وقفت زهره جنب سرير أبوها وكان صعبان عليها حالته. متوصل فيه أسلاك كتير وجسمه بقى ضعيف جداً. كانت شهقاتها عالية لدرجة إن صوته كان واصل لأبوها وهو نايم. أبوها فتح عيونه وشايفها واقفة جنبه. ابتسم ليها ابتسامة عريضة وقالها: "زهره بنتي، أخيراً رجعتي. وحشتيني يا قلب أبوكي. ما تخلّيش، كنت مستني اليوم ده ليا فترة. كنت خايف أموت ومأقولكيش، سامحني؟ زهره بدموع: "معدش الكلام ده ينفع يا أشرف بيه، ربنا اللي بيسامح مش عباده."
أشرف بصوت واطي كله حزن: "أرجوكي يا بنتي، قوليلي بابا قبل ما أموت. نفسي أسمعها منك يا زهره! وبقى يعيط بحرق وصوت مسموع ليها. زهره بلهفة أول ما شافت دموعه قلبها حن ليه واتكلمت بلهفة: "خلاص يا بابا، متعيطش أرجوك عشان خاطري." أشرف اتكلم من بين دموعه: "حاضر يا بنتي." وجع، كمل كلامه بصوت يقطع القلب من أب على فراش الموت:
"سامحني يا زهره، مكنش في إيدي حاجة أعملها. أحمد الكلب كان خاطف رقبتي في إيده. أنا مكنتش خايف عليا، أنا كنت خايف عليكي. كان بيهددني بيكي إنه هيقتلك لو رفضت. لجوزك ليه؟ كنت مجبور. تحط السلاح في دماغك؟ بس أحمد كان ضرب سكينه في قلبي لما طلب يجوزك. ليَّ، غصب عنك، أو يقتلك. كان قادر ومفترى يا زهره! أنا كنت أب عاجز. الموت بيقرب منك يا بنتي، كان لازم أهددك عشان توافقي على واحد زيه! "خلاص يا بابا، بلاش تبكي أرجوك عشان صحتك!
أشرف فتح دراعه وقاله بدموع: "قربي مني يا زهره، تعالي في حضني. عايز أقولك حاجة وقلبي قريب من قلبك عشان تعرفي أبوكي بيحبك قد إيه عشان تسامحني. تعالي في حضني يا بنتي! جريت زهره على أبوها وحضنته. في بره المستشفى كان واقف زياد بيتكلم في التليفون. وجنبه جاسر واقف بيستمع الحوار. زياد بصوت جاد: "جاهزة يا سالي؟ مش عايزة ولا غلطة." سالي: "جاهزة، متقلقش. كله تمام يا زياد." أم في أوضة المستشفى كانت زهره في حضن أبوها.
بعد ما خلص كلامه وهي في حضنه، أنهى أشرف كلامه وقالها: "سامحني يا زهره." اتكلمت زهره وقالتله: "أنا سامحتك من زمان يا بابا، من وقت ما سبتك ومشيت." أشرف اتكلم وهو بينهج: "أوعي تنسي الكلام اللي سمعته." فجأة بص ليها وقال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله." وجهاز القلب بقى يصفر بصوت عالي. زهره بتعثلم: "بابا، افتح عيونك! "بابا، عشان خاطري! وفضلت تصرخ وجرت بره الأوضة. زهره بصراخ: "دكتور، الحق بابا!
سالي كانت مراقبة زهره من بعيد وشافتها بتجري وتصرخ. كانت بتكلم زياد على التليفون وقتها وقالتله: "الحق يا زياد، زهره بتصرخ وعايزة دكتور، شكله أبوها فيه حاجة." زياد بلهفة: "روحي عندها بسرعة يا سالي، شوفي فيه إيه وسبي التليفون مفتوح! سالي: "ماشي، ماشي." وجرت في اتجاه زهره. زهره بصراخ: "دكتور، فين الدكتور؟ سالي: "زهره، إيه؟ مالك بتصرخي ليه؟ زهره بصوت عالي: "بابا قلبه وقف، فين الدكتور؟
دخل الدكتور الأوضة وبعد محاولات كتير على جهاز الصدمات وخرج بعد عشر دقايق. زهره: "بابا عامل إيه يا دكتور؟ الدكتور بص ليها بحزن واتكلم: "البقاء لله، المريض اتوفى." زهره كأنها صعقة نزلت عليها، فضلت تصرخ. "بابا! بابا! يا سالي، مات؟ ملحقتش أكلمه كويس؟ كان عايزني يا سالي وأنا جيت متأخرة! سالي: "ادعيله بالرحمة يا زهره، وسامحه. هو دلوقتي في موقف صعب ومحتاج دعائك." زهره ببكاء: "مسامحه يا سالي، أنا سمحته."
وتم عمل الإجراءات لدفن أبو زهره. وتم نقل جثمانه في عربية إسعاف للمقابر ودفن بجانب زوجته مني زي ما كان موصي. زياد والمحامي وبعد ما خلص العزاء، زياد كان واقف بعيد. و بيتكلم في التليفون. زياد: "آلو، أيوه يا سالي، فاكرة اتفاقنا على إيه قبل وفاة أبو زهره؟ نسيتي؟ سالي ردت عليه: "فاكرة يا زياد، متقلقش، بس كنت مستنية إنك تقولي انفذ." زياد: "ماشي يا سالي، روحي عندها وخلي التليفون مفتوح عشان أسمع ردها على طلبك." ردت سالي:
"تمام يا زياد." قربت سالي من زهره اللي كانت واقفة بتبكي على اللي حصل في حياتها. ولا كان السبب في فراقها من أبوها. سالي بصوت واطي: "العزاء خلص يا زهره، هتعملي إيه؟ ردت زهره بصوت حزين: "هرجع الفندق وبكرة هحجز وأرجع فرنسا." بصت ليها سالي وقالت بحيرة: "مينفعش تفضلي لوحدك، إنتي هتجي معايا بيتنا." زهره بحزن وصوت يكاد يسمع: "مش هينفع يا سالي، صدقيني." سالي:
"يا زهره، متقلقيش، أنا قاعدة أنا وأبيه وخالتي، والبيت كبير جداً وأبيه طول اليوم بره." ردت زهره بدموع: "مش حكاية كده يا سالي، بس أنا عايزة أكون لوحدي. وسكتي بقى، كفاية عشان أنا مش مستحملة كلام." سالي: "يا زهره، مش هينفع تبقي لوحدك." زهره بعصبية: "قولتلك خلاص يا سالي، كفاية." سالي: "خلاص يا زهره، براحتك، بس ممكن أوصلك الفندق." زهره اتكلمت بنفاذ صبر: "ماشى." زياد قفل الخط مع سالي واتصل على جاسر بسرعة وقاله:
"آلو، أيوه يا جاسر، زهره رفضت تروح البيت وراجعة الفندق. أمن العربية كويس والحرس يكون في كل مكان." جاسر بصوت عادي: "حاضر يا زياد، متقلقش، كله جاهز." وركبت زهره في العربية مع سالي. وكانت زهره في عالم تاني كله زعل وقهر على حياتها كلها. واثناء ما كانت العربية ماشية، ظهرت عربية من ناحية زهره وضربت عليها نار. ظهر الحرس وجاسر وضربوا نار على العربية وقدروا يهربوا منهم بسرعة. جاسر طلع تليفونه واتكلم بسرعة:
"الوو، أيوه يا زياد، عربية ضربت نار على زهره." زياد بلهفة وهلع: "وزهرة دلوقتي فين وعاملة إيه؟ آلو يا جاسر، بقولك زهره... جاسر: "للأسف...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!