تحميل رواية قسمت بقلم ميمي عوالي pdf
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى حى متوسط زى معظم احيائنا ، بيوت علم عليها الزمن والسنين ، نهاره وليله الشوارع مليانة بالناس . فى بيت من بين البيوت دى نلاقى بيت الست زينب أللى اترملت بعد عشرتها سنين مع شريك عمرها . كان جوزها عبد الرحمن موظف حكومة ، لكن كان بيشتغل على تاكسى بتاع واحد صاحبه بعد الضهر عشان يقدر على مصاريف المعيشة وتعليم ولاده ، وكانت بتحبه جدا . عاشوا مع بعض على الحلوة والمرة زى مابيقولوا ، كانوا واهبين حياتهم كلها لولادهم ، لحد ما عبد الرحمن وقع من طوله فجأة وهو فى شغله ومات قبل حتى ما زمايله يلحقوا يوصلوه الم...
رواية قسمت الفصل الأول 1 - بقلم ميمي عوالي
فى حى متوسط زى معظم احيائنا ، بيوت علم عليها الزمن والسنين ، نهاره وليله الشوارع مليانة بالناس .
فى بيت من بين البيوت دى نلاقى بيت الست زينب أللى اترملت بعد عشرتها سنين مع شريك عمرها . كان جوزها عبد الرحمن موظف حكومة ، لكن كان بيشتغل على تاكسى بتاع واحد صاحبه بعد الضهر عشان يقدر على مصاريف المعيشة وتعليم ولاده ، وكانت بتحبه جدا . عاشوا مع بعض على الحلوة والمرة زى مابيقولوا ، كانوا واهبين حياتهم كلها لولادهم ، لحد ما عبد الرحمن وقع من طوله فجأة وهو فى شغله ومات قبل حتى ما زمايله يلحقوا يوصلوه المستشفى .
ولما مات كان سايب لزينب ٣ ولاد . الكبيرة قسمة ، كانت وقت موت أبوها فى اخر سنة فى كلية تجارة ، وبعدها زينة اللى كانت فى تانية حقوق وتوأمها أحمد اللى كان فى اولى كلية هندسة . وبرغم ان زينة وأحمد كانوا توأم الا انهم كانوا مختلفين الطباع تماما . زينة كانت متطلعة ، انانية ، مصلحتها فوق الجميع وقبل الجميع ..كان كل طموحها تتجوز واحد غنى يرفعها لفوق ، كانت جميلة وكانت حاسة بجمالها ده .
أحمد كان اجتماعى ومجتهد ودايما حاطط هدفه قدام عينه ، دخل هندسة لان ابوه كان بيتمنى يشوفه مهندس ، كان بيحب اسرته جدا ودايما كان عنده استعداد انه يعمل اى حاجة عشانهم .
قسمت ..كانت البكرية ، اول فرحة عبد الرحمن وزينب ، كانت جميلة من جواها وبراها ، قلبها كان رقيق عندها حنان زى حنان الام على صغارها .
لما مات عبد الرحمن ..حاولت زينب تمشى حالها بالمعاش اللى طلعلهم ، ماقدرتش .
"أوقى احمد قاللها انه هيسيب الكلية ويشتغل ، لكن قسمت رفضت بشدة وقالتله :"
"بقى عاوز تضيع حلم بابا اللى فضل يحلم بيه السنين دى كلها يا احمد"
"احمد :"
"طب هنعمل ايه ياقسمة ، مافيش حل غير كده"
"زينب :"
"وفيها ايه يعنى لما كل واحد فينا يحاول يوفر فى حاجة معينة ونلم الليلة شوية"
"زينة :"
"هنوفر ايه بس ياماما ، مانتى شايفة اهوة ، احنا يادوب ماشيين على القد ، هنعمل ايه تانى ، وبعدين احمد ممكن يشتغل مع الكلية ، مش لازم يسيبها يعنى"
"قسمت :"
"احمد لا يعنى لا ، مايسيبش كليته ولا يهملها ابدا ، وبعدين ده بيرجع من كليته مش شايف قدامه ، يشتغل امتى وازاى"
"زينة بحدة :"
"اومال هنعمل ايه يعنى ياست قسمت ، ماما يعنى هى اللى هتنزل تشتغل مثلا"
"قسمت وهى بتبوس راس امها :"
"لا طبعا ، انا هشوف شغل ياماما ماتقلقيش"
"احمد :"
"طب مانتى كمان عندك كليتك ياقسمة ، وانتى فى اخر سنة السنة دى"
"قسمت بابتسامة :"
"ماتقلقش ياحبيبى ، اولا انا كليتى نظرى ، وخلاص هم شهرين واخلص الكلية خالص ، ثانيا بقى ..انا صاحبتى مامتها عندها بوتيك هقف معاها فى البوتيك بتاعها على ما اخلص خالص وبعدها اشوف شغل بشهادتى"
"زينة :"
"انتى عاوزة على اخر الزمن تبقى بياعة فى محل ، افرضى حد شافك"
"قسمت باستغراب :"
"حد شافنى .. ده اللى هو ازاى يعنى ، هو انا لما اقف فى بوتيك تبقى حاجة عيب واللا حرام ياست زينة"
"زينة بتمرد :"
"مش قصدى ، بس لو حد شافك من صحابى وانتى واقفة تبيعى فى محل يقول ايه"
"احمد بسخرية :"
"هيقول انها متمرمطة عشان تلبيلك طلباتك ياست زينة"
"زينة :"
"ياسلام .. وهو الشغل اللى فى الدنيا كله خلص عشان تروح تقف بياعة فى محل"
"زينب :"
"ده بدل ماتقوليلها كتر خيرك يا اختي"
"زينة بغيظ :"
"كتر خيرها على ايه ان شاء الله، على السمعة الزفت اللى هتجيبهالنا ، انتو ماتعرفوش اصلا الناس بتتعامل مع البياعين دول ازاى"
"زينب بقلق :"
"لا يا قسمت ، لو حد يابنتى هيضايقك واللا يعاملك وحش يبقى بلاها خالص ، احنا نربط على بطننا شوية لحد ماتتخرجى يابنتى ، وبعد كده ربنا يفرجها ، نحاول نلغى كل الحاجات اللى ممكن تبقى رفاهية بالنسبة لنا"
"احمد :"
"انا عن نفسى خلاص مش عاوز الچيم"
"زينب بابتسامة :"
"حلو ، وايه كمان"
"قسمت :"
"وانا ممكن اوفر فلوس مواصلاتى"
"زينب :"
"هتمشى كل ده يابنتى ، دول اربع خمس محطات ، كتير عليكى"
"زينة :"
"اعتبريها رياضة ياماما ، عشان تحافظ على رشاقتها"
"قسمت :"
"ماتقلقيش ياماما ، وبعدين دول هما شهرين ، هيعدوا هوا"
"احمد :"
"وانا ممكن كمان اوفر تمن الملازم والكتب وابقى استلفهم من حد من صحابى ، كلهم بيحبونى ومش هيتأخروا عنى"
"قسمت :"
"وانا كمان ياماما ، هعمل زى احمد كده"
زينب بصت لزينة وقالتلها :
"وانتى ياست زينة"
"زينة :"
"انا ايه ، انا ما اقدرش امشى للكلية زى قسمت ، وماينفعش استلف ملازم من حد زيهم"
"احمد :"
"وليه بقى ان شاء الله"
"زينة بتمرد :"
"من غير ليه ، انا ماينفعش احرج نفسى مع حد ، اتكسف ، وبعدين انا عاملة لنفسى وضع ومكانة معينة وسط زمايلى ، ماينفعش اتغاضى عنها"
"احمد وهو بيحاول يكبت نرفزته عشان خاطر مامته :"
"على فكرة .. ياريت تفهمى ان الدنيا فيها حاجات كتير مهمة غير زينة"
"زينب :"
"بالنسبة لك يازينة .. مافيش تاكسى بعد كده ، تركبى الاتوبيس"
"زينة بغضب :"
"ايه ياماما .. مانتى عارفة انى مابعرفش اركب اتوبيسات"
"زينب :"
"وماينفعش اختك تمشى على رجلها وانتى تركبى تكاسى ، ومافيش شرا لبس ولا مكياج"
"احمد :"
"اديكم متداريين فى الاسود لغاية ما السنة تعدى على خير ونبقى نشوف بعد كده هنعمل ايه"
"زينة :"
"وليه مانكلمش عم مصطفى ، مش يمكن يقف جنبنا ويساعدنا"
"احمد :"
"وهيساعدنا ازاى بقى ان شاء الله، هيدينا صدقة مثلا ، انسى خالص الموضوع ده"
"زينة :"
"ده ابن عم بابا وكان بيحبه ، وغنى ، فيها ايه يعنى"
"قسمت :"
"يعنى انتى كنتى زعلانة على شكلك لو كنت اشتغلت بياعة فى بوتيك ، ومش هامك شكلك وانتى بتمدى ايدك وبتشحتى"
"زينة بغضب :"
"دى ماسمهاش شحاتة"
"احمد :"
"اومال اسمها ايه بقى ان شاء الله"
"زينة :"
"اسمها اننا نعتبر ولاد اخوه ومن واجبه انه يهتم بينا"
"زينب :"
"الكلام ده يابنتى لما هو اللى يسأل ويعرض المساعدة ، لكن هو ماسألش ، وخلاص بقى سيبوكم من كل ده ، كل واحد فيكم يحاول يقرط على نفسه شوية على مانشوف ربنا كاتبلنا ايه"
وتمر الايام وسط تضحية زينب وصمود احمد وقسمت وتمرد زينة المستمر ، لغاية ماخلصت السنة الدراسية ونجحوا كلهم .
واحمد صمم انه يشتغل فى الاجازة ، وفعلا قدر انه يشتغل فى كوفى شوب مستواه عالى وكان سعيد جدا انه هيقدر يساعد امه ويشيل من عليها شوية ، لكن مامته مارضيتش تاخد منه حاجة وطلبت منه يحوش الفلوس عشان يقدر يكفى متطلباته اثناء الدراسة ، وفعلا احمد اقتنع بكلامها ونفذه وهو بيحاول بكل قوته انه يوفر مصاريف دراسته ودراسة زينة .
وابتدت قسمت تدور على شغل ، تعبت اوى وكانت قربت تيأس لحد ماربنا كرمها ورزقها بشغل فى مكتب محاسب قانونى .
المكتب كان فرع من شركة مكونة من مجموعة من المحاميين والمحاسبين المتخصصين ، واللى كل شغلهم تقريبا بيقوم على قضايا الضرايب ، وعشان كده الشركة كانت معروفة ومشهورة .
وقسمت لما مضت العقد فيها كانت هتطير من الفرح . واول ماوصلت البيت وقالت لزينب .
"زينب :"
"مبروك يابنتى ، صبرتى ونولتى ياقسمة"
"زينة :"
"مبروك ياقسمت ، اعملى حسابك تثبتى نفسك بسرعة فى الشركة دى ، عشان لما اتخرج تخليهم يشغلونى معاهم"
"قسمت بابتسامة :"
"بس انتى اتخرجى ياست زينة وربنا يعدلها ، وبعدين مش المفروض انكم بيبقى ليكم فترة تدريب الاول وبعد كده تشتغلوا"
"زينة :"
"ده لما تكونى هتروحى تترافعى ومحاكم بقى ووجع قلب ، لكن لما تشتغلى فى شركة زى دى ..عادى ، وياسلام بقى لو وقعتى حد من اصحاب الشركة فى هواكى وتتجوزيه ، ساعتها اشتغل فيها وانا حاطة رجل على رجلى"
"قسمت بضحك :"
"هتفضلى طول عمرك مصلحجية ، بقى تجوزينى عشان تشتغلى"
"زينة :"
"وهو انا يعنى بجوزك اى حد ، ده انا بجوزك صاحب شركة قد الدنيا"
"قسمت وهى لسه بتضحك :"
"طب ادينى فرصة افكر ولو وافقت ، هعمل خطوبة وكتب كتاب مع بعض"
"زينب وهى بتضحك :"
"الله يحظك ياقسمت ، ضحكتينى يابنتى"
"قسمت :"
"انا هكلم احمد افرحه"
"زينة :"
"وخليه يسلفك قرشين تجيبى منهم كام طقم جديد كده لزوم الشغل"
"قسمت وهى بتحط التليفون على ودنها :"
"انا مش عاوزة حاجة ، اللى عندى كفاية الحمدلله"
"زينة بامتعاض :"
"فقرية"
"قسمت :"
"احمد ياحبيبى ، ازيك"
"احمد :"
"ازيك ياقسمة ، انتو كويسين"
"قسمت :"
"ااه ياحبيبى كلنا بخير ، انا بس قلت اقوللك خبر حلو"
"احمد بمرح :"
"ايه زينة قررت تتنازل عن العرش"
"قسمت بضحك :"
"لا ، مش للدرجة دى"
"احمد :"
"اومال ايه ..خير"
"قسمت :"
"اشتغلت فى شركة ابو النصر"
"احمد بفرحة :"
"الخبراء القانونيون"
"قسمت :"
"ايوة"
"احمد :"
"الف مبروك ياقسمة ، انتى تستاهلى كل خير ، وهجيبلكم عشوة حلوة على حسابى بمناسبة الخبر ده"
"قسمت :"
"ياحبيبى ماتكلفش نفسك وخد بالك من فلوسك"
"احمد :"
"ياستى ، هو انتى كل يوم هتكتبى عقد فى شركة زى دى"
"قسمت :"
"ماشى ياحبيبى ، هنستناكوا"
واشتغلت قسمت فى الشركة ، كان رئيسها فى المكتب الأستاذ ابراهيم ، وده كان المسئول عن قسم المحاسبة كله ، كان راجل طيب فوق الاربعين ، لكن كان حازم جدا فى شغله وكان عنده صبر شديد جدا فى انه يفهم كل موظف متطلبات وظيفته ويفضل وراه لحد مايعلمه كل حاجة ، و ده اللى عمله مع قسمت وفضل ساندها لغاية مافهمت الشغل كويس جدا وبقى ليها اسمها ووزنها فى الشركة .
وكان ليها زملاء كتير لكن قسمت كانت دايما بتتعامل مع الكل فى حدود شغلها وبس ، وكانت بتاخد مرتبها تديه بالكامل لمامتها وكانت بتاخد مصروفها منها اكنها لسه فى الكلية ، ويادوب الدنيا ابتدت تتعدل معاهم لان مرتبها كان معقول .
وعمرها ما اتعرفت على اصحاب الشركة ولا اتعاملت معاهم ، لكن كل اللى تعرفه عنهم انهم تلات اخوات ، عصام وعلى و عزيز . عصام كان محامى كبير جدا متخصص فى قضايا الضرايب ، وعلى كان يعتبر من اهم المحاسبين القانونيين فى البلد ، لكن ماكانتش تعرف اى حاجة عن عزيز وما اهتمتش انها تعرف عنه حاجة ، كانت بتقوم بشغلها وبس .
بعد مرور سنتين ، كان فى قضية مهمة جدا لحد كبير ، وكانت قسمت هى اللى ماسكة الحسابات الخاصة بالقضية دى ، وبعد ماخلصت كل حاجة راحت تسلم الملف للاستاذ ابراهيم اللى قاللها :
"خلى الملف معاكى ياقسمت يابنتى ، وادرسيه كويس اوى عشان فى اجتماع بكرة الصبح مع صاحب القضية مع الاساتذة الكبار وانتى هتحضريها معاهم"
"قسمت اتخطفت شوية وقالتله :"
"طب ليه يا استاذ ابراهيم ، مش حضرتك اللى دايما بتحضر الاجتماعات دى مش احنا"
"ابراهيم :"
"الاوامر يابنتى ان اللى ماسك الملف ده مايشتغلش فى اى حاجة غيرة لغاية ما القضية تخلص ، فمش هينفع انا اللى اتكلم فيها وعشان كده كانت الاوامر ان اللى مسك الملف هو اللى هيكمل فيها للاخر"
"قسمت باستغراب :"
"واشمعنى يعنى القضية دى"
"ابراهيم :"
"الله اعلم ، بس زى مانتى شايفة ، دى قضية بملايين"
"قسمت :"
"وعشان كده مستغربة انها تتساب لحد صغير مننا"
"ابراهيم بابتسامة ومرح :"
"مين ده اللى صغير ، ده انتى سمعتك وصلت للكبار ياقسمت"
"قسمت بابتسامة :"
"ربنا يستر يا استاذ ابراهيم ، بس هو ينفع تبقى موجود معايا بكرة على الاقل"
"ابراهيم بمرح :"
"هو انا يعنى هغششك ياقسمت ، اجمدى كده ، وبعدين واضح جدا انها مش هتبقى اخر مرة"
تانى يوم فى الاجتماع ، خبطت قسمت ودخلت قاعة الاجتماعات واللى كانت اول مرة تدخلها من يوم ما اشتغلت فى الشركة ، القاعة كانت فى دور منفصل تماما ، لانها كانت فى الدور الاخير ، واللى ماكانش فيه غير قاعة الاجتماعات الراقية جدا و ٣ مكاتب فى غاية الفخامة ، كل مكتب ملحق بيه قسم خاص للسكرتارية .
لما دخلت قاعة الاجتماعات لقت تلات رجالة قاعدين باسترخاء شديد بيتناقشوا مع بعض فى حاجة ، بس لما دخلت بصولها وسكتوا .
"قسمت بنوع من الخجل :"
"صباح الخير ، انا قسمت من قسم الحسابات"
"رفع على ايده وقاللها :"
"ااه .. قسمت تعالى ادخلى واقفلى الباب"
دخلت قسمت بهدوء وعلى شاورلها على كرسى قعدت عليه .
"على :"
"انا على ، و ده عصام ، وده عزيز"
"قسمت وهى بتحرك راسها بالتحية :"
"تشرفت بمعرفة حضراتكم"
"على :"
"احنا قدامنا نص ساعة على ما العميل يوصل ، عاوزينك تشرحيلنا كل حاجة فى الملف بايجاز شديد"
ابتدت قسمت تتكلم بخجل فى البداية ، بس بسرعة اندمجت وهى بتجاوب على اسئلتهم بمنتهى الحرفية وهى بتوزع نظراتها عليهم .
بعد ماخلصوا سألها عصام وهو بيفصصها بعنيه :
"انتى بقالك معانا قد ايه فى الشركة"
"قسمت :"
"سنتين يافندم"
"عصام وهو بيبص بخبث لعلى :"
"دايما واقع واقف انت"
"على ضحك وهو بيكتب ملاحظاته فى ملف قدامه وقال :"
"وعلى نياتكم ترزقون"
وسمعوا صوت خبط على الباب ودخلت سكرتيرة عصام تبلغه بوصول العميل ، فخرج عصام استقبله ودخله لاوضة الاجتماعات وكان معاه وكيل اعماله .
"عصام وهو بيعرفهم على بعض :"
"مدحت بيه السيوفى ، طبعا اشهر من نار على علم ، وده على بيه اخويا اشهر محاسب قانونى فى البلد ، و عزيز بيه شريكنا واخونا التالت ، وتدى الانسة قسمت وهتبقى مسئولة عن التسويات المالية فى قضيتك مع على بيه"
تبادلوا كلهم التحية ولما جه مدحت يسلم على قسمت اضطربت وقالت وهى محرجة :
"ا اانا اسفة بس مابسلمش"
"مدحت وعينه فيها اعجاب شديد وواضح بيها :"
"عندك حق ، مش المفروض ان اى حد ينول الشرف ده كده ببساطة"
قسمت اتكسفت وما حاولت ترد ، لكن دارت بعينها بسرعة مابين الاخوات التلاتة ، لقت على اخد الموضوع ببساطة لكن عصام بصته ما كانتش مريحاها ابدا ، وعزيز كان ساكت باستمرار ، ماتكلمش ابدا ، حتى طول الاجتماع كان كل اللى بيعمله انه بيكتب حاجات فى ملف قدامه ويعرضه على اخواته وبس .
وفضلوا فى اجتماع مغلق يتناقشوا فى القضية لمدة ساعتين كاملين وقسمت كانت بتجاوب على كل سؤال بسرعة واتقان وده خلاها تنول اعجاب كل اللى موجودين .
وبعد الاجتماع ماخلص مدحت شكرهم وسلم عليهم وقبل مايمشى التفت لقسمت وقالها بنظرة لعوب :
"اتمنى اشوفك دايما يا انسة قسمت ، وان شاء الله افضل عميل مميز كده عندكم وتفضلى ماسكالى ملفات شغلى ، وتشرفينى فى الشركة بتاعتى"
"عصام :"
"اكيد هتبقى معايا وانا جايلك الاسبوع الجاى فى المعاينة"
"مدحت بفرح :"
"كويس انك قلتلى عشان اعمللكم حفلة تليق بتشريفكم ، دى الانسة قسمت هتنورنى"
"قسمت باقتضاب :"
"شكرا يافندم"
بعد ماعصام وصل مدحت لبرة ورجع ، كانت قسمت بتلم الاوراق بتاعتها وكان باين عليها الاضطراب اللى لاحظه على .
"فقاللها :"
"مالك ياقسمت"
"قسمت بلجلجة :"
"هو انا ينفع اطلب طلب من حضرتك"
"على :"
"طلب ايه"
"قسمت :"
"يعنى .. هو ينفع انى ما اروحش الشركة بتاعة مدحت بيه"
"على باستغراب :"
"وليه بقى"
"قسمت بحرج :"
"يعلى بيه ..ارجوك اعفينى"
"عصام :"
"بلاش هبل ، مانتى هتبقى معايا ، ايه مشكلتك"
"قسمت :"
"حضرتك انا مش لاقيالى لازمة انى اروح هناك"
"على :"
"لا طبعا ليكى ياقسمت ، الحصر والمعاينة دول بيبقوا اهم حاجة ، ده انتى المفروض تنبسطى انك هتتعلمى حاجة جديدة ، اللى فى سنك عمرهم مايعرفوها"
قسمت سكتت وبصت للارض وقالت :
"اللى حضراتكم تشوفوه"
ويومها فى البيت كانت بتحكى لمامتها اللى حصل وهى متضايقة وقلقانة .
"زينب :"
"ماتقلقيش يابنتى ، ربنا يحفظك من كل سوء ، انا دايما قلبى بيدعيلك"
"زينة :"
"يعنى انتى النهاردة قعدتى مع عصام ابو النصر واتكلمتم سوا وكمان هتروحى معاه لشركة مدحت السيوفى"
"قسمت باستغراب :"
"وايه المشكلة يعنى"
"زينة :"
"مدحت السيوفى اغنى اغنياء البلد ، وعصام ابو النصر اشهر محامى عازب فى البلد"
"قسمت :"
"وايه عرفك انه عازب"
"زينة :"
"هو انتى يابنتى مش عايشة فى البلد دى ، اشحال ان ماكنتيش بتشتغلى معاهم"
"قسمت :"
"اديكى قلتى ، بشتغل معاهم ، مش مناسب"
"زينة :"
"دى اخبارهم دايما على النت"
"قسمت بفضول :"
"وايه بقى اخبارهم دى ، وليه يعنى تبقى اخبارهم على النت"
"زينة :"
"يابنتى اغنيا ومشهورين وصغيرين وقمرااااات"
"قسمت :"
"قمرات ، بذمتك مش مكسوفة من نفسك ، فى راجل يتقال عليه قمر، الراجل يتقال عليه وسيم ، جذاب ، مش قمر"
"زينة :"
"ده لما حلاوتهم تبقى حلاوة طبيعية ، انما دول ياخراشى عليهم يهبلوا ولا نجوم هوليوود"
"زينب :"
"ليه يعنى مش بنى آدمين زينا"
"زينة وهى بتمسك تليفونها وبتكتب عليه :"
"استنى بس لما اوريهوملك عشان تصدقينى وتعذرينى ، وطلعت صور على التليفون من على النت وورتهم لمامتها ، شوفى الحلاوة بذمتك مش عندى حق"
"زينب :"
"اللهم صل على النبى ، دول بجد زى القمر ياقسمت ، ده انا كنت فاكراهم كبار وعواجيز عشان يبقوا مشهورين كده"
"قسمت :"
"لأ ياماما مش كبار ، بس هما زى ماسمعت ابتدوا بمستوى عالى فكبروا بسرعة"
"زينة :"
"الفلوس بتعمل اكتر من كده"
"قسمت :"
"بس ده مايمنعش انهم شاطرين"
"زينة :"
"همتك بقى تشغلينى معاكى ، انا النتيجة بتاعتى خلاص قربت تظهر"
"قسمت :"
"ربنا يقدم اللى فيه الخير ، سيبيها على الله"
راحت زيارة المعاينة مع عصام وعلى عند مدحت ، ولما لقت على معاها ده خلاها حست بالاطمئنان نوعا ما ، وطول الزيارة كانت بتتجاهل تعليقات مدحت ومغازلته الصريحة ليها ، واللى كانت بتقابلها كلها بتكشيرة وجدية شديدة ، ولما مدحت لقاها ما اتجاوبتش معاها بطل يضايقها ، وهى ما عرفتش ان كان زهق واللا احترم خصوصيتها ، بس حمدت ربنا انه بطل يسخف عليها .
الاجتماعات اتكررت بينها وبين الاخوات التلاتة واللى كان دايما عصام اثناء كلامهم فى الشغل يرمى كلمة كده وكلمة كده بقصد الغزل وكان بيبقى عامل انه بيهزر ، بس هو كان بيبقى قاصد يشوف رد فعلها ايه ، وهل هتلين فى ايده واللا لا ، وكان دايما على تركيزه كله فى الشغل وما بياخدش كلام اخوه بجدية ، لكن دايما قسمت كانت بتبقى مستغربة ان عزيز باستمرار ساكت بيسمعهم وبيكتب وبس وكان نفسها تعرف سر سكوته ده ، لكن خافت تسأل اى حد لغاية ما قررت تدخل على النت وتحاول تعرف عنه اى حاجة .
رواية قسمت الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي
قسمت فعلاً دخلت على النت وأبتدت في محاولتها إنها تعرف معلومات عن أصحاب الشركة التلاتة، مش عن عزيز بس.
لقت إنهم مشهورين بألقاب كتير، لكن كان أكتر لقب ملفت بالنسبة لها هو "العزاب التلاتة".
أبوهم يبقى سالم أبو النصر، صاحب مزارع لتربية المواشي وأراضي زراعية بيصدر إنتاجها لبلاد بره.
أمهم ماتت في حادثة غرق أثناء رحلة صيد للعيلة، راحت ضحيتها هي وشابة جميلة كانت الأقاويل كتير عن إنها هتبقى الزوجة المستقبلية للدكتور عزيز.
الحادثة عملتله صدمة عصبية أثرت فيما بعد على حركة رجله ولسانه، لما غرقوا قدامه وماقدرش ينقذ حد فيهم.
قسمت فجأة لقت نفسها بتعيط وقلبها وجعها من اللي قرأته، وقعدت تقول لنفسها: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني هو لا بيمشي ولا بيتكلم؟ أثاريني ما سمعتش صوته ولا مرة. طب دول بيقولوا إنه دكتور، طب بيعمل إيه في الشركة؟ يا عيني عليه وعلى شبابه، الله يكون في عونه."
زينب وهي داخلة عليها: "إيه يا قسمت؟ انتي بتكلمي نفسك يا بنتي؟"
قسمت وهي بتمسح دموعها: "تصوري يا ماما، أصحاب الشركة عندي طلع فيهم واحد رجليه ولسانه مشلولين."
زينب وهي مش مصدقة: "التلات قمرات اللي زينة ورتهم لي على تليفونها دول؟"
قسمت: "أيوه، الكبير اللي فيهم. وكان دكتور، بس انصدم لما شاف مامته بتغرق قدام عينيه مع خطيبته وما قدرش ينقذ حد فيهم."
زينب: "لا إله إلا الله، مسكين.. ربنا يشفيه ويصبر قلبه."
زينة وهي بتنده من بره: "أحمد جه يا ماما، يالا بقى ناكل أنا جعانة أوي."
قسمت وزينب خرجوا لقوا أحمد خارج من أوضته بعد ما غير هدومه.
أحمد: "إزيكم يا حلوين، يالا أحسن أنا كمان جعان."
قسمت: "طب أنا هحضر حالا أهو."
أحمد: "حبيبتي يا قسمة والله، روحي يا زينة ساعديها يالا."
زينة: "قسمت بس اللي ليها الدلع مش كده؟ اشمعنى هي اللي بتدلعها يعني، ده أنا حتى توأمتك، المفروض أنا اللي أتدلع مش هي."
أحمد: "وهو أنا دلعتها عملتلها إيه يعني؟"
زينة: "عمرك ما قلتلها يا قسمت، على طول تقوللها قسمة، وأنا عمرك ما دلعتني كده ولا حتى مرة واحدة من باب التغيير."
أحمد: "حتى في دي هتقفي في زورى، يالا يا حبيبتي ربنا يهديكِ، روحي ساعدي أختك الكبيرة عشان ناكل، جعااااان."
زينة بتأفف: "ماهي بتجيب الأكل أهه، اقعد كل بقى."
أحمد بصوت واطي: "أختك طول اليوم في شغلها، وأنتي طول اليوم في البيت، حسي على دمك وعلى الأقل ساعدي في حاجة، نفسي أشوف لك بصمة على حاجة."
زينة بتريقة: "لما أعمل الفيش والتشبية أبقى أجيبلك نسخة تشوفها."
زينب وهي بتقعد بعد ما ساعدت قسمت في تحضير الأكل: "هو انتو ما بتبطلوش نقار أبداً، دماغكم ما بتوجعكمش؟"
قسمت بضحك: "أنا من كتر ما اتعودت على اللي بيعملوه ده متهيأ لي لو يوم قطعوا عادتهم دي هوديهم لدكتور يكشف عليهم."
أحمد: "سمعت إن نتيجتك هتظهر بكرة."
زينة بعدم اهتمام: "آه بيقولوا."
قسمت: "يارب بتفوقي زي كل سنة كده يا زينة؟"
زينة بتناكة: "يا بنتي أنا أصلاً ممكن أتعين معيدة، بس مش عاوزة، أنا عاوزة أشتغل في الشركة بتاعتك، الواحد برضه لما يبدأ كبير بيرتاح."
أحمد: "أنتي بتتكلمي جد ولا بتقلشي كالعادة، يعني أنتي فعلاً لو جالك تبقي معيدة هترفضيه؟"
زينة: "آه طبعاً، هيدوني كام يعني، شوية ملاليم، ولو اتقدملي حد هيكون مين واللا حيلته إيه؟"
قسمت: "أنا ملاحظة إن عادل جارنا عينه منك وكان لمح لماما قبل كده."
زينة بتريقة: "عادل مين الكحيان ده اللي أتجوزه على آخر الزمن؟"
أحمد: "وإيه بقى اللي خلى عادل كحيان، ده مدرس إنجليزي وما شاء الله دخله كويس جداً عشان الدروس اللي بيديها."
زينة: "آه ويفضل يلف على كعوب رجليه طول اليوم ويرجع مهدود ياكل وينام، لا يا حبيبي أنا عاوزة أتجوز واحد مستريح، واحد ما يعرفش المرمطة، يسفرني ويفسحني، يخرجني نسهر بره، مرة غدوة ومرة عشوة، ما يشيلنيش الهم."
قسمت كانت بتسمع كلام أختها وهي متضايقة، بس خافت تعلق لترد عليها بحدة زي عوايدها.
لكن زينب استغفرت ربنا وقالت لها: "أنتي أصلاً مالكيش في الطيب نصيب، ده عادل ده ألف بنت تتمناه، أنتي اللي نمروودة."
زينة: "أنا مش نمروودة، أنا عارفة قيمة روحي مش أكتر، كل اللي يشوفني يفتكرني فيا عرق تركي واللا أجنبي."
أحمد بتريقة: "وياترى بقى بتقوليلهم إيه، إنك من سلالة إسماعيل باشا واللا وارد أمريكا؟"
زينة بصت له بقرف وما ردتش عليه وقعدت تاكل.
زينب: "يا بنتي عادل شاريكي وبيحبك، ماتقوليلها حاجة يا قسمت عقليها يا بنتي."
قسمت: "هقول لها إيه بس يا ماما، حتى لو قلت لها إنه ملاك نازل من السما، هي اللي في دماغها في دماغها."
زينب: "أنا مستخسرة الجدع."
زينة: "جوزيه لقسمت."
أحمد ونبرة صوته واضحة عليها الغيظ: "قسمة ست البنات ولو وافقت عندي ليها بدل العريس عشرة."
قسمت: "اقفل على الموضوع ده يا أحمد، أنت عارف رأيي كويس."
أحمد: "ما إحنا الدنيا ماشية معانا الحمد لله أهو يا قسمت، أنتي عارفة مين آخر واحد كلمني عليكي؟"
زينب: "مين يا أحمد؟"
أحمد: "لما قسمة عدت عليا في الكوفي شوب الشهر اللي فات، كان صاحب الكوفي شوب عامل عيد ميلاد أخوه عندنا، وأخوه شاف قسمة واتهبل عليها، ولما عرف إنها أختي، خاوني كل شوية وعاوز ييجي يتقدملها."
قسمت بتنهيدة: "إحنا قلنا إيه؟"
أحمد: "يا قسمة يا حبيبتي.. ده عنده مكتب كمبيوتر كبير وما شاء الله شقة تمليك في المهندسين ومش كبير، ده عنده ٣٢ سنة."
زينة بغيظ: "أهي دي العرسان، مش تقولولي عادل، أهو أنا ممكن أتجوز العريس ده."
أحمد بص لها بقرف وبعدين قال لقسمت: "ها يا قسمة؟"
قسمت وهي بتقوم من مكانها: "الحمد لله، أنا شبعت، واقفل على الموضوع ده يا أحمد ولا لآخر مرة هقولها، أنا عمري ما هفكر في الجواز قبل ما أطمن عليك أنت وأختك."
أحمد: "أختي تعتبر اتخرجت وأنا كلها سنة وهحصلها."
قسمت بحزم: "أختك لسه قدامها وقت على ما تستقر وتشتغل، وافرض جالها عريس، مش محتاجة جهاز ومصاريف قد كده."
أحمد: "وأنتم بقى هتدفني نفسك بالحيا لحد ما تجوزينا وتلاقي نفسك بقيتي لوحدك والقطر فاتك؟"
قسمت: "يا ابني افهم، لسه بدري أوي على الكلام ده، ثم أنا أصلاً لما أقول جواز مش هتجوز بالطريقة دي، أنا مينفعش أعيش مع واحد غير لما أكون بحبه، زي بابا وماما ما كانوا بيحبوا بعض."
زينب بحزن: "ربنا يرحمك يا عبد الرحمن، طول عمره كان بيقول لي قسمت دايماً ماشية ورا قلبها."
قسمت: "وعشان كده يا ريت ما أسمعش حد بيتكلم في الموضوع ده تاني."
مرت الأيام ونتيجة زينة ظهرت وفعلاً طلعت الأولى على الدفعة، واترشحت تبقى معيدة، وفعلاً رفضتها، وفضلت تزن على قسمت إنها تتوسط لها عشان تشتغل معاها في شركة أبو النصر.
وفي يوم كان فيه اجتماع بخصوص قضية مدحت السيوفي، واللي قسمت بتجتمع فيه بالأخوات التلاتة.
قعدوا كلهم يتكلموا في القضية وحساباتها لمدة كبيرة لحد ما خلصوا، وابتدت قسمت تلم حاجتها وهي عاوزة تفاتحهم في موضوع شغل زينة ومحرجة جداً مش عارفة تجيبهالهم إزاي، وبقت كل شوية ترفع رأسها تبص لعصام وتحاول تتكلم وترجع تاني تعض على لسانها وشفايفها.
والغريبة إن اللي لاحظ تصرفاتها كان عزيز، اللي كتب حاجة في ورقة ومررها لعلي.
فعلي رفع راسه وراقب قسمت وقال لها: "خير يا قسمت، أنتي في حاجة عاوزة تقوليها ومترددة؟"
قسمت: "آه، لا، أقصد يعني.."
عصام رفع راسه وبصلها بخبث وقال لها: "إيه، عاوزة سلفة ولا حاجة؟"
قسمت: "لا لا لا، شكراً، أنا بس..."
عصام: "ما تتكلمي على طول.. في إيه؟"
قسمت بتنهيدة: "الحقيقة.. أنا أختي خدت ليسانس حقوق السنة دي بامتياز وطلعت الأولى على الدفعة وكانت يعني..."
عصام: "كانت يعني عاوزة تشتغل عندنا في الشركة مش كده؟"
قسمت هزت راسها بكسوف.
علي: "وماله يا قسمت، واضح إن أختك شاطرة زيك، أنتي بتقولي أهو الأولى على دفعتها."
قسمت بفرحة: "أيوه يا فندم، وكل سنة كانت بتطلع بامتياز ومن التلاتة الأوائل."
عصام بخبث: "وحتى لو ما كانتش، نشغلها عشان خاطر عيونك أنتي، بس ياترى بقى أختك.. حلوة زيك كده؟"
قسمت بلجلجة: "أفندم؟"
علي بضحك: "ما تاخديش في بالك يا قسمت، هو عصام كده دايماً بيحب يهرج، خلي أنتي بس أختك تيجي بكرة تقدم ورقها وأنا هخليهم يقبلوه على طول."
قسمت بفرحة: "أنا متشكره جداً يا فندم، من بكرة إن شاء الله هتبقى موجودة."
عصام: "المفروض تشكريني أنا، لأنها حقوق يعني شغلها هيبقى معايا أنا مش مع علي."
قسمت: "شكراً لحضراتكم كلكم."
عصام وهو خارج من القاعة: "بس لو ما طلعتش حلوة زيك هخصملك يومين من مرتبك."
قسمت بصت في الأرض لأنها كانت دايماً بتضايق من أسلوب عصام، ولمت باقي حاجتها وهي ساكتة.
ولما اتأخرت لأن كان معاها دفاتر كتير عن كل مرة، كانت لأول مرة عزيز يخرج من المكتب قبلها.
شافته لأول مرة على الكرسي بتاعه، اكتشفت إنه كل مرة كان بيبقى موجود معاهم كان بيبقى على كرسي كهربا، بيتحكم فيه بإيده اليمين.
لقتُه خرج بكرسيه واتوجه ناحية مكتبه.
وهو خارج مارضيتش تبصله عشان ما تحرجهوش، لكن اتفاجئت بيه وقف قدامها وناولها ورقة أدهالها ومشى.
ولما بصت.. لقت أخوه علي خارج وراه وهو بيبتسم لها ويهز لها راسه بحركة رضا.
مابقتش فاهمة حاجة، ففتحت الورقة وبصت فيها لقت مكتوب فيها: "ما تخافيش.. ولو احتاجتي حاجة أوعي تترددي إنك تلجئي لي."
اتلخبطت، هو إيه اللي ممكن يخوفها، وهتلجأ له عشان إيه؟
وقفت تايهة في مكانها شوية، وبعدين لمّت حاجتها ونزلت على مكتبها.
وأول ما وصلت مكتبها كلمت أمها وزينة فرحتهم وطلبت منها تحضر كل أوراقها.
وكلمت أحمد برضه بشرته وقعد يدعيلها براحة البال والسعادة.
قسمت لما روحت البيت لقت زينة هتطير من السعادة وكانت قاعدة مستنياها.
زينة: "ها يا قسمت تعالي احكيلي على اللي حصل بالظبط."
قسمت وهي بتاخد نفسها من الطريق: "عاوزاني أحكيلك إيه بس؟"
زينة: "هشتغل مع مين، مرتبى هيبقى كام، كده يعني."
قسمت: "كل الكلام ده هتعرفيه بكرة إن شاء الله."
زينة: "يعني هشتغل على طول ولا تدريب بقى ووجع قلب والكلام ده؟"
قسمت: "لا يا ستي شغل على طول إن شاء."
أحمد وهو خارج من أوضته: "طبعاً، البركة فيكي يا قسمة."
زينة: "على إيه يعني، ده تلاقيهم ما صدقوا، ده أنا الأولى على الدفعة يعني مش أي كلام."
زينب وهي بتضرب زينة على راسها من ورا: "هو أنتي مش هتلمي لسانك ده أبداً؟"
زينة: "والمه ليه، مش دي الحقيقة، ده أنا ألف شركة تتمنى ني."
أحمد: "وماروحتيش ليه الألف شركة دول وكنتي عتقتي أختك من الزن على ودانها من وإنتي لسه حتى ما اتخرجتيش؟"
زينة بامتعاض: "خليك في حالك، وكمان أنا عاوزة دلوقتي ١٠٠٠ جنيه عشان أنزل أجيبلي كام طقم لزوم الشغل."
أحمد: "مانتي عندك لبس كتير يا زينة، ده أنتي ما بطلتيش شرا لبس وإنتي في الكلية، ده أنا وأختك ما جبناش ربع اللبس اللي أنتي بتجيبيه."
زينة: "أنا مظهري عندي أهم من أي حاجة، لازم أروح بكرة وأنا لابسة حاجة جديدة، اديني ألف جنيه يا قسمت وهردها لك أما أقبض أول مرتب."
قسمة بابتسامة: "حبيبتي أنا أول ما بقبض بدي القبض كله لماما مش بخلي معايا حاجة."
زينة: "أنتي عاوزة تفهميني إنك ما بتحوشيش حاجة كده ولا كده؟"
قسمت: "أحوش إيه بس يا زينة، ده مرتبى على معاش بابا الله يرحمه يدوب مكفي مصاريف البيت."
زينة بصت لقسمت بطريقة توحي إنها مش مصدقاها، بس التفتت لأحمد وقالت له: "وإنت.. إيه هتقول برضه بتحطهم في البيت؟"
أحمد: "لا.. أبقى كداب، قسمة رافضة تماماً إني أحط قرش في البيت قبل ما أتخرج."
زينة: "خلاص اديني أنت ألف جنيه وهردها لك من أول قبض."
زينب: "يا بنتي كتير أوي ألف جنيه."
زينة بعصبية: "هو أنا بشحت منكم، ما أنا بقول لكم أهو إني هردها من أول قبض أقابضه."
قسمت بصت لأحمد وقالت له بحنية: "معلش يا أحمد لو معاك يا حبيبي اديها، سيبها تفرح وتنبسط."
أحمد دخل أوضته ورجع اداها فلوس في إيدها وهو بيقول لها: "اتفضلي على الله يتمر."
زينة وهي بتخطفهم من إيده: "على الله يكفوا."
مرت الأيام وزينة اشتغلت فعلاً في الشركة، وكانت كل يوم بتحس بحب كل اللي حواليها لقسمت واحترامهم الكبير ليها.
على قد ما كانت بتغير من كده، على قد ما كانت بتستغل ده أكبر استغلال.
لما ابتدى يبقى ليها مرتب خاص بيها، كانت قسمت معتقدة إنها هتساعدها في مسئولية البيت، لكن اتفاجئت إنها رفضت تدفع مليم واحد في مصروف البيت بحجة إنها محتاجة تحوش عشان تجهز نفسها بنفسها، ووقت ما حد مناسب يتقدملها تبقى جاهزة إنها تتجوز بطريقة تليق بيها.
ولما أحمد اعترض وقال لها إنها كده أنانية وبترمى حملها على كتف أختها، قالت له بكل قلة ذوق: "يعني إنت مستكتر إنها تصرف عليا وعادي إنها تصرف عليك مع إنك راجل."
أحمد كان هيتخانق معاها، لكن قسمت زعقلهم وقالت: "بس أنت وهي، خلاص اسكتوا، لا أنت ولا هي ليكوا دعوة بحاجة، أنا ما طلبتش من حد حاجة."
زينب بحزن: "وإنتي ذنبك إيه يا بنتي، يبقى زي ما هي هتعمل أنتي كمان اعملي."
قسمت: "سيبك من الكلام ده يا ماما وما تشغليش بالك، كل حاجة هتفضل ماشية زي ما هي."
زينب: "يا بنتي، إحنا ممكن نوفر حاجات كتير، وأولها العلاج بتاعي غالي على الفاضي وما منه لازمة."
قسمت بغضب: "علاج إيه ده اللي ما منه لازمة يا أم قسمت، ده أنتي عندك القلب، أوعي في مرة أعرف إنك أهملتي علاجك واللا فكرتي توفريه، واللا أقول لك، أنا اللي هجيب لك العلاج بتاعك من هنا ورايح، وهجيبهولك شهر بشهر عشان ما يبقالكيش حجة."
زينب برضا وهي بتطبطب على كتفها: "ربنا يجازيكِ خير يا بنتي ويسترك دنيا وآخرة."
أحمد: "خلاص يبقى أنا كمان هساهم معاكي عشان الحمل يخف عنك شوية وتقدرى تحوشيلك أنتي كمان قرشين، ده أنتي حتى ما بتجيبيش لبس إلا كل فين وفين يا قسمة."
قسمت: "أنا حالفة إنك ما تحطش قرش في البيت قبل ما تتخرجي، وكفاية إنك شايل نفسك، هي دي شوية؟ هو أنا يعني مش عارفة مصاريفك واحتياجاتك قد إيه، أنا لآخر مرة هقولها ما فيش حاجة هتتغير وإن شاء الله كل حاجة هتبقى زي الفل."
ومرت الأيام وزينة استغلت ذكائها في إنها تتعلم بسرعة، وكانت فعلاً بتبذل مجهود عشان تثبت نفسها بسرعة.
وفعلاً ابتدت تسمع في الشركة، يمكن في الأول سمعت بسبب أختها وبسبب جمالها، لكن بعد كده كانت سيرتها برضه بسبب شغلها.
لكن كل يوم عن يوم بتحس بإحباط، لأنها كانت عاوزة توصل للأخوات التلاتة، كانت حاطة هدف من جواها إنها لازم توصل لواحد فيهم، لكن اكتشفت إنها بعيدة عنهم تماماً وإن حتى مكتبها في دور مختلف تماماً عن الدور اللي هم موجودين فيه.
وكانت دايماً تسأل قسمت عنهم وعن طبعهم، وقسمت كانت بتجاوب بسلامة نية عن اللي تعرفه.
لحد ما عرفت إن ليهم جراج خاص بعربياتهم ومواعيد حضورهم وانصرافهم، وقررت إنها لازم تشوفهم حتى لو رمت نفسها تحت عربية حد فيهم.
في يوم الصبح صممت تنزل بدري عن أختها بحجة إنها محتاجة تشتري حاجة مهمة قبل الشغل.
وراحت وقفت عند باب الجراج اللي عرفت مكانه، وعرفت ماركات عربيات الأخوات التلاتة وبييجوا من أنهي اتجاه كمان.
وأول ما لمحت عربية منهم جاية من على بعد، راحت وقفت قدام مدخل الجراج بالراحة وفجأة وقعت على الأرض وهي بتمثل إنها دايخة.
العربية وقفت قدامها ونزل منها اللي كان سايقها وهو مخضوض، واللي عشان حظها... كان علي.
علي: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يافتاح يا عليم يارزاق يا كريم، يا آنسة.. مالك.. أنتي تعبانة، في حاجة بتوجعك، أطلب لك الإسعاف؟"
زينة وهي بتدعي التعب: "من فضلك ساعدني إني أوصل لشغلي."
علي: "طب وليه شغلك وإنتي تعبانة كده، ما تروحي، أو روحي للدكتور."
زينة رفعت وشها وبصت لعلي وهي بترسم الخجل على وشها: "أنا هبقى كويسة دلوقتي، أصلي كنت بتبرع بالدم ونسيت أشرب عصير وعشان كده دوخت، أول ما أوصل شغلي وأشرب عصير هبقى كويسة."
علي أول ما بص في وشها تاه في جمالها ورقتها، فقال لها وهو مركز مع جمال لون عينيها اللي لون الفيروز: "طب هو شغلك فين؟"
زينة وهي بتشاور على الشركة: "أنا بشتغل في الشركة دي، بس بابها الناحية التانية."
علي: "بتشتغلي في أبو النصر؟"
زينة برقة: "أيوه، من فضلك بس لو ممكن تساعدني أقف وأنا هوصل للشارع التاني لوحدي."
علي وهو بيساعدها تقف: "طب تعالي أنا هطلعك من الجراج."
زينة وهي عاملة نفسها متفاجئة: "جراج إيه؟"
علي: "الجراج اللي وراكي ده."
زينة: "لا بس ده مش تبعنا."
علي خرج محفظته من جيب الجاكت بتاعه ووراها بطاقته، فحطت إيدها على بقها وهي بتسهق كأنها متفاجئة: "علي بيه، أنا آسفة إني عطلتك، آآآنا هروح على شغلي على طول."
علي بابتسامة: "تعالي بس اركبي وأنا هطلعك بإسانسير الجراج."
زينة: "أنا متشكرة أوي بس هتعب حضرتك."
علي وهو بيفتح لها باب العربية: "لا يا ستي مش هعطليني ولا حاجة، اتفضلي اركبي."
ركبت زينة جنبه فعلاً وهي مبهورة بالعربية من جوة بس طبعاً مابينتش ده.
ودخلت معاه الإسانسير واللي وصلهم للدور بتاعهم اللي هو آخر دور، وعزمها على مكتبه عشان يقدم لها عصير.
واتصنعت بالخجل والرفض، لكن علي صمم إنها تطلع معاه مكتبه.
وفعلاً أول ما دخلوا طلب من السكرتيرة بتاعته إنها تطلب لها عصير فريش وبسرعة.
بعد ما قعدت وابتدت تشرب العصير وهي بتتفرج على المكتب بعناية شديدة جداً، سألها علي وقال لها: "ما قلتليش بقى اسمك إيه وفين قسم؟"
زينة: "اسمي زينة وبشتغل في الشئون القانونية."
علي بابتسامة: "اسم على مسمى يا زينة، بس هو أنتي مصرية؟"
زينة وهي باصة في الأرض: "أبا عن جد، وأختي كمان بتشتغل هنا بس في التقييمات المالية، وممكن حضرتك تبقى عارفها."
علي بانتباه: "أنتي أخت قسمت؟"
زينة وهي بتهز راسها: "أيوه يا فندم."
علي: "الحقيقة رغم إن الشبه مش جامد، لكن الجمال واحد، ياترى أنتي واختك طالعين بالجمال ده لمين؟"
زينة بصوت واطي: "لماما."
علي بضحك: "أكيد مامتكم ملكة جمال على كده."
زينة: "فعلاً ماما كانت جميلة جداً وهي صغيرة."
علي: "ها.. بقيتي أحسن؟"
زينة: "أحسن بكتير الحمد لله، أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي."
علي: "لا شكر على واجب يا ستي، وابقى خلينا نشوفك."
زينة قامت وقفت وقالت: "بعد إذن حضرتك."
ولسه هتخرج الباب اتفتح ودخل عصام وهو بيقول: "أنا رايح لمدحت..."
ولما شاف زينة قطع كلامه وقعد يفصصها بعينه وهو بيقول: "ما كنتش أعرف إن عندك حد."
علي: "تعالى يا عصام دي زينة أخت قسمت."
عصام بصفارة طويلة: "واضح إن العيلة كلها مارون جلاسية."
زينة ركزت مع عصام وابتسمت على تعليقه وقالت: "اتشرفت بمعرفتك يا عصام بيه."
فعصام قرب منها ومد إيده عشان يسلم عليها وقال لها: "الشرف لينا يا قمر، إزاي تبقي بالجمال ده وما أخدتش خبر من بدري؟"
زينة مدت إيدها سلمت عليه وهي هتطير من السعادة وقالت له: "متشكرة على المجاملة الجميلة دي."
عصام بص لها باستغراب وقال لها: "هو أنتي أخت قسمت.. شقيقتي؟"
زينة باستغراب: "أيوه."
عصام: "غريبة."
زينة: "إيه اللي غريب حضرتك؟"
عصام: "لا ما تاخدش في بالك، ابقي زوريني، إحنا بنبقى قاعدين لوحدنا غلابة، ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود."
زينة: "أنا طول عمري كنت بحلم أشتغل معاك."
عصام بضحك: "واديكِ اشتغلتي."
زينة بلهفة: "أقصد أتعلم منك وأشتغل معاك في قضية واحدة."
عصام وهو يتأملها: "وماله، أنتي شغالة حالياً في أنهي قضية؟"
زينة بلهفة: "قضية المنوفي."
عصام: "تؤ، دي قضية صغيرة مش محتاجاني، لما ترجعي مكتبك هتلاقيهم وزعوا عليكِ قضية جديدة، وهخليكي تشتغلي معايا فيها."
زينة وهي بتتنطط من السعادة: "بجد، أنا متشكرة جداً، وصدقيني مش هتندمي."
عصام بمكر: "أنا عمري ما ندمت على حاجة، ما تقلقيش."
زينة: "بعد إذنكم."
وبعد ما مشيت عصام سأل علي: "و دي إيه اللي جابها لك على الصبح؟"
فعلي حكاله على اللي حصل وعصام ابتسم بسخرية وقال: "طيب أنا رايح لمدحت بعد المحكمة.. نتقابل هناك، سلام."
رواية قسمت الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي
تكررت زيارات زينة للدور الأخير، وخصوصاً لمكتب عصام، الذي كان لا يفوت فرصة إلا ويتغزل فيها. وهي كانت تقابل غزله هذا بمنتهى السعادة. في البداية كانت تتصنع الخجل، لكن بعد ذلك أصبحت تبادل غزله بغزل مثله.
وفي مرة كانوا قاعدين سوا في مكتبه بحجة أنهم يدرسون القضية.
عصام: إنما أنتِ ليه رفضتي تشتغلي في الجامعة؟
زينة (بدلع): وما أجِيش أشتغل معاك.. تؤ، ما ينفعش.
عصام (بضحك): وأنتِ يعني كنتِ ضامنة إنكِ هتشتغلي معايا؟
زينة: من يوم ما قسمت اشتغلت هنا، وأنا أخدت قراري إني أنا كمان أشتغل هنا.
عصام: امممم قرار. طب افرضي بقى ما كناش قبلنا طلب قسمت؟
زينة (بثقة): كنت هخليها تكره حياتها لحد ما تعمل المستحيل وتشغلني هنا.
عصام (باستغراب): يا سلام! وهو بإيدها، دي مجرد موظفة عندنا.
زينة (بتفاخر): أصلك ما تعرفيش قسمت، دي ممكن تعمل أي حاجة عشان خاطرنا.
عصام: خاطركم اللي هو مين؟
زينة: أنا وماما وأحمد.
عصام: طب وأنتِ؟
زينة: أنا إيه؟
عصام: أقصد يعني واحدة بجمالك وحلاوتك وشياكتك إيه اللي ممكن تعمله عشان برضه ماما وقسمت وأحمد؟
زينة ضحكت أوي وبصتله من تحت رموش عينيها وقالتله: أنا الكل بيعمل عشاني، لكن أنا يوم ما أعمل عشان حد يبقى لازم الحد ده يبقى مهم أوي عندي.
عصام (وهو مركز أوي مع عينيها): هو انتِ بتروحي تتبرعي بدمك إمتى؟
زينة (باستغراب): دم إيه اللي أتبرع بيه؟
عصام ضحك أوي لدرجة إنه شرق، وبعدين لما هدى شوية قال لها بتريقة: ما تاخديش في بالك، أنا أقصد إن دمك خفيف أوي.
زينة (وهي تتصنع التردد): هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصي؟
عصام (وهو بيقلب في الملف اللي قدامه): سامعك.
زينة: هو أنت ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي؟
عصام ابتسم وقال لها: إيه عندك عروسة؟
زينة: لا، ما أقصدش، أنا بس.. يعني أنت راجل وسيم، لا وسيم إيه.. ده أنت وسيم بافتري، وروحك تجنن، وناجح في شغلك ومشهور كمان، يبقى ناقصك إيه بقى؟
عصام: ناقصني واحدة تحبني وتفهمني ويبقى عندها استعداد كامل إنها تسعدني بكل طريقة.
زينة (وهي تدعي الخجل): وهو أنت السنين دي كلها ما لقيتهاش؟
عصام (وهو بيحرك راسه يمين وشمال): اديني مستني.
زينة: رغم إنك لو بصيت حواليك كويس.. أكيد هتلاقيها.
عصام عمل إنه بيدور على حاجة حواليه.
زينة: بتدور على إيه؟
عصام (بهزار): ما قلتليش أبص حواليا كويس.
زينة ضحكت وقالت له: وروحك حلوة أوي، تجنن يا عصام بيه.
عصام (بمكر): بيه إيه بقى، ده أنتِ اللي باشا، شيلِ الطربوش وخلي البساط أحمدي، أنا بحب البساطة.. أنتِ إيه ما بتحبيهاش؟
زينة: بحبها طبعاً، بس بتكسف.
عصام: لا يا ستي ما تتكسفيش، وعشان ما تتكسفيش خليها بيني وبينك يبقى اسمي عصام بس من غير الطربوش، ولما يبقى في حد معانا ابقى البسي الطربوش تاني، زي بعضه.
زينة: مش بقول لك إنك تجنن يا عصام.
عصام: طب يلا يا ستي قبل ما جنانك يبقى رسمي، انسخي لنا بقى الورق ده على الكمبيوتر زي الشاطرة عشان هنحتاجه في الاستشكال، ومرري نسخة على مكتب علي بيه.
زينة: خدني معاك الجلسة، ممكن؟
عصام: ممكن.
راحت على مكتبها في نفس الدور اللي فيه قسمت، وهي ماشية كانت السعادة هتنط من وشها. وكانت قسمت راجعة من البوفيه بفنجان القهوة بتاعها، فلما شافتها قالت لها: إيه يا بنتي، أنتِ على طول بقيتي قاعدة فوق كده؟
زينة (بزهو): أعمل إيه، عصام ما يثقش غير فيا.
قسمت: خدي بالك على نفسك يا زينة، أنا ما برتاحش للي اسمه عصام بيه ده، وما فيش داعي أبداً لطلوعك فوق كل شوية، ده أنتِ بقيتي تقعدي فوق أكتر ما بتقعدي على مكتبك.
زينة: ده لأننا شغالين مع بعض على قضية مهمة وأنا عاجباه.
قسمت (باهتمام): عاجباه إزاي يعني؟
زينة: عاجباه في كل حاجة، وعاجبه شغلي. وبعدين يعني عصام ماهواش بعبع هياكلني.
قسمت (بتحذير): وطّي صوتك، وبلاش ترفعي الألقاب هنا حتى لو لوحدك.
زينة (بزهو): دي حاجة بيني وبين عصام وبس.
قسمت (بقلق): تقصدي إيه؟
زينة (بتأفف): هو أنتِ فاضية للدرجة دي فتقعدي تحققي معايا، يلا يا ماما على مكتبك، أنا مش فاضية.
قسمت (بحدة): أنتِ اتجننتي، إيه الأسلوب اللي بتتكلمي بيه ده؟
زينة: ماله أسلوبي، مش عاجبك في إيه، ولا هتعملي عليا ست الكبيرة؟ أنا هنا زيي زيك ويمكن أكتر كمان.
قسمت (بصدمة): أنتِ بتكلميني أنا بالأسلوب ده يا زينة، وهنا كمان؟
زينة: أنا بس عايزة إيه تفوقي شوية يا قسمت من الدور اللي أنتِ عايشاه ده، أنتِ مش وصية عليا، أنا كبيرة كفاية وعارفة أنا بعمل إيه كويس، ويا ريت خليكي في شغلك وسيبيني أنا كمان أشوف شغلي، أنا مش فاضيالك، ومعايا شغل مهم عايزة أخلصه عشان عصام وعلي مستنيني على نار.
قالت لها كل الكلام ده وبصت لها بازدراء وسابتها ومشيت. قسمت فجأة حست إن الدنيا بتلف بيها، وفنجان القهوة وقع من إيدها. كانت هتقع في مكانها لولا زميلة ليها لحقتها وسندتها لحد مكتبها، وهي مخنوقة عايزة تعيط ومش عارفة ولا قادرة. لو قالوا لها مالك هتقول لهم أي حاجة.
أستاذ إبراهيم اتخض على شكلها لما لقاها كده فقال لها: مالك يا قسمت، أنتِ حاسة بحاجة معينة، تحبي أشوفلك دكتور؟
قسمت هزت راسها يمين وشمال وهي مغمضة عينيها.
إبراهيم: طب تحبي أنده لكِ أختك؟
قسمت (بسرعة): لأ.
وبعدين قالت بصوت واضح عليه الاختناق: معلش عشان ما تتخضش عليا، وكمان عشان ما أعطلهاش عن شغلها، بس بعد إذنك هو أنا ممكن أستأذن وأمشي دلوقتي، أنا حاسة إني مش هقدر أكمل، وأوعدك إني هعوض الشغل ده بكرة إن شاء الله.
إبراهيم: قومي يا بنتي روحي، بس هتروحي لوحدك إزاي وإنتِ كده؟
قسمت وهي بتسحب شنطتها: ما تقلقش عليا.
إبراهيم: طب مش هتقولي لأختك إنك ماشية؟
قسمت: ما فيش داعي، هبقى أكلمها لما أروح إن شاء الله.
ومشيت قسمت وهي بتحاول تتعرف على ملامح الطريق من بين دموعها وهي بتحاول تفهم سر هجوم زينة عليها بالشكل ده، وكمان وجودها المستمر مع اللي اسمه عصام ده، ليه؟ هي خايفة عليها منه، حاسة إنه إنسان مش ملتزم.
روحت البيت وطبعاً كان بدري جداً عن ميعادها، وده خض زينب عليها فسألتها بلهفة: مالك يا قسمت، أنتِ تعبانة يا بنتي ولا إيه؟
قسمت: أبداً يا ماما، ما تقلقيش، أنا بس حسيت إني مرهقة ومحتاجة أنام فاستأذنت إني أمشي بدري وجيت.
زينب وهي بتجس حرارتها: أوعي تكوني تعبانة ومخبية عليا.
قسمت: أبداً يا حبيبتي صدقيني أنا بخير، أنا بس عايزة أنام، وإن شاء الله هفوق لما أستريح شوية.
زينب: طب أعمل لك حاجة دافية تشربيها، أو أقول لك هعمل لك شاي وأجيب لك قرصين أسبرين.
قسمت باست راسها وقالت لها: يا حبيبتي أحلف لك إني مش تعبانة، ما تقلقيش بقى، ما أنا لو تعبانة هقول لك يا ماما.
زينب: طب أختك ما وصلتكش ليه؟
قسمت: ما أنا ما رضيتش أخضها عليا وأعطلها.
زينب: طب يا حبيبتي، ادخلي نامي ولما أخواتك يجوا هبقى أصحيكِ عشان نتغدى مع بعض.
قسمت هزت راسها بالموافقة ودخلت على أوضتها، غيرت هدومها واتوضت وصلت فرضها ونامت في سريرها وهي بتحاول تفكر وتفهم إيه اللي بيدور في دماغ أختها.
زينة بعد ما قالت اللي قالته لقسمت راحت على مكتبها وابتدت تنسخ الورق اللي عصام قال لها عليه، وحضرت نسخة زيادة لعلي. ورجعت طلعت الدور بتاعهم تاني وراحت الأول على مكتب علي عشان تسيب له الورق في السكرتارية، لكن السكرتيرة ما كانتش موجودة على مكتبها، فخبطت على مكتب علي ولما سمح لها بالدخول فتحت الباب ودخلت، وأول ما علي شافها ابتسم وقال لها: أهلاً آنسة زينة، اتفضلي.
دخلت زينة بابتسامة وقالت: ازيك يا أستاذ علي؟
علي: الحمد لله، إيه يا ستي، ما حدش بيشوفك يعني، هو خلاص ما فيش غير عصام هنا ولا إيه؟
زينة: ما حضرتك عارف إن تخصص شغلي مع عصام بيه، بس هو طلب مني أجيب لحضرتك نسخة من الورق ده، بس ما لقيتش سكرتيرة حضرتك برة.
ومدت إيدها حطت له الورق على مكتبه، ولحظتها دخلت سكرتيرة علي وهي بتقول: خلاص يا عزيز بيه كله تمام.
لاحظتها اتنبهت إن عزيز قاعد على الكرسي بتاعه جنب جدار إزاز بيطل على الشارع.
علي للسكرتيرة: شكراً يا فاطمة، اتفضلي أنتِ. وبعدين وجه كلامه لزينة وقال لها: أعتقد إن دي أول مرة تتعرفي فيها على شريكنا الثالث عزيز بيه.. أخونا برضه، ودي تبقى الآنسة زينة أخت قسمت يا عزيز.
زينة (بعدم اهتمام): آه أهلاً وسهلاً بحضرتك، تشرفنا.
عزيز هز لها راسه بابتسامة واسعة وهو مركز معاها، وبعدين فجأة ابتسامته اختفت تماماً لما لاحظ جفائها وهي بتسلم عليه.
زينة: حضرتك تأمرني بحاجة يا فندم؟
علي (بابتسامة): شكراً يا ستي.
لسه هتخرج لقت عصام داخل وكان هيخبط فيها، فبصلها باستغراب وقال لها: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
زينة: كنت بجيب لعلي بيه نسخة من الأوراق اللي نسختها.
عصام (وهو بيفتكر): آه ماشي، حطي لي النسخة بتاعتي على مكتبي. وبعدين قال لأخواته: مدحت بعت لي باقي الأوراق دلوقتي، تحبوا نقعد عليها إمتى؟
علي: كلم قسمت تيجي وخلينا نخلصه، أنا حالياً فاضي، ولا إيه يا عزيز؟
عزيز شاور براسه بعلامة الرضا وبابتسامة واسعة.
عصام (وهو بيتلفت): تمام، بس لقى زينة لسه موجودة، فسألها: هو انتِ لسه هنا.. في حاجة في الأوراق اللي اتنسخت؟
زينة شاورت له بعنيها إنها عايزاه، فقال لها: تعالي ورايا. وراح على مكتبه وهي معاه، وطلب من سكرتيرته تستدعي قسمت بالملفات اللي تخص مدحت. وأول ما دخل بص لها وقال لها: في إيه؟ وبعدين ابتدى ياخد ملفات معينة ويتجه بيها ناحية أوضة الاجتماعات. وزينة ماشية وراه وهي بتكلمه.
زينة: عايزة أشتغل معاكم.
عصام (باستغراب): طب ما أنتِ بتشتغلي معانا.
زينة: عايزة أشتغل معاكم في قضية مدحت دي.
عصام: واشمعنى دي بالذات؟
وقتها كان علي وعزيز كمان وصلوا، وزينة مابقتش عارفة تاخد حريتها في الكلام، فقالت: حضرتك عارف إني حابة أتعلم، والقضايا اللي زي دي الواحد خبرته بيها بتزيد لما بيحك فيها.
علي: بس الواحد ما بيتعلمش كل حاجة مرة واحدة، لازم تتعلمي واحدة واحدة، عشان على الأقل تفضلي فاكرة اللي اتعلمتيه وتستفيدي منه.
دخلت سكرتيرة عصام بلغتهم إن قسمت تعبت وإن أستاذ إبراهيم خلاها تروح. كلهم بصوا ناحية زينة اللي اتفاجئوا إن تعبير السخرية هو التعبير الوحيد اللي موجود على وشها، وده أثار حفيظة عزيز بشدة واستغراب علي، لكن عصام كان بيراقب ملامح زينة كأنه بيستكشف اللي جواها.
ولما زينة لاحظت إن الكل بيبص لها حاولت تغير تعبيرات وشها، بس كان فات الأوان. فلقت علي بيسألها: هي قسمت مالها يا آنسة زينة؟
زينة: أبداً، هي بس تلاقيها محتاجة تنام شوية ولا حاجة.
عصام: شايفك مش قلقانة، أنتِ كنتِ عارفة إنها مشيت؟
زينة (بارتباك): لأ، بس يعني أصلها أختي وأنا عارفاها.
عزيز كتب حاجة واداها لعلي، فعلي قال: الحقيقة قسمت من يوم ما اشتغلت معانا وهي كسبت احترام كل اللي في الشركة واحنا أولهم.
زينة (بنبرة فيها تهكم): ما هي دي قسمت، كل اللي يعرفها لازم يحترمه. بس عموما لو في حاجة أنا ممكن أقوم بيها بدالها.
عصام (بسخرية): أنا شايف إنك تروحي تطمني على أختك واحنا هنأجل اجتماعنا لبكرة على ما قسمت تيجي بالسلامة.
زينة خرجت ونزلت على تحت وهي متغاظة وفضلت في مكتبها لحد معاد الانصراف الطبيعي، وبعدين روحت.
عند الأخوات التلاتة بعد ما زينة نزلت، عزيز كتب حاجة اداها لعلي، فعلي قراها وبصله وقال له: تصدق فعلاً، رغم إن دي أول مرة آخد بالي.
عصام: إيه ده؟
علي: عزيز بيقول إن رغم إن زينة وقسمت أخوات إلا إنهم مختلفين جداً عن بعض.
عصام: يا عم إيش جاب لجاب؟
علي: إيه ده، حتى أنت كمان، طب قولي بقى مختلفين إزاي؟
عصام: نفس الاختلاف اللي بين الدهب والصفيح.
عزيز شاور لعصام إنه يكمل كلامه.
عصام: قسمت تحسيها كده امرأة من الزمن الجميل، كده جدعة ومحترمة وبـ 100 راجل، وملتزمة ولبسها محترم وتحس إنها متدينة بجد مش مجرد منظر، وقد المسئولية، وبتعرف تصد.. أي نعم ساعات بتصد بضعف، بس تحس ضعفها ده في حد ذاته قوة.
علي: ولما أنت عارف كده.. دايماً بتضايقها ليه؟
عصام (بابتسامة): بحب أناغيها، وببقى عارف ردها قبل ما أقول لها أي كلمة.
علي: وعشان كده دايماً بتضحك على ردود أفعالها؟
عصام: اسم الله عليك.
علي: طب وزينة؟
عصام ضحك جامد وقال لهم: أهي زينة دي عاملة زي الزهور المفترسة اللي كنا بندرسها وإحنا صغيرين في العلوم.
علي (باستغراب): واشمعنى بقى؟
عصام: تشدك بجمالها ومظهرها وبعدين تكتشف إن شغلها الشاغل إنها تصطاد فريستها وتبلعه، كل همها توصل وبس، ماتفرقش معاها الوسيلة.
علي: مش للدرجة دي يا عصام.
عصام (بضحك): أنت أصلك شربتها لما عملت عليك الحركتين بتوع الجراج لما شفتها أول مرة، واللي ما تعرفوش إن كنت شايفها من مكتبي وهي رايحة جاية قدام الجراج لحد ما لمحتك، راحت رامية نفسها قدام عربيتك.
علي (ببعض الغضب): وانت ما قلتليش ليه الكلام ده من ساعتها؟
عصام وهو بيهز كتفه: بصراحة أنا ما كنتش لسه أعرف إنها أخت قسمت وكنت عايز أشوفها الأول عايزة توصل لمين فينا، ولما لقيتها رامية الهلب عليا، قلت انبسط.
عزيز كتب حاجة واداها لعصام اللي أول ما قراها بص لعزيز بلوم وقال له: أنت عارف إني عمري ما آذيت بنت مهما كانت إيه، بس بصراحة دي بالذات.. عايز أعرف آخرها إيه.
عزيز كتب حاجة تانية وبرضه اداها لعصام، فعصام ضحك وقال له: يا عم عارفين إنها تحت حمايتك، وبعدين حتى لو مش تحت حمايتك، هى دي حد يعرف يبص لها بصة مش على مزاجها.
وبعدين قعد في الكرسي اللي جنب عزيز وقال له بحب باين جداً في عينيه: بتحبها يا عزيز؟
عزيز ابتسم وهز دماغه بالموافقة.
عصام: طب مش ناوي تفرج عنا بقى، مانت عارف إننا محرمين على نفسنا كل حاجة من غيرك.
عزيز بص لعصام وبعدين كتب حاجة.
عصام: يحرم علينا نفرح من غيرك، أنت بس خليك فاكر الكلام ده وخليه دافع ليك، وبعدين رجلك الحمد لله بتتحسن كتير على العلاج الطبيعي، وإن شاء الله عقدة لسانك كمان تتفك قريب.
عزيز مد ايده لعب في شعر عصام نعكشه له.
عصام (باعتراض): بس بقى.. بعدين أشتكيك لماما.
علي: هي صحيح مش ناوية ترجع بقى؟
عصام (باحباط): بتقول احتمال تيجي بعد شهرين.
عزيز حرك شفايفه بحاجة.
عصام قال له: بحبها بس، ده أنا بعشق أمها.
علي: يا أخي اللي بيحب ده بيصوم ويصلي ومابيشوفش غير حبيبه وبس، وأنت ما بتعتقش نملة تعدي من قدامك من غير ما تعاكسها.
عصام: أعمل إيه بس، بحب الجمال وبقدره، بس والله قلبي ما فيه غيرها.
علي: بس لازم تعرف إن وقت الجد مها مش هتسمح لك أبداً باللي أنت بتعمله ده يا عصام، وحبك ليها مش هيغفر لك إبداع.
عصام (بتنهيدة): طب أعمل إيه بس.
عزيز خبطه على راسه من ورا وحط نظارة سودا من جيبه حطها له على عينه.
علي (بضحك): ده مش محتاج نظارة سودا، ده محتاج نغميلة عينيه خالص.
سكتوا شوية وبعدين علي قال: بس تصدق زعلتني، أنا كنت فاكر إن زينة زي أختها، وما أنكرش إني كنت معجب بيها جداً.
عصام (بتحذير): أوعى تكون حبيتها يا علي، النوع ده بيجرح أكتر ما بيدواي، هتلاقي نفسك عمال تدي من غير مقابل لحد ما هتتعب ويجيلك إحباط.
علي (بتنهيدة): هي ما وصلتش طبعاً للحب، بس عينيها تسحر يا أخي.
عزيز لطشه على ايده.
علي قال: عليه العوض ومنه العوض.
عصام: بقول لكم إيه.. ما تيجوا نروح بدري النهاردة ونروح لبابا المزرعة نتطمن عليه ونتغدى معاه.
علي: والله فكرة، إيه رأيك يا دكتور؟
عزيز هز راسه بابتسامة وهو بيشاور لهم على الباب، بس رجع كتب ورقة اداها لعلي.
فعلي قال له: ودي أعملها إزاي بقى دي؟
عصام: إيه؟
علي: عايزني أكلم قسمت أطمن عليها.
عصام: طب وإيه يعني، ما تكلمها.
علي: شكلها مش هيبقى لطيف ولا طبيعي.
عصام: بالعكس، عادي جداً، إحنا كنا طالبينها بالملفات اللي معاها وعرفنا باللي حصل فقلنا نتطمن عليها، لو كانت بتطيقني كنت كلمتها، لكن أنا بالذات لو كلمتها ممكن تقفل السكة في وشي وتلاقيها مقدمة استقالتها الصبح.
سكتوا شوية وبعدين عصام بص لعزيز وقال له: طب ما تكلمها أنت.
عزيز باستغراب شاور على نفسه وعمل حركة بإيده معناها ركز شوية.
فعصام قال له: يا عم ركز أنت، كلمها على الواتس واتطمن عليها بنفسك.
علي: والله فكرة يا عزيز، واهي سكة تفتح بيها الكلام معاها.
عزيز بابتسامة كتب لعلي يطلب رقمها، فعلي جابه له. عزيز سجله وعرفهم إنه هيبقى يكلمها لما يرتب هو هيقول لها إيه بالظبط.
زينة روحت البيت لقت مامتها قاعدة مع أحمد بيتكلموا.
زينة: ازيكم؟
أحمد: وعليكم السلام، مش هتتعلمي أبداً ترمي السلام صح؟
زينب: أختك مالها يا زينة؟
زينة (بامتعاض): إيه، هي اشتكت لك؟
زينب قامت وقفت وبصت لها بتركيز وقالت: والمفروض تشتكي لي من إيه؟
فزينة حسّت إن أمها ما تعرفش حاجة، فقالت: أنا ما أقصدش يا ماما، أنا أقصد يعني اشتكت لك من حاجة.
زينب: لا، ما قالتش غير إنها عايزة تنام، ومن ساعتها وهي نايمة في سريرها، بس أنا حاساها صاحية مش نايمة وزي ما يكون في حاجة مزعلاها، هي مش تعبانة، هي زعلانة.
زينة (بحدة): وإيه اللي هيزعلها يعني؟
زينب: هو أنا هتوه عن بنتي، قسمت فيها حاجة وبتحاول تداريها.
زينة (وهي رايحة ناحية أوضتها): ما تكبريش الموضوع يا ماما، وما تشغليش بالك.
دخلت أوضتها، غيرت هدومها وخرجت قعدت على السفرة وقالت: فين الأكل أنا جعانة.
زينب: طب روحي اندهي لأختك على ما أحضر الأكل.
زينة: لا أنا تعبانة، روح يا أحمد اندهلها أنت.
أحمد بص لزينة بقرف وقال لها: وإن شاء الله لما تتجوزي هتبقى تخلي جوزك هو اللي يحضر لك الأكل.
زينة (بكبر): لا يا بابا أنا جوزي عنده شغّالين في البيت هيخدموني وأنا قاعدة في مكاني.
أحمد: طب قولي إن شاء الله، يارب، مش تتكلمي بالتناكة والثقة دي.
زينة: كل واحد عارف قيمة نفسه يا ابني.
أحمد قام راح ناحية أوضة قسمت، خبط ودخل لقاها مغمضة عينيها بس عرف إنها صاحية، ولّع النور وقعد جنبها ومد إيده سحب إيدها باسها وقال: مالك يا قسمة، أنا كنت فاكر ماما بتهول، طلع فعلاً كلامها صح.
قسمة فتحت عينيها وقالت له: كلام إيه يا أحمد؟
أحمد: إن في حاجة مزعلاكي، قول لي مين اللي زعلك وأنا أعلقه لك من فوق برج القاهرة.
قسمت (بابتسامة): من فوق البرج حتة واحدة.
أحمد: مالك؟
قسمت: أنا بخير يا حبيبي ما فيش حاجة، إيه المشكلة لما أحب أنام شوية.
أحمد: حقك، بس إيه اللي خلاكي ما تناميش، وعمالة تفكري؟
قسمت وهي بتقوم من السرير: أنت هتعمل عليا دكتور نفساني، أنا كويسة وجوعانة ويلا عشان أساعد ماما.
قسمت خرجت لقت زينة قاعدة على السفرة من غير اهتمام، فخرجت راحت على المطبخ من غير ما تتكلم معاها، وده خلى أحمد استغرب وحس إن في مشكلة بين أخواته، بس قرر يستنى ويشوف.
قعدوا يتغدوا وقسمت بتحاول تبان طبيعية وبتتكلم مع مامتها ومع أحمد، لكن متجنبة زينة تماماً، وزينة بتاكل وبس، لحد ما خلصت أكل، قامت راحت غسلت إيديها وقالت: أنا داخلة أنام بقى ما حدش يصحيني.
قسمت (بحزم): استني.
زينة وقفت مستغربة، واعتقدت إن قسمت هتحكي لزينب وأحمد اللي حصل بينهم وده خلاها تقلق نوعاً ما، ففضلت واقفة وهي عمالة تحرك عينيها شمال ويمين وهي مستنية قسمت تتكلم.
قسمت قامت وقفت قدامها وقالت لها: أعتقد إنك ما بقتيش صغيرة وبقيتي كبيرة كفاية وعارفة انتي بتعملي إيه كويس.
زينة افتكرت إن ده كلامها اللي قالته لقسمت في الشغل، فبصت لها عشان تعرف هتقول إيه.
قسمت: أنتِ دلوقتي بتشتغلي وأنا بشتغل وأخوكي بيشتغل وبيدرس، وماما طول اليوم من السوق للبيت للمطبخ، يعني كل واحد فينا قايم باللي عليه، وما حدش فينا وصي على حد، بس كمان ما حدش فينا خدام عند حد.
من هنا ورايح تيجي من شغلك تشوفي ماما محتاجة إيه تعمليهولها مش هي اللي تخدم عليكي، إيدك بإيدنا في كل حاجة وتنضفي مكانك في كل حاجة، متهيأ لي بما إنك كبيرة كفاية فإنتِ عارفة إن ده واجب وفرض عليكي.
زينة سكتت بغيظ وهي بتبصلها بغل، ومش قادرة تعارضها خوف من إنها تحكي لامها اللي حصل وهي مش عايزة تدخل نفسها في متاهات مع حد فيهم. ولما لقت إن قسمت بصالها بتصميم نفخت جامد ورجعت ناحية السفرة شالت طبقها وكانت هتاخده توديه المطبخ، فقسمت قالت لها: واعملي حسابك إن بعد كده شغل البيت كله هيتقسم علينا بالنص وممكن بعد كده نتبادله كل واحدة أسبوع، ومن النهاردة لمدة أسبوع أنتِ عليكي شغل المطبخ وأنا عليا الشقة والاسبوع اللي جاي نعكس.
زينة رزعت الطبق على السفرة وقالت: بس أنا مش واخدة على البهدلة دي.
قسمت (بتصميم): يبقى لازم تاخدي من هنا ورايح، الكبير كبير بالمسئولية اللي بيشيلها ويسد، مش كبير بالسن ولا بالكلام.
لسه زينة هتعترض أحمد لقى إن الموضوع ممكن يكبر أو حس إنه كبير أصلاً، فقال: أنا مع قسمة في كل اللي قالته وأنا عن نفسي مسئول من هنا ورايح عن كل طلبات البيت، وإنتِ يا ماما كل يوم اكتبي لي الحاجات اللي هتحتاجيها وأنا أجيبها لك الصبح قبل ما أمشي، وحضرتك كفاية عليكِ أوي عمايل الأكل.
زينة اتكبست إن أحمد قال كده وخلاص بقى كل واحد منهم فعلاً مسئول عن حاجة، فاضطرت تنفذ كل اللي قسمت قالته وهي مجبرة.
رواية قسمت الفصل الرابع 4 - بقلم ميمي عوالي
فى مزرعة أبو النصر، التلات اخوات وصلوا بعربية عصام. وأول ماوصلوا، عصام ساعد عزيز ونزله من العربية وناوله عكاز. عزيز كان بيتحامل عليه فى الاماكن اللى مش ممهدة أو ماينفعش فيها الكرسى بتاعه. وفضل ماشى جنبه هو وعلى لغاية ما وصلوا عند الباب. فعلى فردله الكرسى بتاعه وقعدوه عليه، وبعدين رنوا الجرس.
فتحت لهم الباب شابة جميلة جداً. أول ماشافتهم قالت بصوت عالى:
"يا عمى، يا عمى.. عزيز هنا."
عصام بضحك:
"واحنا هوا ولا إيه يا ست مريم؟"
مريم بفرحة:
"غلاوتكم واحدة يا سي عصام، بس عزيز فى الحتة الجوانية."
على:
"طب نرجع إحنا بقى يا عصام ونسيبلهم عزيز."
سالم وهو جاى من مكتبه وماشى على عكازه:
"بقى كده برضه يا ولاد، كل دي غيبة."
على راح ناحية ابوه واخده فى حضنه بحب وقال له:
"وحشتنا يا أبو عزيز."
سالم:
"لو كنت وحشتكم ما كنتوش غيبتوا عني كل ده."
عصام وهو بيحضن ابوه:
"أظن أنا بالذات كنت عندك الأسبوع اللي فات."
سالم:
"واكنك غايب عني بقالك سنة."
عزيز قرب من ابوه بالكرسي بتاعه ومد ايده سحب كف ابوه وباسها، فسالم ضمه لصدره وباس راسه وقال بحنان:
"بقى كده برضه يا عزيز، من يوم ما ابتديت تنزل الشغل مع اخواتك وأنا مابقتش عارف اتحصل عليك."
عزيز ضم ايده على صدره بمعنى حقك عليا، فسالم رجع باس راسه تاني وقال له:
"وحشتني يا ابني، نورت بيتك ومزرعتك. تعالوا يالا نقعد جوه، أحسن أبوكم مفاصله مابقتش تتحمل الوقفة كتير."
عصام:
"انت بتغزي العين عنك يا أبو عزيز ولا إيه. وبعدين بص لمريم وقال لها: إيه يا مريم اتغديتوا ولا لسه؟ ولاد عمك واقعين من الجوع."
مريم:
"لا يا سيدي لسه ما اتغديناش، وزي ما تكون خالتي أم سعيد حاسة إنكم جايين وعاملة الأكل اللي بتحبوه."
على:
"وحشتني والله الست دي، هي فين؟"
مريم:
"ورا عند الفرن، عاملة فيه رز معمر."
على صفر صفارة عالية وعلى قام وقف وقال:
"أنا رايحلها أحسن بجد وحشتني."
سالم بهزار:
"أوعى تبوسها زي عوايدك أحسن أبو سعيد يطخك فيها."
على:
"ده أنا هبوس وأحضن كمان، ويبقى يوريني الراجل العجوز ده."
عصام:
"استناني أنا جاي أتفرجعلي."
وخرجوا تاني من البيت ولفوا حواليه من ورا، كان فيه فرن فلاحي وحواليه اتنين ستات وواضح إنهم مشغولين باللي في الفرن.
على بصوت عالى:
"أم سعيددددد."
أم سعيد، وهي سيدة مسنة على مشارف السبعين من عمرها، التفتت بفرحة على صوت على. وعلى جرى عليها بمرح وخدها في حضنه وقعد يبوس فيها وهو عمال يبص حواليه ويقول لها:
"وحشتيني يا موزتي، مش ناوية تسيبك من أبو سعيد العجوز ده وتهربي معايا."
أم سعيد بمرح:
"ياواد اختشي بقى، أبو سعيد لو شافك هينفخك."
على:
"ينفخ مين بس، هو بيقدر يكح حتى."
كان عصام واقف عمال يضحك عليهم. وفجأة يلاقوا راجل عجوز جداً جاي وهو ماشي بالعافية وعمال يزعق ويقول:
"سيب يا واد يا علي، سيبها يا ولة."
عصام:
"شفت يا عم أبو سعيد، عمال أقول لهم عيب كده ما يصحش، وأقول لخالتي إنك هتزعل، ولا حد فيهم عمل لكلامي اعتبار. أنا ممكن أرفع لك قضية لو حبيت."
أبو سعيد:
"أيوه يا ولة يا عصام، ارفع لي قضية، بس تعالى اسندني الأول لما أضرب الوَلة اللي كل ما يشوف مراتي يحضن ويبوس ده."
راح عصام لأبو سعيد، اللي أول ما وصل له أخده بالحضن وباس راسه. وعلى كمان راح حضنه جامد وقال له:
"وحشتني يا أبو الخير."
أبو سعيد بسعادة شديدة:
"يجعل الخير على قدمكم يا ابني، وإزاي عزيز عامل إيه، وحشني."
عصام:
"أهو قاعد جوه مع بابا. تعالوا يالا عشان نتغدى كلنا مع بعض زي زمان."
قعدوا كلهم فعلاً مع بعض على الأكل وسط هزار علي مع أم سعيد ومغازلته ليها.
أم سعيد وأبو سعيد أقدم اتنين من اللي بيشتغلوا في المزرعة. وكانت أمهم بتحبها جداً وبتحترمها، وأبوهم بيثق جداً في أبو سعيد وبيعتبره عينه اللي بتتابع له كل الشغل. مالهمش ولاد غير سعيد أخو علي في الرضاعة، اللي اتجوز وسافر السعودية من سنين هو ومراته وولاده. وكل حين ومين على مابينزل لهم زيارة.
سالم:
"وناوين تقعدوا معايا قد إيه بقى المرة دي؟"
عصام:
"ما أنت عارف يا بابا، مانقدرش نغيب عن المكتب."
سالم:
"يعني هترجعوا النهاردة؟"
على:
"معلش يا حبيبي، ماتزعلش مننا."
مريم:
"طب حتى باتوا معانا وامشوا الصبح في نور ربنا، بدل ماتسافروا في الضلمة."
عصام:
"للأسف يا مريم عندي شغل بدري، وما ينفعش أتأخر."
مريم:
"خلاص سافر انت وسيب لنا عزيز وعلي."
على:
"وهو أنا ماليش أصحاب ولا إيه، يابنتي أنا كمان راجل مهم وعندي شغل."
مريم بزهق:
"أنا ما بصدق ألاقيكم، تقوموا تيجوا وتمشوا كده في نفس اليوم."
مريم تبقى بنت أخو سالم، وسالم هو اللي مربيها من زمان، لأن أبوها مات وهي كانت لسه عشر سنين. ولما مامتها اتجوزت، سالم صمم ياخدها عنده تتربى مع ولاده. ولما أم عزيز ماتت، مامة مريم حاولت تاخدها عندها، بس مريم رفضت تسيب عمها وفضلت معاه.
سالم:
"حقك عليا يا بنتي، أنا عارف إنك بتزهقي."
عصام:
"أوعدك أول ما مها ترجع ونتجوز هاخدك معانا مصر."
مريم بشهقة:
"واسيب عمي لوحده."
على:
"ومين قال لك إننا هنسيبه، هناخده معانا هو كمان."
عصام:
"طب ما تيجي تقعد معانا يومين يا بابا انت ومريم وهبقى أرجعك تاني."
سالم:
"لا يا ابني، البيت هناك مابقاش يتعاش فيه من بعد المرحومة."
على التفت وبص على عزيز ورجع بص لابوه وغمزله عشان مايفكرش عزيز بالحادثة وقال:
"تعالى بس حتى نفسح مريم يومين ونفرجها على الشركة بتاعتنا."
مريم بسعادة:
"بجد يا علي، وافق والنبي يا عمو، أنا نفسي أوي أشوف أصحابي هناك، ده أنا بقالي سنين ماشفتهمش، لولا التليفونات كانوا نسوني."
سالم:
"طب والمزرعة يا بنتي؟"
عصام:
"يا بابا ما البركة في عم أبو سعيد بعد ربنا، وبعدين ده هو أسبوع."
مريم بطفولة:
"والنبي يا عمو.. والنبي والنبي."
سالم بضحك:
"خلاص يا ستي ماشي، روحي حضري نفسك وحضري لنا حاجتنا."
عصام:
"إحنا جايين بعربيتي بس، يبقى علي يرجع بعربيتك يا بابا."
علي بمشاغبة وهو بيغمز لأم سعيد:
"ما تيجي معانا يا موزتي، أفسحك وأعزمك على سينما وسيبك من الراجل العجوز ده."
أم سعيد قعدت تضحك جامد وقالت له:
"أما البدلة بتاعتي تيجي من عند الترزي بقى عشان نطقم سوا."
عصام:
"أوعى... بدلة مرة واحدة، كده هنكسب القضية من أول جلسة يا عم أبو سعيد."
خلص اليوم عليهم كلهم بمرح وسعادة وجهزوا وركبوا العربيات ورجعوا على القاهرة مع بعض. وعزيز كان بيراقبهم وابتسامته على وشه، بس كان ماسك التليفون بتاعه وبيراسل قسمت.
قسمت كانت قاعدة مع مامتها في الصالة وسمعت رسالة على تليفونها. ولما بصت لقت إن الرسالة من رقم غريب. ولما فتحتها لقيت:
"ازيك يا قسمت.. عرفت إنك تعبتي النهاردة وعشان كده روحتي بدري، سلامتك. ياريت تطمنيني عليكي، وتبلغيني لو احتاجتي أي حاجة.. عزيز."
قسمت لما شافت الرسالة ابتسمت وسرحت شوية.
زينب:
"مالك يا قسمة، مين اللي باعت لك على التليفون؟"
قسمت:
"أبدا يا ماما، ده عزيز بيه باعت لي يتطمن عليا عشان روحت بدري."
زينب:
"عزيز ده اللي رجله تعبانة؟"
قسمت:
"أيوه يا ماما."
زينب:
"فيه الخير والله، كتر خيره."
زينة كانت سامعة كلامهم وهي في المطبخ، ابتسمت بسخرية وقالت:
"ماهو ده مقامك، المشلول. ده لو فكر فيكي أكتر من موظفة عندهم، لكن أنا بقى هاخد الكريم شانتيه اللي فيهم، ومش هسيبه غير وأنا مراته."
قسمت مسكت تليفونها وكتبت:
"أنا الحمد لله أحسن كتير، كان مجرد إرهاق، وبقيت أحسن الحمد لله لما استريحت شوية... متشكرة جداً على اهتمام حضرتك وإن شاء الله مش هتتكرر تاني."
عزيز شاف الرسالة وكتب لها:
"أتمنى إنها ما تتكررش لأنني بتمنى تبقي دايماً بخير، إنتي إنسانة تستحقي كل حب وتقدير."
قسمت لما شافت الرسالة انبسطت أوي بس ما بقتش عارفة ترد تقول إيه. وفي الآخر كتبت:
"بشكر حضرتك على اهتمامك وبتمنى أكون دايماً عند حسن ظنك فيا."
لما الرسالة وصلت لعزيز، حس بإحباط، وحس إنها بتقفل الكلام بينهم. كان مع عصام في العربية، فعصام قال له مالك. عزيز ناوله التليفون، ولما عصام قرأ الرسالة قال له:
"وإنت كنت مفكر إنها هتقول لك بحبك؟ إنت عارف إنها محترمة وما بتتكلمش مع أي حد بسهولة. إنت بس اكتب لها.. ياريت لما توصلي الشغل بكرة أشوفك عشان أطمن إنك بقيتي بخير."
عزيز بص له بتردد، فعصام شجعه وقال له:
"اكتب، ما فيهاش حاجة صدقني."
فعزيز فعلاً كتب لها اللي عصام قاله. وبعد دقيقتين لقاها ردت عليه وقالت له:
"حاضر يا فندم، تحت أمر حضرتك."
عزيز ابتسم أوي وكان مبسوط إن ده كان ردها.
عصام:
"بقول لك إيه."
عزيز بصله باستفهام.
عصام:
"إحنا هنسيب مريم كده كتير؟"
عزيز بص قدامه وكشر ورفع كتفه بمعنى مش عارف.
عصام:
"مريم بتكبر يا عزيز، وحاسس إنها مظلومة فعلاً بقعدها في المزرعة مع بابا. وكمان أنا من زمان عندي إحساس إنها بتحب علي، بس طبعاً أخوك ولا هو هنا."
عزيز شاور له إن هو كمان حاسس بكده.
عصام:
"طب إيه، هنسيبه كده؟ مش المفروض نفهمه، يمكن يبقى ليها قبول جواه، وخصوصاً إنه عامل زي المترهبن ولا بيبص يمين ولا بيبص شمال."
عزيز شاور له إن لأ.
عصام:
"ليه لأ، إيه المشكلة إننا نقول له إنها بتحبه."
عزيز هز راسه يمين وشمال وطلع البلوك نوت بتاعه من جيبه وكتب:
"ترضاها لمريم؟"
عصام:
"مريم دي زي أختي بالظبط ويهمني سعادتها، وعلي أخويا وشايف إنه لو اتجوزها هتسعده، يبقى ليه لأ."
عزيز سكت شوية بعدين كتب:
"ممكن نلفت نظره ليها من غير ما نقول له إنها بتحبه."
عصام بفضول:
"ودي هتيجي إزاي بقى؟"
وبعد شوية عصام قال:
"بس.. أنا هتصرف ومن غير ما أجيب سيرتها تماماً."
عزيز شاور له بمعنى هتعمل إيه.
عصام:
"سيبني أتكتك بس وربنا يجعله في ميزان حسناتي."
تاني يوم قسمت نزلت بدري وقالت لمامتها إنها محتاجة تخلص الحاجات اللي ما لحقتش تخلصها امبارح. لكن في الحقيقة، كانت بتهرب من وجودها مع زينة، حاسة إنها مش قادرة تتعامل معاها عادي بعد الكلام اللي قالتهولها واللي حست منه إن زينة مش بتحبها رغم كل اللي هي بتقدمه عشانها.
لما وصلت مكتبها، كانت أول حد يوصل في كل الموظفين، فراحت عملت لنفسها فنجان قهوة ورجعت على مكتبها عشان تخلص الدفاتر اللي معاها. ولما ابتدى الموظفين يوصلوا، بعد شوية لقت الأستاذ إبراهيم بيقول لها:
"بقيتي أحسن النهاردة يا قسم؟"
قسمت بابتسامة:
"الحمد لله يا أستاذ إبراهيم، أحسن كتير."
إبراهيم:
"دايماً يا بنتي. طب الجماعة مستنيينك فوق بالملفات بتاعة السيوفي."
قسمت وهي بتقف وبتجمع حاجتها:
"حاضر، دقايق وهكون عندهم."
في أوضة الاجتماعات.
عصام:
"زينة هتحضر معانا على فكرة."
عزيز بصله باستفهام.
عصام:
"هتفهموا كل حاجة. وركزوا معاها عشان أنا عايز أتأكد من حاجة."
الباب خبط وعزيز قال ادخل، فدخلت زينة وهي هتطير من السعادة وقالت:
"صباح الخير."
عصام بهدوء:
"تعالي يا زينة اقعدي، إحنا عاملين اجتماع عشان قضية مدحت السيوفي."
زينة قعدت بسرعة جنب عصام. ولقتهم قاعدين كل واحد باصص في حتة وعزيز باصص على باب المكتب وبقت مش فاهمة هم ساكتين ليه. لحد الباب ما خبط، فقام عصام فتح الباب وكانت قسمت. فقال لها بتهليل:
"أهلاً أهلاً يا قسمت، حمد الله على السلامة. الجميل كان ماله، سلامتك."
قسمت بخجل على غضب:
"أنا الحمد لله كويسة يا فندم ما فيش حاجة."
علي بمودة:
"ألف سلامة عليكي يا قسمت، قلقتنا كلنا عليكي امبارح لما عرفنا إنك مشيتي تعبانة."
قسمت بخجل:
"الله يسلمك يا فندم، كان شوية إرهاق وراحوا لحالهم الحمد لله."
في الوقت ده عزيز كان كتب حاجة واداها لقسمت. ولما بصت على الورقة واللي كان كاتب فيها: "حمد لله على السلامة، كويس إني اطمنت عليكي."
قسمت بصت له بابتسامة وقالت:
"الله يسلم حضرتك، وبشكر حضرتك جداً على اهتمامك."
طول الوقت ده كانت زينة قاعدة بتغلي وعمالة تهز في رجلها بعصبية وكان نفسها تزعق فيهم وتقول لهم كفاية، بس مسكت نفسها بالعافية. بس عصام وعلي كانوا مركزين معاها أوي.
عصام بتسلية وسخرية.
علي بحزن.
عصام:
"جبتي معاكي ملفات السيوفي كلها؟"
قسمت:
"أيوه يا فندم معايا."
علي:
"طب اقعدي يالا يا قسمت عشان نبتدي."
قسمت طبعاً لاحظت وجود أختها بس ما علقتش وما بصتلهاش نهائي طول الاجتماع، اللي كان دايماً عصام بيتعمد إنه يسأل قسمت عن رأيها في نقط كتير كأنه بيستشيرها، وده كان مجنن زينة وكانت غيرانة من قسمت جداً إنها خاطفة منها بؤرة الأضواء أثناء الاجتماع.
بعد ما خلصوا كل اللي كانوا بيظبطوه، على سأل قسمت وقال لها:
"في جلسة معاينة وتقدير تاني يا قسمت تحبي تحضريها؟"
قبل ما قسمت ترد، قالت زينة بلهفة:
"أنا عايزة أحضر."
علي بجفا:
"الجلسة دي خاصة بالمحاسبين، وجودك مالهوش لازمة."
زينة اتحرجت جداً وبصت بسرعة لعصام وكانت فاكرة إنه هيرد عنها أو يحايلها، بس لقيته موافق على تماماً، فسكتت.
قسمت موجهة كلامها لعلى:
"حضرتك هتحضر يا فندم؟"
علي:
"الحقيقة يا قسمت أنا كنت بفكر إني أسند لك انتي المأمورية دي لوحدك."
قسمت قامت من مكانها مخضوضة وقالت:
"أنا؟ لا يا فندم أرجوك، انت عارف مدحت بيه، وعارف إني..."
عصام بجدية شديدة أول مرة قسمت تشوفها:
"مدحت لو حاول يتطاول عليكي وإنتي شايلة اسم واحد فينا يبقى حفر قبره بإيده."
قسمت باستغراب:
"على اسم واحد فيكم؟"
علي:
"يقصد يعني باسم المكتب بتاعنا."
عزيز كتب ورقة واداها لقسمت وكان فيها: "مبروك على ترقيتك يا قسمت، واعملي حسابك إنك من بكرة مكتبك معانا هنا."
قسمت رفعت راسها لعزيز باستفهام وقالت له:
"الله يبارك فيك يا فندم، بس أنا مش فاهمة حاجة."
علي:
"بصي يا قسمت، إحنا قررنا إنك تبقي مساعدة ليا، وطبعاً ماينفعش تبقي مساعدة ليا ويبقى مكتبك تحت وأنا مكتبي فوق، وعشان كده من بكرة هيبقى مكانك في مكتب عزيز."
قسمت فضلت ساكتة ومش فاهمة.
عصام بمرح:
"طبعاً إنتي عارفة إن عزيز مش تخصصه أصلاً، هو داخل معانا بفلوسه و بيتعلم شوية بشوية، وعشان كده مكتبه ما فيهوش الزحمة اللي في مكاتبنا أنا وعلي، فهيبقى ليكي مكتب في أوضة مكتبه من بكرة، وفرصة إنك تبقي قريبة مننا كلنا. إيه رأيك؟"
قسمت بتردد:
"ده شرف عظيم يا فندم، بس أنا ممكن أبقى موجودة مع السكرتارية عشان ما أضايقش عزيز بيه."
عزيز كتب ورقة واداها لعلى، فعلى قال لها:
"خلاص يا ستي، ممكن تقعدي في أوضة السكرتارية بتاعة عزيز، هو أصلاً ما عندوش سكرتيرة. ها تمام كده؟"
قسمت وشها نور بابتسامة عريضة وقالت:
"أنا مبسوطة، ده كفاية ثقتكم فيا."
علي:
"ها هتحضري الجلسة؟"
قسمت رجعت كشرت تاني وقالت بلجلجة:
"مش عايزة أروح لوحدي هناك."
عزيز ابتسم ابتسامة واضح عليها السعادة وكتب ورقة اداها لعلى، بس قبل ما علي يتكلم عصام قال بجدية:
"ما تقلقيش يا قسمت، أي شغل يخص السيوفي مش هتبقي لوحدك، إنتي أختنا، لازم تحطي الكلام ده في دماغك كويس."
قسمت بصت لعصام لأول مرة بامتنان شديد جداً وقالت:
"متشكرة جداً يا فندم."
علي:
"خلاص، من بكرة إن شاء الله تيجي على هنا على طول، ولو ليكي حاجات خاصة تحت ممكن تحضريها النهاردة وابعتيها مع حد من السعاة."
وخلص الاجتماع نزلت قسمت على مكتبها وبلغت الأستاذ إبراهيم بقرار الأخوات التلاتة. والحقيقة فرح لها وشجعها وقال لها إنها تستاهل ده وأكتر كمان وزمايلها هنوها، وابتدت تحضر حاجتها اللي هتتنقل معاها للمكتب الجديد.
طول الاجتماع كانت زينة ساكتة تماماً وكانت بتحاول تتعلم وتستفيد من كل كلمة بتتقال. وبعد الاجتماع ما خلص وقسمت نزلت على مكتبها، علي أخد حاجته ورجع على مكتبه وعزيز خرج وراه.
زينة ساعدت عصام إنه يجمع ملفاته وقالت له:
"أنا كمان عايزة أبقى معاك يا عصام."
عصام:
"طب ما إنتي معايا أهو."
زينة:
"لا، أقصد زي قسمت وأستاذ علي كده."
عصام بص لها بتركيز وقال لها:
"تقصدي إنك عايزة تبقي مساعدة خاصة ليا؟"
زينة بابتسامة:
"أيوه."
عصام ابتسم وقال لها:
"ما تنفعيش."
زينة كشرت وقالت:
"وما أنفعش ليه بقى؟"
عصام:
"ما عندكيش خبرة تأهلك إنك تمسكي مكان زي ده، في زمايل ليكي من قبلك بكتير، عندهم الخبرة والكفاءة اللي تديهم الحق ده أكتر منك."
زينة:
"بس ماحدش فيهم هيريحك ولا هيفهمك زيي."
عصام بص لها بتركيز وقال لها:
"وضحي لي كده إيه المميزات اللي إنتي ممكن تقدميها لي أكتر منهم؟"
زينة بدلال:
"هخاف على مصلحتك أكتر، هراعي سلامتك أكتر، هريحك أكتر."
عصام بخبث:
"وهتريحيني إزاي بقى؟"
زينة بدلال:
"وبعدهالك بقى، مانت عارف إني بعزك وبفهمك، هو ده مش كفاية إنه يريحك في التعامل؟"
عصام:
"امممممم، طب بصي يا زينة، هقول لك نصيحة بما يرضي الله. علي لما اختار قسمت.. اختارها لأنها قربت معانا على تلات سنين وأثبتت كفاءتها بشهادة الجميع، من غير ما تسعى بنفسها مرة واحدة إنها تتعامل معانا. لكن الأستاذ إبراهيم مديرها هو اللي رشحها للمكان ده وهي أثبتت إنها جديرة بيه. لكن إنتي لسه ما كملتيش سنة، وما مسكتيش قضايا كفاية تثبتي بيها شطارتك واللي ما أقدرش أنكرها. لكن عارفة لو أنا أخدتك عندي زي قسمت، زمايلك هيقولوا إيه؟"
زينة:
"هيقولوا إيه يعني؟"
عصام:
"هيقولوا عصام خد زينة في مكتبه عشان عاجباه مش عشان شغلها عاجبه."
زينة بتمرد:
"أنا ما يفرقش معايا كلام حد، اللي عايز يتكلم يتكلم."
عصام بجدية:
"دي سمعتك يا ماما، ولو إنتي مش فارق معاكي سمعتك أنا فارق معايا."
زينة بدلال:
"بجد.. خايف على سمعتي؟"
عصام:
"وعلى سمعة المكتب وسمعتك."
زينة كشرت وقالت له:
"طب خلوني معاكم في قضية السيوفي."
عصام:
"ممكن أعرف اشمعنى القضية دي اللي مصممة عليها؟"
زينة بتردد:
"أبدا، ما أنت عارف إنها قضية كبيرة وممتدة ومتفرعة لكذا قضية، دي قضية تشغل مكتب لوحدها."
عصام بصلها شوية وبعدين قال لها:
"ماشي يا زينة، بس يكون في معلومك، المرة دي عشان خاطر قسمت."
زينة بغضب مكبوت:
"وعشان خاطر قسمت ليه بقى إن شاء الله، ليه مش عشان خاطري؟"
عصام وهو رايح ناحية مكتبه:
"لأنك بقيتي طماعة أوي، وأنا أكتر حاجة بكرهها الطمع يا زينة."
زينة وهي بتتصنع البراءة:
"هو أنا عشان عايزة أفضل جنبك وأتعلم منك أبقى طماعة؟ ده طموح، وأنا طول دراستي وأنا بحلم إني أتعلم منك."
عصام بصلها وهو رافع حاجبيه وقال لها:
"كنتي بتحلمي تتعلمي مني أنا؟"
زينة:
"أيوه طبعاً، إنت ماتعرفش إنك كنت حلم من أحلامي إني أقابلك وأتعامل معاك."
عصام بسخرية:
"طب يا ستي، بس إنتي بقى مش ملاحظة إنك بتقضي معظم اليوم في الكلام والأمنيات والمحايلة، وما شفتيش ولا قضية خلصت على إيديك؟"
زينة:
"ده لأنك ما أدتنيش قضية تبقى مسؤوليتي من أولها لآخرها."
عصام:
"ماشي، هديكي قضية من ملفات السيوفي، اشتغلي عليها ووريني شطارتك، وأنا بنفسي هحكم عليكي، اتعلمتي مني إيه وما اتعلمتيش إيه."
زينة بفرحة:
"وهتاخدني معاك هنا؟"
عصام:
"لا يا زينة، اقفلي على الموضوع ده، هتدرسي القضية تحت، ولو عايزة حاجة تيجي تسأليني وأنا مش هبخل عليكي."
زينة احبطت جداً وقالت له:
"ماشي، هات الملف."
عصام:
"تعالى ورايا هديهولك."
وبعد ما نزلت على مكتبها بالملف اللي اداهولها عصام، راح على مكتب علي ولقى عزيز عنده.
عصام:
"حد لاحظ اللي لاحظته؟"
علي بضيق:
"بتغير من أختها."
عزيز شاور على صدره بمعنى إن قلبها مش حلو.
عصام:
"ربنا يهديها، دي تلاقيها مطلعة عين أهلها. على فكرة مريم زمانها جاية."
علي:
"هتعرف تيجي لوحدها؟ دي ما جتش هنا قبل كده."
عصام:
"بعتلها السواق بتاع عزيز، ويمكن آخدها أغديها وأدخلها سينما."
علي:
"ياسلام على الحنية."
عصام وهو رافع كتفه:
"قالت لي إنها نفسها تدخل سينما، إيه، أسيبها لوحدها تتعاكس من اللي رايح واللي جاي."
عزيز عمل إشارة إن مريم زي القمر.
عصام:
"قمر بس، دي البت بقت صاروخ أرض جو، أنا متأكد إنها لو فضلت هنا شهر واحد العرسان هيقفوا طوابير، لو ما كانتش بنت عمي كنت علقتها."
علي:
"عيب يا عصام اتلم."
عصام عمل حركة امتعاض بشفايفه وقال:
"حاضر يا عمنا.. هلم."
```
رواية قسمت الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي
وصلت مريم الشركة والسواق وصلها لغاية الدور اللي فيه مكاتب ولاد عمها، وأول ما وصلت كان في استقبالها عصام اللي قابلها بترحاب شديد جدًا وبصوت عالي وصل لباقي إخواته في مكاتبهم.
عصام: يا حلاوة الحلويات يا سكر نبات يا ست البنات، إيه القمر ده، إيه الحلاوة دي، إنتي أحليتي كده امتى يا بت انتي.
مريم بضحك: وبعدهالك يا سي عصام، إنت مش هتبطل أونطة أبدًا.
علي وعزيز خرجوا من مكتب علي يستقبلوا مريم، واللي اتفاجئوا بشكلها. هي أصلًا جميلة، لكن وجودها في المزرعة كان مخليها دائمًا لابسة لبس بسيط يليق بالمكان، لكن المرة دي اختارت لبس يليق بالشركة، وبجمالها. كانت لابسة فستان أزرق متطعم بزرار بيج واسع، عليه حزام من القماش الشيفون بلون البيج زي الزراير، ولابسة إيشارب من نفس اللون. مكانتش حاطة مكياج، بس كانت طلتها رائعة.
علي: أول مرة أصدق في كلامك وإنت بتوصف واحدة… بجد يا مريم، إيه الحلاوة دي.
مريم اتكسفت من علي ووشها احمر وبصت في الأرض. عزيز راح لها بالكرسي، طلع البلوك نوت من جيبه وكتب عليها: قمر يا حبيبتي ما شاء الله.
مريم قرت الورقة وقالت: تسلم يا عزيز، إنت اللي عينك حلوة.
عصام شدها من إيدها وقال لها: تعالي أفرجك على الشركة، ونبتدي بمكتبي.
وأخدها فعلاً فرجها على الدور بتاعهم، وفي الآخر أخدها على مكتب علي، وكان علي وعزيز مستنيينهم هناك. وأول ما دخلوا.
مريم: بجد ما شاء الله ذوقكم يجنن، ربنا يبارك لكم فيها يا رب.
علي: ده إنتي مشفتيش الباقي، الدورين اللي تحت كمان، الأرضي أرشيف، والتاني ده اللي فيه الموظفين.
مريم: ياريتني هنا، كنت اشتغلت معاكم.
عصام بمرح: آه، واللي رايح واللي جاي يعاكس فيكي، مش كده؟
مريم: يا سلام، ليه يعني، البنات خلصوا؟
عصام: اللي في حلاوتك آه، قولولي بقى، عاوزة تدخلي فيلم إيه؟
مريم: الحقيقة مش عارفة، اختارولنا على ذوقكم.
علي: أنا هختار.
عصام: يعني إنت هتختار وإحنا هنتفرج.
علي: لا يا خفيف، أنا هختار وكلنا هنتفرج.
عصام: إيه أصله ده، أنا عزمت القمر على السينما، وهنتعشى سوا في جو رومانسي، واتصور أنا وهي وأنشر صوري معاها على مواقع التواصل الاجتماعي وأكتب بالبنط العريض.. عصام أبو النصر يقضي أمسية ساحرة مع حسناء مجهولة، إنت بقى هتيجي بصفتك إيه؟
علي: عشان أصوركم.
عصام: طب والله كتر خيرك.
عزيز كان قاعد بيتفرج عليهم وبيضحك، وبعدين كتب لهم: أنا كمان رايح معاكم.
عصام: كملتم.
مريم: والله وحشتني قعدتي معاكم من زمان.
عصام: طب تعالي أفرجك على باقي الشركة على ما البيه يخلص شغله ونخرج على طول.
أخدها عصام الأول على الأرشيف، فرجها عليه، وبعدين طلع بيها على الدور اللي فيه الموظفين وقعد يفرجها على المكاتب من غير ما يعرفها على حد، وكان بيتكلم معاها وبيهزر ويضحكوا بصوت عالي.
زينة شافتهم وكانت هتموت وتعرف مين دي اللي عمال يفرجها على الشركة حتة حتة، وعمال يهزر معاها ويتهامسوا، وقعدت تفصص مريم من راسها لرجلها وهي راسمة ابتسامة سخرية على وشها.
مريم بطريقة لبسها كانت قريبة جدًا من طريقة لبس قسمت، الاختلاف كان في الفخامة، مريم كان لبسها واضح عليه إنه ماركات غالية، لكن قسمت كانت بتختار حاجات بسيطة، راقية في منظرها بس بسيطة.
زينة فضلت تراقبهم لحد ما راحوا ناحية مكتب أستاذ إبراهيم اللي قسمت موجودة فيه، زينة راحت وراهم تراقبهم من بعيد، وكانت هتموت من الغيظ لما لقت عصام بيعرف مريم على قسمت.
عصام: ودي بقى يا ستي الآنسة قسمت المساعدة الشخصية بتاعة علي.
مريم بصت لقسمت بابتسامة هادية وسلمت عليها وقالت لها: تشرفنا.
عصام: لو جيتي بكرة هتلاقي مكتبها فوق معانا، آخر يوم ليها هنا النهاردة لأنها لسه مترقية طازة النهاردة.
مريم ابتسمت وقالت لها مبروك، بس كانت حاسة بالغيرة من جواها خصوصًا لما لاحظت جمال قسمت ورقتها وعرفت إنها هتبقى متواجدة مع علي معظم اليوم.
عصام لقسمت: ودي بقى يا قسمت.. مريم بنت عمنا.
قسمت بترحاب: أهلاً وسهلاً بحضرتك نورتينا واتشرفت بمقابلتك.
مريم حست بألفة ناحيتها فقالت لها: الشرف ليا، وأتمنى إني أشوفك مرة تانية.
عصام وهو بيشد مريم ناحية برة ولمح زينة وهي بتراقبهم من بعيد: أنا متأكد إن انتوا الاتنين بالذات لو جتلكم الفرصة هتبقوا أصحاب جدًا.
مريم وهي ماشية مع عصام: باي باي يا قسم.
قسمت: مع السلامة.
عصام وهو رايح ناحية الباب عينه جت في عين زينة واتعمد يعرفها إنه شايفها، فقال بصوت عالي لمريم وهو بيشاور لها على زينة: ودي بقى تبقى أخت قسمت.
مريم انتبهت لزينة وابتسمت وقالت لها: أهلاً وسهلاً.
زينة بندية: أنا زينة، محامية، الأولى على دفعتي وكنت مرشحة للتدريس في الجامعة.
مريم استغربتها بس قالت لها: تشرفنا.
عصام كان عاوز يضحك، بس مسك نفسه وشد مريم وهو بيقول لها: يلا يا حبيبتي عشان مانتأخرش على السينما.
وأخدها ورجعوا تاني على الدور اللي فيه مكاتبهم، وساب زينة وهي الغل واكلها، وكل تفكيرها انصب إنها ممكن تكون خطيبته أو حبيبته.
الأخوات التلاتة أخدوا مريم عزموها على الغدا وبعدين دخلوا سينما ورجعوا بعد كده على البيت وهم مبسوطين جدًا، لقوا سالم قاعد مستنيهم.
عصام: إزيك يا بابا، عامل إيه، معلش اتأخرنا عليك.
سالم: المهم تكونوا انبسطتوا، وتكون مريم انبسطت.
مريم: الأنبسطت يا عمي، اليوم كان يجنن.
علي: اتغديت يا بابا؟
سالم: من بدري جدًا، ومستنيكم نتعشى سوا.
عصام: ماشي، نغير هدومنا على ما يجهزوا العشا.
البيت كان عبارة عن فيلا صغيرة، وطبعًا أوض النوم كلها فوق، لكن بعد الحادثة عزيز أوضته اتنقلت تحت عشان مش هينفع يطلع وينزل السلم، وكمان سالم ساب أوضته زي ما هي بذكرياته مع مراته، وبقى ينام في أوضة تحت جنب أوضة عزيز.
كل واحد راح على أوضته عشان يغير هدومه، وسالم راح ورا عزيز ودخل معاه أوضته وقعد على السرير وقال له: وحشتني يا عزيز.
عزيز ابتسم له وشاور له بمعنى إنت كمان، وابتدى يغير هدومه.
سالم بتنهيدة: صوتك وحشني يا ابني، ليه ما بتحاولش تتكلم يا ابني، كل الدكاترة بيقولوا إن إنت اللي مش بتحاول.
عزيز كشر ودور وشه بعيد عن أبوه.
سالم: حتى رجليك يا ابني، لولا التمارين اللي بيغصبك عليها إخواتك ما كانتش ابتدت تتحسن، رغم إنك بإرادتك كان ممكن تتحسن من زمان.
عزيز فضل باصص بعيد ومش بيرد عليه، فسالم قرب منه وقال له: بطل تجلد نفسك يا ابني، اللي حصل مش بإيد حد فينا، ده قدرهم ونصيبهم، ثم إحنا كلنا كنا موجودين، ليه إنت بس اللي تشيل الذنب يا ابني، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، أنا ما صدقت إنك ابتديت تفتح صدرك للدنيا من تاني ورضيت تنزل الشغل مع إخواتك، بس أنا يا ابني نفسي أتطمن عليكم قبل ما أموت، وأشيل عيالكم، وإخواتك أقسموا إنهم ما يفرحوا أبدًا قبلك، فرحني وفرحهم يا ابني.
عزيز التفت له ورفع كف أبوه وباسها.
سالم طبطب على كتف عزيز وقال له: إنت أول فرحتي يا عزيز، وعاوزك تبقى دائمًا أول فرحتي، غير هدومك يلا وحصلني على برة.
....................
عند قسمت في بيتها.
قسمت بشرت زينب وأحمد بترقيتها وفرحولها جدًا وهنوها، وأحمد صمم يجيب جاتوه وحلويات ويحتفل بيها، بس زينب وأحمد كانوا ملاحظين إن مافيش كلام بين قسمت وزينة.
زينب دخلت المطبخ وندهت لأحمد، ولما راح لها قالت له: أخواتك مالهم؟
أحمد: مش عارف، بس واضح أوي إنهم زعلانين سوا، والكلام ده من امبارح، بس ما أعرفش ليه.
زينب: طب ما تسأل حد فيهم وافهم في إيه.
أحمد: أحاول أسأل قسمت، لأن بنتك التانية عمري ما هعرف أطلع منها بحاجة.
زينب: المهم إنك لما تعرف تعرفني.
أحمد وهو خارج من المطبخ: ماشي.
أحمد خرج قعد جنب قسمت ومد إيده أكل حلويات وبعدين قال لها: بقول لك صحيح يا قسمة، عاوز أوريكي حاجة على الكمبيوتر بتاعي.
قسمت: حاجة إيه؟
أحمد قام وقف وقال لها: تعالي وأنا هوريهالك.
وأخدها وراح ناحية أوضته، ورد الباب وراهم وقعد على مكتبه ورا الكمبيوتر وشغله وقال لقسمت: اقعدي.
قسمت قعدت جنبه مستنية الكمبيوتر يشتغل.
أحمد: إيه بقى اللي حصل؟
قسمت بعدم فهم: إيه اللي حصل؟
أحمد: بينك وبين أختك، أنا عاوز أسمع منك.
قسمت بصت له بشك وقالت: هي قالت لك حاجة؟
أحمد: أنا عاوز أسمع منك يا قسمت، وأنا عارف إنك مش هتكذبي عليا لأنك ما بتعرفيش تكذبي.
قسمت اتنهدت وحكت له على كل اللي حصل.
أحمد كان بيغلي من جواه وهو بيسمعها بس مارضيش يبين لها ده عشان ما يضايقهاش زيادة، وبعد ما خلصت.
أحمد: وهو عصام ده نظامه إيه يعني، ممكن يكون بيلعب في دماغها مثلاً؟
قسمت: بص يا أحمد، عصام ما بيسيبش بنت ما بيعاكسهاش، لكن لما البنت اللي قدامه بتصده، بيلم نفسه وبيطل بضايقها، وبعيدًا عن كل ده هو راجل جد جدًا في شغله وعلى مستوى عالي من الاحترافية.
أحمد: يعني باختصار أختك هي اللي رامية نفسها عليه؟
قسمت بتردد: أنا ما قلتش كده، ثم أنا ما بيبقاش معاهم وهم بيشتغلوا عشان أعرف بيتعاملوا إزاي، أنا بس حاولت أحذرها من خلال عشرتي للناس دي واحتكاكي بيهم، بس هي ما اتقبلتش ده.
أحمد: طب والحل إيه عشان مصلحة أختك، مش عشان حاجة تانية؟
قسمت: أنا كنت فاكرة إنها هتقبل مني الكلام، أو حتى هتسألني عن سببه وتفهم اللي بين السطور، لكن هي خدت الهجوم وسيلة عشان تهرب من كلامي، واعتبرت إن إني بتدخل في شئونها وعاملة عليها كبيرة.
أحمد: طب ما إنتي فعلاً الكبيرة.
قسمت: بس هي مش قابلة ده.
أحمد: ما تزعليش مني يا قسمة، إنتي ليكي إيد في المرحلة اللي وصلتلها زينة دي.
قسمت باستغراب: أنا؟
أحمد: أيوه إنتي، كل حاجة كانت بتطلبها، لازم تتنفذ، معلش عشان ما تزعلش، معلش عشان ما تحسش باليتم، معلش عشان نفسيتها ما تتأثرش، معلش عشان ما تحسش بافتقادها لبابا، حتى سبتيها تمشي كلامها وما تشاركش في مصروف البيت، زي ما يكون اللي مات وسابنا كلنا ده كان أبوها لوحدها وإحنا لأ، طول عمرها بابا كان مدلعها دي حقيقة، بس إنتي كملتي المسيرة.
قسمت بمرارة: وياريتني في الآخر اتفهمت صح.
أحمد: طب والحل برضه؟
قسمت: تعرف إيه أكتر حاجة بسطتني من الترقية دي؟
أحمد: إيه؟
قسمت: إنها لما أتنقل فوق هتبقى عيني دائمًا عليها لما تطلع فوق.
أحمد: طب ما إحنا بكل بساطة نشيل ده من ده يرتاح ده عن ده.
قسمت: تقصد إيه؟
أحمد: أقصد إنها تسيب الشغل ده خالص طالما هيجيب لنا المشاكل ووجع القلب.
قسمت: إنت بتستهبل، وإنت فكرك إنها ممكن تسمع كلامنا في حاجة زي دي؟
أحمد: مش بمزاجها يا قسمة، لما يبقى عشان مصلحتها وخوف عليها، يبقى تسمع الكلام غصب عنها.
قسمت: عمرنا ما اتعاملنا مع بعض بالشكل ده يا أحمد، مش هينفع نتعامل كده بعد العمر ده كله، وبعدين هتفضل محملاني طول عمري ذنب أنا ما عملتوش.
أحمد: يعني هنسيبها كده؟
قسمت: أنا موجودة ما تقلقش، وإن شاء الله ربنا يهديها، بس إنت ما قلتليش، هي قالت لك إيه؟
أحمد وهو بيهرش في راسه: ما قالتليش حاجة، ده أنا كنت بجرجرك.
قسمت بغيظ: يا ابن اللذين، أنا الحق عليا إني قعدت أتكلم معاك.
وقامت عشان تخرج، ف أحمد قال لها: استني بس هقول لك.
قسمت بغيظ: عاوز إيه تاني؟
أحمد: لو في أي لحظة حسيتي إنها ممكن تأذي نفسها، أوعي تخبي عليا يا قسمة، أختك عندها طموح كفيل إنه يعمي عينيها عن حاجات كتير.
قسمت هزت راسها بالموافقة وخرجت وهي بتقول: ربنا يهديها ويسترها عليها وعلينا كلنا.
....................
قسمت ابتدت شغلها الجديد مع علي، واللي اعتبرته مسئولية كبيرة وكانت بتبذل مجهود كبير عشان تحس إنها أثبتت نجاحها.
عدى تلات أيام من استلامها وظيفتها الجديدة من غير أحداث أكتر من ملاحظتها مراقبة عزيز ليها في كل ثانية، حتى لاحظت إنه مابقاش يقعد في مكتب علي زي الأول، أو تقريبًا ما بقاش يروحه خالص إلا في الأوقات اللي بيبقوا كلهم مجتمعين مع بعض هناك.
وزي ما لاحظت مراقبة عزيز ليها، لاحظت كمان اضطرابها وسرعة دقات قلبها كل ما عينيها تقع على عينه وهو بيبصلها باهتمام، ولاحظت إنها بقت تبتسم كل ما عيونهم تتقابل، وده كان بيضايقها بعد كده وتقعد تأنب نفسها وتقرر إنها ما تتكررش، لكن في كل مرة كانت بتتكرر.
في اليوم الرابع، كانت قاعدة بتنسخ ملفات قضية جديدة طلبها منها علي عشان هيشتغلوا عليها، ولما خلصت جمعتهم وراحت بيهم ناحية أوضة عصام تديله النسخة بتاعته، وأول ما قربت على مكتبه كان بابه مفتوح واتفاجئت إن زينة جوة، وإن عصام متنرفز عليها.
عصام: إنتي المفروض كنتي ترجعيلي قبل ما تعملي اللي إنتي عملتيه ده، إنتي مش شغالة في قضية واخداها باسمك عشان تدي لنفسك الحق إنك تتصرفي كده.
زينة بلجلجة: أنا قلت أفاجئك إني أنجزت.
عصام: أنجزتي... إنتي بتستهبلي، إنجاز دي لما تكوني جمعتي المستندات، حصرتي نقط الضد، مش إنك تروحي تزوري الموكل يا آنسة، إحنا الموكلين بيجولنا لغاية عندنا إحنا ما بنروح لهمش إلا لو فيه معاينة رسمي فبيبقى لازم نبقى متواجدين، غير كده لأ.
قسمت برقت عينيها وقالت بصوت مسموع وهي مفكرة روحها بتكلم نفسها وفي نفس الوقت مرعوبة من فكرة وجود أختها مع السيوفي لوحدها: راحت لحد مدحت السيوفي لوحدها.
عصام التفت على صوتها وشاف ملامحها، وأشفق عليها فحاول يغير الموضوع فقال بهدوء: تعالي يا قسمت، جبتيلي الملف الجديد.
قسمت وهي عينها على زينة ولسه الرعب مرسوم جواهم مدت إيدها بالملف لعصام وقالت له: أيوه يا فندم.. اتفضل.
عصام: تسلم إيدك يا قسمت، سامحيني أنا عارف إني متقل عليكي من ساعة ما طلعتي هنا، بس حظك بقى، إنتي جيتي من هنا وسلوى (سكرتيرة عصام الشخصية) أخدت إجازة من هنا.
قسمت: ولا يهمك يا فندم، بعد إذن حضرتك.
عصام: استني يا قسمت، عاوزك لحظة من فضلك.
قسمت وقفت وبصت له مستنياه يتكلم.
عصام قال لها وهو بيبص على زينة بجنب عينه: إنتي عارفة معزتك عندنا، وإننا كلنا بنعتبرك أخت لينا، فكنت طمعان أطلب منك خدمة شخصية.
قسمت بتردد: خير يا فندم.
عصام: الحقيقة، مريم بقالها سنين ما كانتش بتنزل القاهرة، وفي أماكن كتير جدًا اتغيرت في السنين اللي فاتت دي زي ما إنتي عارفة، وكانت عاوزة تنزل تشتري لبس وحاجات ليها، فياترى ممكن تنزلي معاها، ده لو ما يضايقكيش ولا يعطلك.
قبل ما قسمت ترد زينة قالت بلهفة: خلي مريم عليا أنا، أنا هنزل معاها.
عصام بابتسامة وراها سخرية زينة ما لاحظتهاش: للأسف ما تنفعيش.
زينة بصدمة: ما أنفعش! وليه بقى؟
عصام: أصل مريم شافت إن قسمت تقريبًا نفس الاستايل بتاعها وهتفهم دماغها.
زينة بسخرية: بس بالبلدي.
قسمت اتكسفت أوي وبصت في الأرض.
عصام: ها يا قسمت، وكمان مريم شكلها حبيتك وعاوزة تبقوا أصحاب.
قسمت رفعت وشها وقالت له: بس احتمال أنا ما بيبقاش عارفة أماكن على مستوى الآنسة مريم.
عصام: من الناحية دي ما تشغليش بالك، وإلا ما كانتش مريم قالت لي أطلب منك ده.
زينة شاطت وهي واقفة وبقت عمالة تجز على سنانها من الغيظ.
قسمت بقلة حيلة: تحت أمر حضرتك.
عصام بود: ده مش أمر يا قسمت، ده رجاء، فلو أمكن ممكن تنزلي معاها الجمعة، يعني بكرة، وماتقلقيش، السواق بتاع عزيز هيبقى معاكم طول اليوم، وهخليها تعدي تاخدك من تحت البيت وترجعك تاني، ها قلتي إيه؟
قبل ما ترد لقت عزيز جنبها بالكرسي بتاعه وبيديها ورقة مكتوب فيها: قولي آه.
قسمت بصت له لقيته بيضحك لها فابتسمت وقالت: حاضر.
عزيز أداها ورقة تانية مكتوب فيها: هاتي لمريم رقم تليفونك عشان تتفقوا على الميعاد وتقوليلها على عنوانك.
قسمت بصت له وقالت له بابتسامة: ماشي.
زينة كانت هتنفجر من الغيظ وهي واقفة، وفضلت مكانها لحد ما خرجوا وعصام بص لها وقال لها: أنا مش هحاسبك على اللي عملتيه المرة دي، لكن اللي حصل ده لو اتكرر تاني.. صدقيني يا زينة، هتلاقي نفسك برة المكتب ده وبلا رجعة.
زينة وشها اصفر، ما كانتش متوقعة إن ده هيبقى رد فعله لما يعرف إنها راحت لمدحت بحجة استكمال مستندات ومعلومات، فقالت له: أنا آسفة وأوعدك إن ده مش هيتكرر تاني.
عصام: خلاص روحي على مكتبك.
زينة بدلال: بس إنت لسه زعلان مني.
عصام بجدية: الشغل ما فيهوش الكلام ده يا زينة، ولازم تتعلمي إنك تفصلي، وإلا عمرك ما هتبقي بروفيشنال في يوم من الأيام.
زينة: حاضر، بس برضه ماتزعلش مني.
عصام بص لها بتركيز وقال لها: هو أنا لو سألتك إنتي روحتي لمدحت ليه، هتجاوبيني بصراحة؟
زينة بلجلجة: ما أنا قلت لك إني كنت بستكمل المستندات والمعلومات اللي ناقصة.
عصام بص لها شوية وهو مركز في عينيها وبعدين قال لها: روحي على شغلك يا زينة، بس لازم تعرفي إني مش مصدقك.
زينة بتمرد: يا عصام أنا..
عصام بحزم: على شغلك يا زينة، واللي حصل ما يتكررش، وإلا إنتي اللي هتبقي جنيتي على روحك.
زينة أخدت الملف بتاعها ومشيت من قدامه وهي بتقول لروحها: هو يقصد إيه بكلامه ده، معقول يكون فاهم بجد أنا روحت ليه، لا طبعًا.. ليه يعني هو مخاوي عشان يعرف، عمومًا أنا لازم أنبه على مدحت إنه ما يجيبلوش سيرة حاجة خالص على الأقل لحد أما أعرف أنا رجلي ثابتة على أنهي دفة بالظبط.
وقعدت تفتكر اللي حصل، لما قررت إنها لازم تروح لمدحت وتعرفه على نفسها لما فهمت من كلام قسمت وعصام وعلي إنه كان هيتجنن على قسمت، فقالت لنفسها: أومال بقى لو شافني أنا هيعمل إيه؟
وأخدت الملف معاها وراحت له مكتب الاستيراد والتصدير بتاعه اللي معاها ملفه، واللي عرفت أوقات تواجده فيه.
**فلاش باك**
**زينة للسكرتيرة:** يا ريت تبلغي مدحت بيه بوجودي، أنا زينة من شركة أبو النصر المثمن القضائي.
**السكرتيرة:** رفعت التليفون بلغت مدحت بوجود زينة وسمح لها بالدخول، وأول ما دخلت ومدحت شافها قام وقف في مكانه وقال لها بترحاب: أهلاً أهلاً اتفضلي، هو إنتي من شركة أبو النصر ولا من الفضاء الخارجي؟
**زينة:** ابتسمت وقالت له: أنا الأستاذة زينة، كنت حابة أستكمل من حضرتك شوية معلومات بخصوص ملف المكتب هنا.
**مدحت:** شرفتينى يا قمر، بس الأول تقوليلي… تشربي إيه؟
**زينة بابتسامة ثقة:** لو أمكن يبقى قهوة زيادة.
**مدحت:** طبعًا زيادة، ما إنتي كل حاجة فيكي حلوة زيادة.
**زينة بدلال:** وبعدين معاك يا مدحت بيه، إنت هتخليني أصدق الكلام اللي قالوهولي عنك وحذروني منك بسببهم.
**مدحت:** وقالوا لك إيه بقى؟
**زينة بثقة:** إن كلامك كتير، ومجامل لأقصى درجة.
**مدحت:** أنا بس بحب أقدس الجمال، وأقول شهادة حق، وإنتي لو عاوزة الحق جمالك فاق الحد.
**زينة:** ويا ترى بقى كل بنت حلوة بتقول لها الكلمتين دول؟
**مدحت:** أنا بعد ما شفت الجمال الأصلي بعيني دلوقتي، ما أعتقدش إني ممكن أشوف حاجة تملأ عيني بعد كده.
**زينة:** طب ما خلينا في الشغل، وإلا عاوز عصام بيه يقول عليا خايبة ومش بتاعة شغل.
**مدحت:** أنا عيني ليكي، أؤمريني، وكل اللي إنتي عاوزاه يتنفذ بالحرف.
قعدت معاه حوالي ساعة أخدت كل المعلومات اللي كانت عاوزاها، ولما خلصت وقفت وقالت له: أنا همشي بقى، خلاص كده.
**مدحت:** يمين معظم ما يحصل، إنتي لازم تتغدي معايا.
**زينة:** أنا آسفة، ماينفعش.
**مدحت:** وإيه اللي قل من نفعه بس؟
**زينة:** أنا هنا في شغل.
**مدحت:** والشغل خلص وما حدش له عندك حاجة.
**زينة:** بس أنا لسه في مواعيد العمل الرسمية، فبرضه ماينفعش.
**مدحت:** خلاص، نتغدى مع بعض يوم السبت، إيه رأيك؟
**زينة:** وليه؟
**مدحت:** اعتبريها غدا عمل.
**زينة:** بس غدا العمل ده مش المفروض يبقى معايا أنا، المفروض يبقى مع أصحاب الشركة.
**مدحت:** خلاص، لو توافقي اعتبريه، تعارف.
**زينة بخبث:** مش فاهمة.
**مدحت:** يعني أنا حابب أتعرف عليكي من قريب.
**زينة:** ليه؟
**مدحت:** لما نتقابل هقول لك ليه.
زينة سكتت وعملت نفسها بتفكر، فمدحت قال لها: وافقي وأوعدك مش هتندمي.
**زينة:** أنا كده ممكن يحصل لي مشاكل في الشغل.
**مدحت بلهفة:** وإيه اللي هيعرف الشغل بس، ده شيء بيني وبينك.
**زينة بفضول:** والغدا ده فين؟
**مدحت بسعادة:** في أرقى ريستوران فيكي يا مصر، بس إنتي وافقي.
زينة خدت الملف وراحت ناحية باب المكتب وقالت له قبل ما تخرج: هبقى أكلمك السبت الصبح نتفق، سلام.
**عودة من الفلاش باك**
زينة بعد ما قعدت على مكتبها بغيظ: ده حتى ما فتحش الملف ولا بص فيه عشان يعرف أنا عملت إيه، يالا مش مشكلة المهم أنا عارفة أنا عملت إيه.
رواية قسمت الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي
في فيلا أبو النصر، بعد ما اجتمعوا كلهم بعد الضهر.
عزيز مسك تليفونه وابتدى يراسل مريم.
عزيز: عاوز اطلب منك طلب.
مريم: عيوني.
عزيز: بكرة وانتي مع قسم.
مريم: كمل.
عزيز: اللي هقولهولك مش سر، لأن عصام وعلي عارفين.
مريم: وايه اللي هما عارفينه؟
عزيز: إني بحب قسم.
مريم بصوت عالي: بجد؟!
عزيز بص لها بتحذير، فبصت حواليها، لقت الكل بيبص لها، فقالت لهم: "لا مؤاخذة". ورجعت تاني كتبت على موبايلها: "اعذرني الفرحة لحست نافوخي".
عزيز عمل لها إيموشن 😏 وكتب لها: "وياترى إيه اللي مفرحك أوي كده؟".
مريم ردت عليه هي كمان بإيموشن 😊 وكتبت له: "مش أخويا حبيبي، لازم أفرح لك".
عزيز: 😒 هعمل نفسي مصدقك، خلينا في موضوعنا.
مريم: أيوه، خش عليا بالتقيل.
عزيز: عاوزك تحسي نبضها من غير ما تعرفيها طبعًا.
مريم: عيوني يا برنس، ده انت تؤمرني أمر.
عزيز: أوعي يامريم لسانك يفلت بكلمة كده ولا كده.
مريم: عيب عليك.
عزيز: ماشي، لما أشوف.
عصام وعلي كانوا قاعدين بيراجعوا ملف معاهم. فبص عصام لمريم وعزيز بجنب عينه وهما بيتكلموا على الواتس، وقال لعلى بصوت واطي: "ياما نفسي أجوز البت مريم دي وأتطمن عليها".
علي: بكرة يجيلها نصيبها.
عصام بص له بغيظ وقال له: "واحنا هنستنى لما يجيلها نصيبها، افرض جالها حد مش كويس، وهى وافقت عليه، يبقى إيه العمل ساعتها؟".
علي بعدم اهتمام وهو بيبص على الملف اللي في إيده: "يبقى اختيارها، ولازم نحترم اختيارها".
عصام بدهشة: "وترضى لها إنها تتجوز حد مش كويس لمجرد إنه اختيارها، مش المفروض إحنا نبقى جنبها ونشارك بدور إيجابي؟".
علي بص لعصام بفضول: "ودي تيجي إزاي دي؟".
عصام: "إنت عارف، أنا لولا بحب مها... كنت اتجوزتها".
علي: "تتجوز مين؟".
عصام وهو بيحاول يكتم نرفزته: "أقصد مريم يا علي، ركز معايا شوية أبوس إيدك".
علي: "بس أكيد مش هتعمل كده... صح؟".
عصام بغيظ: "أومال أنا بقول إيه من الصبح".
علي: "عمومًا بكرة يجيلها نصيبها".
عصام: "إلا هو إنت يا علي، عمرك ما حبيت ولا ارتبطت؟".
علي بلا مبالاة: "ما إنت عارف، الكلام ده مش على بالي".
عصام: "مافيش ولا بنت لفتت نظرك طول السنين دي؟".
علي: "الوحيدة اللي لفتت نظري بجمال عيونها فعلًا طلعت فالصو".
عصام بفضول: "تقصد مين؟".
علي: "صاحبة العيون الفيروزية، زينة أخت قسم".
عصام: "يا شيخ أعوذ بالله، دي مش بني آدمة، جواها كم غل وحقد فظيع".
علي باستغراب: "ولما إنت عارف ده بتقربها منك ليه؟".
عصام: "النوعية اللي زي زينة دي، بتبقى شاطرة جدًا في شغلها، ومبتقبلش أبدًا بالهزيمة، وأنا متأكد إن الشركة هتستفاد منها، ثم أنا فاهم دماغها كويس وبلاعبها على قدها".
علي: "ماشي".
عصام: "هو إيه اللي ماشي، أنا بكلمك دلوقتي على مريم".
علي بقلة حيلة: "وأنا أعمل لك إيه طيب، إيه اللي في إيدي أعمله؟".
عصام بص له بتركيز شوية وبعدين قال له: "ما تتجوزها يا علي".
علي بصوت عالي: "إيه؟!".
عصام بص له بتحذير، فعلي رجع بص في الملف اللي في إيده تاني.
فعصام قال له: "إنت مافيش حد في حياتك وهي كمان، مريم جميلة جدًا، ومرحة ودمها خفيف وطيبة وبريئة ومثقفة وعقلها كبير وفيها كمية حنان مش طبيعية، بس إنت اللي طول عمرك بتبص لها على إنها أختك الصغيرة، حاول تبص لها على إنها بنت جميلة، على إنها عروسة مترشحة لك، وشوف هل نظرتك ليها ممكن تتغير ولا لأ".
طول ما كان عصام بيتكلم، كان علي عينه على مريم وهي ماسكة موبايلها وبتراسل عزيز، الابتسامة مابتفارقش شفايفها. كل كام دقيقة كانت تمد إيدها تطبطب على رجل عمها، أو تميل على خده تبوسه وهي بتهزر معاه. كل شوية ترفع وشها لعزيز وترسم على ملامحها رد فعل مختلف وترجع تضحك جامد، ضحكتها ضحكة طفل صغير مش شايل هم الدنيا.
مريم بتتلفت ناحية علي وعصام، لقت علي باصصلها ومركز معاها أوي، فانكسفت وبصت في الأرض بابتسامة خلت علي تلقائيًا ابتسم على ابتسامتها.
عصام كان متابع تعبيرات وش علي، ولما لاحظ ابتسامته فرح وقال يطرق على الحديد وهو سخن: "إنت أولى بيها يا علي من أي حد تاني، حتى لو الحد التاني ده أحسن إنسان في الدنيا، بس إنت ابن عمها وأولى بيها".
علي بص لعصام بنص ابتسامة وقال له: "طب افرض إني عملت كل ده وهي ما وافقتش؟".
عصام: "مين اللي ترفضك؟ مريم... ده إنت أكتر واحد فينا مريم مبهورة بيه، ودايمًا تسأل عليك، ولما تبقى موجود، بتبقى عمالة تتفنن في الحاجات اللي بتحبها".
مريم بقت كل شوية ترفع عينها تبص على علي، ولما تلاقيه لسه بيبص عليها تهرب بسرعة من عينيه، رغم إن وشها كان بينطق من السعادة.
عصام: "عمومًا أنا قلت ألفِت نظرك قبل ما تطير من إيديك".
علي بانزعاج: "وإيه اللي هيخليها تطير... مش فاهم؟".
عصام وهو بيعمل حركة بشفايفه معناها إنه ما يعرفش: "ماحدش ضامن مين اللي ممكن يشوفها أو يعجب بيها في أي وقت".
علي فجأة قام واخد الملف اللي كان معاه وراح ناحية السلم عشان يطلع أوضته.
سالم نده عليه: "علي... إنت رايح على فين، مش هتتعشى معانا؟".
علي التفت وبص لمريم اللي لقاها مركزة معاه ومستنية رده، فقال وهو باصصلها: "مش عارف حاسس إن معدتي تعبانة".
مريم اتنفضت من مكانها وقالت له: "مالها معدتك يا علي، تحب أعمل لك حاجة سخنة؟".
علي وهو حاطط إيده على معدته وبيدعي الألم: "مش عارف يا مريم، إنتي إيه رأيك؟".
مريم وهي رايحة بسرعة ناحية المطبخ: "هعمل لك نعناع بكمون حالا".
علي كان بيراقبها لحد ما اختفت عن عينيه وابتسامته مالية وشه.
عزيز بص لعصام وشاور له بإيده بمعنى إيه الحكاية.
عصام ضحك أوي بصوت عالي وبص لعلى وقال: "اطلع بقى يا حبيبي استريح على ما مريم تجيب لك النعناع".
فعلي ابتسم وطلع على أوضته.
سالم ما كانش فاهم حاجة فقال لعصام: "هو فيه إيه؟".
عصام راح قعد جنب عزيز وقال لابوه: "مافيش يا بابا، بس علي كان صايم وتقل على الفطار".
سالم باستغراب: "مين ده اللي كان صايم، ده متغدي معانا".
عصام: "مش كل الصيام صيام عن الأكل يا أبو عزيز".
في أوضة علي.
كان فارد جسمه على السرير بتاعه بنص نومه، وكان سايب الباب مفتوح، وعلى وشه نفس الابتسامة وبيفكر في الكلام اللي عصام قاله، ومش فاهم ليه الكلام جاي على هواه أوي.
مريم خبطت على الباب وقالت له: "أنا جبت لك النعناع يا علي، اشربه يلا بسرعة عشان يدفى معدتك ويسكنها".
علي اتعدل واتناول منها النعناع وقال لها: "تسلم إيدك يا مريم، ربنا ما يحرمنيش منك".
مريم بقلق: "الوجع جامد، ولا بيروح وييجي؟".
علي حس بالذنب إنه خلاها تقلق عليه فقال لها: "تقريبًا الوجع راح خلاص".
مريم بتنهيدة: "طب الحمدلله، بس برضه اشرب النعناع عشان يدفى معدتك".
علي: "طب اقعدي معايا على ما أشربهم".
مريم بخجل: "لا معلش، أنا هنزل لعمي تحت، وإنتي ريحي شوية وهخلي عصام يطلع يبص عليكِ".
التفتت عشان تخرج، فعلي قال لها: "عاوز أسألك على حاجة".
مريم التفتت وقالت له: "اسأل... خير".
علي وهو مركز على عينيها: "هو إنتي لو حد اتقدملك توافقي؟".
مريم بخجل: "حد زي مين يعني؟".
علي: "يفرق معاكي".
مريم بدهشة: "نعم؟! مش المفروض أبقى عارفة هو مين ومواصفاته إيه، وبيحبني ولا لأ؟".
علي: "وإيه يهمك أكتر، مواصفاته ولا الحب؟".
مريم انكسفت وحطت وشها في الأرض وقالت له: "هبعت لك عصام يتطمن عليكِ". وخرجت بسرعة من الأوضة وهي وشها هينفجر من الكسوف.
وعلي فضل باصص على مكانها اللي كانت واقفة فيه وعلى وشه ابتسامة واسعة وقال لنفسه: "طب وليه لأ، أنا إزاي الموضوع ده كان تايه عن بالي".
قسمت لما روحت البيت كانت متضايقة جدًا من موضوع زينة ومدحت السيوفي إنها راحت له لوحدها، ومابقتش عارفة تعمل إيه، وخصوصًا إنهم كانوا لسه مابيتكلموش مع بعض.
فضلت تفكر مع نفسها كتير لحد ما قررت إنها تدخل تكلمها، وفعلاً راحت على أوضتهم ودخلت وقفت الباب وراها، وراحت وقفت قدام زينة وقالت لها: "ممكن أفهم إنتي كنتي بتفكري في إيه بالظبط لما روحتي للسيوفي من غير ما تقولي لحد ولا كمان خدتي حد معاكي؟".
زينة بتأفف: "متهيألي أنا عمري ما اتدخلت في شغلك، فياريت إنتي كمان ماتتدخليش في شغلي".
قسمت: "بس ده مش شغل، وخصوصًا إن ماحدش كلفك بيه".
زينة: "أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس".
قسمت: "بأمارة ما عصام بيه كان بيزعقلك النهاردة على عملتك السودة".
زينة بعصبية: "بقولك إيه، حِلّي عن دماغي وخليكي في روحك، وبقولهالك تاني لو ماكونتيش فهمتيها المرة اللي فاتت: ماتعمليش عليا كبيرة يا قسم".
قسمت: "تمام، بس ماتزعليش بقى لما أروح أحكي لماما على اللي حصل، ولا تشيليني ذنب رد فعلها هي وأحمد على اللي هيسمعوه".
زينة ببرود: "وأنا هقول لهم إنك بتعملي كده عشان تغلي عليا لما أحكيلهم عن غرامياتك مع المشلول وما يصدقونيش".
زينة بصدمة: "إنتي إيه التخريف اللي إنتي بتخرفيه ده، غراميات إيه دي اللي بتتكلمي عنها؟".
زينة بعند: "والله إنتي أدرى بالرسائل اللي كل شوية بيديهالك في إيدك والتسبييل وابتسامة طايرة من هنا على ابتسامة طايرة من هنا، إيه مفكرة إن ماحدش واخد باله، لأ يا ماما فوقي لنفسك، صورة الملاك الطاهر اللي إنتي عايشة فيها أنا كفيلة إني أكسرهالك مية حتة".
قسمت: "بس اللي إنتي بتقوليه ده كدب وما حصلش".
زينة بكيد: "إثبتي".
قسمت: "أنا بشتغل مع الناس دي بقالي تلات سنين، عمري ما اتخطيت حدودي مع حد فيهم".
زينة بسخرية: "تصدقي... صدقتك، بدليل إني عرفت إن المشلول بيملك ٥٠٪ من أسهم الشركة، يعني طلعتي بتعرفي تتكتكي وترقدي وترمي الطعم وترخي الشبكة وبعد كده تطلعي بأكبر سمكة وتاكليها لوحدك".
قسمت سكتت وهي بتحاول تقرا اللي جوا أختها بس ما عرفتش، فقالت لها: "هو إنتي بتكرهيني كده من إمتى يا زينة؟".
زينة وهي بتنام على سريرها وبتديها ضهرها: "أنا لأ بكره ولا بحب، أنا عاوزاكي تسيبيني أنام ومش عاوزة دوشة".
قسمت: "هسيبك، بس بحذرك لآخر مرة، بلاش مدحت السيوفي يا زينة، مدحت مش سهل ومش دغري وممكن يأذيكي في لحظة".
زينة: "خدي الباب في إيدك وإنتي خارجة".
قسمت وهي خارجة: "أنا عملت اللي عليا وإنتي حرة، إنتي زي ما قلتي بالظبط... ما بقيتيش صغيرة".
تاني يوم مريم كلمت قسمت وأخدت منها العنوان وراحت أخدتها بالسواق من عند البيت.
مريم كانت بتتعامل مع قسمت بحفاوة كبيرة جدًا وببساطة شديدة كأنهم أصحاب من سنين.
مريم: "ها يا ستي، هتوديني فين؟".
قسمت: "إنتي عاوزة تروحي فين؟".
مريم: "الحقيقة مش عارفة، أنا بقالي سنين ما جيتش القاهرة، ومش عارفة الدنيا وصلت لفين".
قسمت: "طب ما تقولي إنتي عاوزة تشتري إيه بالظبط عشان نحدد وجهتنا؟".
مريم: "لو عاوزة الحق، أنا مافيش حاجة معينة في دماغي، وعندي لبس كتير جدًا، بس تحسي إنه بهت من كتر الركنة، أنا على طول في المزرعة مع عمي، ولبسي هناك بسيط جدًا عشان يتناسب مع الجو والبيئة هناك".
قسمت: "خلاص، يبقى نطلع على مول من المولات ونتفرج ونشوف".
وقالت للسواق يطلع على أنهي مول ووصلوا فعلًا وابتدوا يتفرجوا ويختاروا.
أثناء ما هما ماشيين، مريم وقفت قدام محل ملابس رجالي.
فقسمت سألتها: "إيه، عاوزة تجيبي حاجة رجالي لحد ولا إيه؟".
مريم شاورت على بدلة في الباترينة وقالت: "بذمتك مش البدلة دي تبقى تحفة على عزيز؟".
قسمت بصت للبدلة شوية وبعدين قالت: "فعلًا، بس لو باللون الأزرق، عزيز بيه بيحب الأزرق".
مريم ابتسمت بلؤم وقالت لها: "واو... فعلًا، واضح إنك مركزة".
قسمت اتلخبطت وقالت: "ولا مركزة ولا حاجة بس لاحظت إن معظم لبسه بالأزرق".
مريم: "اممم، طب وعصام؟".
قسمت: "مالهم؟".
مريم بابتسامة: "إيه لونه المفضل؟".
قسمت قعدت تفتكر وبعدين قالت: "يمكن الأسود".
مريم بمكر: "تؤ تؤ... الرمادي، طب وعلى؟".
قسمت بصت لها وقالت: "أكيد مش هركز مع كل واحد بيحب يلبس إيه".
مريم وهي بتغمز بعينها: "رغم إن شغلك معظمه مع علي، لكن تعرفي، لو كنتي عرفتي علي بيحب لون إيه، كنت كلكتك من زورك".
قسمت بامتعاض: "ياساتر يا رب، واشمعنى بقى؟".
مريم بابتسامة رقيقة: "أقول لك على سر ويبقى بيني وبينك... أصل أنا الصراحة حبيتك أوي من ساعة ما شفتك، رغم إني غيرت منك حبة، بس برضه ما قدرتش ما أحبك".
قسمت باستغراب: "غيرتي مني إمتى؟".
مريم: "لما تبقي المساعدة بتاعة البني آدم الوحيد اللي ملك قلبي، وتكوني بتقضي معاه وقت أطول مني، وكمان تعرفي عنه حاجات ممكن أكون ما أعرفهاش... لازم أغير منك".
قسمت بابتسامة واسعة: "بتحبي علي بيه، يابخته بيكي".
مريم باحباط: "مش لما يبقى شايفني وحاسس بيا".
قسمت: "حب من طرف واحد؟".
مريم هزت راسها بحزن.
قسمت: "طب مش يمكن يكون هو كمان بيحبك بس إنتي ما تعرفيش؟".
مريم افتكرت علي وهو بيبصلها امبارح وابتسامته اللي كانت مالية وشه، فابتسمت وقالت: "تفتكري يا قسم؟".
قسمت: "أنا طبعًا ما أعرفش، بس بقول احتمال".
مريم بسعادة: "تعرفي... امبارح كنت قاعدة أتكلم أنا وعزيز وبعدين...".
قسمت قاطعتها بلهفة وقالت: "هو عزيز بيه بيتكلم؟".
مريم بابتسامة أمل: "ياريت يا قسم، أنا أقصد بنتكلم سوا على الواتس".
قسمت: "آه، طب كملي، حصل إيه؟".
مريم: "بتلفت براسي أبص عليهم وهم قاعدين، لقيت علي مركز عينه عليا وعمال يبصلي وهو مبتسم، وقعد شوية كتير كده لدرجة إني اتكسفت أوي".
قسمت بصدق: "ربنا يجعله من نصيبك لو فيه خير ليكِ".
مريم: "طب وإنتي؟".
قسمت: "أنا إيه؟".
مريم: "يعني، مافيش حد في حياتك كده ولا كده؟".
قسمت: "أنا وهبت حياتي لماما وإخواتي لحد ما أتطمن عليهم".
مريم: "اشمعنى يعني؟".
قسمت: "أنا الكبيرة يا مريم".
مريم: "أيوه، بس أنا شايفة إن أختك كمان كبيرة ما شاء الله وبتشتغل ومعتمدة على نفسها، يعني مش طفلة".
قسمت بابتسامة: "عندي أحمد كمان، في بكالوريوس هندسة السنة دي".
مريم: "يعني هانت؟".
قسمت: "لسه المشوار طويل يا مريم، لازم أتطمن عليهم وعلى ماما، ماما عندها القلب وما اتخيلش أبدًا إني ممكن أبعد عنها".
مريم: "طب ما إنتي بتنزلي شغلك كل يوم".
قسمت: "بس برجع لها كل يوم أشوفها وأتابعها وأقوم باحتياجاتها".
مريم: "إنتي عاوزة تفهميني إنك مش هتتجوزي وهتفضلي مع مامتك؟".
قسمت بضحك: "لأ ما قصدتش خالص، أنا أقصد إني لما أتطمن إن إخواتي خلاص مش محتاجيني، هستنى اللي ييجي ياخدني أنا وماما شروة واحدة".
مريم: "طب مش يمكن مامتك ما توافقش على ده، أو إخواتك يعترضوا، مش يمكن مثلًا أختك تقول لك لأ أنا عاوزة ماما تبقى معايا أنا؟".
قسمت ابتسمت بسخرية وقالت: "على رأيك، سيبيها لوقتها".
مريم: "طب وافرضي اتقدملك دلوقتي واحد ظروفه تسمح إنه يتجوزك بمامتك زي ما بتقولي... هتوافقي؟".
قسمت بابتسامة: "ساعتها بقى اللي ربنا يدلني عليه هعمله".
مريم: "ربنا ييسر لك أمورك بإذن الله".
قسمت بابتسامة: "وأحضر فرحك إنتي وعلي بيه الأول".
مريم بسعادة: "يارب يا ختي يارب، بس لازم عقدة عزيز تتحل الأول".
قسمت بفضول: "عقدة إيه؟".
مريم: "أصل يا ستي علي وعصام حالفين إنهم ما يتجوزوش إلا لما عزيز يتجوز".
قسمت: "طب هو عزيز بيه مش عاوز يتجوز ليه، عشان حالته؟".
مريم: "على فكرة عزيز بيتعالج وبيتقدم، أي نعم الدكاترة اجمعوا إنه لو صمم من جواه هيتقدم أسرع بكتير، بس برضه بيتقدم وبقى يقدر يمشي على العكاز، أي نعم لفترة صغيرة أوي، بس الدكاترة معتبرين إن ده إنجاز".
قسمت بفرحة: "والله فرحتيني، طب ليه حابس نفسه على طول في الكرسي؟".
مريم: "لأن أعصابه لسه مش كلها بتستجيب، وقولت لك بيتعب بسرعة".
قسمت: "والكلام... كمان أعصاب؟".
مريم: "لأ، هو رافض يتكلم من يوم الحادثة".
قسمت: "من يوم ما اشتغلت معاهم عمري ما حاولت أسأل عن اللي حصل".
مريم: "عدم اهتمام، ولا خوف؟".
قسمت بصدق: "خفت حد يحرجني ويقول لي مش شغلكم".
مريم: "عزيز كان خاطب أمنية بنت خالته واللي تبقى بالمناسبة أخت مها خطيبة عصام".
قسمت بدهشة: "هو عصام بيه خاطب؟".
مريم: "أيوه يا ستي، يمكن لغاية النهارده الخطوبة مش رسمي، بس ده لأن مها مش في مصر أصلًا، بس عصام بيعشق الهوا اللي بتتنفسه".
قسمت بصت لها باستغراب وعدم تصديق وسكتت.
فمريم ضحكت جامد وقالت لها: "طبعًا مش مصدقة إن عصام بيحب وهو بيعاكس في أي حاجة ليها ت مربوطة".
قسمت بضحك: "بصراحة أه".
مريم: "هو ده عصام، اللي مايعرفوش يقول دنجوان عصره وأوانه، لكن في الحقيقة عصام مجرد بق، ولعلمك ساعة الجد عصام ده بيبقى حائط صد ولا الجيش الجرار".
قسمت بابتسامة: "طب كمليلي... الحادثة حصلت إزاي؟".
مريم: "سنتها كان علي لسه متخرج، وعزيز اقترح إنهم يحتفلوا في اليخت بتاع عمي وفعلاً اتجمعنا كلنا، عمي ومراته وعزيز وعصام وعلي وأنا كنت معاهم، وعزيز عزم أمنية ومها. كنا فاكرين هتبقى حفلة كده ونقضي يوم في البحر ونعوم ونصطاد وخلاص. بس عزيز غطس بينا شوية في البحر، وابتدينا نصطاد ونهيص ونلعب واحنا كلنا مبسوطين جدًا، لغاية ما في لحظة أنا كنت واقفة بشوي السمك والكل متجمع حواليا واللي بيلعب واللي بياكل، لحد ما عملت طبق لمراته عمي وناولتهولها، فقامت وقالت أنا هاكل وأنا قاعدة في الحتة بتاعتي. كانت دايما بتحب تقعد عند بوز اليخت هي وعمي ويتكلموا سوا، فعمي قال لها إنه هيحصلها. فجأة أمنية قامت تجري وهي بتقول له: 'أنا هروح أنا أقعُد مكانك... هو إنت كل مرة هتستفرد بالموزة لوحدك؟'. وفجأة كل حاجة حصلت في ثواني، جت كذا موجة علية ورا بعض هزت اليخت جامد، فـ أمنية اتكعبلت ووقعت في الماية. وفي لحظة ما كانت بتقع كانت إيدها بتحاول تمسك في أي حاجة، والحاجة دي كانت هدوم مرات عمي واللي وقعت معاها. بس وهما بيقعوا هما الاتنين راسهم اتخبطت في السياج بتاع اليخت واغمى عليهم قبل ما يقعوا في الماية، وفي لحظات كانوا غرقوا. رغم إن عزيز وعصام بيعوموا كويس جدًا، بس على ما انتبهوا ونزلوا وراهم وطلعوهم كانوا ماتوا. الصدمة كانت شديدة علينا كلنا، وعشنا أيام فظيعة. لكن اللي ما أخدناش بالنا منه إن عزيز بعد الجنازة فضل في أوضته حوالي ٣ أيام، كان الكل مشغول بوجعه، وأنا كنت بحاول على قد ما أقدر إني أواسيهم، بس لما كنت أدخل لعزيز كنت الاقيه فاتح عيونه ودموعه على وشه وهو راقد على سريره وما كانش بيرد عليا ولا كان بياكل ولا بيشرب. اعتقدت من حزنه، لحد ما في رابع يوم دخلت لقيته واقع على الأرض. لما الكل جرى عليه ونقلناه المستشفى اكتشفنا إن الصدمة عملت فيه كده".
قسمت وعيونها مليانة دموع: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يصبر قلبه، الصدمة برضه مش شوية، أمه وحبيبته مرة واحدة".
مريم: "يمكن كانت خطوبته لـ أمنية خطوبة تقليدية، يعني ما كانوش مخطوبين عن حب زي عصام ومها كده، بس ده ما يمنعش إنه حزن عليها".
قسمت: "ربنا يصبر قلوبهم".
مريم: "تعرفي... أنا متهيألي عزيز لو قابل واحدة يحبها وتحبه ممكن يرمي الحادثة دي ورا ضهره ويرجع زي الأول وأحسن كمان".
قسمت بتنهيدة: "ربنا يرزقه بكل خير".
مريم بخبث: "بس أنا ملاحظة إنه متغير من فترة، زي ما يكون في حد في حياته".
قسمت بلجلجة: "عزيز بيه ابن حلال ويستاهل كل خير".
مريم: "وإنتي يا قسم؟".
قسمت: "أنا إيه؟".
مريم: "بنت حلال وتستاهلي كل خير".
خلص اليوم ومريم خلت السواق وصل قسمت لبيتها ورجعت بعد كده على فيلا عمها، وأول مادخلت لقت الكل قاعد في الريسبشن.
مريم بمرح: "حبايب قلبي الحلوين... وحشتوني".
وراحت باست راس عمها وقعدت في حضنه، وكان علي مركز معاها زي عادته الجديدة واللي مريم مستمتعة بيها جدًا.
عصام: "ها عملتي إيه، جبتي اللي كنتي عاوزاهم؟".
مريم بصت بلؤم لعزيز وقالت: "تؤ تؤ، بصراحة الموضوع عجبني وعاوزة آخد كام لفة كمان".
علي: "كام لفة إزاي يعني؟".
مريم بمرح: "أصل أنا وقسمت النهاردة قضينا حتة يوم... فظييييع، واتغدينا ودخلنا سينما و...".
علي قام وقف وقال بحدة: "وإزاي بنتين محترمين يدخلوا سينما لوحدهم؟".
مريم بمفاجأة: "وفيها إيه يا علي؟".
علي: "هو إيه اللي فيها إيه، وياترى بقى كام واحد اتعرض لكم ولا عاكسكم؟".
مريم: "ولا حد، ثم إحنا كنا في مكان راقي جدًا، وكله عائلات وأطفال".
علي بسخرية: "أطفال كمان، ليه كنتوا بتحضروا فيلم كارتون؟".
مريم بسعادة وبصوت عالي: "حتة فيلم رسوم متحركة يا علي إنما إيه يجنن، طول ما إنت قاعد، ماتبطلش ضحك".
علي باستغراب: "وده فيلم إيه ده؟".
مريم وهى بتسقف: "بطاريق مدغشقر، فيلم سكر".
علي بابتسامة: "حلو يعني".
مريم: "مسخرة".
علي: "خلاص، نبقى نروح نشوفهم".
مريم: "وأنا مستعدة أدخله تاني".
عزيز مسك التليفون وبعت لمريم: "مش هتقوللي على اللي حصل؟".
مريم كتبت له: "روح اقعد في الفراندة وأنا هاجي أحكيلك بالتفصيل الممل، بس هروح أغير هدومي الأول".
قسمت رجعت البيت وقعدت مع مامتها وإخواتها، بس برضه ما كانش في كلام بينها وبين زينة، وهم بيتفرجوا على التليفزيون. تليفونها جات له رسالة، ولقت إنها من عزيز. ولما فتحتها لقت: "أنا مش عارف أشكرك إزاي على تعبك النهاردة مع مريم، مريم بتشكر فيكي جدًا وبتقول إنها حبيتك أوي، وكنت أتمنى أكون معاكم".
قسمت ابتسمت ومابقتش عارفة ترد تقول إيه، فسابت التليفون شوية. وكان عزيز قاعد مستنيها ترد. ولما لقى إنها شافت الرسالة ومارديتش، خاف يكون بيضايقها، فكان هيبعت يعتذر لها إنه بيفرض نفسه عليها، لكن رجع تاني قرر إنه يستنى.
وبعد حوالي ربع ساعة لقاها بعتت قالت له: "لا شكر على واجب، وأنا كمان حبيت مريم جدًا واعتبرتها أخت ليا، وربنا ينولك دايما كل مابتتمنى".
عزيز فرح جدًا بالرسالة، وأول قرار أخده إنه هيبذل مجهود أكبر في التمارين بتاعة رجله عشان يقدر يتخلص من الكرسي في أسرع وقت.
عند قسمت كانوا لسه قاعدين بيتفرجوا على التليفزيون، فزينة قالت لمامتها: "على فكرة يا ماما، أنا خارجة بكرة مع أصحابي".
زينب: "رايحين فين؟".
زينة: "هنتجمع مع بعض ونتغدى سوا ونتمشى شوية، يعني... إحنا بقالنا كتير ماشفناش بعض".
زينب: "ماشي، بس ما تتأخريش".
زينة بمكر: "ماتقلقيش... مش هتأخري".
رواية قسمت الفصل السابع 7 - بقلم ميمي عوالي
يوم السبت بعد الظهر، أرسلت زينة رسالة لمدحت باسم المطعم الذي ترغب في تناول الغداء فيه، وحددت له الوقت. بالطبع، اختارت مطعمًا مشهورًا بفخامته وأسعاره العالية جدًا، والذي كانت دائمًا تسمع عنه من بعيد لبعيد. لبست وتأنقت بأكثر مما اعتادت، وذهبت إليه في موعدها بالضبط. كادت تطير من السعادة عندما وجدته ينتظرها، لكنها طبعًا لم تبين له ذلك.
ما إن وصلت مدحت ورآها قادمة عليه، قام ليقابلها. رحب بها جدًا، وشد لها الكرسي وجلسها، كما كانت دائمًا تحلم أن يحدث معها. هذه هي المعاملة التي ترى أنها تستحقها.
مدحت بسعادة:
أنا ما صدقتش نفسي لما شفت رسالتك.
زينة وهي تتظاهر بعدم الاهتمام:
وليه؟
مدحت:
الحقيقة، فكرت إنك بتتهربي مني لما قلتي إنك هتكلميني.
زينة بثقة:
لازم تتعودي مني على حاجة وتعرفيها وتحفظيها صم، ده لو هنتعامل مع بعض تاني.
مدحت:
وإيه الحاجة دي؟
زينة:
إني لما بقول إني هعمل حاجة.. بعملها، وإني لما بكون مش عاوزة أعمل حاجة، مفيش حاجة في الدنيا كلها تغصبني إني أعملها أو حتى أوعد إني أعملها لمجرد الكلام وبس.
مدحت بابتسامة واسعة:
تعجبيني، أنا أحب الست القوية اللي عندها ثقة في نفسها. ها تتغدي الأول ولا نشرب حاجة الأول؟
زينة:
لأ، أنا هاخد الأول عصير برتقان فريش.
مدحت:
تؤمرينى، واختاري كمان هتتغدي إيه عشان يحضروا لنا على ما نشرب العصير.
وفعلاً طلب الجرسون وطلب منه العصير، وبلغه بطلباتهم للغداء.
مدحت:
ياريت تكلميني عن نفسك يا زينة، واسمح لي إني أشيل الألقاب.
زينة بابتسامة:
وعاوزني أكلمك عن نفسي ليه؟
مدحت:
يمكن لأني اتشديت لك، وعاوز أعرف عنك كل حاجة.
زينة:
واتشدت لي إزاي؟
مدحت بهزار:
إنتي مش ملاحظة إني كل ما أسألك سؤال تسأليني قدامه عشرة؟ طب على الأقل جاوبيني على سؤالي وابقي اسأليني انتي كمان سؤال على الأقل عشان نبقى متعادلين.
زينة بابتسامة:
عاوز تعرف إيه عني؟
مدحت بابتسامة متبادلة:
كل حاجة.
زينة:
أنا ياسيدي والدي متوفى، كان موظف حكومة، وماما ست بيت، وعندي أخت وإنت تعرفها كويس.
مدحت:
مين؟
زينة:
قسمت اللي في نفس الشركة عندي.
مدحت:
قسمت عبد الرحمن؟
زينة:
وأنا زينة عبد الرحمن.
مدحت وواضح عليه الفرحة جداً:
تصدقي... نفس العيون، بس شكلكم مش شكل بعض، لكن الحقيقة أختك برضه جميلة جدًا، بس انتي...
وعمل حركة بشفايفه توحي بالإعجاب، وده خلى زينة هتطير من الفرح، فقالت له:
أنا إيه؟
مدحت وهو بيشاور بكف إيده لفوق بمعنى السمو:
إنتي حاجة تانية، مظهرك، ثقتك في نفسك، نظرتك وإنتي بتتكلمي، جرأتك، عاملة زي النمرة.
زينة وهي بتبتسم بجنب بقها:
أعتبر ده مدح ولا...
مدحت بسرعة:
مدح طبعًا، ها كملي.
زينة:
وعندي كمان أخ واحد، توأمي، السنة دي في بكالوريوس هندسة.
مدحت:
طب هو متأخر ليه في دراسته طالما توأم؟
زينة:
مش متأخر ولا حاجة، إنت ناسي إن هندسة دراستها بتزيد عننا سنة، وأنا أصلاً دفعة السنة اللي فاتت بس، إنت فاكرني عجوزة ولا إيه؟
مدحت:
واو، إنتي فعلاً صغيرة أوي، بس طريقة كلامك، طريقة ست ناضجة، عارفة خطواتها رايحة لفين بالظبط.
زينة بفخر:
ودي حقيقة، أنا ما بخطيش خطوة، غير وأنا حاسبها ألف حساب.
مدحت ساند على الترابيزة وقال لها:
طب على كده ممكن تسمحي لي بسؤال وتوعديني إنك تجاوبيني بصراحة؟
زينة بثقة:
عود نفسك معايا إني دايمًا بقول الصراحة ومن غير وعود.. اسأل اللي إنت عاوزه، بس لاحظ إن أسئلتك كترت.
مدحت وهو باصص في عينيها:
ليه قبلتي دعوتي ليكي؟
زينة:
ما كنتيش عاوزاني أجي؟
مدحت:
مش إجابة سؤالي.
زينة:
يريحك لو قلتلك إني عاوزة أعرف عنك؟
مدحت:
عاوزة تعرفي إيه؟
زينة بابتسامة واسعة:
كل حاجة.
مدحت:
وليه؟
زينة بابتسامة واسعة:
مش إجابة سؤالي.
مدحت ضحك أوي وقال لها:
بترديهالي.. ماشي، تكسبِ. أنا يا ستي مدحت السيوفي الوريث الوحيد لمجموعة شركات السيوفي. أمي ماتت من زمان، وأبويا لما مات، أنا كنت يا دوب لسه بادئ أتعلم الدنيا فيها إيه. لعبت شوية، وخسرت شوية، بس اتعلمت كتير وبدأت أفهم واقف على رجلي من تاني. عندي أخت واحدة أصغر مني بعشر سنين.. شاهي، لو خيروني بين كنوز الأرض وبينها هختارها هي، ماليش غيرها. عندنا قرايب زي الرز، بس قرايب عقارب، وعشان كده فصلتهم عننا من زمان.
زينة:
وشاهي بقى عندها كام سنة؟
مدحت:
شاهي عندها خمسة وعشرين سنة، وأنا خمسة وثلاثين.
زينة:
متجوزة؟
مدحت:
مش هجوزها غير للي تشاور لي عليه وتقول لي عاوزة من ده.
زينة ابتسمت بسخرية وسكتت.
مدحت:
واديكِ عرفتي، ها؟
زينة باستغراب:
ها إيه؟
مدحت:
قلتي إنك وافقتي على دعوة الغداء عشان عاوزة تعرفي عني، وبقول لك اديكِ عرفتي.
زينة:
لسه ما عرفتش أهم حاجة.
مدحت:
وإيه أهم حاجة؟
زينة وهي بتشاور على قلبها:
ده مع مين؟
مدحت ضحك بصوت عالي وشاور لها على قلبه وقال لها:
ده زي النورس، ما بيرسّيش على بر.
زينة بصت له بجدية وميلت على الترابيزة قدامه وقالت له:
طب يا ترى بقى إنت وجهت لي الدعوة ليه؟
مدحت وهو بيتأمل ملامحها:
أنا بعشق الجمال وبحب دايمًا أكون في صحبته.
زينة ابتسمت ومسكت شنطتها وقالت له:
أنا سعيدة إني كنت سبب في سعادتك الشوية دول، وبشكرك على دعوتك، بس للأسف مش هقدر أقعد أكتر من كده.
بتقوم تقف، مدحت مسك إيدها. بصت له بصة تحذير خلته يرفع إيده الاتنين لفوق وقال لها:
لو سمحتي اقعدي، ما تخليش حد يتفرج علينا.
زينة:
الحقيقة ما اتعودتش أبقى لوحة ولا قرطاس لبس لحد.
مدحت:
أنا آسف، بس يمكن يكون التعبير خانني، من فضلك اقعدي.
زينة قعدت وفضلت ساكتة، فمدحت قال لها:
طب إنت عاوزاني أقول إيه بالظبط؟
زينة:
إنت عاوزني أحط الكلام على لسانكم؟
مدحت:
ما أقصدش، أنا أقصد إنتي إيه اللي في دماغك.
زينة:
هقول لك على حاجة، يمكن أكون مش من مستواك المادي أو الاجتماعي، بس أنا من زمان وأنا كنت بتابع أخبارك ومعجبة بذكائك، ومش هكدب عليك… أنا لما جيت لك الشركة، ما كنتش مكلفة إني أجلك أعمل الكلام ده، بس كان عندي رغبة شديدة إني أشوفك وأتعامل معاك عن قرب.
مدحت ابتسم بعنيه وقال لها:
إنتي عاوزة توصلي لي إنك معجبة بيا.. ومن زمان كمان.
زينة:
ده حقيقي.
مدحت:
إنتي عارفة الفرق بيننا كام سنة؟
زينة:
ما يهمنيش، رغم إني عارفة إن فيه فرق كبير، بس ما يهمنيش.
مدحت بتعجب:
هو إيه ده اللي ما يهمكيش؟
زينة:
إن يبقى فيه فرق سن بيني وبينكم.
مدحت وهو بيجس نبضها:
إنتي عاوزة يبقى فيه علاقة بيني وبينك؟
زينة بحدة:
علاقة مشروعة، أوعى دماغك تسحبك في حتة ما منهاش رجوع.
مدحت ضحك بعلو صوته:
إنتي بتتكلمي بجد؟ إنتي عاوزة تتجوزي؟
زينة:
وليه لأ؟
مدحت:
وليه آه؟
زينة:
عمومًا، أنا آسفة إني ضيعت وقتك، لكن أوعدك إنها مش هتتكرر، عن إذنكم.
مدحت:
استني، إحنا لسه ما خلصناش كلام.
زينة وهي عاملة إنها بتعدل شنطتها عشان تقوم:
ما أعتقدش إن ممكن يكون فيه بينا كلام تاني.. عن إذنك.
مدحت:
طب سامحيني لو سألتك سؤال أخير.
زينة وهي بتتنهد:
سؤال إيه؟
مدحت:
ممكن توضحي لي معنى عبارتك إنك معجبة بيا؟
زينة وهي بتتصنع الخجل:
ولا لزمته إيه التوضيح، أرجوكِ انسى كل الكلام اللي قلته لك.
مدحت:
إنتي قلتي إنك لما بتعوزي حاجة بتعمليها، ليه بقى بتهربي من أول جولة؟
زينة:
أنا مابهربش، بس ما بحبش أضيع وقتي.
مدحت:
طب خلينا نتكلم مع بعض بالراحة، افرضي إني وافقتك على كلامك وقلت لك نتجوز، إنتي عاوزانا نتجوز بأي طريقة؟
زينة وهي بتعد على صوابعها:
جواز شرعي، معلن، مع الاحتفاظ بكل حقوقي.
مدحت بفضول:
وإيه حقوقك دي؟
زينة اتصنعت إنها بتتكلم بحالمية:
تعملي فرح كبير وتمسك إيدي قدام كل الناس وتسكنيني في قلبك زي ما إنت سكنت في قل...
وسكتت وبصت لبعيد.
مدحت بصدمة:
إنتي عاوزة تفهميني إنك بتحبيني؟
زينة بجمود:
أنا سبق وقلت لك... انسى اللي قلته، أنا بس كنت بجاوبك على سؤالك.
مدحت بتصميم:
وأنا عاوزك تردي على سؤالي: إنتي بتحبيني؟
زينة بشبه غضب:
وهتفرق معاك في إيه؟
مدحت:
هتفرق معايا كتير، ردي بقى.. آه ولا لأ؟
زينة بغضب:
أيوه، استريحت.
مدحت وهو بيتأمل ملامحها:
وأنا موافق إني أتجوزك.
زينة بصت له وهي بتحاول تعرف إذا كان بيتريق عليها ولا بيتكلم بجد. ولما فضلت بصاله وهي ساكتة، مدحت قال لها:
إيه... مش مصدقاني؟ لازم تعرفي إن أنا كمان كلمتي واحدة، وأنا بأقول لك إني هتجوزك وبشروطك، ها قلتي إيه؟
زينة:
ليه؟
مدحت:
يمكن تغيير.
زينة:
أفندم، هو إنت رايح رحلة؟ ده جواز يعني شركة عمر، بيت ومستقبل، ماهياش رحلة استجمام.
مدحت:
طب افرضي اتجوزتك ومالقيتكيش زي ما أنا عاوز، إيه اللي يغصبني أكمل معاكي؟
زينة:
وإنت عاوزني إزاي؟
مدحت:
عاوز أشوف الحب اللي قلت لي عليه، أنا كل اللي عرفتهم كانت معرفة مصالح، وعاوز أجرب بقى الحب اللي بيقولوا عنه ده بيبقى طعمه إيه.
زينة:
ولو دوقته وعجبك؟
مدحت:
أوعدك إنك تعيشي في حلم جميل عمرك ما هتفوقي منه، لكن خدي بالك… يوم ما أعرف إن حبك ده كان لمجموعة السيوفي مش لمدحت الحلم هيقلب لكابوس وبرضه مش هتفوقي منه.
زينة اتأخدت ثواني بس اتماسكت بسرعة وقالت له:
سيب الأيام تحكم ولا إيه؟
مدحت:
طبعًا، ها تحبِ بقى تبتدي منين؟
زينة بفرحة:
هبلغ ماما وأخويا إنك هتيجي تتقدملي، وطبعًا هتجيب أختك معاك.
مدحت:
وليه طبعًا؟
زينة:
لأني لازم أتعرف على أهم شخصية في حياة حبيبي، ولا إيه؟
مدحت بابتسامة:
تكسبِ. أول بنط...
زينة روحت وهي طايرة من الفرح. وأول ما رجعت على البيت غيرت هدومها، وأخدت زينب ودخلت على أوضتها وقفلت الباب.
زينب:
إيه يابنتي عاوزة إيه، ومجرجراني وراكي كده؟
زينة:
عاوزة أقول لك على موضوع مهم.
زينب:
خير يابنتي.
زينة:
يوم الاتنين الساعة ٧ ناس مهمين جايين يزورونا.
زينب:
ناس مين دول يابنتي؟
زينة:
عريس يا ماما.
زينب بابتسامة:
عريس، ماشاء الله، لقسمة ولا ليكي؟
زينة كشرت وقالت بنرفزة:
وأنا هجيب عريس لقسمة ليه يا ماما وأنا مالي، عريس جاي عشاني أنا.
زينب بتفكير:
أيوه يابنتي، بس إنتي عاوزة تتجوزي قبل أختك؟
زينة:
وأنا مالي، المفروض إني أفضل مترهبنة لحد ما تلاقي حد يعبرني.
زينب بنرفزة:
اتكلمي عن أختك باحترام، أختك دي اللي خيرها عليكي لغاية النهاردة ولو كانت عاوزة تتجوز كانت اتجوزت من زمان وإنتي عارفة ده كويس.
زينة:
وخيرها عليا في إيه بقى إن شاء الله؟
زينب:
هو إنتي يابت ما عندكش دم؟ أشحال إن ما كانتش هي اللي فاتحة البيت وبتصرف علينا وبتاكلنا كمان.
زينة:
أنا ماحدش بيأكلني، أنا شرعًا ليا نصيب في معاش بابي.
زينب:
ده بأمارة إيه، إنتي بتستغلي وليكي مرتبك، ورغم ذلك أختك اللي بتصرف، معاش أبوكي ده بيجيب لي العلاج بتاعي بالعافية، لكن أختك هي اللي فاتحة البيت حرفيًا، يبقى على الأقل تشكريها وتعترفي بفضلها عليكي. دي لولاها ما كنتيش حتى اتخرجتي ولا اشتغلتي في الشركة اللي إنتي فيها، ولا نسيتي ده كمان؟
زينة بجحود:
أنا اشتغلت بشهادتي وتفوقي ولا ناسيه إني الأولى على دفعتي؟
زينب:
واشمعنى فاكرة دي وناسية محايلتك على أختك عشان تتوسط لك وتشغلك في الشركة بتاعتها؟
زينة بسخرية:
بتاعتها، دي حتة موظفة فيها، لكن أنا بقى هتجوز اللي بيقبض أصحاب الشركة بتاعتها.
زينب بعدم فهم:
بيقبضهم إزاي يعني؟
زينة بفخر:
يعني أهم عميل في الشركة عندهم، واللي يعتبر نص الشغل في الشركة بتاعه واللي لو خليته سحب شغله من عندهم احتمال ما يلاقوش ياكلوا ويسرحوا المحروسة بنتِ.
زينب بصدمة:
إنتي بقيتي كده إمتى يابنتِ انتي؟
زينة:
أنا ما بقيت ولا ما بقيتش، أنا بقول لك جايلى عريس وإني موافقة عليه وهنتجوز في خلال أسبوعين بالظبط.
زينب وهي بتضرب على صدرها:
أسبوعين؟ إنتي اتجننتي، ده إحنا عشان نسأل عليه هنحتاج أكتر من أسبوعين.
زينة بحدة:
تسألوا على مين؟ ده أشهر من نار على علم، ده مدحت السيوفي على سن ورمح.
زينب وهي بتضرب على صدرها:
مدحت السيوفي اللي كان بيعاكس أختك، مدحت السيوفي اللي كل يوم والتاني كنتي بتوريني صورته على النت وهو معاه واحدة شكل، إيه.. الرجالة خلصت من الدنيا عشان تتجوزي الفلتان ده؟
زينة:
مدحت مش فلتان، آه كان له علاقات كتير بحكم مركزه، لكن لما قرر يتجوز اختارني أنا.
زينب:
وهو شافك فين عشان يختارك يا بنت بطني؟
زينة:
ما أنا لسه قايلالك إنه عميل عندنا.
زينب:
يابت بقول لك كان بيعاكس أختك.
زينة:
اديكِ قلتي.. بيعاكس، والله أعلم شاف منها إيه عشان يعاكسها، لكن أنا، هي مرة شافني فيها وتاني مرة طلبني للجواز وحدد معاد كل حاجة كمان، لأنه مستعجل جدًا، وما تخافيش، مش هيكلفكم جنيه واحد.
زينب:
ده إنتي مظبطة كل حاجة معاه وموافقة عليه بقى؟
زينة:
أومال أنا بقول لك إيه من الصبح.
زينب:
وافرضِ أخوكي ما وافقش، أو أنا ما عجبنيش؟
زينة بهدوء:
بصي يا ماما يا حبيبتي، أنا عاوزة أفهمك حاجة مهمة جدًا.. أنا هتجوز مدحت مهما كان رأيكم.. هتجوزه، فياريت يبقى جوازي منه برضاكم وبمعرفتكم لأنه هيبقى أفضل لينا كلنا.
زينب:
إيه؟ هتروحي تتجوزي بطولك من غير أهلك؟
زينة:
لأ، هروح لعمو مصطفى وأخليه يجوزه لي، وهيرحب جدًا، لأنهم بيتعاملوا سوا في البيزنس بتاعهم.
زينب بصدمة وهي حاسة بألم في كتفها:
إنتي بايعة أهلك عشان كده للدرجة دي؟
زينة:
ما أنا بقول لك أهو إنه هاييجي بعد بكرة يطلبني منك، يبقى فين بايعاكم دي بقى؟
زينب الألم اللي في كتفها زاد لدرجة إنها ما استحملتوش ووقعت من طولها على الأرض. زينة اتخضت لما شافت أمها كده فصرخت على أحمد اللي جه جرى هو وقسمت وشال أمه وحاول يفوقها هو وقسمت. ولما ما عرفوش قسمت جريت اتصلت بالإسعاف ونقلوها المستشفى.
لما وصلت المستشفى أخدوها على العناية المركزة ومنعوا أي حد إنه يدخل معاها. وفضلوا قاعدين فترة لحد ما أخيرًا خرج دكتور الرعاية وبلغهم بوفاة أمهم نتيجة ذبحة صدرية حادة.
قسمت انصدمت وانهارت ووقعت على الأرض وهي رافضة تصدق إن أمها ماتت. وأحمد على قد انهياره وحزنه الشديد إلا إنه حاول يبقى متماسك عشان خاطر أخواته، قوم قسمت من على الأرض وهو بيحاول بهديها ويقنعها بمحاولة الهدوء والصبر، وأخد زينة كمان في حضنه لما لقاها واقفة جامدة ودموعها على خدها وحاول يواسيها هي كمان.
الدنيا اتغيرت في ثواني، السواد بقى مسيطر على كل حاجة. بعد ما دفنوا زينب وخلص العزا بتاع أول يوم، كانت قسمت نايمة على سرير أمها عمالة تعيط. أحمد دخل لها وحضنها وقال لها:
وبعدهالك يا قسمة، حرام كده، إحنا مش قلنا نقرأ لها قرآن وندعيلها، عياطك ده هيأذيها، ادعيلها يا قسمة، دي أول ليلة ليها، محتاجة دعاء.
قسمت بانهيار:
سبناها في الضلمة لوحدها يا أحمد، ما بتحبش الضلمة، بتخاف منها، ليه مشيت بسرعة كده من غير ما تقول لنا؟ دي كانت كويسة، إيه اللي حصل لها؟ آخر مرة الدكتور شافها قال إن حالتها مستقرة، إيه اللي يوصلها إن يجيلها ذبحة تخلص عليها، مش كنا قاعدين سوا كويسين لغاية……
قسمت سكتت فجأة وبرقت عينيها وبعدين قالت:
لغاية ما دخلت أوضتها مع زينة، قالت لها إيه عمل فيها كده؟
وفجأة قامت جرى من على السرير وجريت على أوضتها هي وزينة ودخلت بعنف، وأحمد وراها ومسكت زينة من دراعها وهي بتقول لها بشبه تحقيق:
إنتي قلتي لماما إيه عمل فيها كده؟ ماما كانت كويسة لغاية ما أخدتيها على أوضتها، صوتكم كان عالي بس ما عرفتش إنتوا بتزعقوا ليه.. انطقي عملتي فيها إيه؟
زينة بجمود:
إنتي اتجننتي ولا إيه؟ هكون عملت فيها إيه؟
قسمت:
أومال قلتي لها إيه خلاها وقعت من طولها؟
زينة أدتهم ضهرها وقالت:
ماما وقعت من طولها من فرحتها عشان قلت لها إني جايلى عريس.
أحمد بصدمة:
وهو لما يجيلك عريس تقع من طولها وتموت؟
زينة بتردد:
أصلها كانت خايفة على زعل قسمت إني هتجوز قبلها.
أحمد:
يا سلام.. وهو إنتي يعني كنتي هتصبيحي تتجوزي؟
زينة:
أيوه، لأني المفروض كنت هتجوز في خلال أسبوعين.
قسمت بشك:
ومين ده اللي كان هيتجوزك في أسبوعين؟
زينة بجمود:
مدحت السيوفي.
قسمت خطت إيدها على بقها بشهقة وقالت:
يامجنونة!
أحمد باستغراب:
إنتي تعرفيه ياقسمة؟
قسمت مارديتش بس مسكت أحمد من إيده وقالت له:
معلش يا أحمد سيبني مع أختك شوية.
أحمد استغرب من رد فعل قسمت بس طاوعها وخرج وسابهم، وقسمت قفلت الباب ورجعت وقفت قدام زينة وقالت لها:
أنا دلوقتي بس عرفت سبب موت أمك، قهرتيها... وموتتيها بحسرتها.
لسه زينة هتنفعل وترد عليها قسمت بعزم ما فيها ضربتها بالقلم على وشها وهي بتقول لها:
إياكي أسمع صوتك، يا كدابة يا ملعونة، موتتي أمك بدم بارد ولا همك ولا فرق معاكي، وكمان بتقولي لنا بكل بجاحة إنها ماتت من فرحتها. عاوزة تتجوزي مدحت، اتجوزيه، أوعي تفكري إني هقف قدامك أو أقول لك لأ. روحي اتجوزيه، وأنا متأكدة إنه هيبقى انتقام ربنا منك ومن أنانيتك وجحودك. لكن انسى إن ليكي أخت عايشة على وش الأرض اسمها قسمت. موت أمك هيفضل بيني وبينك ليوم الدين، وعشان خاطرها مش هقول لأخوكي على اللي عملتيه، بس يوم ما تندمي وتعرفي إن الله حق وتعرفي إنك أجرمتي في حقنا كلنا بأنانيتك وجحودك هيكون فاتك كتير أوي. ومن هنا لحد ما تمشي من البيت ده أوعاكي لسـانك يخاطب لساني، وأول ما تمشي وتسيبيه انسيني وانسى البيت ده، وأوعاكي في يوم تفكري إنك تلجئي لي مهما كان السبب.. إنتي فاهمة؟
زينة بعند:
يا ريت إنتي بس اللي ما تحتاجينيش.
قسمت:
منك لله ياشيخة، منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل.
قسمت خرجت على أوضة أمها قفلتها عليها وانهارت تاني من العياط وهي بتردد:
يا حبيبتي يا ماما، كنتي زعقيلها، اشتميـها، اضربيها، بس ما كنتيش تروحي كده.
وبعد شوية قعدت تستغفر وابتدت تقرأ قرآن وتدعيلها.
بعد حوالي ساعتين لقت أحمد داخل عليها ومعاه التليفون بتاعها وقال لها:
تليفونك ياقسمة ما بطلش رن ولا إشعارات من الصبح.
قسمت مدت إيدها مسحت دموعها وأخدت منه التليفون وبصت لقت ١٨ مكالمة من مريم وخمسة من علي ورسايل واتس آب كتير جدًا من عزيز بيحاول يتطمن عليها ويعرف هي ما راحتش الشغل ليه. وهي لسه ما خلصتش قراية الرسايل تليفونها رن برقم عزيز فتحت الخط وقالت ألو بس طبعًا مافيش رد، بس ثواني لقت مريم بتكلمها وبتقول:
الو ياقسمت.
قسمت بصوت طبعًا مبحوح جدًا من كتر العياط:
أيوه يا مريم.
مريم:
إيه يابنتي إنتي فين ده إحنا هنتجنن عليكي.
قسمت ابتدت تعيط تاني وقالت لها:
ماما ماتت امبارح بالليل.
مريم بصدمة:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، البقاء لله ياقسمت، ربنا يرحمها ياحبيبتي ويصبرك.
قسمت:
متشكره يامريم ومعلش لو ممكن تبلغي الجماعة عشان بس يعرفوا إني هغيب كام يوم.
مريم:
حبيبتي ولا يهمك بس.. استني كده ثواني. سكتت دقيقة وبعدين قالت لها: عزيز بيستأذنك إنه هييجي يعزيكي بكرة، أقصد يعني كلنا هنيجي بكرة.
قسمت:
ما تتعبوش نفسكم، عز اكم وصل.
مريم:
لأ إزاي، لازم نبقى معاكي، إنتي ما تعرفيش معزتك عندنا كلنا قد ايه.
قسمت:
تسلميلي يامريم، أنا متشكرة جدًا.
مريم:
طب ياحبيبتي إنتي مش عاوزة حاجة، أي حاجة؟
قسمت:
شكرًا يامريم، لو احتجت حاجة هبلغك.
عزيز كان فاتح الاسبيكر وقاعد جنب مريم بيكتب لها اللي تقوله. وأول ما قفلوا المكالمة، عزيز كان متأثر جدًا وزعلان أوي وقلبه وجعه على قسمت لما سمع صوتها بالشكل ده.
مريم:
البقاء والدوام لله يا عزيز، ده حال الدنيا.
عزيز هز راسه بحزن وكتب لها:
بلغي أخواتي عشان يعملوا حسابهم نروح لها بكرة.
مريم:
طب المفروض نروح على امتى؟
كان علي وعصام داخلين عليهم، فعصام قال:
رايحين فين؟
مريم:
والدة قسمت اتوفت امبارح.
علي وعصام:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
علي:
وعرفتوا إزاي؟ ده أنا اتصلت بيها كتير مارديتش.
مريم:
وأنا كمان كتير جدًا، لحد ما أخيرًا ردت، ممكن تكون ما سمعتش طول النهار من دوشة العزا.
عصام:
ربنا يصبرها، ولقيتيها عاملة إيه؟
مريم بحزن:
شكلها منهارة ياحبيبتي، الله يكون في عونها، أنا يمكن أكون مش فاكرة علاقة الأم بولادها بتبقى إزاي، بس أكيد فراقها بيوجع أوي.
علي بص لها وحس إنه اتوجع من كلامها فقال لها:
ليه بتقولي كده يا مريم، ما إنتي عارفة إن ماما الله يرحمها كانت بتعتبرك زي بنتها بالظبط.
مريم:
وعمري ما أقدر أنكر فضلها عليا يا علي، وإنتوا عارفين إني كنت بعشقها مش بس بحبها، بس أكيد أمومة الدم ليها طعم تاني وأنا ما لحقتش أعرفه مع أمي، ما إنتوا عارفين من يوم ما اتجوزت وأنا بقيت أشوفها بالصدفة.
عصام حب يغير الموضوع فقال:
طب هتروحي لها يامريم ولا إيه؟
وهم بيتكلموا كان عزيز كتب ورقة وداها لعصام اللي قرأها بصوت عالي وكان فيها:
هنروح كلنا بكرة بعد الظهر، أنا عاوز أروح وعاوزكم معايا.
علي:
حاضر ياحبيبي.. نروح، وإنتي يامريم؟
مريم:
أكيد طبعًا هاجي معاكم، إنتوا ما تعرفوش أنا حبيت قسمت قد إيه.
رواية قسمت الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي
وصل عزيز وإخوته ومريم لبيت قسمت عشان يعزوها. عزيز صمم إنه يطلع بالعكاز بدل الكرسي. وصلوا لباب الشقة، وكان الباب مفتوح وأحمد قاعد قريب منه.
عصام دخل الأول وقال: السلام عليكم.
البقاء لله.
أحمد وقف واستقبله وقال له: ونعم بالله، متشكر.
عصام: أنا عصام أبو النصر وإخواتي، وجايين للآنسة قسمت عشان نعزيها.
أحمد: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا.
عصام: هو حضرتك أخوها؟
أحمد: أيوه أنا يا فندم، اتفضلوا.
عزيز دخل بالعكازات بتاعته وسلم على أحمد، اللي اهتم إنه يقعده على أقرب كرسي. وبعدين ابتدى يسلم على علي ومريم. وبعدين قال لهم: ثواني، هبلغ خبر لقسمة.
وسابهم وراح على أوضة مامته وخبط على الباب، لكن قسمت ما ردتش عليه. قعد يخبط وهو كل شوية يلتفت يبص عليهم وهو محرج، لأنهم قاعدين في الصالة وباب الأوضة برضه على الصالة.
أحمد ابتدى ينده على قسمت بصوت عالي لأنه ابتدى يقلق عليها: قسمة، افتحيلي يا حبيبتي، زمايلك هنا جايين يعزوكي.
برضه ما فيش رد. أحمد حاول يفتح الباب، لقى الباب مقفول بالمفتاح. ابتدى الرعب يسيطر عليه إن أخته يكون حصل لها حاجة. ابتدى يخبط بترزيع وينده عليها بعلو حسه.
عزيز قام مخضوض، ساند على عكازاته. وعلي وعصام راحوا ناحية أحمد والقلق مرسوم على وشوشهم.
عصام قال: هي ممكن تكون نايمة مثلاً ومش سامعة؟
أحمد باضطراب: ده لو عصفورة زقزقت على الشباك بتصحى على صوتها.
علي: يبقى نكسر الباب، لا تكون تعبت ولا حاجة وهي لوحدها.
أحمد فعلاً ابتدى إنه يحاول يكسر الباب بس ما قدرش لوحده، فابتدى علي وعصام يساعدوه. وعزيز واقف وراهم حاسس إن روحه مسحوبة منه من كتر إحساسه بالعجز ورعبه على قسمت. لحد ما الباب انفتح مرة واحدة واتفاجئوا بقسمت مرمية على الأرض وفي دم مغرق وشها وراسها.
أحمد جرى على أخته من الفزع. وعصام مسك تليفونه عشان يطلب دكتور، بس إيده وقفت في السكة لما سمع عزيز بيقول: لا يا قسمت، أوعي تروحي إنتي كمان.
عصام التفت لعلي يشوف اللي سمعه ده بجد ولا بيتهيأ له. لقى عيون علي مدمعة هو ومريم ومركزين مع عزيز، اللي أول مرة لسانه ينطق من خمس سنين بحالهم.
عصام ابتسم وحط التليفون على ودنه وكلم الدكتور فعلاً. ومريم طبطبت على كتف عزيز وقالت له: ما تقلقش يا عزيز، إن شاء الله خير. وراحت ورا أحمد تتطمن على قسم.
علي حضن عزيز وقاله: وحشني صوتك أوي يا عزيز. لكن عزيز كان في دنيا تانية تماماً، كان مركز مع أحمد وهو بيحاول يفوق أخته. ومريم بتحاول تنضفلها الدم اللي على وشها.
وهم واقفين سمعوا صوت باب بيتفتح. التفتوا لقوا زينة خارجة من أوضتها. ولما شافتهم اتفاجئت بيهم، فقالت باستغراب: إيه صوت الدوشة دي؟
عصام: البقاء لله الأول يا زينة، بس ادخلي الحقي أختك على ما الدكتور ييجي.
زينة وهي بتتكلم عادي جداً: مالها أختي، إيه اللي حصل؟
علي بقرف: أخوكي لقاها واقعة على الأرض ودماغها غرقانة دم.
زينة: طب اتفضلوا استريحوا.
عصام بغيظ: انتي مش هتدخلي تشوفى أختك؟
زينة بعدم اهتمام: اللي معاها جوة كفاية.
وسابتهم ورجعت أوضتها.
علي وعصام بصوا لها بصدمة وهم مش مصدقين إنها بالبرود ده. بس عزيز كان في دنيا تانية ولسه واقف مكانه بيراقب قسمت لحد ما ابتدى ياخد نفسه لما لقى قسمت بتحرك راسها وبتتجاوب مع مريم وأحمد.
الدكتور وصل وكان يعرفهم من زمان. وعلي شاور له على الأوضة اللي فيها قسمت، فدخل وقفل الباب وفضل جوه حوالي ربع ساعة. كان عزيز قرب إن قلبه يقف، وكل ما حد من إخواته يحاول يكلمه عشان يلهيه شوية ما كانش بيرد عليهم. كانت عينه متركزة على باب الأوضة مستني الدكتور يخرج يطمنها.
ولما الدكتور خرج مع أحمد، كلهم وقفوا عشان يفهموا اللي حصل.
عصام: ها يا إسلام، طمنا.
الدكتور: ما تقلقوش، خير. هي بس وقعت واتخبطت في مناخيرها، والدم ده نزيف من مناخيرها بسبب الخبطة، والخبطة هي اللي عملتلها الإغماء ده. والحمد لله إن مناخيرها ما اتكسرتش. بس واضح جداً إنها ما أكلتش أي حاجة بقالها فترة، وده اللي زود فترة الإغماء لأن سكرها كان واطي وضغطها كمان.
أحمد: هي فعلاً ما حطتش حاجة في بقها من أول امبارح.
الدكتور: عموماً المحلول اللي علقتهولها هيظبطلها الدنيا شوية، بس لازم تاكل وتشرب عصاير طبيعية عشان الدورة الدموية تبتدي تشتغل كويس. وأنا كتبت لها هنا دهان عشان الكدمة اللي في وشها، ومسكن بس ما تاخدوش غير بعد الأكل، وشوية فيتامينات يساعدوها شوية.
عصام: تعبناك يا إسلام ومتشكرين أوي.
الدكتور: على إيه يا عصام، أنا موجود في أي وقت لو احتجتم حاجة. بس هضطر أمشي بسرعة عشان المستشفى.
عصام وصله لغاية تحت وغاب شوية على ما صرف الدواء واشترى أكل جاهز بكمية كبيرة ورجع.
كانت مريم قاعدة مع قسمت اللي كانت فاقت بس حاسة بألم شديد جداً في دماغها ووشها مطرح الوقعة، وكانت دموعها نازلة في صمت.
مريم: حبيبتي يا قسمت، البقاء لله. ربنا يا حبيبتي يرحمها ويسكنها فسيح جناته، بس انتي فاكرة إنك لما تقعدي من غير أكل مامتك هتبقى مبسوطة منك مثلاً؟ لازم يا حبيبتي تحتسبيها عند ربنا وتصبري وترضي بقضاء الله. أنا كنت فاكرة إني مؤمنة أكتر من كده.
قسمت وصوتها واضح جداً عليه البكا: طول عمري مؤمنة وراضية، والله يا ربي عمري ما اعترضت على قضائك. أنا مش معترضة، أنا موجوعة أوي يا مريم. ماما كانت حياتي كلها، كنت بقوي روحي عشانها، كنت دايماً فارده جناحاتي عشانها، فجأة حسيت إن جناحاتي اتقصقصت، وريشي اتحرق.
مريم: يا حبيبتي وحدي الله.
قسمت: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
مريم مالت على خد قسمت باستها وقالت لها: أنا بشكرك من كل قلبي يا قسم.
قسمت بصت لها باستغراب ولسه عيونها غرقانة بدموعها، فمريم قالت لها: طبعاً ربنا ما يعيدش أبداً اللي حصل لك النهاردة، ويسلمك من كل سوء. لكن وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم. النهاردة بس.. عزيز صوته رجع له بعد خمس سنين لما شافك وانتي واقعة واتخض عليكي.
قسمت: بجد يا مريم.. الحمد لله يارب، ربنا يتمم شفاه على خير.
مريم: يارب يا حبيبتي.
سمعوا صوت الباب بيخبط، ودخل أحمد معاه صينية عليها طبقين فيهم كباب وكفتة مشوية وفاكهة. وحط الصينية على السرير وهو بيقول لقسمت: عاملة إيه دلوقتي يا قسمة؟
قسمت: الحمد لله يا حبيبي، أحسن كتير.
أحمد: طب يلا يا حبيبتي اتعدلي وكلي، عشان أديكي الدوا.
قسمت: إيه كل ده يا أحمد؟ ثم أنا مش جعانة أبداً، أنا بس محتاجة مسكن.
أحمد: لو سمحتي يا قسمة بلاش دلع. عدم أكلك هو سبب اللي حصل لك من الأساس. وكمان المديرين بتوعك عايزين يشوفوكي عشان يقدمولك العزا بنفسهم، وهم كمان اللي جايبين الأكل ده كله.
قسمت: ليه كلفتوا نفسكم كده يا مريم؟
مريم: أنا والله ما أعرف حاجة.
أحمد: عصام بيه نزل مع الدكتور يوصله واتفاجئت بيه جايب معاه أكل وحاجات كتير أوي.
قسمت: كتر خيره، بس ما كانش في داعي أبداً للتعب ده.
أحمد: طب يلا كلي حاجة عشان تقدري تخرجيلهم. واحنا هنتغدى مع بعض برة وهنستناكي. واه الطبقين دول عشانك انتي وصاحبتك مش عشانك لوحدك، فما تطمعيش.
قسمت ابتسمت ابتسامة صغيرة وهزت راسها بالموافقة. وأول ما أحمد خرج، مريم اتعدلت قدامها وقالت لها: يلا بقى عشان الأكل ده لازم يتتاكل وهو سخن وأنا كمان جعانة أوي.. ما فطرتش.
وابتدت مريم تأكل قسمت على قد ما اتقبلت منها وساعدتها تغير هدومها وخرجوا من الأوضة.
عزيز أول ما شافها قام وقف بسرعة حتى من قبل ما يتمكن من العكازات في إيده، فكان هيقع لولا علي كان قريب منه وسنده وهو بيوشوشه في ودنه وقال له: اهدى يا حبيبي.. بالراحة.
أحمد: تعالي يا قسمة، عاملة إيه يا حبيبتي؟
قسمت هزت راسها وتمتمت بكلمات الحمد لله والشكر لله.
عصام كان أول واحد اتكلم: البقاء والدوام لله يا قسمت، شدي حيلك.
قسمت من غير ما تبصله هزت راسها وقالت له: متشكرة جداً على تعبكم.
علي: شدي حيلك يا قسم.
قسمت: الشدة على الله، شكراً.
الصمت ساد بعدها لثواني تقيلة. وعلي وعصام ومريم عينهم على عزيز مستنيينه يتكلم. ولما الوقت عدى وهو ساكت كان كل خوفهم إنه يكون رجع لصومعة سكاته من تاني. حتى قسمت استغربت إنه ما اتكلمش، فرفعت وشها بالراحة ودورت عينيها فيهم لحد ما عينيها اتلاقت بعنيه. لقت عينيه ملياها حزن ووجع كبير أوي. ولقيته بيقرب منها خطوتين وقال لها: قلبي عندك.
قسمت رغم حزنها الشديد إلا إن صوته كان زي ما يكون بيطبطب على قلبها. ومن غير ما تاخد بالها لقت نفسها ردت عليه وقالت له: يسلملي قلبك.
على ما خدت بالها من ردها وشها احمر جداً من الكسوف وقالت بلجلجة: اتفضلوا استريحوا، انتوا تعبتوا نفسكم جامد.
كلهم قعدوا وعزيز رجع بشويش للكرسي بتاعه. ولما قعد بصلها وقال لها: انتي كويسة دلوقتي؟
قسمت: أحسن كتير الحمد لله.
عزيز: ليه ما كلمتينيش، قولتلي في وقتها؟
قسمت اتكسفت وعصام وعلي لاحظوا إنه أحرجها، فعلي قال: كان ممكن على الأقل تقولي لمريم أو حتى تبلغي الشغل واحنا أكيد كنا هنبقى كلنا جنبك.
قسمت بحرج: الحقيقة أنا ما كنتش مركزة في حاجة، وما اعتقدش إنكم كنتم هتعملوا أكتر من اللي اتعمل، وكفاية تعبكم النهاردة، ووقفتكم معانا النهاردة تسوى عندي كتير أوي.
أحمد: الحقيقة أنتم ونعم أصحاب الشركات، ياريت كل أصحاب الشغل زيكم كده.
عزيز: لو كل الموظفين زي قسمت أكيد كل أصحاب الشغل هيبقوا زينا. قسمت ونعم الأخلاق والإخلاص.
أحمد: الحقيقة.. مش عشان أختي بس فعلاً قسمة كل اللي يتعامل معاها بيبقى ده رأيه فيها.
مريم بفضول: هو انتي اسمك قسمت ولا قسمة؟
قسمت: قسمت، بس أحمد على طول بيقول لي قسمة.
عزيز كان بيبصلها وهو مركز معاها وبيبتسم بعنيه.
وفجأة سمعوا صوت رجالي بيقول: السلام عليكم.
بصوا لقوا ابن عم أبوهم.. مصطفى. أحمد قام وقف بسرعة وسلم عليه.
مصطفى بعتاب: بقى كده برضه يا ولاد، بقى أمكم تموت وأعرف من برة؟
قسمت: ما تاخذناش يا عمي، بس اتلهينا من المفاجأة.
مصطفى: حسابنا بعدين، بس معايا ضيف عايز يعزيك.
أحمد: يتفضل طبعاً.
مصطفى وهو موجه وشه لباب الشقة: اتفضل يا مدحت بيه.
دخل مدحت وسط استغراب الكل وقال: السلام عليكم.. البقاء لله يا جماعة. وابتدى يسلم على الكل لحد ما وقف قدام قسمت وقال لها: معلش يا قسمت، أنا ما عرفتش غير النهاردة.
كل الموجودين استغربوا جداً إنه بيعاملها بدون تكلف، وإنه جاي مع قريبها، وبقى في دماغهم ميت سؤال وسؤال. بس لاحظوا إن قسمت عاملته بجفاء شديد جداً وقالت له: آنسة قسمت يا مدحت بيه. وما كانش في داعي أبداً إنك تتعب نفسك وتيجي لغاية هنا، سعيكم مشكور.
وقبل ما مدحت يتكلم، زينة خرجت من أوضتها وسلمت على مصطفى ومدحت وهي راسمى معالم الحزن والانكسار وقالت: جبت لي الحاجات اللي طلبتها منك يا مدحت؟
مدحت ناولها شنطة هاندباج متوسطة وقال لها: كل حاجة هنا، شوفي كده وقولي لي تمام ولا إيه؟
زينة: ماشي شكراً. وأخدت الشنطة والتفتت ناحية أوضتها تاني. وبعدين رجعت التفتتلهم كأنها نسيت تعمل حاجة وقالت لهم وهي بتمثل التركيز: أنا آسفة، نسيت أعرفكم إن مدحت يبقى خطيبي، وكان المفروض جوازنا بعد أسبوعين، لكن موت ماما خلانا وقفنا كل حاجة.
الكل اتفاجئ من كلامها لدرجة إن ما حدش أبداً علق بكلمة واحدة. بس عزيز لاحظ إن قسمت وشها كان جامد رغم إن عيونها مليانة.
زينة راحت ناحية أوضتها تاني وقفل عليها بعد ما قالت لمدحت: هشوف الحاجة تمام ولا إيه.
مصطفى: تعالي يا مدحت بيه اقعد، مش هتعرفني يا أحمد على ضيوفك؟
قبل ما أحمد ما يتكلم مدحت قال: دول أغنيا عن التعريف يا حاج مصطفى، دول يبقوا أصحاب أبو النصر القانونية، عزيز بيه وعصام بيه وعلي بيه.
مصطفى: سعيكم مشكور يا جماعة.
مدحت بيوجه كلامه لأحمد: وأنتم مش محتاجين أي حاجة يا أحمد؟
أحمد: متشكر أوي، الحمد لله ما فيش أي حاجة محتاجينها.
مدحت: ياريت تعتبروني أخوكم من هنا ورايح.
أحمد بهدوء: كتر خيرك.
مصطفى: وانتي يا قسمت، عاملة إيه يا بنتي؟
قسمت: الحمد لله يا عمي بخير.
مصطفى: ومبسوطة في شغلك يا بنتي؟
مدحت: مين يشتغل في أبو النصر وما يبقاش مبسوط؟
مصطفى بدهشة: هم دول أصحاب الشركة اللي بتشتغلي فيها؟ ونعم الناس والله، كتر خيركم.
عصام: الحقيقة الآنسة قسمت هي اللي نعم الناس.
مصطفى بتنهيدة: أييييييه، انت هتقول لي يا ابني، طول عمرها زي الجمل، شايلة حمول فوق كتافها وماشية، عمرها ما كلت ولا ملت.
زينة خرجت من أوضتها لابسة لبس غير اللي كانت لابساه وقعدت معاهم وهي بتشاور لمدحت براسها بمعنى كله تمام. ففهموا إنه كان جايب لها لبس أسود. ومدحت قال لها: كان المفروض شاهي تيجي معايا، بس حصلت ظروف عطّلتها.
زينة باستكانة: معلش، وجودك كفاية.
بعد شوية ابتدى المعزين يوصلوا، وابتدأ المكان يتزاحم بالناس. وزينة كانت بتنتهز فرصة وجود أي حد له صلة بيهم وكانت تعرفه على مدحت على إنه خطيبها. لحد ما العزا فضى والناس كلها مشيت. فمدحت استأذن إنه يمشي وكرر عزاه لأحمد. ووقف قدام قسمت وقال لها: شدي حيلك يا آنسة قسمت. واتعمد يشد على كلمة "آنسة" وهو بيتكلم. وقال لها كمان: أنا عارف إنك الكبيرة وقد المسؤولية، بس ياريت لو احتاجتوا أي حاجة ما تترددوش ثانية إنكم تبلغوني.
قسمت بامتعاض شديد: شكرًا.
مدحت بقى حاسس إن في حاجة غريبة بس مارضيش يركز وراح ناحية الباب. وزينة وراه، فسلم عليها وقال لها: لو احتاجتي حاجة تانية كلميني، و خدي بالك من نفسك.
زينة بصت في الأرض كأنها متأثرة وهتعيط. فقال لها: يلا ادخلي ريحي شوية عشان شكلك مجهد أوي.
فهزت راسها وقالت له باستكانة: حاضر.. مع السلامة.
وبعد ما نزل راحت على أوضتها فوراً من غير حتى ما تسلم على أي حد.
فعصام قام وقف وقال: واحنا كمان هنمشي بقى عشان تلحقوا تستريحوا شوية.
فعلي ومريم وعزيز قاموا وقفوا وابتدى الكل يسلم على أحمد ومصطفى وقسمت. لكن عزيز فضل للآخر. وبعد ما سلم على أحمد ومصطفى راح لقسمت وقال لها بحب واهتمام: خدي بالك من نفسك، وهطمن عليكي باستمرار، بس خلي تليفونك دايماً جنبك.
قسمت: متشكرة أوي، وحمد لله على سلامة صوتك.
عزيز كان بيتنقل بعينه مابين عيونها وهي بتتكلم. ولما سكتت قال لها: وحمد لله على سلامتك انتي كمان، أشوف وشك بخير.
خلصت أيام العزا وابتدت قسمت ترجع شغلها من تاني. كان دايماً عزيز بيحاول يقرب منها، وهي كانت بتبقى مستريحة في قربه ده. وكل يوم عن يوم عزيز رجله بتتحسن وشوية شوية استغنى عن العكازات وبقى يستعمل بس عصاية كان بيسند عليها وهو ماشي. لحد ما عدى 40 يوم على موت زينب.
كانت قسمت في أوضة الاجتماعات مع علي وعصام وعزيز. بيشتغلوا على قضية جديدة، وكان عزيز بيراقبهم كالعادة لحد ما فجأة قال لهم: أنا قررت أرجع شغلي.
علي بسعادة: بجد يا عزيز؟
عزيز هز راسه بالموافقة وهو بيحاول يستكشف ملامح قسمت.
عصام: طب ما تصبر شوية يا عزيز على ما رجلك تخف خالص.
عزيز: زهقت بقى من القاعدة.
علي لاحظ إن عزيز مركز مع قسمت بس قسمت طبعاً مكسوفة تتدخل في الحوار، فقال: طب انتي رأيك إيه يا قسم؟
قسمت بكسوف: الحقيقة مش عارفة، وكمان أنا ما أعرفش تخصصه إيه وهيبقى مرهق لرجله قبل ما تخف ولا لأ.
عزيز: انتي ما تعرفيش أنا أصلاً تخصصي إيه؟
قسمت بصت له بكسوف وقالت له: الحقيقة ماجاتش مناسبة إني أعرف.
عزيز: أنا يا ستي دكتور أطفال.
قسمت بابتسامة: بجد؟
عزيز ضحك وقال لها: آه بجد، إيه مش مصدقاني؟
قسمت: لأ ما أقصدش، بس يعني اللي أعرفه إن القسم ده بيبقى…
عزيز قاطعها وقال وهو بيبتسم: بيبقى معظمه ستات.
قسمت اتكسفت وقالت: أنا آسفة، ما أقصدش حاجة والله.
عزيز وهو مركز مع قسمت: ولو تقصدي، هو فعلاً معظم البنات بيتخصصوا أطفال، بس أنا حبيت التخصص ده لأني بحب الأطفال جداً. حتى طول عمري كنت أقول إني أما أتجوز هخلف كتيبة جيش.
قسمت بقت حاسة إنها عايزة تهرب من المكان، فهربت بعنيها للملف اللي قدامها.
علي وعصام كانوا ماسكين نفسهم من الضحك بالعافية. وعلي كان مشفق جداً على قسمت، فعشان يخرجها من اللي هي فيه رفع سماعة التليفون وقال: أنا هطلب قهوة.. حد يشرب معايا؟
عزيز: أنا كمان هاخد قهوة، وقسمت تشرب عصير.
قسمت لسه هتعترض، فعزيز بصلها بتهنة شوية وقال: هششششششش، اللي أقول عليه يتنفذ.
الباب خبط ودخلت زينة وهي في كامل أناقتها وقلعت الأسود. وقالت بابتسامة واسعة: يا ريت ما أكونش هعطلكم، أنا بس كنت حابة أوصل لكم دول بنفسي، وأكيد مدحت هيكلمكم يعزمكم بنفسه.
وحطت من إيدها أظرف على ترابيزة الاجتماعات وخرجت ورقة من فايل معاها حطتها قدام عصام وقالت له: ويا ريت كمان حضرتك تمضي لي على الورقة دي.
عصام بص على الورقة لقاها استقالة زينة، فمسك قلم ومضى على الاستقالة ومررها لعلي وعزيز عشان يمضوا هم كمان عليها ورجعها لها تاني وما قالش غير: اتفضلي.
زينة أخدت الورقة وبصت بجنب عينها لقسمت بكيد وعلى وشها ابتسامة مش صافية أبداً وقالت: متشكرة جداً.. بعد إذنكم.
عصام مسك الأظرف اللي سابتهم زينة لقاهم أربع دعوات. كل ظرف منهم مكتوب عليه اسم واحد فيهم، والظرف الرابع مكتوب عليه اسم قسمت. فناولها الظرف بتاعها وادى لكل واحد من إخواته اللي مكتوب عليها اسمه. وكل واحد فتح دعوته واللي اتفاجئوا إنها دعوة فرح باسم مدحت وزينة.
الأخوات استغربوا جداً وابتدوا يتبادلوا النظرات بينهم وبين بعض وبين قسمت اللي كان باين عليها الجمود الشديد. فعصام قال لها: مبروك يا قسمت... عقبالك، بس يعني أنا كان نفسي أسأل سؤال بس خايف لا تزعلي مني.
قسمت رفعت عينها لعصام ومستنياه يكمل كلامه، فقال: ليه ما قولتي لناش إن مدحت خطب أختك؟
قسمت بإحراج: لأني ما كنتش أعرف غير يوم وفاة ماما الله يرحمها.
علي: بس واضح إن مدحت بيحبها أوي بما إنه مستعجل كده على الجواز، وخصوصاً إنه ما صدق إن الأربعين عدى.
قسمت بجمود: أتمنى.
عزيز باهتمام: مالك يا قسمت، هو انتي مش مبسوطة بجوازة أختك؟
قسمت بخفوت: أنا مش موافقة عليها أصلاً.
علي: طب إيه أسبابك؟
قسمت: متهيأ لي إنكم أكتر ناس عارفين السبب.
سكتوا شوية وبعدين عصام قال لها: لو قلت لك حاجة ممكن تقتنعي بكلامي؟
قسمت: اتفضل.
عصام: مدحت مش وحش، مدحت راجل يعتمد عليه، ويمكن الطبع اللي مخوفك منه ده يتغير بجوازه من زينة.
عزيز: هو انتي لما قولتي دلوقتي إنك مش موافقة على الجوازة.. تقصدي إنك مش هتحضري الفرح؟
قسمت هزت راسها وقالت: أيوه.
عصام: اسمحي لي.. تبقي غلطانة.
ولما لقاها بصت له باعتراض كمل كلامه وقال: ما تبصليش كده، بس لازم تفهمي إن الراجل لما بيحس إن الست اللي اتجوزها أهلها مش في ضهرها بيستضعفها وبيستهون بيها. ومهما كان رأيك.. طالما إنها ما أخدتش بيه، فهي هتتحمل نتيجة اختيارها. لكن لازم تفضلي جنبها لآخر لحظة، على الأقل تبقي عملتي اللي عليكي وما تبقيش كسرتي قلبها في يوم زي ده.
قسمت بابتسامة سخرية: من الناحية دي ما تقلقش، هي من البداية عارفة ده وموافقة عليه، وما تقلقش.. عم مصطفى غناها عن الكل.
عزيز بفضول: طب مش ممكن تتفهمي غلط بعدم مرورك ده، وأحمد أخوكي موقفه إيه؟
قسمت بمرارة: أحمد لازم يروح، أنا اتفقت معاه على كده. وحتة إني أتفهم غلط فبجملة.
عزيز: عموماً أنا كمان مش رايح، كفاية عصام وعلي.
قسمت لعلي: طب يا فندم الملف كده تمام، هنسخه وأبعت منه نسخة للعميل.
علي: تمام يا قسم.
قسمت قامت تلم الأوراق وابتدت ترتبها في ملف معاها. فعزيز قال لها: بقول لك يا قسمة.
قسمت وهي لسه بترتب الورق: أيوه يا فندم.
عزيز شاور بعينه لإخواته إنهم يخرجوا، فخرجوا.
عزيز: عاوز أسألك سؤال شخصي.
قسمت وقفت اللي كانت بتعمله وبصت له وقالت: سؤال إيه ده؟
عزيز: هو انتي في حد في حياتك؟
قسمت انتفضت من السؤال لدرجة إن عزيز اتخض عليها وقال لها: إيه مالك في إيه؟
قسمت: ما.. ما فيش حاجة.
عزيز: طب ردي على سؤالي.
قسمت بنوع من الحدة: حد في حياتي إزاي يعني، أنا أخلاقي ما تسمحليش بالكلام ده.
عزيز ضحك بصوته كله وسط غضب مكبوت من قسمت. لكن ما قدرتش تمنع نفسها إنها تركز في ضحكته العالية اللي أول مرة تسمعها، وقد إيه حستها صافية وجميلة. ولما هدى قال لها: انتي فهمتي إيه؟ أنا ما أقصدش حاجة وحشة أبداً، كل اللي أقصد، هل في حد اتكلم عليكي؟
قسمت بكسوف: تؤ.
عزيز: طب لو حد عملها توافقي؟
قسمت: ما أعتقدش إن ظروفي حالياً تسمح بحاجة زي دي.
عزيز: تقصدي عشان مامتك الله يرحمها؟
قسمت: غير كده، لازم أطمن على أحمد، ويكون اتخرج واشتغل بشهادته على الأقل.
عزيز: طب ممكن تتخطبي مثلاً وبعدين لما تطمني على أحمد تتجوزوا؟
قسمت: ومين بقى اللي هيصبر عليا لما كل ده يحصل؟
عزيز بحب: واحد بيحبك وبيمووت فيكي كمان.
قسمت بسخرية: ومين بقى ده إن شاء الله؟
عزيز: أنا يا قسمة.
قسمت بصت له بصدمة، مش مصدقة نفسها. هي آه معجبة بيه جداً وبترتاح جداً في تعاملهم مع بعض، وبيشغل بالها أوقات كتير، لكن عمر ما جه على بالها إن ده يحصل.
قسمت بعدم تصديق: انت.. انت عايز تتجوزني أنا؟
عزيز: أيوه أنا، رغم إن مش المفروض إن ده بس اللي يلفت نظرك في كلامي. أنا بحبك يا قسمت، قلبي اتعلق بيكي من أول يوم شفتك فيه. حبي ليكي كان الحافز الوحيد ليا إني أرجع أمشي من تاني على رجليا. يمكن صحيح كنت خايف إني ما أقدرش أتكلم تاني وإن ده ممكن يبقى سبب ترفضيني عشانه، لكن إرادة ربنا خلتني أنطق حتى قبل ما أرجع أمشي على رجلي من تاني.
رعبي عليكي وقت ما شفتك واقعة ووشك غرقان دم، خفت لا تكوني بتضيعي مني من قبل حتى ما تبقي ليا.
كنت بناديلك من جوايا بـ "قسمة" من قبل ما أسمعها من أحمد، وقد إيه غيرت منه لما عرفت إنه بيناديلك بيها من قبل ما تسمعيها مني.
اتجوزيني يا قسمة، وخليكي قسمتي اللي هشكر ربنا عليها طول عمري، وأوعدك إني أخليكي أسعد مخلوقة على وش الأرض.
رواية قسمت الفصل التاسع 9 - بقلم ميمي عوالي
قسمت كانت بتسمع عزيز وهي لسه واقفة وإيدها بتجمع في الأوراق. لكن فجأة حست إن جسمها اتجمد.
في لحظات قليلة جداً سألت نفسها مية سؤال وسؤال. عزيز بيحبني أنا؟ وعاوز يتجوزني؟ طب هل إعجابي وانشغالي بيه حب برضه ولا حاجة تانية؟ آآآه، حاسة باهتمامه من زمان، لكن…
عزيز قاطع تفكيرها:
ها يا قسمة… قلتي إيه؟
قسمت رمت نفسها على الكرسي وهي حاسة إنها مش قادرة تتمالك أعصابها، وبصت لعزيز بتركيز في عينيه وقالتله:
ليه؟
عزيز باستغراب:
هو إيه اللي ليه؟
قسمت:
ليه أنا؟
عزيز:
وليه مش انتي؟ انتي ليه دايماً ناكرة نفسك أوي كده؟ ليه مش حاسة بقيمة نفسك؟ انتي إنسانة جميلة جداً يا قسمة. ربنا جعل ملامحك جميلة، لكن جمالك اللي جوه خلاكي أجمل بكتير. انتي راقية يا قسمة، راقية من جواكي. عندك سمو روحي جميل، عندك التزام من جواكي ناحية الكل رغم إن ماحدش أبداً ألزمك بحاجة، بس ده من جواكي انتي. عاملة زي الأم اللي دايماً بتحاجي على ولادها، غريزتك دايماً سبقاكي. ما أنكرش إني أول ما لفتي نظري كان بسبب عيونك اللي عاملة زي عيون القطط بلونها الغريب ده، لكن كنت كل ما أسمعك بتتكلمي كان قلبي بيتخطف. ومش هكدب عليكي لو قلتلك إني انتي الوحيدة في كل اللي اتعاملت معاهم في الشركة دي اللي اتعاملت معاها بقلبي من أول يوم شفتك فيه. حتى لما عصام كان دايماً يناغشك وانتي كنتي بتتنرفزي منه وساعات كنت ألمح في عيونك نظرة خوف، كنت دايماً أفهمه إنه بلاش انتي. وكان دايماً يضحك ويقول لي بحب أنا أغشها.
وبعدين ضحك وقال:
وبصراحة… أنا كمان كنت بحب أشوف وشك وانتي هاين عليكي تخبطيه بحاجة في وشه.
قسمت ضحكت على ضحك عزيز وبعدين قالت له:
بس في فرق كبير بينا وبين بعض.
عزيز بحب:
الحب ما يعرفش الكلام ده. ثم أنا بحبك من وأنا عاجز وكنت خايف تبصيلي من فوق، لكن دلوقتي ادينا اهو الحمد لله اتساوينا.
قسمت:
ماتساويناش.
عزيز:
اسمعي يا قسمة، بلاش نضيع عمرنا في كلام فارغ. ثم انتي إنسانة مثقفة وعلى مستوى عالي في شغلك، ومن أسرة سمعتها طيبة جداً. وده إحنا كلنا لمسناه لما والدتك اتوفت. فياريت ماتستقليش بنفسك. وبعدين الفلوس ما بتدومش لحد وانتي أكتر واحدة المفروض تعرفي الكلام ده. الحاجة الوحيدة اللي لازم تفكري فيها إني بحبك وعاوز أتزوجك. وكل اللي عاوز أعرفه منك دلوقتي… هل انتي بتبادليني نفس شعوري ده زي ما أنا لمست ده من معاملتنا مع بعض، ولا أنا اللي العشم كلني بزيادة؟
قسمت بخجل:
أنا ما أنكرش أبداً إني بكن لك كل حب واحترام.
عزيز:
بس مش ده الحب اللي أقصده يا قسمة وانتي عارفة ده كويس. طب بصي… عشان ما أخجلش. لو أنا طلبت منك تحددي لي معاد مع أحمد عشان أخطبك منه هتحددي لي؟
قسمت بصت في الأرض بكسوف وهزت راسها بالموافقة.
عزيز بابتسامة:
خلاص… إحنا هنيجيلكم بكرة عشان نخطبك.
قسمت:
بلاش بكرة، خليها بعد جواز زينة.
عزيز باستغراب:
اشمعنى؟
قسمت:
معلش يا فندم، بس ياريت تريحني.
عزيز بتهكم:
أفندم؟ في واحدة تقول لزوج المستقبل يا أفندم؟
قسمت وقفت وأخدت الملفات كلها من على ترابيزة الاجتماعات وقالت وهي خارجة وعلى وشها ابتسامة جميلة:
وهفضل أقول يا فندم لحد ما ربنا ييسر الأمور.
عزيز بابتسامة واسعة:
ماشي يا قسمتي، أفندم… أفندم.
قام عزيز راح لعلى مكتبه ولقى عصام خارج من عنده. فعصام رجع وراه تاني وقفل الباب والتفت وقال له:
عصام: ها طمنني… سبع ولا ضبع؟
عزيز بفخر: سبع طبعاً، هنروح نخطبها إن شاء الله بعد فرح أختها.
على باستغراب: واشمعنى؟
عصام: أنا حاسس إن في بينهم زعل جامد لدرجة إنها حتى ما تحضرش فرحها.
على: بس بصراحة تبقى قسمت مزوداها أوي، دي مهما كان أختها والمفروض يبقوا في ضهر بعض خصوصاً بعد موت مامتهم.
عصام: ماهو ده مربط الفرس، لأنهم زعلانين من بعض من وقتها، وواضح إن الموضوع كبير.
عزيز: ما استريحتش لبصة زينة وهي جايبة الدعوات أبداً.
على: الصراحة وأنا كمان، ربنا يسهلها.
عصام: طب إيه مش هتحضروا الفرح؟
عزيز: أنا شايف إن انت وعلي تروحوا عشان خاطر مدحت، لكن أنا… أصلاً ما فيش علاقة.
على: طب ما تقنعها تحضر يا عزيز.
عزيز: لو عاوز الحق، أنا أصلاً مش عاوزها تحضر.
على باستغراب: وليه بقى؟
عزيز بغيرة: مش قادر أنسى بصته ومغازلته ليها يوم ما جه هنا المكتب أول مرة شافها. أضمن منين بقى إنه ما يكونش لسه حاطط عينه عليها؟
عصام: بس خلاص يا عزيز، ده هيبقى جوز أختها، وبعدين اللي أعرفه عن مدحت إنه مش بالقذارة دي. هو بس بيحب الجمال زي حالاتي كده.
عزيز: ما أنت عشان كده على طول بتدافع عنه.
على: انت مش كنت بتقول إن مها هتنزل اليومين دول؟
عصام بفرحة: هانت خلاص، نازلة الأسبوع اللي جاي، قبل فرح زينة بيومين. بفكر آخدها معايا.
عزيز: توصل بالسلامة إن شاء الله، وهتيجي على فين؟
عصام: هتنزل على شقتهم، حاولت أخليها تروح على المزرعة مارضيتش أبداً.
على: سيبها براحتها ولما ترتاح من السفر وتظبط أمورها ابقى اتكلم معاها تاني.
عصام: أنا بفكر أقول لمريم إنها تبقى تيجي تقعد معاها هنا عشان ما تبقاش لوحدها.
على بنرفزة: آه عشان بدل ما تبقى بنت لوحدها يبقوا الاتنين لوحده.
عصام بخبث: على الأقل مريم تبقى هنا وتتفسح لها يومين مع مها.
على بسرعة: خلاص خليها تيجي، وأنا هبقى أفسحها.
عزيز وعصام بصوا لبعض وانفجروا في الضحك. وعلى لما ركز معاهم وفهم سبب ضحكهم، اتغاظ شوية وبعدين هو كمان ضحك.
عزيز قال لهم:
أنا ماشي بقى عشان ميعاد الجلسة بتاعتي، وبعدين هروح على البيت.
على: ماشي يا حبيبي، خد بالك من نفسك.
وبعد ما عزيز مشي على قال لعصام:
انت لازم تفهم مها موضوع قسمت قبل ما تيجي يا عصام، مش ناقصين جنان ومشاكل وانت عارف مها مروشة وممكن تضايق عزيز.
عصام بضيق: والله ما عارف أعمل إيه، كل ما أجي ألمح لها ألاقي الجنونة بتاعتها طلعت.
على: خلاص، قول لخالتك وهي تقول لها.
عصام: وتفتكر الموضوع هيبقى سهل على خالتي؟
على: الحي أبقى من الميت. ثم ماهو انت ومها هتتجوزوا أهو، وبعدين دي كانت خطوبة، وخطوبة من غير حب كمان. اومال بقى لو كانوا متجوزين، كان إيه اللي هيحصل؟
عصام: كانت كل ما تماطل في نزولها أقول لها مش مصبرني عليكي غير إني حالف ما أفرح قبل عزيز، فكانت تقول لي يبقى مش هتفرح أبداً يا حبيبي. وكانت متطمنة طول ما عزيز حالته ما فيهاش أي تقدم، لكن من ساعة ما ابتدى يتحسن وهي ردود أفعالها بقت غريبة.
على: يبقى زي ما بقول لك كده، قول لخالتك وهي تتصرف. ولو تحب أنا ممكن أقول لها أنا.
عصام: لا… أنا هتصرف بطريقتي، ما تشغلش بالك.
مر أسبوع بدون أحداث جديدة، لكن ما كانتش بتخلو من مناغشات عزيز لقسمت واللي كانت بتقابلها أحياناً بخجل شديد، وأحيان أخرى بمناغشات مقابلة ليها.
زينة كانت بتحضر لجوازها بأنها بتروح فيلا مدحت السيوفي بتشرف على فرش الجناح الخاص بتاعها، وسط تملقها الشديد لشاهي أخت مدحت واللي كانت مبسوطة إن أخيراً أخوها هيتجوز.
مدحت ادى الكريدت كارد بتاعه لزينة وساب لها مطلق الحرية في التصرف وإنها تجيب لنفسها كل اللي ممكن تحتاجه، حتى لوازمها الخاصة. وطبعاً زينة استخدمت ده أحسن استخدام ونزلت جابت لنفسها لبس من أشهر الماركات وأرقاها بمساعدة شاهي. وده كان باسط مدحت جداً إن زينة وأخته اتصاحبوا وقربوا من بعض بسرعة.
أحمد كان حزين على الحالة اللي وصلها إخواته. وعلى قد ما كان متأكد إن في حاجة كبيرة حصلت من زينة وقسمت مخبياها عليه، على قد ما كان برضه متضايق جداً لما قسمت بلغته إنها مش هتحضر أي ترتيبات خاصة بجوازة أختها. لدرجة إنه سأل زينة في يوم وقال لها:
هو انتي إزاي مش فارق معاكي للدرجة دي إن أختك الوحيدة يبقى ده موقفها من جوازك؟
زينة قالت له من غير حتى ما تبصله:
المفروض السؤال ده تسأله لأختك المحترمة… مش ليا أنا.
أحمد بحدة:
اتكلمي عن أختك الكبيرة كويس يا زينة.
زينة بصت له بنرفزة وقالت له:
أختي الكبيرة مقاطعاني عشان عينها من اللي هيبقى جوز أختها، أختي الكبيرة مقاطعاني لأنها غيرانة مني، أختي الكبيرة مقاطعاني لأنها مش هاين عليها إن أبقى في العز ده وهي لا.
أحمد بصدمة:
انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تتجرأي وتقولي الكلام ده؟
زينة باستخفاف:
آه طبعاً مانا مينفعش أتجرأ وأجيب سيرة سموها، ماهي البريئة الطيبة… مش كده. عموماً اديني فايتاهالكم كلكم… اشبعوا ببعض.
أحمد كان عارف إن لا يمكن قسمت تكون زي ما زينة بتقول، لكن برضه هو مش قادر يفهم إيه اللي حصل. وكل ما يسأل قسمت تقول له:
ما تشغلش بالك باللي بينا، انت أخونا إحنا الاتنين وهتفضل كده طول عمرك.
قبل الفرح بيومين عصام راح المطار يقابل مها، واللي لما وصلت لقت عصام مستنيها بباقة ورد ولا أروع والسعادة مالية وشه. وأول ما شافها جري عليها وباس إيدها وقال لها:
بقى كده برضه، أهون عليكي تسيبيني كل ده؟
مها بضحك:
يا أخي اللي يسمعك ما يقولش إننا بنكلم بعض كل يوم فيديو، يعني كأنك كنت في الأوضة اللي جنبك.
عصام وهو بيسحب إيدها في إيده وبيجر شنطتها بإيده التانية:
فيديو إيه بس اللي بتقولي عليه ده، أنا عاوزك بالحجم الطبيعي، بس إيه الحلاوة دي، هي دبي بتحلي الناس كده؟ أنا لازم أروح أنا كمان.
مها بضحك:
وهتروح بقى عشان تحلو، ولا عشان تتفرج على اللي حلووا هناك؟
عصام بضحك:
أوعى تفهميني صح.
مها:
هو حد فاهمك صح في الدنيا دي كلها زيي؟
عصام كان وصل للعربية وحط الشنطة وركب هو ومها فقال لها وهو بيبتدي يتحرك:
ها مصممة تروحي على شقتكم برضه؟
مها:
لا… وديني الأول على الشركة عاوزة أسلم على ولاد خالتي وحشوني.
عصام:
تسلمي على ولاد خالتك برضه؟
مها:
آه… وفيها إيه يعني؟
عصام:
عشان خاطري يا مها، بلاش اللي في دماغك ده.
مها بإنكار:
وهو إيه اللي في دماغي مش فاهمة، واحدة جاية من السفر وعاوزة تشوف ولاد خالتها فيها إيه دي؟
عصام:
تشوف ولاد خالتها ولا تشوف اللي شغلت قلب ابن خالتها وعاوز يتجوزها؟
مها بغضب:
مش من حقه!
عصام فرمل بالعربية جامد وقال لها:
وليه مش من حقه؟ عاوز أفهم. ده لو كان هو اللي موتها ولا اتسبب في موتها كنت عذرتكم.
مها:
مش من حقه يفرح بعدها… مش من حقه.
عصام نفخ جامد وبعدين ابتدى يتكلم بالراحة وقال:
عزيز فضل مشلول خمس سنين، منهم أكتر من سنة وهو حابس نفسه في أوضته حتى ما كانش بيخرج منها. فضل خمس سنين صوته محبوس جوه صدره وحارم نفسه حتى من إنه يتنفس بحرية. انتي بقى خلال الخمس سنين دول كنتي بتعملي إيه؟ بتخرجي وبتتفسحي وتعملي شوبنج وبتتكلمي في التليفون وبتحضري حفلات. خالتي نفسها وجوز خالتي رجعوا يعيشوا حياتهم عادي جداً، وآخرها الصيف اللي فات لما روحتوا إجازة في فرنسا. يبقى إشمعنى الكل يعيش وينسى وهو ليه هو بس اللي يتكتب عليه الحزن والقهر طول عمره؟ وبعدين يعني ماتنسيش أبداً إنهم ما كانوش مخطوبين عن حب، وأوعي تحاولي تقنعيني إن لو كان العكس هو اللي حصل كانت أختك هتفضل من غير جواز بقية عمرها. أنا عمري ما اتصورت أبداً إنك ممكن تبقي أنانية في مشاعرك كده لدرجة إنك تحكمي على بني آدم بالنفى لسبب هو مالوش فيه أي ذنب.
مها عيونها دمعت وقالت بعياط:
مش قادرة أتصور حد ياخد مكانها، مش قادرة يا عصام.
عصام وهو بيتنهد بقلة حيلة:
وحياة حبي ليكي يا مها، بلاش تحطي نفسك بيني وبين أخويا. انتي عارفة إني ما بستحملش حد من أخواتي يزعل مني، فبلاش يا مها عشان خاطري، ده الطلب الوحيد اللي بطلبه منك… ممكن؟
مها وهي بتمسح دموعها:
حاضر يا عصام، بس عشان خاطري عاوزة أشوفها وأوعدك إني مش هضايق حد.
عصام وهو بيدور العربية:
أنا عارف إنك لا يمكن تخلي بوعودك وعشان كده… حاضر هوديكي على هناك.
عصام ومها وصلوا الشركة وطلعوا على الدور بتاع الأخوات على طول. وأول ما دخلوا عصام أخد مها على مكتب على. فمها شاورت له يسكت وشاوروا للسكرتيرة إنها ما تقولش حاجة. مها خبطت على الباب بهدوء وأول ما علي قال اتفضل فتحت الباب بعنف لدرجة إنه اترزع في الحيطة وراه وهي بتقول بصوت عالي:
أنا جيت.
على ضحك جامد وقال لها:
يا سلالة المجانين، وقعتي قلبي وخللتيني قطعت الخلف.
مها بصخب:
وحشتني يا لولو.
على:
لا أبوس إيدك، بلا لولو بلا بتاع، بقى في واحد في مركزي يتقال له يا لولو؟
وقام من على مكتبه سلم عليها وهو بيقول لها:
حمد الله على السلامة يا مها، مصر نورتم.
مها:
منورة بأهلها يا سيدي.
على:
وخالتي وجوز خالتي مش ناويين يرجعوا ويستقروا بقى؟
مها:
كلها أرض الله يا أخويا علي، بس هينزلوا قريب إن شاء الله، ماتقلقش. أومال عزيز فين؟
عصام:
تعالى هوديكى عنده.
على بسرعة:
طب وعلى إيه استنوا هندهولكم هنا.
عصام بنظرة ذات مغزى لعلي:
لا ما تتعبش نفسك، إحنا هنروح له.
وخرجوا من مكتب علي وراحوا على مكتب عزيز. ومها جريت فتحت الباب جامد زي ما عملت في مكتب علي وهي بتقول بصوت عالي:
زيزووووو!
بس لقت عزيز مش في المكتب، لقت قسمت ساجدة على الأرض بتصلي في خشوع كبير. فشاورت بسرعة لعلي وعصام إنهم ما يدخلوش ومدت إيدها شدت الباب قفلته تاني وقالت لهم:
هي دي.
عصام:
أيوه.
مها:
أومال عزيز فين؟
عزيز من وراهم:
أنا أهو يا واد.
مها باستنكار:
أنا وش؟ بقى هي دي حمد الله على السلامة؟
عزيز بضحك:
حمد الله على السلامة، بس برضه وش. ده أنا سمعت صوتك من وأنا في المطبخ، دي القهوة فارت بسبب صوتك.
مها بضحك:
طبعاً يا ابني هو أنا شوية؟
عزيز بابتسامة:
بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟
مها بابتسامة صادقة وهي عمالة تنقل عينيها ما بين وشه ورجليه:
مش أحسن من مفاجأتك أبداً، وعشان كده انت اللي ألف حمد الله على السلامة، ربنا ما يعيدها أبداً.
كلهم في صوت واحد:
يارب.
وقتها خرجت قسمت من المكتب وبصت لهم وقالت:
سامحوني لو وقفتكم كده. وبعدين بصت لمها بابتسامة وقالت: ألف حمد الله على سلامتك.
مها بصت لها بتمعن شديد جداً وهي ساكتة وما بتردش، بس كانت حاسة بارتياح شديد من جواها للإنسانة دي. وقسمت اتحرجت جداً إنها ما ردتش عليهم، فوطت راسها وانسحبت ناحية المكتب بتاعها. فمها راحت وراها.
عصام مد إيده مسك مها وقال لها بصوت واطي:
بقى ده وعدك لي؟
مها ابتسمت وقالت له:
ما تخافش، استنى انت بس.
راحت ورا قسمت وسط مراقبة الثلاث أخوات لها، ووقفت قدام مكتبها وقالت لها:
الله يسلمك ومبروك على الخطوبة.
قسمت رفعت راسها بصت لها وقالت بكسوف:
الله يبارك فيكي، بس لسه ما حصلش حاجة.
مها:
هانت، كلها كام يوم.
عصام شد مها وقال لها:
طب يلا إحنا عشان مريم زمانها مستنيانا.
على باستغراب:
مستنياكم فين؟
عصام:
هنطلع على العزبة نتغدى مع بابا ونجيب مريم ونيجي.
على:
طب خلاص روحوا وأنا هحصلكم مع عزيز.
عزيز:
ومع عزيز ليه إن شاء الله؟ هو انت محتاج محرم معاك؟ أنا مش رايح النهاردة، أنا هبقى أروح أتغدى مع بابا بكرة إن شاء الله وأحاول أقنعه إنه يرجع معايا.
على:
خلاص ماشي، أنا هحصلك يا عصام، نص ساعة إن شاء الله وهاجي وراكم.
عصام وهو ساحب مها وراه:
خلاص تمام، أشوفك هناك.
وفعلاً عزيز راح تاني يوم ورجع مع أبوه عشان يبتدوا يجهزوا لخطبة قسمت.
فرح زينة كان من الأفراح اللي ممكن توصف بالخرافية، وليه لأ؟ مدحت كان تقريباً عازم كل الشخصيات المهمة في البلد. وشاهي اتفننت وهي بتختار الفنانين اللي هيحيوا الفرح وفي الفقرات بتاعته. ده غير الفستان اللي اختارته زينة واللي كان على مستوى عالي جداً من الجمال والروعة، واللي زادها جمال فوق جمالها. وده خلاها تحس بالغرور لدرجة إنها كانت ماشية جنب مدحت زي الطاووس من كتر ما كانت حاسة بانبهار مدحت والمدعوين بيها.
عصام وعلي راحوا الفرح واخدوا معاهم مها ومريم، واللي لما سلموا على مدحت وباركوا له رحب بيهم جداً وبلغهم امتنانه بحضورهم. لكن الغريب إنهم لما سلموا على مها، سلمت عليهم بطراطيف صوابعها وعينيها كان فيها نظرة غريبة ما حدش قدر يفسرها. لكن عصام وقف جامد قدامها واستغل فرصة انشغال مدحت بكلامه وضحكه مع علي وابتسم وقال لها:
مبروك يا زينة… وصلتي لهدف من أهدافك. على الله تحافظي عليه.
زينة باستنكار:
تقصد إيه؟
عصام ضحك جامد جداً وسحب مها ومريم في إيديه وقال لعلي بصوت عالي:
يلا يا علي سيب العريس ينبسط.
زينة كانت متغاظة جداً من عصام بس حاولت ما تبينش ده قدام مدحت اللي اتفاجئ بنفسه إنه مبسوط وسعيد جداً.
عصام وعلي قعدوا على ترابيزة مع مها ومريم، وأحمد شافهم وراح سلم عليهم وقعد معاهم لأنه اكتشف إنه تقريباً ما يعرفش حد في الفرح غيرهم. وفضلوا شوية يتفرجوا على فقرات الفنانين واللي كانت على مستوى عالي جداً.
علي وهو بيسأل أحمد:
قسمت صممت ما تحضرش برضه؟
أحمد بأسى:
أيوه.
عصام:
وزينة ما حاولت معاها؟
أحمد هز راسه يمين وشمال وسكت.
مريم:
قسمت جميلة جداً من جواها، وأكيد في سبب قوي خلاها تصمم على موقفها ده.
عصام:
ما تشغلوش بالكم بقى خلاص، اللي حصل حصل، ربنا يصلح الأحوال.
كلهم:
آمين يارب.
مصطفى شافهم من بعيد راح سلم عليهم. ولاحظوا إنه بيتعامل مع المعازيم على إنه صاحب الفرح. فلما علي سأل أحمد، ف أحمد قال:
وليه لأ؟ ماهي زينة خلته وكيلها في عقد الجواز، وعموماً هو يبقى ابن عم بابا الله يرحمه.
علي:
وانت ليه ما كنتش وكيلها يا أحمد؟
أحمد وكان الزعل باين جداً على ملامحه:
ده اختيارها هي، والشرع موفر لها الحق ده.
عصام:
عموماً عقبالك انت كمان.
أحمد:
أنا أهم حاجة عندي إني أحقق حلم التخرج الأول، وألاقي شغل كويس، وبعد كده اللي ربنا رايده يكون.
علي:
يا سيدي اتخرج انت بس الأول وسيب موضوع الشغل ده علينا، إحنا لينا علاقات كتير بشركات مقاولات كبيرة ومش صعب أبداً إننا نلاقي لك شغل في شركة منهم.
أحمد بسعادة:
حضرتك بتتكلم جد؟
علي:
وجد الجد كمان، يلا انت بس الأول اتخرج وشد حيلك.
أحمد:
هانت، دي الامتحانات الشهر اللي جاي.
عصام:
على خيرات الله.
الفرح انتهى ومدحت وزينة ودعوا المدعوين واخدها ومشوا. وعصام عرض على أحمد إنه يوصله وفعلاً وصله لغاية البيت وبعد كده رجع مع مها عشان يوصلها هي كمان.
في عربية علي.. وصل مريم لغاية العمارة اللي فيها شقة مها وفضلوا واقفين بالعربية مستنيين عصام ومها يوصلوا أحمد ويحصلوهم.
علي:
ها ما قلتيليش، انبسطتي؟
مريم:
بصراحة مش أوي.
علي:
ليه؟
مريم:
الظاهر قعدتي في المزرعة خلتني مابعرفش أندمج مع الدوشة.
علي:
وأنا كمان زيك، ما بحبش الدوشة.
مريم:
اومال حضرت الفرح ليه؟
علي:
شغلنا خلى علينا واجبات واجتماعيات لازم نلتزم بيها، وكمان قلت أفسحك وتغيري جو.
مريم بابتسامة:
انت عاوز تفهمني إن من ضمن أسبابك إنك حضرت عشاني؟
علي:
أيوه.
مريم:
طب ياسيدي شكراً.
علي:
شكراً حاف كده؟
مريم:
لا حاف إزاي، ما انت لسه متعشي ومحلي كمان في الفرح.
علي ضحك وقال لها:
انتي بتبقششى من جيب غيرك.
مريم:
خلاص ماتزعلش، في الفرح بتاعي هبقى أبقشش من جيبي.
علي وهو بيبلع ريقه:
هو انتي مرتبطة يا مريم؟
مريم بصت له بصة عتاب وقالت له:
وانت تعرف عني كده برضه يا ابن عمي؟
علي:
طب قلبك مش مشغول بحد؟
مريم بصت قدامها وسكتت.
علي:
بصيلي يا مريم.
مريم بصت له واتفاجأت إن عيونها فيها دموع. فقال لها بلهفة:
أنا آسف لو كنت ضايقتك، أنا ما أقصدش أبداً إني أجرحك، أنا بس عاوز أعرف عشان…
ولما سكت مريم قالت له:
ما تكمل يا علي، عاوز تعرف عشان إيه؟
علي:
مريم أنا عاوز أتجوزك.
مريم ما بقتش مصدقة نفسها إنه أخيراً قرر إنه يحس بوجودها جنبه وقدامه، وإنه أخيراً هيديها فرصة إنها تفرغ مشاعرها ناحيته واللي حبساها بقالها سنين طويلة. بس ما حستش بنفسها غير وهي عمالة تعيط بانفعال وعلي قاعد جنبها عاجز مش عارف يعمل إيه. بس كل اللي جه في باله إنها بتعيط عشان مكسوفة تحرجه. فكل اللي عمله إنه بص قدامه وقال لها:
أنا آسف لو كنت ضايقتك للدرجة دي، وأسف لو كنت بفرض نفسي عليكي، أنا بس كنت فاكر إنك ممكن تكوني بت…
وسكت كان عاوز يقول لها بتحبيني، بس ما قدرش يكمل الكلمة. ولما سكت مريم كانت لسه بتعيط فبصت له وقالت له وهي لسه وسط عياطها:
كنت فاكر إني إيه؟ إني بحبك؟ يعني انت كل ده وكمان مجرد إنك فاكر، يعني حتى مش متأكد؟ يا أخي ده أنا كنت قربت أفقد فيك الأمل. كل السنين دي ومش حاسس بحبي ليك، كل السنين دي ومش قادر تفهم اهتمامي بيك، ده أنا كنت…
علي قاطعها وقال لها بأسف:
كفاية يا مريم… أرجوكي.. أنا آسف، سامحيني إني كنت أعمى، بس صدقيني أنا عمري ما كان في حياتي حد، وكنت دايماً شايفك أختنا الصغيرة اللي دايماً بتراعينا وبتاخد بالها مننا. بس فجأة شفتك، من كلمتين عصام قالهم لي، حسيت إن كان في غشاوة على عيني واتشالت فجأة، ولقيت فكرة إن ممكن واحد ييجي ياخدك من وسطنا نرفزتني وجننتني. فجأة لقيتك بتخطفي قلبي، وزي ما يكون قلبي ليكي ومعاكي من زمان. أنا عمري ما جربت الحب، بس ما أعتقدش أبداً إن الحب ممكن يكون حالة غير اللي أنا فيها دلوقتي. ما اعرفش إيه الفرق بيني وبين أي عاشق غير إني اتخطف فجأة ومش عارف إن كنت غفلان وصحيت ولا الزمن اللي كان غفلان عني. يمكن ما أكونش عارف أعبر صح عن اللي جوايا، بس أنا عمري ما كنت عاشق قبل كده عشان أعرف أقول كلام حلو وأشعار. لكن كل اللي أقدر أقولهولك إني لقيت نفسي فجأة بحبك، وإني كنت تايه وفجأة عرفت إنك بيتي ووطني وملجأي. أنا آسف لو كنت اتسببت في وجعك في أي وقت من الأوقات، لكن صدقيني وجعي دلوقتي على وجعك فاق كل وجع الدنيا بالنسبة لي.
مريم كانت بتسمعه بكل خلجاتها وأول ما خلص كلام ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت له:
أنا بجد مش قادرة أصدق وداني، انت اتعلمت تقول الكلام الحلو ده إمتى؟
علي بحب:
من يوم ما اكتشفت إني واقع في حبك.
رواية قسمت الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي
قسمت كانت فى البيت نايمة على سرير امها فى حالة حزن شديدة، ماكانتش عارفة ان كان عدم حضورها فرح اختها صح واللا غلط، بس كانت موجوعة. كانت بتساعد احمد وهو بيلبس بدلته قبل ماينزل يروح الفرح، كان عمال يتحايل عليها وكان ردها كل مرة بكلمة واحدة.. انسى.
وبعد مانزل، لاول مرة تحس بالخوف وهى لوحدها فى البيت. كانت خايفة وجسمها بيترعش زى مايكون كهربا. ولما لقت نفسها مش متحملة، دفنت نفسها فى سرير امها وهى بتعيط وبتشتكيلها اكنها سامعاها.
لحد ماسمعت تليفونها بيرن، وكان عزيز. ردت وصوتها مبحوح من العياط.
قسمت: السلام عليكم.
عزيز: وعليكم السلام.. كنت عارف انى هلاقيكى معيطة.
قسمت: (عيطت تانى)
عزيز: ارجوكى ياقسمة، عشان خاطرى، كفاية عياط. تحبى تروحى؟ انا ممكن اجيلك اخدك اوصلك وافضل معاكى كمان لو حبيتى.
قسمت: (من وسط عياطها) خايفة عليها اوى.
عزيز: من ايه بس؟ عصام قال ان مدحت مش وحش كده، وما اعتقدش ابدا انه ممكن يأذيها.
قسمت: خايفة عليها منها، مش منه، خايفة عليها من دماغها ومن قلبها لا يأذوها.
عزيز: زينة كبيرة كفاية ياقسمة انها تتحمل نتيجة تصرفاتها.
قسمت: عمرها ما اتحملت، كانت دايما تغلط واحنا نصلحلها غلطها.
عزيز: و ده اكبر غلط، المفروض كل بنى آدم يتحمل نتيجة اخطائة، على الاقل يتعلم مايكررهاش.
سكتوا شوية وبعدين عزيز قاللها: تحبى تخرجى؟
قسمت: لا طبعاً.. ماينفعش.
عزيز: هعزمك على العشا، نتعشى ونتكلم مع بعض شوية بدل مانتى قاعدة لوحدك كده.
قسمت: معلش اعذرنى، بس مايصحش، وانا ان شاء الله شوية كده وهبقى كويسة.
عزيز: طب ممكن ابقى اتطمن عليكى تانى؟
قسمت: (بخجل) انا كويسة ماتقلقش، ولو فى حاجة هتلاقينى انا بنفسى كلمتك.
عزيز: اعتبر ده وعد.
قسمت: ايوة.
عزيز: ماشى، اتفقنا، تصبحى على خير.
قسمت: تصبح على خير.
فضلت مستنية احمد لحد مارجع، واول ما دخل لاحظت انه متضايق فراحت ناحيته بسرعة وسألته بلهفة: اختك كويسة، حصل حاجة؟
احمد: (وهو مخنوق) كانت دايما ماما الله يرحمها، بعد مابابا الله يرحمه ما مات كانت تقوللى بكرة تبقى راجل ملو هدوك وتحط ايدك فى ايد عرسان اخواتك وتجوزهم.
قسمت: (بحزن) الله يرحمها ويرحم بابا.
احمد: زينة خلت عم مصطفى وكيلها.
قسمت زعلت اوى على زعل احمد لكن طبطبت على كتفه وقالتله: معلش ياحبيبى ماتزعلش.
احمد: ما ازعلش انى كنت ضيف فى فرح اختى، انا ماكتتش عارف اى حد هناك غير المديرين بتوع الشغل بتاعك، وعم مصطفى هو اللى كان عمال بيرحب بده و بده وانا بتفرج، وكنت عاوز اسيب الفرح وامشى، بس مسكت نفسى بالعافية انى افضل للاخر.
قسمت: (بابتسامة) فى فرحى ان شاء الله هسيبك تعمل ما بدالك، وهعمله كله تحت اشرافك من الالف للياء.
احمد: (بتنهيدة) مش لما تبقى تعقلى الاول وتفتحى بابك بقى شوية.
قسمت: (بكسوف) انا فى عريس متقدملى وعاوز يبجى يقابلك عشان يخطبنى منك.
احمد: (بدهشة) انتى بتتكلمى بجد؟
قسمت: (وهى بتهز راسها) ايوة، بس انا كنت مأجلاها على ما اختك تتجوز.
احمد: (بابتسامة) ومين بقى سعيد الحظ؟
قسمت: عزيز ابو النصر.
احمد: (بذهول) بس ده مابيمشيش يا قسم.
قسمت: (بتوضيح) لا ماخلاص خف الحمدلله واستغنى خالص عن العكاكيز وبقى زى الفل وحتى ناوى يرجع شغله تانى.
احمد: (بفضول) شغل ايه ده، مش هو مديرك فى الشغل؟
قسمت: هو اصلا دكتور اطفال، وعنده مركز طبى.. حاجة زى مستوصف كده كان عامله هو ومجموعة من صحابه فى حى شعبى، بس طبعا انقطع عنهم لما حصل اللى حصل، بس اهو ناوى يرجع تانى ان شاء الله.
احمد: الف مبروك ياحبيبتى، ربنا يتمم بخير.
قسمت: الكلام ده لما تبقى تقعد معاه وتقول رايك، وبعدين انا مش ناوية اعمل حاجة ابدا قبل ما اتطمن عليك انك اتخرجت واشتغلت كمان.
احمد: (بقرحة) اخوات عزيز وانا قاعد معاهم فى الفرح وعدونى انهم يشغلونى فى شركة مقاولات كويسة اول ما اتخرج ان شاء الله.
قسمت: (بسعادة) والله، يارب ياحبيبى، واشوفك من احسن الناس دايما.
***
فى فيللا السيوفى.
وصل مدحت و زينة الفيلا، ووصلتهم شاهى لغاية جناحهم وهى بتغنى وتسقفلهم بسعادة و مرح. وقفلت عليهم الباب وراحت اوضته.
مدحت مسك ايد زينة وباسها وقاللها بابتسامة: نورتى بيتك ياعروسة.
زينة: (بتوتر) ميرسى ياحبيبى.
مدحت مسك زينة من وسطها وقاللها: بجد يازينة؟
زينة: هو ايه اللى بجد؟
مدحت: انا حبيبك بجد.
زينة: طبعا، انت عندك شك فيه؟
مدحت: وحتى لو عندى، فانا ماعنديش وقت اضيعه.
واخدها لدنيا تانية.
وبعد فترة طويلة….
مدحت كان واخد زينة فى حضنة وقاللها: مبسوطة؟
زينة: اوى، وانت؟
مدحت: مش عارف.
زينة: (باستغراب) يعنى ايه.. مش عارف ان كنت مبسوط واللا لا؟
مدحت: عاوز اقوللك حاجة بس مش عارف هتصدقينى واللا لا.
زينة: جربنى.
مدحت: تعرفى انك اول ست المسها، عمر ماعلاقتى باى ست اتخطت الغزل والكلام.
زينة بصتله كأنها بتحاول تعرف ان كان صادق واللا لا، فمدحت ضحك اوى لما شافها كده، فقاللها: ها..صدقتينى واللا لسه؟
زينة: بصراحة، مش قادرة اصدقك، اصل غزلك الصراحة جرئ اوى.
مدحت: كنت بخاف على شاهى لو اتماديت، كنت بخاف تتردلى او تقلدنى وتقوللى اشمعنى انت.
زينة: مش للدرجة دى.
مدحت: لا للدرجة دى، انا اللى مربى شاهى، وعشان كده شاهى مرتبطة بيا جدا، تحسيها كده زى ما قسمت اختك عملت معاكم رغم ان فرق السن اللى بينكم صغير، بس عمك حكالى قد ايه هى كانت بتفضلكم دايما عن نفسها. رغم انى مش فاهم لحد دلوقتى سبب عدم حضورها لفرحنا.
زينة كانت بتسمعه وهى جواها نار بس ماسكة نفسها ومش عاوزة تبين ده، فاتكلمت وهى بتمثل الحزن وقالت: ماهى دى قسمت، طول عمرها بتبين قدام الناس انها المضحية العظيمة، لكن فى الحقيقة هى عكس كده تماما. مفهمة الكل انها صرفت علينا ووقفت جنبنا وساعدتنا، رغم ان كلنا كنا بنشتغل زيها، بس هى دايما لازم تاخد دور البطولة. ولما لقت انى هتجوز الانسان اللى بحبه الغيرة والحقد ملو قلبها من ناحيتى، بس انا مابرضاش اتكلم لانها مهما ان كان اختى واللى يمسها يمسنى.
مدحت: (بذهول) معقول، بقى وش الملايكة ده مخبى وراه كل ده؟
زينة: واكتر كمان بس ماحدش فاهمها غيرى.
مدحت: (وهو بيضمها لحضنه) انا مش عاوزك تزعلى ابدا، انتى خلاص بقيتى فى حضنى انا، واوعدك انى اعوضك عن كل ده طول مانتى بتحبينى.
***
عدى على فرح زينة ومدحت حوالى اسبوع وهم عايشين فى حلم جميل، واللى مدحت ماكانش مصدقه انه ابتدى يحب زينة فعلا، مش مجرد اعجاب بجمالها. و ده خلاه يبذل مجهود كبير جدا عشان تبقى دايما مبسوطة وراضية.
واتحدد اليوم اللى عزيز يروح يتقدم فيه لقسمت. قسمت راحت شغلها عادى جدا رغم ان على عرض عليها انها تاخده اجازة لكن هى رفضت. عزيز يومها ماراحش الشركة وقاللهم انه عنده مشوار مهم وانهم هيتقابلوا عند قسمت. و مها ومريم راحوا معاهم.
وصل سالم وولاده ومعاهم مريم ومها لبيت قسمت، واحمد استقبلهم بود وحفاوة كبيرة، خصوصاً ان بقى فى علاقة سابق معرفة بينهما.
احمد: (بمرح) اومال العريس فين، واللا ناويين تخطبوله شفوى؟
عصام: قدامه عشر دقايق ويوصل ان شاء الله.
قسمت خرجت من اوضتها رحبت بيهم كلهم وخصوصاً سالم اللى يعتبر دى اول مرة يتقابلوا فيها.
سالم شاور لقسمت تقعد جنبه وقاللها بود: ماكنتش اعرف ان الواد عزيز نمس كده، ماشاء الله يابنتى، ايه الجمال ده.
قسمت: (ب Lxجل) متشكرة، حضرتك اللى عينك حلوة ياعمى.
سالم: (بضحك) وكمان بتتكسفى، ياسعدك ياعزيز يابنى.
وسمعوا صوت جرس الباب، ولما احمد فتح كان عزيز.. كان معاه بوكيه ورد رقيق جدا واول ما دخل قال بمرح: السلام عليكم، اوعوا اكون اتأخرت عليكم. وراح ناحية قسمت وقدملها بوكيه الورد وهو بيقوللها: اتفضلى ياقسمة.. يارب يعجبك.
احمد: (بهزار) الاسم ده بتاعى، مش المفروض تستعمله قبل ماتاخد اذنى.
عزيز: (وهو رافع حاجب واحد) خد بالك قريب اوى ان شاء الله هتبقى كلها على اسمى.
احمد: (وهو بيرفع كتافه لفوق) مش لما اوافق الاول.
على: (بضحك) طب مش لما هو يطلبها الاول.
عزيز: ااه صحيح، طب اقعدوا كلكم يالا.
بعد ماقعدوا كلهم من تانى وقسمت فى قمة خجلها. عزيز ابتسم وقال لاحمد: يا باشمهندس احمد.. انا يسعدنى ويشرفنى انى اطلب منك ايد اختك الانسة قسمة.
احمد: (بمرح) تصدق انى موافق بس عشان باشمهندس اللى انت قلتها دى.
كلهم ضحكوا وسالم قال: يبقى نقرا الفاتحة.
على: بابا من فضلك.. مكن نقرا فاتحتى انا كمان على مريم.
سالم بص لقى مريم مبتسمة بسعادة وهى بتبص لعلى فقال: خلاص يبقى نقرا فاتحة عزيز وقسمت وكمان على ومريم.
بعد ماقروا الفاتحة، عزيز طلع من جيبه كيس قطيفة صغير وخرج منه خاتم الماظ بفص فاروزى و قدمه لقسمت وقاللها: تسمحيلى.. ومد ايده لبسهولها وقاللها: ده بمناسبة قراية فتحتنا، على ما الباشمهندس احمد يسمحلنا ننزل مع بعض عشان تختارى الشبكة بتاعتك، اختارته لون عيونك.. يارب يعجبك.
احمد: (وهو بيحضن قسمة وبيبوس راسها) الف مبروك ياحبيبتى، النهاردة اسعد يوم فى عمرى كله، ربنا يسعدك دايما ياربعلى.
كمان خرج خاتم رقيق جدا من جيبه وقدمه لمريم وباركلها فمها ضحكت وقالتلهم: انتو كنتوا متفقين واللا ايه؟
عصام: طبعا، ولولا ان دبلتى فى ايدك من زمان كان زمانى عملت زيهم انا كمان، بس ده مايمنعش اننا اتفقنا ان فرحنا احنا التلاتة هيبقى فى يوم واحد.
عزيز: احنا ان شاء الله هنختار الشبكة خلال الاسبوع ده مع بعض، ونحدد معاد لكتب الكتاب، وان شاء الله الفرح الكبير نحدد معاده بعد ما احمد مايستلم شغله فى الشركة اللى تعجبها.
احمد: هو انا كمان هنقى؟
عصام: (بمرح) ده انت هتنقى وهتدوق كمان، بس اصبر على رزقك، وطاوعنا فى كل اللى نقوللك عليها.
احمد: (وهو يتصنع الصدمة) انتو بترشونى؟
على: (بمرح) ااه، واعمل نفسك مش واخد بالك.
احمد: (وهو بيحضن قسمت) اعذرينى يا قسمة، بصراحة العرض مغرى للغاية.
قسمت: (بامتعاض) ماشى... مردودالك.
عزيز: خلاص.. يبقى نكتب الكتاب بعد اسبوعين ان شاء الله، ايه رأيكم؟
على: كلنا.
عصام: ااه طبعا كلنا.
مها: انت ناسى ان لازم يبقى فى وقت عشان بابا وماما يقدروا ينزلوا مصر.
سالم: ماتشغليش انتى بالك، انا متفق مع ابوكى على كل حاجة، وهينزلوا الاسبوع اللى جاى.
عصام: يبقى مالكيش حجة.
احمد: (وشوش قسمت فى ودنها وقال) بالذمة مش ظلم ان كلكم تتجوزوا كده وافضل انا لوحدى وبطولى بالشكل ده؟
قسمت: ليك عليا اول ماتستلم شغلك هاخدك واروح على بيت الحبايب واخطبلك اللى عينك منها.
احمد: ربنا يخليكى ليا ياربعزيز: طب بقى بالمناسبة دى انا عندى ليكم مفاجأة.
كلهم: خير.. مفاجأة ايه؟
عزيز: لازم تيجوا معايا عشان تشوفوها، وبعد كده انا عازمكم كلكم على العشا فى المكان اللى تختاروه.
قسمت بصت لاحمد تشوف رأيه فشاورلها براسه انه موافق، فنزلوا كلهم مع بعض. قسمت واحمد ركبوا مع عزيز اللى ابتدى يسوق عربيته بنفسه، والباقيين مشيوا وراهم.
لحد ما وصل لمنطقة تعتبر ارياف نوعا ما. ولما نزلوا من العربيات اتفاجئوا ان فى فرقة مزمار واقفة بترحب بيهم. وفى مبنى من دورين متعلق عليه يافطة كبيرة مكتوب عليها.. مركز القسمة الخيرى للاطفال. قسمت بصت لعزيز بسعادة كبيرة جدا وقالتله: احلى مفاجأة، الف مبروك، ربنا يجعله فى ميزان حسناتك.
عزيز اخدهم كلهم وطلب من ابوه انه يقص شريط الافتتاح، وعرفهم بفريق الدكاتره اللى هيشتغلوا معاه فى المركز. وبعد ما ابتدى العمل الفعلى فى المركز قال لزمايله: للاسف انتو هتبتدوا لوحدكم النهاردة، لان النهاردة كانت قراية فتحتى، لكن من بكرة ان شاء الله هبقى متواجد معاكم.
واخد قسمت والكل وراحوا عشان يتعشوا مع بعض.
***
عدى الاسبوعين وتم كتب الكتاب فى مشيخة الازهر وسط احتفال المقربين جدا. وسالم كان حاجز لهم باخرة فى النيل وقضوا فيها اليوم بسعادة شديدة جدا.
عزيز اخد قسمت وقعدوا يتفرجوا على المنظر وهم ساكتين. لكن بعد شوية عزيز مسك ايدها وباسها وسط كسوفها الشديد جدا وقاللها: بحبك ياقسمة، ومن كتر سعادتى بيكى النهاردة مش قادر اصدق انك بقيتى على اسمى، واوعدك انى هفضل عمرى كله احبك بكل كيانى. ومد ايده فى جيبه وخرج ظرف اداه لقسمت وقاللها.. اتفضلى.
قسمت: (باستغراب) ايه ده؟
عزيز: ده مهرك.
قسمت: مهرى انا، انا ماطلبتش مهر.
عزيز: بس لازم يبقى لك مهر واتمنى انى اكون عرفت اقدر ولو جزء بسيط من قيمتك عندى.
قسمت فتحت الظرف وانصدمت لما لقت ان الظرف فيه عقد بيع لنصيب عزيز فى الشركة لقسمت موثق فى الشهر العقارى.
قسمت: (بصدمة) مين قاللك تعمل كده وليه، انا مش ممكن اقبل ابدا الكلام ده.
عزيز اخد منها العقد طبقه ورجعه فى الظرف ببساطة شديدة ومسك شنطتها فتحها وحطه فيها وهو بيقول بهدوء: مافيش عروسة بتتجوز من غير مهر، ولا فى عروسة بترفض مهرها، ده مهرك وممنوع النقاش فيه الا فى حالة واحدة بس.
قسمت: وايه هى الحالة دى؟
عزيز: انك تكونى شايفة ان المهر ده مش كفاية، ساعتها بس تشاوريلى على المهر اللى انتى عاوزاه وانا اقدمهولك بنفس صافية وقلب راضى.
قسمت: (ب Lxجل) ده كتير اوى عليا.
عزيز: مش كتير ابدا على اللى دخلت قلبى وربعت جواه، ولازم تعتبرى ان انا وانتى واحد من هنا ورايح، انتى بقيتى قسمة عزيز ابو النصر، بقيتى مكتوبة على اسمى ياقسمتى.
قسمت: اخواتك ممكن يتضايقوا من الموضوع ده وحقهم طبعاً.
عزيز: طول عمرنا واحنا اللى يسعد واحد فينا بيسعد الكل، وبعدين عصام بنفسه اللى عمل العقد ووثقه، وهم حواليكى هيراعوا حقك ويحافظوا عليه وانتى تبقى بتشتغلى فى ملكك مش فى ملك حد تانى.
قسمت: بس باباك……
عزيز قاطعها وقاللها: الفلوس اللى باسمى فى الشركة تبقى فلوسى انا، من تعبى ومجهودى انا، وعشان كده انا حر اعمل فيها مابدالى واللا ايه.
قسمت: (ب Lxجل) انا متشكرة اوى.
عزيز: انتى حبيبتى وروحى ياقسمت وعاوزك دايما تفتكرى ده.
عند عصام بقى ماسك ايدين مها و عمال يبصلها بابتسامة وهو ساكت. ومها بتبصله شوية وتبص على النيل شوية. بس لما لقت ان الوقت طال زيادة عن اللزوم قالتله وهى بتضحك: هو انت مضيت على القسيمة بلسانك واللا ايه ياحبيبى؟
عصام: (وهو هيمان) اشمعنى؟
مها: يعنى.. لا يكون لسانك وجعك وانت بتمضى فمش قادر تتكلم.
عصام: (بحب) مافيش كلام فى الدنيا دى كلها ممكن يوصف سعادتى النهاردة.
مها: طب ماترغى يا ويصو.. سمعنى صوتك ياحبيبى، حاسسنى انى عروسة كده وفرحنى.
عصام: ده انتى ست العرايس كلهم، بس خايف لا اكون بحلم يامها، انا بقالى سنين مستنى اليوم اللى تبقى فيه مراتى، ويبقى عندى السلطة انى امنعك تسافرى وتبعدى عنى.
مها: (بشهقة) يانهارك مش فايت، لاهو انت كتبت الكتاب عشان تمنعنى من السفر؟
عصام: (بامتعاض) ايوة يامها، مش هخليكى تسافرى تانى، انتى ماتعرفيش لما بتبعدى عنى ببقى عامل ازاى، بتاخدى روحى معاكى ياما.
مها: (بابتسامة) خلاص ياويصو ماتزعلش، مش هسافر واسيبك تانى.
عصام: ايوة ياحبيبتى، خليكى جنبى واوعدك ان وقت اما يكون فى فرصة هخليكى تسافرى، بس وانا معاكى، مش هسيبك تبعدى عنى تانى ابدا.
عند على.. كان قاعد وشابك صوابعه مع صوابع مريم عمالين يتفرجوا على الدبل بتاعتهم بعد ما اتنقشت عليها اساميهم.
على: تعرفى ان احساس حلو اوى ان اسم الانسان اللى بتحبيه يبقى فى كف ايدى.
مريم: والاحلى ان اسمى يبقى بين ايدين حبيبى.
على: (وهو بيبصلها بحب) انتى كبرتى كده امتى، انتى كنتى دايما لما تيجى على بالى واللا اكلم بابا فى التليفون وتردى عليا كنت دايما اشوف مريم الصغيرة وهى ملغمطة نفسها بالفراولة.
مريم ضحكت اوى وقالتله: انت لسه فاكر؟
على: تصدقى عمرى مانسيت، كنا كلنا متجمعبن عندكم فى البيت، وكان عمى الله يرحمه لسه موجود، ومامتك جابتلنا طبق كبير مليان فراولة حطته على ترابيزة الصالون وانتى اول ماشفتيه روحتى اخدتى كام فراولاية فى ايدك وهرستيهم فى وشى.
مريم قعدت تضحك جامد وبعدين قالتله: كنت كل ما اشوف ماما حاطة مكياچ واقوللها ايه ده تقوللى فراولة فحبيت اجرب.
على: (وهو بيبصلها بحب) كانت احلى فراولة شفتها فى حياتى.
***
بعد مرور حوالى تلات شهور.
كانت قسمت فى شغلها واتفاجئت باحمد رايحلها الشغل، لما شافته اتخضت لانها كانت اول مرة يروحلها هناك.
قسمت: احمد... فى ايه.. انت كويس؟
احمد: (بابتسامة) انا تماااام، بس حبيت اعدى عليكى واعزمك على الغدا.
قسمت: (باستغراب) واشمعنى يعنى، ايه المناسبة؟
احمد: بمناسبة انى بقيت رسميا.. الباشمهندس احمد عبد الرحمن.
قسمت: (وهى بتصرخ وبتتنطط من السعادة) بجد يا احمد، اخيرا اتخرجت، الف مبروك ياحبيبى، الف مبروك، ده اسعد يوم فى عمرى كله النهاردة.
احمد: طب هتستأذنى وتيجى معايا واللا ايه؟
قسمت: (بأسف) سامحنى ياحبيبى، النهاردة بالذات فى اجتماع مهم مع شركة جوز اختك ومش هينفع ما احضروش.
احمد: (بفضول) جوز اختى مين.. عزيز؟ ااه لو سمعك كان شبط فى الكلمة وقاللك جوزهالى النهاردة.
ولما التفت احمد لقى عصام فضحك وسلم عليه وهو بيقول له: الحمد لله انه ماسمعش، ازيك يا عصام بيه؟
عصام: بية ايه بقى، يابنى انت بقيت اخونا، عصام وبس.
احمد: مايصحش، المقامات محفوطة.
عصام: يابنى ماتتعبش قلبنا زى اختك، على الاقل تشجعها انها تتعامل عادى بقى بدل شغل الطرابيش ده.
احمد: سيبك من الكلام ده، مش هتباركلى، النتيجة ظهرت واتخرجت.
عصام: الف مبروك يا ابو حميد.. طمننى على التقدير.
احمد: جيد جدا.
عصام: الف مبروك، انت تستاهل كل خير، واسبوع بالكتير ان شاء الله وتبقى متعين فى اكبر شركة مقاولات فى البلد.
احمد: (بفرحة) بجد دى تبقى خدمة العمر.
على كان جاى عليهم وهو بيقول: ها ياقسمت خلاص. ولما لمح احمد رحب بيه جدا وسلم عليه وباركله لما عرف النتيجة بتاعته. وبعدين قال لقسمت: مدحت وصل وبيركن عربيته.
قسمت: وانا جاهزة، كل الملفات اترجعت وتمام.
على: طب ياللا على اوضة الاجتماعات.
قسمت: حاضر.
وقالت لاحمد: لو تحب تستنانى خليك، هنقعد حوالى ساعة ونص او ساعتين وهمشى معاك.
احمد: خلاص هستناكى.
بعد ماقسمت دخلت اوضة الاجتماعات مع على وعصام. احمد شاف مدحت وهو داخل و معاه زينة وهى ماشية زى الطاووس وايدها مشبوكة فى ايد جوزها وبتبص للمكان بعدم رضا.
مدحت لمح احمد فابتسم بصدق وقال بصوت عالى: ابو حميد، وحشتنى ياراجل، بقى كده برضة مانشوفكش من يوم الفرح؟
احمد راح وقف قدامهم وسلم على مدحت باحترام وقال له: اعذرنى بقى كنت مشغول فى المذاكرة والامتحانات، ده انا حتى لسه النتيجة ظاهرة النهاردة.
مدحت: (بلهفة) ها وعملت ايه طمننا؟
احمد: (بابتسامة) الحمدلله جيد جدا.
احمد كان باصص لزينة وهو بيتكلم مستنيها تتكلم معاه او تباركله، لكن هى كانت متجاهلاه تماما. فاحمد ماحبش يعاملها بالمثل قدام جوزها فقاللها: ازيك يازينة.. وحشتينى.
زينة: (بتقطب شديد) شكرا يا احمد وابقى خلينا نشوفك.
ومشت ناحية اوضة الاجتماعات وشدت معاها مدحت. لكن مدحت وقف وقال لاحمد: مش هوصيك طبعا يا احمد.. لو احتجت اى حاجة تقوللى فورا وياريت نشوفك بقى من هنا ورايح، ده انت مادخلتش بيت اختك ولا مرة.
احمد: ان شاء الله.
مدحت اخد زينة وراح على اوضة الاجتماعات مع سكرتيرة عصام اللى كانت واقفة على بعد طول الوقت. واول ماخلصوا كلام قالتلهم: اتفضلوا.
اول مادخلوا على وقف وقال بعملية شديدة: اهلا اهلا يا مدحت بية، اتفضل.
قسمت اتفاجئت بزينة قدامها وبتبصلها بعنجهية شديدة جدا، فبصت على الملف اللى قدامها من غير اى كلام.
مدحت: ازيك يا انسة قسمت يارب تكونى بخير.
قسمت: (ب Lxجمود) الحمدلله يافندم بخير.
عصام: انفضلوا استريحوا، ازيك يا مدحت عامل ايه، اهلا يا مدام زينة.
زينة: (بعنجهية) اهلا، وياريت نبتدى فى الشغل على طول عشان عندنا مواعيد كتير بعد كده.
على: ااه طبعا نبتدى.
وابتدوا شغلهم وعلى عرض الحسابات الختامية على مدحت فسحبتها زينة بصت عليها وبعدين قالت: ياعلى بية اعتقد ان شركاتنا من اهم العملاء عندكم واللا ايه؟
على: (بعملية شديدة) احنا كل عملائنا مهمين يا مدام زينة، ماحدش عندنا اهم من التانى.
زينة: لكن احنا حجم شركاتنا معروف على مستوى البلد كويس اوى.
عصام: لو فهمنا قصدك ايه هنعرف نرد عليكى رد واضح وصريح.
زينة: اقصد ان المفروض ان شركات بحجم شركات السيوفى مش المفروض ابدا ان ميزانياتها تبقى على المشاع قدام موظفة فى شركتكم حتى لو كانت الموظفة دى تبقى اختى، لكن الشغل شغل.
مدحت اتحرج جدا من كلام زينة وحاول انه يشاورلها تسكت لكن هى صممت تكمل كلامها للاخر، فقال وهو بيبتسم: هى اكيد طبعا ماتقصدش الكلام ده حرفيا وكلنا عارفين ان الانسة قسمت بروفيشنال فى شغلها وانها على مستوى عالى جدا من الثقة.
طول مامدحت كان بيتكلم كان فى ابتسامة غريبة على وش قسمت وجمود اشد على وش على وكان باين جدا الغضب على ملامحه، لكن عصام وشه ماكانش مقرى ابدا وهو بيبص لزينة طول الوقت حتى بعد ماخلصت كلامها.
وبعد مامدحت خلص كلامه قسمت فضلت محافظة على ابتسامتها وقامت وقفت وقالت: انا متشكرة جدا يامدحت بية على كلامك فى حقى، لكن طبعا انا يهمنى جدا مصلحة الشغل ورضا العميل، وعشان كده لو يسمحلى على بيه انى انسحب من الاجتماع.
عصام: (وهو بيبص لقسمت بحزم) اقعدى ياقسمت، الظاهر ان فى شوية نقط طارت من على الحروف.
ولما قسمت قعدت مكانها تانى عصام قام وراح وقف مابين الكرسى بتاع قسمت والكرسى بتاع على وكان قدامه مدحت وزينة، فسند بايديه الاتنين على ترابيزة الاجتماعات وقال: اولا يا مدام زينة احنا شركتنا ليها سيستم معين فى التعامل مع العملاء بتوعه وده بيمشى على كل عملائنا من سنين ولحد النهاردة ومافيش مخلوق ممكن يخلينا نغير السيستم ده مهما كان التمن.
ثانيا.. الموظفة اللى بتتكلمى عنها دى تبقى نائب الشئون المالية للشركة، يعنى ماهياش اى حدث.
ثالثا بقى وانا ممكن اعذرك لانك ماتعرفيش، لكن لو تحبى فممكن يبقى حضور الاستاذة قسمت بصفتها الجديدة…. وانها تبقى الشريك الاكبر لشركتنا.
زينة: (بعدم فهم) مش فاهمة.. شريكتكم ازاى يعنى؟
عصام: (بامتعاع وهو بيتفرج على رد فعل زينة) الحقيقة عزيز اخونا.. تعرفيه طبعا.. كتبلها نصيبه فى الشركة بيع وشرا.
زينة: (بحدة) و ده بمناسبة ايه بقى ان شاء الله؟
عصام: (بهدوء) رغم ان ده شأن داخلى لشركتنا، الا انك تعتبرى مش غريبة وعشان كده هقوللك… بمناسبة ان الاستاذة قسمت بقت زوجة عزيز بية..اخونا الكبير.