في القطر اللي قاعد جنب عويد بضيق: انت يابنى، اقعد كويس وبطل فرك عمال تخبطني فرجلى كل شويه. عويد بص له وسند راسه على الكرسي واتكلم بغطرسه: أني راكب زيي زيك وبفلوسي واخبط وارزع واتشقلب كيف مانى رايد، زي ما انت راكب بفلوسك يا خويا. وهمس لنفسه:
جاتك القرف فعنجهيتك رحت الكلونيا الفاخرة بتاعتك نفخت بطني، وكرشك باظظ من كتر لغ المحمر والمشمر، ما انتوا مولدين في بقكم معلقة دهب وواخدين على الشخط والنتر والأمر على خلق ربنا الغلابة وضريتوا الناس تخاف منكم وتعملكم ألف حساب ولا عمركم هتحسوا في يوم بواحد عيشه متكحتته شبهي. أهله معدمين بياكلوا يوم وعشرة لأ، وبيلبسوا الحاجة بعد ما تطلع وراها ١٠٠ موضة وتقدم وتبقى بتراب الفلوس، وتعليمه بالسلف وأهله كل أمنياتهم إنه ينقلهم لعيشة أفضل. أه يا عالم......
أقول إيه بس. وافتكر أنه قاعد وسطهم وكلها كام سنة تعب ومجهود ويبقى واحد منهم. قعد بتعالي وعدل هدومه وكمل كلامه لنفسه: بس عاد وكفياك لت وعجن كيف النسوان. وبص للراجل وقال بتهديد: نام بدل معفاريتي يطلعوا عليك إلا أني مخاوي وعفاريتي عتتنطط قدام عيني دلوقت. نام يا خويا، نام يا حبيبي. وبالفعل الراجل استسلم قدام لماضة عويد وسند دماغه على الكرسي بتاعه وغمض عينيه وهرب بالنوم من عويد اللي اتأكد إنه هيقرفه طول ساعات السفر.
بعد وقت وصل القطر محطة القاهرة اللي طبعًا لا غنى عن وصفها. زحمة بطريقة لا توصف، الناس لازقة في بعض، واللي داخل واللي خارج واللي واقف مستني، وناس بتخبط في بعضها ولا يوم الحشر. حط عويد شنطته فوق راسه وعافر أنه يطلع، لكن كل ما يطلع خطوة الناس ترجعه عشرة. وفجأة لقى طفلة بتجري وبتستخبى فيه وبتحاول تمسك هدومه جامد. حس أنها خايفة من حد من رعبها الواضح ومش عارفة تمسكه من فين وإيدها بتتحرك على هدومه كلها
بزعر وبتقول بنفس متقطع: الحقني يا عمو الحقني. ساب عويد شنطته اللي محتاس بيها وشال البنت اللي عمرها ما يزيدش عن سبع سنين: مالك يا قمر؟ ردت بخوف وهي بتبص حواليها زي حرامي خايف من الحكومة: عايز يضربني. عويد رفع حاجبه وهو بيسأل باستفهام: مين؟ أخيرًا واحدة وواحد قرب منهم والست مسكت البنت أخدتها من إيده ومشيت بيها والطفلة ضحكت لها بابتسامة حيرته. وفضل باصص عليهم. الشاب أو باباها حرك وشه لعويد:
معلش يا بلدينا البت شقية وغاوية تمثيل ومرازية في خلق الله. هز عويد راسه وهو بيدعي أن ربنا يهديها ويحفظها. وميل أخد شنطته واتحرك كام خطوة وإذ فجأة يرمي شنطته ويحسس على جيبه اللي جنب صدره الشمال بمجرد ما حس إنه خف، ومالقاش محفظته. رفع إيده حطها على راسه، فعينه وقعت على معصمه مش لقى كمان الساعة. وبسرعة البرق افتكر الكردان بتاع أمه. حط إيده على الصديري واطمأن عليه.
ومكنش فارق معاه المحفظة غير في البطاقة اللي هيطلع عينه على ما يطلع غيرها، لأن المحفظة مفيهاش أي فلوس ولا أي حاجة غير البطاقة. حاول يستوعب إزاي اتسرق وافتكر حركات الطفلة الكتير اللي مخلتهوش يحس، لكن طلع نائبها على شونه. وفضل عويد واقف مش قادر يستوعب إيه اللي حصله من طفلة زي دي، وإزاي يتسرق بالسهولة دي وفي ثانية وهو قعد ساعات ياخد احتياطات الأمان تيجي طفلة وتغفله. أخد نفس كله تراب وعوادم سيارات وزعق بعلو صوته:
بشايرك هلت عليا من أولها يا أم الدنيا. وفي ثانية يميل شاب يمسك شنطة عويد بتلقائية عامل شيال في المحطة وطار زي الرهوان قدام عويد. فسرع خطوته ومسكه بعنف: جرى إيه يابن الهرمة عتسرقني عيني عينك. الشاب بص له وضحك: عيب يا بلدينا لسه الدنيا بخير. أني بلقط لقمة العيش هنا، بشتغل شيال. ومد إيده ليه الفاضية يتعرف عليه: محسوبك حمادة، ها اسم الكريم إيه؟ فضل واقف عويد يفتح ويقفل في عينه ومش قادر حتى ينطق اسمه من كتر الفرهدة:
بص كده والله أعلم اسمي عويد. ابتسم له حمادة وهو ماشي: عاشت الأسامي يا بلدينا. وأول ما طلع عويد فضل يتشاهد. وبعدها بص للشاب: هو ده يوم الحشر ولا إيه.. إيه العالم دي.. يابووووي. ضحك حمادة: لا هو ده حال القاهرة. عويد بص للزحمة ورجع حط إيده على راسه من كتر سخونية الشمس: لا أني أكيد ميت وبتحاسب ودي جهنم. أني عارف أصلًا من يوم ما ضربت الواد زعزوعة وأني حاسس أن حاجة هتحصلي عشان الفقري ده بركة وكرماته لازم هتعمل فيا حاجة.
ضحك له الشيال ابتسامة بشوشة وماشي بعد ما ساب الشنط بتاعته. *** أول ما عوض فتح عينه قال بصوت تخين أثر النوم: انتي يا به. سعده فتحت عينها بسرعة اللي كانت بتحاول تنام طول الليل وقعدت على السرير وهي بتلم فستانها الأبيض اللي انصبغ بدمها وردت بخوف: نعم. عوض: قومي يا به حضري الفطور. قامت سعده اتنطرت من مكانها زي ما تكون لدعها عقرب ومن سرعتها وهي بتقوم، لتتأخر ثانية ويفضل يزعقلها. لكن قبل ما تطلع من الأوضة قالها بأمر:
عشان تبقي عارفة خلفت عيال ماليش فيهم، تتصرفي ومتخلفيش. سعده بصت له باستغراب بقت مش عارفة إزاي تعملها، بس من خوفها هزت راسها بالموافقة وجريت دخلت المطبخ تحضر له الأكل. كانت واقفة بتتقطع من جواها، على معتقد أن الواحدة بعد الجواز ترتاح، ما كانتش تتخيل أن الجواز يطلع بالشكل ده وبدل ما يقولها صباحية مباركة بيأمرها متخلفش. خلصت الأكل وطلعته له وسألته قبل ما تتحرك من قدامه: تأمر بحاجة تاني.
عوض شاور لها تمشي. سابته ودخلت الحمام تاخد دش. فتحت الماية السقعة المتلجة أمل أنها تتجمد وترتاح من الكابوس اللي حطت نفسها فيه. ****** فضل عويد ماشي كتير وكل فترة يسأل على مكان الكلية بتاعته. بعد وقت وصل عويد للكلية وكان استنفذ كل اللي تبقى من طاقته، من غير ما يعدل حتى هيئته، ولسه هيدخل وقفه أمن الكلية: رايح فين يا اخينا انت بشنطتك دي انت فاكر نفسك داخل فندق ولا إيه؟ دي جامعة يا بني. عويد نزل الشنطة وطلع
منديله يمسح عرق جبينه: والله عارف إنها جامعة وإني اتقبلت فيها وجاي عشان أقدم أوراقي وأبقى طالب رسمي فيها وليا فيها حقوق وأول حق ليا تحترمونى وتقدروا وجودي في كليتكم المتواضعة دي. الاثنين الأمن بصوا لبعض وبصوله باستغراب وواحد منهم رد عليه: سيب يابني شنطتك دي هنا وادخل قدم واطلع خدها. ممنوع تدخل بشنط جوه. عويد بص له بقرف:
أيوه أيوه معشان مهبل أني أهمل شنطتي تخطفوها وتجروا وتعملولي كيف البت المفعوصة، وأقعد أني أغني ظلموه بعد كده.. لأ ده بعدكم. وبعدين إيش عرفني أنكم أمن بحق وحقيقي، مش يمكن نصابين وعاملين أمن، بطايقكم منك ليه ليه. الاثنين بصوا لبعض ورجعوا بصوا له والشراير بتتطاير من عينهم وقربوا منه على وشك يفترسوه بطريقتهم، لكنه لقى إيد بتنتشله من بينهم وبص شاف شاب من سنه مسخسخ على روحه من الضحك وخلاه ورا ضهره وهو بيشاور لهم:
خلاص هو هيدخل معايا وهيسيب شنطته هنا. عويد لسه هيعترض لكن الشاب وقفه وهو بيسحبه معاه لجوه الحرم الجامعي وعويد بيقاومه بكل قوته. عويد: سيبني يابني آدم انت، أوعى يا حرامي تلاقيك تبعهم، وتلاقيكم كلكم تبع البنية المفعوصة، أني هبلغ عنكم وهوديكم فستين داهية وحفظت ملامحكم. حمزة اتكلم من وسط ضحكه:
يا بني أهدى شوية يخرب بيتك، صعيدي صعيدي يعني. أنا زميل ليك هنا في الجامعة ودي أول سنة ليا ولسه مقدم أوراقي وشفتك تيه قولت أساعدك. هاه قولي كلية إيه؟ عويد بفخر وهو بيرفع بنطلونه: تجارة بعون الله. حمزة مد إيده ليه: اشطا نفس كليتي، مراحب يا زمل. تعالا التقديم من هنا.
وأخده وقدمله. ومن حسن حظ عويد أنه كان مخبي الدوسيه بتاعه والأوراق جوه السديري بتاعه وصور للبطاقة ومخيط عليهم الجيب زي الكردان. ووقف فك الخيط وطلعهم وسط ضحك حمزة اللي كان هيغمى عليه من الضحك: كل الأمن والأمان والاحتياطات دي وخايف تتسرق. عويد بغيظ من العيلة اللي علمته عليه في أول يوم:
أيوه اضحك اضحك منتا لو اتقلبت كيف ما عاملوا معايا هتدس حاجتك في بطنك. عمومًا الحمد لله أني دسيتهم كده إلا كان زماني متسوح ولا كلية ولا يحزنون. أخد الأوراق ومشي مع حمزة عشان يقدم. وبدأ يتعرفوا على بعض وقال حمزة وهو بيعرفه على نفسه: أنا حمزة الدمرداش، من اسكندرية. -بحراوي يعني. أنا بقى صعيدي من نجع حمادي. حمزة مد إيده يسلم عليه: أجدع ناس. حمزة عجبه عويد وارتاح له قوي ووصفه بأنه لذيذ وإنه سعيد إنه قابل واحد زيه.
عويد بفرحة: بص أنا مش لذيذ بس، ده أنا موفر ومسلي أكتر من عشرين جنيه لب سوري. ضحك الشاب: اشمعنى سوري؟ عويد بمزاح: آه أصل الأسمر تمنه غالي عاد، وأخاف تطمع فيا. -تعالى تعالى ده انت نمرة. عويد بمشاكسة: نمرة مين! ما قلنا عويد عاد.
خلصوا تقديم وطلعوا أخدوا شنطة عويد، وقابلوا مي صديقة حمزة أو بمعنى أصح حبيبته. وعرض حمزة على عويد بما إنه مغترب وبيدور على سكن يسكن معاه في السكن اللي واخد حمزة ويشتركوا فيه سوا ويدفعوا إيجاره بالنص مع بعض. وركبوا ميكروباص وحمزة كان هيطلع فلوس. عويد مسك إيده: والله ما يحصل تدفع وأني موجود. ـ واحد يا عويد الريحات والجيات كتير. ـ لا أبدًا أني هدفع. حمزة رجع فلوسه: طب براحتك. تنحنح عويد بحرج ومسح أرنبة مناخيره:
إيه يا جدع مسمعتش على عزومة مراكبية. ضحك حمزة وطلع حساب الميكروباص. وأول ما وصلوا مي روحت بيتها اللي قريب منهم. وحمزة أخد عويد وطلع البيت. فتح الباب ودخل يفرجه على الشقة: دي الصالة وده بقى المطبخ وده الحمام. عويد وهو يمسك راسه من كتر الصداع: هو انت ليه محسسني أنك بتعرفني على واحدة، ولا جايب خطيبتك تفرجها على الشقة. ما تلخص وقول السرير فين عاوز أتخمد؟ حمزة: مالك يا جدع اتحولت كده ليه؟ عويد:
شوف يا حمزة دقيقتين تاني وعتلاقيني اتحولت لمستذئب وهجمت عليك وكلت دماغك من الغلب اللي أني فيه. قول فين السرير وكفاياك عاد دودودو؟ حمزة شاور له على الأوضة من غير ما يتكلم. دخل عويد نام على السرير وهو بيتاوب ويقول لحمزة: تشكرااااات كتيييييييي...... وقبل ما يكمل الكلمة راح في سابع نومه، وسحب على طول على الرابع وفضل يشخر. وحمزة واقف مراقبه وضرب كف على كف من غرابة البني آدم اللي اسمه عويد ده. *******
نام عويد بعد لف كتير على تدوير على شغل. وبربش بعنيه وهو بيفتكر سنين عدت وافتكر بالتحديد أربع سنين قضاهم في الكلية كفاح وسهر وتعب لغاية ما أخد الشهادة اللي كان فاكرها زي أهله المصباح السحري اللي هيحقق له كل أحلامه بمجرد ما تبقى بين إيده. لكنه أهو قرب على ٦ شهور من ساعة ما اتخرج وهو بيدور على شغل هو وحمزة، ومش لاقيين غير شغل عمالة أي حد جاهل يشتغله. والاتنين حسوا بالخذلان وخصوصًا عويد اللي كل يوم أهله يتصلوا بيه منتظرين خبر تعيينه.
حمزة: يعني أنا بس نفسي أفهم إيه سر التناحة اللي بتنزل عليك كل يوم أول ما تصحى من النوم دي، وتفضل مبرق للسقف كده مسافة.. والله أنا بفكر أسأل يمكن دا مرض ولا علاج من مرض خطير! اتعدل عويد من على السرير بكسل واتسند على دراعه وهو بيبص لحمزة اللي نازل على الأرض وبيعمل تمارين ضغط اليومية واتكلم بزهق:
والله ما في حد عاوز علاج غيرك انت عشان تتعالج من الجفاف اللي انت فيه ده وجتتك تشيل اتنين كيلو لحمة بدل ما انت عامل زي خلة السنان كده وفوق ده كله نازلي تمارين ليل نهار لما قربت تختفي مش عارف بتعمل إيه بنفسك كده ليه؟ حمزة: يا جاهل قلتلك ألف مرة أنا بعمل فورمة، يعني تمارينى دي هي اللي هتطلع عضلات وتخلي جسمي يفرد بعدين. اتنهد وبص بعيد واتكلم بتمني وهو لسه مستمر في تمارين الضغط:
حلمي أبقى زي الشحات مبروك كده، يااااه امتى بقى. قام عويد ولبس شبشبه ووقف ورد عليه وهو متوجه على الحمام: أحب أبشرك أنك حققت نص حلمك، بقيت شحات ومبروك بقى ييجي مع أول خلقة. قالها ودخل الحمام وقفل الباب. وحمزة بطل تمارين وقعد على الأرض واتربع وقال بضيق: أحبطت عزيمتي على الصبح يا برميل الكآبة. لازم يعني كل شوية تفكرني أني شحات ومعيش فلوس، مش تسيبني ناسي شوية ومندمج في عالم الأحلام! عويد خرج من الحمام
وهو بينشف شعره بالفوطة: طب أحلام بتسلم عليك وبتقولك قوم اتشطف والبس عشان ننزل ندور على شغل زي ما اتفقنا امبارح، وأنا قريت في صفحة إعلانات مبوبة في الجورنال أن فيه شركة تأمين طالبة موظفين. تعالى نروح نشوف إيه الدنيا هناك. حمزة اتحرك بسرعة وخطف الفوطة من على دماغ عويد وهو ماشي:
ثواني وهتلاقيني جاهز على ماتحضرلي الفطار والقهوة التركي بتاعتي، واه متنساش تحمص التوست أصلي مش هاكله غير محمص وكتر بيض ولبن عشان البروتين مطلوب للعضلات والترابيس. دخل الحمام وعويد باص له وهو فاتح شفايفه نفسه يشتمه بس هيقول إيه لواحد عايش في ماية البطيخ. حمزة ضحك على منظره ورماله بوسة في الهوا وقفل الباب وعويد ضرب إيديه في بعض وأخيرًا نطق:
ده انت الظاهر لسه مخرجتش بره حلم الشحات مبروك شهل يا حبيبي عشان نلحق ناخد لنا شقتين فول من عم عدلي قبل ما يشطب. نفطر بيهم في الطريق، يلا يا خويا يا أبو قهوة تركي وعيش توست محمص انت.
بعد دقايق نزلوا الاتنين وراحوا شركة التأمين واللي كانت شروطها أن مرتبها هيكون عبارة عن عمولة على كل وثيقة تأمين يأمنوها والنسبة على حسب المبلغ. وكل اللي كان جاي للوظيفة اعتذر ومشي لكن عويد وحمزة مقدامهمش حل غير إنهم يقبلوا بالوظيفة مؤقتًا لحد ما ربنا يفرجها بشغل أحسن. وأخدوا كل واحد دفتر فيه وثائق تأمين وخرجوا فأول محاولة ليهم في الشغل بعد ما موظف فاهمهم هيعملوا إيه ويقنعوا العميل إزاي إنه يأمن. ******
في الوقت ده وفي جامعة العلوم. وبكده خلصت المحاضرة، في أي استفسار؟ قالتها بنوتة في ملامح باربي، كل حاجة فيها صغيرة، صوتها رقيق ناعم، كانت لابسة بنطلون قماش أسود وعليه بلوزة كلاسيك بيضة. كل الطلاب اللي في السكشن شكرها على تواضعها ومساعدتها ليهم قبل دخول الامتحانات. خرجت من القاعة وهي تبتسم. وصلت عربيتها ركبتها واتحركت. تليفونها رن برقم غريب فتحت وقبل ما تقول الو وصلها صوت مستنجد بيها: جودي الحقيني، أنا بموت.
جودي بلهفة وخوف بعد ما عرفت صاحب الصوت الحنون: بابا؟! انت فين؟ بابا طمني عليك، بابا رحت فين؟ انقطع الاتصال وبقت زي المجنونة. اتحركت بسرعة على فيلتهم، ودخلت فتحت باب الفيلا بقلق. ربعت إيدها بعد ما شافت مرات أبوها تقعد على رجل باباها. اتكلمت بملامح كلها استفهام: ممكن أفهم اللي حصل من ربع ساعة؟! قامت مرات أبوها اللي بتعملها زي بنتها وقالت بهدوء: إيه يا قلبي اللي حصل؟ جودي بصت على باباها بأعصاب تعبانة:
بابا انت اتصلت بيا، وقولتلي الحقيني بموت. بصت مرات أبوها عليه بخضة وعيون قلقة. قام باباها حط كف إيده على مراته يطمنها. وبعدها قرب من بنته واتكلم بنبرة غريبة: حبيبتي أنا متصلتش بيكي النهاردة خالص، حتى التليفون أهو. جودي حطت إيدها على راسها بتعب وبصت له بتركيز: بابا أنا مش هتوه عن صوتك، وانت اتصلت بيا من رقم غريب. عامر: محصلش انتي أكيد موهومة يا حبيبتي. مرات أبوها دينا: اطلعي يا قلبي ارتاحي في أوضتك.
طلعت جودي بعد ما باست باباها على خده وطلعت السلم سلمه سلمه وبين كل سلمة والتانية تبص لباباها وتتأكد إنه فعلًا بخير وإنها كانت بتتوهم فعلًا. دينا بصت لعامر بتوتر: إزاي حصل كده؟ عامر: مش عارف بس أكيد اللي حصل ده ما يتسكتش عليه، بس اطمني أنا معاكي. دينا هزت دماغها بتفهم وابتسمت لكنها مقدرتش تخبي القلق اللي بان في عينها. ياترى عويد وحمزة هيقدروا يوصلوا لأحلامهم؟ ياترى مين اللي اتصل بجودي وعمل نفسه باباها؟
ياترى المتصل هيكلمها تاني، ولا هيبقى اتصال عابر وراح لحال سبيله؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!