الفصل 8 | من 19 فصل

رواية قرار اجباري الفصل الثامن 8 - بقلم سحر سمير

المشاهدات
25
كلمة
1,619
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

في مكان آخر، تحديدًا في أحد أكبر مستشفيات الرياض. معتز بدموع في صلاته: يا رب، ثلاث سنين يا رب وهي على ذا الحال. يا رب اشفيها لي، يا رب. أنا مش معترض على قضائك، أرجوك يا رب اشفيها وفوقها لي. وحشتيني أوي، وحشني صوتها، وحشني أسلوبها، هزارها وزعلها، حتى نكدها وتقلبات مزاجها. يا رب اشفيها لي يا رب، ولا تحرمني منها. أنهى صلاته، ومن ثم جلس بجانبها كعادته، يقص عليها حكايات ويتحدث عن مدى شوقه. قاطعه تحرك يدها فجأة.

ليقوم بذهول وهو ينادي على الطبيبة. في المقابر. "انت بتحفر في التراب ليه؟ "قوم استني بس، في حاجة هنا." "يا ابني، انت مش خايف؟ دا إحنا في الترب، لحسن حاجة تطلع كدا ولا كدا." "يا عم، سيبها على الله." "فجأة طلع كيسة، أهو." وعند سحر. أفاقت مفزوعة، لتقوم جالسة على السرير. ليقاطعها دخول معتز ومعه الدكتور. معتز بلهفة وفرحة: سحر! مش مصدق. وجري عليها، أخذها في حضنه. معتز بدموع: أنا بحلم يا سحر؟ صح؟ وحشتيني أوي، وحشني صوتك.

معتز وهو يزيد من احتضانها: الحمد والشكر ليك يا رب، الحمد والشكر ليك يا رب. أنا بجد مش مصدق. سمعيني صوتك يا سحر، وحشني صوتك. في المقابر. "إيه دا يا عم؟ ارمي، ارمي." وشدها منه، ورماها تاني ودفنها تحت التراب تاني. عند سحر. سحر وهي تبتعد عنه بتعب وهي تحاول التنفس. معتز بسرعة: حطها تحت التنفس الصناعي. في المقابر. "لأ، امشي. انت مالكش دعوة." وحفر تاني، وطلع الكيس. "يا ابني، لحسن تكون لعنة ولا سحر أسود ياذيك."

الواد بسرعة رماها من إيده وطلع يجري. عند سحر. الدكتورة وهي تفحصها: الحالة مستقرة، بس زي ما انت عارف إن الغيبوبة هتاثر عليها في حاجات كتير. زي إنها ممكن متقدرش تمشي لفترة، جسمها كله واجعها من قلة الحركة. ممكن تكون مش فاكرة حاجات كتير وأشخاص زيك وزي أهلها مثلاً وأصحابها. معتز: يعني هتنساهم لغاية إمتى؟ الدكتورة: فترة مؤقتة، وهتبدأ تفتكر كل حاجة تدريجيًا. معتز في نفسه: يا رب ما تفتكر حاجة. قاطعته

تفكيره الدكتورة باستغراب: أنا ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ هي مين سحر؟ مش مرات حضرتك اللي جوة، اسمها أسماء؟ وانت الدكتور علي صح؟ معتز: صح، بس أسماء مراتي مكنتش بتحب اسمها لأنها كانت عندها عقدة وحالة نفسية في الطفولة. فلما كبرت سمت نفسها سحر، والكل كان بينادي لها سحر. أما عن اسمي فأنا الدكتور علي، بس أغلب أنا بينادوا لي معتز على اسم عمي. الدكتورة: آه تمام يا دكتور معتز.

في مكان آخر، تحديدًا في إحدى عيادات الدكتورة حور، الدكتورة النفسية التي نالت شهرة واسعة في الآونة الأخيرة. الممرضة: اتفضل يا أستاذ. أحمد قام ودخل للدكتورة حور. حور: إزيك حضرتك يا أستاذ أحمد؟ اتفضل. جلس أحمد على الشازلونج وجلست هي أمامه. حور: احكي لي عن اللي عملته طول الأسبوع. أحمد: معملتش حاجة. محمد حاول يخرجني، بس أنا مش قادر. أنا مش قادر أعمل حاجة. ومريم حاولت معايا علشان أروح لها. قاطعته د/

حور: مريم دي اللي كانت بتحبك وعاوزاك تتجوزها؟ أحمد: بالظبط كده. حور: اديها فرصة تتدخل حياتك. اديها فرصة تعوضك عن اللي فات. أحمد: مش قادر. سحر هي كل حياتي. أنا لما بنام هي بتبقى جانبي. سحر في كل حتة حواليا. أيوه. أحمد بانهيار: انتي بتقولي زيهم ليه؟ وانتي عارفة كويس أوي سحر كانت بالنسبة لي إيه؟ شهرين وأنا متابع معاكي، وبرضه مش فاهمني؟ مش حاسة اللي جوايا؟

مش عارفة يعني إيه إن الإنسانة اللي حبيتها وعشقتها طول عمري تضيع مني ومعرفش أوصل لها؟ انتي زيك زي اللي قبلك، محدش فاهمني، محدش حاسس باللي جوايا. حور بحده: انت عارف من البداية إني أنا مش زيهم. عاوزين أديك أدوية؟

أنا معنديش مانع، بس هبقى بأذيك مش بنفعك. وقولت لك أكتر من مرة إن حالتك دي انت المسؤول عنها. بإيدك تعيش سعيد، لكن انت اللي عاوز تعيش على الماضي، اللي كل ما تبص فيه تفتكرها. ليه تعيش على ذكريات الماضي ما دام قدامك تقدر تعمل ذكريات جديدة؟ وقع أحمد منهارًا وبصوت مبحوح: بس أنا مش قادر أنساها. مش قادر أفكر في حاجة تانية غير فيها. ساد الصمت لثوانٍ، لتقاطعه د/ حور ذلك الصمت.

حور: صدقني يا أحمد، طول ما أنت بالحالة دي وقاعد في البيت ومبتتبعش تعليماتي اللي بقولك عليها، يبقى توفر فلوسك لأن أنا مفيش في إيدي حاجة أعملها لك. طول ما أنت مش راضي تسمع لي، بقالي شهرين بحاول معاك إني أغيرك، بس انت اللي بتسوق يوم عن يوم. لحد إمتى هتفضل كدا؟ أحمد بحدة: لحد ما ترجع لي مراتي. حور: طب أقولك؟

سافر ودور عليها. انقل شغلك لفرع شركة في أي بلد تانية ودور عليها. وهناك هتشوف ناس جديدة، هتتعرف على ناس كتير، وواحدة واحدة هتتاقلم هناك، وفي نفس الوقت تدور عليها. أنا مش بقولك انساها، بس أنا بساعدك ترجع لحياتك من جديد. أحمد: بجد ممكن ألاقيها؟ حور: نحاول مرة واتنين وتلاتة. جرب واسعى، وأكيد هتلاقي. أحمد: هحاول وهعافر، صح كده؟ حور: صح جداً. أحمد مسك التليفون واتصل بمحمد. أحمد: الو يا محمد. محمد: إزيك يا أحمد؟

أحمد: محمد، قدم لي طلب لمدير الفرع ينقلني في الفرع التاني. محمد: أنهي فرع؟ فرع الرياض ولا نيويورك ولا فرنسا؟ أحمد: فرع الرياض، على الأقل في منهم مسلمين زينا وعارفين عاداتنا وتقاليدنا. محمد: حاضر يا أحمد. أحمد قفل معاه. حور: صدقني دا أفضل حل ليك إنك تبعد عن المكان اللي ليك فيه ذكريات مع سحر. عند سحر. أفاقت سحر بخمول، لتجد معتز نائمًا أمامها على الكرسي. سحر: يا كابتن، انت يا أستاذ. أفاق معتز بفزع: سحر!

سحر: انت تعرفني يا كابتن؟ معتز: أنا معتز يا سحر، أنا جوزك وحبيبك وأهلك وناسك. سحر: بس أنا مش فاكراك، معلش. وحياة أمك نادي لي ماما. معتز: بس انتي مقطوعة من شجرة. سحر بحدة: انت هتستعبط؟ هو أنا عبيطة؟ بقولك نادي لي ماما وبابا وسمر أختي وإسلام ابن خالتي، ناديهم لي. معتز: طب اهدي بس، محدش فيهم موجود. لأننا بعد ما اتجوزنا سافرنا هنا للرياض. سحر ببرطمة: ياربي على الغباء. أسطورة يا ابني، واضح. معتز: انتي بتبرطمي؟ تقولي إيه؟

وبعدين في واحدة تكلم جوزها كدا؟ سحر: مش أنا عملت. معتز: آه. سحر معقبة: وبعدين أنا مش مقتنعة بحكاية جوزك دي. طب أنا جيت هنا إزاي؟ تقريباً إحنا في مستشفى. معتز بارتباك: آه. ما هو. ااا. عملنا حادثة، انتي معايا وجينا المستشفى. سحر وهي تحاول تقوم: ههههه، شايفني مضروبة على قفايا؟ إيه ده؟ عملنا حادثة وأنت مفيش خربوش واحد في وشك، وأنا اللي جسمي كله متدغدغ؟ انت عاقل يالا؟ معتز باستغراب: يالا؟

سحر: أنا مش عارفة أقوم، هو رجلي ماله؟ معتز: استني بس، انتي عاوزة إيه وأنا أجبهولك. سحر: عاوزة أروح الحمام وعاوزة أشرب. ارتحت؟ معتز: طب تعالي هسندك. سحر بحدة: انت اتجننت؟ روح انده لي ممرضة ولا حد. معتز: بس. سحر بحدة: لأ بس ولا بساتك خلاص، كتك داهية تاخدك. أنا هتصرف. بقولك الأول هات الفازة اللي جنبك دي قدام. معتز: ليه؟ سحر: شكلها عاجبني، هاتها كدا بسرعة. معتز: خدي يا ستي. سحر مسكتها وقامت كسرها على دماغه.

سحر: يالا، خدت الشر وراحت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...