الفصل 26 | من 30 فصل

رواية قصة وحيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم يارا محمد

المشاهدات
19
كلمة
3,034
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

اجتمعت كل الخيوط واتعرف موعد العملية الجديدة. الوحش في ساحة التجمع: أما نصر أو الشهادة. احنا داخلين على عملية كبيرة، عايزين نطلع بأقل الخسائر. هيكون في رؤوس كبيرة، عايزين نمسكهم أحياء مهما حصل وتحت أي ظروف. العمل يمشي على الخطة ومحدش يفكر يغير مكانه مهما حصل. جاهزين يا رجالة؟ ويردوا عليه بصوت جهوري: تمام يا فندم. جاهزين يا رجالة. تمام يا فندم. جاهزين يا رجالة. تمام يا فندم.

كانت ماريا حاسة بقبضة في قلبها، مش عارفة ليه، بس هي متأكدة إن في شيء مش كويس هيحصل. هرب ليها الوحش وقال بتساؤل: مالك وشك مخطوف وحاسك مش مظبوطة؟ ماريا: مش عارفة، حاسة إن في حاجة هتحصل. الوحش بسخرية: خايفة يكون حبيب القلب هناك؟ ماريا بتفكير في داخلها: أنا ليه مفكرتش في الموضوع ده؟ على دي ثقة زايدة مني فيه ولا غباء؟ يارب متخيلش أملي فيه. الوحش: الوووووو! أنت الشبكة سقطت عندك ولا إيه؟

ماريا: لا موجودة أوي. بعد إذنك يا قائد، بلاش كلام في الحياة الشخصية، كل واحد حر في حياته. الوحش: انتي عارفة يا ماريا إنك تخصيني. ماريا: أنا مخصش حد، أنا حرة نفسي. تعرف أنا لو مش هكون لزين مش هكون لغيره. الوحش بسخرية وهو مربّع إيديه قدام صدره: مش عيب يا صغننة تقولي اسم راجل تاني قدام جوزك المستقبلي؟ ماريا بجمود: اديك قولت صغننة. انت أصلاً في مقام أبويا. اتصدم الوحش إنها

شايفاه كبير كده وقال بغضب: لا اتظبطي يا ماريا، أنا مش حازم اللي تديله فوق دماغه ويفضل ساكت. قاطعته ماريا: انت متطلعش تبقى ضفر حازم يا وحش، انت وحش اسم على مسمى. وبعدين متسبقش الأحداث أوي كده، مش جائز أستشهد وأبقى خلصت من الدنيا واللي فيها. وسألته ومشيت. فضل الوحش واقف يفكر، وبمجرد ما وصل لـ فكرة إنها ممكن تستشهد، حس بنغزة قوية في قلبه.

الوحش في نفسه: أكيد لا يا ماريا، انتي مش هتسيبيني وتمشي. انتي ليا أنا وبس، أنا من غيرك أموت. *** قبل العملية بدقائق: ماريا وهي بترن على مرام: ازيك يا مرمر؟ عاملة إيه؟ مرام: الحمد لله يا قلبي. هتيجي امتى؟ ماريا: وبابا وإخواتي والياس تحديداً وحازم، كلهم عاملين إيه؟ كانت مرام حاسة بتوتر في كلام ماريا، قالت بخوف عليها: ماريا انتي كويسة يا قلبي؟ ماريا: اه، طمنيني بس عليهم.

مرام: احنا كلنا كويسين الحمد لله، مش ناقصنا غير وجودك. ماريا بوصت مرتعش: أمي أمانة، هأمنها ليكي. أوعديني تكوني قدها. مرام بدهشة لأن دي أول مرة ماريا تقول لها يا أمي، وكانت مشاعرها مختلطة خوف: في أي يا ماريا؟ قولي؟

ماريا: قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان. وقولتله كمان لو حصل ليا أي حاجة، يشوف الدرج الأخير في مكتبه من تحت. متتفتحوهاش غير لو حصلي حاجة بـ 3 أيام. وقولي للوسيندا إن بحبها وإني في ضهرها مهما حصل، وإني مفيش أي حد يقدر يأذيها أبداً. كانت مرام بتسمع والخوف متملك منها، حاسة إن قلبها اتقبض من كلامها، قالت بصوت مرتعش: ماريا حبيبتي، انتي فيكي حاجة؟ حلمتي بحاجة وحشة طيب؟ قوليلي طمنيني عليكي.

ماريا: أقل من نص ساعة وهطلع في مهمة. عايزكي تدعيلي كتير أوي، ومتزعليش لو حصلي حاجة. مرام وهي بتدمع: ماريا بلاش هزار بقى. يعني هي دي أول مهمة هتطلعيها؟ من كل مرة بتقوليلي متقلقيش هرجع، متهزريش معايا بقى، منتِ عارفة إني بزعل وبتقمص. كانت قلب ماريا بيدق بعنف، مش عارفة تقول إيه. لحد ما جالها صوت الوحش وهو بينادي للتجمع. قالت ماريا: سلام يا أمي. *** في مكان العملية: أعطى الوحش إشارة البدء.

كانت طلقات النار في كل مكان، كانت القوات متكافئة. ماريا: الوحش، اتنين من الجهة الغربية اتصابوا. الوحش: ينقلوهم للدكتور. في كتير مننا مش هينجوا النهارده. فضل كلام الوحش يتردد في ذهن ماريا. في الوقت ده نزل زين من عربيته وأخد سلاحه معاه، كان بيدور على أخته. اتفاجئ بطلقات النار اللي بتيجي من كل ناحية. كان بيتحرك وهو بيتلفت يمين وشمال، وأي حد كان بيحاول يصوب ناحيته كان بيضرب عليه بكل مهارة.

في الأثناء دي، كانت القوات قدرت تسيطر على الوضع بشكل جزئي، وكان ضرب النار مازال مستمر. بدأ الكتير من الرؤوس الكبيرة تتمسك. كانت ماريا بتتأكد إن مفيش أي قوات تانية هتيجي من قوات العدو، لحد ما قابلت نظراتها بنظرات زين. وقف الاتنين مصدومين بيستوعبوا هول الموقف، وأطلقت رصاصة استقرت في مكان قلب ماريا، اللي سقطت على الأرض بضعف من شدة الألم.

التفت الوحش على صوت خافت بينادي باسم ماريا، لقي ماريا واقعة على الأرض وحواليها بركة باللون الأحمر وشخص واقف قدامها وماسك سلاح. ومكنش حد غير زين، اللي فضل ثابت زي الصنم وهو شايف حبيبته بعد سنين فراق وعذاب، بس جثة هامدة قدام عينه. ومين السبب؟!!! قرب الوحش على ماريا وفضل بيكلمها، ولكن هي كانت خلاص في عالم تاني. كانت ماريا باصة لزين وبتتوقل بـ وصت منخفض جداً

محدش قدر يسمعه: قتلتني مرتين قبل كده ودي التالتة، بس الخذلان كان أسوأ موته في التلاتة، كانت موته للروح. الوحش: طب مترديش عليا، بس قولي الشهادة. قولي ورايا يا ماريا، قولي... بس كانت ماريا فارقت الواقع. *** عدى 3 أيام العزاء وفضى المكان من الزوار. ساد على المكان الحزن والكآبة. كانت ماريا شعاع النور اللي بتضيء البيت، ولكن ساد الظلام على حياتهم برحيلها. كانوا كلهم متجمعين. اتكلمت مرام بعد سكوتها لـ 3 أيام متواصلة. قالت

مرام بصوت مسموع للجميع: ماريا كلمتني قبل ما تستشهد ووصتني وصية. انتبه ليها الجميع. حاولت مرام تتحكم في دموعها وقالت وهي بتبص لحازم: قالتلي قولي لحازم مينساش وصيتي ليه قبل ما يتجوز مايان. وسكتت وهي حاسة بغصة في قلبها، وكملت: وقالت إنها سايبة حاجة في درج مكتبك الأخير ووصتني إنها متتفتحش غير بعد 3 أيام. قام حازم من مكانه. وحيد باستغراب: رايح فين يا حازم؟

حازم: أكيد دي وصية ماريا يا والدي. خلاص عدى الـ 3 أيام، هروح أجيبها ونفتحها هنا. مرام: اقعد يا حازم، أنا لسه مخلصتش كلام. رجع تاني حازم قعد مكانه. بصت مرام للوسيندا ومسحت دمعة نزلت غصب عنها: ماريا قالتلي إنها بتحبك أوي وإنها حاولت تحميكي، ومفيش حد في الدنيا كلها هيقدر يأذيكي مهما كان مين. قالتلي أوصل سلامها ليكم كلكم، وتحديداً للياس.

وبصت لابنها اللي عنده 5 سنين وقاعد مش فاهم إيه اللي بيحصل، وكل شوية ينادي على ماريا لأنها وعدته إنها ترجع من المهمة دي هتفضل معاه أسبوع كامل. قالت مرام بصوت مكسور: كانت باعتبار الياس ابنها مش أخوها الصغير. لولاها بعد ربنا مكنش هيبقى وسطنا دلوقتي.

وسابتهم مرام وراحت على أوضتها، فضلت تبكي على فقدان أكتر حد عزيز على قلبها، أكتر واحدة قريبة ليها من بناتها، يمكن أقرب ليها من لوسيندا. فضلت تبكي بحرقة وكأنها استوعبت كل اللي حصل. راح حازم المكتب، واستغرب كل الموجودين حضوره. ولكن راح عشان يشوف اللي ماريا قالت عليه. لقي فعلاً ظرف أبيض، أخده ورجع البيت. وحيد: لقيت حاجة يا ابني؟ ماريا بتهزر معانا صح؟ هي بس بتشوف غلاوتها. بصله حازم بـ كـسـرة وشاور على

الظرف اللي في إيده وقال: لقيت ده. وحيد بثبات: لوسيندا روحي نادي على مرام، لازم كلنا نكون موجودين. نزلت مرام ولوسيندا مسنداها، كانت عينيها وارمة من كتر العياط. فتح حازم الظرف وكان فيه مجموعة من الورق مترقمين. مسك الورقة اللي

مكتوب فيها واحد وبدأ يقرأ: ازيكوا يا أهل الخير، وكل الخير. وحشتوني أوي، بقالي 3 أيام مشفتكوش ولا سمعت صوتكم. طبعاً ده في حالة إن مرمر سمعت الكلام، وأنا متأكدة من ده. بما إنكم بتقرأوا الكلام ده دلوقتي، فأنا مش وسطكم ولا هبقى بعد كده. أنا... أنا... كان حازم بيقرأ بصوت مرتعش، بس وصل للنقطة دي ومقدرش يكمل، وخط الورق على الترابيزة وانفجر في العياط.

مسكت مايان الورق وكملت: أنا مش عايزكم تزعلوا، أكيد أنا في مكان أحسن ومرتاحة أكتر، على الأقل خلصت من عذاب 6 سنين متواصلين. للأسف حاولت كتير أبعد نفسي عن التفكير في زين، بس للأسف مقدرتش. مش زعلانة لأنه كان أجمل شيء في حياتي. فاكرة يوم ما كلم بابا واتقدملي، وبابا دخل يقولي وأنا كنت طايرة من الفرحة، بس مكنتش عايزة أبين، بس بابا كان قافشني زي العادة. ااااااه بابا....

يا أغلى حاجة في حياتي. تعرف يا غالي، انت أكتر واحد هتوحشني. كان نفسي أفضل معاك أكتر من كده، كان نفسي أتجوز الواد زين وأخلف منه ولد أسميه على اسمك. كان نفسي أشبع منك. كنت دايماً بنسى همي جنبك. متزعلش ولا تبكي، أكيد هنتقابل تاني ووقتها مش هنسيب بعض أبداً. خلصت الورقة الأولى، كان وحيد بيسمع وهو بيبكي شلالات من الدموع بتنزل باستمرار. سحبت مايان

الورقة التانية وبدأت تقرا: ماما مرام، الوحيدة اللي تستاهل لقب ماما. أكتر حد كنت برتاح إني أتكلم معاه ويسمعني من غير ما يزهق أو يضايق. أكتر مامي كيوت في الدنيا. اللي لو بجد في إيدي، أدي جائزة الأم المثالية، مفيش حد هيستاهلها غيرك. بحبك من كل قلبي يا قمري. مش هوصيكي على ديدو علشان عارفة إنك أحن عليه مني ومن الدنيا كلها، بس هوصيكي على نفسك. كلي واشربي وافرحي، متبكيش ولا تلبسي الأسود. الأسود مش هيرجع اللي راح. تلبسي الأبيض يا غزال، بنت عروسة في الجنة إن شاء الله.

لفت مايان الورقة وبصت في ضهرها، قرأت: مايان أختي الكبيرة وأمي الأولى، ضهري وسندي وحمايتي اللي ربتني وعلمتني وصرفت عليا كتير واستحملت أكتر عشاني. مش هقولك إنك هتوحشيني ولا إنك غالية عليا، لأنك عارفة مكانتك جوه قلبي. مش هقولك غير حاجة واحدة بس: فوقي قبل فوات الأوان. ومتتتريش على النعمة لتزول، ومتخديش حد بذنب حد، ومتضيعيش الغالي اللي في إيدك. الورقة الجاية ميقراهاش غير حازم!!!!

بص الجميع لحازم اللي جسمه كان بيتنفض من البكاء. طبطب عليه وحيد وقال بحنان: معلش يا حبيبي، اهدي. مسح حازم وشه وأخد

الورقة التالتة وبدأ يقرأ: لحبيبي حزوم الغالي، ابن الغالية، القائد اللي مفيش زيه، أخويا الكبير واللي أحن عليا من الدنيا باللي فيها، بئر أسرار وإللي بيداري عليا في كل مصايبي. الورقة دي خاصة بيك انت، مفيش حد من حقه يعرف محتواها. بس عيزاك تقراها قدام حد، بس ما إلا قوله. بلاش بكي، متأكدة إن عينيك ورمت، يمكن بتبين إنك قاسي، بس انت بقلب طفل بريء. بلاش تدي الحزن أكبر من حجمه. واه، صحيح، الورقة الجاية محدش يقراها وأديها للوحش. بس كده يا غالي، الباقي ليك انت.

سحبت مايان الورقة الخامسة: لوسيندا يا لوسي يا لوسي، عايز اكي بقى كده تخرجي من قوقعتك. اسمعيني كويس يا قلبي. عارفة إنك مريتي بظروف مش أحسن حاجة، بس مش كل حد هيزعل من حاجة هينعزل عن العالم. عايز اكي تفوقي وترجعي تاني لوسي البنت الجميلة المشاغبة اللي روحها حلوة. وصحيح، معتش في حاجة هتضايقك تاني، باباكي خلاص بحد ساب مصر كلها وسافر. ارجعي عيشي وافرحي، وعلى فكرة هت حققي حلمك وهتبقي بيزنس وومن كبيرة وقد الدنيا كلها، بس

خليكي واثقة في نفسك. الورقتين الباقيين ورقة لريم وورقة لالياس. سيبوهم لهم لما يكبروا يقرؤوهم هما بس. كلب صغير خالص، احكوا لولادي عني. اه، أولادي ريم والياس دول حتة مني، احكوا لهم عني كل خير، حببوهم فيا. وقبل ما أسيبكم، حابة أقولكم خلوني في حياتكم دايماً، ادعولي وزوروني واتكلموا عندي دايماً بالخير. هتوحشوني، بس أكيد لنا لقاء في الجنة يا حبيبي. سلام.

جت مرام تقوم ولكنها حست بدوخة شديدة ووقعت على الأرض. البنات فصوتوا: مامااااااا.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...