بدأت زهره تفتح عيونها. حطت إيديها على بطنها، محبتش بحركة ابنها اللي اتعودت عليها، اللي دايما تطمن إنها بخير منها. فجأة، محبتش حركة ولا ابنها اللي كانت تشعر بوجوده. بصت لأبوها اللي واقف جنبها، باصص ليها بشفقة على حالها. قالت له بصوت مكسور: "ابني فين يا أشرف بيه؟ مرضيش يخبئ عليها، لأنها أكيد عرفت بعدم وجوده في بطنها. اتكلم برتباك وقهر في نفس الوقت: "للأسف ابنك مات يا زهره. متحملش الضرب اللي أخدتيه من أحمد ومات."
زهره سمعت كلام أبوها، كأنه حد ضربها بسكينة في قلبها من القهر والزعل على ابنها اللي كانت بتحلم بيه ليل نهار. فضلت تبكي بصوت مكتوم من شدة الألم والقهر. وأخيراً خرج صوتها، فضلت تصرخ بصوت عالي هز أرجاء المستشفى. "ابني! عايزة ابني يا أشرف بيه! هاتلي ابني! "انت السبب في كل حاجة! انت السبب جوزتيني شيطان مش إنسان! زهره بصوت باين فيه الكسرة والخذلان: "هو جثته فين؟ أشرف اتكلم بصوت حزين على حال بنته:
"أخده عمه إبراهيم من المستشفى ودفنه جنب أبوه." زهره بصراخ: "متقولش أبوه! ده شيطان هو اللي قتله! إزاي يدفن جنبه طفل بريء! هو اللي قتله يا أشرف بيه! إزاي تسمح يندفن جنبه! آآآه يا بني! أشرف بكسرة: "أهدي يا بنتي، مش بإيدي. ده ابن أخوه، مقدرش أقف في وشه." زهره: "آه يا ابني! وفضلت تصرخ بصوت عالي على ابنها اللي كان عوض ليها في الحياة. خسرت أمها وهي صغيرة، ودلوقتي ابنها. خبط الباب ودخل الضابط عليهم، وقال بصوت جاد:
"لو سمحت يا أستاذ أشرف، لازم نحقق مع زهره في الجريمة لأنها المتهم الرئيسي معانا." أشرف: "حاضر يا حضرة الضابط." وبص لزهره وقالها: "متخافيش يا زهره، أنا جنبك." كان التحقيق مع زهره مستمر في المستشفى لحد ما خفت وخرجت، ونقلوها للسجن. كان يتجدد ليها الحبس كل فترة. كان إبراهيم أخو أحمد ملصق ليها التهمة، محي كل الأدلة اللي تثبت إنها ملهاش دعوة باللي حصل. حتى الحرس شهد عليها إنها هي اللي زقته من فوق السور.
كانت زهره حالتها صعبة، وكانت فيه محاولات كتير لقتلها في السجن، ويتم إنقاذها. على الرغم من كده، كان السجن عندها أهون من حياتها مع أحمد. بعد خمس شهور من حبسها، بعد محاولات من أكبر المحامين عشان يطلعوها، بس محدش قدر من قوة الأدلة اللي ضدها. بعدها بفترة، ظهر مجهول وقدم أدلة من كاميرات مراقبة من المباني المقابلة للقصر، يثبت إن زهره بريئة، وإن أحمد هو اللي كان عايز يموتها وهو وقع لوحده.
تم تبرئة زهره من التهمة وإخلاء سبيلها. خرجت زهره من السجن وكأنها رافضة ومترددة تطلع بره، تقابل أي حد. كان أشرف واقف بره السجن مستني زهره تخرج بفارغ الصبر. وأخيراً ظهرت تلك الزهرة التي ذبلت ولم يبق منها سوى نفس يدخل ويخرج منها. أشرف: "جري على زهره وحضنها وبقت دموعه تنزل." أشرف اتكلم من وسط دموعها: "وحشتيني يا بنتي، وحشتيني. يلا بينا نرجع البيت." زهره اتكلمت بكسرة وبصوت واطي: "بيت مين يا أشرف بيه؟
أنا مليش بيت ولا ليا حد. عن إذنك." وسابته ومشيت. أشرف جري وراها وقالها: "استني يا بنتي، رايحة فين؟ زهره وهي ماشية بصوت حزين وعيونها كلها دموع: "ليا رب يا أشرف بيه." ومشت زهره ومبصتش وراها، عشان في يوم استنجدت بيه وهو سابها ومشي. راحت زهره على شقة أمها القديمة، كانت كاتباها باسمها. كانت حابسة نفسها ليل ونهار ودموعها مش بتنشف. كان معاها بعض من المجوهرات، بعتها عشان تاكل من تمنها.
كانت زهره واقفة في شباك شقتها بتبكي على حياتها وعلى ابنها اللي راح، وماسكة في إيدها حبوب بقت رفيقتها، متقدرش تنام من غيرها بسبب الأرق اللي مش سيبها ليل ولا نهار. حتى أنها بقت تروح لدكتور نفسي عشان تتعالج وتعرف تنام زي أي حد طبيعي. ولكن مين يمحي الماضي. في يوم، كانت قاعدة بتدور على شغل عشان تعرف تعيش بعد ما سابت أبوها وعاشت وحدها. ماسكة اللاب توب، لقت بوست عن وظيفة في مجال شغلها.
قدمت فيها وكانت مستنية القبول بفارغ الصبر. في يوم، كانت قاعدة وجالها اتصال إنها تم قبولها في الشركة. كانت واقفة في شباك أوضتها وماسكة التليفون بتتكلم: "أزي حضرتك؟ لازم أكون في فرنسا خلال أسبوع." "أيوه يا فندم، لازم تكون في فرنسا السبت الجاي." زهره: "ماشي، هحاول أضبط نفسي والورق كمان هيكون مضبوط بإذن الله." "ماشي يا فندم، في انتظار حضرتك بالتوفيق." زهره: "شكراً لحضرتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!