اليوم ده…… كان فريق شغالين على قضية من أكبر القضايا في الوقت الحالي، اختفاء بنات قاصرات تمامًا دون وجود أي أثر. والموضوع تطور لخطف الأطفال وبيلاقوا جثثهم بعد مرور أسبوعين على الطريق الصحراوي أو مرمية في النيل، ولكن بعض أعضائهم مفقودة. بقالهم أكتر من شهرين شغالين على القضية واجتمعوا انهارده علشان يشاركوا آخر التطورات.
اتعرض على الشاشة ٤ صور لرجال أعمال كبار، واحد شغال في التصدير والاستيراد، واتنين شركاء في مستشفى كبيرة. ولكن الأخير، واللي كان شغال في مجال الهندسة والعمران، واللي كان وجوده من ضمن القائمة صدمة كبيرة بالنسبة لماريا اللي اتنفضت من مكانها بمجرد ما شافت صورته. ماريا بصدمة: زين!!!! استحالة. كان صوتها عالي وواضح للجميع. أحد أعضاء الفريق باستهزاء: استحالة ليه؟ ولا علشان هو حبيب القلب يبقى معصوم من الغلط.
كانت ماريا في دنيا تانية، ولكن رد الوحش على الشخص ده بانفعال: أعتقد إن مش من الذوق أو الأدب اللي أنت بتقوله ده يا أستاذ، يا ريت كل واحد يلتزم حدوده. وبص لماريا اللي كانت معالم الصدمة باينة على وشها وعينيها مترغرغة بالدموع، حس إن قلبه بينزف على شكلها وقال بنبرة حزينة: لو سمحت يا حضرة الظابط اتفضلي اقعدي.
كمل الوحش الكلام عن تفاصيل القضية، ولكن ماريا كانت في عالم تاني، دماغها وقفت عند نقطة واحدة بس، هل فعلاً زين عمل كده؟ *** في وزارة الداخلية: دخل الوحش عند حازم وكان الهم باين على ملامحه. حازم: اتفضل يا عسكري دلوقتي ومتدخلش حد علينا لأي سبب. العسكري باحترام وهو بيأدي التحية العسكرية: تمام يا فندم. وخرج. حازم بقلق وهو أول مرة يشوف صاحبه بالشكل ده: مالك يا حازم؟ في إيه؟ شكلك مش مريحني!! حازم (الوحش) بحزن:
ليه بتحبه يا حازم؟ حازم: هي مين وبتحب مين؟ الوحش: ماريا يا حازم، لسه بتحب الزفت ده، عدى أكتر من ٦ سنين وهي لسه بتحبه. حازم بشك: حازم انت رافض الجواز علشان مستني ماريا تقع في حبك؟ حس الوحش بالارتباك: لا هو يعني…… حازم بصراحة: من غير لف ولا دوران يا وحش. الوحش بتنهيدة ألم: آه يا حازم حبيتها ومش قادر أشوف غيرها، وحاسس إني بتقطع لمجرد فكرة إنها بتحب وتفكر في راجل تاني، أنا مش فاهم هي بتحبه على إيه!! ليه بجد؟!! حازم:
اللي بيحب بجد ما بيعرفش ينسى يا وحش، وأكبر مثال بيك هو نفسك، رغم كل حاجة وأنت لسه مصمم تتكوي بنار حبها. الوحش: مش عارف أبطل أحبها. حازم:
مش هتعرف تبطل تحبها يا صاحبي، ولا هتعرف تنساها، بس نصيحة مني حاول تتناها. شوف لك واحدة بنت حلال واتجوز، هات عيل يسندك لما تكبر، إحنا خلاص يا صاحبي شوية وهنكسر الـ ٤٠، وصدقني إنك تنساها وتدوس على قلبك أفضل ميت مرة من لما تشوفها الملاك اللي مفيش زيها، ولما توصل تكتشف إن كل اللي كنت شايفه أوهام. وبلاش تتجوز زميلتك في المهنة، لأن صدقني بتهتم بشغلها وكل حاجة في الحياة أكتر منك. الوحش: بس ماريا مش زي مايان.
اتوتر حازم وقال: لا أنا مش بتكلم عن مايان. بص الاتنين لبعض، وبعد وصلة الكآبة اللي كانوا فيها بصوا لبعض وضحكوا ضحك هستيري. الوحش: أقسم بالله إحنا عيال فرفوشة مالناش في الهم. حازم: طب عيب يا صاحبي، ده أنت الابتسامة متعرفش طريق وشك، وبعدين عيال إيه ده إحنا اللي زينا بيتقال عليه دلوقتي يا جدو. الوحش بجدية: هو مفيش جديد. حازم بابتسامة سخرية: جديد إزاي وهي محرمة عليا إني أقرب منها، تخلي كل واحد منا بينام في أوضة. الوحش:
ليه اللي وصلكم لكده؟؟؟ ده انتوا كنتوا قصة حب بيتضرب بيها المثل. حازم: الغباء والعند…… الغباء والعند. الوحش: ربنا يهون عليك يا صاحبي. هو معلش في السؤال، مش عايزك تفهمني غلط، بس ليه متتجوزش تاني؟ يعني أنت من حقك تكون أب، ده أنت روحك في الأطفال. حازم بتنهيدة مليانة وجع وألم: تعرف إن أمي بتقولي كده كل ما أشوف وشي، بس بيكون ردي حاجة واحدة بس، إني استحالة أطلق مايان أو أجيب ليها ضرة. الوحش:
ااااه منك يا حب ياللي بهدلت اتنين بشنبات. *** في مكان تاني أول مرة نشوفه، في حس شعبي قديم، كانت قاعدة ماريا في شقة اشترتها علشان لما تحب تبعد عن أهلها وتعتزل العالم. كانت مستنية مكالمة تليفون بناء عليها هتحدد حاجات كتير في حياتها، ولكن قطع شرودها صوت عالي من الشقة اللي جنبها. خرجت تشوف إيه اللي بيحصل وكان المشهد قدامها كالاتي.
في الشقة اللي جنبها بتسكن ست ومعاها بناتها الأربعة، أكبر واحدة فيهم اسمها دعاء، اتخرجت من سنة من كلية تجارة. كانت واقفة الست بتبكي وكان واقف شاب لابس بدلة بكل شموخ وهو بيشرب سيجارة. دعاء: انت عايز إيه يا كمال باشا؟ هو مش أنت سبت الشغل خلاص. كمال بجمود وابتسامة شماتة: بطالب بحقي، عايز إيجار الشقة. أم دعاء: بس يا ابني صاحب الشقة اسمه الحاج عبده. كمال:
هو محدش قالك…… مانا المالك الجديد، لو مش هتجيبوا الإيجار دلوقتي يبقى الشرطة ترميكم في الشارع. أم دعاء بدموع: معلش يا ابني اصبر علينا يومين بس. كمال ببرود وهو بيبص لدعاء بنظرات وقحة: الخل في إيدين بنتك. و حط إيده هل خد دعاء. زقت دعاء إيده بعصبية: شيل إيدك القذرة دي عني، أنت لو آخر بني آدم في الدنيا عمري ما هتجوزك يا واطي يا خسيس. حقها كمال بعنف لدرجة إنها وقعت واتخبطت راسها في مقبض الباب. كمال بعصبية:
اتفضل يا باشا ارمي الزبالة دول في الشارع. اتدخلت ماريا في الوقت ده وقالت بصوت جهوري: اثبت مكانك يا حضرة الظابط. ألتفت الجميع لمصدر الصوت. كمال بسخرية: بس يا قطة روحي العبي بعيد. قربت ليه ماريا ببطء وشدت السيجارة من إيده وحطتها في بوقها ونفخت دخانها: امممم محشية. كمال بتوتر: هي إيه؟ ماريا: السيجارة محشية، بس مالك مستخسر كده ليه؟ كانت ماريا ملاحظة إن الشخص ده هو نفسه واحد من رجال الأعمال المشتبه فيهم. الظابط:
وانت عرفتي منين يا مدام؟ وبعدين انت إيه اللي دخلك في الموضوع؟ بصت ليه ماريا وابتسمت ابتسامة جانبية: آنسة…… آنسة مش مدام، وبالنسبة للسؤال فالأحسن ليك إني مجاوبش. اتعصب كمال من استفزازها: يلا يا باشا طلع الزبالة دول ارميهم في الشارع…… شدت ماريا إيده وطفت فيها السيجارة، وشدته من باقة البدلة وقالتله بغضب:
الزبالة دول هما أمثالك يا معفن، أنت محدش علمك إن مش من الرجولة إنك تستقوي على ستات غلابة، ولا هتعرف عن الرجولة منين وأنت محصلتش حتى تبقى مرة مش كويسة. حقها كمال بغضب وقال: أنت متعرفيش أنا مين يا همجية، أنا هوديكِ ورا الشمس. بصت ماريا حواليها: هو بيكلمني أنا صح. كمال: آه بكلمك يا روح أمك. ماريا بنظرة خبث: غلط.. غلط وكنت مستنياه يغلط. ومسكته وفضلت تضرب فيه تحت صدمة الجميع، مين دي؟؟ ومقدرش أي حد يقرب منها. ماريا
ببرود وهي مكملة ضرب فيه: بس مش شايف إن ورا الشمس حر أوي، متخليها ورا بلوتو أحسن. حاول أحد الظباط يبعدها عنه، ولكن قبل ما يلمسها كانت رمت كمال على الأرض ولفت إيد الظابط ورا ضهره وقالت: نو تاتش يا روحي، خلي إيدك جمبك بدل ما أقطعها لك. وقربت من البنات اللي كانوا ملمومين حوالين دعاء أختهم والخوف ظاهر عليهم. ماريا بحنان:
متقلقوش، واحد عبيط عادي، ادخلوا جوه وأنا هخلص كل حاجة. حاولوا يقوموا دعاء ولاحظت ماريا وجود دم على الباب، بصت على دماغ دعاء ولقيتها بتنزف. ماريا: نهار أبوك أسود. كمال بضعف: مش هسيبك… ماريا: متتنيل يا أخويا، هو أنت قادر تسند طولك. طلعت هويتها للظباط اللي بمجرد ما شافوها أدوا التحية العسكرية ونفذوا أوامرها. ماريا:
هتاخدوا الزبالة ده ترموه في الحجز وتعملوا محضر تعاطي، وخد دي أثبتها في المحضر، واعملوا محضر تاني بالتعدي على الآنسة في بيتها، وأنا هجيب إثبات حالة ليها، دي دماغها بتنزف. وشاورت على اتنين من الواقفين وقالت: وخد دول معاك يشهدوا على اللي حصل، يلا. مشي الظباط ونفذوا أوامرها بالحرف. ماريا: يلا، كله بيتك بيتك، المسرحية خلصت.
رن تليفون ماريا بالرقم اللي كانت منتظراه، فضلت تنقل نظرها بين المتصل ودعاء اللي بقت سائحة في دمها، ولكنها أخدت قرارها بسرعة وردت……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!