الفصل 28 | من 30 فصل

رواية قصة وحيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم يارا محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,679
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

كان حازم يتحرك بين طرقات الجهاز، يفتح تحركات ماريا وشقاوتها معه وجديتها مع أي حد يفكر يتعدى حدوده معاها. كان جميع الموجودين باين على وشوشهم الحزن، وكان جو الحزن سائد المكان. كانت ملامح الدهشة ظاهرة على وشوش البعض بسبب وجود حازم، لأنهم عارفين مكانة ماريا عنده، ولأنه دائمًا كان يقول عنها أنها بنته. بس هو نفسه ما يعرفش إيه اللي جابه. كان الوحش قاعد مع صديق له اسمه أحمد، وكان الحوار بينهم:

الوحش: حازم لو عرف حاجة زي دي هيخلص علينا واحد واحد. أحمد: لسه التحريات شغالة، بس الشخص اللي عمل كده كان مقنع، وما فيش حتى حاجة واحدة نقدر نمسكها عليه. المشكلة كمان إن ما لوش أثر في الكاميرات في المنطقة المحيطة. الوحش: أنا هتجنن، إزاي ده حصل؟ أنا كنت حاطط لها حراسة. أحمد: لقيت الممرضة مضروبة في أوضة اللبس، فاستجوبتها. كل اللي قالته إنها شافت حاجة سودة طويلة عريضة، وبعدها عينك ما تشوف إلا النور.

الوحش: طب إزاي بدل الجثة دي نفس الطول والحجم وكل حاجة، لدرجة إن محدش لاحظ... قطع كلامهم دخول حازم، اللي سمع كلامهم كله وملامح الصدمة كانت واضحة على وشه. الوحش بفزع هو وأحمد: حازم! حازم بتوهان: تقصدوا إيه؟ الوحش: إيه؟ حازم: يعني اللي اتدفنت مش ماريا! فضل أحمد والوحش ساكتين. حازم بغضب بعد ما بدأ يستوعب، قال بصوت عالي رج المكان: اتنطقوا...

انتبه كل اللي في الطريق على صوت حازم العالي. حاول الوحش يحتوي الموقف، فراح قفل الباب، وقال أحمد في نفس الوقت: اهدي بس يا باشا ونتكلم بالعقل. حس حازم إن الدنيا بتلف بيه، مسك راسه بوجع. لاحظ الوحش حالته، وراح ناحيته وسنده. الوحش بحنان: اقعد بس يا حازم وأنا هفهمك كل حاجة، بس بالله عليك ما تضغطش على أعصابك، أنت فيك اللي مكفيك.

لاحظ الوحش حالة الضعف اللي صاحبه فيها، فأشفق عليه. الكوارث بتتحدف عليه من كل اتجاه، لكن ما حبش إن صاحبه يكون بالضعف ده قدام حد غريب، فآثر أحمد الخروج. الوحش: حازم أنت كويس؟ حازم بابتسامة سخرية: آه زي الفل، أنت مش شايف ولا إيه؟ ده شوية وهقوم أتحزم وأرقص. الوحش: حازم مفيش حاجة تستاهل، والحي أبقى من الميت. حازم بانفعال: مين اللي مش يستاهل؟ ماريا؟ أمّال لو ما زعلتش على ماريا هزعل على مين؟ ومين اللي بيتكلم؟ أنت يا حازم؟

أنت يا وحش؟ أمّال لو مش بتعشقها كنت هتقول إيه! فعلاً شكلك زي ما قالت، مجرد انبهار بصنف جديد وخلاص... حي مين أبقى من الميت؟ ماريا بنتي يا حازم أكتر ما هي بنت وحيد. لو وحيد زعلان على موت بنته، فأنا زعلان أكتر منه أضعاف، لأنها كانت بالنسبة ليا بنتي وأختي وأمي وكل حاجة ليا. الوحش: يا حازم ده مش قصدي... قاطعه حازم: مش قصدك إيه؟ ها، قولي... مين اللي وقف جنبي يوم موت أمي؟ مين وقف جنبي يوم ما أختي جالها الكانسر؟

مين اللي شال أختي ورعاها طول مرضها لحد ما راحت لخالقها؟ قولي يا حازم مين؟ ماريا عملت اللي مراتي واللي المفروض حبيبتي ما عملتهوش. أنا ماريا خلتني أفهم لما سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم -كان بيقول على بنته السيدة فاطمة -رضي الله عنها -أم أبيها... ماريا كنت بعتبرها بنتي، لكن في الحقيقة هي كانت أمي... كانت شايلة عني كتير أوي يا حازم، وفهمت كده غير لما مشت. أنا حاسس إني هموت وأراها يا حازم، أقسم بالله...

أنا من يوم ما راحت وأنا مش قادر أدخل البيت وهي مش فيه، حاسس إن روحي بتنزف. كان الوحش بيسمع وهو ساكت، إزاي صاحبه حاسس بكل ده؟ يا ترى فعلاً ماريا زي ما كان بيسمع عنها دايماً؟ هل فعلاً ليها عند كل حد جميلة وفي كل قلب بمعزة لا تُنسى؟ طب ليه هو مش حاسس إنه زعلان عليها بالشكل ده؟ هل اعتاد الفقد، ولا هو ما حبهاش وكان مجرد تعلق وانبهار؟ فضل عند النقطة دي يفكر كتير. بص لصاحبه، لقاه ماسك دماغه وبيضغط عليها بكل قوة.

الوحش بخضة: حازم أنت كويس؟ مفيش رد. الوحش: طب أجيب لك مسكن؟ هز حازم راسه بالموافقة. أخد حازم المسكن وحس بتحسن نسبيًا. الوحش: هي طنط مرام حصلها إيه؟ حازم: جلطة في القلب. الوحش: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه؟ إيه اللي حصل؟ كانت كويسة في العزاء. حازم: الدكتور قال من الزعل، قلبها ما استحملش. الوحش: هتخرج إمتى من المستشفى؟ حازم: ادعيلها تخرج، حالتها صعبة أوي والدكتور قال هتفضل في العناية المركزة لحد حالتها تستقر.

الوحش: هتخرج منها على خير إن شاء الله، متقلقش وخليك صامد يا حازم، افتكر كام الناس اللي متعلق في رقبتك دلوقتي. ساد الصمت لحظات، قطعه الوحش. الوحش: صحيح، أنت إيه اللي جابك؟ حازم بشرود: معرفش، لقيت رجلي جيباني على هنا. الوحش: طب روح ارتاح وهدي أعصابك شوية... حازم بمقاطعة: صحيح، ماريا كانت سيبالك الجواب ده، ابقى اقرأه لو يهمك. أخد الوحش الورقة وقال: أكيد تهمني.

مشي حازم، فضل يلف بالعربية كتير لحد ما وقف عند الكورنيش. نزل وفضل باصص للبحر. فضل ساكت كتير، وبعدين فضل يتكلم، كان بيشكي للبحر همه، كان بيحكي له وكأنه شخص قدامه بيسمعه. كان كل اللي بيعدي جنبه بيبص عليه وكأنه مجنون. فضل يشكي كتير لحد ما تعب. قعد وطلع الورقة اللي كانت ماريا سايباها له، وبدأ يقرأها وهو بيحاول يمسك دموعه. كان مكتوب: "إيه يا أبويا، مالي شايفه دموعك من عندي؟

كفاية يا عم الحج، مصر تستخدم دموعك في استصلاح الأراضي الصحراوية. بعيدًا عن الهزار، بص يا حزومي، كلمتين أبرك من عشرة. عارفة الحياة بينك وبين مايان بقت شبه مستحيلة، ومش هلومك على أي قرار هتاخده، لأنه حقك. أنت استحملت كتير ومن حقك ترتاح. هقولهالك تاني، اتجوز يا حازم وعيش حياتك وجيب أطفال يشيلوا اسمك. أنت أبويا وأخويا الكبير، ومش هبقى راضية إنك تعيش تعيس. بس برضه مايان أختي ومش هقبل إنها تنكسر في يوم. لو فعلاً اقتنعت بأنك تتجوز تاني، يبقى طلق مايان قبلها. عارفة إنه صعب، بس أنا واثقة فيك يا حازم. سيبك بقى من مايان وحواراتكم اللي خلاص زهقت منها، علشان في موضوع أهم. بص يا أبو الحزيم، طبعًا فاكر فلوباتير اللي كان جوز أمي؟

هو مات من حوالي ٦ شهور، وأنا كنت الورثة الشرعية الوحيدة له، بسبب إن فيرونيكا كانت مسجلة باسمه بالهوية الروسية. المهم، ميراثي منه ٢ مليون دولار. متتخضش من الرقم، هو كبير آه، بس مينسيناش إنها فلوس حرام في الأساس. الفلوس كلها على حسابي البنكي، عايزك تسحبه وتصرفهم كلهم على أعمال خيرية تكون صدقة جارية على أرواح كل المسلمين. سيبك بقى من الحوار ده، علشان في حوار أكبر. من فترة كنت فتحت ملجأ للبنات الأيتام، وكنت بديره بنفسي

خوفًا إن حد يعاملهم وحش. عايزك يا حازم تهتم بيهم وتلبي لهم كل طلباتهم. هو الملجأ متكامل وفيه كل الخدمات، وفيه مدرسة جنب الدار أنا اشتريتها برضه وخليتها خاصة بالدار. دول أمانة في رقبتك، هسألك عنهم يوم القيامة. وفي برضو كام أسرة كده، دي عناوينهم...

معلش برضو عايزك تشوف هما محتاجين إيه وتعمله لهم. عارفة إني حملتك مسؤوليات كتير، بس أنا واثقة فيك يا حازم أكتر من أبويا شخصيًا، واثقة إنك قد الأمانة اللي أمنت ليك. سلام يا صاحبي." كان حازم بيقرأ وهو متفاجئ، وقال في سره: يعني بجد كل ده يطلع من ماريا؟ سبحان الله، يعطي من يشاء. سبحان الله، بنا زرع في قلبها رحمة تكفي الكون كله.

بص للسما وقال: أوعدك يا ماريا، عمري ما هقصر ولا هخون الأمانة، وربنا يقدرني على كده. أنت فعلاً طلعتي ليكي على كل شخص جميلة. ربنا يرحمك ويسكنك فسيح جناته. *** عند الوحش كان بيقرأ الورقة بتاعت ماريا في نفس الوقت. كان مضمونها: "إزيك يا قائد؟

أو اسمح لي أشيل الألقاب وأقول إزيك يا حازم. عارفة إحساسك دلوقتي، إحساس تخبط وتشتت، مش عارف أنت صح ولا أنت ندل. بس خليني أحسم لك الموضوع وأقول لك إنك أحسن حد في الكون. سامحني على اللي قولته ليك آخر مرة، كنت زعلانة عليك. عارفة إحساسك وفاهمالك لما تتعلق بشيء مش ليك. آه، اللي أنت كنت فيه كان مجرد تعلق مش حب. ركز حواليك وأنت تعرف مين حبك الحقيقي. بلاش تجري ورا أوهام، اللي باقي في العمر مش قد اللي راح. أنت مش وحش يا حازم، أنت أطيب وأحسن إنسان قابلته، بس تعلقك كان بيدفعك لحاجات أنت نفسك مش حاببها. اعرف الطريق الصح وامشي فيه. سلام يا قائد."

*** رجع وحيد الشقة مع مايان بعد ما قنعوا الدكتور بصعوبة إنه لازم يرتاح، وأقنعته لوسيندا إنها هتفضل جنب أمها لحد ما يرجع. دخل وحيد أوضته اللي في الدور السفلي (الأوضة اللي فيها صور فيرونيكا وصور بناته وهما صغيرين) . طلع وحيد صورة فيرونيكا وفضل باصص لها وقال وهو بيعاتبها: أنت لعنة يا فيرونيكا، ولعنتك صابت بناتك. فرحانة؟ مرضية؟ حرمتيني من بناتي ١١ سنة؟ عدى أكتر منهم ولسه بسأل نفسي نفس السؤال، ليه؟ قصرت معاكي في إيه؟

غلطت في إيه عشان تحرميني من بناتي كل المدة دي؟ أديني اتحركت من بنتي لباقي عمري، مبسوطة؟

اديها راحت ليكي وأنا لسه مشبعتش منها. تعرفي كانت شبهك أوي في الملامح. حبيت مايان مرة، وحبيت ماريا مرتين، مرة عشان بنتي ومرة عشان شبهك. بس اتحركت منها أنا، دفنت حتة من روحي تحت التراب بدل ما هي اللي تاخد عزائي، أنا اللي أخدت عزائها. أنا بكرهك يا فيرونيكا، بكرهك من كل قلبي، وأقسم لك إني ما كرهت في حياتي حد قدك. بكرهك وبكره أي حاجة من ريحتك. وفضل يقطع في صورها ويحرقها. كانت دموعه بتنزل في صمت. ***

دخل حازم أوضته، كانت ماريا قاعدة على السرير. رفعت راسها ناحيته وبصت في اتجاه تاني. حازم بصوت باين عليه الإرهاق: مايان ممكن لو سمحت تحضري لي هدومي. بصت له مايان شوية وبعدين اتحركت ناحيته. كان حازم مستغرب تصرفاتها، ولكن ما كانش عنده طاقة للنقاش. فراح ناحية الدولاب وبدأ يطلع هدومه. مايان بهدوء مخيف: ماريا كانت كاتبة إيه ليك ومش عايزة حد غيرك يشوفه؟ بص لها حازم باستفهام. عادت مايان كلامها مرة تانية.

حازم ببرود: كانت كاتبة كلام. مايان: سبحان الله، بلاش استهبال يا حازم. حازم بانفعال: هتفرق معاكي في إيه؟ واتحرك ناحية الحمام، ولكن وقف مصدوم لما سمع سؤالها... مايان بغضب: كان إيه بينك وبين مايان؟ قعد حازم يستوعب اللي تقصده، ولكن الكلام ملوش غير معنى واحد. رد حازم بغضب: إيه الجحود اللي عندك ده؟ دي أختك! أنت مجنونة؟ مايان بانفعال: بلاش الجو ده ورد على قد السؤال. حازم: لا ده أنت اتجننت على الآخر، أنا سيباهالك محضرة.

و راح أوضة تانية. *** في المستشفى: في غرفة العناية المركزة، ورا لوح زجاجي بيفصل بين مرام واتنين مقنعين. أحد المقنعين: هي كويسة؟ الثاني: تقريبًا. الأول: يعني هتقوم منها؟ الثاني: مفيش في إيدينا غير الدعاء. *** بعد مرور أسبوع: رجعت مرام البيت بعد ما حالتها اتحسنت نسبيًا. ورجع حازم شغله. كان واضح عليه التعب والإرهاق. كان حازم دايماً حاسس بالصداع الشديد اللي مش بيروح حتى مع المسكنات. دخل حازم مكتبه ولقى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...