فى مزرعة أبو النصر، التلات اخوات وصلوا بعربية عصام. وأول ماوصلوا، عصام ساعد عزيز ونزله من العربية وناوله عكاز. عزيز كان بيتحامل عليه فى الاماكن اللى مش ممهدة أو ماينفعش فيها الكرسى بتاعه. وفضل ماشى جنبه هو وعلى لغاية ما وصلوا عند الباب. فعلى فردله الكرسى بتاعه وقعدوه عليه، وبعدين رنوا الجرس. فتحت لهم الباب شابة جميلة جداً. أول ماشافتهم قالت بصوت عالى: "يا عمى، يا عمى.. عزيز هنا." عصام بضحك:
"واحنا هوا ولا إيه يا ست مريم؟ مريم بفرحة: "غلاوتكم واحدة يا سي عصام، بس عزيز فى الحتة الجوانية." على: "طب نرجع إحنا بقى يا عصام ونسيبلهم عزيز." سالم وهو جاى من مكتبه وماشى على عكازه: "بقى كده برضه يا ولاد، كل دي غيبة." على راح ناحية ابوه واخده فى حضنه بحب وقال له: "وحشتنا يا أبو عزيز." سالم: "لو كنت وحشتكم ما كنتوش غيبتوا عني كل ده." عصام وهو بيحضن ابوه: "أظن أنا بالذات كنت عندك الأسبوع اللي فات." سالم:
"واكنك غايب عني بقالك سنة." عزيز قرب من ابوه بالكرسي بتاعه ومد ايده سحب كف ابوه وباسها، فسالم ضمه لصدره وباس راسه وقال بحنان: "بقى كده برضه يا عزيز، من يوم ما ابتديت تنزل الشغل مع اخواتك وأنا مابقتش عارف اتحصل عليك." عزيز ضم ايده على صدره بمعنى حقك عليا، فسالم رجع باس راسه تاني وقال له: "وحشتني يا ابني، نورت بيتك ومزرعتك. تعالوا يالا نقعد جوه، أحسن أبوكم مفاصله مابقتش تتحمل الوقفة كتير." عصام:
"انت بتغزي العين عنك يا أبو عزيز ولا إيه. وبعدين بص لمريم وقال لها: إيه يا مريم اتغديتوا ولا لسه؟ ولاد عمك واقعين من الجوع." مريم: "لا يا سيدي لسه ما اتغديناش، وزي ما تكون خالتي أم سعيد حاسة إنكم جايين وعاملة الأكل اللي بتحبوه." على: "وحشتني والله الست دي، هي فين؟ مريم: "ورا عند الفرن، عاملة فيه رز معمر." على صفر صفارة عالية وعلى قام وقف وقال: "أنا رايحلها أحسن بجد وحشتني." سالم بهزار:
"أوعى تبوسها زي عوايدك أحسن أبو سعيد يطخك فيها." على: "ده أنا هبوس وأحضن كمان، ويبقى يوريني الراجل العجوز ده." عصام: "استناني أنا جاي أتفرجعلي." وخرجوا تاني من البيت ولفوا حواليه من ورا، كان فيه فرن فلاحي وحواليه اتنين ستات وواضح إنهم مشغولين باللي في الفرن. على بصوت عالى: "أم سعيددددد." أم سعيد، وهي سيدة مسنة على مشارف السبعين من عمرها، التفتت بفرحة على صوت على. وعلى جرى عليها بمرح وخدها في حضنه وقعد يبوس فيها وهو
عمال يبص حواليه ويقول لها: "وحشتيني يا موزتي، مش ناوية تسيبك من أبو سعيد العجوز ده وتهربي معايا." أم سعيد بمرح: "ياواد اختشي بقى، أبو سعيد لو شافك هينفخك." على: "ينفخ مين بس، هو بيقدر يكح حتى." كان عصام واقف عمال يضحك عليهم. وفجأة يلاقوا راجل عجوز جداً جاي وهو ماشي بالعافية وعمال يزعق ويقول: "سيب يا واد يا علي، سيبها يا ولة." عصام:
"شفت يا عم أبو سعيد، عمال أقول لهم عيب كده ما يصحش، وأقول لخالتي إنك هتزعل، ولا حد فيهم عمل لكلامي اعتبار. أنا ممكن أرفع لك قضية لو حبيت." أبو سعيد: "أيوه يا ولة يا عصام، ارفع لي قضية، بس تعالى اسندني الأول لما أضرب الوَلة اللي كل ما يشوف مراتي يحضن ويبوس ده." راح عصام لأبو سعيد، اللي أول ما وصل له أخده بالحضن وباس راسه. وعلى كمان راح حضنه جامد وقال له: "وحشتني يا أبو الخير." أبو سعيد بسعادة شديدة:
"يجعل الخير على قدمكم يا ابني، وإزاي عزيز عامل إيه، وحشني." عصام: "أهو قاعد جوه مع بابا. تعالوا يالا عشان نتغدى كلنا مع بعض زي زمان." قعدوا كلهم فعلاً مع بعض على الأكل وسط هزار علي مع أم سعيد ومغازلته ليها.
أم سعيد وأبو سعيد أقدم اتنين من اللي بيشتغلوا في المزرعة. وكانت أمهم بتحبها جداً وبتحترمها، وأبوهم بيثق جداً في أبو سعيد وبيعتبره عينه اللي بتتابع له كل الشغل. مالهمش ولاد غير سعيد أخو علي في الرضاعة، اللي اتجوز وسافر السعودية من سنين هو ومراته وولاده. وكل حين ومين على مابينزل لهم زيارة. سالم: "وناوين تقعدوا معايا قد إيه بقى المرة دي؟ عصام: "ما أنت عارف يا بابا، مانقدرش نغيب عن المكتب." سالم: "يعني هترجعوا النهاردة؟
على: "معلش يا حبيبي، ماتزعلش مننا." مريم: "طب حتى باتوا معانا وامشوا الصبح في نور ربنا، بدل ماتسافروا في الضلمة." عصام: "للأسف يا مريم عندي شغل بدري، وما ينفعش أتأخر." مريم: "خلاص سافر انت وسيب لنا عزيز وعلي." على: "وهو أنا ماليش أصحاب ولا إيه، يابنتي أنا كمان راجل مهم وعندي شغل." مريم بزهق: "أنا ما بصدق ألاقيكم، تقوموا تيجوا وتمشوا كده في نفس اليوم."
مريم تبقى بنت أخو سالم، وسالم هو اللي مربيها من زمان، لأن أبوها مات وهي كانت لسه عشر سنين. ولما مامتها اتجوزت، سالم صمم ياخدها عنده تتربى مع ولاده. ولما أم عزيز ماتت، مامة مريم حاولت تاخدها عندها، بس مريم رفضت تسيب عمها وفضلت معاه. سالم: "حقك عليا يا بنتي، أنا عارف إنك بتزهقي." عصام: "أوعدك أول ما مها ترجع ونتجوز هاخدك معانا مصر." مريم بشهقة: "واسيب عمي لوحده." على: "ومين قال لك إننا هنسيبه، هناخده معانا هو كمان."
عصام: "طب ما تيجي تقعد معانا يومين يا بابا انت ومريم وهبقى أرجعك تاني." سالم: "لا يا ابني، البيت هناك مابقاش يتعاش فيه من بعد المرحومة." على التفت وبص على عزيز ورجع بص لابوه وغمزله عشان مايفكرش عزيز بالحادثة وقال: "تعالى بس حتى نفسح مريم يومين ونفرجها على الشركة بتاعتنا." مريم بسعادة: "بجد يا علي، وافق والنبي يا عمو، أنا نفسي أوي أشوف أصحابي هناك، ده أنا بقالي سنين ماشفتهمش، لولا التليفونات كانوا نسوني." سالم:
"طب والمزرعة يا بنتي؟ عصام: "يا بابا ما البركة في عم أبو سعيد بعد ربنا، وبعدين ده هو أسبوع." مريم بطفولة: "والنبي يا عمو.. والنبي والنبي." سالم بضحك: "خلاص يا ستي ماشي، روحي حضري نفسك وحضري لنا حاجتنا." عصام: "إحنا جايين بعربيتي بس، يبقى علي يرجع بعربيتك يا بابا." علي بمشاغبة وهو بيغمز لأم سعيد: "ما تيجي معانا يا موزتي، أفسحك وأعزمك على سينما وسيبك من الراجل العجوز ده." أم سعيد قعدت تضحك جامد وقالت له:
"أما البدلة بتاعتي تيجي من عند الترزي بقى عشان نطقم سوا." عصام: "أوعى... بدلة مرة واحدة، كده هنكسب القضية من أول جلسة يا عم أبو سعيد." خلص اليوم عليهم كلهم بمرح وسعادة وجهزوا وركبوا العربيات ورجعوا على القاهرة مع بعض. وعزيز كان بيراقبهم وابتسامته على وشه، بس كان ماسك التليفون بتاعه وبيراسل قسمت. قسمت كانت قاعدة مع مامتها في الصالة وسمعت رسالة على تليفونها. ولما بصت لقت إن الرسالة من رقم غريب. ولما فتحتها لقيت:
"ازيك يا قسمت.. عرفت إنك تعبتي النهاردة وعشان كده روحتي بدري، سلامتك. ياريت تطمنيني عليكي، وتبلغيني لو احتاجتي أي حاجة.. عزيز." قسمت لما شافت الرسالة ابتسمت وسرحت شوية. زينب: "مالك يا قسمة، مين اللي باعت لك على التليفون؟ قسمت: "أبدا يا ماما، ده عزيز بيه باعت لي يتطمن عليا عشان روحت بدري." زينب: "عزيز ده اللي رجله تعبانة؟ قسمت: "أيوه يا ماما." زينب: "فيه الخير والله، كتر خيره." زينة كانت سامعة كلامهم وهي في المطبخ،
ابتسمت بسخرية وقالت: "ماهو ده مقامك، المشلول. ده لو فكر فيكي أكتر من موظفة عندهم، لكن أنا بقى هاخد الكريم شانتيه اللي فيهم، ومش هسيبه غير وأنا مراته." قسمت مسكت تليفونها وكتبت: "أنا الحمد لله أحسن كتير، كان مجرد إرهاق، وبقيت أحسن الحمد لله لما استريحت شوية... متشكرة جداً على اهتمام حضرتك وإن شاء الله مش هتتكرر تاني." عزيز شاف الرسالة وكتب لها:
"أتمنى إنها ما تتكررش لأنني بتمنى تبقي دايماً بخير، إنتي إنسانة تستحقي كل حب وتقدير." قسمت لما شافت الرسالة انبسطت أوي بس ما بقتش عارفة ترد تقول إيه. وفي الآخر كتبت: "بشكر حضرتك على اهتمامك وبتمنى أكون دايماً عند حسن ظنك فيا." لما الرسالة وصلت لعزيز، حس بإحباط، وحس إنها بتقفل الكلام بينهم. كان مع عصام في العربية، فعصام قال له مالك. عزيز ناوله التليفون، ولما عصام قرأ الرسالة قال له: "وإنت كنت مفكر إنها هتقول لك بحبك؟
إنت عارف إنها محترمة وما بتتكلمش مع أي حد بسهولة. إنت بس اكتب لها.. ياريت لما توصلي الشغل بكرة أشوفك عشان أطمن إنك بقيتي بخير." عزيز بص له بتردد، فعصام شجعه وقال له: "اكتب، ما فيهاش حاجة صدقني." فعزيز فعلاً كتب لها اللي عصام قاله. وبعد دقيقتين لقاها ردت عليه وقالت له: "حاضر يا فندم، تحت أمر حضرتك." عزيز ابتسم أوي وكان مبسوط إن ده كان ردها. عصام: "بقول لك إيه." عزيز بصله باستفهام. عصام: "إحنا هنسيب مريم كده كتير؟
عزيز بص قدامه وكشر ورفع كتفه بمعنى مش عارف. عصام: "مريم بتكبر يا عزيز، وحاسس إنها مظلومة فعلاً بقعدها في المزرعة مع بابا. وكمان أنا من زمان عندي إحساس إنها بتحب علي، بس طبعاً أخوك ولا هو هنا." عزيز شاور له إن هو كمان حاسس بكده. عصام: "طب إيه، هنسيبه كده؟ مش المفروض نفهمه، يمكن يبقى ليها قبول جواه، وخصوصاً إنه عامل زي المترهبن ولا بيبص يمين ولا بيبص شمال." عزيز شاور له إن لأ. عصام:
"ليه لأ، إيه المشكلة إننا نقول له إنها بتحبه." عزيز هز راسه يمين وشمال وطلع البلوك نوت بتاعه من جيبه وكتب: "ترضاها لمريم؟ عصام: "مريم دي زي أختي بالظبط ويهمني سعادتها، وعلي أخويا وشايف إنه لو اتجوزها هتسعده، يبقى ليه لأ." عزيز سكت شوية بعدين كتب: "ممكن نلفت نظره ليها من غير ما نقول له إنها بتحبه." عصام بفضول: "ودي هتيجي إزاي بقى؟ وبعد شوية عصام قال: "بس.. أنا هتصرف ومن غير ما أجيب سيرتها تماماً."
عزيز شاور له بمعنى هتعمل إيه. عصام: "سيبني أتكتك بس وربنا يجعله في ميزان حسناتي." تاني يوم قسمت نزلت بدري وقالت لمامتها إنها محتاجة تخلص الحاجات اللي ما لحقتش تخلصها امبارح. لكن في الحقيقة، كانت بتهرب من وجودها مع زينة، حاسة إنها مش قادرة تتعامل معاها عادي بعد الكلام اللي قالتهولها واللي حست منه إن زينة مش بتحبها رغم كل اللي هي بتقدمه عشانها.
لما وصلت مكتبها، كانت أول حد يوصل في كل الموظفين، فراحت عملت لنفسها فنجان قهوة ورجعت على مكتبها عشان تخلص الدفاتر اللي معاها. ولما ابتدى الموظفين يوصلوا، بعد شوية لقت الأستاذ إبراهيم بيقول لها: "بقيتي أحسن النهاردة يا قسم؟ قسمت بابتسامة: "الحمد لله يا أستاذ إبراهيم، أحسن كتير." إبراهيم: "دايماً يا بنتي. طب الجماعة مستنيينك فوق بالملفات بتاعة السيوفي." قسمت وهي بتقف وبتجمع حاجتها: "حاضر، دقايق وهكون عندهم."
في أوضة الاجتماعات. عصام: "زينة هتحضر معانا على فكرة." عزيز بصله باستفهام. عصام: "هتفهموا كل حاجة. وركزوا معاها عشان أنا عايز أتأكد من حاجة." الباب خبط وعزيز قال ادخل، فدخلت زينة وهي هتطير من السعادة وقالت: "صباح الخير." عصام بهدوء: "تعالي يا زينة اقعدي، إحنا عاملين اجتماع عشان قضية مدحت السيوفي."
زينة قعدت بسرعة جنب عصام. ولقتهم قاعدين كل واحد باصص في حتة وعزيز باصص على باب المكتب وبقت مش فاهمة هم ساكتين ليه. لحد الباب ما خبط، فقام عصام فتح الباب وكانت قسمت. فقال لها بتهليل: "أهلاً أهلاً يا قسمت، حمد الله على السلامة. الجميل كان ماله، سلامتك." قسمت بخجل على غضب: "أنا الحمد لله كويسة يا فندم ما فيش حاجة." علي بمودة: "ألف سلامة عليكي يا قسمت، قلقتنا كلنا عليكي امبارح لما عرفنا إنك مشيتي تعبانة." قسمت بخجل:
"الله يسلمك يا فندم، كان شوية إرهاق وراحوا لحالهم الحمد لله." في الوقت ده عزيز كان كتب حاجة واداها لقسمت. ولما بصت على الورقة واللي كان كاتب فيها: "حمد لله على السلامة، كويس إني اطمنت عليكي." قسمت بصت له بابتسامة وقالت: "الله يسلم حضرتك، وبشكر حضرتك جداً على اهتمامك."
طول الوقت ده كانت زينة قاعدة بتغلي وعمالة تهز في رجلها بعصبية وكان نفسها تزعق فيهم وتقول لهم كفاية، بس مسكت نفسها بالعافية. بس عصام وعلي كانوا مركزين معاها أوي. عصام بتسلية وسخرية. علي بحزن. عصام: "جبتي معاكي ملفات السيوفي كلها؟ قسمت: "أيوه يا فندم معايا." علي: "طب اقعدي يالا يا قسمت عشان نبتدي."
قسمت طبعاً لاحظت وجود أختها بس ما علقتش وما بصتلهاش نهائي طول الاجتماع، اللي كان دايماً عصام بيتعمد إنه يسأل قسمت عن رأيها في نقط كتير كأنه بيستشيرها، وده كان مجنن زينة وكانت غيرانة من قسمت جداً إنها خاطفة منها بؤرة الأضواء أثناء الاجتماع. بعد ما خلصوا كل اللي كانوا بيظبطوه، على سأل قسمت وقال لها: "في جلسة معاينة وتقدير تاني يا قسمت تحبي تحضريها؟ قبل ما قسمت ترد، قالت زينة بلهفة: "أنا عايزة أحضر." علي بجفا:
"الجلسة دي خاصة بالمحاسبين، وجودك مالهوش لازمة." زينة اتحرجت جداً وبصت بسرعة لعصام وكانت فاكرة إنه هيرد عنها أو يحايلها، بس لقيته موافق على تماماً، فسكتت. قسمت موجهة كلامها لعلى: "حضرتك هتحضر يا فندم؟ علي: "الحقيقة يا قسمت أنا كنت بفكر إني أسند لك انتي المأمورية دي لوحدك." قسمت قامت من مكانها مخضوضة وقالت: "أنا؟ لا يا فندم أرجوك، انت عارف مدحت بيه، وعارف إني... عصام بجدية شديدة أول مرة قسمت تشوفها:
"مدحت لو حاول يتطاول عليكي وإنتي شايلة اسم واحد فينا يبقى حفر قبره بإيده." قسمت باستغراب: "على اسم واحد فيكم؟ علي: "يقصد يعني باسم المكتب بتاعنا." عزيز كتب ورقة واداها لقسمت وكان فيها: "مبروك على ترقيتك يا قسمت، واعملي حسابك إنك من بكرة مكتبك معانا هنا." قسمت رفعت راسها لعزيز باستفهام وقالت له: "الله يبارك فيك يا فندم، بس أنا مش فاهمة حاجة." علي:
"بصي يا قسمت، إحنا قررنا إنك تبقي مساعدة ليا، وطبعاً ماينفعش تبقي مساعدة ليا ويبقى مكتبك تحت وأنا مكتبي فوق، وعشان كده من بكرة هيبقى مكانك في مكتب عزيز." قسمت فضلت ساكتة ومش فاهمة. عصام بمرح: "طبعاً إنتي عارفة إن عزيز مش تخصصه أصلاً، هو داخل معانا بفلوسه و بيتعلم شوية بشوية، وعشان كده مكتبه ما فيهوش الزحمة اللي في مكاتبنا أنا وعلي، فهيبقى ليكي مكتب في أوضة مكتبه من بكرة، وفرصة إنك تبقي قريبة مننا كلنا. إيه رأيك؟
قسمت بتردد: "ده شرف عظيم يا فندم، بس أنا ممكن أبقى موجودة مع السكرتارية عشان ما أضايقش عزيز بيه." عزيز كتب ورقة واداها لعلى، فعلى قال لها: "خلاص يا ستي، ممكن تقعدي في أوضة السكرتارية بتاعة عزيز، هو أصلاً ما عندوش سكرتيرة. ها تمام كده؟ قسمت وشها نور بابتسامة عريضة وقالت: "أنا مبسوطة، ده كفاية ثقتكم فيا." علي: "ها هتحضري الجلسة؟ قسمت رجعت كشرت تاني وقالت بلجلجة: "مش عايزة أروح لوحدي هناك."
عزيز ابتسم ابتسامة واضح عليها السعادة وكتب ورقة اداها لعلى، بس قبل ما علي يتكلم عصام قال بجدية: "ما تقلقيش يا قسمت، أي شغل يخص السيوفي مش هتبقي لوحدك، إنتي أختنا، لازم تحطي الكلام ده في دماغك كويس." قسمت بصت لعصام لأول مرة بامتنان شديد جداً وقالت: "متشكرة جداً يا فندم." علي: "خلاص، من بكرة إن شاء الله تيجي على هنا على طول، ولو ليكي حاجات خاصة تحت ممكن تحضريها النهاردة وابعتيها مع حد من السعاة."
وخلص الاجتماع نزلت قسمت على مكتبها وبلغت الأستاذ إبراهيم بقرار الأخوات التلاتة. والحقيقة فرح لها وشجعها وقال لها إنها تستاهل ده وأكتر كمان وزمايلها هنوها، وابتدت تحضر حاجتها اللي هتتنقل معاها للمكتب الجديد. طول الاجتماع كانت زينة ساكتة تماماً وكانت بتحاول تتعلم وتستفيد من كل كلمة بتتقال. وبعد الاجتماع ما خلص وقسمت نزلت على مكتبها، علي أخد حاجته ورجع على مكتبه وعزيز خرج وراه. زينة ساعدت عصام إنه يجمع ملفاته وقالت له:
"أنا كمان عايزة أبقى معاك يا عصام." عصام: "طب ما إنتي معايا أهو." زينة: "لا، أقصد زي قسمت وأستاذ علي كده." عصام بص لها بتركيز وقال لها: "تقصدي إنك عايزة تبقي مساعدة خاصة ليا؟ زينة بابتسامة: "أيوه." عصام ابتسم وقال لها: "ما تنفعيش." زينة كشرت وقالت: "وما أنفعش ليه بقى؟ عصام: "ما عندكيش خبرة تأهلك إنك تمسكي مكان زي ده، في زمايل ليكي من قبلك بكتير، عندهم الخبرة والكفاءة اللي تديهم الحق ده أكتر منك." زينة:
"بس ماحدش فيهم هيريحك ولا هيفهمك زيي." عصام بص لها بتركيز وقال لها: "وضحي لي كده إيه المميزات اللي إنتي ممكن تقدميها لي أكتر منهم؟ زينة بدلال: "هخاف على مصلحتك أكتر، هراعي سلامتك أكتر، هريحك أكتر." عصام بخبث: "وهتريحيني إزاي بقى؟ زينة بدلال: "وبعدهالك بقى، مانت عارف إني بعزك وبفهمك، هو ده مش كفاية إنه يريحك في التعامل؟ عصام:
"امممممم، طب بصي يا زينة، هقول لك نصيحة بما يرضي الله. علي لما اختار قسمت.. اختارها لأنها قربت معانا على تلات سنين وأثبتت كفاءتها بشهادة الجميع، من غير ما تسعى بنفسها مرة واحدة إنها تتعامل معانا. لكن الأستاذ إبراهيم مديرها هو اللي رشحها للمكان ده وهي أثبتت إنها جديرة بيه. لكن إنتي لسه ما كملتيش سنة، وما مسكتيش قضايا كفاية تثبتي بيها شطارتك واللي ما أقدرش أنكرها. لكن عارفة لو أنا أخدتك عندي زي قسمت، زمايلك هيقولوا إيه؟
زينة: "هيقولوا إيه يعني؟ عصام: "هيقولوا عصام خد زينة في مكتبه عشان عاجباه مش عشان شغلها عاجبه." زينة بتمرد: "أنا ما يفرقش معايا كلام حد، اللي عايز يتكلم يتكلم." عصام بجدية: "دي سمعتك يا ماما، ولو إنتي مش فارق معاكي سمعتك أنا فارق معايا." زينة بدلال: "بجد.. خايف على سمعتي؟ عصام: "وعلى سمعة المكتب وسمعتك." زينة كشرت وقالت له: "طب خلوني معاكم في قضية السيوفي." عصام: "ممكن أعرف اشمعنى القضية دي اللي مصممة عليها؟
زينة بتردد: "أبدا، ما أنت عارف إنها قضية كبيرة وممتدة ومتفرعة لكذا قضية، دي قضية تشغل مكتب لوحدها." عصام بصلها شوية وبعدين قال لها: "ماشي يا زينة، بس يكون في معلومك، المرة دي عشان خاطر قسمت." زينة بغضب مكبوت: "وعشان خاطر قسمت ليه بقى إن شاء الله، ليه مش عشان خاطري؟ عصام وهو رايح ناحية مكتبه: "لأنك بقيتي طماعة أوي، وأنا أكتر حاجة بكرهها الطمع يا زينة." زينة وهي بتتصنع البراءة:
"هو أنا عشان عايزة أفضل جنبك وأتعلم منك أبقى طماعة؟ ده طموح، وأنا طول دراستي وأنا بحلم إني أتعلم منك." عصام بصلها وهو رافع حاجبيه وقال لها: "كنتي بتحلمي تتعلمي مني أنا؟ زينة: "أيوه طبعاً، إنت ماتعرفش إنك كنت حلم من أحلامي إني أقابلك وأتعامل معاك." عصام بسخرية: "طب يا ستي، بس إنتي بقى مش ملاحظة إنك بتقضي معظم اليوم في الكلام والأمنيات والمحايلة، وما شفتيش ولا قضية خلصت على إيديك؟ زينة:
"ده لأنك ما أدتنيش قضية تبقى مسؤوليتي من أولها لآخرها." عصام: "ماشي، هديكي قضية من ملفات السيوفي، اشتغلي عليها ووريني شطارتك، وأنا بنفسي هحكم عليكي، اتعلمتي مني إيه وما اتعلمتيش إيه." زينة بفرحة: "وهتاخدني معاك هنا؟ عصام: "لا يا زينة، اقفلي على الموضوع ده، هتدرسي القضية تحت، ولو عايزة حاجة تيجي تسأليني وأنا مش هبخل عليكي." زينة احبطت جداً وقالت له: "ماشي، هات الملف." عصام: "تعالى ورايا هديهولك."
وبعد ما نزلت على مكتبها بالملف اللي اداهولها عصام، راح على مكتب علي ولقى عزيز عنده. عصام: "حد لاحظ اللي لاحظته؟ علي بضيق: "بتغير من أختها." عزيز شاور على صدره بمعنى إن قلبها مش حلو. عصام: "ربنا يهديها، دي تلاقيها مطلعة عين أهلها. على فكرة مريم زمانها جاية." علي: "هتعرف تيجي لوحدها؟ دي ما جتش هنا قبل كده." عصام: "بعتلها السواق بتاع عزيز، ويمكن آخدها أغديها وأدخلها سينما." علي: "ياسلام على الحنية." عصام وهو رافع كتفه:
"قالت لي إنها نفسها تدخل سينما، إيه، أسيبها لوحدها تتعاكس من اللي رايح واللي جاي." عزيز عمل إشارة إن مريم زي القمر. عصام: "قمر بس، دي البت بقت صاروخ أرض جو، أنا متأكد إنها لو فضلت هنا شهر واحد العرسان هيقفوا طوابير، لو ما كانتش بنت عمي كنت علقتها." علي: "عيب يا عصام اتلم." عصام عمل حركة امتعاض بشفايفه وقال: "حاضر يا عمنا.. هلم." ```
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!