دخلت من حرم الجامعة بعد ما وصلها السواق زي ما أمر أحمد إنها تروح وترجع معاه من غير ما تفكر تروح أي مكان. كانت ماشية بيداري جروح وشها وكانت بتبص حواليها، سمعت صوت من وراها بيقولها: (للاسف اللي بدورى عليه مش موجود يا زهرة) لفت عشان ترد عليها، ردت زهرة بصوت مكسور: خلاص معدش ينفع يا ريم، ربنا يسهله. ريم بصوت حنون: هو مشي يوم فرحك من الجامعة واختفى؟ زهرة بنفس الصوت: خلاص يا ريم، معدش ينفع. زهرة:
مانتِ خلاص اللي قدامك دي بس واحدة شبهها. بدأت ريم تركز في ملامحها وقالت بصوت مخصوص: انتي ليه لابسة النظارة دي؟ شيليها كده. كانت زهرة مترددة تخلع النظارة بسبب ملامحها اللي تقريباً اتشوهت. اتصدمت ريم لما شافت وشها اللي كله كدمات زرقا وبقع وآثار تعذيب. ريم بصوت مقهور: بالهوي يا زهرة، إيه ده؟ دي مفيش مكان سليم في وشك، عامل فيكي إيه الحيوان ده؟ وإزاي ساكتة ومستحملة؟ بدأت دموعها تنزل على صاحبتها. اتكلمت زهرة بصوت حنون:
خلاص يا ريم، متعيطيش. قولتلك زهرة ماتت. وحضنتها وفضلت تبكي هي وريم كمان. فاقت زهرة من شرودها، لقيت قهوتها بردت زي حياتها بالظبط. لقيت وشها متفرق دموع وشقتها عالية، كأنه اللي من خمس سنين حصل امبارح. انتبهت على صوت أذان الفجر اللي صوته عالي جداً في القاهرة. انتبهت زهرة على نفسها وبدأت تستغفر. زهرة:
استغفر الله العظيم. هروح أصلي وأحاول أنام ساعة قبل ما أروح المستشفى عشان أرجع فرنسا بسرعة. محدش يستحق إني أفضل عشانه أو أضيع دقيقة من وقتي هنا. اتوضت وصلت وحطت راسها على المخدة على أمل إنها تنام، ولكن النوم رافض يزور عيونها. بقالها خمس سنين مش عارفة تنام. مفيش غير الوقت اللي نامته في الطيارة.
جيه على بالها زياد وشكله وابتسامته وقعدت تضحك على جنونه. بس الذكريات السيئة أكتر كفيلة إنها تطفي عليها أي لحظة حلوة في حياتها. صعب إنها تطلعها من دماغها. غمضت عيونها ورجعت لشرودها. شافت وش ريم قدامها وافتكرت هي وبتقولها: هتعملي إيه يا زهرة؟ دي فاضل سنتين ونتخرج؟ ردت زهرة بحيرة:
متقلقيش يا ريم، أنا مش هسيب الجامعة ولا هفكر أسيبها بسبب أحمد. هحاول أجريه في الكلام لغاية أما أخلص السنتين. ربنا يعلم يا ريم، أنا شايفة العذاب معاه كل يوم ضرب وإهانة لغاية ما خلاص مفضليش مكان سليم. محبّتش ريم تزود عليها في الكلام وقالت لها بشفقة: يلا يا زهرة، المحاضرة بدأت. زهرة: يلا يا ريم. عدت سنة على زهرة وهي متجوزة أحمد. كل يوم يرجع القصر بوحدة يدخل قدامها بيها، أو يرجع سكران ويضربها ويعمل معاها علاقة غصب عنها.
رجع أبوها بعد سنة. كانت زهرة فاضل لها سنة في الجامعة. كان أبوها راجع متجوز جديد، عريس لسه. لما شاف حال بنته مصعبتش عليه ولا اهتم ليها أصلاً. كان عامل أعمى عن جروح بنته اللي قدامها للشيطان اللي عايش في المحرمات. أم أحمد كان يذلها ويعملها على إنها خدامة في بيته. في يوم كان فيه حفلة في بيته. كانت زهرة ليها سنة ونص متجوزة. كانت قاعدة في أوضتها بتتجنب شره. ودخل عليها وبصوت عالي:
انتي يا هانم اللي اسمك زهرة هتطلعي تقدمي العصير للضيوف ومش عايز اعتراض! ردت زهرة بصدمة: نعم؟ إنت بتقول إيه؟ أنا أقدم العصير للضيوفك من قلة الشغالين هنا؟ أنا زهرة هانم أقف أخدم أصحابك الخمورجية بتوع الستات. نزلت صفعة على وجهها جعلتها ترجع للوراء من شدتها. أحمد: بصوت جهوري: هتطلعي بالبس الخدام وتقدمي العصير ورجلك فوق رقبتك، يلا يا زهرة هانم. ورمي اللبس في وشها وقالها بعيون حمرا:
قدامك خمس دقايق تكوني جاهزة قدامي، وإلا انتي عارفة هعمل فيكي إيه يا قطة. زهرة خدت اللبس وهي بتبكي ومقهورة، بعد ما كانت عايشة في فيلا أبوها وعندها خدم. يطلعها كده قدام ضيوفه. زهرة: حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ، ربنا ينتقم منك يا أحمد. خرجت زهرة بالبس الخدام وكانت ماسكة صينية العصير ودموعها مغرقة وشها، وبدأت الهمسات بين الجميع. كان واصل الصوت لزهرة بوضوح. مش دي زهرة بنت أشرف بيه؟ إيه اللي لابسة ده؟
شوفي وشها عامل إزاي كله جروح. فضلت تسمع همساتهم عليها لحد ما وصلت قدام أبوها بالصينة. فضل باصص عليها بدون رد فعل. أم زهرة كانت نظراتها ليه كلها ترجي إنه ينقذها من عذاب أحمد وحياته كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!