في شركة بوليصة التأمين قعد معاهم زميل قديم وفضل يفهمهم وضع الشغل بيكون ازاي، وازاي يتكلم مع العميل وازاي يقنعه. وقف عويد بثقة وغرور: مش مهم هعمل كام صفقة، المهم الصفقة تكون فل مش بعد يوم تحصل كارثة وفلوس النسبة تروح عليا. حمزة بعدم فهم: إزاي مش مهم العدد؟ يابني شكلك لسه مفوقتش، فوق كده الله يرضى عليك، بيقولك المرتب هيبقى من العمولة. عويد: ركز في فن اختيار الصفقة. حمزة وزميلهم محمد التاني كانوا مستغربين كلام عويد،
فقالوا مع بعض في نفس واحد: زي؟ عويد قام بشموخ يفهمهم: قدامكم كام عمارة جديدة مثلا مش بتقع؟ حمزة: قليل أوي. عويد: فل، يبقى نركز على القديم اللي بقالها سنين واقفة زي الجبل ما يهزك ريح، اضمن من العمارات اللي معموله اليومين دول هوب طلعت هوب وقعت. حمزة بأقتناع: وجهة نظر. محمد: اسمع كلامي اطلع على الفلل، وحد فيكم يروح فيلا عامر عشان ورايا كذا حاجة والمدير بنفسه موصي إننا نروحله في أسرع وقت. عويد قعد وحط
رجل فوق رجل يدرس الصفقة: هو عنده كام سنة عامر ده؟ محمد وهو بيبص في الورق اللي قدامه رد عليه: 56 سنة. عويد نزل رجل وقام وقف حط إيده في جيب بنطلونه: يعني رجله والقبر، فكك مش هروح، لازم أبدأ بحاجة كده تديني تفائل. محمد بيحاول يقنعه: على فكرة ده مستشار. عويد بابتسامة غرور: على نفسه، فكك مني يابا.
وشاورله وهو ماشي يعمل أول صفقة ليه بعد فحص ومحص على عمارة بقالها 20 سنة، لكن شكلها لسه جديد لأن صاحبها لسه عاملها عمرة ومبيضها وعامل فيها ديكورات حلوة جدا. دخل عويد سلم على صاحب العمارة وبدأ كلامه معاه: تحب تعمل تأمين على عمارتك؟ صاحب العمارة طلع من بقه الشيشة، ونفخ دخانها في وشه وقال بصوت عالي: ويطلع إيه كمان التأمين؟ واوعى تكون جي تدفعني فلوس.
عويد خاف من شكله وعيونه الحمرا اللي مبرقة ليه، بلع ريقه، وقعد على الكرسي جنبه واتكلم بهدوء عشان يفهمه: بص أنا هقولك، خد مني وقول على الله وانت بعون الله هتدفع النهارده وبكرة تبقى انت المستفيد. صاحب العمارة سأله وهو متعجب: إزاي يعني؟ عويد حس إنه ابتدى عضلات وشه تلين معاه، ابتسم ورد بثقة:
بوليصة التأمين هو عقد تأمين بين المؤمن والمؤمن له، يلتزم بمقتضاه المؤمن أن يدفع تعويضًا للمؤمن له أو المستفيد مبلغ اللي متفقين عليه في عقد التأمين، ويلتزم المؤمن له في المقابل بدفع قسط التأمين دفعة واحدة أو على أقساط منتظمة، في حال تحقق الخطر. رفع صاحب العمارة صوابعه السبابة والابهام ومسك بيهم شنبه وفكر في كلامه وهو بياخد بق من قهوته: كلام جميل، يعني لو حصل أي حاجة للعمارة هاخد كل الفلوس اللي متفقين عليها في العقد.
عويد بفرحه أنه قدر يقنعه: طبعًا يا حج عاشور، طول ما هيثبت أن المؤمن عليه وقع التلف عليه نصيب وقدر فليك حق في الفلوس كلها. عاشور بمعلمة: عظيم عظيم، فين العقد عشان أمضي وأبصم كمان. عويد قام وقف وابتسامة: ده بقى في الشركة. أخد المعلم وطلع بيه على الشركة وطلع العقد وهو ابتسامته واصلة من الودن للودن، واتفقوا على المبلغ وكان مبلغ كبير جدا، والقسط الأول كان مبلغ محترم، ماشي المعلم وهو فارد عضلات بثقة من اللي جاي.
وعويد قعد على كرسي وقلبه بيرفرف من السعادة وهو عمال يحسب هياخد عمولة قد إيه. *** عند معلم عاشور وصل قهوته وقعد مسك الشيشة، وكان واقف قدامه الصبي بتاعه بيرص حجر الشيشة: يا معلم عاشور، قرار ترميم البيت مش بنفس المواصفات المطلوبة. عاشور مسك منه الشيشة وأخد نفس طويل وطلعه من مناخيره ورد عليه بتريث: ومين هيثبت أنه مش نفس المواصفات؟ الصبي:
لو حد جه فتش من الحي هيعرف، ده غير الضرايب اللي مدفعتهاش من خمس سنين جه واحد النهارده وبص في الدفاتر وهيرفع عليك قضية وساعتها يا الحبس يا الدفع. مسك ورق التأمين اللي قدامه وبص على المبلغ اللي المفروض ياخده لو حصل حاجة للعمارة وضحك بمنجه. *** في شركة التأمين. قام عويد ودخل للمدير بوش سعيد وقاله بمشاكسة: واوعى اوعى اوعى، جبتلك أكبر صفقة في تاريخ الشركة. المدير بابتسامة:
شكلك شاب مكافح وذكي، لو حصل اللي بتقوله، هيبقى ليك غير النسبة مكافأة كويسة. عويد بفخر بنفسه حط قدام المدير عقد التأمين، المدير لبس نضارته الطبية وبص على مبلغ القسط وفرح جدا، وبص على عويد وهو بيحط الفلوس جنب العقد. قام المدير بابتسامة كلها فرحة: عفارم عليك يا عويد، ظني فيك كان في محله. عويد بفخر بنفسه، نفخ صدره كده بغرور وثقة ورد: شيء يسعدني أني أكون عند حسن ظن حضرتك.
طلع المدير مبلغ النسبة والمكافأة وادهمله، اخدهم عويد وطلع بفرحة على مكتبه شاف حمزة: شوفت أخدت كام نسبة ومكافأة مش تقولي أنت ومحمد مستشار وكلام فارغ. حمزة: مبروك يا عويد عقبال الصفقة الألف. عويد يقف يعد فلوسه: الله يبارك فيك، يلا عشان اعزمك على غدوه معتبره. حمزة بعد ما حط إيده على بطنه بجوع: أوعى تكون عزومة مركبية. عويد بابتسامة: عيب عليك عاد.
راحوا مطعم اتغدوا كل ما لذ وطاب وقعدوا على قهوة لحد بليل، وكان قاعد على ترابيزة جنبهم بنتين جودي وصاحبتها رضوى. كانت جودي مضايقة وقالت لصاحبتها بمرح: مالك يا چوچو فكي كده مش واخده عليكي وأنتي قافلة. چودي تاخد نفسها بخنقة: والله يا رضوى أنا نفسي مش عارفة مالي، بقيت دايما قلقانة وخايفة وقلبي واجعني، حاسة إن في حاجة غلط بس مش عارفة في إيه، ده غير بابي اللي بقى على طول قاعد في مكتبه وحتى الأكل مش بقى ياكله معانا. رضوى:
چوچو اهدي كده، أكيد عنده شغل كتير، وأول ما تروحي ادخلي في حضن طنط خدي جرعة حنان من العيار التقيل وبعدها هتفوقي، وأكيد أنتِ كمان مرهقة من ضغط الشغل اللي مش راحم نفسك منه يا دوك. جودي تسند راسها على إيدها وتقول بتأفف: انتي عارفة الشغل بحس فيه بنفسي، العيال دول لو واحد فيهم شال المادة بأنب نفسي وبزعل جدا إني أكون أنا قصرت في حقه ومقدرتش أوصله المعلومة. رضوى بنظرة حب ليها:
يا چوچو ياريت العالم كله يكون في ربع إخلاصك لشغلهم، ومتقلقيش خير إن شاء الله، ولا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، يلا يا قمر روّق بقى ووريني ضحكتك الجميلة. چودي حاولت ترسم على وشها ابتسامة باهتة فقالت رضوى بصوتها اللي كله طاقة: منه لله اللي كلمك النهارده وشقلب حالك. كان عويد بيتكلم مع صاحبه في نفس الوقت وبيقول بضحك: أنا منه لله يا حمزة. هز حمزة رأسه بضحك، فكانت چودي بتأكد على دعوة رضوى على الراجل اللي اتصل بيها الصبح:
أيوه والله منه لله. وقف عويد بعصبية بعد ما سمع چودي بتعيد جملته وراح على الترابيزة اللي چودي قاعدة عليها وقال بتساؤل: أنا منه لله؟! رضوى وچودي بصوا عليه من تحت لفوق باستغراب فقالت رضوى: إيه يا عم أنت هو حد كلمك؟! عويد بصوت عالي وهو بيشاور على چودي بقلة ذوق: لا الهانم بتدعي عليا بس. چودي ورضوى بصوا لبعض باستغراب، فقالت چودي وهي تعوج شفتها: انت أهطل يلا. عويد رفع حاجبه الشمال وبعصبية قالها:
أنتي كمان مش مكفيكي إنك بتدعي عليا دخلتي كمان في مرحلة الشتيمة. چودي وقفت بابتسامة سخرية وهي بتحاول تمسك لجام أخلاقها: أمال مش بتطور من نفسي، حتى عيب في حقي أفضل في نفس الليفل أكتر من دقيقة، وعارف كلمة كمان هعلي الليفل واخليك تشوفني في أحلامك. عويد اتحول وطلع من جواه الصعيد القفل اللي بقاله سنين مدفون جواه:
ده انتي وصلتي لليفل الوحش ياما، والحلم اللي هتطلعيلي فيه ياترى هيبقى حلم من أنهي جهة، ده هيبقى اسمه كابوس يا ست كوابييييس، اتعلموا بقى هنفضل نعلم فيكم لحد أمتى يا عم ليفل الوحش؟ قال عويد كلامه وهو بيشوح ليها بإيده. برقت چودي عينها بغيظ وقالتله بضيق: اجري يلا من هنا لأزعلك. كانت رضوى وحمزة كل واحد فيهم بيشد صاحبه. رضوى: خلاص يا چودي الناس بتتفرج علينا. عويد: ما لازم تتفرج عليكم يابتوع الكوابيس عاد. رضوى تحط إيدها على
شفايف چودي عشان تسكتها: خلاص يا أستاذ عويد ده حتى حضرتك صعيدي وتفهم في الأصول. عويد زق صاحبه اللي بيجاهد ولا كأنه في حرب عشان يمسك عويد اللي بيولع نار، وقالهم: خلاص دي تقوليها لصاحبتك كوابيس وإياكي أنتِ ولا هي توجهوا ليا كلام تاني. رضوى مسكت إيد چودي وقالت چودي وهي ماشية: ده أهبل فعلًا. رضوى طلعتها من الكافيه وركبوا عربية چودي اللي مسكت الدركسيون وفضلت طول الطريق متعصبة من عويد ومن اللي عمله معاهم:
يا لهوي هو فيه كده؟! فاكر نفسه مين الاهبل ده عشان أوجه ليه كلام. رضوى ترد عليها وهي بتضحك: والله الولد ده لذيذ خالص. چودي بعصبية وفضلت تضرب الدركسيون: رضوووووى اسكتي خالص متستفزنيش. رضوى حطت إيدها على شفايفها كتمت ضحكتها.
بعد ما چودي وصلت صاحبتها روحت فيلتها وأول ما دخلت طلعت أوضتها أخدت دش وغيرت ولسه بتفتح باب الأوضة بتاعها عشان تنزل تقعد مع باباها ومرات أبوها شوية وقبل ما تفتح هي، باب الأوضة فتح ولقيت قدامها مرات أبوها داخلة ليها وفي إيدها صنية عشا. چودي: يا خبر يا ماما بنفسك جايبالي الأكل. حطت دينا الأكل على الترابيزة ومشت إيدها على وش چودي بحب: قلت مادام اتأخرتي ومتعشتيش معانا أجيبلك بنفسي العشا وأشوف الجميل ماله.
چودي مسكت إيد دينا باستها: أنا زي الفل يا دودو انتي عارفاني لما تقرب الامتحانات بتوتر. دينا قرصت خد چودي براحة: من صغرك التوتر يمسكك لما تقرب الامتحانات، نفسي أعرف لسه بتتوتري ليه؟! ضحكت چودي: لو عرفتي إجابة مقنعة لسؤالك ده تبقى عرفاني يمكن أبطل. ضحكت وفضلت مرات أبوها تتحايل عليها تاكل، لكن چودي رفضت، وقامت تقول: تعالى ننزل نقعد مع بابا شوية. دينا: بابا جه من الشغل مصدع دخل نام على طول. چودي بندم:
ياريتني كنت جيت بدري على العشا عشان أدردش معاه شوية. قامت دينا من على الكنبة المودرن: بكرة يا قلبي لما ترجعي تبقى دردشي معاه. وقفت چودي بابتسامتها اللي فيها براءة: إن شاء الله. دينا: يلا تصبحي على خير يا قمري. چودي: وحضرتك من أهل الخير. *** في بيت عوض كانت سعده رايحة جاية من الشباك لأوضة النوم، مش عارفة تعمل إيه؟
كل شوية تبص على ساعة تشوف بقت كام، الوقت بيمر ببطء وعوض اتأخر أوي، والنوم بيلاعب جفونها من بدري، ونفسها بعد تعب اليوم تنام، لكن خايفة يجي يضربها عشان مش محضرة الأكل. وقفت محتارة في الهم اللي فوق كتفها ومش عارفة هتخلص من ظلمه إزاي، ملقتش حل غير إنها تدخل تحضر له الأكل وتحطه في المطبخ وتغطيه، وبكده تكون سلمت من أذاه. حضرت الأكل ودخلت تفرد جسمها المنهك من التعب، ونامت بسرعة في رحلة هروب من واقعها الأليم. ***
في بيت عويد وحمزة عويد رجع متعصب وأي حاجة تيجي قدامه ولا تحت رجله يتخانق معاها كأنه بيتخانق مع واحد. استغرب حمزة حاله وفضل يضحك عليه. عويد كان نفسه ينقض عليه يفترسه لكنه قصر ودخل نام على طول، وحمزة قعد على كنبة لحد ما هدى من الضحك وطلع الفون واتصل بخطبته اللي أول ما فتحت فضلت تتكلم بنبرة فيها صريخ ولوم وعتاب على تأخير ميعاد الجواز. قال بهدوء عشان يمتص غضبها زي السفنجة:
يا مي يا حبيبتي حاولي استحمليني سنة واحدة بس أجهز تمن الشقة. مي بصوت مسرسع وعالي: بقولك إيه يا حمزه شبابي وعمري بيضيعوا مني، كل سنة تقولي سنة كمان والسنة تعدي هوا، وتعيد نفس الكلام. حمزه بهدوء: يا حبيبتي الوضع دلوقتي اتغير وبقت ماسك شغل ادعيلي انتي بس. مي بصويت: اقفل يا حمزه لأنفجر فيك أقفاااااال. قفلت هي ورمت الفون على السرير اللي قاعدة عليه وفضلت تطرقع في صوابعها.
وحمزه حط الفون جنبه وفضل يفكر يعمل إيه مع خطيبته اللي مستحملاه فقره بقالها ست سنين. *** فاقت سعده من نومها على صوت عوض بيزقها في درعها بكل قسوة وبيزعق، وريحة نفسه كلها خمرة: قومي ياهانم، في ست تنام قبل ما رجلها يجي من بره وتطمن عليه وتشوف طلباته. فتحت عينيها الناعسة بتقل، رفعت راسها وقالت بخوف متجنبة بطشه أيده قالت: إني محضرة الوكل جاهز في المطبخ، عاوز مني إيه تاني؟ سبني أنعس هبابة حرام عليك.
بصلها بغضب وزاح من عليها الغطاء وقال وهو عينه على كل جسمها: حرمت عليكي عيشتك، ده مش وقت طفح، قومي فزي غيري خلاجتك اللي تشبه الخادمين دي، والبسي حاجة نغنشه عليها القيمة، ومضيعيش في نافوخي الكاسين. سعده وهي مش قادرة تقوم من تكسير جسمها اللي حاسة بيه بقالها كام يوم، قالتله في رجاء: َاستحلفك سبني الليلة دي، جتتي بتنقح عليا، خليني أرتاح وبكرة أكون تحت أمرك.
وهنا محسش عوض بنفسه، ألف مرة قالها مش بيحبها متنفذش أوامره، خدت أول قلم منه على وشها، عينها انصدمت من رد فعله، تحجرت الدموع داخل عينيها ومحستش غير إيده اللي بتضرب بكل قوة، كانت مستسلمة لقدرها، مش بتصدر أي فعل، وهو لما لقاها ساكتة خلص ضرب وابتدى رحلة عذاب نفسي، وانتهاك جسدها زي كل مرة، وبعد طول طويل كانت جسد بلا روح تحت إيده، قام من جنبها بياخد نفسه بسرعة، وبعدين لبس هدومه وراح المطبخ عشان ياكل، لقها الأكل كان بارد،
زعق بصوت عالي: أنتي يا هانم قومي فزي سخني الوكل برد ولا عايزاني أطفحه بارد زيك؟! لملمت سعده نفسها وردت بغلب بكلمة واحدة: حاضر. قامت وهي بتجر في رجليها سخنت الأكل، وحطته قدامه من غير ولا كلمة، عيونها بس اللي كانت بتقول كتير وكتير، لكن لسانها كان متلجم خوف وقهر من إنها لو نطقت يكون مصيرها الضرب زي كل مرة، فضلت السكوت، وقعدت بعيد مستنياه يخلص؛ عشان تشيل الأكل متجنبة إهانته وذله ليها.
خلص وقام ينام، وهي نضفت مكانه، ودخلت تنام، وأول ما حطت جسمها على السرير دموعها اللي اتحجرت، انطلقوا وفروا سيول فوق خدها، حطت إيدها على بقها عشان تكتم صوت آهاتها ليسمعها وليلتها السودا زي كل أيامها متعديش، صوت شخيره كان أعلى من صوت شهقاتها، استغربت إزاي قادر ينام بعمق أوي كده وهو بيدوقها من ظلمه كؤوس؟ *** يوم جديد الساعة ستة الصبح.
تراب كتير مالي الشارع، كأن عاصفة ترابية سابت مصر كلها وتجمعت قدام عمارة المعلم عاشور، وكل الناس تقول في نفس واحد: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ربنا يعوضك يا معلم عاشور أنت راجل مؤمن. كان عاشور قاعد على الأرض بيمثل العياط وهو بيسمع تواسي الناس على عمارته اللي وقعت بدون سابق إنذار. *** في بيت مدير شركة التأمين وصله الخبر المشؤوم قام بأزعاج لبس هدومه بسرعة وهو نازل اتصل بعويد: انت فين؟! رد عويد بمزاح:
شكلك مش قادر تبعد عني، طبعًا ما أنا سبب فرحتك. المدير بعصبية: اخرس خالص يا جلاب المصايب. عويد باستغراب: خير يا فندم! حصل إيه؟ المدير: تعالى حالًا عند عمارة عاشور. عويد أول ما سمع عمارة عاشور اتحمس: فريرة. حمزة وهو بيلم متعلقاته الشخصية عشان يروح شغله: في إيه يا عويد. عويد بفخر وثقة في نفسه: شكله عجبه تفكيري بموضوع التأمين على العماير القديمة وعايز يتعلم مني. ضحك حمزة: طب روح يا فصيح قبل ما يتعصب ويتصل تاني.
نزل عويد ركب أتوبيس وأول ما وصل، فضل يكح من التراب: يا ساتر هما الناس هنا بتبخر، دول أكيد مندوب عزرائيل. -لا وانت الصادق ده عمارة المعلم عاشور وقعت. وده طبعًا كان رد مديره المولع نار، تنحنح وقال بتهرب: الهوا هنا مضر بالصحة نتقابل في الشركة إن شاء الله. المدير بعصبية: عوووووويد خد هنا. وقف عويد وهو بيبصله من تحت لتحت: حضرتك متأكد إنها دي عمارة الحج عاشور. المدير بيحاول يمسك لسانه ويقول بتريقة:
دي العمارة اللي فضلت خمس ساعات تاكل دماغي بيها امبارح. عويد بيدعي الهبل: أيوه هي دي، وافتكر إن هي دي برضه اللي حضرتك كنت مزقطط من أول قسط ليها، وافتكر إن منظرك كمدير في مكان عام ميصحش إنك تتعصب. المدير خلاص وصل لمرحلة الجنون: هو أنا بسألك عشان تأكدلي، وأنا كمدير المفروض أندب وألطم على الخراب اللي هل عليا، وياريتني ما وافقتك أصلًا، بص أنت لو معوضتش الخسارة دي عارف هعمل فيك إيه؟ عويد عوج شفايفه:
من غير ما تقول عارف عارف. قرب عليهم معلم عاشور وهو بيندب: أنا بيتي اتخرب يا ناس، المكان اللي كنت عايش مستور عليه وقع على راسي. كتم المدير غيظه وبص ل عاشور: ماتقلقش يا معلم الحكومة هتيجي تعاين وتشوف البيت وقع إزاي، ولو ليك حق هتاخده على داير المليم. عاشور زغد بكوعه الصبي بتاعة، فوشوشه الصبي في ودانه: اطمن يا معلم لو الجن أزرق مش هيطلع علينا دليل. عاشور بص بثقة للمدير:
أيوه أنا عايز الحكومة تيجي وتشوف وتعاين وكل واحد ياخد حقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!