها ليها رحيم. وبعد دقايق لقت عويد اللي ساب أهله وجالها عشان يشوف طلباتها خبط عليها. وقبل ما تأذن ليه بالدخول مسحت دموعها، بس برغم من أنها مسحت دموعها آثار الدموع واضحة على وشها. لقاها بتعيط ومش عارفة كل ده بيحصل ليها ليه. عويد بلهفة: "مالك يا چودي؟ جودي مسحت دموعها: "مافيش يا عويد ده بقى الطبيعي." عويد: "نفسي أعمل المستحيل وأمسح ليكي كل ذكرى بتوجعك عشان أشوفك زي أول مرة عم ليفل الوحش الشرس."
ابتسمت چودي: "انت طيب أوي يا عويد." عويد بابتسامة: "والله عيونك وقلبك اللي بيشوفه كل حاجة حلوة." چودي بابتسامة رقيقة: "شكراً على موافقتك على الجواز." عويد بهزار: "هو أنا كنت أحلم القمر ده يكون على ذمتي حتى لو بالكدب." چودي: "انت تستاهل أحسن مني بكتير." عويد: "يا ستي متشغليش بالك أني راضي ومبسوط جوي كمان بكل اللي بيحصل."
بصت في سواد الليل اللي جوه عينه. حست بإحساس بتعشقه أنها في مكان ضلمة وبتبص للسما وكل النجوم واضحة أوي، وهو تاه جوه نهر عينها البندقية. وطلع من شروده أول ما سمع تليفونها بيرن. بلع ريقه الجاف، وسأل باستغراب: "مين اللي بيتصل عليكي؟ چودي قلبت شفتها: "معرفش مين بيرن." عويد بعين بتفحص الرقم: "هو انتي اديتي لحد الرقم ده قبل كده؟ چودي بعدم تذكر: "مش فاكرة." عويد بعصبية:
"هو إيه اللي مش فاكرة أني مؤكد عليكي متتصليش بحد، والصبح انتي أكدتي أن الرقم مش مع حد." چودي بعين بتلمع بالدموع من شك عويد فيها: "يا عويد ثق فيا أنا متصلتش بحد، وهرد عليه قدامكم عشان أثبتلك." عويد أخد منها التليفون وحطه على جنب وقرب منها قال بهدوء بلهجته الصعيدي: "لا سيبه.....
چودي مش عايزك تعيطي يوم مني، وصدقيني بثق فيكي، واللي هعمله عشان أحافظ عليكي، تيجي برضو تعيطي، طب أنا هعمل ليه إكده وانتي برضو مضايقة، خلاص عفركش كل حاجة وشوفي إيه اللي هيريحك وحعمله." چودي حاولت تمسك دموعها: "عويد أنا حزينة على حالي، انت راجل زي الفل وألف من يتمناك." عويد بهزار: "طب ادعيلي الألف يفضلوا يتمنوني لحد ما يحصل نصيب وأقرر اتجوز بجد واحدة منهم بس، اللي هتملى قلبي بالألف." چودي بابتسامة:
"انت طيب يا عويد وربنا هيكرمك زي ما وقفت جنبي." عويد بدالها الابتسامة: "شكراً يا چودي، معلش هنفرح مش قد مقامك عشان أرضي امي وابوي." چودي: "أعمل كل اللي يريحك يا عويد." بص في عينها أوي وهو بيشكرها، وبعد ثواني الباب خبط ودخلوا بنات كتير ماسكين طبله وبيغنوا ومسكوا عويد طلعوا بره بس عيونه كانت متعلقة بعيونها لحد ما الباب اتقفل. واستعدوا يجهزوا العروسة زي ما وصاهم رحيم. ***
بعد ما فقد المتصل بچودي الأمل من الرد اتنهد وادى التليفون للدكتور اللي جنبه واستسلم لليأس. ضرب الدكتور إيد على إيد على حال الراجل اللي عجز في وقت صغير جداً من ساعة ما رجله خطت المكان. *** فرحه مسكت بنت كانت داخلة تزوق چودي وأستفسرت منها على العريس. ردت البنت وهي بتندغ لبانه: "العريس عويد." هنا فرحه رقعت زغروطة من قلبها وبأعلى صوت. كان رحيم معدي استغرب من اللي عملته. وقف وهو رافع ليها حاجب فقالت لغوايش:
"روحي انتي يا به واني جايه وراكي لازمن أزوّجها معاكم.... وقربت لرحيم: "ولا انت عايز الناس تاكل وشي وتجول البنية ناقصها حاجة من دوارك." رحيم هرش في دقنه وهو بيرد عليها بخوف حقيقي على حالتها المرضية: "لأه ميصحش يا بنت الأصول يا عجلة يا رزينة... طب والزغروطة اللي حصلت من شوية ده أسميها إيه؟ فرحه قربت منه وحطت إيدها على كتفه وقالت بدلع وهي بتميل بجسمها على جسمه: "فرحانة يا رحيييم ومن جلبيييي." رحيم بعدها شوية عنه:
"يارب دايما، بس بلاش الفرحة الزايدة لنبيت في المستشفى بسبب جلبك الرهيف." فرحة بزعل: "انت بتتريق على مرضي." رحيم بجدية: "لا إله إلا الله اتجاهلك تزعلي، أخاف عليكي برضو تز... قطعته وهي بتبوس إيده: "أبدا يا حبيبي عمري ما أزعل منك واصل." رحيم بصلها باستغراب وهو ضامم حواجبه على بعض وطلع من البيت. وقفت هي تترقص بإيدها ووسطها وبتقول: "بركااااتك يا خالة."
وعلى طول دخلت للبنات وقربت من چودي تبارك ليها وباستها واخدتها بالحضن. فاستغربت چودي من تحولها المفاجئ ده لسه من ثواني قافلة الباب في وشها. وانتبهت على صوتها بتقوله: "حقك عليا يا غندورة إني كنت فاهمة الموضوع غلط." چودي برقة: "طيب الحمد لله أنك فهمتي الصح، ربنا يسعدكم دايماً والله رحيم ده زينة الرجال." فرحه بفرحه وهي سرحانة في ملامحه الرجولة الجذابة: "انتي هتجوليلي ده واد عمي وإني أدرى بيه."
چودي شورت ليها تقرب منها أكتر، واستجابت فرحه ليها وادتها ودنها، وقالت چودي لها على خطة تخليها تتملك من قلب حبيبها. فرحه بعد ما سمعت كلامها كله وشها أحمر وتكسفت وخبت وشها بالطرحة وهي بتضربها على كتفها بهزار: "انتم عليكم كلام يخرب مطنك يا مصروية." ضحكت چودي: "جربي بس وانتي دي وصفة مش بتخيب."
دورت فرحه الكلام في دماغها وابتسمت ابتسامة كلها تفاؤل، وفضلت تساعد البنات في تزويق چودي بحماس وحب. وكانت چودي جمالها كان كفيل يغطي على بنات النجع كله من غير أي لمسات تجميل. وهنا چودي عذرت فرحه على انفعالها معاها في البداية، ما الحب والغيرة مرة. وقبل ما تطلع من البيت قالت فرحه: "الدور عليا أنا اللي أزوقك." صرخت فرحه فيها بخوف من رحيم: "يا عيب الشوم تزوجيني، انتي عايزاني أبات في تربتي الليلة." چودي بتصميم:
"هو حد هيشوفك غير جوزك." فرحه بخوف: "الدوار مش بيفضى ده لو لمحني إكده يطخني." چودي أصرت وعملت اللي في دماغها، لكن فرحه في النهاية فكرت في فكرة متخليش رحيم ولا كل اللي في البيت ياخدوا بالهم من كل التغير اللي حصلها. ***
اتعلقت الأنوار والزينة والكوشة اتزينت وبدأ حفل الزفاف بمراسم صعيدية. الرقص على الحصان والأكل اللي بيتحط لكل واحد بيدخل. الفراشة، لحد ما جه وقت كتب الكتاب وعويد نفذ وعده وخلى العصمة في إيدها اللي خلى ابوه يتعصب من قراره قدام الناس. وبعد ثواني صوت المغني والرقص وقف لما دخل بوكس ومجموعة من العساكر وظابط بيسأل على عويد. قام عويد وحظر چودي متطلعش مهما يحصل.
قام ورا عويد رحيم واللي لقى الناس كلها نزلت تتفرج. استغل الفرصة ودخل المطبخ بعد ما عينه جت في عين سعده اللي كانت واقفة على بابه. أول ما شفته دخلت تجري آخر المطبخ وقالت بتحذير: "أوعاك تجرب." اتنهد رحيم من لعبة القط والفار اللي دايماً بيلعبوها مع بعض: "معدناش مراهجين يا سعده اعجلي الناس بره." سعده بصت في المطبخ بصة سريعة ولقت منفض سجاد. مسكتها زي الصياد الماهر: "أني لسه زي ماني ولو جربتلي بالمنفض ده وهنفضها عليك."
ابتسم رحيم وهو بيقرب لها: "اعجلي يا بت عاشور، لو انتي بتجولي بلسانك مش بتحبيني يكفيني عيونك دي اللي لسه بتصرخ بحبي." كلماته قصرت على قوتها المصطنعة وارتخت إيدها. قرب ليها أوي أنفاسه الملتهبة بحبها لفحت وشها. حاولت تستعيد شرستها وزقته وقالت بصوت فيه ضعف: "ياريت ما كان قلبي حبك، بس اوعاك تفتكر أني زعلت أنك رمتني بيدك دي، انت علمتني القوة." رحيم حب يشاكسها ويفتكر أيام عندهم وتحديهم: "هتستهبلي طول عمرك جوية."
سعده شاورت على نفسها: "إني قوية يا رحيم طول عمري؟ رحيم هز راسه: "ايوه." سعده بعين دبلانة أرهقها الفراق ردت عليه بصوت فيه غدر: "طيب..... قربت ليه ومسكت إيده لكن بسرعة البرق عضتها جامد. خلتهم يبحلق عينه ومحاولش حتى يشد إيده من بين سنانها المفترسة وسابها لحد ما قررت تسيبه: "إيه رأيك في القوة دي." رحيم بص على إيده: "يا بت العضاضة، أقول للناس إيه دلوجيت." ابتسمت بسخرية وانتصار:
"وقال إيه كبير وانت مش عارف تدافع عن نفسك جدام.... رحيم قطع كلامها وقال بحب: "طول ما إني جدام عيونك دي بتسحرني." صرخت سعده من بروده وطلعت تجري. استعاد رحيم ثباته وهو بياخد نفس عميق ونضف حلقه وقرر ينزل تحت مع الرجالة يشوف اللي بيحصل. *** من دقايق، طلع عويد ووقف مع الظابط وعينه جت في عين دنيا وأحمد. اتبادلوا النظرات الحادة. وبص للظابط: "خير يا باشا؟ الظابط: "معمول فيك محضر أنك خطفت بنتهم." عويد حط
إيد على إيد ورد بلامبالاة: "خطفتها كيف، ودخلتي عليها النهارده؟! اتعصب أحمد لدرجة الجنون ونزل من العربية يمسك عويد اللي كان لابس جلابية صعيدي: "انت أجبرتها على الجواز... انت خطفت خطبتي." عويد بثبات: "اهدأ يا عم أعصابك، براحة على نفسك ليطج ليك عرج، وثم أني خطفتها ولا أجبرتها على الجواز كيف والعصمة في يدها." احمد بعصبية وغيره: "أنا مش هسكت." وبص للظابط وكمل كلامه: "ادخل هاتها من جوه." الظابط بعملية:
"لو سمحت ممكن نشوف الآنسة چودي؟ رد عويد عليه وهو يأكد على حروف أول كلمة: "مدام چودي مش بتتكشف على رجالة، بس طبعاً الحكومة على راسنا تجدر تدخل تاخد قولها بنفسك." أحمد مسك عويد من رقبته، وكان عويد واقف باستسلام تمام ليه ووجه كلامه للظابط: "إيه يا حكومة عجبك اللي بيحصل." وقبل ما يتكلم الظابط وصل ليهم صوت من الشباك: "الحج يا عويد ناس نطوا علينا وخطفوا چودي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!