الفصل 3 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
41
كلمة
4,734
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

تكررت زيارات زينة للدور الأخير، وخصوصاً لمكتب عصام، الذي كان لا يفوت فرصة إلا ويتغزل فيها. وهي كانت تقابل غزله هذا بمنتهى السعادة. في البداية كانت تتصنع الخجل، لكن بعد ذلك أصبحت تبادل غزله بغزل مثله. وفي مرة كانوا قاعدين سوا في مكتبه بحجة أنهم يدرسون القضية. عصام: إنما أنتِ ليه رفضتي تشتغلي في الجامعة؟ زينة (بدلع) : وما أجِيش أشتغل معاك.. تؤ، ما ينفعش. عصام (بضحك) : وأنتِ يعني كنتِ ضامنة إنكِ هتشتغلي معايا؟

زينة: من يوم ما قسمت اشتغلت هنا، وأنا أخدت قراري إني أنا كمان أشتغل هنا. عصام: امممم قرار. طب افرضي بقى ما كناش قبلنا طلب قسمت؟ زينة (بثقة) : كنت هخليها تكره حياتها لحد ما تعمل المستحيل وتشغلني هنا. عصام (باستغراب) : يا سلام! وهو بإيدها، دي مجرد موظفة عندنا. زينة (بتفاخر) : أصلك ما تعرفيش قسمت، دي ممكن تعمل أي حاجة عشان خاطرنا. عصام: خاطركم اللي هو مين؟ زينة: أنا وماما وأحمد. عصام: طب وأنتِ؟ زينة: أنا إيه؟

عصام: أقصد يعني واحدة بجمالك وحلاوتك وشياكتك إيه اللي ممكن تعمله عشان برضه ماما وقسمت وأحمد؟ زينة ضحكت أوي وبصتله من تحت رموش عينيها وقالتله: أنا الكل بيعمل عشاني، لكن أنا يوم ما أعمل عشان حد يبقى لازم الحد ده يبقى مهم أوي عندي. عصام (وهو مركز أوي مع عينيها) : هو انتِ بتروحي تتبرعي بدمك إمتى؟ زينة (باستغراب) : دم إيه اللي أتبرع بيه؟ عصام ضحك أوي لدرجة إنه شرق، وبعدين لما

هدى شوية قال لها بتريقة: ما تاخديش في بالك، أنا أقصد إن دمك خفيف أوي. زينة (وهي تتصنع التردد) : هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصي؟ عصام (وهو بيقلب في الملف اللي قدامه) : سامعك. زينة: هو أنت ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي؟ عصام ابتسم وقال لها: إيه عندك عروسة؟ زينة: لا، ما أقصدش، أنا بس.. يعني أنت راجل وسيم، لا وسيم إيه.. ده أنت وسيم بافتري، وروحك تجنن، وناجح في شغلك ومشهور كمان، يبقى ناقصك إيه بقى؟

عصام: ناقصني واحدة تحبني وتفهمني ويبقى عندها استعداد كامل إنها تسعدني بكل طريقة. زينة (وهي تدعي الخجل) : وهو أنت السنين دي كلها ما لقيتهاش؟ عصام (وهو بيحرك راسه يمين وشمال) : اديني مستني. زينة: رغم إنك لو بصيت حواليك كويس.. أكيد هتلاقيها. عصام عمل إنه بيدور على حاجة حواليه. زينة: بتدور على إيه؟ عصام (بهزار) : ما قلتليش أبص حواليا كويس. زينة ضحكت وقالت له: وروحك حلوة أوي، تجنن يا عصام بيه. عصام (بمكر)

: بيه إيه بقى، ده أنتِ اللي باشا، شيلِ الطربوش وخلي البساط أحمدي، أنا بحب البساطة.. أنتِ إيه ما بتحبيهاش؟ زينة: بحبها طبعاً، بس بتكسف. عصام: لا يا ستي ما تتكسفيش، وعشان ما تتكسفيش خليها بيني وبينك يبقى اسمي عصام بس من غير الطربوش، ولما يبقى في حد معانا ابقى البسي الطربوش تاني، زي بعضه. زينة: مش بقول لك إنك تجنن يا عصام.

عصام: طب يلا يا ستي قبل ما جنانك يبقى رسمي، انسخي لنا بقى الورق ده على الكمبيوتر زي الشاطرة عشان هنحتاجه في الاستشكال، ومرري نسخة على مكتب علي بيه. زينة: خدني معاك الجلسة، ممكن؟ عصام: ممكن. راحت على مكتبها في نفس الدور اللي فيه قسمت، وهي ماشية كانت السعادة هتنط من وشها. وكانت قسمت راجعة من البوفيه بفنجان القهوة بتاعها، فلما شافتها قالت لها: إيه يا بنتي، أنتِ على طول بقيتي قاعدة فوق كده؟ زينة (بزهو)

: أعمل إيه، عصام ما يثقش غير فيا. قسمت: خدي بالك على نفسك يا زينة، أنا ما برتاحش للي اسمه عصام بيه ده، وما فيش داعي أبداً لطلوعك فوق كل شوية، ده أنتِ بقيتي تقعدي فوق أكتر ما بتقعدي على مكتبك. زينة: ده لأننا شغالين مع بعض على قضية مهمة وأنا عاجباه. قسمت (باهتمام) : عاجباه إزاي يعني؟ زينة: عاجباه في كل حاجة، وعاجبه شغلي. وبعدين يعني عصام ماهواش بعبع هياكلني. قسمت (بتحذير)

: وطّي صوتك، وبلاش ترفعي الألقاب هنا حتى لو لوحدك. زينة (بزهو) : دي حاجة بيني وبين عصام وبس. قسمت (بقلق) : تقصدي إيه؟ زينة (بتأفف) : هو أنتِ فاضية للدرجة دي فتقعدي تحققي معايا، يلا يا ماما على مكتبك، أنا مش فاضية. قسمت (بحدة) : أنتِ اتجننتي، إيه الأسلوب اللي بتتكلمي بيه ده؟ زينة: ماله أسلوبي، مش عاجبك في إيه، ولا هتعملي عليا ست الكبيرة؟ أنا هنا زيي زيك ويمكن أكتر كمان. قسمت (بصدمة)

: أنتِ بتكلميني أنا بالأسلوب ده يا زينة، وهنا كمان؟ زينة: أنا بس عايزة إيه تفوقي شوية يا قسمت من الدور اللي أنتِ عايشاه ده، أنتِ مش وصية عليا، أنا كبيرة كفاية وعارفة أنا بعمل إيه كويس، ويا ريت خليكي في شغلك وسيبيني أنا كمان أشوف شغلي، أنا مش فاضيالك، ومعايا شغل مهم عايزة أخلصه عشان عصام وعلي مستنيني على نار.

قالت لها كل الكلام ده وبصت لها بازدراء وسابتها ومشيت. قسمت فجأة حست إن الدنيا بتلف بيها، وفنجان القهوة وقع من إيدها. كانت هتقع في مكانها لولا زميلة ليها لحقتها وسندتها لحد مكتبها، وهي مخنوقة عايزة تعيط ومش عارفة ولا قادرة. لو قالوا لها مالك هتقول لهم أي حاجة. أستاذ إبراهيم اتخض على شكلها لما لقاها كده فقال لها: مالك يا قسمت، أنتِ حاسة بحاجة معينة، تحبي أشوفلك دكتور؟ قسمت هزت راسها يمين وشمال وهي مغمضة عينيها.

إبراهيم: طب تحبي أنده لكِ أختك؟ قسمت (بسرعة) : لأ. وبعدين قالت بصوت واضح عليه الاختناق: معلش عشان ما تتخضش عليا، وكمان عشان ما أعطلهاش عن شغلها، بس بعد إذنك هو أنا ممكن أستأذن وأمشي دلوقتي، أنا حاسة إني مش هقدر أكمل، وأوعدك إني هعوض الشغل ده بكرة إن شاء الله. إبراهيم: قومي يا بنتي روحي، بس هتروحي لوحدك إزاي وإنتِ كده؟ قسمت وهي بتسحب شنطتها: ما تقلقش عليا. إبراهيم: طب مش هتقولي لأختك إنك ماشية؟

قسمت: ما فيش داعي، هبقى أكلمها لما أروح إن شاء الله. ومشيت قسمت وهي بتحاول تتعرف على ملامح الطريق من بين دموعها وهي بتحاول تفهم سر هجوم زينة عليها بالشكل ده، وكمان وجودها المستمر مع اللي اسمه عصام ده، ليه؟ هي خايفة عليها منه، حاسة إنه إنسان مش ملتزم. روحت البيت وطبعاً كان بدري جداً عن ميعادها، وده خض زينب عليها فسألتها بلهفة: مالك يا قسمت، أنتِ تعبانة يا بنتي ولا إيه؟

قسمت: أبداً يا ماما، ما تقلقيش، أنا بس حسيت إني مرهقة ومحتاجة أنام فاستأذنت إني أمشي بدري وجيت. زينب وهي بتجس حرارتها: أوعي تكوني تعبانة ومخبية عليا. قسمت: أبداً يا حبيبتي صدقيني أنا بخير، أنا بس عايزة أنام، وإن شاء الله هفوق لما أستريح شوية. زينب: طب أعمل لك حاجة دافية تشربيها، أو أقول لك هعمل لك شاي وأجيب لك قرصين أسبرين.

قسمت باست راسها وقالت لها: يا حبيبتي أحلف لك إني مش تعبانة، ما تقلقيش بقى، ما أنا لو تعبانة هقول لك يا ماما. زينب: طب أختك ما وصلتكش ليه؟ قسمت: ما أنا ما رضيتش أخضها عليا وأعطلها. زينب: طب يا حبيبتي، ادخلي نامي ولما أخواتك يجوا هبقى أصحيكِ عشان نتغدى مع بعض. قسمت هزت راسها بالموافقة ودخلت على أوضتها، غيرت هدومها واتوضت وصلت فرضها ونامت في سريرها وهي بتحاول تفكر وتفهم إيه اللي بيدور في دماغ أختها.

زينة بعد ما قالت اللي قالته لقسمت راحت على مكتبها وابتدت تنسخ الورق اللي عصام قال لها عليه، وحضرت نسخة زيادة لعلي. ورجعت طلعت الدور بتاعهم تاني وراحت الأول على مكتب علي عشان تسيب له الورق في السكرتارية، لكن السكرتيرة ما كانتش موجودة على مكتبها، فخبطت على مكتب علي ولما سمح لها بالدخول فتحت الباب ودخلت، وأول ما علي شافها ابتسم وقال لها: أهلاً آنسة زينة، اتفضلي. دخلت زينة بابتسامة وقالت: ازيك يا أستاذ علي؟

علي: الحمد لله، إيه يا ستي، ما حدش بيشوفك يعني، هو خلاص ما فيش غير عصام هنا ولا إيه؟ زينة: ما حضرتك عارف إن تخصص شغلي مع عصام بيه، بس هو طلب مني أجيب لحضرتك نسخة من الورق ده، بس ما لقيتش سكرتيرة حضرتك برة. ومدت إيدها حطت له الورق على مكتبه، ولحظتها دخلت سكرتيرة علي وهي بتقول: خلاص يا عزيز بيه كله تمام. لاحظتها اتنبهت إن عزيز قاعد على الكرسي بتاعه جنب جدار إزاز بيطل على الشارع.

علي للسكرتيرة: شكراً يا فاطمة، اتفضلي أنتِ. وبعدين وجه كلامه لزينة وقال لها: أعتقد إن دي أول مرة تتعرفي فيها على شريكنا الثالث عزيز بيه.. أخونا برضه، ودي تبقى الآنسة زينة أخت قسمت يا عزيز. زينة (بعدم اهتمام) : آه أهلاً وسهلاً بحضرتك، تشرفنا. عزيز هز لها راسه بابتسامة واسعة وهو مركز معاها، وبعدين فجأة ابتسامته اختفت تماماً لما لاحظ جفائها وهي بتسلم عليه. زينة: حضرتك تأمرني بحاجة يا فندم؟ علي (بابتسامة) : شكراً يا ستي.

لسه هتخرج لقت عصام داخل وكان هيخبط فيها، فبصلها باستغراب وقال لها: أنتِ بتعملي إيه هنا؟ زينة: كنت بجيب لعلي بيه نسخة من الأوراق اللي نسختها. عصام (وهو بيفتكر) : آه ماشي، حطي لي النسخة بتاعتي على مكتبي. وبعدين قال لأخواته: مدحت بعت لي باقي الأوراق دلوقتي، تحبوا نقعد عليها إمتى؟ علي: كلم قسمت تيجي وخلينا نخلصه، أنا حالياً فاضي، ولا إيه يا عزيز؟ عزيز شاور براسه بعلامة الرضا وبابتسامة واسعة. عصام (وهو بيتلفت)

: تمام، بس لقى زينة لسه موجودة، فسألها: هو انتِ لسه هنا.. في حاجة في الأوراق اللي اتنسخت؟ زينة شاورت له بعنيها إنها عايزاه، فقال لها: تعالي ورايا. وراح على مكتبه وهي معاه، وطلب من سكرتيرته تستدعي قسمت بالملفات اللي تخص مدحت. وأول ما دخل بص لها وقال لها: في إيه؟ وبعدين ابتدى ياخد ملفات معينة ويتجه بيها ناحية أوضة الاجتماعات. وزينة ماشية وراه وهي بتكلمه. زينة: عايزة أشتغل معاكم. عصام (باستغراب)

: طب ما أنتِ بتشتغلي معانا. زينة: عايزة أشتغل معاكم في قضية مدحت دي. عصام: واشمعنى دي بالذات؟ وقتها كان علي وعزيز كمان وصلوا، وزينة مابقتش عارفة تاخد حريتها في الكلام، فقالت: حضرتك عارف إني حابة أتعلم، والقضايا اللي زي دي الواحد خبرته بيها بتزيد لما بيحك فيها. علي: بس الواحد ما بيتعلمش كل حاجة مرة واحدة، لازم تتعلمي واحدة واحدة، عشان على الأقل تفضلي فاكرة اللي اتعلمتيه وتستفيدي منه.

دخلت سكرتيرة عصام بلغتهم إن قسمت تعبت وإن أستاذ إبراهيم خلاها تروح. كلهم بصوا ناحية زينة اللي اتفاجئوا إن تعبير السخرية هو التعبير الوحيد اللي موجود على وشها، وده أثار حفيظة عزيز بشدة واستغراب علي، لكن عصام كان بيراقب ملامح زينة كأنه بيستكشف اللي جواها. ولما زينة لاحظت إن الكل بيبص لها حاولت تغير تعبيرات وشها، بس كان فات الأوان. فلقت علي بيسألها: هي قسمت مالها يا آنسة زينة؟

زينة: أبداً، هي بس تلاقيها محتاجة تنام شوية ولا حاجة. عصام: شايفك مش قلقانة، أنتِ كنتِ عارفة إنها مشيت؟ زينة (بارتباك) : لأ، بس يعني أصلها أختي وأنا عارفاها. عزيز كتب حاجة واداها لعلي، فعلي قال: الحقيقة قسمت من يوم ما اشتغلت معانا وهي كسبت احترام كل اللي في الشركة واحنا أولهم. زينة (بنبرة فيها تهكم) : ما هي دي قسمت، كل اللي يعرفها لازم يحترمه. بس عموما لو في حاجة أنا ممكن أقوم بيها بدالها. عصام (بسخرية)

: أنا شايف إنك تروحي تطمني على أختك واحنا هنأجل اجتماعنا لبكرة على ما قسمت تيجي بالسلامة. زينة خرجت ونزلت على تحت وهي متغاظة وفضلت في مكتبها لحد معاد الانصراف الطبيعي، وبعدين روحت. عند الأخوات التلاتة بعد ما زينة نزلت، عزيز كتب حاجة اداها لعلي، فعلي قراها وبصله وقال له: تصدق فعلاً، رغم إن دي أول مرة آخد بالي. عصام: إيه ده؟ علي: عزيز بيقول إن رغم إن زينة وقسمت أخوات إلا إنهم مختلفين جداً عن بعض.

عصام: يا عم إيش جاب لجاب؟ علي: إيه ده، حتى أنت كمان، طب قولي بقى مختلفين إزاي؟ عصام: نفس الاختلاف اللي بين الدهب والصفيح. عزيز شاور لعصام إنه يكمل كلامه. عصام: قسمت تحسيها كده امرأة من الزمن الجميل، كده جدعة ومحترمة وبـ 100 راجل، وملتزمة ولبسها محترم وتحس إنها متدينة بجد مش مجرد منظر، وقد المسئولية، وبتعرف تصد.. أي نعم ساعات بتصد بضعف، بس تحس ضعفها ده في حد ذاته قوة. علي: ولما أنت عارف كده.. دايماً بتضايقها ليه؟ عصام

(بابتسامة) : بحب أناغيها، وببقى عارف ردها قبل ما أقول لها أي كلمة. علي: وعشان كده دايماً بتضحك على ردود أفعالها؟ عصام: اسم الله عليك. علي: طب وزينة؟ عصام ضحك جامد وقال لهم: أهي زينة دي عاملة زي الزهور المفترسة اللي كنا بندرسها وإحنا صغيرين في العلوم. علي (باستغراب) : واشمعنى بقى؟ عصام: تشدك بجمالها ومظهرها وبعدين تكتشف إن شغلها الشاغل إنها تصطاد فريستها وتبلعه، كل همها توصل وبس، ماتفرقش معاها الوسيلة.

علي: مش للدرجة دي يا عصام. عصام (بضحك) : أنت أصلك شربتها لما عملت عليك الحركتين بتوع الجراج لما شفتها أول مرة، واللي ما تعرفوش إن كنت شايفها من مكتبي وهي رايحة جاية قدام الجراج لحد ما لمحتك، راحت رامية نفسها قدام عربيتك. علي (ببعض الغضب) : وانت ما قلتليش ليه الكلام ده من ساعتها؟

عصام وهو بيهز كتفه: بصراحة أنا ما كنتش لسه أعرف إنها أخت قسمت وكنت عايز أشوفها الأول عايزة توصل لمين فينا، ولما لقيتها رامية الهلب عليا، قلت انبسط. عزيز كتب حاجة واداها لعصام اللي أول ما قراها بص لعزيز بلوم وقال له: أنت عارف إني عمري ما آذيت بنت مهما كانت إيه، بس بصراحة دي بالذات.. عايز أعرف آخرها إيه. عزيز كتب حاجة تانية وبرضه اداها لعصام،

فعصام ضحك وقال له: يا عم عارفين إنها تحت حمايتك، وبعدين حتى لو مش تحت حمايتك، هى دي حد يعرف يبص لها بصة مش على مزاجها. وبعدين قعد في الكرسي اللي جنب عزيز وقال له بحب باين جداً في عينيه: بتحبها يا عزيز؟ عزيز ابتسم وهز دماغه بالموافقة. عصام: طب مش ناوي تفرج عنا بقى، مانت عارف إننا محرمين على نفسنا كل حاجة من غيرك. عزيز بص لعصام وبعدين كتب حاجة.

عصام: يحرم علينا نفرح من غيرك، أنت بس خليك فاكر الكلام ده وخليه دافع ليك، وبعدين رجلك الحمد لله بتتحسن كتير على العلاج الطبيعي، وإن شاء الله عقدة لسانك كمان تتفك قريب. عزيز مد ايده لعب في شعر عصام نعكشه له. عصام (باعتراض) : بس بقى.. بعدين أشتكيك لماما. علي: هي صحيح مش ناوية ترجع بقى؟ عصام (باحباط) : بتقول احتمال تيجي بعد شهرين. عزيز حرك شفايفه بحاجة. عصام قال له: بحبها بس، ده أنا بعشق أمها.

علي: يا أخي اللي بيحب ده بيصوم ويصلي ومابيشوفش غير حبيبه وبس، وأنت ما بتعتقش نملة تعدي من قدامك من غير ما تعاكسها. عصام: أعمل إيه بس، بحب الجمال وبقدره، بس والله قلبي ما فيه غيرها. علي: بس لازم تعرف إن وقت الجد مها مش هتسمح لك أبداً باللي أنت بتعمله ده يا عصام، وحبك ليها مش هيغفر لك إبداع. عصام (بتنهيدة) : طب أعمل إيه بس. عزيز خبطه على راسه من ورا وحط نظارة سودا من جيبه حطها له على عينه. علي (بضحك)

: ده مش محتاج نظارة سودا، ده محتاج نغميلة عينيه خالص. سكتوا شوية وبعدين علي قال: بس تصدق زعلتني، أنا كنت فاكر إن زينة زي أختها، وما أنكرش إني كنت معجب بيها جداً. عصام (بتحذير) : أوعى تكون حبيتها يا علي، النوع ده بيجرح أكتر ما بيدواي، هتلاقي نفسك عمال تدي من غير مقابل لحد ما هتتعب ويجيلك إحباط. علي (بتنهيدة) : هي ما وصلتش طبعاً للحب، بس عينيها تسحر يا أخي. عزيز لطشه على ايده. علي قال: عليه العوض ومنه العوض.

عصام: بقول لكم إيه.. ما تيجوا نروح بدري النهاردة ونروح لبابا المزرعة نتطمن عليه ونتغدى معاه. علي: والله فكرة، إيه رأيك يا دكتور؟ عزيز هز راسه بابتسامة وهو بيشاور لهم على الباب، بس رجع كتب ورقة اداها لعلي. فعلي قال له: ودي أعملها إزاي بقى دي؟ عصام: إيه؟ علي: عايزني أكلم قسمت أطمن عليها. عصام: طب وإيه يعني، ما تكلمها. علي: شكلها مش هيبقى لطيف ولا طبيعي.

عصام: بالعكس، عادي جداً، إحنا كنا طالبينها بالملفات اللي معاها وعرفنا باللي حصل فقلنا نتطمن عليها، لو كانت بتطيقني كنت كلمتها، لكن أنا بالذات لو كلمتها ممكن تقفل السكة في وشي وتلاقيها مقدمة استقالتها الصبح. سكتوا شوية وبعدين عصام بص لعزيز وقال له: طب ما تكلمها أنت. عزيز باستغراب شاور على نفسه وعمل حركة بإيده معناها ركز شوية. فعصام قال له: يا عم ركز أنت، كلمها على الواتس واتطمن عليها بنفسك.

علي: والله فكرة يا عزيز، واهي سكة تفتح بيها الكلام معاها. عزيز بابتسامة كتب لعلي يطلب رقمها، فعلي جابه له. عزيز سجله وعرفهم إنه هيبقى يكلمها لما يرتب هو هيقول لها إيه بالظبط. زينة روحت البيت لقت مامتها قاعدة مع أحمد بيتكلموا. زينة: ازيكم؟ أحمد: وعليكم السلام، مش هتتعلمي أبداً ترمي السلام صح؟ زينب: أختك مالها يا زينة؟ زينة (بامتعاض) : إيه، هي اشتكت لك؟ زينب قامت وقفت وبصت لها بتركيز وقالت: والمفروض تشتكي لي من إيه؟

فزينة حسّت إن أمها ما تعرفش حاجة، فقالت: أنا ما أقصدش يا ماما، أنا أقصد يعني اشتكت لك من حاجة. زينب: لا، ما قالتش غير إنها عايزة تنام، ومن ساعتها وهي نايمة في سريرها، بس أنا حاساها صاحية مش نايمة وزي ما يكون في حاجة مزعلاها، هي مش تعبانة، هي زعلانة. زينة (بحدة) : وإيه اللي هيزعلها يعني؟ زينب: هو أنا هتوه عن بنتي، قسمت فيها حاجة وبتحاول تداريها. زينة (وهي رايحة ناحية أوضتها)

: ما تكبريش الموضوع يا ماما، وما تشغليش بالك. دخلت أوضتها، غيرت هدومها وخرجت قعدت على السفرة وقالت: فين الأكل أنا جعانة. زينب: طب روحي اندهي لأختك على ما أحضر الأكل. زينة: لا أنا تعبانة، روح يا أحمد اندهلها أنت. أحمد بص لزينة بقرف وقال لها: وإن شاء الله لما تتجوزي هتبقى تخلي جوزك هو اللي يحضر لك الأكل. زينة (بكبر) : لا يا بابا أنا جوزي عنده شغّالين في البيت هيخدموني وأنا قاعدة في مكاني.

أحمد: طب قولي إن شاء الله، يارب، مش تتكلمي بالتناكة والثقة دي. زينة: كل واحد عارف قيمة نفسه يا ابني. أحمد قام راح ناحية أوضة قسمت، خبط ودخل لقاها مغمضة عينيها بس عرف إنها صاحية، ولّع النور وقعد جنبها ومد إيده سحب إيدها باسها وقال: مالك يا قسمة، أنا كنت فاكر ماما بتهول، طلع فعلاً كلامها صح. قسمة فتحت عينيها وقالت له: كلام إيه يا أحمد؟ أحمد: إن في حاجة مزعلاكي، قول لي مين اللي زعلك وأنا أعلقه لك من فوق برج القاهرة.

قسمت (بابتسامة) : من فوق البرج حتة واحدة. أحمد: مالك؟ قسمت: أنا بخير يا حبيبي ما فيش حاجة، إيه المشكلة لما أحب أنام شوية. أحمد: حقك، بس إيه اللي خلاكي ما تناميش، وعمالة تفكري؟ قسمت وهي بتقوم من السرير: أنت هتعمل عليا دكتور نفساني، أنا كويسة وجوعانة ويلا عشان أساعد ماما.

قسمت خرجت لقت زينة قاعدة على السفرة من غير اهتمام، فخرجت راحت على المطبخ من غير ما تتكلم معاها، وده خلى أحمد استغرب وحس إن في مشكلة بين أخواته، بس قرر يستنى ويشوف. قعدوا يتغدوا وقسمت بتحاول تبان طبيعية وبتتكلم مع مامتها ومع أحمد، لكن متجنبة زينة تماماً، وزينة بتاكل وبس، لحد ما خلصت أكل، قامت راحت غسلت إيديها وقالت: أنا داخلة أنام بقى ما حدش يصحيني. قسمت (بحزم) : استني.

زينة وقفت مستغربة، واعتقدت إن قسمت هتحكي لزينب وأحمد اللي حصل بينهم وده خلاها تقلق نوعاً ما، ففضلت واقفة وهي عمالة تحرك عينيها شمال ويمين وهي مستنية قسمت تتكلم. قسمت قامت وقفت قدامها وقالت لها: أعتقد إنك ما بقتيش صغيرة وبقيتي كبيرة كفاية وعارفة انتي بتعملي إيه كويس. زينة افتكرت إن ده كلامها اللي قالته لقسمت في الشغل، فبصت لها عشان تعرف هتقول إيه.

قسمت: أنتِ دلوقتي بتشتغلي وأنا بشتغل وأخوكي بيشتغل وبيدرس، وماما طول اليوم من السوق للبيت للمطبخ، يعني كل واحد فينا قايم باللي عليه، وما حدش فينا وصي على حد، بس كمان ما حدش فينا خدام عند حد. من هنا ورايح تيجي من شغلك تشوفي ماما محتاجة إيه تعمليهولها مش هي اللي تخدم عليكي، إيدك بإيدنا في كل حاجة وتنضفي مكانك في كل حاجة، متهيأ لي بما إنك كبيرة كفاية فإنتِ عارفة إن ده واجب وفرض عليكي.

زينة سكتت بغيظ وهي بتبصلها بغل، ومش قادرة تعارضها خوف من إنها تحكي لامها اللي حصل وهي مش عايزة تدخل نفسها في متاهات مع حد فيهم. ولما لقت إن قسمت بصالها بتصميم نفخت جامد ورجعت ناحية السفرة شالت طبقها وكانت هتاخده توديه المطبخ،

فقسمت قالت لها: واعملي حسابك إن بعد كده شغل البيت كله هيتقسم علينا بالنص وممكن بعد كده نتبادله كل واحدة أسبوع، ومن النهاردة لمدة أسبوع أنتِ عليكي شغل المطبخ وأنا عليا الشقة والاسبوع اللي جاي نعكس. زينة رزعت الطبق على السفرة وقالت: بس أنا مش واخدة على البهدلة دي. قسمت (بتصميم) : يبقى لازم تاخدي من هنا ورايح، الكبير كبير بالمسئولية اللي بيشيلها ويسد، مش كبير بالسن ولا بالكلام.

لسه زينة هتعترض أحمد لقى إن الموضوع ممكن يكبر أو حس إنه كبير أصلاً، فقال: أنا مع قسمة في كل اللي قالته وأنا عن نفسي مسئول من هنا ورايح عن كل طلبات البيت، وإنتِ يا ماما كل يوم اكتبي لي الحاجات اللي هتحتاجيها وأنا أجيبها لك الصبح قبل ما أمشي، وحضرتك كفاية عليكِ أوي عمايل الأكل. زينة اتكبست إن أحمد قال كده وخلاص بقى كل واحد منهم فعلاً مسئول عن حاجة، فاضطرت تنفذ كل اللي قسمت قالته وهي مجبرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...