الفصل 7 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل السابع 7 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
24
كلمة
4,617
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

يوم السبت بعد الظهر، أرسلت زينة رسالة لمدحت باسم المطعم الذي ترغب في تناول الغداء فيه، وحددت له الوقت. بالطبع، اختارت مطعمًا مشهورًا بفخامته وأسعاره العالية جدًا، والذي كانت دائمًا تسمع عنه من بعيد لبعيد. لبست وتأنقت بأكثر مما اعتادت، وذهبت إليه في موعدها بالضبط. كادت تطير من السعادة عندما وجدته ينتظرها، لكنها طبعًا لم تبين له ذلك.

ما إن وصلت مدحت ورآها قادمة عليه، قام ليقابلها. رحب بها جدًا، وشد لها الكرسي وجلسها، كما كانت دائمًا تحلم أن يحدث معها. هذه هي المعاملة التي ترى أنها تستحقها. مدحت بسعادة: أنا ما صدقتش نفسي لما شفت رسالتك. زينة وهي تتظاهر بعدم الاهتمام: وليه؟ مدحت: الحقيقة، فكرت إنك بتتهربي مني لما قلتي إنك هتكلميني. زينة بثقة: لازم تتعودي مني على حاجة وتعرفيها وتحفظيها صم، ده لو هنتعامل مع بعض تاني. مدحت: وإيه الحاجة دي؟ زينة:

إني لما بقول إني هعمل حاجة.. بعملها، وإني لما بكون مش عاوزة أعمل حاجة، مفيش حاجة في الدنيا كلها تغصبني إني أعملها أو حتى أوعد إني أعملها لمجرد الكلام وبس. مدحت بابتسامة واسعة: تعجبيني، أنا أحب الست القوية اللي عندها ثقة في نفسها. ها تتغدي الأول ولا نشرب حاجة الأول؟ زينة: لأ، أنا هاخد الأول عصير برتقان فريش. مدحت: تؤمرينى، واختاري كمان هتتغدي إيه عشان يحضروا لنا على ما نشرب العصير.

وفعلاً طلب الجرسون وطلب منه العصير، وبلغه بطلباتهم للغداء. مدحت: ياريت تكلميني عن نفسك يا زينة، واسمح لي إني أشيل الألقاب. زينة بابتسامة: وعاوزني أكلمك عن نفسي ليه؟ مدحت: يمكن لأني اتشديت لك، وعاوز أعرف عنك كل حاجة. زينة: واتشدت لي إزاي؟ مدحت بهزار: إنتي مش ملاحظة إني كل ما أسألك سؤال تسأليني قدامه عشرة؟ طب على الأقل جاوبيني على سؤالي وابقي اسأليني انتي كمان سؤال على الأقل عشان نبقى متعادلين. زينة بابتسامة:

عاوز تعرف إيه عني؟ مدحت بابتسامة متبادلة: كل حاجة. زينة: أنا ياسيدي والدي متوفى، كان موظف حكومة، وماما ست بيت، وعندي أخت وإنت تعرفها كويس. مدحت: مين؟ زينة: قسمت اللي في نفس الشركة عندي. مدحت: قسمت عبد الرحمن؟ زينة: وأنا زينة عبد الرحمن. مدحت وواضح عليه الفرحة جداً: تصدقي... نفس العيون، بس شكلكم مش شكل بعض، لكن الحقيقة أختك برضه جميلة جدًا، بس انتي... وعمل حركة بشفايفه توحي بالإعجاب، وده خلى زينة هتطير من الفرح،

فقالت له: أنا إيه؟ مدحت وهو بيشاور بكف إيده لفوق بمعنى السمو: إنتي حاجة تانية، مظهرك، ثقتك في نفسك، نظرتك وإنتي بتتكلمي، جرأتك، عاملة زي النمرة. زينة وهي بتبتسم بجنب بقها: أعتبر ده مدح ولا... مدحت بسرعة: مدح طبعًا، ها كملي. زينة: وعندي كمان أخ واحد، توأمي، السنة دي في بكالوريوس هندسة. مدحت: طب هو متأخر ليه في دراسته طالما توأم؟ زينة:

مش متأخر ولا حاجة، إنت ناسي إن هندسة دراستها بتزيد عننا سنة، وأنا أصلاً دفعة السنة اللي فاتت بس، إنت فاكرني عجوزة ولا إيه؟ مدحت: واو، إنتي فعلاً صغيرة أوي، بس طريقة كلامك، طريقة ست ناضجة، عارفة خطواتها رايحة لفين بالظبط. زينة بفخر: ودي حقيقة، أنا ما بخطيش خطوة، غير وأنا حاسبها ألف حساب. مدحت ساند على الترابيزة وقال لها: طب على كده ممكن تسمحي لي بسؤال وتوعديني إنك تجاوبيني بصراحة؟ زينة بثقة:

عود نفسك معايا إني دايمًا بقول الصراحة ومن غير وعود.. اسأل اللي إنت عاوزه، بس لاحظ إن أسئلتك كترت. مدحت وهو باصص في عينيها: ليه قبلتي دعوتي ليكي؟ زينة: ما كنتيش عاوزاني أجي؟ مدحت: مش إجابة سؤالي. زينة: يريحك لو قلتلك إني عاوزة أعرف عنك؟ مدحت: عاوزة تعرفي إيه؟ زينة بابتسامة واسعة: كل حاجة. مدحت: وليه؟ زينة بابتسامة واسعة: مش إجابة سؤالي. مدحت ضحك أوي وقال لها:

بترديهالي.. ماشي، تكسبِ. أنا يا ستي مدحت السيوفي الوريث الوحيد لمجموعة شركات السيوفي. أمي ماتت من زمان، وأبويا لما مات، أنا كنت يا دوب لسه بادئ أتعلم الدنيا فيها إيه. لعبت شوية، وخسرت شوية، بس اتعلمت كتير وبدأت أفهم واقف على رجلي من تاني. عندي أخت واحدة أصغر مني بعشر سنين.. شاهي، لو خيروني بين كنوز الأرض وبينها هختارها هي، ماليش غيرها. عندنا قرايب زي الرز، بس قرايب عقارب، وعشان كده فصلتهم عننا من زمان. زينة:

وشاهي بقى عندها كام سنة؟ مدحت: شاهي عندها خمسة وعشرين سنة، وأنا خمسة وثلاثين. زينة: متجوزة؟ مدحت: مش هجوزها غير للي تشاور لي عليه وتقول لي عاوزة من ده. زينة ابتسمت بسخرية وسكتت. مدحت: واديكِ عرفتي، ها؟ زينة باستغراب: ها إيه؟ مدحت: قلتي إنك وافقتي على دعوة الغداء عشان عاوزة تعرفي عني، وبقول لك اديكِ عرفتي. زينة: لسه ما عرفتش أهم حاجة. مدحت: وإيه أهم حاجة؟ زينة وهي بتشاور على قلبها: ده مع مين؟ مدحت ضحك بصوت عالي وشاور

لها على قلبه وقال لها: ده زي النورس، ما بيرسّيش على بر. زينة بصت له بجدية وميلت على الترابيزة قدامه وقالت له: طب يا ترى بقى إنت وجهت لي الدعوة ليه؟ مدحت وهو بيتأمل ملامحها: أنا بعشق الجمال وبحب دايمًا أكون في صحبته. زينة ابتسمت ومسكت شنطتها وقالت له: أنا سعيدة إني كنت سبب في سعادتك الشوية دول، وبشكرك على دعوتك، بس للأسف مش هقدر أقعد أكتر من كده. بتقوم تقف، مدحت مسك إيدها. بصت له بصة تحذير خلته يرفع إيده

الاتنين لفوق وقال لها: لو سمحتي اقعدي، ما تخليش حد يتفرج علينا. زينة: الحقيقة ما اتعودتش أبقى لوحة ولا قرطاس لبس لحد. مدحت: أنا آسف، بس يمكن يكون التعبير خانني، من فضلك اقعدي. زينة قعدت وفضلت ساكتة، فمدحت قال لها: طب إنت عاوزاني أقول إيه بالظبط؟ زينة: إنت عاوزني أحط الكلام على لسانكم؟ مدحت: ما أقصدش، أنا أقصد إنتي إيه اللي في دماغك. زينة:

هقول لك على حاجة، يمكن أكون مش من مستواك المادي أو الاجتماعي، بس أنا من زمان وأنا كنت بتابع أخبارك ومعجبة بذكائك، ومش هكدب عليك… أنا لما جيت لك الشركة، ما كنتش مكلفة إني أجلك أعمل الكلام ده، بس كان عندي رغبة شديدة إني أشوفك وأتعامل معاك عن قرب. مدحت ابتسم بعنيه وقال لها: إنتي عاوزة توصلي لي إنك معجبة بيا.. ومن زمان كمان. زينة: ده حقيقي. مدحت: إنتي عارفة الفرق بيننا كام سنة؟ زينة:

ما يهمنيش، رغم إني عارفة إن فيه فرق كبير، بس ما يهمنيش. مدحت بتعجب: هو إيه ده اللي ما يهمكيش؟ زينة: إن يبقى فيه فرق سن بيني وبينكم. مدحت وهو بيجس نبضها: إنتي عاوزة يبقى فيه علاقة بيني وبينك؟ زينة بحدة: علاقة مشروعة، أوعى دماغك تسحبك في حتة ما منهاش رجوع. مدحت ضحك بعلو صوته: إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي عاوزة تتجوزي؟ زينة: وليه لأ؟ مدحت: وليه آه؟ زينة: عمومًا، أنا آسفة إني ضيعت وقتك، لكن أوعدك إنها مش هتتكرر، عن إذنكم.

مدحت: استني، إحنا لسه ما خلصناش كلام. زينة وهي عاملة إنها بتعدل شنطتها عشان تقوم: ما أعتقدش إن ممكن يكون فيه بينا كلام تاني.. عن إذنك. مدحت: طب سامحيني لو سألتك سؤال أخير. زينة وهي بتتنهد: سؤال إيه؟ مدحت: ممكن توضحي لي معنى عبارتك إنك معجبة بيا؟ زينة وهي بتتصنع الخجل: ولا لزمته إيه التوضيح، أرجوكِ انسى كل الكلام اللي قلته لك. مدحت: إنتي قلتي إنك لما بتعوزي حاجة بتعمليها، ليه بقى بتهربي من أول جولة؟ زينة:

أنا مابهربش، بس ما بحبش أضيع وقتي. مدحت: طب خلينا نتكلم مع بعض بالراحة، افرضي إني وافقتك على كلامك وقلت لك نتجوز، إنتي عاوزانا نتجوز بأي طريقة؟ زينة وهي بتعد على صوابعها: جواز شرعي، معلن، مع الاحتفاظ بكل حقوقي. مدحت بفضول: وإيه حقوقك دي؟ زينة اتصنعت إنها بتتكلم بحالمية: تعملي فرح كبير وتمسك إيدي قدام كل الناس وتسكنيني في قلبك زي ما إنت سكنت في قل... وسكتت وبصت لبعيد. مدحت بصدمة: إنتي عاوزة تفهميني إنك بتحبيني؟

زينة بجمود: أنا سبق وقلت لك... انسى اللي قلته، أنا بس كنت بجاوبك على سؤالك. مدحت بتصميم: وأنا عاوزك تردي على سؤالي: إنتي بتحبيني؟ زينة بشبه غضب: وهتفرق معاك في إيه؟ مدحت: هتفرق معايا كتير، ردي بقى.. آه ولا لأ؟ زينة بغضب: أيوه، استريحت. مدحت وهو بيتأمل ملامحها: وأنا موافق إني أتجوزك. زينة بصت له وهي بتحاول تعرف إذا كان بيتريق عليها ولا بيتكلم بجد. ولما فضلت بصاله وهي ساكتة، مدحت قال لها: إيه... مش مصدقاني؟

لازم تعرفي إن أنا كمان كلمتي واحدة، وأنا بأقول لك إني هتجوزك وبشروطك، ها قلتي إيه؟ زينة: ليه؟ مدحت: يمكن تغيير. زينة: أفندم، هو إنت رايح رحلة؟ ده جواز يعني شركة عمر، بيت ومستقبل، ماهياش رحلة استجمام. مدحت: طب افرضي اتجوزتك ومالقيتكيش زي ما أنا عاوز، إيه اللي يغصبني أكمل معاكي؟ زينة: وإنت عاوزني إزاي؟ مدحت:

عاوز أشوف الحب اللي قلت لي عليه، أنا كل اللي عرفتهم كانت معرفة مصالح، وعاوز أجرب بقى الحب اللي بيقولوا عنه ده بيبقى طعمه إيه. زينة: ولو دوقته وعجبك؟ مدحت: أوعدك إنك تعيشي في حلم جميل عمرك ما هتفوقي منه، لكن خدي بالك… يوم ما أعرف إن حبك ده كان لمجموعة السيوفي مش لمدحت الحلم هيقلب لكابوس وبرضه مش هتفوقي منه. زينة اتأخدت ثواني بس اتماسكت بسرعة وقالت له: سيب الأيام تحكم ولا إيه؟ مدحت: طبعًا، ها تحبِ بقى تبتدي منين؟

زينة بفرحة: هبلغ ماما وأخويا إنك هتيجي تتقدملي، وطبعًا هتجيب أختك معاك. مدحت: وليه طبعًا؟ زينة: لأني لازم أتعرف على أهم شخصية في حياة حبيبي، ولا إيه؟ مدحت بابتسامة: تكسبِ. أول بنط... زينة روحت وهي طايرة من الفرح. وأول ما رجعت على البيت غيرت هدومها، وأخدت زينب ودخلت على أوضتها وقفلت الباب. زينب: إيه يابنتي عاوزة إيه، ومجرجراني وراكي كده؟ زينة: عاوزة أقول لك على موضوع مهم. زينب: خير يابنتي. زينة:

يوم الاتنين الساعة ٧ ناس مهمين جايين يزورونا. زينب: ناس مين دول يابنتي؟ زينة: عريس يا ماما. زينب بابتسامة: عريس، ماشاء الله، لقسمة ولا ليكي؟ زينة كشرت وقالت بنرفزة: وأنا هجيب عريس لقسمة ليه يا ماما وأنا مالي، عريس جاي عشاني أنا. زينب بتفكير: أيوه يابنتي، بس إنتي عاوزة تتجوزي قبل أختك؟ زينة: وأنا مالي، المفروض إني أفضل مترهبنة لحد ما تلاقي حد يعبرني. زينب بنرفزة:

اتكلمي عن أختك باحترام، أختك دي اللي خيرها عليكي لغاية النهاردة ولو كانت عاوزة تتجوز كانت اتجوزت من زمان وإنتي عارفة ده كويس. زينة: وخيرها عليا في إيه بقى إن شاء الله؟ زينب: هو إنتي يابت ما عندكش دم؟ أشحال إن ما كانتش هي اللي فاتحة البيت وبتصرف علينا وبتاكلنا كمان. زينة: أنا ماحدش بيأكلني، أنا شرعًا ليا نصيب في معاش بابي. زينب:

ده بأمارة إيه، إنتي بتستغلي وليكي مرتبك، ورغم ذلك أختك اللي بتصرف، معاش أبوكي ده بيجيب لي العلاج بتاعي بالعافية، لكن أختك هي اللي فاتحة البيت حرفيًا، يبقى على الأقل تشكريها وتعترفي بفضلها عليكي. دي لولاها ما كنتيش حتى اتخرجتي ولا اشتغلتي في الشركة اللي إنتي فيها، ولا نسيتي ده كمان؟ زينة بجحود: أنا اشتغلت بشهادتي وتفوقي ولا ناسيه إني الأولى على دفعتي؟ زينب:

واشمعنى فاكرة دي وناسية محايلتك على أختك عشان تتوسط لك وتشغلك في الشركة بتاعتها؟ زينة بسخرية: بتاعتها، دي حتة موظفة فيها، لكن أنا بقى هتجوز اللي بيقبض أصحاب الشركة بتاعتها. زينب بعدم فهم: بيقبضهم إزاي يعني؟ زينة بفخر: يعني أهم عميل في الشركة عندهم، واللي يعتبر نص الشغل في الشركة بتاعه واللي لو خليته سحب شغله من عندهم احتمال ما يلاقوش ياكلوا ويسرحوا المحروسة بنتِ. زينب بصدمة: إنتي بقيتي كده إمتى يابنتِ انتي؟ زينة:

أنا ما بقيت ولا ما بقيتش، أنا بقول لك جايلى عريس وإني موافقة عليه وهنتجوز في خلال أسبوعين بالظبط. زينب وهي بتضرب على صدرها: أسبوعين؟ إنتي اتجننتي، ده إحنا عشان نسأل عليه هنحتاج أكتر من أسبوعين. زينة بحدة: تسألوا على مين؟ ده أشهر من نار على علم، ده مدحت السيوفي على سن ورمح. زينب وهي بتضرب على صدرها:

مدحت السيوفي اللي كان بيعاكس أختك، مدحت السيوفي اللي كل يوم والتاني كنتي بتوريني صورته على النت وهو معاه واحدة شكل، إيه.. الرجالة خلصت من الدنيا عشان تتجوزي الفلتان ده؟ زينة: مدحت مش فلتان، آه كان له علاقات كتير بحكم مركزه، لكن لما قرر يتجوز اختارني أنا. زينب: وهو شافك فين عشان يختارك يا بنت بطني؟ زينة: ما أنا لسه قايلالك إنه عميل عندنا. زينب: يابت بقول لك كان بيعاكس أختك. زينة:

اديكِ قلتي.. بيعاكس، والله أعلم شاف منها إيه عشان يعاكسها، لكن أنا، هي مرة شافني فيها وتاني مرة طلبني للجواز وحدد معاد كل حاجة كمان، لأنه مستعجل جدًا، وما تخافيش، مش هيكلفكم جنيه واحد. زينب: ده إنتي مظبطة كل حاجة معاه وموافقة عليه بقى؟ زينة: أومال أنا بقول لك إيه من الصبح. زينب: وافرضِ أخوكي ما وافقش، أو أنا ما عجبنيش؟ زينة بهدوء:

بصي يا ماما يا حبيبتي، أنا عاوزة أفهمك حاجة مهمة جدًا.. أنا هتجوز مدحت مهما كان رأيكم.. هتجوزه، فياريت يبقى جوازي منه برضاكم وبمعرفتكم لأنه هيبقى أفضل لينا كلنا. زينب: إيه؟ هتروحي تتجوزي بطولك من غير أهلك؟ زينة: لأ، هروح لعمو مصطفى وأخليه يجوزه لي، وهيرحب جدًا، لأنهم بيتعاملوا سوا في البيزنس بتاعهم. زينب بصدمة وهي حاسة بألم في كتفها: إنتي بايعة أهلك عشان كده للدرجة دي؟ زينة:

ما أنا بقول لك أهو إنه هاييجي بعد بكرة يطلبني منك، يبقى فين بايعاكم دي بقى؟ زينب الألم اللي في كتفها زاد لدرجة إنها ما استحملتوش ووقعت من طولها على الأرض. زينة اتخضت لما شافت أمها كده فصرخت على أحمد اللي جه جرى هو وقسمت وشال أمه وحاول يفوقها هو وقسمت. ولما ما عرفوش قسمت جريت اتصلت بالإسعاف ونقلوها المستشفى.

لما وصلت المستشفى أخدوها على العناية المركزة ومنعوا أي حد إنه يدخل معاها. وفضلوا قاعدين فترة لحد ما أخيرًا خرج دكتور الرعاية وبلغهم بوفاة أمهم نتيجة ذبحة صدرية حادة.

قسمت انصدمت وانهارت ووقعت على الأرض وهي رافضة تصدق إن أمها ماتت. وأحمد على قد انهياره وحزنه الشديد إلا إنه حاول يبقى متماسك عشان خاطر أخواته، قوم قسمت من على الأرض وهو بيحاول بهديها ويقنعها بمحاولة الهدوء والصبر، وأخد زينة كمان في حضنه لما لقاها واقفة جامدة ودموعها على خدها وحاول يواسيها هي كمان.

الدنيا اتغيرت في ثواني، السواد بقى مسيطر على كل حاجة. بعد ما دفنوا زينب وخلص العزا بتاع أول يوم، كانت قسمت نايمة على سرير أمها عمالة تعيط. أحمد دخل لها وحضنها وقال لها: وبعدهالك يا قسمة، حرام كده، إحنا مش قلنا نقرأ لها قرآن وندعيلها، عياطك ده هيأذيها، ادعيلها يا قسمة، دي أول ليلة ليها، محتاجة دعاء. قسمت بانهيار: سبناها في الضلمة لوحدها يا أحمد، ما بتحبش الضلمة، بتخاف منها، ليه مشيت بسرعة كده من غير ما تقول لنا؟

دي كانت كويسة، إيه اللي حصل لها؟ آخر مرة الدكتور شافها قال إن حالتها مستقرة، إيه اللي يوصلها إن يجيلها ذبحة تخلص عليها، مش كنا قاعدين سوا كويسين لغاية…… قسمت سكتت فجأة وبرقت عينيها وبعدين قالت: لغاية ما دخلت أوضتها مع زينة، قالت لها إيه عمل فيها كده؟ وفجأة قامت جرى من على السرير وجريت على أوضتها هي وزينة ودخلت بعنف، وأحمد وراها ومسكت زينة من دراعها وهي بتقول لها بشبه تحقيق: إنتي قلتي لماما إيه عمل فيها كده؟

ماما كانت كويسة لغاية ما أخدتيها على أوضتها، صوتكم كان عالي بس ما عرفتش إنتوا بتزعقوا ليه.. انطقي عملتي فيها إيه؟ زينة بجمود: إنتي اتجننتي ولا إيه؟ هكون عملت فيها إيه؟ قسمت: أومال قلتي لها إيه خلاها وقعت من طولها؟ زينة أدتهم ضهرها وقالت: ماما وقعت من طولها من فرحتها عشان قلت لها إني جايلى عريس. أحمد بصدمة: وهو لما يجيلك عريس تقع من طولها وتموت؟ زينة بتردد: أصلها كانت خايفة على زعل قسمت إني هتجوز قبلها. أحمد:

يا سلام.. وهو إنتي يعني كنتي هتصبيحي تتجوزي؟ زينة: أيوه، لأني المفروض كنت هتجوز في خلال أسبوعين. قسمت بشك: ومين ده اللي كان هيتجوزك في أسبوعين؟ زينة بجمود: مدحت السيوفي. قسمت خطت إيدها على بقها بشهقة وقالت: يامجنونة! أحمد باستغراب: إنتي تعرفيه ياقسمة؟ قسمت مارديتش بس مسكت أحمد من إيده وقالت له: معلش يا أحمد سيبني مع أختك شوية. أحمد استغرب من رد فعل قسمت بس طاوعها وخرج وسابهم، وقسمت قفلت الباب ورجعت

وقفت قدام زينة وقالت لها: أنا دلوقتي بس عرفت سبب موت أمك، قهرتيها... وموتتيها بحسرتها. لسه زينة هتنفعل وترد عليها قسمت بعزم ما فيها ضربتها بالقلم على وشها وهي بتقول لها:

إياكي أسمع صوتك، يا كدابة يا ملعونة، موتتي أمك بدم بارد ولا همك ولا فرق معاكي، وكمان بتقولي لنا بكل بجاحة إنها ماتت من فرحتها. عاوزة تتجوزي مدحت، اتجوزيه، أوعي تفكري إني هقف قدامك أو أقول لك لأ. روحي اتجوزيه، وأنا متأكدة إنه هيبقى انتقام ربنا منك ومن أنانيتك وجحودك. لكن انسى إن ليكي أخت عايشة على وش الأرض اسمها قسمت. موت أمك هيفضل بيني وبينك ليوم الدين، وعشان خاطرها مش هقول لأخوكي على اللي عملتيه، بس يوم ما تندمي

وتعرفي إن الله حق وتعرفي إنك أجرمتي في حقنا كلنا بأنانيتك وجحودك هيكون فاتك كتير أوي. ومن هنا لحد ما تمشي من البيت ده أوعاكي لسـانك يخاطب لساني، وأول ما تمشي وتسيبيه انسيني وانسى البيت ده، وأوعاكي في يوم تفكري إنك تلجئي لي مهما كان السبب.. إنتي فاهمة؟

زينة بعند: يا ريت إنتي بس اللي ما تحتاجينيش. قسمت: منك لله ياشيخة، منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل. قسمت خرجت على أوضة أمها قفلتها عليها وانهارت تاني من العياط وهي بتردد: يا حبيبتي يا ماما، كنتي زعقيلها، اشتميـها، اضربيها، بس ما كنتيش تروحي كده. وبعد شوية قعدت تستغفر وابتدت تقرأ قرآن وتدعيلها. بعد حوالي ساعتين لقت أحمد داخل عليها ومعاه التليفون بتاعها وقال لها: تليفونك ياقسمة ما بطلش رن ولا إشعارات من الصبح.

قسمت مدت إيدها مسحت دموعها وأخدت منه التليفون وبصت لقت ١٨ مكالمة من مريم وخمسة من علي ورسايل واتس آب كتير جدًا من عزيز بيحاول يتطمن عليها ويعرف هي ما راحتش الشغل ليه. وهي لسه ما خلصتش قراية الرسايل تليفونها رن برقم عزيز فتحت الخط وقالت ألو بس طبعًا مافيش رد، بس ثواني لقت مريم بتكلمها وبتقول: الو ياقسمت. قسمت بصوت طبعًا مبحوح جدًا من كتر العياط: أيوه يا مريم. مريم: إيه يابنتي إنتي فين ده إحنا هنتجنن عليكي. قسمت

ابتدت تعيط تاني وقالت لها: ماما ماتت امبارح بالليل. مريم بصدمة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، البقاء لله ياقسمت، ربنا يرحمها ياحبيبتي ويصبرك. قسمت: متشكره يامريم ومعلش لو ممكن تبلغي الجماعة عشان بس يعرفوا إني هغيب كام يوم. مريم: حبيبتي ولا يهمك بس.. استني كده ثواني. سكتت دقيقة وبعدين قالت لها: عزيز بيستأذنك إنه هييجي يعزيكي بكرة، أقصد يعني كلنا هنيجي بكرة. قسمت: ما تتعبوش نفسكم، عز اكم وصل. مريم:

لأ إزاي، لازم نبقى معاكي، إنتي ما تعرفيش معزتك عندنا كلنا قد ايه. قسمت: تسلميلي يامريم، أنا متشكرة جدًا. مريم: طب ياحبيبتي إنتي مش عاوزة حاجة، أي حاجة؟ قسمت: شكرًا يامريم، لو احتجت حاجة هبلغك. عزيز كان فاتح الاسبيكر وقاعد جنب مريم بيكتب لها اللي تقوله. وأول ما قفلوا المكالمة، عزيز كان متأثر جدًا وزعلان أوي وقلبه وجعه على قسمت لما سمع صوتها بالشكل ده. مريم: البقاء والدوام لله يا عزيز، ده حال الدنيا. عزيز

هز راسه بحزن وكتب لها: بلغي أخواتي عشان يعملوا حسابهم نروح لها بكرة. مريم: طب المفروض نروح على امتى؟ كان علي وعصام داخلين عليهم، فعصام قال: رايحين فين؟ مريم: والدة قسمت اتوفت امبارح. علي وعصام: لا حول ولا قوة إلا بالله. علي: وعرفتوا إزاي؟ ده أنا اتصلت بيها كتير مارديتش. مريم: وأنا كمان كتير جدًا، لحد ما أخيرًا ردت، ممكن تكون ما سمعتش طول النهار من دوشة العزا. عصام: ربنا يصبرها، ولقيتيها عاملة إيه؟ مريم بحزن:

شكلها منهارة ياحبيبتي، الله يكون في عونها، أنا يمكن أكون مش فاكرة علاقة الأم بولادها بتبقى إزاي، بس أكيد فراقها بيوجع أوي. علي بص لها وحس إنه اتوجع من كلامها فقال لها: ليه بتقولي كده يا مريم، ما إنتي عارفة إن ماما الله يرحمها كانت بتعتبرك زي بنتها بالظبط. مريم:

وعمري ما أقدر أنكر فضلها عليا يا علي، وإنتوا عارفين إني كنت بعشقها مش بس بحبها، بس أكيد أمومة الدم ليها طعم تاني وأنا ما لحقتش أعرفه مع أمي، ما إنتوا عارفين من يوم ما اتجوزت وأنا بقيت أشوفها بالصدفة. عصام حب يغير الموضوع فقال: طب هتروحي لها يامريم ولا إيه؟ وهم بيتكلموا كان عزيز كتب ورقة وداها لعصام اللي قرأها بصوت عالي وكان فيها: هنروح كلنا بكرة بعد الظهر، أنا عاوز أروح وعاوزكم معايا. علي:

حاضر ياحبيبي.. نروح، وإنتي يامريم؟ مريم: أكيد طبعًا هاجي معاكم، إنتوا ما تعرفوش أنا حبيت قسمت قد إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...