في المستشفى كان حازم رايح جاي، حاسس إن روحه بتروح منه. ماريا: اهدي يا حازم، هي كويسة، متقلقش. حازم بص على دراعه اللي كان عليه دم بسبب نزيف مايان. راح قعد على كرسي وحط وشه بين إيده. كانت ماريا واقفة مش عارفة تقول إيه. باباها منهار وخايف على بنته، وحازم شبه غائب عن الواقع، مش بيرد. مرام والبنات في البيت قلقانين. انتبه الجميع على صوت فتح باب الغرفة اللي فيها مايان، جري حازم على الدكتور.
حازم بتوتر وخوف: طمنني يا دكتور، مايان كويسة، هي مفيش فيها حاجة صح؟ هي تمام يعني؟ هي مش هتسيبني تاني؟ الدكتور: اهدي يا أستاذ، مدام مايان كويسة الحمد لله، بس... ماريا: بس إيه يا دكتور؟ الدكتور: الجنين تعيشوا انتوا. وسابهم الدكتور في صدمتهم ومشي. حس حازم إن رجله مش شيلاه، قعد على الكرسي تاني في صمت. وماريا واقفة مش قادرة تستوعب اللي بيحصل، ووحيد واقف، الحزن باين عليه،
بيردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون". مرت دقائق كتير والكل واقف مكانه مش بيتحرك ولا يتكلم. قام حازم واتحرك بسرعة ناحية غرفة مايان، والغضب كان كاسي ملامحه. منعته ماريا. ماريا بهدوء: حازم، معلش محتاجة أتكلم معاك قبل ما تدخل ليها، معلش.
كان حازم مغيب، مشتت، مش عارف ياخد قرار أو يتكلم. محاولش يقاوم ماريا، هو مش عارف هو كان هيعمل إيه. سحبته ماريا وراها لغرفة فاضية في المستشفى، ونبهت على الجميع إن محدش يدخل لمايان دلوقتي. في الغرفة: ماريا: قول كل اللي عايز تقوله، حقك تغضب، تتعصب، تزعق، فرغ طاقتك بالشكل اللي يعجبك.
وكان حازم كان مستني الإذن من حد عشان ينهار. بكى بكاء هستيري، بكاء بشهقات عالية. كانت ماريا مصدومة، طول عمرها بتشوف حازم صلب وصامد رغم أي حاجة، ولكن دي أول مرة يضعف قدام حد بالشكل ده. أدركت إن الخسارة المرة دي مش عادية. كان حازم بيتكلم بكلمات متقطعة من بين شهقاته. حازم: قالتها... أغلى حاجة... بحبها... كنت عايز حتة مني... ونها... ليه مفهمتنيش... مش تحكم... أنا تعبت... ااااه... يا رب.
فضل حازم مستمر في البكاء لفترة، وبعدها بدأ يهدي. كانت ماريا بتطبطب عليه لحد ما هدي وسند رأسه على الحيطة. حازم: ليه استكترتوه عليا؟ هو أنا مستاهلش؟ ماريا: مكانتش تعرف، اعذرها. حازم بانفعال: عذرتها بدل المرة ألف، وهي... معرفش يكمل... هيقول إيه... هو مش بيشوف فيها عيوب... رغم كل حاجة بتعملها... فضل السكوت. كانت ماريا فاهمة شعوره. ماريا
في محاولتها التهوين عليه: الأطفال رزق من عند ربنا، بيعطيه لمن يشاء. مش معنى إن أول حمل مكملش لأي سبب يبقى ده شر، بالعكس، وارد كان يطلع ابن عاق ويغلبكم، جايز كان يتولد مريض وبعد كده يموت بعد ما تكونوا اتعلقتوا بيه. متتصلش للموضوع بمنظور ضيق، الغيب أصعب من الواقع، لو علمت الغيب لاخترت الواقع، احمد ربنا واشكره على كل شيء. يمكن كان نفسك في الطفل آه، بس ربنا شايل لك حاجة أحسن، بلاش تتسخط على قضاء الله وقدره.
كان حازم بيسمعها، حس إن كلامها بيطبطب عليه. هو آه زعلان، بس ده قدره ولازم يرضى بيه. أكيد ربنا شايل له الأحسن، ومين عالم بكرة فيه إيه. حازم وهو بيمسح أثر الدموع من على وشه: شكراً يا ماريا على الكلام ده، ممكن أطلب منك طلب؟ ماريا: متقلقش يا برو، اعتبرني صماء بكماء عمياء، لا أسمع ولا أرى ولا أتكلم. ابتسم حازم ليها بامتنان وقام عشان يروح لمايان، ولكن وقفه صوت ماريا.
ماريا: معلش يا حازم، خليك ثواني، لسه في كلام محتاجة أقوله ليك. حازم باستغراب: كلام إيه؟
ماريا: بلاش تيجي على مايان، هي آه غلطت، بس صدقني كفاية تأنيب الضمير عليها، هي مش هتنام من تأنيب الضمير، صدقني بلاش تزود همها. يمكن أنت حاسس بالحزن على فراق الجنين، بس فكر في وجهها وتعبها. هي تعبانة نفسياً وجسدياً، حاول تهون عليها لحد ما تهدى الفترة دي، وبعدها اعمل فيها ما بدالك. روح اغسل وشك يا بطل وادخل ليها، هونوا انتوا الاتنين على بعض، محدش يشيل التاني ذنب اللي حصل، وافتكر إن ده قضاء الله وقدره.
ابتسم ليها حازم وخرج. راحت وقفت ماريا جنب باباها، ودخل حازم لمايان. كانت مايان باصة للفراغ، الدموع نازلة من عينيها بغزارة، مش حاسة بأي حاجة حواليها. المحاليل متركبة في إيديها، اللي يشوفها يحس إنها كبرت عمر فوق عمرها. حس حازم بغصة في قلبه من شكلها. كانت ثابتة مش بتتحرك، محستش حتى بوجوده معاها في الغرفة. حس حازم بالحزن عليها وفهم معنى كلام ماريا. قرب حازم وقعد على الكرسي جنبها. اتكلم حازم بهدوء
وحنان ممتزجين بالحزن: حصل خير، أكيد ربنا هيعوضنا بحاجة أحسن. اتكلمي، قولي أي حاجة، بس بلاش السكوت ده، متقلقينيش عليكي بالله عليكي. انفجرت مايان في العياط، وضمه حازم لحضنه، وبكى الاتنين على صغيرهم اللي كانوا بينتظروه وبيعدوا الأيام عشان يشوفوه ويلعبوا معاه. بعد مرور ٦ سنين كاملة:
ربنا مرزقش حازم ومايان بطفل طول الفترة اللي فاتت، رغم عدم وجود أي مانع للحمل. كانت المشاكل كتير بينهم لدرجة إنها كانت هتوصل للطلاق أحياناً. اتغيرت مايان كتير من بعد اللي حصل، وبطلت تهتم بنفسها أو بحازم. دفنت نفسها في شغلها كدكتورة وكعميلة في الجهاز.
اتخرجت ماريا وأثبتت نفسها في فترة صغيرة جداً، واتلقت بين زمايلها في الكلية بالمملكة، لأنها كانت الأفضل دائماً في كل حاجة، وخاصة في التصويب، كانت قناصة ماهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. اشتغلت في البداية في الداخلية وانضمت لفريق حازم، وحققت إنجازات كبيرة في فترة قصيرة. وبعدها قدمت طلب نقل لجهاز المخابرات. في جهاز المخابرات: أول يوم لماريا في الجهاز، كان حلمها طول عمرها إنها تشتغل فيه. كان فرحانة إنها وصلت المكان ده.
ماريا وهي بتسأل أحد الضباط: لو سمعت فين مكتب الوحش؟ الضابط باحترام: آخر الطرقة يمين. اتحركت ماريا ووصلت للمكتب الخاص بالوحش، كان واقف عسكري على الباب. ماريا بتساؤل: الوحش موجود؟ العسكري: حازم باشا بلغني بقدومك، اتفضل استنيه جوه، هو على وصول.
دخلت ماريا وأبهرت بشكل المكتب اللي كان فخم نسبياً ومجهز على أعلى مستوى. استغربت ماريا إن العسكري قال "حازم باشا"، لأنها فكرت إنه يقصد زوج أختها، وتجاهلت الموضوع. سمعت صوت من بره المكتب، كان صوت العسكري. العسكري وهو بيضرب التحية العسكرية: حازم باشا، حضرة الضابط ماريا في أنظارك. هز حازم رأسه ودخل. كانت عيون ماريا متثبتة على الباب، اعتقاداً منها أن حازم هيدخل، ولكن في الحقيقة دخل الوحش. قامت ماريا وأدت التحية العسكرية.
الوحش: اقعدي يا ماريا، مالك واقفة ليه. قعدت ماريا وسألت باستغراب: هنا ليه بيقولوا ليك حازم؟ الوحش بعدم فهم: يمكن عشان اسمي حازم. ماريا بدهشة: واو، أول مرة أعرف. ابتسم الوحش: عادي، الأغلب ميعرفوش، لأن دايماً بينادوني بالوحش، خصوصاً في أي مكان بيكون فيه حازم زوج أختك. هزت ماريا رأسها، وبدأ يعرفها شغلها. مرت عدة شهور على شغل ماريا في المخابرات، وأثبتت جدارتها وحازت على إعجاب الجميع، لحد ما جه اليوم ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!