الفصل 27 | من 30 فصل

رواية قصة وحيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم يارا محمد

المشاهدات
20
كلمة
3,029
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

اجتمعت كل الخيوط واتعرف موعد العملية الجديدة. الوحش في ساحة التجمع: أما نصر أو الشهادة. إحنا داخلين على عملية كبيرة، عايزين نطلع بأقل الخسائر. هيكون فيه رؤوس كبيرة عايزين نمسكهم أحياء مهما حصل، وتحت أي ظروف. العمل يمشي على الخطة ومحدش يفكر يغير مكانه مهما حصل. جاهزين يا رجالة. ويردوا عليه بصوت جهوري: تمام يا فندم. جاهزين يا رجالة. تمام يا فندم. جاهزين يا رجالة. تمام يا فندم.

كانت ماريا حاسة بقبضة في قلبها، مش عارفة ليه، بس هي متأكدة إن في شيء مش كويس هيحصل. هرب ليها الوحش وقال بتساؤل: مالك؟ وشك مخطوف وحاسك مش مظبوطة؟ ماريا: مش عارفة، حاسة إن في حاجة هتحصل. الوحش بسخرية: خايفة يكون حبيب القلب هناك؟ ماريا بتفكير في داخلها: أنا ليه مفكرتش في الموضوع ده؟ على دي ثقة زايدة مني فيه ولا غباء؟ يارب متتخيلش أملي فيه. الوحش: الو؟ انت الشبكة سقطت عندك ولا إيه؟ ماريا:

لا موجودة أوي. بعد إذنك يا قائد، بلاش كلام في الحياة الشخصية، كل واحد حر في حياته. الوحش: أنتِ عارفة يا ماريا إنك تخصيني. ماريا: أنا مخصش حد، أنا حرة نفسي. تعرف أنا لو مش هكون لزين مش هكون لغيره. الوحش بسخرية وهو مربّع إيديه قدام صدره: مش عيب يا صغننة تقولي اسم راجل تاني قدام جوزك المستقبلي؟ ماريا بجمود: اديك قولت صغننة. انت أصلًا في مقام أبويا. اتصدم الوحش إنها شايفاه كبير كده، وقال بغضب:

لا اتظبطي يا ماريا، أنا مش حازم اللي تديله فوق دماغه ويفضل ساكت. قاطعته ماريا: انت متطلعش تبقى ظفر حازم يا وحش. انت وحش اسم على مسمى. وبعدين متسبقش الأحداث أوي كده، مش جائز أستشهد وأبقى خلصت من الدنيا واللي فيها. وسألته ومشيت. فضل الوحش واقف يفكر، وبمجرد ما وصل لـ فكرة إنها ممكن تستشهد، حس بنغزة قوية في قلبه. الوحش في نفسه: اكيد لا يا ماريا، انت مش هتسبيني وتمشي. انتِ ليا أنا وبس. أنا من غيرك أموت. ***

قبل العملية بدقائق: ماريا وهي بترن على مرام: إزيك يا مرمر؟ عاملة إيه؟ مرام: الحمد لله يا قلبي. هتيجي امتى؟ ماريا: وبابا وإخواتي والياس تحديدًا وحازم، كلهم عاملين إيه؟ كانت مرام حاسة بتوتر في كلام ماريا، قالت بخوف عليها: ماريا، انتِ كويسة يا قلبي؟ ماريا: آه. طمنيني بس عليهم. مرام: إحنا كلنا كويسين الحمد لله، مش ناقصنا غير وجودك. ماريا بوصت مرتعش: أمي أمانة، هامنها ليكي. أوعدي تكوني قدها.

مرام بدهشة، لأن دي أول مرة ماريا تقول ليها يا أمي، وكانت مشاعرها مختلطة خوف: في إيه يا ماريا؟ قولي؟ ماريا: قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان. وقولتله كمان لو حصل ليا أي حاجة يشوف الدرج الأخير في مكتبه من تحت. متتفتحش غير لو حصلي حاجة بـ 3 أيام. وقولي للوسيندا إني بحبها وإني في ضهرها مهما حصل، وإني مفيش أي حد يقدر يأذيها أبدًا. كانت مرام بتسمع والخوف متملك منها، حاسة إن قلبها اتقبض من كلامها،

قالت بصوت مرتعش: ماريا حبيبتي، انتِ فيكي حاجة؟ حلمتي بحاجة وحشة طيب؟ قوليلي طمنيني عليكي. ماريا: أقل من نص ساعة وهطلع في مهمة. عايزة تدعيلي كتير أوي، ومتزعليش لو حصلي حاجة. مرام وهي بتدمع: ماريا، بلاش هزار بقى. يعني هي دي أول مهمة هتطلعيها من كل مرة بتقوليلي متقلقيش هرجع. متتهزريش معايا بقى، انتِ عارفة إني بزعل وبتقمص. كانت قلب ماريا بيدق بعنف، مش عارفة تقول إيه، لحد ما جالها صوت الوحش وهو بيمادي للتجمع. قالت ماريا:

سلام يا أمي. *** في مكان العملية: أعطى الوحش إشارة البدء. كانت طلقات النار في كل مكان، كانت القوات متكافئة. ماريا الوحش: اتنين من الجهة الغربية اتصابوا. الوحش: ينقلوهم للدكتور. في كتير مننا مش هينجوا النهارده. فضل كلام الوحش يتردد في ذهن ماريا.

في الوقت ده نزل زين من عربيته وأخد سلاحه معاه. كان بيدور على أخته. اتفاجئ بطلقات النار اللي بتيجي من كل ناحية. كان بيتحرك وهو بيتلفت يمين وشمال. وأي حد كان بيحاول يصوب ناحيته كان بيضرب عليه بكل مهارة.

في الأثناء دي، كانت القوات قدرت تسيطر على الوضع بشكل جزئي، وكان ضرب النار مازال مستمر. بدأ كتير من الرؤوس الكبيرة تتمسك. كانت ماريا بتتأكد إن مفيش أي قوات تانية هتيجي من قوات العدو، لحد ما قابلت نظراتها بنظرات زين. الاتنين وقفوا مصدومين بيستوعبوا هول الموقف. وأطلقت رصاصة استقرت في مكان قلب ماريا، اللي سقطت على الأرض بضعف من شدة الألم.

ألتفت الوحش على صوت خافت بينادي باسم ماريا، لقي ماريا واقعة على الأرض وحواليها بركة باللون الأحمر وشخص واقف قدامها وماسك سلاح. ومكنش حد غير زين، اللي فضل ثابت زي الصنم وهو شايف حبيبته بعد سنين فراق وعذاب، بس جثة هامدة قدام عينه. ومين السبب؟!!! قرب الوحش على ماريا وفضل بيكلمها، ولكن هي كانت خلاص في عالم تاني. كانت ماريا باصة لزين وبتتوقل بصوت منخفض جدًا محدش قدر يسمعه:

قتلتني مرتين قبل كده، ودي التالتة. بس الخذلان كان أسوأ موتة في التلاتة، كانت موتة للروح. الوحش: طب مترديش عليا، بس قولي الشهادة. قولي ورايا يا ماريا، قولي... بس كانت ماريا فارقت الواقع. *** "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي"

كان جميع أفراد الأسرة من النساء قاعدين في الفيلا الخاصة بوحيد، ومعاهم كل اللي جايين لتقديم واجب العزاء. ووحيد وحازم، اللي فضل جنبه وكأنه ابنه من صلبه. وكل القادمين لتقديم واجب العزاء في الفيلا الخاصة بحازم.

كانت مرام قاعدة ثابتة، لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتحرك من ساعة ما سمعت الخبر وشافت جثة بنتها في كفنها. كان قاعد حواليها بناتها كلهم، مايان ولوسيندا وريم، وكلهم حالتهم متقلش عنها. كل واحد في عالم خاص بيه من الذكريات اللي كانت بتجمعه مع ماريا. في الجانب الآخر، كان قاعد وحيد وهو مش قادر يقف على رجله. ولما حد ييجي يعزي، كان حازم اللي بيعزي. وحيد إليه ومتلخبط وفقد ارتباطه بالواقع، بيردد بصوت خافت:

إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون. *** عدى 3 أيام العزاء وفضي المكان من الزوار. ساد على المكان الحزن والكآبة. كانت ماريا شعله النور اللي بتضيء البيت، ولكن ساد الظلام على حياتهم برحيلها. كانوا كلهم متجمعين. اتكلمت مرام بعد سكوتها لـ 3 أيام متواصلة. قالت مرام بصوت مسموع للجميع: ماريا كلمتني قبل ما تستشهد ووصتني وصية. انتبه ليها الجميع. حاولت مرام تتحكم في دموعها وقالت وهي بتبص لحازم:

قالتلي قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان. وسكتت وهي حاسة بغصة في قلبها، وكملت: وقالت إنها سايبة حاجة في درج مكتبك الأخير ووصتني إنها متتفتحش غير بعد 3 أيام. قام حازم من مكانه. وحيد باستغراب: رايح في نديا حازم؟ حازم: اكيد دي وصية ماريا يا والدي. خلاص عدى الـ 3 أيام، هروح أجيبها ونفتحها هنا. مرام: اقعد يا حازم، أنا لسه مخلصتش كلام. رجع تاني حازم قعد مكانه. بصت مرام للوسيندا ومسحت دمعة نزلت غصب عنها:

ماريا قالتلي إنها بتحبك أوي وإنها حاولت تحميكي، ومفيش حد في الدنيا كلها هيقدر يأذيكي مهما كان مين. قالتلي أوصل سلامها ليكم كلكم، وتحديدًا للياس. وبصت لابنها اللي عنده 5 سنين وقاعد مش فاهم إيه اللي بيحصل، وكل شوية ينادي على ماريا لأنها وعدته لما ترجع من المهمة دي هتفضل معاه أسبوع كامل. قالت مرام بصوت مكسور: كانت باعتبار الياس ابنها مش أخوها الصغير. لولاها بعد ربنا مكنش هيبقى وسطنا دلوقتي.

وسابتهم مرام وراحت على أوضتها. فضلت تبكي على فقدان أكتر حد عزيز على قلبها، أكتر واحدة قريبة ليها من بناتها، يمكن أقرب ليها من لوسيندا. فضلت تبكي بحرقة وكأنها استوعبت كل اللي حصل. راح حازم المكتب واستغرب كل الموجودين حضوره، ولكن راح عشان يشوف اللي ماريا قالت عليه. لقي فعلاً ظرف أبيض. أخده ورجع البيت. وحيد: لقيت حاجة يا ابني؟ ماريا بتهزر معانا صح؟ هي بس بتشوف غلاوتها. بص ليه حازم بكسرة وشاور على

الظرف اللي في إيده وقال: لقيت ده. وحيد بثبات: لو سيندا روحي نادي على مرام، لازم كلنا نكون موجودين. نزلت مرام ولوسيندا مسندة، كانت عينيها وارمة من كتر العياط. فتح حازم الظرف وكان فيه مجموعة من الورق مترقمين. مسك الورقة اللي مكتوب فيها "واحد" وبدأ يقرأ:

"ازيكوا يا أهل الخير. وكل الخير، وحشتوني أوي. بقالي 3 أيام مشفتكوش ولا سمعت صوتكم. طبعًا ده في حالة إن مرمر سمعت الكلام وأنا متأكدة من ده. بما إنكم بتقرأوا الكلام ده دلوقتي، فأنا مش وسطكم ولا هبقى بعد كده..... أنا... أنا... كان حازم بيقرأ بصوت مرتعش، بس وصل للنقطة دي ومقدرش يكمل، وخط الورق على الترابيزة وانفجر في العياط. مسكت مايان الورق وكملت:

"أنا مش عايزكم تزعلوا، أكيد أنا في مكان أحسن ومرتاحة أكتر. على الأقل خلصت من عذاب 6 سنين متواصلين. للأسف حاولت كتير أبعد نفسي عن التفكير في زين، بس للأسف مقدرتش. مش زعلانة، لأنه كان أجمل شيء في حياتي. فاكرة يوم ما كلم بابا وتقدم لي، وبابا دخل يقولي وأنا كنت طايرة من الفرحة، بس مكنتش عايزة أبين، بس بابا كان قافشني زي العادة. ااااه بابا....

يا أغلى حاجة في حياتي. تعرف يا غالي، انت أكتر واحد هتوحشني. كان نفسي أفضل معاك أكتر من كده. كان نفسي أتجوز الواد زين وأخلف منه ولد اسميه على اسمك. كان نفسي أشبع منك. كنت دايماً بنسى همي جنبك. متزعلش ولا تبكي، أكيد هنتقابل تاني ووقتها مش هنسيب بعض أبدًا." خلصت الورقة الأولى. كان وحيد بيسمع وهو بيبكي، شلالات من الدموع بتنزل باستمرار. سحبت مايان الورقة التانية وبدأت تقرا:

"ماما مرام، الوحيدة اللي تستاهل لقب ماما. أكتر حد كنت برتاح إني أتكلم معاه ويسمعني من غير ما يزهق أو يضايق. أكتر مامي كيوت في الدنيا. اللي لو بجد في إيدي ادي جائزة الأم المثالية، مفيش حد هيستاهلها غيرك. بحبك من كل قلبي يا قمري. مش هوصيكي على ديدو عشان عارفة إنك أحن عليه مني ومن الدنيا كلها، بس هوصيكي على نفسك. كلي واشربي وافرحي، متبكيش ولا تلبسي الأسود. الأسود مش هيرجع اللي راح. تلبسي الأبيض يا غزال، بنت عروسة في الجنة إن شاء الله."

لفت مايان الورقة وبصت في ظهرها، قرأت: "مايان اختي الكبيرة وأمي الأولى، ضهري وسندي وحمايتي، اللي ربتني وعلمتني وصرفت عليا كتير واستحملت أكتر علشاني. مش هقولك إنك هتوحشيني ولا إنك غالية عليا، لأنك عارفة مكانتك جوه قلبي. مش هقولك غير حاجة واحدة: فوقي قبل فوات الأوان، ومتتتريش على النعمة لتزول، ومتخديش حد بذنب حد، ومتضيعيش الغالي اللي في إيدك. الورقة الجاية ميقراهاش غير حازم!!!!

بص الجميع لحازم اللي جسمه كان بيتنفض من البكاء. طبطب عليه وحيد وقال بحنان: معلش يا حبيبي، اهدي. مسح حازم وشه وأخد الورقة التالتة وبدأ يقرأ: "إلى حبيبي حزوم الغالي، ابن الغالية، القائد اللي مفيش زيه، أخويا الكبير، وإلي أحن عليا من الدنيا باللي فيها. بئر أسرار، وإلي بيداري عليا في كل مصايب. الورقة دي خاصة بيك انت، مفيش حد من حقه يعرف محتواها. بس عايزك تقرأها قدام حد،

بس ما إلى قوله: بلاش بكي، متأكدة إن عينيك ورمت. يمكن بتبين إنك قاسي، بس انت بقلب طفل بريء. بلاش تدي الحزن أكبر من حجمه. وأه، صحيح، الورقة الجاية محدش يقراها، واديها للوحش. بس كده يا غالي، الباقي ليك انت." سحبت مايان الورقة الخامسة:

"لوسيندا يا لوسي يا لوسي، عايزة كده تخرجي من قوقعتك. اسمعيني كويس يا قلبي. عارفة إنك مريتي بظروف مش أحسن حاجة، بس مش كل حد هيزعل من حاجة هينعزل عن العالم. عايزة تفوقي وترجعي تاني لوسي البنت الجميلة المشاغبة اللي روحها حلوة. وصحيح، معتش في حاجة هتضايقك تاني. باباكي خلاص بحد ساب مصر كلها وسافر. ارجعي عيشي وافرحي، وعلى فكرة، هتحققي حلمك وهتبقي بيزنس ومن كبيرة وقد الدنيا كلها، بس خليكي واثقة في نفسك. الورقتين الباقيين

ورقة لريم وورقة لالياس. سيبوهم ليهم لما يكبروا يقرأوهم هما بس. كلب صغير خالص، احكوا لولادي عني. آه، أولادي ريم والياس، دول حتة مني. احكوا ليهم عني كل خير. حببوهم فيا. وقبل ما أسيبكم، حابة أقولكم خلوني في حياتكم دايماً. ادعولي، زوروني، واتكلموا عندي دايماً بالخير. هتوحشوني، بس أكيد لنا لقاء في الجنة يا حبيبي. سلام."

جت مرام تقوم، ولكنها حست بدوخة شديدة ووقعت على الأرض. البنات فصوتوا: مامااااا.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...