كانت زهره بتحاول بكل الطرق تخلص الورق الخاص بها عشان تسافر في أقرب وقت. وكان الحظ معها، كانت بتخلص كل حاجة بسرعة. وكانت واقفة في أوضة أمها ماسكة شنطتها بتودع ذكرياتها معاها ودموعها مغرقة وشها. وصلت المطار، خلصت الإجراءات. كانت مع كل خطوة تقرب من الطيارة قلبها يتنفض من الخوف والزعل والقهر اللي كانت طالعة منه. بس كان عندها أهون من حياتها مع أحمد! كانت قاعدة على متن الطائرة وحيدة. جسمها بيتنفض.
كانت ماشية وسايبة بحور من الجرح والألم والخذلان. كانت مغمضة عيونها من الخوف وماسكة المقعد بتاعها بأعصاب متوترة من الخوف. استمرت الرحلة لحد ما هبطت في مطار فرنسا. بعد ما خلصت إجراءات المطار، طلعت وهي الخوف متملك منها. لقت حد تبع الشغل في انتظارها ومعاه عربية. كانت بتتفرج على شوارع فرنسا وحاسة إنها وحيدة. قلبها وجعها، غريبة في أرض لسه متعرفش فيها حاجة.
طول عمرها عايشة بين الحيطان، سواء في فيلا أبوها ولا قصر أحمد اللي كان سجن. فاقت زهره على صوت السواق اللي قالها إنهم وصلوا. نزلت لقت بناء عالي جداً. وصلها الشخص اللي كان معاها لشقة فخمة تبع الشغل برضه. كانت زهره متفائلة نوعاً ما وبتتمنى المستقبل يجي أفضل!! صحيت تاني يوم الصبح ونزلت عشان تروح عنوان الشغل اللي معاها. لقت نفس العربية في انتظارها بسواقها. زهره
في نفسها بنوع من الفرحة: "ياااااه شكراً يا ربي، هو الشغل في فرنسا مريح كده! ركبت معها العربية، فضلت ماشية بيها وقت مش كتير كأن الشركة قريبة من السكن. وصلت عند شركة معموله على أحدث طراز من منظرها الخارجي فقط. وأول ما نزلت لقت واحد في انتظارها من الحرس، وصلها لمكتب واحد. أول ما دخلت لقت واحد شكله حلو ولابس بدلة غالية رسمية تليق بالشغل. اتكلم وقالها على طول بلهجتها العربية: "أهلاً مدام زهره، نورتي فرنسا!
انصدمت زهره لأنه بيتكلم مصري زيها. وردت عليه زهره: "أهلاً بحضرتك، هو ممكن أعرف وضع شغلي إيه هنا؟ ضحك وقالها: "طيب ممكن أعرفك على نفسي الأول، أنا أدهم، يعتبر شريك في الشركة وشغلك هيكون معايا! "إحنا بنشتغل إيه في الشركة دي؟ "فرع من مجموعة شركات، فحنا شغلنا هنا في الفرع ده خاص بالديكورات، فبما إنك مهندسة شاطرة اتقبلتي هنا في شركة خاصة بالديكورات." زهره: "بس أنا معنديش خبرة أو أي شغل سابق."
رد أدهم: "متقلقيش، هتتعلمي كل حاجة!! اتفضلي مع الآنسة هتعرفك مكتبك، وأنا هبعتلك شغل تتعرفي على شغلنا الأول." زهره بحيرة منه: "ماشي!! شكراً لحضرتك، عن إذنك." أدهم ليها بنفس الابتسامة: "العفو، اتفضلي." كانت زهره مبسوطة لشغلها الجديد، وخاصة مع أدهم اللي كان بيتعامل معاها كأنها أخته الصغيرة. بيعلّمها كل حاجة الشغل، بقت تتنافس معاه في شغل الديكورات. استمرت زهره سنة ونص في الشغل. في يوم وهي بتشتغل، الباب خبط. ردت
زهره بصوت من وسط شغلها: "ادخل." دخلت عليها واحدة مصرية واتكلمت بالعربي: "لو سمحتي حضرتك مدام زهره؟ ردت زهره: "آيوة أنا، اتفضلي." "أنا اسمي سالي، مستر أدهم قالي إني هدرب معاكي." ردت زهره بصوت جاد: "آيوة هو كلمني وبلغني، تقدري من دلوقتي لو تحبي." سالي بلهفة: "موافقة!! شكراً شكراً مدام زهره." قعدت تضحك زهره على جنان سالي ولهفتها على الشغل. بعدها بفترة، سالي وزهره أصبحوا أصدقاء. كانت لما تسألها عن سبب حزنها.
سالي بحيرة من زهره: "مالك يا زهره؟ إيه سبب زعلك؟ مش بتضحكي ليه ولا بتهزري؟ وكلامك قليل وردودك مختصرة؟ زهره اتعصبت وردت: "قوللتلك يا سالي، جوزي وابني ماتوا في يوم واحد." اتكلمت سالي بشفقة: "طيب إيه حصل معاهم؟ زهره بدموع: "حادث، ماتوا في حادث. وياريت بلاش كلام في الموضوع ده تاني." سالي: "ماشي يا ستي، مش هتكلم تاني عشان مش عايزة أشوف دموعك تاني. إنتي أختي يا زهره." وحضنتها بحنية.
استمرت الصداقة بين سالي وزهره ما يقرب عام لحد ما انتهت مدة التدريب. كانت زهره ملاحظة الحب بين سالي وأدهم. كانت تفضل تضحك على مناقراتهم سوا في الشغل. يوم جات سالي وقالت لزهره: "أنا اتخنقت مع أدهم يا زهره." سابت الورق من إيدها واتكلمت: "ليه يا سالي؟ حصل إيه يا بنتي؟ فهمني؟ "إنتي عارفة إني بحبه وهو كمان باين عليه الحب في كل أفعاله، بس مش راضي يعترف. وأنا نازلة مصر خلاص، زهقت براحته، خليه كده؟
ردت زهره بلهفة: "اهدي يا سالي، يمكن هو مكسوف يقولك، بس باين إنه بيحبك وباين لأي حد. وكمان عيونه بتطلع قلوب لما بشوفك! اتكلمت سالي وعيونها كلها دموع: "خلاص يا زهره، أنا بلغت أبويا إني راجعة، وطيارتي بكرة." حضنتها زهره وفضلت تبكي. زهره بصوت مكسور: "ليه بس كده يا بنتي؟ كنتي اصبري شوية عليه، أدهم ده طيب قوي وهو محرج يتكلم." سالي من بين دموعها: "خلاص يا زهره، هو حر بقى."
عدى خمس شهور من وقت ما نزلت سالي مصر، وزهره كملت تالت سنين في فرنسا. باك. فاقت زهره من شرودها على صوت الممرضة. اللي كانت واقفة قدامها وهي مش منتبهة ليها أصلاً. "لو سمحتي يا مدام، اتفضلي عشان تعقمي نفسك عشان تدخلي للمريض." اتكلمت زهره بارتباك: "حاضر، يلا بينا." كانت زهره في أوضة التعقيم وافتكرت اليوم اللي اضطرت بسببه تتخلى عن كل أحلامها وترجع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!