الفصل 13 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
20
كلمة
3,593
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رد عويد عليه وهو يؤكد على حروف أول كلمة: "مدام چودي مش بتتكشف على رجاله، بس طبعاً الحكومة على راسنا، تقدر تدخل تاخد أقوالها بنفسك يا باشا." أحمد مسك عويد من رقبته بعصبية وغِل، وكان عويد واقف باستسلام تام له ووجه كلامه للضابط: "إيه يا حكومة عجبك اللي بيحصل؟ وقبل ما يتكلم الضابط، وصل لهم صوت سعدية من الشباك: "الحج يا عويد، ناس نطوا علينا وخطفوا چودي."

عويد هنا اتخلص من بروده ومسك أحمد وداله روسيه وقعه على الأرض وطلع بسرعة يجري ورا البيت. وقف أحمد بكل ثقة وبص لدنيا يبتسم بانتصار لنجاح خطته، لكن فرحته مادمتش لأن الكبير كان عامل حساب كل حاجة وموزع كل رجاله حوالين البيت كله. أخيراً رحيم قرر يدخل في الكلام، ووقف بهيبته قدام الضابط: "عايزك تثبت اللي حصل في محضر رسمي يا باشا." الضابط أول ما شاف رحيم: "طبعاً يا رحيم بيه من غير ما تقول، والله لو أعرف الفرح يخصك كنت طلبتك."

رحيم بهيبة: "ولا يهمك، هاجي بنفسي بكرة أتابع المحضر." الضابط: "هتنور القسم كله." عويد أول ما وصل لچودي عينه كانت بتدور عليها بلهفة، لقى رجالة رحيم مسيطرة على الموقف كله، وبيضربوا البودي جارد اللي كانوا خاطفينها، وهي واقفة بعيد خايفة بترتعش، لكن أول ما لمحت عويد جريت تستخبى في حضنه، حضنها جامد وهو بيغمض عينه بيطمن نفسه إنها بخير وفي حضنه وقال بصوت ضعيف: "كنت هموت لو جرالك حاجة." چودي بدموع

وهي بتمسك هدومه جامد: "افتكرت إني خلاص... وهبقى لوحدي يا عويد." عويد ضمها أكتر لصدره وقال من قلبه: "معقول تحسي بوحدة وأنا جنبك؟! مش هسمح لحد يأذيكي وأنا على وش الدنيا." العساكر قبضوا على كل البودي جارد وواحد من رجالة رحيم قال: "تأمر بأي حاجة يا عويد." عويد رفع وشه من على راس چودي اللي لسه كانت في حضنه: "تسلم يا غالي، هطلع المدام وأجيلكم."

اتحرك عويد وهي جوه حضنه وحس برعشة في رجلها، رفعها من على الأرض بين إيده، لفت إيدها حوالين رقبته وحطت راسها على صدره اللي بيدق جامد من القلق عليها، طلعها وحطها حوالين أمه وكل أهله الستات وبص في عيونها وهو بيطمنها: "مش عايزك تخافي، هنزل وأطلع لك على طول." چودي بصوت ضعيف: "بابي معاهم تحت؟ عويد حس بيها ومرضيش يتعصب عليها، ما هو أبوها برضو، مسد بإيده على شعرها وطبطب على خدها وقال بهدوء: "مش هتأخر عليكي."

ومسح دموعها ونزل بوش جامد، عروقه اللي في رقبته ظهرت أوي من كتر العصبية وإن راجل مد إيده على مراته، وأول ما نزل راح وقف قدام أحمد وقال بعنف وعين حادة وهو بيجيبه من رقبته وبيخليه يركع تحت رجله: "اللي عملته، هدفعك تمنه غالي." أحمد بخوف بس حاول يبرر موقفه: "چودي خطيبتي وبتحب... عويد أتكى على رقبته وهو بينزل بوشه ليه وبيقول من بين سنانه: "أياك أسمعك بتنطق اسمها تاني مرة على لسانك، فاااهم... عشان هتندم." هنا رحيم سحب

أحمد زي الفار من إيد عويد: "خدوه اتصرفوا معاه لنصفيه أهو." عويد رفع عينه بتحذير لدنيا وهو بيبعتلها رسالة تهديد صريحة: "مراتي من النهارده، اللي يفكر يجي منها، هيجي من كل راجل واقف هنا... تماااام؟ ولقد أعز من أنظر... وبكده عداني العيب يا بلد." خلص كلامه وقعد جنب رحيم بيتنفس بصوت عالي، وعقله هيقف كل ما يفتكر إن كان ممكن يحصلها حاجة وهو بينه وبينها خطوات. رحيم ضربه على

كتفه بهزار وقال بصوت عالي: "يلا الكل يرقص ويفرح، الليلة ليلة صاحب عمري الغالي." عويد بص له بنظرات كلها شكر، وقبل ما ينطق يشكره، لفت انتباهه إيد رحيم اللي منقرشة وفيها دم بسيط، فمسك إيده وقال باستغراب: "إيه ده يا زين شاب النجع كله." رحيم ضحك ورد بصوت واطي وهو بيدخل إيده المنقرشة بسنان سعده في جيبه: "شكله تاتو يا عويد." عويد ضحك من قلبه لما افتكر خناقات رحيم وسعد اللي دايماً

بتنتهي بعلامة في جسم رحيم: "شكل الرسام زين وعملك الرسمة 3D." ضحكوا هما الاتنين بعلو صوتهم ومن قلبهم، على ذكريات الطفولة اللي رحيم نفسه ترجع، أو كان يدفن نفسه في أحلى سنين عمره. *** اتقبض على أحمد والبودي جارد بتهمة خطف چودي، ومشيت دنيا مع الحرص بتوعها من قدام أحمد بدون اهتمام. تجاهل دنيا لأحمد استفزه، فـ قال بصوته كله: "دنيا، أنا مش هضيع لوحدي." جملته خلتها ترجع تهدى وتمتص غضبه زي السفنجة: "انت غبي؟

عايز كل اللي رسمته وبنيته يتهد؟ اهدى كده وهجيب لك محامي يلبسها لأي حد من البودي جارد." أحمد بتهديد: "ههدى يا دنيا، بس لو لعبتي بيا، هتضيعي معايا." خافت دنيا من تهديده وردت بتأكيد: "أنا وأنت على مركب واحدة، ولو المركب غرقت كلنا هنغرق، اهدى كده وبطل هرفته." *** سلم عويد على كل المعازيم وقرر يطلع، وهو طالع قبلته أمه اللي مسكته من هدومه بخوف أم حقيقي على ابنها: "إيه يا عويد؟ إيه كل اللي بيحصل؟

من متى الحكومة بتدخل أفراحنا، والبت تتخطف من وسطنا؟! عويد باس إيد أمه وقالها وهو بيطمنها: "مفيش يا ماما، البت بتحبني وهربت من أهلها عشان رفضوا نتجوز." أمه ضربت صدرها: "تتجوز بت من ورا أهلها! يا عيب الشوم." عويد أخد نفسه وهو فعلاً مش حمل أي مهاترات ولا نقاش: "أما أبوس يدك، مش وقت حديد، أنا تعبان." أمه مسكته بخوف: "قلبي مش مطمن يا والدي." حضنها باس راسها: "اطمني يا ماما، البت زينة وجلبها أبيض."

"ربنا يسترها معاكم يا ولدي ويبعد عنيكم ولاد الحرام." عويد ابتسم: "أحلى دعوة، ربنا ميحرمني منكِ واصل." خلص كلامه واستأذن ياخد مراته، سمحت له، دخل الأوضة اللي كانت فيها الستات ووقف يرقص عشان يضحك چودي وهو بيغني: "افرحي يا عروسة إني العريس... يا عروسة يا عروسة... إني العريس." وغمز ليها وهو بيقولها يلا براسه، هزت راسها وقامت مسك إيدها وقال: "متسمعوني زغرودة." جت سعدية في وش چودي وزغرطة فجعتها،

قال وهو بيضحك: "لا اجمدي يا عم ليفل الوحش، دي سعدية وعايزك تتعودي عليها، أصل كل يوم من ده، من سعدية مفيش مفر، صح يا سعدية." سعدية بفرحة: "صح لسانك يا واد عمي، كل اللي بتجوله زين الزين." چودي استغربتها بس ضحكت على عفويتها وغمزتها بانت، فقال عويد لسعدية: "لو سعدية هتخلينا نشوف الغمزات دي على طول، ابقى اخليها تعدي علينا كل يوم." سعدية بتلقائية: "واعدي ليه، ما أنا هبات مع لهطة الجشطة دي." وحطت صباعها على

جسم چودي ولحسته وهي بتقول: "طعمها حلو جوي جوي." چودي صوت ضحكتها طلع وحضنتها: "إنتي اللي جميلة يا سعدية وبتشوفي كل حاجة جميلة." سعدية حضنتها جامد: "إذا كان كده، مش هسيبك واصل وحبيت معاكي."

چودي بصت لعويد وضحكت، عويد رفع حاجبه وهو بيضحك بخبث، واللي نجدهم سعده اللي قربت منهم بعيون حزينة جواها أسرار كتير ووشها مصبوغ من الهم والقهر، وكل ده لاحظته چودي اللي خطفتها وجذبت انتباهها بسبب ملامحها الغريبة، بس كانت فنانة وقدرت تتفنن وترسم ابتسامة جميلة زينة ملامحه البسيطة اللي مش واو في الجمال بس عندها جاذبية بتخطف العين، وقالت بصوتها اللي

فيه نبرة طفولية ومشاكسة: "تعالى يا سعدية، خلي العرايس يرتاحوا وأنا وإنتي نبقى نخطفها عندنا نتعرف على الجمر براحتنا." چودي قلبها اتشد ليها من أول لحظة، هي استغربت نفسها لأن مش من عادتها تاخد على حد بالسرعة دي: "اعتبره وعد إنك هتخطفيني." سعده ابتسمت ابتسامة واسعة لأن شفايفها كبيرة أوي، بس رسمت ضحكتها تجنن تودي عالم تاني: "وعد طبعاً، استنيني في أقرب فرصة يا جمر انت." قالت آخر كلمة وركبتها الهوا.

چودي حضنتها وسلمت على الناس كلها بوش مبتسم، وأخيراً دخلوا الأوضة لوحدهم، كان الصمت سيد الموقف لحد ما چودي قالت وهي تبتسم: "كنت زي سبايدر مان وأنت بتنقذني، شكراً يا عويد." عويد محبش يفتح معاها حوارات ومواضيع، وخصوصاً وهما لوحدهم؛ لأن صوتها كفيل يحرك رماد شبابه كله، فقال باقتضاب: "خدي راحتك على السرير، وأنا هنام هنا." جودي باستغراب: "هتنام على الأرض؟! عويد: "واخد على كده، دي أريح نومة، متشغليش بالك، نامي إنتي وارتاحي."

چودي اتحرجت من تهربه وافتكرت كل اللي عمله معاها، خطبها، قعدت على السرير وبدأت وصلت عياط زيها زي أي ست مصرية أصيلة تموت في النكد، بص باستفهام: "مالك عاد؟ چودي بدموع: "ده خطيبي، المثل الأعلى، ده المثقف صاحب القلم الرائع اللي كتاباته في مجلة الجامعة بترعب الكل.. الدنيا عمالة تشيلني وتحطني يا عويد، وأفكار كتير بتدور في دماغي، إزاي وليه؟؟

قعد جنبها مسح دموعها واخدها في حضنه وفضل يطبطب على ضهرها بحنان، كانت مشاعر چودي كأنثى ضعفت من قربه، ارتعش جسمها بين إيده، اتحرج وبقى مش عارف المفروض يتصرف زي أي اتنين في اليوم ده، ولا المفروض يحافظ على مسافة كافية؛ لأن جوازهم مش مبني غير على حماية، صدق سمع صوت تليفون بيرن، بعد عن حضنها أو بمعنى أصح هرب، ومن غير ما ياخد باله إن التليفون اللي مسكه ورد عليه مش بتاعه، بعد ما رد المتصل بلهفة: "السلام عليكم، أستاذة چودي."

عويد بص لها ورد على المتصل: "مين معايا؟ المتصل: "مش مهم أنا مين، أنت مين؟ عويد رد وهو متعصب من المتصل السقيل المتطفل: "أنا جوز چودي." وقفت چودي تبص على عويد بعد ما استعادت ثباتها. "اديني چودي لأمر مهم." عويد فتح المايك وقال لچودي تتكلم، طلعت حروفها بخوف من ملامح عويد اللي خايفة يشك فيها إنها اتصلت بحد: "أنا چودي، أنت مين؟

"أبوكي يا أستاذة چودي، الحقي بسرعة، ده العنوان، وبالله عليكي أوعي تجيبي سيرة لي، لولا إني حبيت أبوكي وصعب عليا، مكنتش عملت كده خالص." چودي بلهفة وخوف: "أنت مين؟! قفل المتصل التليفون، بصت لعويد بنظرات استغاثة: "بابي يا عويد في خطر." عويد مسح وشه: "إنتي هتصدقي الكلام ده؟ أكيد دي لعبة منهم." چودي حطت إيدها على قلبها: "لا يا عويد، بابي مكنش معاهم النهارده، صح يا عويد؟ رد يا عويد، صح."

عويد: "چودي، مش معنى إن أبوكي مجاش يبقى فعلاً تعبان... دي لعبة، افهمي بقى." چودي بصريخ: "حتى لو لعبة، بابي في مشكلة، لازم أقف جنبه." عويد قعدها وقعد جنبها: "وإنتي إيه اللي يضمنك إن أبوكي معاهم أصلاً؟ مش ممكن يكون ده ملعوب." چودي بإصرار: "لأنه طلب المساعدة." ووقفت وهي بتقول بحده: "لو مش حابب تروح معايا، أنا هروح لوحدي." عويد أخد نفسه وضغط على

عينه من كتر الصداع والتعب: "طيب، ممكن متتصرفيش من دماغك وتستني للصبح نشوف رأي رحيم." چودي بهدوء: "تمام." قام عويد وفرد جسمه على الأرض. چودي بصتله وصعب عليها، فقالت بإحراج: "عويد." "اممممم." چودي: "تعالى نام هنا، إحنا متجوزين." عويد بتهرب: "لاه، أنا مرتاح كده." چودي حاولت تشاكسه عشان ياخد الأمور أبسط من ما هو واخدها: "على فكرة مش حرام." عويد اتعدل وبصلها وهو قاعد: "مش حرام لو متجوزين بجد...

ربنا مطلع على القلوب يا چودي." چودي: "طب أنا بقولك، بالنسبة لي عادي." عويد حاول يهرب من شفايفها اللي مش راضية تبطل حركة، وكل ما بتتحرك بتجذبه ليها أكتر: "يا ستي شايلة همي ليه، أنا مبسوط، حتى بصي." وفرد جسمه على الأرض ويمثل إنه نام وبيشخر، چودي كل موقف يثبت لها إن عويد راجل بجد يعتمد عليه، لو لفت الدنيا كلها مش هتلاقي زيه، استعدت للنوم بفستانها وهي باصة عليه. إنما هو كلم نفسه: "بتقولي تعالي بقلب...

ده أنا لو سمعت كلامك هفرتكك وإنتي عاملة شبه العروسة اللعبة، نام يا عويد، اللهم ما يخذيك يا شوشو." وقبل ما ينام سمع زعزوعة بينادي عليه: "يااا عويد، عوووويد." طلع عويد البلكونة وبص عليه: "عايز إيه يا زعزوعة." زعزوعة: "تتعالى اسهر معايااا." عويد ضحك: "يا واد فرحي النهارده." زعزوعة: "طب اسمع اللنكته دي." عويد قعد على سور البلكونة: "قول يا بركة، ما هي كده كده خربانة." زعزوعة مسك

قصبته وقعد على حجره وبصله: "مرة واحد قاعد الشيطان طلع له، قاله خد مفاتيح عربيتك وانزل شغل الكاست على الآخر واشقط بنات، قاله معنديش عربية، قاله طب انزل على أي جهة وعاكس بنات، جا له معنديش فلوس أجعد على جهة، قاله طب شغل التليفزيون على أغاني، جاله معنديش تلفزيون، جاله طب احفظ أي صورة في القرآن، جاله آه، جاله طب قول أي سورة خليني أتحرج وأنصرف." عويد فضل يضحك من قلبه وقال: "الواد الفقري ابن الفقرية دي بيشبهني أوي."

زعزوعة فرح إنه ضحكه: "أمال البت غوايش مضحكتش عليها ليه، ماهي حلوة وبتضحك." عويد بتعب: "معلش يا زعزوعة، هي بت رخمة وأنت عارفها، يلا تصبح على خير." زعزوعة سقف: "ماشي يااا عريس." ***

رحيم رجع بيته بعد يوم طويل، وأول ما حط رجله جوه البيت لمح واحدة لابسة أسود في أسود وعلى وشها نقاب أسود وبتجري كأنها شافت عفريت. ضم حواجبه وهو مستغرب منها، بس محطش في دماغه وقال ممكن واحدة جت تشتغل جديد، دخل على أوضته اترمى على سريره ورفع إيده يمسح وشه شاف العضة اللي عضتها له سعده، بص على السقف وهو مبتسم وسرح في سعده اللي رجعته لأيام مراهقته واللي هي كانت السبب في تفجرها لأول مرة، وما زالت كل ما عينه تيجي عليها يرجع

للشاب المراهق، برغم إنها مش جميلة زي فرحة مراته، بس يكفي خفة دمها ومشاكستها اللي بتطير رماد أحزانه وتخلي يطلع من بير أحزانه من مجرد النظرة جوه عينها، أتمنى إن تكون النهارده دخلته هو على سعده وسرح لبعيييييد وهو بيجسد مشاهد ترضي رجولته، غمض عينه أوي أول ما زادت دقات قلبه وعض شفته جامد وهو بيتمنى تكون شفايفها هي وحس برعشة خفيفة جوه عروقه ووصل للسحاب، لكنه فاق على صوت فتح باب أوضته، رفع جسمه نص رفعة يبص على اللي اقتحم

أوضته من غير إذن، لقاها نفس البنت اللي كانت لابسة أسود في أسود...

رفع حاجبه وهو بيقول: "إنتي مين يا به؟ وقبل ما يقوم من على السرير إيدها كانت أسرع، زقته على السرير وزاد استغرابه من جرأتها... لا دي كمان بتقلع، تنح أوي وقال في باله: "لا لا أكيد مش سعده.... وبرضو إني مش بحلم، فيه واحدة بجد معايا أهنه." وكانت البنت أدتله ضهرها وكملت قلع، وكل ده ونظراته كلها استفهام وتعجب، بس الأكتر مشاعره كانت بتزيد اشتعال وثورة داخلية مع كل جزء بيتفك.

واستنى لحد ما لفت ليه وكانت لابسة عباية رقص حمرا مفتوحة من الجنب بتلمع وفيها شخاليل بتشخلل مع كل حركة منها، وعند الصدر مفتوحة سبعة كبيرة، ظاهرة كل مفاتن أنوثتها ولون جسمها الأبيض المثير، ووشها فيه ميك أب خفيف بيزيد جمالها اللي النجع كله ميختلفش عليه، وشغلت أغنية شعبية "يا عم يا صياد" وبدأت تهز اتنين دربنح والغرزة الضيقة.

رحيم عقله طار مع كل هزة بتهزها من وسطها اللي مرسوم زي ما الكتاب ما قال، وكل ما كانت بتلمح في عينه نظرات الإعجاب والانبهار كانت بتزيد في الدلع والرقص وحبة تعيشه ليلة من ألف ليلة، لحد ما قربت ليه وبتقول: "مالك يا جلبيييي.... هو رقصي مش عاجبك ولا إيه يا عووومري.... مالك متنح ليه إكده؟! فاق رحيم وهو بيقفل في عينه ويتفتحها بذهول: "فرحه... مالك يا بت وإيه اللي بتهببي ده يا بت الفرتوس؟!

فرحه هزت إيدها يمين وشمال: "برقص لك يا عووومري." رحيم مسك العباية اللي مفتوحة لحد وسطها: "وإيه ده؟! فرحه بضحكة خليعة: "فاتحة." رحيم ضم الفاتحتين على بعض وهو بيرغم عينه إنها ما تبص: "لا ده كتب كتاب وإنتي الصدقة... وإيه المرقّعة والمسخرة دي، وعمالة بتتلوي كيف الحية، كأنك اشتغلتي مع الغوازي عاد." فرحه ضربت صدرها: "إيه معجبكش رقصي وإني اللي كنت عايزة أفرفشك؟ دايماً كده كاسر بخاطري."

رحيم رد بتلعثم: "لاه، بس مش واخد على كده.... وغير كده، خايف عليكي وعلى جلبك... قربت منه بدلال وهي بتمشي إيدها على صدره من فتحة جلابيته، فغمض عينه من لمستها اللي أثارته، فبصت على ملامح وشه اللي لانت وركزت في نيني عينه أول ما فتح رموشه وقالت بدلع: "موحشتكش يا رحيم؟ مش كفاية بعاد وعناد، آه لو تعرف أتوحشتك قد إيه... كنت ضمتني تحت جناحك وطفيت نار الشوق."

ملامح وشه اتغيرت وبدأ يجلد نفسه على تقصيره معاها، ما هو برضو هي روح ومن حقها تشبع من نصها التاني، فرد بصوت متقطع وهو بيبلع ريقه: "مقصديش، بس خايف عليكي وعلى اللي بيحصلك بعد العلاقة، وأني مسامح ومتنازل عن حقوقي من زمان عشان مصلحتك، ولا نسيتي اللي بيحصلك يا بت عمي." مسكته إيده بترجي: "بس دي ليلة يا رحيم، ويكفيني أموت بعدها، كفاية إني هموت في حضنك وبين إيدك."

بصلها بغضب من تصميمها وإنها مش خايفة على صحتها، وبرغم احتياجه للعلاقة، كان لازم ما يكونش أناني ويخاف على صحتها أكتر منها، أو هو بيقنع نفسه بكده عشان يريح ضميره، قام لم هدومها ومسكها من إيدها وطلعها بره أوضته وهو بيقول: "أعوذ بالشيطان يا بنت عمي، روحي نامي واتغطي كويس، إني مش قادر أفتح عيني واصل ومش فايق لشغل الحريم." بصتله بغيظ وضيق وقهرة ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها، وقالت بعصبية

من بين سنانها لنفسها: "ماشي يا رحيم، لو مجبتكش تحت رجلي ما أبقاش أنا فرحه." رجع رحيم على سريره وافتكر هزاتها وحركتها المثيرة، واستغرب جنونها وحماسها اللي كانت بترقص بيه وهي عندها القلب، فعلاً الحب بينسي أي تعب في سبيل نظرة رضى، لام نفسه على كل حاجة وندم على قرار هو كان له فيه في وقتها حرية الاختيار. ياترى فرح هتستحمل بعاد رحيم لحد إمتى؟ ياترى رحيم هيعمل إيه ولا هيتصرف إزاي؟ ياترى چودي هتعمل إيه مع المتصل؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...