الفصل 14 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
16
كلمة
3,636
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

جه الصبح ببطء على كل أبطالنا. كانت مي حاسة بفراغ مميت ويومها ناقصه حاجات كتير زي ما تكون روحها سابتها. برغم كل خناقهم مع بعض طول الوقت ومشاجراتهم، عمرها ما حست بنفس الإحساس اللي متملك منها دلوقتي. كانت فاكرة إنه هيرجع زي كل مرة يصالحها، حتى لو كانت غلطانة. لكن المرة دي فعلاً بعد ومتكلمش بقاله يوم. ولأول مرة، ومن ست سنين، إنه يبعد.

اليوم عدى آه، بس ببطء سلحفاة. وقدرتش أن اليوم ده كمان يعدي من غير ما تسمع صوته. فقررت تتصل بيه. ولأول مرة تبدأ هي وتصالح. لكن مردش عليها برغم اتصالها الكتير. سابت التليفون وكلمت نفسها بعصبية: "يعني دي آخرتها يا حمزة؟ هو أنا أجرمت في إيه؟ كل اللي عملته عشان أنقذ حبنا اللي كان محكوم عليه بالإيقاف. وأول ما جتلي الفرصة استغلتها عشان أقرب المسافات ونتجوز. برضو مبتردش يا حمززززه؟ لا مش معقول دي تكون نهاية حبنا."

قامت وهي بتحط تليفونها في شنطتها وقررت تروح ليه ومش هتتنازل غير لما تصالحه. وبأي طريقة. راحت لمديرها تاخد إذن. رفض. رفض تام. وهو بيقولها: "ده شغل مش طابونة عيش." فرجعت مكتبها وهي شيطة أكتر من العالم كله. وفضلت تعد الثواني اللي مش بتعدي عشان تروحله. ***

كان حمزة وصل شغله ودخل مكتبه. حط فطاره على المكتب. ولسه هيمد إيده ياخد أول لقمة. افتكر صاحب عمره اللي اتعود يفتح عينه على هزاره وأفاهاته على فقرهم بطريقته الكوميدية. وافتكره وهو بيخطف منه الأكل زي الحداية. وابتسم على سنين عدت. هوا.

فضل باصص أكتر على الأكل وحس بفقدان صديق عمره. واللي زاد وجعه روحه اللي حلفت لتهجره وتبعد عنه من غير حتى استئذان. وافتكر تريقه عويد على مي وتحذيراته إنها زي التعبان اللي بيبخ سمه لكن بكل شياكة. وحس في الوقت ده كان كل كلمة بتطلع من عويد على مي كان يقصدها ومش هزار زي ما كان بيبين له. قفل أكله من كتر المرار اللي في حلقه وطلب قهوة يكمل المرار. ***

عويد وچودي. محدش فيهم لحد الصبح جه ليه نوم. لحد ما عويد قرب من السرير اللي نايمة عليه چودي. واخد نفس عميق شم ريحتها ونام وهو بيحلم أحلام وردية. وبعد ساعتين سمع الباب بيخبط. قام اتخض هو وچودي. وبقى مش عارف يفتح الباب ولا يغير إزاي بدلته في سرعة البرق. بص لچودي: "قومي استخبي ورا العمود اللي هناك ده."

قال كلامه وهو بيقلع البدلة. قامت بسرعة من على السرير بتوتر. ولسه هتجري اتكعبلت. صرخت. وقبل ما تقع ساندها. وكان قالب هدومه اللي فوق. زاد توترها لما عينها جت على عضلات جسمه اللي بارزة. وهو داخ من قربها وريحتها اللي بتسكره. سمعت أمه صوت صرختها. ابتسمت. أما سعدية اتغاظت وخبطت الباب بكف إيدها جامد. بصتلها أمه: "يا عيب الشوم يا حزينة. حد يخبط على العرسان إكده." سعدية بغيره:

"وه هما مش كانوا إمبارح عرسان. كفاية عليهم إكده يجوموا يسلموا على الناس." فاق عويد وعدل چودي وكح. نضف حلقه اللي عطشان من شفايفها: "يلا روحي وأنا هفتح." چودي وهي لسه مستردتش وعيها: "إيه." عويد بكسوف: "روحي يلا هناك." چودي شاورت على المكان: "هناك." عويد عمل حركتها وشاور: "آه هناك." وقبل ما تتحرك رفع ليها فستانها ومسك إيدها: "امسكي فستانك عشان بس الحوادث."

جودي ابتسمت وجريت تستخبى. عويد بص يمين وشمال عشان يلاقي أي بنطلون يلبسه. ملاقاش غير شورت لبسه بسرعة. وقبل ما يفتح الباب نص فاتحة. نعكش شعره وقال بنوم: "صباح الخير يا أما." أمه بفرحة: "صباحية مباركة يا ولدي. ورّيني." رفعت إيدها وهي بتطلب: "يلا هات." عويد بعدم فهم: "أجيب إيه؟ أمه تبرق ليه: "اخلص هات." عويد رفع شفته: "آهات إيه؟

سعدية بجرأة تزق الباب وتدور على چودي بعينها. عويد قلبه كان هيتخلع من مكانه عشان لسه لبسه فستانها. لكن بلع ريقه واتمسمر مكانه لما شافها غيرت ولبست قميص أبيض بروب. فتقول أمه: "يا ألف نهار مبروووك يا عروسة ولدي." چودي بكسوف: "الله يبارك فيكي يا طنط." أمه: "طنط إيه بجى جولي أما." ابتسمت چودي: "حاضر يا أما." تاخدها أمه في حضنها وتقول: "هاتي إنتي." چودي باستغراب: "أجيب إيه؟ أمه: "المنديل." چودي بصت لعويد عشان تفهم:

"منديل إيه؟ عويد لما فهم اللي تقصده أمه اخدها بعيد وقال بعصبية: "إيه اللي بتقولي ده ياما! سلوهم غير سلونا خالص. وكمان أهلها مش بره. إنتوا عايزينه ليه؟ أمه بتلقائية: "نفرح بيك يا ولدي." عويد هرش في شعره وهو بيفكر في كذبة: "بس... أمه بعصبية: "مافيش بس هات." عويد اتلجلج وبقى مش عارف يتصرف إزاي. لحد ما جه في باله: "أصل بصراحة مكسوفة ومش عارف أعملها إيه." أمه بعصبية من ابنها: "لا إحنا اللي نعمل." عويد بخضة: "تعملوا إيه؟

أمه بصرامة: "نمسكها ليك." عويد حط إيده على شفايفها: "إيه اللي بتجول ده؟ سعدية دخلت معاهم في الكلام وهي بتضحك: "وأنا أمسكها معاكم." عويد زق سعدية بضيق: "لا طبعاً. روحي يا أما وأنا هتفاهم معاها. وجبلكم اللي عاوزينه." أمه بصرامة وحدة: "معاك ساعة لأهل البلد ياكلوا وشي." عويد حرك شفايفه شمال ويمين: "روحي يا أما روحي. أنا لو هفحت الغيط مش هيتجلي إكده." سعدية بضحك: "ساااااعة."

بص عليها وهو نفسه يخنقها. وسابهم ودخل لچودي. وفضل ماسك شفايفه بإيده يشدها. فقالت چودي: "هما عايزين منديل إيه؟ عويد: "متشغليش بالك." وسابها واخد تليفونه واتصل ب رحيم: "رحيم الحجني." رحيم بصوت نايم: "مالك يا صاحبي؟ عويد: "أمي عايزة المنديل. أعمل إيه دلوجيت. أمي عايزة المنديل." رحيم بنوم رد عليه: "طب ما تديها المنديل. أني مالي بالموضوع ده عاد." عويد لطم وشه بشويش: "مالك كيف. ركز معايا؟ رحيم بعصبية:

"أني جوزتك البنية. مطلوب مني إيه تاني يا عويد. أعجل كلامك وانت بتتكلم معايا يا خوي." عويد يفكره: "إنت نسيت إني وعدها مش هدخل عليها." رحيم قام قعد على السرير. وكان نفسه يردح ليه بس مسك نفسه وقال: "وعدتها!! اللي مستغربة يا عويد يا خويا إن الشيطان سابكم أزاي في ليلة زي دي؟ عويد ضحك وهو بيقول: "معلش كان عنده نوبطشية في مكان تاني مع صاحب زعزوعة. جولي اتصرف كيف دلوجيت. رحيم أعور نفسي ولا أعمل إيه؟

رحيم وصل لمرحلة مش عايز يردح وبس. لا ده هيقطع هدومه منه. وعض شفته جامد يسيطر على أعصابه وقال: "تعور نفسك كيف؟ إنت أهبل فكرك يخيل على أهلك كلام المرجّحين ده. دول بيعرفوا جاب قراره ولا لسه. ولا ناقص كام ملي." عويد: "طب والعمل." عويد مصر على حل. ومن رحيم اللي مش في إيده حاجة يعملها. إلا بقى لو هو يتجوزها بداله. رحيم بغيظ: "سبها عليا." عويد: "كيف يعني يا رحيم." رحيم بضيق: "اقفل يا عويد هتصرف." عويد بتحذير:

"أوعاك تتأخر علي. مديني مهلة ساعة." رحيم قام من على السرير وهو بيضحك: "والله كتر خيرها. لو فندام نفسه مش هيكمل ساعة." عويد فهم قصده: "إنت ليك نفس تتريج علي؟ رحيم خلاص جاب آخره من عويد: "اجفل يا عويد وكفاياك رغي عاد." قفل رحيم واتصل على الخالة نسمة تجيله حالا. وافقت وجاتله في دقايق. وأول ما دخلت أوضة الضيوف ولمحتها فرحة اجنت. وفضلت تاكل في نفسها عشان تعرف بيقولها إيه؟ رحيم:

"عايز منديل. دخله لساته إمبارح عندي واحد حبيبي مراته مش بتخلف وجالهم شيخ تعدي على منديل. بس أهم حاجة دخلتها إمبارح. اعتمد عليكي ولا أشوف غيرك." الخالة نسمة شورت على عينها بثقة: "عيب يا باشا عنيا عشانك." ومدت إيدها تاخد الفلوس اللي طلعها ليها: "ومن غير حاجة خالص. خيرك سابج. نص ساعة وأكون عندك بالمعلوم." رحيم بتأكيد: "مش هأكد عليكي تاني. دخلة امبارح." الخالة نسمة: "ده لو إنت عايزها دلوقتي كمان يكون عندك." رحيم:

"لو ينفع مش هأجولك لاه." خلص كلامه وشاور ليها تمشي. قامت بوش مبتسم. وأول ما طلعت من الأوضة مسكتها فرحة: "كنتي بتعملي إيه معاه. شكله دفعلك أكتر وناوية تسعدي. شكلك بجيتى تخرفي ونسيتي إني مين." الخالة نسمة: "وه ده كلام يا ست فرحة. ده خيرك مغرجني ومغرج الأسياد." فرحة لوت شفتها شمال ويمين. وحطت إيدها على بعض بغيظ: "طب فين اللي جلتلك عليه عاد؟ الخالة نسمة بصيت يمين وشمال. وطلعت من صدرها إزازة صغيرة:

"عشان تعرفي بس إنك غالية. ودي اللي هتجيب من الآخر." فرحة بصت فيها. ولقتها مش حجامة زي ما متعودة: "يعني مش زي كل مرة. إيه ده؟ الخالة نسمة: "دي اللي هتجيب من الآخر. هتحطي منها عشر نقط في كوباية الشاي. وحتعمل أحلى شغل. واوعي تنسي شاااي مش مع حاجة تانية واصل." وقبل ما ترد عليها وصلهم صوت رحيم زي الرعد: "بتهببو إيه عنديكم؟ صرخة فرحة من الخضة. ونطت الخالة في مكانها وطلعت تجري بعد ما قالت: "ولا حاجة. كنت بطمن عليها."

فضلت فرحة متمسمرة مكانها من الخضة. وحطه إيدها على قلبها. وقفت إيدها التانية على الإزازة. قرب منها رحيم وقال بصوت هادي: "مالك يا به؟ وجفة زي التمثال اللي متحنط ومالوش عازة." بلعت ريقها وقالت بصوت متقطع: "ج ج ج جلبي." رحيم بقلق حقيقي: "ماله جلبك انطجي؟ فرحة حاولت تكون جملة: "مالوش يا رحيم. بس من الخضة كان هيجقف." كانت بتقول حروفها وصوت دقات قلبها زي الطبول من الخوف. ليشوف اللي في إيدها. فقال بصوت عالي:

"امشي يا فرحة من جدامي. مش ناجص خوته عاد." طلعت فرحة تجري زي ما تكون لص. وما صدق أخد إفراج. ضرب رحيم إيد على إيد وقال: "والله إنتي اللي هتجلطيني. بتجري ولا أكأنك دخله سباق تيران." ***

كان عويد عمال يروح ويجي في الأوضة بتاعته زي اللي تايه في صحرا. ومش عارف يمشي من فين. لحد ما سمع صوت طوبة على الشباك. راح بسرعة فتحه. لقى رحيم ورمى ليه كيسة جواها طوبة صغيرة و منديل. فتح الكيس بسرعة. رمى الطوبة. واخد المنديل. اللي أول ما عين چودي جت عليه اتحرجت جدا من مقصدهم اللي كانوا عايزينه. عويد فتح الباب ونادى على أمه اللي جتله في أقل من ثانية: "اتفضلي يا ست الكل. على الله تكوني مرتاحة دلوجيت." أمه وهي بتزغرط:

"الا فرحانة ومرتاحة." وبعد دقايق. سمعوا صوت ضرب نار وزغاريت كتير. چودي اتخضت. طمنها عويد إن ده الطبيعي في بلدهم. كانت سعدة مبسوطة بالاحتفال. لأنها كانت شايفة في عين عويد حبه لچودي. ما هي برضه حبيبة قديمة وتعرف. وبسهولة تقدر تعرف لمعة الحب. شدتها أختها: "سعدية تعالي نطلع نبارك للعروسة ونطلع ليها الفطور." سعدية: "هلم البنات وناجي وراكي." سعده طلعت خبطت على الأوضة. فتح عويد اللي كان قلبه هيقع. ليكون حد اكتشف اللي عمله.

وأول ما شاف سعده: "خير يا سعدة." سعده بضحكة مزينة وشها: "يلا يا عريس انزل سلم على الرجالة اللي تحت. وهمل العروسة لينا شوي." عويد ابتسم ليها: "عقبالك يا سعدة." سعده ضحكة بمرار ووجع: "خلاص يا عويد. أخدت نصيبي." عويد: "طول ما فيكي نفس يبقى نصيبك لسه مخلص من الدنيا. ولا إيه جولك يا بنت العم." سرحة سعده بدماغها لبعيد. وابتسمت ورجعت بسرعة من شرودها وهي بتشده بره الأوضة: "لسالك رطاط يا عويد. يلا طرجنا."

نزل عويد. ودخلت سعده بوش بشوش بضحكة محتلة وشها كله: "يا ألف نهار مبروووك. منورة البلد كلها يا أجمل عروسة في النجع كليته. إني سعدة بت عم عويد." چودي سلمت عليها. وفضلوا يتكلموا ويضحكوا لحد ما كل البنات وصلت. وفضلوا يتعرفوا على چودي. ***

خلص حمزة الشغل بكل ملل. وروح بخطوات تقيلة. ومن غير حتى ما يلبي نداء معدته اللي ليها حق عليه. برغم إنه مأكلش حاجة من الصبح. حس إنه نفسه مسدودة وشبعان. كأن في خروف قافل نفسه عن الحياة كلها. وصل عند باب شقته. ولمح بعينه اللي قاعدة على درجات السلم. وشاف نظرات الحزن في عينها. مكنش مصدق نفسه إنها قدامه. برغم كل الزعل اللي جوه. كانت كل حاجة فيها وحشاه. برغم اللي عملته في حقه وفي حق صاحبه. كان حبها لسه بيجري في عروقه. ما هي أصلاً حب عمره. والقلب عمره ما دق غير ليها.

نزلت مي الدرجتين وقربت منه وهي بتقول: "هتفضل متنح ليا كتير؟ إيه مش ناوي تدخلني؟ والا تكون ما صدقت سبتني وجبت واحدة جوه وقافل عليها." حمزة نفخ نفسه كله بعصبية. وضرب كف على كف وقال بغيظ وهو بيفتح الباب: "هتفضلي طول عمرك الشك فيا هواية يا مي؟ ما ترحمي اللي جابه أهلي. أي بنت بتروح بيت شباب بيحصل بينهم قلة أدب. وإنتي الوحيدة بتيجي مخصوص تتخانقي معايا." مي وهي عينها هتخرم الباب عشان تشوف اللي جوه: "طب افتح الباب وانجز."

حمزة هز راسه وهو بيفتح الباب وقال في سره: "ربنا على المفتري يا بعيدة." وقال بصوت عالي أول ما دخل: "أوعى تطلعي إنتي دلوقتي يا زيزي. أصل معايا ضيوف." خلص كلامه ووقع على الكنبة من قوة زقة مي. اللي بقت زي المجنونة بتدور على زيزي. وفتحت باب الأوضة. وسمعت صوت حركة تحت السرير. جريت بسرعة جنونية تبص. لكن حمزة قال بصوت عالي: "تعالي يا زيزي اجري لتعضك." وفضل يضحك لما شاف مي اتخضت من اللي طلع يجري من تحت السرير عليه.

وقالت بخضة: "إيه ده؟ قال من بين ضحكاته: "زيزي الكلبه بتاعتي." مي بخوف: "ودي جبتها من إمتى وليه؟ حمزة أخد نفس وهو بيقول بوجع حقيقي: "جبتها إمتى؟ من ساعة ما فقدت الأمان وشوفت غدر البشر. وليه بقى؟ عشان مافيش أوفى منهم. على الأقل لو تعبت أو مت هتبكي عليا." مي بحزن حقيقي وقربت منه وهي حاطة إيدها على صدرها: "هانت عليك يا حمزة تسبني؟ حمزة رد بقهر:

"بلاش إنتي تتكلمي على مين اللي هان. عشان أنا اللي هنت عليكي ودستي عليا. وخلاص يا مي أنا فقدت الأمان معاكي." مي: "لا أوعى تقول كده يا حمزة." قالتها وهي بتقرب وتمسك إيده بدموع عينها. سحب إيدها من على إيده وقال بحده: "لا هقول. لو كنت أنا مكان عويد كنتي بعتيني." مي مسحت دموعها وحاولت تطلع حروفها: "لا إنت غالي أوي عندي. إزاي تفكر كده. صدقني عملت كده عشانك؟ حمزة ضحك بقهر: "آه طبعاً غالي. ومصدق إنك مكنتيش هتقبلي."

ابتسمت لتأكده من مشاعرها ليه. لكن صدمها لما كمل كلامه بنبرة غريبة عنها كلها ألم ووجع: "فعلاً المبلغ كان قليل عليا أوي. لو كان أكتر آه كنتي هتبعتيني. عشان أنا واثق ومتأكد إني غالي أوي عندك. واللي اتضح ليا إن كنت مخدوع كل السنين اللي فاتت فيكي. وإن الفلوس رقم واحد عندك. وعشانها هتدوسي عليا قبل الكل." مي غمضت عينها من كلامه اللي بيقتلها. وصعبت عليها نفسها. فتحت عينها وهي بتسأل بتعجب: "بقا أنا كده يا حمزززه؟

هو ده اللي فهمته وعرفته عني؟ برغم كل السنين دي؟ حمزة وقف زي الأسد واداها ضهره وهو بيرمي كل المفاتيح وكل حاجة من إيده: "خلاص يا مي الطريق بقى بينا سد. إنتي جبتي النهاية." مي بوجع: "خلاص يا حمزة؟ وقدرت تقوليها! حمزة حاول يسيطر على أنفاسه وصوته: "آه خلاص. أصل هنام جنبك إزاي وأبقى مطمن. وأنا بفكر في الطعنة اللي هتجيلي منك في ضهري في أي وقت." مي فقدت السيطرة على أعصابها وقالت بصويت: "إنت مستوعب بتقول إيه؟

إنت بتهيني يا حمزة؟ ومن إمتى غدرت بيك ولا خنتك؟ ما ترد قول؟ حمزة ضحك بسخرية وهو بيقول: "أقولك إمتى؟ كام مرة زعلتي مني عشان مش معايا؟ كام مرة ندمتي على حبك ليا عشان الفلوس؟ كام مرة اتخليتي عني؟ وكان كل مرة أنا اللي أصالح. دايماً كان تفكيرك في الفلوس. كان كل كلامك في الفلوس. حتى لو بكلمك عن حب تكلميني ناقص إيه وناقص كام. حتى يوم عزمتك أخدتي كل الفلوس وسبتيني. ولا هان عليكى أحاسب إزاي؟ ها تحبي أقول تاني ولا كفاية كده؟

حطت إيدها في وسطها ورفعت حاجبها وهي بتقول بوجع: "ده إنت معبي بقى. وساكت ليه يا حمزة كل السنين دي وأنا مش عاجباك؟ حمزة: "عشان كنت مغفل." مي أخدت الكلام على كرامتها أوي: "تصدق إني غلطانة إني جيت أصالحك. إنت صح خلاص يا حمزة. إنت كده جبت النهاية. وأنا لو هموت عليك مش هوريك وشي تاني." زقته مي بكل قوتها ومشيت وهي مقررة تقطع علاقتها بيه نهائي. ***

رحيم مشي من عند عويد وهو حالف ينفذ اللي قرره بليل ويصلح الغلط اللي ارتكبه في حق نفسه وحق سعده. ويكفر عن ذنب أذنبه في حق قلبه قبل قلبها. رحيم فضل يدور عليها بعينه مش لقاها. راح نده على أختها الصغيرة: "بت يا غوايش، إنتي يا به." غوايش وقفت من اللعب وراحت عليه وهي بتنهج: "عايز إيه يا رحيم؟ رحيم ضربها على مؤخرة راسها: "رحيم أكده حاف؟

صوح صدقت سعده لما كانت تجول عليكى طالعالها نفس طولة اللسان. عقولك إيه روحي لأختك سعده وجوليلها روحي يم الشجرة عشان الهوا عالي." قالها وهو بيحط إيده في جيبه وطلع فلوس فضة. غوايش شافتهم وابتسامتها بقت من الودن للودن. ومدت إيدها بسرعة خطفتهم منه وهي بتقوله: "هخلص لعب وأبجى أجولها."

في أقل من ثانية جريت من قدامه قبل ما يمسكها. ورجعت تلعب مع العيال. فضل واقف يشتم فيها بصوت واطي. وكل شوية يشاورلها بإيده عشان تروح. وهي منفضاله خالص. لحد ما زهق وراح عند الشجرة وقعد فاق الأمل أنه يقابلها النهارده. بعد ما كان مني قلبه وعنيه يشوفها. مسك عصاية وفضل يخطط فالأرض بشرود. ولقى نفسه بيكتب اسمه واسمها جوه قلب كبير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...