الفصل 5 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
39
كلمة
4,498
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

وصلت مريم الشركة والسواق وصلها لغاية الدور اللي فيه مكاتب ولاد عمها، وأول ما وصلت كان في استقبالها عصام اللي قابلها بترحاب شديد جدًا وبصوت عالي وصل لباقي إخواته في مكاتبهم. عصام: يا حلاوة الحلويات يا سكر نبات يا ست البنات، إيه القمر ده، إيه الحلاوة دي، إنتي أحليتي كده امتى يا بت انتي. مريم بضحك: وبعدهالك يا سي عصام، إنت مش هتبطل أونطة أبدًا.

علي وعزيز خرجوا من مكتب علي يستقبلوا مريم، واللي اتفاجئوا بشكلها. هي أصلًا جميلة، لكن وجودها في المزرعة كان مخليها دائمًا لابسة لبس بسيط يليق بالمكان، لكن المرة دي اختارت لبس يليق بالشركة، وبجمالها. كانت لابسة فستان أزرق متطعم بزرار بيج واسع، عليه حزام من القماش الشيفون بلون البيج زي الزراير، ولابسة إيشارب من نفس اللون. مكانتش حاطة مكياج، بس كانت طلتها رائعة.

علي: أول مرة أصدق في كلامك وإنت بتوصف واحدة… بجد يا مريم، إيه الحلاوة دي. مريم اتكسفت من علي ووشها احمر وبصت في الأرض. عزيز راح لها بالكرسي، طلع البلوك نوت من جيبه وكتب عليها: قمر يا حبيبتي ما شاء الله. مريم قرت الورقة وقالت: تسلم يا عزيز، إنت اللي عينك حلوة. عصام شدها من إيدها وقال لها: تعالي أفرجك على الشركة، ونبتدي بمكتبي.

وأخدها فعلاً فرجها على الدور بتاعهم، وفي الآخر أخدها على مكتب علي، وكان علي وعزيز مستنيينهم هناك. وأول ما دخلوا. مريم: بجد ما شاء الله ذوقكم يجنن، ربنا يبارك لكم فيها يا رب. علي: ده إنتي مشفتيش الباقي، الدورين اللي تحت كمان، الأرضي أرشيف، والتاني ده اللي فيه الموظفين. مريم: ياريتني هنا، كنت اشتغلت معاكم. عصام بمرح: آه، واللي رايح واللي جاي يعاكس فيكي، مش كده؟ مريم: يا سلام، ليه يعني، البنات خلصوا؟

عصام: اللي في حلاوتك آه، قولولي بقى، عاوزة تدخلي فيلم إيه؟ مريم: الحقيقة مش عارفة، اختارولنا على ذوقكم. علي: أنا هختار. عصام: يعني إنت هتختار وإحنا هنتفرج. علي: لا يا خفيف، أنا هختار وكلنا هنتفرج.

عصام: إيه أصله ده، أنا عزمت القمر على السينما، وهنتعشى سوا في جو رومانسي، واتصور أنا وهي وأنشر صوري معاها على مواقع التواصل الاجتماعي وأكتب بالبنط العريض.. عصام أبو النصر يقضي أمسية ساحرة مع حسناء مجهولة، إنت بقى هتيجي بصفتك إيه؟ علي: عشان أصوركم. عصام: طب والله كتر خيرك. عزيز كان قاعد بيتفرج عليهم وبيضحك، وبعدين كتب لهم: أنا كمان رايح معاكم. عصام: كملتم. مريم: والله وحشتني قعدتي معاكم من زمان.

عصام: طب تعالي أفرجك على باقي الشركة على ما البيه يخلص شغله ونخرج على طول. أخدها عصام الأول على الأرشيف، فرجها عليه، وبعدين طلع بيها على الدور اللي فيه الموظفين وقعد يفرجها على المكاتب من غير ما يعرفها على حد، وكان بيتكلم معاها وبيهزر ويضحكوا بصوت عالي.

زينة شافتهم وكانت هتموت وتعرف مين دي اللي عمال يفرجها على الشركة حتة حتة، وعمال يهزر معاها ويتهامسوا، وقعدت تفصص مريم من راسها لرجلها وهي راسمة ابتسامة سخرية على وشها. مريم بطريقة لبسها كانت قريبة جدًا من طريقة لبس قسمت، الاختلاف كان في الفخامة، مريم كان لبسها واضح عليه إنه ماركات غالية، لكن قسمت كانت بتختار حاجات بسيطة، راقية في منظرها بس بسيطة.

زينة فضلت تراقبهم لحد ما راحوا ناحية مكتب أستاذ إبراهيم اللي قسمت موجودة فيه، زينة راحت وراهم تراقبهم من بعيد، وكانت هتموت من الغيظ لما لقت عصام بيعرف مريم على قسمت. عصام: ودي بقى يا ستي الآنسة قسمت المساعدة الشخصية بتاعة علي. مريم بصت لقسمت بابتسامة هادية وسلمت عليها وقالت لها: تشرفنا. عصام: لو جيتي بكرة هتلاقي مكتبها فوق معانا، آخر يوم ليها هنا النهاردة لأنها لسه مترقية طازة النهاردة.

مريم ابتسمت وقالت لها مبروك، بس كانت حاسة بالغيرة من جواها خصوصًا لما لاحظت جمال قسمت ورقتها وعرفت إنها هتبقى متواجدة مع علي معظم اليوم. عصام لقسمت: ودي بقى يا قسمت.. مريم بنت عمنا. قسمت بترحاب: أهلاً وسهلاً بحضرتك نورتينا واتشرفت بمقابلتك. مريم حست بألفة ناحيتها فقالت لها: الشرف ليا، وأتمنى إني أشوفك مرة تانية. عصام وهو بيشد مريم ناحية برة ولمح

زينة وهي بتراقبهم من بعيد: أنا متأكد إن انتوا الاتنين بالذات لو جتلكم الفرصة هتبقوا أصحاب جدًا. مريم وهي ماشية مع عصام: باي باي يا قسم. قسمت: مع السلامة. عصام وهو رايح ناحية الباب عينه جت في عين زينة واتعمد يعرفها إنه شايفها، فقال بصوت عالي لمريم وهو بيشاور لها على زينة: ودي بقى تبقى أخت قسمت. مريم انتبهت لزينة وابتسمت وقالت لها: أهلاً وسهلاً.

زينة بندية: أنا زينة، محامية، الأولى على دفعتي وكنت مرشحة للتدريس في الجامعة. مريم استغربتها بس قالت لها: تشرفنا. عصام كان عاوز يضحك، بس مسك نفسه وشد مريم وهو بيقول لها: يلا يا حبيبتي عشان مانتأخرش على السينما. وأخدها ورجعوا تاني على الدور اللي فيه مكاتبهم، وساب زينة وهي الغل واكلها، وكل تفكيرها انصب إنها ممكن تكون خطيبته أو حبيبته.

الأخوات التلاتة أخدوا مريم عزموها على الغدا وبعدين دخلوا سينما ورجعوا بعد كده على البيت وهم مبسوطين جدًا، لقوا سالم قاعد مستنيهم. عصام: إزيك يا بابا، عامل إيه، معلش اتأخرنا عليك. سالم: المهم تكونوا انبسطتوا، وتكون مريم انبسطت. مريم: الأنبسطت يا عمي، اليوم كان يجنن. علي: اتغديت يا بابا؟ سالم: من بدري جدًا، ومستنيكم نتعشى سوا. عصام: ماشي، نغير هدومنا على ما يجهزوا العشا.

البيت كان عبارة عن فيلا صغيرة، وطبعًا أوض النوم كلها فوق، لكن بعد الحادثة عزيز أوضته اتنقلت تحت عشان مش هينفع يطلع وينزل السلم، وكمان سالم ساب أوضته زي ما هي بذكرياته مع مراته، وبقى ينام في أوضة تحت جنب أوضة عزيز. كل واحد راح على أوضته عشان يغير هدومه، وسالم راح ورا عزيز ودخل معاه أوضته وقعد على السرير وقال له: وحشتني يا عزيز. عزيز ابتسم له وشاور له بمعنى إنت كمان، وابتدى يغير هدومه.

سالم بتنهيدة: صوتك وحشني يا ابني، ليه ما بتحاولش تتكلم يا ابني، كل الدكاترة بيقولوا إن إنت اللي مش بتحاول. عزيز كشر ودور وشه بعيد عن أبوه. سالم: حتى رجليك يا ابني، لولا التمارين اللي بيغصبك عليها إخواتك ما كانتش ابتدت تتحسن، رغم إنك بإرادتك كان ممكن تتحسن من زمان. عزيز فضل باصص بعيد ومش بيرد عليه،

فسالم قرب منه وقال له: بطل تجلد نفسك يا ابني، اللي حصل مش بإيد حد فينا، ده قدرهم ونصيبهم، ثم إحنا كلنا كنا موجودين، ليه إنت بس اللي تشيل الذنب يا ابني، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، أنا ما صدقت إنك ابتديت تفتح صدرك للدنيا من تاني ورضيت تنزل الشغل مع إخواتك، بس أنا يا ابني نفسي أتطمن عليكم قبل ما أموت، وأشيل عيالكم، وإخواتك أقسموا إنهم ما يفرحوا أبدًا قبلك، فرحني وفرحهم يا ابني. عزيز التفت له ورفع كف أبوه وباسها.

سالم طبطب على كتف عزيز وقال له: إنت أول فرحتي يا عزيز، وعاوزك تبقى دائمًا أول فرحتي، غير هدومك يلا وحصلني على برة. .................... عند قسمت في بيتها. قسمت بشرت زينب وأحمد بترقيتها وفرحولها جدًا وهنوها، وأحمد صمم يجيب جاتوه وحلويات ويحتفل بيها، بس زينب وأحمد كانوا ملاحظين إن مافيش كلام بين قسمت وزينة. زينب دخلت المطبخ وندهت لأحمد، ولما راح لها قالت له: أخواتك مالهم؟

أحمد: مش عارف، بس واضح أوي إنهم زعلانين سوا، والكلام ده من امبارح، بس ما أعرفش ليه. زينب: طب ما تسأل حد فيهم وافهم في إيه. أحمد: أحاول أسأل قسمت، لأن بنتك التانية عمري ما هعرف أطلع منها بحاجة. زينب: المهم إنك لما تعرف تعرفني. أحمد وهو خارج من المطبخ: ماشي. أحمد خرج قعد جنب قسمت ومد إيده أكل حلويات وبعدين قال لها: بقول لك صحيح يا قسمة، عاوز أوريكي حاجة على الكمبيوتر بتاعي. قسمت: حاجة إيه؟

أحمد قام وقف وقال لها: تعالي وأنا هوريهالك. وأخدها وراح ناحية أوضته، ورد الباب وراهم وقعد على مكتبه ورا الكمبيوتر وشغله وقال لقسمت: اقعدي. قسمت قعدت جنبه مستنية الكمبيوتر يشتغل. أحمد: إيه بقى اللي حصل؟ قسمت بعدم فهم: إيه اللي حصل؟ أحمد: بينك وبين أختك، أنا عاوز أسمع منك. قسمت بصت له بشك وقالت: هي قالت لك حاجة؟ أحمد: أنا عاوز أسمع منك يا قسمت، وأنا عارف إنك مش هتكذبي عليا لأنك ما بتعرفيش تكذبي.

قسمت اتنهدت وحكت له على كل اللي حصل. أحمد كان بيغلي من جواه وهو بيسمعها بس مارضيش يبين لها ده عشان ما يضايقهاش زيادة، وبعد ما خلصت. أحمد: وهو عصام ده نظامه إيه يعني، ممكن يكون بيلعب في دماغها مثلاً؟ قسمت: بص يا أحمد، عصام ما بيسيبش بنت ما بيعاكسهاش، لكن لما البنت اللي قدامه بتصده، بيلم نفسه وبيطل بضايقها، وبعيدًا عن كل ده هو راجل جد جدًا في شغله وعلى مستوى عالي من الاحترافية.

أحمد: يعني باختصار أختك هي اللي رامية نفسها عليه؟ قسمت بتردد: أنا ما قلتش كده، ثم أنا ما بيبقاش معاهم وهم بيشتغلوا عشان أعرف بيتعاملوا إزاي، أنا بس حاولت أحذرها من خلال عشرتي للناس دي واحتكاكي بيهم، بس هي ما اتقبلتش ده. أحمد: طب والحل إيه عشان مصلحة أختك، مش عشان حاجة تانية؟

قسمت: أنا كنت فاكرة إنها هتقبل مني الكلام، أو حتى هتسألني عن سببه وتفهم اللي بين السطور، لكن هي خدت الهجوم وسيلة عشان تهرب من كلامي، واعتبرت إن إني بتدخل في شئونها وعاملة عليها كبيرة. أحمد: طب ما إنتي فعلاً الكبيرة. قسمت: بس هي مش قابلة ده. أحمد: ما تزعليش مني يا قسمة، إنتي ليكي إيد في المرحلة اللي وصلتلها زينة دي. قسمت باستغراب: أنا؟

أحمد: أيوه إنتي، كل حاجة كانت بتطلبها، لازم تتنفذ، معلش عشان ما تزعلش، معلش عشان ما تحسش باليتم، معلش عشان نفسيتها ما تتأثرش، معلش عشان ما تحسش بافتقادها لبابا، حتى سبتيها تمشي كلامها وما تشاركش في مصروف البيت، زي ما يكون اللي مات وسابنا كلنا ده كان أبوها لوحدها وإحنا لأ، طول عمرها بابا كان مدلعها دي حقيقة، بس إنتي كملتي المسيرة. قسمت بمرارة: وياريتني في الآخر اتفهمت صح. أحمد: طب والحل برضه؟

قسمت: تعرف إيه أكتر حاجة بسطتني من الترقية دي؟ أحمد: إيه؟ قسمت: إنها لما أتنقل فوق هتبقى عيني دائمًا عليها لما تطلع فوق. أحمد: طب ما إحنا بكل بساطة نشيل ده من ده يرتاح ده عن ده. قسمت: تقصد إيه؟ أحمد: أقصد إنها تسيب الشغل ده خالص طالما هيجيب لنا المشاكل ووجع القلب. قسمت: إنت بتستهبل، وإنت فكرك إنها ممكن تسمع كلامنا في حاجة زي دي؟ أحمد: مش بمزاجها يا قسمة، لما يبقى عشان مصلحتها وخوف عليها، يبقى تسمع الكلام غصب عنها.

قسمت: عمرنا ما اتعاملنا مع بعض بالشكل ده يا أحمد، مش هينفع نتعامل كده بعد العمر ده كله، وبعدين هتفضل محملاني طول عمري ذنب أنا ما عملتوش. أحمد: يعني هنسيبها كده؟ قسمت: أنا موجودة ما تقلقش، وإن شاء الله ربنا يهديها، بس إنت ما قلتليش، هي قالت لك إيه؟ أحمد وهو بيهرش في راسه: ما قالتليش حاجة، ده أنا كنت بجرجرك. قسمت بغيظ: يا ابن اللذين، أنا الحق عليا إني قعدت أتكلم معاك. وقامت عشان تخرج، ف أحمد قال لها: استني بس هقول لك.

قسمت بغيظ: عاوز إيه تاني؟ أحمد: لو في أي لحظة حسيتي إنها ممكن تأذي نفسها، أوعي تخبي عليا يا قسمة، أختك عندها طموح كفيل إنه يعمي عينيها عن حاجات كتير. قسمت هزت راسها بالموافقة وخرجت وهي بتقول: ربنا يهديها ويسترها عليها وعلينا كلنا. .................... قسمت ابتدت شغلها الجديد مع علي، واللي اعتبرته مسئولية كبيرة وكانت بتبذل مجهود كبير عشان تحس إنها أثبتت نجاحها.

عدى تلات أيام من استلامها وظيفتها الجديدة من غير أحداث أكتر من ملاحظتها مراقبة عزيز ليها في كل ثانية، حتى لاحظت إنه مابقاش يقعد في مكتب علي زي الأول، أو تقريبًا ما بقاش يروحه خالص إلا في الأوقات اللي بيبقوا كلهم مجتمعين مع بعض هناك.

وزي ما لاحظت مراقبة عزيز ليها، لاحظت كمان اضطرابها وسرعة دقات قلبها كل ما عينيها تقع على عينه وهو بيبصلها باهتمام، ولاحظت إنها بقت تبتسم كل ما عيونهم تتقابل، وده كان بيضايقها بعد كده وتقعد تأنب نفسها وتقرر إنها ما تتكررش، لكن في كل مرة كانت بتتكرر.

في اليوم الرابع، كانت قاعدة بتنسخ ملفات قضية جديدة طلبها منها علي عشان هيشتغلوا عليها، ولما خلصت جمعتهم وراحت بيهم ناحية أوضة عصام تديله النسخة بتاعته، وأول ما قربت على مكتبه كان بابه مفتوح واتفاجئت إن زينة جوة، وإن عصام متنرفز عليها. عصام: إنتي المفروض كنتي ترجعيلي قبل ما تعملي اللي إنتي عملتيه ده، إنتي مش شغالة في قضية واخداها باسمك عشان تدي لنفسك الحق إنك تتصرفي كده. زينة بلجلجة: أنا قلت أفاجئك إني أنجزت.

عصام: أنجزتي... إنتي بتستهبلي، إنجاز دي لما تكوني جمعتي المستندات، حصرتي نقط الضد، مش إنك تروحي تزوري الموكل يا آنسة، إحنا الموكلين بيجولنا لغاية عندنا إحنا ما بنروح لهمش إلا لو فيه معاينة رسمي فبيبقى لازم نبقى متواجدين، غير كده لأ. قسمت برقت عينيها وقالت بصوت مسموع وهي مفكرة روحها بتكلم نفسها وفي نفس الوقت مرعوبة من فكرة وجود أختها مع السيوفي لوحدها: راحت لحد مدحت السيوفي لوحدها.

عصام التفت على صوتها وشاف ملامحها، وأشفق عليها فحاول يغير الموضوع فقال بهدوء: تعالي يا قسمت، جبتيلي الملف الجديد. قسمت وهي عينها على زينة ولسه الرعب مرسوم جواهم مدت إيدها بالملف لعصام وقالت له: أيوه يا فندم.. اتفضل. عصام: تسلم إيدك يا قسمت، سامحيني أنا عارف إني متقل عليكي من ساعة ما طلعتي هنا، بس حظك بقى، إنتي جيتي من هنا وسلوى (سكرتيرة عصام الشخصية) أخدت إجازة من هنا. قسمت: ولا يهمك يا فندم، بعد إذن حضرتك.

عصام: استني يا قسمت، عاوزك لحظة من فضلك. قسمت وقفت وبصت له مستنياه يتكلم. عصام قال لها وهو بيبص على زينة بجنب عينه: إنتي عارفة معزتك عندنا، وإننا كلنا بنعتبرك أخت لينا، فكنت طمعان أطلب منك خدمة شخصية. قسمت بتردد: خير يا فندم.

عصام: الحقيقة، مريم بقالها سنين ما كانتش بتنزل القاهرة، وفي أماكن كتير جدًا اتغيرت في السنين اللي فاتت دي زي ما إنتي عارفة، وكانت عاوزة تنزل تشتري لبس وحاجات ليها، فياترى ممكن تنزلي معاها، ده لو ما يضايقكيش ولا يعطلك. قبل ما قسمت ترد زينة قالت بلهفة: خلي مريم عليا أنا، أنا هنزل معاها. عصام بابتسامة وراها سخرية زينة ما لاحظتهاش: للأسف ما تنفعيش. زينة بصدمة: ما أنفعش! وليه بقى؟

عصام: أصل مريم شافت إن قسمت تقريبًا نفس الاستايل بتاعها وهتفهم دماغها. زينة بسخرية: بس بالبلدي. قسمت اتكسفت أوي وبصت في الأرض. عصام: ها يا قسمت، وكمان مريم شكلها حبيتك وعاوزة تبقوا أصحاب. قسمت رفعت وشها وقالت له: بس احتمال أنا ما بيبقاش عارفة أماكن على مستوى الآنسة مريم. عصام: من الناحية دي ما تشغليش بالك، وإلا ما كانتش مريم قالت لي أطلب منك ده. زينة شاطت وهي واقفة وبقت عمالة تجز على سنانها من الغيظ.

قسمت بقلة حيلة: تحت أمر حضرتك. عصام بود: ده مش أمر يا قسمت، ده رجاء، فلو أمكن ممكن تنزلي معاها الجمعة، يعني بكرة، وماتقلقيش، السواق بتاع عزيز هيبقى معاكم طول اليوم، وهخليها تعدي تاخدك من تحت البيت وترجعك تاني، ها قلتي إيه؟ قبل ما ترد لقت عزيز جنبها بالكرسي بتاعه وبيديها ورقة مكتوب فيها: قولي آه. قسمت بصت له لقيته بيضحك لها فابتسمت وقالت: حاضر. عزيز أداها

ورقة تانية مكتوب فيها: هاتي لمريم رقم تليفونك عشان تتفقوا على الميعاد وتقوليلها على عنوانك. قسمت بصت له وقالت له بابتسامة: ماشي. زينة كانت هتنفجر من الغيظ وهي واقفة، وفضلت مكانها لحد ما خرجوا وعصام بص لها وقال لها: أنا مش هحاسبك على اللي عملتيه المرة دي، لكن اللي حصل ده لو اتكرر تاني.. صدقيني يا زينة، هتلاقي نفسك برة المكتب ده وبلا رجعة.

زينة وشها اصفر، ما كانتش متوقعة إن ده هيبقى رد فعله لما يعرف إنها راحت لمدحت بحجة استكمال مستندات ومعلومات، فقالت له: أنا آسفة وأوعدك إن ده مش هيتكرر تاني. عصام: خلاص روحي على مكتبك. زينة بدلال: بس إنت لسه زعلان مني. عصام بجدية: الشغل ما فيهوش الكلام ده يا زينة، ولازم تتعلمي إنك تفصلي، وإلا عمرك ما هتبقي بروفيشنال في يوم من الأيام. زينة: حاضر، بس برضه ماتزعلش مني. عصام

بص لها بتركيز وقال لها: هو أنا لو سألتك إنتي روحتي لمدحت ليه، هتجاوبيني بصراحة؟ زينة بلجلجة: ما أنا قلت لك إني كنت بستكمل المستندات والمعلومات اللي ناقصة. عصام بص لها شوية وهو مركز في عينيها وبعدين قال لها: روحي على شغلك يا زينة، بس لازم تعرفي إني مش مصدقك. زينة بتمرد: يا عصام أنا.. عصام بحزم: على شغلك يا زينة، واللي حصل ما يتكررش، وإلا إنتي اللي هتبقي جنيتي على روحك. زينة أخدت الملف بتاعها ومشيت

من قدامه وهي بتقول لروحها: هو يقصد إيه بكلامه ده، معقول يكون فاهم بجد أنا روحت ليه، لا طبعًا.. ليه يعني هو مخاوي عشان يعرف، عمومًا أنا لازم أنبه على مدحت إنه ما يجيبلوش سيرة حاجة خالص على الأقل لحد أما أعرف أنا رجلي ثابتة على أنهي دفة بالظبط. وقعدت تفتكر اللي حصل، لما قررت إنها لازم تروح لمدحت وتعرفه على نفسها لما فهمت من كلام قسمت وعصام وعلي إنه كان هيتجنن على قسمت، فقالت لنفسها: أومال بقى لو شافني أنا هيعمل إيه؟

وأخدت الملف معاها وراحت له مكتب الاستيراد والتصدير بتاعه اللي معاها ملفه، واللي عرفت أوقات تواجده فيه. **فلاش باك** **زينة للسكرتيرة:** يا ريت تبلغي مدحت بيه بوجودي، أنا زينة من شركة أبو النصر المثمن القضائي. **السكرتيرة:** رفعت التليفون بلغت مدحت بوجود زينة وسمح لها بالدخول، وأول ما دخلت ومدحت شافها قام وقف في مكانه وقال لها بترحاب: أهلاً أهلاً اتفضلي، هو إنتي من شركة أبو النصر ولا من الفضاء الخارجي؟ **زينة:**

ابتسمت وقالت له: أنا الأستاذة زينة، كنت حابة أستكمل من حضرتك شوية معلومات بخصوص ملف المكتب هنا. **مدحت:** شرفتينى يا قمر، بس الأول تقوليلي… تشربي إيه؟ **زينة بابتسامة ثقة:** لو أمكن يبقى قهوة زيادة. **مدحت:** طبعًا زيادة، ما إنتي كل حاجة فيكي حلوة زيادة. **زينة بدلال:** وبعدين معاك يا مدحت بيه، إنت هتخليني أصدق الكلام اللي قالوهولي عنك وحذروني منك بسببهم. **مدحت:** وقالوا لك إيه بقى؟ **زينة

بثقة:** إن كلامك كتير، ومجامل لأقصى درجة. **مدحت:** أنا بس بحب أقدس الجمال، وأقول شهادة حق، وإنتي لو عاوزة الحق جمالك فاق الحد. **زينة:** ويا ترى بقى كل بنت حلوة بتقول لها الكلمتين دول؟ **مدحت:** أنا بعد ما شفت الجمال الأصلي بعيني دلوقتي، ما أعتقدش إني ممكن أشوف حاجة تملأ عيني بعد كده. **زينة:** طب ما خلينا في الشغل، وإلا عاوز عصام بيه يقول عليا خايبة ومش بتاعة شغل.

**مدحت:** أنا عيني ليكي، أؤمريني، وكل اللي إنتي عاوزاه يتنفذ بالحرف. قعدت معاه حوالي ساعة أخدت كل المعلومات اللي كانت عاوزاها، ولما خلصت وقفت وقالت له: أنا همشي بقى، خلاص كده. **مدحت:** يمين معظم ما يحصل، إنتي لازم تتغدي معايا. **زينة:** أنا آسفة، ماينفعش. **مدحت:** وإيه اللي قل من نفعه بس؟ **زينة:** أنا هنا في شغل. **مدحت:** والشغل خلص وما حدش له عندك حاجة.

**زينة:** بس أنا لسه في مواعيد العمل الرسمية، فبرضه ماينفعش. **مدحت:** خلاص، نتغدى مع بعض يوم السبت، إيه رأيك؟ **زينة:** وليه؟ **مدحت:** اعتبريها غدا عمل. **زينة:** بس غدا العمل ده مش المفروض يبقى معايا أنا، المفروض يبقى مع أصحاب الشركة. **مدحت:** خلاص، لو توافقي اعتبريه، تعارف. **زينة بخبث:** مش فاهمة. **مدحت:** يعني أنا حابب أتعرف عليكي من قريب. **زينة:** ليه؟ **مدحت:** لما نتقابل هقول لك ليه.

زينة سكتت وعملت نفسها بتفكر، فمدحت قال لها: وافقي وأوعدك مش هتندمي. **زينة:** أنا كده ممكن يحصل لي مشاكل في الشغل. **مدحت بلهفة:** وإيه اللي هيعرف الشغل بس، ده شيء بيني وبينك. **زينة بفضول:** والغدا ده فين؟ **مدحت بسعادة:** في أرقى ريستوران فيكي يا مصر، بس إنتي وافقي. زينة خدت الملف وراحت ناحية باب المكتب وقالت له قبل ما تخرج: هبقى أكلمك السبت الصبح نتفق، سلام. **عودة من الفلاش باك** زينة بعد

ما قعدت على مكتبها بغيظ: ده حتى ما فتحش الملف ولا بص فيه عشان يعرف أنا عملت إيه، يالا مش مشكلة المهم أنا عارفة أنا عملت إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...