الفصل 2 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
38
كلمة
4,400
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

قسمت فعلاً دخلت على النت وأبتدت في محاولتها إنها تعرف معلومات عن أصحاب الشركة التلاتة، مش عن عزيز بس. لقت إنهم مشهورين بألقاب كتير، لكن كان أكتر لقب ملفت بالنسبة لها هو "العزاب التلاتة". أبوهم يبقى سالم أبو النصر، صاحب مزارع لتربية المواشي وأراضي زراعية بيصدر إنتاجها لبلاد بره. أمهم ماتت في حادثة غرق أثناء رحلة صيد للعيلة، راحت ضحيتها هي وشابة جميلة كانت الأقاويل كتير عن إنها هتبقى الزوجة المستقبلية للدكتور عزيز.

الحادثة عملتله صدمة عصبية أثرت فيما بعد على حركة رجله ولسانه، لما غرقوا قدامه وماقدرش ينقذ حد فيهم. قسمت فجأة لقت نفسها بتعيط وقلبها وجعها من اللي قرأته، وقعدت تقول لنفسها: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني هو لا بيمشي ولا بيتكلم؟ أثاريني ما سمعتش صوته ولا مرة. طب دول بيقولوا إنه دكتور، طب بيعمل إيه في الشركة؟ يا عيني عليه وعلى شبابه، الله يكون في عونه." زينب وهي داخلة عليها: "إيه يا قسمت؟ انتي بتكلمي نفسك يا بنتي؟

قسمت وهي بتمسح دموعها: "تصوري يا ماما، أصحاب الشركة عندي طلع فيهم واحد رجليه ولسانه مشلولين." زينب وهي مش مصدقة: "التلات قمرات اللي زينة ورتهم لي على تليفونها دول؟ قسمت: "أيوه، الكبير اللي فيهم. وكان دكتور، بس انصدم لما شاف مامته بتغرق قدام عينيه مع خطيبته وما قدرش ينقذ حد فيهم." زينب: "لا إله إلا الله، مسكين.. ربنا يشفيه ويصبر قلبه." زينة وهي بتنده من بره: "أحمد جه يا ماما، يالا بقى ناكل أنا جعانة أوي."

قسمت وزينب خرجوا لقوا أحمد خارج من أوضته بعد ما غير هدومه. أحمد: "إزيكم يا حلوين، يالا أحسن أنا كمان جعان." قسمت: "طب أنا هحضر حالا أهو." أحمد: "حبيبتي يا قسمة والله، روحي يا زينة ساعديها يالا." زينة: "قسمت بس اللي ليها الدلع مش كده؟ اشمعنى هي اللي بتدلعها يعني، ده أنا حتى توأمتك، المفروض أنا اللي أتدلع مش هي." أحمد: "وهو أنا دلعتها عملتلها إيه يعني؟

زينة: "عمرك ما قلتلها يا قسمت، على طول تقوللها قسمة، وأنا عمرك ما دلعتني كده ولا حتى مرة واحدة من باب التغيير." أحمد: "حتى في دي هتقفي في زورى، يالا يا حبيبتي ربنا يهديكِ، روحي ساعدي أختك الكبيرة عشان ناكل، جعااااان." زينة بتأفف: "ماهي بتجيب الأكل أهه، اقعد كل بقى." أحمد بصوت واطي: "أختك طول اليوم في شغلها، وأنتي طول اليوم في البيت، حسي على دمك وعلى الأقل ساعدي في حاجة، نفسي أشوف لك بصمة على حاجة."

زينة بتريقة: "لما أعمل الفيش والتشبية أبقى أجيبلك نسخة تشوفها." زينب وهي بتقعد بعد ما ساعدت قسمت في تحضير الأكل: "هو انتو ما بتبطلوش نقار أبداً، دماغكم ما بتوجعكمش؟ قسمت بضحك: "أنا من كتر ما اتعودت على اللي بيعملوه ده متهيأ لي لو يوم قطعوا عادتهم دي هوديهم لدكتور يكشف عليهم." أحمد: "سمعت إن نتيجتك هتظهر بكرة." زينة بعدم اهتمام: "آه بيقولوا." قسمت: "يارب بتفوقي زي كل سنة كده يا زينة؟

زينة بتناكة: "يا بنتي أنا أصلاً ممكن أتعين معيدة، بس مش عاوزة، أنا عاوزة أشتغل في الشركة بتاعتك، الواحد برضه لما يبدأ كبير بيرتاح." أحمد: "أنتي بتتكلمي جد ولا بتقلشي كالعادة، يعني أنتي فعلاً لو جالك تبقي معيدة هترفضيه؟ زينة: "آه طبعاً، هيدوني كام يعني، شوية ملاليم، ولو اتقدملي حد هيكون مين واللا حيلته إيه؟ قسمت: "أنا ملاحظة إن عادل جارنا عينه منك وكان لمح لماما قبل كده."

زينة بتريقة: "عادل مين الكحيان ده اللي أتجوزه على آخر الزمن؟ أحمد: "وإيه بقى اللي خلى عادل كحيان، ده مدرس إنجليزي وما شاء الله دخله كويس جداً عشان الدروس اللي بيديها." زينة: "آه ويفضل يلف على كعوب رجليه طول اليوم ويرجع مهدود ياكل وينام، لا يا حبيبي أنا عاوزة أتجوز واحد مستريح، واحد ما يعرفش المرمطة، يسفرني ويفسحني، يخرجني نسهر بره، مرة غدوة ومرة عشوة، ما يشيلنيش الهم."

قسمت كانت بتسمع كلام أختها وهي متضايقة، بس خافت تعلق لترد عليها بحدة زي عوايدها. لكن زينب استغفرت ربنا وقالت لها: "أنتي أصلاً مالكيش في الطيب نصيب، ده عادل ده ألف بنت تتمناه، أنتي اللي نمروودة." زينة: "أنا مش نمروودة، أنا عارفة قيمة روحي مش أكتر، كل اللي يشوفني يفتكرني فيا عرق تركي واللا أجنبي." أحمد بتريقة: "وياترى بقى بتقوليلهم إيه، إنك من سلالة إسماعيل باشا واللا وارد أمريكا؟

زينة بصت له بقرف وما ردتش عليه وقعدت تاكل. زينب: "يا بنتي عادل شاريكي وبيحبك، ماتقوليلها حاجة يا قسمت عقليها يا بنتي." قسمت: "هقول لها إيه بس يا ماما، حتى لو قلت لها إنه ملاك نازل من السما، هي اللي في دماغها في دماغها." زينب: "أنا مستخسرة الجدع." زينة: "جوزيه لقسمت." أحمد ونبرة صوته واضحة عليها الغيظ: "قسمة ست البنات ولو وافقت عندي ليها بدل العريس عشرة." قسمت: "اقفل على الموضوع ده يا أحمد، أنت عارف رأيي كويس."

أحمد: "ما إحنا الدنيا ماشية معانا الحمد لله أهو يا قسمت، أنتي عارفة مين آخر واحد كلمني عليكي؟ زينب: "مين يا أحمد؟ أحمد: "لما قسمة عدت عليا في الكوفي شوب الشهر اللي فات، كان صاحب الكوفي شوب عامل عيد ميلاد أخوه عندنا، وأخوه شاف قسمة واتهبل عليها، ولما عرف إنها أختي، خاوني كل شوية وعاوز ييجي يتقدملها." قسمت بتنهيدة: "إحنا قلنا إيه؟

أحمد: "يا قسمة يا حبيبتي.. ده عنده مكتب كمبيوتر كبير وما شاء الله شقة تمليك في المهندسين ومش كبير، ده عنده ٣٢ سنة." زينة بغيظ: "أهي دي العرسان، مش تقولولي عادل، أهو أنا ممكن أتجوز العريس ده." أحمد بص لها بقرف وبعدين قال لقسمت: "ها يا قسمة؟ قسمت وهي بتقوم من مكانها: "الحمد لله، أنا شبعت، واقفل على الموضوع ده يا أحمد ولا لآخر مرة هقولها، أنا عمري ما هفكر في الجواز قبل ما أطمن عليك أنت وأختك."

أحمد: "أختي تعتبر اتخرجت وأنا كلها سنة وهحصلها." قسمت بحزم: "أختك لسه قدامها وقت على ما تستقر وتشتغل، وافرض جالها عريس، مش محتاجة جهاز ومصاريف قد كده." أحمد: "وأنتم بقى هتدفني نفسك بالحيا لحد ما تجوزينا وتلاقي نفسك بقيتي لوحدك والقطر فاتك؟ قسمت: "يا ابني افهم، لسه بدري أوي على الكلام ده، ثم أنا أصلاً لما أقول جواز مش هتجوز بالطريقة دي، أنا مينفعش أعيش مع واحد غير لما أكون بحبه، زي بابا وماما ما كانوا بيحبوا بعض."

زينب بحزن: "ربنا يرحمك يا عبد الرحمن، طول عمره كان بيقول لي قسمت دايماً ماشية ورا قلبها." قسمت: "وعشان كده يا ريت ما أسمعش حد بيتكلم في الموضوع ده تاني." مرت الأيام ونتيجة زينة ظهرت وفعلاً طلعت الأولى على الدفعة، واترشحت تبقى معيدة، وفعلاً رفضتها، وفضلت تزن على قسمت إنها تتوسط لها عشان تشتغل معاها في شركة أبو النصر. وفي يوم كان فيه اجتماع بخصوص قضية مدحت السيوفي، واللي قسمت بتجتمع فيه بالأخوات التلاتة.

قعدوا كلهم يتكلموا في القضية وحساباتها لمدة كبيرة لحد ما خلصوا، وابتدت قسمت تلم حاجتها وهي عاوزة تفاتحهم في موضوع شغل زينة ومحرجة جداً مش عارفة تجيبهالهم إزاي، وبقت كل شوية ترفع رأسها تبص لعصام وتحاول تتكلم وترجع تاني تعض على لسانها وشفايفها. والغريبة إن اللي لاحظ تصرفاتها كان عزيز، اللي كتب حاجة في ورقة ومررها لعلي. فعلي رفع راسه وراقب قسمت وقال لها: "خير يا قسمت، أنتي في حاجة عاوزة تقوليها ومترددة؟

قسمت: "آه، لا، أقصد يعني.." عصام رفع راسه وبصلها بخبث وقال لها: "إيه، عاوزة سلفة ولا حاجة؟ قسمت: "لا لا لا، شكراً، أنا بس... عصام: "ما تتكلمي على طول.. في إيه؟ قسمت بتنهيدة: "الحقيقة.. أنا أختي خدت ليسانس حقوق السنة دي بامتياز وطلعت الأولى على الدفعة وكانت يعني... عصام: "كانت يعني عاوزة تشتغل عندنا في الشركة مش كده؟ قسمت هزت راسها بكسوف. علي: "وماله يا قسمت، واضح إن أختك شاطرة زيك، أنتي بتقولي أهو الأولى على دفعتها."

قسمت بفرحة: "أيوه يا فندم، وكل سنة كانت بتطلع بامتياز ومن التلاتة الأوائل." عصام بخبث: "وحتى لو ما كانتش، نشغلها عشان خاطر عيونك أنتي، بس ياترى بقى أختك.. حلوة زيك كده؟ قسمت بلجلجة: "أفندم؟ علي بضحك: "ما تاخديش في بالك يا قسمت، هو عصام كده دايماً بيحب يهرج، خلي أنتي بس أختك تيجي بكرة تقدم ورقها وأنا هخليهم يقبلوه على طول." قسمت بفرحة: "أنا متشكره جداً يا فندم، من بكرة إن شاء الله هتبقى موجودة."

عصام: "المفروض تشكريني أنا، لأنها حقوق يعني شغلها هيبقى معايا أنا مش مع علي." قسمت: "شكراً لحضراتكم كلكم." عصام وهو خارج من القاعة: "بس لو ما طلعتش حلوة زيك هخصملك يومين من مرتبك." قسمت بصت في الأرض لأنها كانت دايماً بتضايق من أسلوب عصام، ولمت باقي حاجتها وهي ساكتة. ولما اتأخرت لأن كان معاها دفاتر كتير عن كل مرة، كانت لأول مرة عزيز يخرج من المكتب قبلها.

شافته لأول مرة على الكرسي بتاعه، اكتشفت إنه كل مرة كان بيبقى موجود معاهم كان بيبقى على كرسي كهربا، بيتحكم فيه بإيده اليمين. لقتُه خرج بكرسيه واتوجه ناحية مكتبه. وهو خارج مارضيتش تبصله عشان ما تحرجهوش، لكن اتفاجئت بيه وقف قدامها وناولها ورقة أدهالها ومشى. ولما بصت.. لقت أخوه علي خارج وراه وهو بيبتسم لها ويهز لها راسه بحركة رضا. مابقتش فاهمة حاجة، ففتحت الورقة

وبصت فيها لقت مكتوب فيها: "ما تخافيش.. ولو احتاجتي حاجة أوعي تترددي إنك تلجئي لي." اتلخبطت، هو إيه اللي ممكن يخوفها، وهتلجأ له عشان إيه؟ وقفت تايهة في مكانها شوية، وبعدين لمّت حاجتها ونزلت على مكتبها. وأول ما وصلت مكتبها كلمت أمها وزينة فرحتهم وطلبت منها تحضر كل أوراقها. وكلمت أحمد برضه بشرته وقعد يدعيلها براحة البال والسعادة. قسمت لما روحت البيت لقت زينة هتطير من السعادة وكانت قاعدة مستنياها.

زينة: "ها يا قسمت تعالي احكيلي على اللي حصل بالظبط." قسمت وهي بتاخد نفسها من الطريق: "عاوزاني أحكيلك إيه بس؟ زينة: "هشتغل مع مين، مرتبى هيبقى كام، كده يعني." قسمت: "كل الكلام ده هتعرفيه بكرة إن شاء الله." زينة: "يعني هشتغل على طول ولا تدريب بقى ووجع قلب والكلام ده؟ قسمت: "لا يا ستي شغل على طول إن شاء." أحمد وهو خارج من أوضته: "طبعاً، البركة فيكي يا قسمة."

زينة: "على إيه يعني، ده تلاقيهم ما صدقوا، ده أنا الأولى على الدفعة يعني مش أي كلام." زينب وهي بتضرب زينة على راسها من ورا: "هو أنتي مش هتلمي لسانك ده أبداً؟ زينة: "والمه ليه، مش دي الحقيقة، ده أنا ألف شركة تتمنى ني." أحمد: "وماروحتيش ليه الألف شركة دول وكنتي عتقتي أختك من الزن على ودانها من وإنتي لسه حتى ما اتخرجتيش؟ زينة بامتعاض: "خليك في حالك، وكمان أنا عاوزة دلوقتي ١٠٠٠ جنيه عشان أنزل أجيبلي كام طقم لزوم الشغل."

أحمد: "مانتي عندك لبس كتير يا زينة، ده أنتي ما بطلتيش شرا لبس وإنتي في الكلية، ده أنا وأختك ما جبناش ربع اللبس اللي أنتي بتجيبيه." زينة: "أنا مظهري عندي أهم من أي حاجة، لازم أروح بكرة وأنا لابسة حاجة جديدة، اديني ألف جنيه يا قسمت وهردها لك أما أقبض أول مرتب." قسمة بابتسامة: "حبيبتي أنا أول ما بقبض بدي القبض كله لماما مش بخلي معايا حاجة." زينة: "أنتي عاوزة تفهميني إنك ما بتحوشيش حاجة كده ولا كده؟

قسمت: "أحوش إيه بس يا زينة، ده مرتبى على معاش بابا الله يرحمه يدوب مكفي مصاريف البيت." زينة بصت لقسمت بطريقة توحي إنها مش مصدقاها، بس التفتت لأحمد وقالت له: "وإنت.. إيه هتقول برضه بتحطهم في البيت؟ أحمد: "لا.. أبقى كداب، قسمة رافضة تماماً إني أحط قرش في البيت قبل ما أتخرج." زينة: "خلاص اديني أنت ألف جنيه وهردها لك من أول قبض." زينب: "يا بنتي كتير أوي ألف جنيه."

زينة بعصبية: "هو أنا بشحت منكم، ما أنا بقول لكم أهو إني هردها من أول قبض أقابضه." قسمت بصت لأحمد وقالت له بحنية: "معلش يا أحمد لو معاك يا حبيبي اديها، سيبها تفرح وتنبسط." أحمد دخل أوضته ورجع اداها فلوس في إيدها وهو بيقول لها: "اتفضلي على الله يتمر." زينة وهي بتخطفهم من إيده: "على الله يكفوا." مرت الأيام وزينة اشتغلت فعلاً في الشركة، وكانت كل يوم بتحس بحب كل اللي حواليها لقسمت واحترامهم الكبير ليها.

على قد ما كانت بتغير من كده، على قد ما كانت بتستغل ده أكبر استغلال. لما ابتدى يبقى ليها مرتب خاص بيها، كانت قسمت معتقدة إنها هتساعدها في مسئولية البيت، لكن اتفاجئت إنها رفضت تدفع مليم واحد في مصروف البيت بحجة إنها محتاجة تحوش عشان تجهز نفسها بنفسها، ووقت ما حد مناسب يتقدملها تبقى جاهزة إنها تتجوز بطريقة تليق بيها. ولما أحمد اعترض وقال لها إنها كده أنانية وبترمى حملها على كتف أختها،

قالت له بكل قلة ذوق: "يعني إنت مستكتر إنها تصرف عليا وعادي إنها تصرف عليك مع إنك راجل." أحمد كان هيتخانق معاها، لكن قسمت زعقلهم وقالت: "بس أنت وهي، خلاص اسكتوا، لا أنت ولا هي ليكوا دعوة بحاجة، أنا ما طلبتش من حد حاجة." زينب بحزن: "وإنتي ذنبك إيه يا بنتي، يبقى زي ما هي هتعمل أنتي كمان اعملي." قسمت: "سيبك من الكلام ده يا ماما وما تشغليش بالك، كل حاجة هتفضل ماشية زي ما هي."

زينب: "يا بنتي، إحنا ممكن نوفر حاجات كتير، وأولها العلاج بتاعي غالي على الفاضي وما منه لازمة." قسمت بغضب: "علاج إيه ده اللي ما منه لازمة يا أم قسمت، ده أنتي عندك القلب، أوعي في مرة أعرف إنك أهملتي علاجك واللا فكرتي توفريه، واللا أقول لك، أنا اللي هجيب لك العلاج بتاعك من هنا ورايح، وهجيبهولك شهر بشهر عشان ما يبقالكيش حجة." زينب برضا وهي بتطبطب على كتفها: "ربنا يجازيكِ خير يا بنتي ويسترك دنيا وآخرة."

أحمد: "خلاص يبقى أنا كمان هساهم معاكي عشان الحمل يخف عنك شوية وتقدرى تحوشيلك أنتي كمان قرشين، ده أنتي حتى ما بتجيبيش لبس إلا كل فين وفين يا قسمة." قسمت: "أنا حالفة إنك ما تحطش قرش في البيت قبل ما تتخرجي، وكفاية إنك شايل نفسك، هي دي شوية؟ هو أنا يعني مش عارفة مصاريفك واحتياجاتك قد إيه، أنا لآخر مرة هقولها ما فيش حاجة هتتغير وإن شاء الله كل حاجة هتبقى زي الفل."

ومرت الأيام وزينة استغلت ذكائها في إنها تتعلم بسرعة، وكانت فعلاً بتبذل مجهود عشان تثبت نفسها بسرعة. وفعلاً ابتدت تسمع في الشركة، يمكن في الأول سمعت بسبب أختها وبسبب جمالها، لكن بعد كده كانت سيرتها برضه بسبب شغلها.

لكن كل يوم عن يوم بتحس بإحباط، لأنها كانت عاوزة توصل للأخوات التلاتة، كانت حاطة هدف من جواها إنها لازم توصل لواحد فيهم، لكن اكتشفت إنها بعيدة عنهم تماماً وإن حتى مكتبها في دور مختلف تماماً عن الدور اللي هم موجودين فيه. وكانت دايماً تسأل قسمت عنهم وعن طبعهم، وقسمت كانت بتجاوب بسلامة نية عن اللي تعرفه.

لحد ما عرفت إن ليهم جراج خاص بعربياتهم ومواعيد حضورهم وانصرافهم، وقررت إنها لازم تشوفهم حتى لو رمت نفسها تحت عربية حد فيهم. في يوم الصبح صممت تنزل بدري عن أختها بحجة إنها محتاجة تشتري حاجة مهمة قبل الشغل. وراحت وقفت عند باب الجراج اللي عرفت مكانه، وعرفت ماركات عربيات الأخوات التلاتة وبييجوا من أنهي اتجاه كمان.

وأول ما لمحت عربية منهم جاية من على بعد، راحت وقفت قدام مدخل الجراج بالراحة وفجأة وقعت على الأرض وهي بتمثل إنها دايخة. العربية وقفت قدامها ونزل منها اللي كان سايقها وهو مخضوض، واللي عشان حظها... كان علي. علي: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يافتاح يا عليم يارزاق يا كريم، يا آنسة.. مالك.. أنتي تعبانة، في حاجة بتوجعك، أطلب لك الإسعاف؟ زينة وهي بتدعي التعب: "من فضلك ساعدني إني أوصل لشغلي."

علي: "طب وليه شغلك وإنتي تعبانة كده، ما تروحي، أو روحي للدكتور." زينة رفعت وشها وبصت لعلي وهي بترسم الخجل على وشها: "أنا هبقى كويسة دلوقتي، أصلي كنت بتبرع بالدم ونسيت أشرب عصير وعشان كده دوخت، أول ما أوصل شغلي وأشرب عصير هبقى كويسة." علي أول ما بص في وشها تاه في جمالها ورقتها، فقال لها وهو مركز مع جمال لون عينيها اللي لون الفيروز: "طب هو شغلك فين؟ زينة

وهي بتشاور على الشركة: "أنا بشتغل في الشركة دي، بس بابها الناحية التانية." علي: "بتشتغلي في أبو النصر؟ زينة برقة: "أيوه، من فضلك بس لو ممكن تساعدني أقف وأنا هوصل للشارع التاني لوحدي." علي وهو بيساعدها تقف: "طب تعالي أنا هطلعك من الجراج." زينة وهي عاملة نفسها متفاجئة: "جراج إيه؟ علي: "الجراج اللي وراكي ده." زينة: "لا بس ده مش تبعنا." علي خرج محفظته من جيب الجاكت بتاعه ووراها بطاقته، فحطت إيدها على بقها

وهي بتسهق كأنها متفاجئة: "علي بيه، أنا آسفة إني عطلتك، آآآنا هروح على شغلي على طول." علي بابتسامة: "تعالي بس اركبي وأنا هطلعك بإسانسير الجراج." زينة: "أنا متشكرة أوي بس هتعب حضرتك." علي وهو بيفتح لها باب العربية: "لا يا ستي مش هعطليني ولا حاجة، اتفضلي اركبي." ركبت زينة جنبه فعلاً وهي مبهورة بالعربية من جوة بس طبعاً مابينتش ده.

ودخلت معاه الإسانسير واللي وصلهم للدور بتاعهم اللي هو آخر دور، وعزمها على مكتبه عشان يقدم لها عصير. واتصنعت بالخجل والرفض، لكن علي صمم إنها تطلع معاه مكتبه. وفعلاً أول ما دخلوا طلب من السكرتيرة بتاعته إنها تطلب لها عصير فريش وبسرعة. بعد ما قعدت وابتدت تشرب العصير وهي بتتفرج على المكتب بعناية شديدة جداً، سألها علي وقال لها: "ما قلتليش بقى اسمك إيه وفين قسم؟ زينة: "اسمي زينة وبشتغل في الشئون القانونية."

علي بابتسامة: "اسم على مسمى يا زينة، بس هو أنتي مصرية؟ زينة وهي باصة في الأرض: "أبا عن جد، وأختي كمان بتشتغل هنا بس في التقييمات المالية، وممكن حضرتك تبقى عارفها." علي بانتباه: "أنتي أخت قسمت؟ زينة وهي بتهز راسها: "أيوه يا فندم." علي: "الحقيقة رغم إن الشبه مش جامد، لكن الجمال واحد، ياترى أنتي واختك طالعين بالجمال ده لمين؟ زينة بصوت واطي: "لماما." علي بضحك: "أكيد مامتكم ملكة جمال على كده."

زينة: "فعلاً ماما كانت جميلة جداً وهي صغيرة." علي: "ها.. بقيتي أحسن؟ زينة: "أحسن بكتير الحمد لله، أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي." علي: "لا شكر على واجب يا ستي، وابقى خلينا نشوفك." زينة قامت وقفت وقالت: "بعد إذن حضرتك." ولسه هتخرج الباب اتفتح ودخل عصام وهو بيقول: "أنا رايح لمدحت... ولما شاف زينة قطع كلامه وقعد يفصصها بعينه وهو بيقول: "ما كنتش أعرف إن عندك حد." علي: "تعالى يا عصام دي زينة أخت قسمت."

عصام بصفارة طويلة: "واضح إن العيلة كلها مارون جلاسية." زينة ركزت مع عصام وابتسمت على تعليقه وقالت: "اتشرفت بمعرفتك يا عصام بيه." فعصام قرب منها ومد إيده عشان يسلم عليها وقال لها: "الشرف لينا يا قمر، إزاي تبقي بالجمال ده وما أخدتش خبر من بدري؟ زينة مدت إيدها سلمت عليه وهي هتطير من السعادة وقالت له: "متشكرة على المجاملة الجميلة دي." عصام بص لها باستغراب وقال لها: "هو أنتي أخت قسمت.. شقيقتي؟ زينة باستغراب: "أيوه."

عصام: "غريبة." زينة: "إيه اللي غريب حضرتك؟ عصام: "لا ما تاخدش في بالك، ابقي زوريني، إحنا بنبقى قاعدين لوحدنا غلابة، ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود." زينة: "أنا طول عمري كنت بحلم أشتغل معاك." عصام بضحك: "واديكِ اشتغلتي." زينة بلهفة: "أقصد أتعلم منك وأشتغل معاك في قضية واحدة." عصام وهو يتأملها: "وماله، أنتي شغالة حالياً في أنهي قضية؟ زينة بلهفة: "قضية المنوفي."

عصام: "تؤ، دي قضية صغيرة مش محتاجاني، لما ترجعي مكتبك هتلاقيهم وزعوا عليكِ قضية جديدة، وهخليكي تشتغلي معايا فيها." زينة وهي بتتنطط من السعادة: "بجد، أنا متشكرة جداً، وصدقيني مش هتندمي." عصام بمكر: "أنا عمري ما ندمت على حاجة، ما تقلقيش." زينة: "بعد إذنكم." وبعد ما مشيت عصام سأل علي: "و دي إيه اللي جابها لك على الصبح؟ فعلي حكاله على اللي حصل وعصام ابتسم بسخرية وقال: "طيب أنا رايح لمدحت بعد المحكمة.. نتقابل هناك، سلام."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...