مرت ٣ أيام كانوا بيجهزوا فيها كل حاجة لفرح حازم ومايان، اللي قرروا يكون في وسط الناس اللي بيحبوهم، اللي عاشوا معاهم أيام وسنين كتير من الحب. بعت حازم عربية لأمه وأخته علشان يحضروا فرحه. كانت مايان مع الستات البدوية بيهيصوا، انهارده حنة العروسة وبكرة فرح ست البنات. خرجت ماريا علشان تبقى بعيدة عن الدوشة والأغاني، بصت لقيت حازم قاعد وسط الشباب. شاورت له فاستأذن وراح لها.
حازم بحنان أخوي: إيه يا ست البنات اللي مسيبك الليلة دي؟ ماريا: جابولي صداع، دول عليهم زغرودة تفجر طبقة الأوزون. ضحك حازم على كلامها. حازم: طب ندهتيلي ليه؟ ماريا: ممكن أتكلم معاك كلمتين جد. قلق حازم عليها: مالك يا ماريا؟! ماريا: متقلقش يا عريس، تعالي بس نقعد. قعد الاتنين على الرملة
وبصت ماريا السما وقالت: مايان أمانة في رقبتك يا حازم، إياك تزعلها في يوم أو تنيمها معيطة. مايان شافت كتير في حياتها وجه الوقت اللي يجي حد يعوضها، وأكيد مفيش أنسب منك. عارفة إنك بتحبها، بس الحب مش كفاية. كون ليها الأب والأخ والصاحب والحبيب قبل ما تكون زوج. متحكم فيها، خلي في بينكم مودة ورحمة، وخلي كل حاجة تمشي بالاتفاق، بلاش تكون الآمر الناهي اللي كلامه فرمان واجب التنفيذ. عارفة إن مايان طبعها صعب شوية وشديدة وأحيانًا
بتكون جافة المشاعر، بس متقساش عليها، هي شافت كتير هو اللي خلاها كده. حاول تفهمها وعاملها كأنها بنتك مش مراتك. احتويها وخفف عنها أحزانها. مايان نادرًا ما بتشتكي لحد أيًا كان تعبها. خليك ليها الحضن الدافي اللي تترمي فيه وتفضفض عن كل اللي في قلبها. خليك الملجأ اللي بتلجأ إليه وقت حزنها وتسيب دموعها تنزل قدامك من غير ما تكون شايلة هم إنك تذلها أو تجرحها. من الآخر ومن غير ما تفهمني غلط، خليك راجل بجد معاها قولًا وفعلًا في
وقت غضبك وزعلك منها قبل فرحتك معاها.
حازم بانبهار: يااااه ده أنت كبرت أوي يا ماريا، إيه الكلام ده!! ماريا: في ظروف أحيانًا بتخلي الواحد يكبر غصب عنه، بس أوعدني يا حازم إنك عمرك متزعلها ولا تناموا في يوم وانتوا زعلانين من بعض. حازم بحب: دي كل ما ليا في الدنيا واستحالة أفرط فيها أو أقسى عليها. أوعدك يا ماريا إن أختك في عيني ومش هيفرقنا أبدًا غير الموت. ماريا: هي مش أختي بس دي أختي وأمي وكل حاجة حلوة في حياتي. حازم: ربنا يخليكم لبعض. ماريا بتردد: حازم.....
حازم: فيه إيه يا ماريا، حاسس إنك عايزة تقولي حاجة. ماريا: بص هو مينفعش أتكلم معاك في الحوار ده، بس لازم أتكلم. حازم برفعة حاجب: مش فاهم!! ماريا: بص اسمعني ومتتكلمش خالص، هقول الكلام كله مرة واحدة وأنت عليك الباقي. حازم بعدم فهم: ماشي قولي.
ماريا: بص مايان وهي صغيرة كان ليها تخيلات كتير لأول ليلة مع حبيبها ده، قبل طبعًا ما تتعقد من الرجالة والناس عامة. كانت وقتها ١٤ أو ١٥ سنة كده. كان نفسها إن زوجها يعمل زي ما سيدنا محمد، خلي سيدنا علي يعمل مع السيدة فاطمة، يصلوا ركعتين ويحط إيده على رأسها ويقول الدعاء. أنت حافظه؟ هز حازم رأسه وكان بيسمع بتركيز.
كمان ماريا: بعدها تقعدوا تتكلموا سوا. مايان بتحب الشعر جدًا. لو حافظ حاجة عن الحب قولها. وتقعدوا سوا تتكلموا عن الذكريات وعن إيه أكتر حاجة شدتكم لبعض وامتى حبيتها بجد. فهمتني؟ حازم: آه.
ماريا بتوتر: حازم مش شرط أي شيء يحصل بينكم في أول ليلة، أكيد أنت فاهم. مايان بقي عندها خوف ورهبة من الرجالة كلهم بسبب اللي عمله فيها الحيوان اللي اسمه أليخاندرو. هي لحد انهارده مش قادرة تنسى، جسمها بيترجف بمجرد ما بيكون فيه راجل، إيديها بتترعش ومش بتعرف تاخد نفسها. حسسها بالأمان، بلاش تيجي عليها أنت كمان، كفاية اللي الدنيا عملته معاها. حس حازم بالحزن على حبيبته وعلى كل اللي مرت بيه.
حازم بابتسامة لماريا: متقلقيش يا ماري، أختك في إيد أمينة. ابتسمت ماريا: متأكدة من كده. فيه حاجة كمان.... هو يعني.... بص.... حازم: متخلصي هتفضلي تتهتهي كتير؟ ماريا: بلاش تعلق على جسم مايان، وبلاش تحسسها بالنفور. هتفهم قصدي بعدين. سلام بقي.
مشت ماريا وفضل حازم قاعد يفكر ماريا تقصد إيه بآخر حاجة قالتها. هو عارف إن مايان كانت بتتعذب لما كانت عند أليخاندرو، بس يا ترى الموضوع ممكن يصل للنفور زي ما ماريا قالت، ولا دي مجرد مبالغة منها. *** قبل الفرح بكام ساعة: جمعت مايان الجميع؛ وحيد ومرام وماريا ولوسيندا وحازم وأدهم ومراته وحتى ريم. وحيد بقلق: فيه إيه يا بنتي؟
مايان: متقلقوش، جمعتكم انهارده علشان أقول إننا خلاص هنرجع القاهرة تاني، بس مش هينفع نرجع على شقتنا القديمة في الحارة، هي آه موجودة بس مقامك يا بابا أكبر من كده بكتير. أنت مكنتش عايز تسيب الشقة علشان ذكرياتنا معاك كانت فيها، بس دلوقتي إحنا موجودين وهنعمل ذكريات أكتر سوا، وكمان عيلتنا بقت أكبر، علشان كده حابة أقدم لكم هدية بسيطة بحضر فيها بقالي ٥ سنين. وقدمت لباباها ورق، قرأ وحيد المكتوب واتصدم، فيلا مكتوبة باسمه.
وحيد: فيلا!!! دي اللي هدية بسيطة!! بتكلفي نفسك ليه يا بنتي بس!! مايان: آه بسيطة يا بابا، أنت تستاهل أكتر من كده بكتير. وحضنت باباها. وحيد بحرج لحازم: ممكن تعيشوا معانا فيها. حازم: لا طبعًا، أنا ومراتي بينا بيتنا الخاص. زعل وحيد وحاول ميبينش لأن ده حق حازم. ضربته مايان في صدره بـ "بطل رخامة" وقول المعلومة كاملة. ضحك حازم: ماشي حسابنا الليلة يا عروسة. متزعلش يا والدي، ده إحنا هنبقى في الفيلا اللي جنبكم على طول.
اتصدم الجميع. مايان: قولت لحازم من قريب على موضوع الفيلا وطلبت منه إننا نعيش فيها معاكم، بس هو قالي إن عنده حل أحسن لأنه ميقبلش بكده. واشترى الفيلا اللي جنبها بحيث نكون قريبين منكم ونقضي معاكم طول اليوم، كمان لو تحبوا. فرح الجميع بالخير ده. ماريا: قومي بقي يا عروسة خلصي تشطيب وشك علشان نلحق ناخد لكم صورتين قبل الفرح. مرام: اتلمي يا جزمة، مايان حلوة من غير حاجة. ماريا: ومن يشهد للعروسة.
ضحك الجميع وكانوا في جو أسري جميل. كان حازم كل شوية يبص في الساعة. ماريا: متقلقش، هما على وصول، خلص أنت وهما دقائق ويبقوا هنا. حازم: تقصدي مين؟ ماريا: أمك وأختك. متقلقش، أنا كلمت عثمان السواق وقال إنهم ربع ساعة بالكتير وهيبقوا هنا، بس هما تليفوناتهم فصلت. حازم براحة: ربنا يطمن قلبك، أنا كان فاضل تكة وأموت من القلق عليهم. ماريا: أنت عارفة لو أمك علمت فيها دور الحما على أختي؟ حازم: هتعملي إيه؟
ماريا: ولا حاجة، هحترمها علشان هي ست كبيرة. ضحك حازم: متقلقيش، أمي طيبة أوي وهتحبيها. ماريا: أتمنى ذلك. كان حازم ملاحظ زعل ماريا اللي كانت بتحاول تخبيه عن الكل، بتحاول تمثل إنها تمام وتفضل تهزر وتضحك زي ما كانت في الأول، بس قلبها الموجوع وجعه ظاهر جدًا.
حازم بحنان: طلع بريء، بلاش تعذبي قلبك المسكين بالفراق. متعمليش زي أنا ومايان، ضيعنا سنين من عمرنا لمجرد أسباب تافهة. لو كنا فهمنا وعذرنا بعض، كان فات معانا بدل العيل اتنين وتلاتة. بلاش تختاري الحزن وفي إيدك السعادة. ماريا وهي
بتحاول تتحكم في دموعها: المشكلة إنها مش أسباب تافهة، ده قتلني. ومقصدش إنه اللي خبطني قتلني، لأن العذر أقبح من الذنب. مكنش عنده ذرة رجولة واحدة تخليه يقولهم لا. لو كان بيحبني بجد كان عمل أي حاجة وضحى بأي حاجة في سبيل إنهم ميأذونيش. تعرف إيه اللي يوجع أكتر؟
إنه قبلها بيوم اعترفلي بحبه وكلم بابا كمان. عارف الموضوع يقهر قد إيه. طبعًا متعرفش يا حازم، لأن مفيش حد هيحس باللي جوايا غير اللي جربه. أنا شوفته يوم الحادثة، بس عقلي العقيم صور لي إنه اللي أنقذني. أول ما فوقت عيني دورت عليه. أنا حبيته سنتين وست شهور و٣ أسابيع و٦ أيام و١٢ ساعة، لحد ما شفته واقف ضمن المتهمين في الحادثة. حازم بحزن عليها: كرهتيه؟ ماريا وهي
بتمسح دمعة نزلت غصب عنها: اللي بيحب بجد مش بيعرف يكره، بس مكانته دلوقتي مش زي زمان. حازم: حاولي تسامحيه.
ماريا بحرقة: مش هسامح يا حازم. ربنا هو اللي بيسامح، لكن أنا بشر ضعيف بغضب وأسخط وأزعل. متطلبش مني أسامح. مش هسامح اللي كان سبب في إني أفضل على كرسي متحرك حوالي شهر. مش هسامح اللي اتسبب في كسر عضمي وضلوعي ونزيف داخلي، ولولا ستر ربنا كان فات اسمي في صفحة حوادث اليوم. أنا لسه الجبس في إيدي، ولو الدكاترة وقفوا النزيف الداخلي، فمش هيقدروا يوقفوا نزيف قلبي. كده كده مش فارقة، دي دنيا وهنعيشها بالطول والعرض، بس أسألك بالله أخد حقي منهم كلهم في الآخرة. ولو واقفين بينهم وبين الجنة مسامحتي ليهم، والله ما هسامحهم. سيبك مني يا عريس، ألف مبروك، افرح بعروستك ومتنساش وعدك ليا.
بصت لقت عربية داخلة عليهم: أهلك وصلوا يا عريس. تم الفرح وسافر حازم ومايان شرم الشيخ علشان يقضوا شهر العسل، وسافر الباقي ومعاهم والدة حازم وأخته للقاهرة بعد ما ودعوا الجميع. *** في الفندق: حازم: ادخلي يا عروسة غيري هدومك واتوضي وأنا هغير هنا. نفذ حازم كل اللي قالته ماريا بالحرف، وكانت مايان سعيدة جدًا لأن حلم من أحلامها اتحقق. مايان بابتسامة عاشقة: تعرف يا حازم، أنت حققت حلم من أحلامي.
حازم بعشق لا يوصف: أنا موجود علشان أحقق ليكي كل أحلامك يا أميرتي. بس اللحظات دي مدامتش طويلًا، بمجرد ما شاف حازم جسم مايان..... اتصدم وغمض عينيه وقال: إزاي............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!