تحميل رواية قسمت بقلم ميمي عوالي pdf
بقلم ميمي عوالي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى حى متوسط زى معظم احيائنا ، بيوت علم عليها الزمن والسنين ، نهاره وليله الشوارع مليانة بالناس . فى بيت من بين البيوت دى نلاقى بيت الست زينب أللى اترملت بعد عشرتها سنين مع شريك عمرها . كان جوزها عبد الرحمن موظف حكومة ، لكن كان بيشتغل على تاكسى بتاع واحد صاحبه بعد الضهر عشان يقدر على مصاريف المعيشة وتعليم ولاده ، وكانت بتحبه جدا . عاشوا مع بعض على الحلوة والمرة زى مابيقولوا ، كانوا واهبين حياتهم كلها لولادهم ، لحد ما عبد الرحمن وقع من طوله فجأة وهو فى شغله ومات قبل حتى ما زمايله يلحقوا يوصلوه الم...
رواية قسمت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي
زينة فضلت باصة لعصام بذهول وقالت: مين اتجوز مين؟
على: ما قاللك يامدام زينة، عزيز أخونا اتجوز قسمت أخته.
زينة وهى لسه فى أثر الصدمة: بس ده عاجز.
عصام ضحك أوى وقال لها: معلش مانتي برضه معذورة، أصلك طولتي أوي في شهر العسل، عزيز الحمدلله رجع زي الأول وأحسن كمان، وفتح مستوصف جديد وسماه على اسم قسمت، لأنه بقى يتفائل بيها جدا.
مدحت: والله فرحتني ياعصام، عزيز ابن حلال ويستاهل كل خير، ألف مبروك يا أستاذة قسمت، بس مش كان واجب برضه تعزمونا؟ أكيد كنا هنفرحلكم.
زينة بغل قامت وقفت وقالت: يلا يامدحت.
عصام: والاجتماع يامدام زينة؟
زينة: مرة تانية، الوقت سرقنا وأنا ورايا مواعيد كتير.
عصام بص لمدحت وقال: أنا متأسف جدا يامدحت، بس إنت عارف إن مواعيد تقديم الأوراق دي بعد بكرة، ولازم تمضي عليها النهاردة، وإلا اعذرني أنا مش هقدر أكمل باسم شركاتك بعد كده.
مدحت لزينة: معلش ياحبيبتي، إحنا فعلاً لازم نخلص الحاجات دي النهاردة، دي الحسابات الختامية، ولو مش حابة تفضلي.. خلي السواق يوصلك ويرجع لي تاني.
زينة بامتعاض: أنا هخرج أشوف أحمد وإنت خلص وحصلني.
وخرجت زينة وسابتهم.
على قام قفل الباب وراها وقعد من تاني مكانه وهو بيقول: نبدأ عشان مانضيعش وقت أكتر من كده.
عصام: معلش ياعلي أنا بس حابب أقول كلمتين لمدحت قبل مانبدأ.
مدحت: خير ياعصام؟
عصام: بص يا مدحت، إحنا أصحاب من سنين، وأنا وإنت بالذات طول عمرنا قريبين من بعض، لكن اسمح لي.. أنا مش هقبل إن اللي حصل النهاردة من مراتك ده إنه يتكرر مرة تانية، أنا لولا باقي على علاقتنا، إنت أكتر واحد عارف كان ممكن أتعامل معاها إزاي.
مدحت: معلش ياعصام، أنا لغاية دلوقتي مش قادر أفهم إيه اللي حصل بينها وبين أخواتها خلاها بالشكل ده، بس واضح إن في حاجة كبيرة حصلت بينهم خلتها تتوجع أوي منهم وتتصرف معاهم بالطريقة دي، ويا ريت لو الأستاذة قسمت تفهمني يمكن أقدر أصفّي النفوس و زينة تقدر تسامح وتصفّي من تاني.
قسمت كانت بصاله وهو بيتكلم ومش قادرة تتكلم ولا تحكي حاجة، لكن في الآخر قالت: ما تشغلش بالك يا مدحت بيه، ياما بيحصل بين الأخوات وبعضهم، خلونا بس نخلص شغلنا عشان ما نتأخرش أكتر من كده.
مدحت بصلها أوي.. كان منتظر إنه يسمع منها شكوى في حق زينة، لكن بالعكس بعد كل اللي سمعته من زينة ومنه إلا إنها ما غلطتش في أختها، يبقى إزاي وحشة أوي كده زي ما زينة وصلته؟
عصام: يلا نبدأ.
زينة خرجت من أوضة الاجتماعات عشان تدور على أحمد، وفي الآخر لقيته قاعد في مكتب قسمت وبيلعب على الموبايل بتاعه.
زينة: فكرتك مشيت.
أحمد بصلها وقال لها: لا، مستني قسمت.
زينة بفضول: واشمعنى؟ هو إنت اشتغلت هنا معاهم ولا إيه؟
أحمد: لا، مستنيها عشان هنروح نتغدى سوا.
زينة: يااااه، وإيه مناسبة الكلام ده يعني؟
أحمد: بمناسبة نجاحي اللي إنتِ حتى ما باركتيليش عليه.
زينة سكتت وبصت له شوية وبعدين قالت له: إزاي أختك تتجوز وأنا ما أعرف؟
أحمد وهو بيلعب على الموبايل: لو كنتي اهتميتي تعرفي أخبارنا كنتي أكيد عرفتي.
زينة بنرفزة: أخباركم.. هو غدا ولا عشا هعرف أكلتوا ولا ما أكلتوش ولا مش فارق، ده جواز.
أحمد: واهي اتجوزت الحمدلله.
زينة بفضول: وإزاي يعني اتجوزته في الفترة القصيرة دي وهو كان عاجز لا حول ولا قوة؟ وإزاي يكتب لها نصيبه في الشركة كده بكل بساطة؟
أحمد بدهشة: نصيب إيه اللي كتبهولها؟
زينة بتساؤل: إنت اللي ما تعرفش ولا أخوه اللي بيكيدني وخلاص؟
أحمد: وهو أخوه هيكيدك ليه؟ وهو حاجة زي دي مش المفروض تخليكي تفرحي لأختك؟
زينة بسخرية: آآآه طبعاً أفرح.. أومال إيه؟
سكتت شوية وبعدين قالت: هو كتب لها إيه تاني؟
أحمد رجع يلعب على الموبايل وقال له: ماليش فيه، واحد ومراته وهما حرين مع بعض.
زينة بخبث: بس حتة إنه يتجوزها بسرعة كده وكمان يكتب لها نصيبه في الشركة.. يبقى أكيد فيه حاجة.
أحمد: ولا إن ولا كان، حبها واتقدملها واتجوزها.. إيه الغريبة يعني؟
زينة: لا يكون يعني...
أحمد: ها شجيني.. يكون إيه؟
زينة: يكون استعجل وخد غرضه وبعد كده صلح غلطتها.
أحمد انتفض من مكانه وقال لها: اخرسي.. إنتي اتجننتي؟ اللي بتتكلمي عنها دي تبقى أختك.
زينة بسخرية: أختي.. دي تلاقيها هي اللي جرجرت رجله ورسمت عليه السهوكه والحنية وهو عاجز لحد ما وقع فيها. ومش بعيد تكون هي اللي اتحرشت بيه، ماهو عاجز الراجل، لا يمكن يقدر يعمل حاجة لوحده برضه.
أحمد بعزم ما فيه قال لها اخرسي وضربها قلم جامد على وشها لدرجة إنها كانت هتقع على الأرض.
زينة طبعاً ما كانتش متوقعة القلم ده فصرخت جامد، وصوتها وصل لأوضة الاجتماعات، فخرجوا كلهم يجروا على صوتها، وأول ما وصلوا كلهم فهموا اللي حصل من غير كلام.
فـ قسمت جريت راحت ناحية أحمد وهي بتسأله بهمس: فيه إيه يا أحمد؟ إيه اللي حصل؟ بس أحمد فضل يبص لزينة بجمود.
مدحت بعصبية لما شاف وش زينة: كونك أخوها فده ما يسمحلكش أبداً إنك تمد إيدك عليها، دي همجية.
أحمد بجمود: دي أول مرة في حياتي أمد إيدي على حد من أخواتي، وأوعدك إنها تبقى آخر مرة، بس يا ريت مراتك تبخ سمها بعيد عننا.
قسمت بسرعة: عيب يا أحمد، أختك.
أحمد بغضب: أختي، إنتي ما تعرفيش أختي دي قالت لي إيه؟
قسمت وهي بتحاول تهدّي أحمد: معلش برضه أختك، ما يصحش كده.
زينة بغل: شيلي بقى قناع الطيبة والسهوكة اللي إنتي لابسة ده، عاملة نفسك غلبانة وإنتي ماية من تحت تبن، تفضلي تتدحلبى زي الحية لحد ما تعملي اللي على مزاجك وتخطفي الخطفة لوحدك.
قسمت فضلت تسمع زينة وفي الآخر بصت لمدحت وقالت له: خد مراتك هديها يا مدحت بيه وأنا بعتذر عن اللي حصل.
زينة لسه هتزعق تاني.
مدحت قال لها: زينة، كفاية كده، إحنا في مكان عمل والكلام ده لا يليق بالمكان ولا بينا، يلا لو سمحت.
زينة مشيت مع مدحت وهي متغاظة جداً.
وأول ما خرجوا من الشركة قسمت بصت لعلي وعصام وقالت لهم: أنا مش عارفة أعتذر لكم إزاي عن كل ده وشايفة إن أقل حاجة لازم أعملها إني أقدم استقالتي.
علي بزعيق: تقدمي استقالتك ده إيه إنتِ كمان، هو لعب عيال يا قسمت؟
قسمت: وجودي هنا هيأثر على شغلكم مع مدحت وده أكبر عميل في الشركة، ده ملفاته لوحده حوالي ٣٠٪ من حجم الشغل في الشركة.
عصام بهدوء: ما تشغليش بالك بالكلام ده، علاقتي بمدحت بقالها سنين وياما حصل مابينا وعمر ما في حاجة كانت بتأثر على شغلنا.
قسمت بوجع: بس المرة دي غير كل مرة، أنا متأكدة.
عصام: حتى لو كان، أوعي تفكري إننا ممكن نبدّيكي علينا، ثم إنتي ناسيه إنك بقيتي شريكتنا رسمي.
قسمت: بس أنا لسه رافضة الحكاية دي، واديكوا شفتوا بنفسكم.
علي: وإنتي فاكرة إننا كان ممكن نسمحلها تتطاول عليكي حتى لو ما كنتيش شريكتنا، حتى لو مش مراة عزيز، يا قسمت إنتي النائب بتاعي... فاهمة يعني إيه، يعني كرامتك من كرامة الشركة، واللي مش عاجبه نظامنا ده ما يتعاملش معانا.
قسمت كانت قربت تنهار وعيونها كانوا اتملوا بالدموع. أحمد لما لاحظ ده أخده في حضنه وقال لها: بلاش تكتمي في نفسك من تاني، إنتي بس لو تقولي لي إيه اللي حصل بينك وبينها خلاكم زي الأعداء بالشكل ده.
قسمت وصوتها ابتدى يبان عليه العياط: عشان خاطر ماما هسكت وهفضل ساكتة ويا ريت ما حدش يضغط عليا أكتر من كده.. مش قادرة.
عصام: خد أختك وروحوا يا أحمد، هي كده كده كانت هتمشي بعد الاجتماع واهو الاجتماع ماتمش.
قسمت وهي بتمسح دموعها: مدحت ما امضاش على الإقرار.
عصام: ما تقلقيش، أنا هتصرف، روحي إنتي مع أخوكي، ولو جد جديد هنقول لك بكرة إن شاء الله.
أحمد أخد قسمت ومشوا واخدها عزمها على الغدا بره وحاول بكل قوته إنه يرفه عنها وينسيها اللي حصل.
مدحت في العربية: اللي إنتي عملتيه ده غلط يازينة.
زينة بغضب: أنا كان لازم أكشفها على حقيقتها، كان لازم يعرفوا إنها بتمثل وإنها مش الملاك اللي مفكرينه، قسمت عملت.. قسمت ضحت.. قسمت عظيمة، عملت إيه قسمت لكل ده؟ ليه يعني؟ عملت إيه زيادة عن أي أخ أو أخت كبيرة؟ ما عملتش معجزة. الست قسمت لما شالت مصاريف البيت وعلاج ماما شوية ولا رفضتلها كام عريس؟ إيه يعني؟ واهي في الآخر فضلت ترقد لحد ما لهفت نص الشركة في بطنه.
مدحت بفضول: يعني قسمت فعلاً ضحت عشانكم؟
زينة وهي متعصبة: وأهو في الآخر برضه بقت تملك اللي ما أملكهوش.
مدحت: إنتي زعلانة عشان بقت شريكة معاهم؟
زينة بتهكم: شريكة، ده قال لك بقى معاها نصيب العاجز كله، يعني بقى معاها نص الشركة بحالها، في غمضة عين بقت تملك ملايين.
مدحت ببعض الغضب: أنا عاوز أعرف دلوقتي إنتي إيه اللي معصبك أوي كده؟ أنا ما بقتش فاهم إنتي عاوزة إيه؟
زينة بغل: عاوزة نصيبها في شركة أبو النصر.
مدحت بصدمة: إنتي اتجننتي؟ إيه التخريف ده؟
زينة: ما تستاهلوش.
مدحت بسخرية: وإنتي بقى اللي تستاهليه؟ إنتي إيه اللي حصل لك؟ إنتي مالك اتحولتي فجأة كده واتقلبتي ١٨٠ درجة؟ بقى إنتي زينة الرقيقة اللي قولتي لي قبل كده إنك ما بترضيش تتكلمي عن أختك لأن مهما كان اللي يمسها يمسك، فين كلامك ده من اللي قولتيـه النهاردة وعملتيه سواء في الاجتماع أو في المكتب؟
زينة فاقت من غضبها اللي كان سايقها وابتدت تركز في اللي قالته لمدحت فادعت إنها بتعيط وقالت من بين شهقاتها: يعني عجبك اللي عملتيه فيا يامدحت؟
مدحت: عملت إيه؟ هي نطقت بكلمة واحدة.
زينة: والقلم اللي خدته.
مدحت: وهي مالها، مش أحمد اللي ضربك؟
زينة وهي لسه بتمثل العياط بانهيار: وهو يعني ضربني ليه؟ مش عشانها، عشان مفهماه حاجات غلط عني، بقى إنت اتجوزتني عشان تصلح غلطتك، بقى أنا اتحرشت بيك لحد ما وقعتك وأثرت عليك عشان تتجوزني... أنا يامدحت عملت كده؟
مدحت بصدمة: مين اللي قال الكلام الفارغ ده؟
زينة: الملاك الطاهر فهمت أحمد كده، وعشان كده مقاطعني من ساعة ما اتجوزنا.
مدحت باستغراب: بس ده حاول يسلم عليكي يازينة أول ما دخلنا وإنتي اللي ما اديتيلوش ريق.
زينة بلجلجة: ده لأنه كان لمح لي بالكلام ده قبل كده وأنا زعلانة منه من ساعتها.
مدحت: وإنتي إزاي ما تقوليليش الكلام ده قبل كده؟ أنا كان هيبقى لي تصرف تاني معاه ومعاها.
زينة بلهفة: لا ياحبيبي، أرجوك، ممكن حد يسمع الكلام ده ويثبت علينا، وإنت عارف.. العيار اللي ما يصيبش.. يدوش. بس صعبان عليا إنها تستولي على حاجة مش بتاعتها لمجرد إنها تحسسني إنها بقت أحسن مني، أكنها بتقول لي اشبعي بمدحت وشركاته، اديكي حياللا مراته، لكن أنا من أول ما اتجوزت عزيز واهو كتب لي نصيبه بالكامل في الشركة.
مدحت: وهو ده بقى اللي مزعلك؟ ولا يهمك، ليكي عليا بكرة هكون كاتب لك مكتب الاستيراد والتصدير باسمك.
زينة بفرحة: بجد ياحبيبي؟ طب واشمعنى يعني المكتب ده؟ ما فيه حاجات تانية كتير.
مدحت بحب: لأن ده المكان اللي شفت عيونك الحلوة دول فيه أول مرة... فاكرة؟
زينة بخبث: الأ فاكرة ياحبيبي، ودي حاجة تتنسي برضه؟
مدحت: وإن كان على الكلام الفارغ اللي قالته لأحمد فأنا كفيل إني أحاسبها عليه.
زينة: أحسن عقاب ليها إن اللي عزيز كتبهولها يبقى بتاعنا إحنا.
مدحت: إنتي بتحلمي ياحبيبتي، ده شئ من المستحيلات.
زينة: خلاص، عزيز ياخده تاني.
مدحت: إحنا الموضوع ده ما يخصناش، ومتهيأ لي إن عندنا أشغال كتير تشغل وقتنا عن أختك ومشاكلها.
زينة وهي بتدعي الاستكانة: عندك حق ياحبيبي، أنا يكفيني إن في حضنك إنت وبس.
عدى أسبوع وعصام وعلي وفوا بوعدهم لأحمد واشتغل في شركة من أكبر شركات المقاولات في البلد وعزيز وإخواته صمموا يعملوا الفرح بعدها بتلات أسابيع.
عزيز: هم تلات أسابيع ياقسمة، ما يزيدوش يوم.
قسمت: طب اديني بس فرصة أطمن فيها على أحمد وأشوفه ناوي على إيه.
أحمد: يعني هنوي على إيه ياقسمة؟ كفاية عليكي أوي كده ياحبيبتي، انفضّي بقى الحمل من على كتفك وفوقي لروحك ولحياتك ومستقبلك.
قسمت بخبث: طب وبيت الحبايب؟
أحمد ضحك وقال لها: وهو يعني ماينفعش غير وإنتي قاعدة جنبي؟ ما برضه ممكن وإنتي في بيت جوزك.
عزيز بفضول: لا.. افهم بقى.
قسمت بصت لأحمد وضحكت بس ما اتكلمتش فـ أحمد هو كمان ضحك وقال: أصل مراتك عاوزة تخطب لي.
عزيز: بجد؟ ألف مبروك، طب وليه لا، ولو حبيت تعمل خطوبتك معانا في فرحنا كمان زي ما تحب.
قسمة بفرحة شديدة: صحيح ياعزيز؟
عزيز قام مرة واحدة وأخد أحمد بالحضن وشكره وأحمد مش فاهم حاجة فقال له: بتشكرني على إيه أنا مش فاهم؟
عزيز: أختك المصون على ذمتي بقالها قد إيه وأول مرة تنده له باسمي النهاردة.
أحمد ضحك جامد وقال له: أومال كانت بتنده لك بإيه؟
عزيز بتريقة: اهو ساعات يا دكتور، وساعات حضرتك وساعات بقى كانت تقول يااا….. وأنا عليا إني أفهم إنها بتنده لي.
قسمت اتكسفت وأحمد وعزيز ضحكوا عليها وبعدين عزيز قال لأحمد: ها عاوزنا نخطبهالك إمتى؟
أحمد: مش قبل ما أبقى جاهز.
قسمت: طب ما إنت جاهز، الشقة موجودة ويادوب تتوضب، والجهاز هاتوه مع بعض واحدة واحدة.
أحمد: بس أكيد هيبقى فيه شبكة ومهر والكلام ده.
قسمت: إن كان على الشبكة، ما تقلقش، أنا معايا.
أحمد بسرعة: لا طبعاً يا قسمت، أنا عمري ما هقبل ده، أنا لازم أتجوز بإمكانياتي.
قسمت: طب هو إنت مش محوش أي مبلغ من شغلك؟
أحمد: مبلغ بسيط أوي، ما يجيبش أكتر من دبلة ومحبس.
عزيز: طب أنا عندي اقتراح.
أحمد: شجيني.
عزيز: أعتقد إن طالما هتساعدوا بعض في الجهاز فمش هيبقى فيه مهر والشقة هتفضى لما أنا وقسمة نتجوز، وإنت تقدر توضبها واحدة واحدة، وأنا في واحد صاحبي عنده معرض موبيليا وأدوات كهربائية وبيقسط، هخليه يفصل لك نظام على مقاسك، إنت بس تقوله إمكانياتك كام في الشهر وهو هيظبطك.. حلو كده؟
أحمد: جداً، بس برضه لما أحوش الأول مبلغ للشبكة.
عزيز: المفروض إنك لما هتتجوز هنجيب لك هدية.. صح؟
أحمد: مش شرط.
عزيز: لا شرط، يا هنجيب لك هدية يا هننقطك بفلوس، أنا عارف الأصول دي كويس أوي، أوعى تنسى إن أبويا أصله فلاح، يعني متربي على العادات دي وحافظها.
أحمد: ما علينا.
عزيز: اقتراحي بقى إن أنا وعصام وعلي هننقطك بدري حبتين، يعني بدل ما هننقطك في الصباحية هننقطك في الشبكة، يعني إحنا هنجيب لك الشبكة هدية جوازك.
أحمد: لا طبعاً أنا ما أوافقش على حاجة زي دي أبداً.
عزيز: ما تتكلمي يا قسمت، ساكتة ليه؟
قسمة: عشان عارفة إنه لا يمكن هيوافق، بس أنا هقترح عليه اقتراح تاني.
أحمد: ها ارغي.
قسمت بمرح: ارغي.. ماشي يا جزمة، المهم، إيه رأيك تفتكر ممكن الشبكة تبقى في حدود كام؟
أحمد: يعني مش أقل من عشر آلاف جنيه.
قسمت: تمام أوي، إيه رأيك لو استلفت مني المبلغ ده ورديتهولي بعد ما تخلص كل الأقساط اللي عليك؟
أحمد: واضمن منين إنك توافقي إني أرجعهملك تاني؟
قسمت: أول ما ألاقي إنك خلصت كل التزاماتك هاخدهم منك بالطريقة اللي تريحك حتى لو بالقسط زي الموبيليا كده.
أحمد: لو كان كده يبقى هاخد منك ستة بس، عشان أنا معايا أربعة.
قسمت بفرحة: اتفقنا، وهنروح بيت الحبايب إمتى؟
أحمد بابتسامة واسعة: هحدد معاهم معاد وأبلغكم.
وفعلاً أحمد اتقدم لحب عمره.. هالة، بنت جمالها هادي ورقيقة ومحجبة حجاب جميل ومحتشم، وأهلها ناس طيبين جداً ورحبوا بأحمد جداً ووافقوا على الخطوبة، وفعلاً اتفقوا إنه هيلبسها الشبكة في فرح قسمت.
وقبل الفرح بأسبوع، كانوا متجمعين كلهم في فيلا سالم بيكتبوا الدعوات وقرروا يعملوا الفرح في أكبر فنادق القاهرة في أكبر القاعات وأرقاها.
وكان أحمد قاعد معاهم فقال لقسمت: مش عاوزين ننسى عمي مصطفى.
قسمت: ما تقلقش.. فكراه وعامله حسابه هو ومراته وولادها.
أحمد بخفوت: ويا ترى هتعملي حساب أختك وجوزها؟
قسمت بصت لأحمد وقالت له: إنت عاوز تعزمهم؟
عزيز كان سامعهم فهمس بدوره وقال لهم: دي ما فيهاش عاوز أو مش عاوز ياقسمة، لازم طبعاً هنبعتلهم دعوة، ويستحسن الدعوة اللي توصل لهم تبقى مني أنا مش من دعوات حد من أخواتي.
قسمت وطت راسها للأرض وقالت: اللي شايفينه صح اعملوه وأنا موافقة عليه.
عزيز بعبث: يسلملي حبيبي المطيع.
أحمد: لا حيلك أنا قاعد معاكم.
عزيز بامتعاض: وإنت إيه اللي مقعدك وسطنا؟ ما أخدتش الدعوات بتاعتك وروحت تكتبها مع هالة ليها؟
أحمد بمرح: ياعيب الشوم، وأسيبك تستفرد بالموزة قبل الفرح؟ ده لا يمكن يحصل واصل.
عزيز بسخرية: واصل.. واجبك واصل يا ابن عبد الرحمن.
كانت زينة قاعدة مع مدحت في شركته ودخلت السكرتيرة سلمته دعوة الفرح بتاعة قسمت وعزيز والدعوة الخاصة بأحمد وهالة، ولما مدحت فتحها اداها لزينة وهو مستغرب وقال لها: لما لسه الفرح آخر الأسبوع، اومال قالولنا إنهم اتجوزوا ليه؟
زينة بفضول: مش عارفة، أنا فكرت إنهم اتجوزوا فعلاً.
مدحت: يبقى أكيد كانوا كاتبين كتابهم.
ولما فتح الدعوة التانية ضحك وقال: طب والله وفروا.
زينة مدت ايدها واخدت الدعوة التانية ولما قريتها قالت بامتعاض: هيفضل طول عمره فقري، ما لقاش إلا دي ويتجوزها.
مدحت: إيه مالها؟
زينة بقرف: نسب يعر بعيد عنك، أبوها حتة موظف كحيان لا قدامه ولا وراهم.
مدحت: وافرضى، مش يمكن بيحبها؟
زينة بتسرع: بلا حب بلا كلام فارغ.
مدحت بصلها شوية وسكت وابتدى يكمل الشغل اللي كان في إيده، بس كان كل شوية يرفع وسه ويبصلها يلاقيها عمالة تتفرج على الدعاوى بتعبير غريب على وشها، ما بقاش عارف إن كان قرف ولا تكبر ولا عدم رضا.
لكن قرر إنه يسيبها وما يتناقش معاها.
يوم الفرح الأخوات التلاتة كانوا حاجزين بيوتي سنتر للعرايس صمموا إن هالة تبقى معاهم.
ولما مريم وقسمت وهالة صمموا يفضلوا بالحجاب رشا كمان قررت تعمل مفاجأة لعزيز ولبست الحجاب.
مريم اختارت فستان مجسم لحد فوق الركبة بشوية وبعد كده نازل على واسع ولبست الطرحة بتاعتها على طريقة الإسباني.
أمها اختارت فستان بيبتدي الوسع بتاعه من عند الخصر ومترصع بفصوص على التول، وطرحتها كانت صغيرة ومدخلاها في الفستان من جوه، فكانت عاملة زي سندريلا.
هالة اختارت فستان أزرق مجسم من عند الصدر وبينزل بعد كده على واسع وله طرحة أطرافها بتتجمع من ورا على شكل جناحات فكانت ولا أروع.
أما بقى قسمت فلبست فستان بياضه كان زي بياض التلج وكان نازل كله على ضيق لكن كان له ديل طويل من ورا، وأطراف طرحتها كان مشبوك من ورا ضهرها بحلقة ألماس متعلق فيها طرفين سلسلة طرف متعلق فيه حرف ال A والطرف التاني متعلق فيه حرف ال K أول حرفين من اسمها هي وعزيز واللي كانت هدية هالة ليها واللي فرحتها جدا وصممت تلبسها في الفرح وكل ما حد يعلق لها عليها كانت تقول لهم دي هدية مراة أخويا.
والعرايس الأربعة اشتركوا في رقة مكياجهم، لكن طبعاً قسمت كانت عيونها علامة مميزة وسط الكل.
لما وصل العرسان الأربعة، كل عريس اتسمر قدام جمال عروسته، وبقى عاوز يخطفها ويهرب بيها، وأخدوهم وطلعوا على الأوتيل اللي فيه الفرح، واللي كان سالم مستنيهم هناك.
أول ما وصلوا للأوتيل وابتدت الزفة، كانت السعادة محاوطاهم كلهم، ودخلوا على القاعة وابتدت رقصة العرسان.
عصام وهو واخد مها في حضنه وبيرقصوا سوا: أنا مش قادر أصدق إنك خلاص من الليلة دي مش هتفارقي حضني أبداً يا حرمنا المصون، مبروك ياحبيبتي، مبروك مرتين، مرة على جوازنا، ومرة على أحلى مفاجأة عملتيها لي النهاردة.
مها: بجد مبسوط ياعصام، عجبك الحجاب؟
عصام: الا مبسوط، ده أنا هطير من الفرحة، والا عجبني، كفاية إنك بترضي ربنا ياحبيبتي.
مها: طب ليه ما طلبتش مني من زمان؟
عصام: بصراحة كنت ناوي أصرحك برغبتي دي بعد الجواز، بس كنت بتمنى إنك تاخدي الخطوة دي من نفسك عشان تبقي مقتنعة بيها من جواكي.
عند علي.. كان حاضن مريم أوي وضاممها لصدره ومريم كانت مكسوفة جدا وكل شوية تقول له: عيب كده يا علي، ما يصحش، الناس بتتفرج علينا.
علي بهيام: اسكتي يامريم، ده أنا بحلم بالحضن ده من يوم العربية.
مريم باستغراب: عربية إيه؟
علي بتنهيدة: يوم ما اعترفنا لبعض بحبنا قدام بيت مها واحنا قاعدين في العربية.
مريم بضحكة صغيرة: إيه يابني ده كله؟ ده إنت فاضل تسمعلي الكلام اللي اتقال.
علي: لو تحبي أنا على أتم استعداد، أنا بحبك أوي يامريم وعمري ما تخيلت إني أقع في الحب ولا عمري تخيلت إن الحب حلو بالسكل ده.
مريم بتوبيخ: حلو عشان حبيت ونلت ياحبيبي، لكن أنا بقى مرمطت على مانلت.
علي باسها من جبينها وقال لها: أوعدك إني أعوضك عن كل ده ياحبيبتي.
عند أحمد بيرقص مع هالة وهو سعادته سعادتين، واحدة عشانه وواحدة عشان قسمت فقال لهالة: أنا مش قادر أصدق لحد دلوقتي إن أنا وقسمة بنتجوز في يوم واحد.
هالة: دي تدابير ربنا.
أحمد: ونعم بالله، بس سيبك إنت، إيه الحلاوة دي؟
هالة بخجل: ما تكسفنيش بقى، عيب كده.
أحمد باعتراض: عيب ده إيه أومال أنا كتبت الكتاب ليه، مش عشان ما أسمعش الكلمة دي.
هالة: وبعدهالك بقى، هسيبك وأروح أقعد مكاني.
أحمد بمرح: طب ما أنا هاجي وراكي وأسمعك برضه أحلى كلام وأبقى وريني بقى هتقدرى تقومي من جنبي وتروحي فين؟
ما بقى عند قسمت فعزيز كان واخد قسمت في حضنه وبيرقصوا وهو هيمان في دنيا تانية وما بيتكلمش ولا كلمة، وقسمت سانده راسها على كتفه ومغمضة عينيها وحاسة نفسها فوق السحاب وكانت السلسلة اللي فيها الحروف كل ما بتتحرك بتعمل رنات لذيذة رغم صوت الموسيقى إلا إن صوتها كان مميز جدا وعاجب عزيز جدا اللي أول ما اتكلم قال لها: السلسلة اللي على ضهرك دي مش عاوزك تقلعيها أبداً.
قسمت: اشمعنى بقى؟
عزيز بابتسامة: عاجباني، ليها رنة كده بتخلي الودن تركز معاها.
قسمت ابتسمت وقالت له: حاضر.
وبتتلفت لقت زينة ومدحت داخلين القاعة وزينة لابسة فستان أبيض قمة في الروعة واتفاجئت بيها قالعة حجابها وكان فستانها كتفه عريان ضيق من على الصدر ومنفوش من أول خصرها ومنزين بضفاير من الستان اللي مترصعة بفصوص ألماس. خطف عيون كل اللي في القاعة وكأنها اتعمدت تخطف الأضواء من على أختها في ليلة فرحها.
قسمت أول ما شافتها انصدمت من شكلها عشان قلعت الحجاب فدورت وشها بسرعة وبصت على أحمد اللي لقت وشه أحمر جدا وهو مركز مع زينة.
في اللحظة دي الرقصة بتاعتهم خلصت وكل عريس أخد عروسته للمكان المخصص ليهم، وأول ما قعدوا زينة اتجهت ناحيتهم هي ومدحت.
قسمت أخدت بالها إن فيه واحد كان شايل علب قطيفة كان ماشي وراهم واول ما وصلت لمكان العرسان راحوا الأول سلموا على علي ومريم وقدمتلهم علبة قطيفة فيها طقم ألماس هدية جوازهم وبعدين عملت مع عصام ومها نفس القصة.
ولما وصلت لأحمد سلمت عليه بابتسامة باردة وسلمت على هالة باستعلاء وقدمت لهم برضه علبة قطيفة فيها غوايش وخاتم وسلسلة وهي بتقول لأخوها.. أنا عارفة إن عروستك مش هتفهم في الألماس.
هالة اتحرجت منها جدا وعيونها دمعوا فـ أحمد أخد العلبة قفلها واداها تاني للراجل اللي شايل العلب وهو بيبتسم وبيقول لها: معلش... ما بقبلش هدايا من أي حد.
مدحت كان بيتفرج وهو حاطط إيده في جيبه كأنه بيتفرج على فيلم سينما.
زينة وهي محرجة لأنها عارفة إن كل اللي في القاعة مركز معاها: أنا مش أي حد، أنا أختك.
أحمد بخفوت عشان ما حدش يسمعه: لما أحس إنك فعلاً أختي هبقى أقبل منك أي حاجة.
زينة سابته وراحت ناحية عزيز وقسمت ولسه هتسلم عليهم عزيز وقف وقال بصوت عالي: اعذروني يا جماعة هضطر أسيبكم بدري عشان معاد الطيارة، وبشكركم كلكم.
وسحب قسمت في إيده وهو بيجري بمرح لحد ما خرجوا من القاعة وقسمت بتضحك وهي عمالة تقول له: معاد طيارة إيه بس يامجنون اللي بتتكلم عنه؟
عزيز ركبها العربية وبعدين لف قعد جنبها وهو بيقول لها: طيارة الحب يا قلبي، أنا حبيت أهربك من هدية زينة بعد ما لاحظت رد فعل أحمد وهالة.
قسمت بابتسامة امتنان: أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
عزيز بحب: إنك تحبيني زي ما بحبك.
رواية قسمت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميمي عوالي
القاعة بتاعة الفرح كان صوت الضحك والبهجة عالى جدا بعد الحركة اللى عملها عزيز واللى صدم زينة وخلاها واقفة متغاظة جدا ان قسمت فلتت من تحت ايدها قبل ماتضايقها بهديتها اللى كانت محضراهالها.
فضلت واقفة فى مكانها بجمود وهى بتتفرج على باقى العرسان وهم بيرقصوا وبيتنططوا بفرحة وفجأة لقت عصام خبطها بكتفه وهو بيرقص مع اصحابه فوقعت على الارض.
عصام عمل انه اتخض رغم انه كان قاصد ووطى عليها بسرعة يساعدها انها تقوم تقف وهو بيقوللها:
ياخبر ابيض ..انتى وقعتى ، معلش مايقع الا الشاطر.
وبعدين قرب من ودنها وقاللها:
.. واللا تحبى اقوللك من حفر حفرة لاخيه وقع فيها.
وعمل حركة تمثيلية بايده وهو بينحنى اكنه بيعتذرلها مرة تانية ورجع بسرعة لمها واصحابه عشان يكملوا رقص.
احمد استأذن من هالة وسابها مع اصحابها وراح لاخته.
ولما شاف اللى حصل لزينة راح ناحيتها عشان يتطمن عليها.
ولما احمد وصل عندها وقف قدامها وقال لها:
حصللك حاجة لما وقعتى.
زينة بغضب شديد بس بتحاول تداريه بانها توطى صوتها:
وانت يفرق معاك .. واللا جاى تشمت فيا على كسفتى قدام الناس.
احمد:
ماينفعش اشمت فيكى يازينة لانى لسه فاكر انك اختى واللى بتمنى ان انتى كمان تفتكرى اننا اخواتك مش اعدائك.
يوم ماحد يجيب سيرتك او سيرة اختك بكلمة وحشة اكله بسنانى ، لانكم اخواتى وعمرى ماهنسى ده ، عمرى ماهتكلم كلمة وحشة عنك او عن اختك ، زى ما اختك عمرها ما اسائت لك ولا اسائتلى.
وبعدين شاورلها على قلبها وقال:
كفاياكى ضلمة يازينة ، ليه الحقد ماليكى بالشكل ده ، ليه بتكرهى اختك وبتكرهيلها الخير كده ، دى طول عمرها كانت اكتر واحدة بتدلعك فينا حتى اكتر من ماما الله يرحمها.
وبعدين انتى اتجوزتى محجبة ، ليه دلوقتى بتقلعيه ، والنهاردة بالذات فى فرح اختك اللى هى نفسها ماقلعتهوش رغم ان هى العروسة ، عاوزة تثبتى ايه ، ولمين ، ، وياترى ناوية تعملى ايه بعد كده.
شايفة مراة عصام يا زينة ..ماكانتش محجبة ، والنهاردة قررت تبتدى حياتها برضا ربنا فاتحجبت وجوزها طار بيها من السعادة ، لكن انتى واضح انك ناوية تمشيها بالعكس ، ربنا يهديكى يابنت امى وابويا.
وسابها ورجع من تانى عند هالة.
زينة كانت بتسمعه وهى عمالة تجز على أسنانها وعلى وشها نظرة سخرية.
اول مامشى التفتت عشان تمشى واتفاجئت ان مدحت واقف جنبها وما بقيتش عارفة هو سمع كلام احمد ليها واللا لا فقالت:
ياللا بينا ياحبيبى احسن تعبت.
مدحت بصلها بتدقيق وقاللها:
ياللا بينا.
واخدها ومشيوا.
ولما ركبوا العربية مدحت قاللها:
هو انتى ليه النهاردة قلعتى حجابك يازينة.
زينة بصتله بتركيز ..عاوزة تعرف هو بيسأل عادى واللا سمع سؤال احمد وعاوز يعرف اجابته.
بعدين قالتله:
حسيت ان الحجاب هيدارى جمال الفستان ، وبعدين ده فرح اخواتى ، يعنى ليلة فى العمر.
مدحت:
الليلة اللى فى العمر دى كانت يوم فرحك وماعلقتش ولا سألتك على اساس انها ليلة فى العمر زى مابتقولى ، لكن ليه النهاردة كمان.
زينة بمقاوحة:
انت ما اعترضتش لما شفتنى.
مدحت:
عندك حق ، انا كمان بسأل نفسى نفس السؤال …. انا ليه سمحتلك بده ، ليه مارفضتش وقلتلك لازينة.
بتريقة:
وعرفت الاجابة واللا لسه.
بجمود:
قربت اوصللها ماتقلقيش.
بسخرية:
طب ياريت تبقى تعرفنى لما توصل بالسلامة.
وهو لسه على جموده:
اكيد هتبقى اول واحدة تعرف ، ماتقلقيش من الناحية دى.
عزيز وصل الفيلا بتاعتهم وفتح باب العربية من ناحية قسمت ومدلها ايده وساعدها انها تتحرك معاه عشان ديل فستانها كان طويل اوى.
وفتح باب الفيلا وشغل الانوار كلها ودخل قسمت وقفل الباب وقاللها:
انا مشيتك من الفرح من غير ما نقطع التورتة ولا نتعشى حتى و زمانك هتموتى من الجوع زيى ..ايه رأيك.
قسمت:
رأيي فى ايه.
عزيز:
تعالى نطلع نغير هدومنا وننزل نشوف ايه الاكل اللى ممكن يتاكل.
قسمت بخجل:
ماشى ..ياللا.
عزيز مسك ايدها برقة وسحبها وراه ومشى بشويش عشان فستانها وطلع على اوضته وفتحها وفضل واقف برة وقاللها:
اتفضلى.
قسمت سمت بالله و دخلت ونورت الاوضة واتفاجئت من المنظر.
الاوضة كانت متزينة بورق الورد البلدى الابيض والاحمر كان مرسوم بيهم قلب كبير واول حروف اسمائهم على السرير.
فقسمت ابتسمت وقالتله:
الورد شكله وريحته يجننوا ، مين اللى عمل الكلام ده.
عزيز بابتسامة:
تفتكرى ممكن اسمح لحد انه يدخل مملكتنا غيرى.
قسمت بدهشة:
ده انت على كده فنان كبير.
عزيز وهو بيضم خصرها بين ايديه:
ده عشان لحبيبتى وبس.
وضمها لصدره وهو بيتنهد تنهيدة جامدة وقاللها:
تعرفى ..من يوم ماشفتك ، حتى من قبل ما اعرف انى بحبك ، كنت بحس انى عاوز اخبيكى ، من ايه وليه ما اعرفش ، لكن لما عرفت انك خطفتى قلبى عرفت انى عاوز اضمك لحضنى وما اطلعكيش منه تانى ابدا.
وبعدين خرجها من حضنه وبص فى عيونها ومال على شفايفها اخدهم فى بوسة طويلة ناعمة مافصلهاش غير لما حس انها مش قادرة تتنفس.
سند راسه على راسها وقاللها بهيام:
بحبك ياقسمتى ، بعشق كل حاجة فيكى حتى صوتك .. خجلك ، طريقة تفكيرك ، بحب ابص لعيونك اللى عاملة زى لون ماية البحر الرايقة اللى بغرق فيهم.
قسمت وهى بتسمعه وابتسامتها على وشها ومش قادرة ترفع وشها من الكسوف قالتله:
ماكنتش اعرف انك بتعرف تقول كلام حلو بالشكل ده.
عزيز:
ده مش كلامى ، ده كلام قلبى واحساسى بيكى.
قسمت:
طب مش هنغير وننزل زى ماقلت.
عزيز بمرح:
ننزل ايه بقى ما الاكل عندنا اهوه ، واضح ان بابا خلى الشغالين قاموا بالواجب.
قسمت بصت لقت فى صينية محطوطة على ترابيزة صغيرة فى ركن فى الاوضة وعليها علب حافظة للحرارة و دورق عصير وكوبيات.
قسمت قالتله:
طب هتاكل.
عزيز:
نغير ونصلى الاول ، ياللا ادخلى غيرى فى الحمام ، انا مجهزلك لبس جوه وانا هغير فى الدريسنج روم.
غيروا وصلوا ودعوا واخدها وقعدوا يتعشوا وكانوا هم الاتنين هيموتوا من الجوع.
بعد ما خلصوا عزيز لاحظ ان قسمت سرحانة.
فسحبها من ايدها وقاللها:
تعالى.
واخدها ونيمها فى حضنه وقاللها:
احكيلى سرحانة فى ايه.
قسمت:
فى زينة.
عزيز قاللها بتريقة:
وده وقته برضة تفكرى فى زينة واللا غيرها ، بس ماعلينا ، مالها زينة.
قسمت بتنهيدة:
رغم انك وفرت عليا اى موقف محرج كان ممكن تسببهولى لما هربتنى منها ، لكن الفضول هيموتنى.
عزيز باستغراب:
فضول ليه.
قسمت:
تفتكر العلبة بتاعتنا اللى كانت هتقدمهالنا كان هيبقى فيها ايه.
عزيز:
مش عارف ، بس بصراحة التعبير اللى شفته على وش احمد وهالة ماعجبنيش ، فقررت فورا انى اقطع عليها السكة انها تضايقك زيهم.
قسمت وهى بتطبطب على صدره بصوابعها:
ربنا مايحرمنيش منك.
عزيز بخبث وهو بيرفع وشها ناحيته بصوابعه:
طب مش المفروض يبقى ليا مكافأة على الكلام ده واللا ايه.
الفرح انتهى وكل عريس اخد عروسته ومشيوا.
احمد وصل هالة واهلها بعربية سالم واللى كانت مع احمد طول يوم الفرح.
واتفق مع هالة بعد ما استأذن باباها انه هيعدى عليها تانى يوم الصبح هياخدها يفسحها ويقضوا اليوم كله مع بعض.
وعصام اخد مها على جناح فى نفس الاوتيل كان حاجزة ليهم يقضوا فيه ليلة الدخلة.
واول مادخلوا الجناح عصام مد ايده علشان يقلعها الطرحة وهو بيقوللها:
الطرحة دى كانت احلى مفاجأة النهاردة.
مها بشقاوة:
بس مش المفاجأة الوحيدة.
عصام باستغراب:
تقصدى ايه يا حبيب…… يابنت المجنونة ، ايه اللى انتى عاملاه فى شعرك ده.
مها بحزن:
ايه وحش.
عصام وهو بيحاول يلطف كلامه:
لا ياحبيبتى ما اقصدش ، بس اصله لوك جديد خالص.
مها:
يعنى حلو واللا وحش.
عصام:
طب يمكن لما تغيرى الفستان واشوفه على لون غير الابيض اقدر احكم واقوللك رأيى بصراحة رغم ان كل حاجة عليكى تجنن ياقلبى.
مها:
خلاص هروح اغير وارجعلك بسرعة.
عصام:
ماشى ياقلبى مستنيكى.
واول مامها دخلت الحمام ، عصام حط ايده على راسه وهو بيقول:
ازرق يامها ..ازرق ، ليه ياحبيبتى حرام عليكى ، بقى شعرك الاشقر الجميل ..سبايك الدهب تلونيه ازرق ، منك لله يامها ..منك لله.
مها خرجت من الحمام كانت لابسة قميص نوم باللون السماوى وعليه الروب بتاعه.
واول ماخرجت قالتله:
ها يا ويصو ..ايه رأيك ، قولى بصراحة.
ولفت قدامه عشان يشوف شعرها كله واكتشف انها عاملاه خصلات ، خصلة صفرا وخصلة زرقا.
فابتسم وقاللها:
تجننى ياحياتى ، تحفة.
مها:
انا مارضيتش اعمله باللون الثابت الا لما اعرف رأيك الاول.
عصام بفرحة:
يعنى اللون ده بيروح بعد اد ايه.
مها:
اول ما اغسله بيبتدى يروح.
عصام بتهليل:
الله .. بجد ، طمنتى قلبى الهى يطمن قلبك ،الهى تحجى ياشيخة.
مها باستغراب:
ايه ياعم انت ده ، انت هتشحت عليا واللا ايه.
عصام وهو بيقربها لحضنه:
بصى ياحبيبتى ، اللون يجنن ، بس انا بحب لون شعرك الاصلى ، فممكن بعد اذنك لما اللون ده يروح ما تلعبيش فى خلقة ربنا تانى.
مها بشقاوة:
بس انا بحب اللعب والتغيير يا ويصو.
عصام وهو بيشدها ناحية السرير:
وماله ياقلبى ، نلعب مانلعبش ليه ، ده انا حتى النهاردة بالذات هنلعب مع بعض احلى لعب.
على اخد مريم وطلعوا على المزرعة مع سالم ، لان مريم صممت انها تقضى شهر العسل فى المزرعة عشان ماتسيبش عمها لوحده.
واول ماوصلوا ، ام سعيد كانت محضرالهم كل مالذ وطاب فى اوضتهم ، غير انها استقبلتهم بالزغاريد والاغانى وزفتهم من اول وجديد.
واول مادخلوا اوضتهم ، على حضنها من ضهرها وقاللها:
مبسوطة.
مريم:
الا مبسوطة ، انا هطير من الفرحة.
على:
مش ادى ، انا حاسس انى ماسك السما باديا.
مريم التفتت له وقالتله وهى بين ايديه:
بجد ياعلى ، مبسوط انك اتجوزتنى.
على:
مبسوط دى كلمة قليلة اوى ، ماتقدرش توصف سعادتى انك بقيتى بتاعتى يامريم ، ماتتصوريش لما عصام لمحلى فى مرة انك ممكن حد ياخدك منى كان احساسى عامل ازاى ساعتها.
مريم:
كان عامل ازاى.
على:
اكن حد مد ايده ومسك قلبى وعصره بين ايديه ، بقيت مخنوق ومش قادر اخد نفسى.
مريم:
انا بحبك اوى ياعلى.
على:
وانا بعشقك يا نور قلب على.
بعد ما مدحت وزينة رجعوا على بيتهم.
مدحت دخل مكتبه وهو بيقوللها ان عنده شوية اوراق محتاج يراجعهم ، و زينة طلعت على اوضتها وهى جواها غيظ على غل.
من ناحية ..ماعرفتش تضايق قسمت زى ماكانت ناوية ، ومن ناحية تانية رفض احمد لهديتها قدام الناس والكلام اللى قالهولها واللى شاكة ان ممكن يكون مدحت سمعه.
غيرت هدومها وقعدت مستنية كتير مدحت يطلع من مكتبه ، لكن عدا حوالى تلات ساعات وما طلعش.
واكتشفت انها نسيت العلبتين بتوع احمد وقسمت فى العربية فقررت تنزل تشوفه.
ولما نزلت المكتب فتحت الباب واتفاجئت ان المكتب فاضى وقعدت تدور عليه مالقيتهوش.
طلعت اوضتها من تانى وقررت تكلمه فى التليفون.
ولما رد عليها قاللها بهدوء:
ايوة يازينة.
زينة بانفعال:
هو انت فين.
مدحت:
انا خرجت مشوار مهم.
زينة:
وماقلتليش ليه انك خارج.
مدحت بهدوء وسخرية فى نفس الوقت:
افندم.
زينة وهى بتحاول تلطف الجو:
اصلى قلقت عليك لما اتأخرت عليا ، وقلقت اكتر لما مالقيتكش فى البيت.
مدحت:
هخلص مشوارى وهرجع على طول.
وقفل السكة من قبل ماترد عليه.
زينة اتعصبت جدا ورمت التليفون على طول دراعها وخرجت من اوضتها راحت على اوضة شاهى خبطت عليها ولما ماحدش رد فتحت الباب.
لقت الاوضة ضلمة وشاهى مش موجودة.
راحت بصت من الشباك مالاقيتش عربيتها فعرفت انها خرجت.
وبعد ماكانت هترجع اوضتها ، ابتسمت بخبث ورجعت دخلت اوضة شاهى وفتحت دولابها وقعدت تتفرج على حاجتها.
شاهى ماكانتش محجبة ، لكن ماكانتش بتلبس لبس خارج ، وكان لبسها كله براندات مشهورة وغالية جدا.
قعدت تتفرج على لبسها وجزمها وحتى مكياجها.
ووهى بتقلب فى حاجتها لقت صندوق مجوهراتها واللى كان مليان بتخمة من كل الماركات والفصوص الاصلية الممضية باسماء اسهر المصممين.
من الفترة اللى عاشتها مع شاهى عرفت عنها انها مهووسة بالمجوهرات وبتحب تقتنيهم ، لكن فى نفس الوقت مابتلبسهومش كتير.
هى قالتلها مرة انها ساعات بتشترى المجوهرات وتنسى انها اشترتها وتجيب زيها تانى.
لقت فى العلبة فعلا حاجات زى بعض بالظبط وحاجات اختلافها فى لون الفصوص بس.
لقت خاتم متكرر بالظبط مع اختلاف لون الفص وعجب زينة جدا وحطته فى صباعها وقعدت تتفرج عليه فى ايدها.
ولما جت تخلعه من صباعها فكرت شوية وبعد كده قررت انها تاخده ليها واعتمدت ان شاهى مش هتاخد بالها ولا هتركز ولا تعرف اصلا انه مش موجود.
واخدته ورجعت كل حاجة مكانها وطفت النور وخرجت رجعت على اوضتها خلعت الخاتم من صباعها وخبته فى شنطة ايد من شنطها.
وبعدها سمعت صوت عربية مدحت فقعدت استنته على ما يطلع.
وبعد مامدحت طلع و دخل:
مساء الخير.
زينة قامت بسرعة راحت ناحيته وقالتله وهى بتحضنه وبتبوسه:
مساء الخير ياحبيبى ..وحشتنى ، وقلقتنى عليك.
مدحت طبطب عل كتفها وقاللها:
لا ياحبيبتى ماتقلقيش ، انا بس جاتلى مكالمة من واحد صاحبى كان عنده مشكلة كده ، فروحت قعدت معاه شوية وجيت على طول.
زينة بفضول:
مشكلة ايه خير.
مدحت قاللها وهو متضايق:
عنده مشكله مع اخواته عشان الميراث بتاعهم.
زينة:
وليه مشكلة.
مدحت:
اخوه الكبير استولى على الميراث لوحده ووراهم اوراق ان كل حاجة باسمه قانونا وان ماحدش له عنده حاجة.
زينة باعجاب:
ناصح ، برافو عليه.
مدحت انتبه لها وقال:
مين ده اللى ناصح.
زينة:
اى حد يدور على مصلحته ياحبيبى يبقى ناصح.
مدحت بفضول:
يعنى انا لو عملت كده مع شاهى ابقى ناصح.
زينة بتسرع:
طبعا ياحبيبى.
وبعدين لما لاحظت تعبيرات وشه اللى اتغيرت قالتله بلجلجة:
اقصد ياحبيبى انك طبعا ماتعملش كده.
مدحت بصلها لكن اكنه بيبص لحد تانى ، وزينة حست انها بقت عمالة تعك فلفت وقفت وراه ومدت ايديها تقلعه الچاكت بتاع البدلة وقالتله وهى بتحاول تغلوش على اللى حصل:
اومال شاهى فين ، انا لما مالقيتكش روحت اقعد معاها شوية مالقيتهاش فى اوضتها.
مدحت:
بايتة النهاردة عند خالتها.
زينة:
طب هو احنا ليه مش بنزور خالتكم دى.
مدحت:
لانها خالة شاهى بس ، مش خالتى انا.
زينة باستغراب:
ازاى يعنى مش فاهمة.
مدحت وهو بيلبس بيچامته:
ايه اللى مش مفهوم ، انا وشاهى اخوات من الاب بس.
زينة بتفاجؤ:
ايه ده ، بجد ، انا اول مرة اعرف الكلام ده.
مدحت اخد زينة فى حضنة وباسها بوسة خفيفة على شفايفها وقاللها وهو بيبص فى عيونها:
ماهو ده السبب اللى مخلى نصيب شاهى فى الميراث اكبر من نصيبى.
زينة اتاخدت وبعدت عن حضنه وهى بتقول له:
اكبر من نصيبك ازاى ، وليه.
مدحت ضمها ليه تانى وقاللها بتوضيح:
بابا لما مات الورث اتقسم عليا انا وشاهى ومامتها ، ومامة شاهى كانت غنية جدا وشريكة بابا بالنص فى كل ممتلكاته ، فلما ماتت ثروتها بالكامل راحت لشاهى ، فعشان كده نصيب شاهى فى الشركات بتاعتنا حوالى ٦٥ ٪ وانا ٣٥ ٪ الباقيين.
زينة بصدمة:
اومال ازاى انت اللى بتمشى كل حاجة لوحدك.
مدحت وهو بيبوسها فى رقبتها:
عشان شاهى عاملالى توكيل عام.
زينة وهى متخشبة فى ايده:
والمكتب اللى قلتلى انك هتكتبه باسمى.
مدحت وهو لسه بيحضنها وبيبوسها:
انا بملك فيه ٣٥ ٪ بس ، و دول اللى هكتبهملك.
زينة بعزم مافيها زقته بعيد عنها وقالتله بغضب:
يعنى ايه الكلام ده ، يعنى شاهى تعتبر هى صاحبة الهلمة دى كلها ، انا كنت فاكرة ان ليها التلت وانت التلتين.
مدحت وهو بيشدها لحضنه من تانى:
لا ياحبيبتى ، اعكسى.
زينة الصدمة سيطرت عليها وكانت متنرفزة جدا بس خافت تبين اكتر من كده.
سابت نفسها لمدحت لكن طول الوقت دماغها كانت فى حتة تانية خالص.
بعد شوية وهى فى حضن مدحت قالتله:
انت عارف معنى الكلام اللى انت قولتهولى ده ايه.
مدحت بفضول:
ايه ياحبيبتى.
زينة:
معناه ان شاهى لما تتجوز ، هييجى جوزها يشاركك فى كل ده ومش بعيد كمان يقوللك عاوز حق مراتى ويفض الشراكة ويقسم التركة.
مدحت:
لا لا لا ياشيخة ، شاهى مش ممكن توافق ابدا على حاجة زى دى ، وبعدين سكت شوية ورجع قاللها:
دى كانت تبقى كارثة.
زينة بغل:
وانت اول مرة تاخد بالك من الحكاية دى.
مدحت:
عمرى مافكرت فيها بالشكل ده.
زينة:
والحل.
مدحت:
مش عارف يازينة ، بس اكيد هيبقى ليها حل.
زينة بترقب:
الحل فى ايدكم.
مدحت بفضول:
واللى هـ.
زينة وهى بتحاول تقيس رد فعله:
التوكيل اللى عملاهولك شاهى.
مدحت:
ماله.
زينة بصوت مغرى:
تقدر تبيع لنفسك نصيبها تحسبا لاى غدر ممكن يحصل ، ومابقولش انك تاكله عليها لا سمح الله ، بس انت ممكن مثلا تفتح حساب باسمها فى البنك وتقدر قيمة نصيها وتحطوهولها جزء بجزء ، ولما تيجى تطالب بنصيبها تديهولها.
مدحت كان مركز اوى مع زينة وهى بتتكلم لحد ماخلصت كلامها فقاللها:
ده انتى دماغك الماظ وتستاهلى عليها مكافأة كبيرة.
زينة بسعادة انها قدرت تقنعه بكلامها:
مكافأتى انك تكتبلى المكتب كله باسمى.
مدحت وهو بيضمها ليه:
المكتب بس ، ده المكتب وصاحب المكتب كله ملك ايديكى.
تانى يوم الصبح احمد عدى على هالة واخدها عشان يفسحها وكان لسه معاه عربية سالم.
واول ماهالة ركبت العربية:
صباح الخير يازوجى العزيز.
احمد بضحك:
صباح الحب يازوجتى الحبيبة.
هالة بكسوف:
هاتودينى فين.
احمد دور العربية واتحرك وقاللها:
انتى عاوزة تروحى مكان معين.
هالة برقة:
لأ ياحبيبى ، المكان اللى انت عاوزه انا هاجى معاك.
احمد:
يضايقك لو روحنا الاول زورنا ماما ، وبعد كده نقضى اليوم زى ما انتى عاوزة ، بس عاوزها تحس بيا وانتى معايا عشان تطمن عليا.
هالة بحب:
طبعا يا احمد هاجى معاك ، ربنا يرحمها ويجعلها من اهل الجنة يارب.
احمد:
يارب ياحبيبتى.
وفعلا وصلوا للمقابر عند مدفن امه ووقفوا قروالها الفاتحة وقعدوا يدعولها كتير.
وبعدين احمد قعد يكلم مامته وقاللها:
اتطمنى علينا ياماما ، انا اهوه اتجوزت هالة حب عمرى اللى حكيتلك عنها زمان ، صحيح لسه كتب كتاب بس قلت اعرفك عليها ، وقسمة اتجوزت ياماما ، اتجوزت راجل عظيم هيصونها ويحافظ عليها ، و زينة كمان اتجوزت راجل كويس بس ربنا يهديها ويغسل قلبها من الانانية اللى فيها ، انا قلت اطمنك علينا وماتقلقيش على قسمة ، قسمة خلاص ربنا كافأها على قلبها الابيض.
بعد ماسابوا المقابر وركبوا العربية ومشيوا هالة سألت احمد وقالتله:
انا الحقيقة مش عارفة ليه زينة مش طالعة زيك انت وقسمت ، من زمان وكنت حاسه انها مختلفة عنكم ، لما كنت بتحكيلى عنك وعن اخواتك.
احمد بتنهيدة:
والله ما اعرف ياهالة ، رغم اننا كلنا عشنا نفس الظروف واتربينا نفس التربية ، بالعكس كمان دى كانت اكتر واحدة متدلعة فينا ، كان بابا الله يرحمه دايما يدلعها وينفذلها كل طلباتها ، وحتى بعد ما اتوفى ، انا وقسمت ضحينا بحاجات كتير اوى عشان نخف الحمل عن ماما على قد مانقدر ، الا هى ، رفضت تماما انها تتنازل عن اى حاجة ، ورغم ان قسمت كملت مسيرة بابا فى الدلع كله الا انها كانت بتتعامل مع كل اللى كانت بتقدمهولها على انه حق مكتسب.
هالة:
طب مايمكن كتر الدلع ده يكون هو السبب ، مش بيقوللك ومن الحب ماقتل.
احمد:
يمكن ، بس انا نفسى اعرف ايه اللى حصل بينهم وبين بعض بعد ما ماما اتوفت ، فجأة بقوا زى الاعداء وزينة بقت كل حاجة بتعملها بقت تعملها بزيادة ، حتى انانيتها بقت بزيادة.
هالة بحزن:
الصراحة يا احمد جرحتنى اوى بكلامها امبارح ، ماتزعلش منى ، انا لولا انك رجعتلها العلبة ، انا مش عارفة كنت ممكن ارد عليها اقوللها ايه.
احمد باعتذار:
حقك عليا انا ، بس اوعدك ان اللى حصل ده مايتكررش تانى ابدا ان شاء الله ، ها .. تروحى فين بقى.
هالة:
طالما مصمم تخيرنى ، يبقى تودينى الملاهى.
احمد بضحك:
اوديكى الملاهى.
عزيز صحى الصبح لقى قسمت لسه نايمة وشعرها مفروش من حواليها وعلى شفايفها ابتسامة رضا.
فضل يتأملها بسعادة وبعدين قرب من وشها وباسها جنب شفايفها ووشوشها فى ودنها وقال:
اصحى بقى ، فتحى عيونك ، فيروز عيونك وحشنى ياقسمتى.
قسمت فتحت عيونها واتلفتت حواليها ولما لقته قريب منها اوى كده خدودها احمروا جدا من الكسوف فقالت:
صباح الخير.
عزيز وهو بيبوسها مابين كل كلمة والتانية:
صباح الحب ، صباح الجمال ، صباح الهنا على حبيبة قلبى انا.
قسمت بابتسامة:
مش هتبطل كلامك اللى بيكسفنى ومابعرفش ارد عليه ده.
عزيز:
وليه مابتعرفيش تردى عليه.
قسمت:
مابعرفش اقول كلام حلو كده زيك.
عزيز بمرح:
تقصدى ان كلامى حلو واللا انا اللى حلو.
قسمت بضحك:
انتو الاتنين حلوين.
عزيز خدها فى حضنه وقاللها:
انا حياتى اللى بقت حلوة بوجودك ، عمرى ماكنت اتخيل ابدا انى لما اتجوز .. اتجوز عن حب ، لا وايه ، مش حب عادى ، ده حب جنان ، انا مجنون بيكى ياقسمة.
وراحوا سوا فى دنيتهم من تانى.
وبعدها بفترة عزيز قاللها:
ايه رأيك.
قسمت:
فى ايه.
عزيز:
نتجمع كلنا على الغدا بكرة عند بابا فى المزرعة ، المزرعة هتعجبك اوى ، والجو هناك تحفة وخصوصا الصبح بدرى وبعد العصر.
قسمت:
حبيبى ماكان ماتحب تكون هكون معاك.
عزيز:
خلاص ، بكرة الصبح ان شاء الله نروح على المزرعة ، وبعد بكرة نطلع على شرم نقضى اسبوع هناك ..ايه رأيك.
قسمت بفرحة:
الله ، انا كان نفسى من زمان اروح شرم.
عزيز:
اوعدك انى اعملك كل اللى نفسك فيه.
قسمت:
ربنا يحفظك ويخليك ليا ياحبيبى.
عند عصام ، صحيوا الصبح اخدوا شاور وقعدوا يفطروا وكانت مها لافة شعرها بفوطة عشان لسه مبلول.
وعصام كان بياكل وبياكلها وهو بيغازلها شوية ويضحك معاها شوية.
وبعد ماخلصوا فطار ، مها شالت الفوطة من على شعرها ووقفت قدام المراية عشان تسرحه.
كان اللون الازرق راح من شعرها بس شعرها مارجعش للونه الطبيعى ، اتفاجئت ان لونه اكنه بنفسجى.
فوقفت تتفرج عليه وهى بتنشفه بالسيشوار وقالت بسعادة:
شفت يا ويصو اللون ده ، تصدق احلى من بتاع امبارح.
عصام:
هو انتى لونتيه تانى واللا ايه مش فاهم.
مها:
لا ياحبيبى ، ماهو عشان انا شعرى اصلا فاتح قاللون هيروح بالتدريج كل ما اغسله ، بس اللون هيتغير مع كل غسله بتاع خمس ست غسلات كده.
عصام باحباط وهو بيرسم ابتسامة غيظ على وشه:
خمس ست غسلات على مايرجع للونه ، ماشى ياحبيبتى انا هساعدك تخلصيهم بسرعة.
مها بفضول:
ازاى بقى.
عصام بخبث:
تعالى ياحبيبتى وانا اقوللك.
رواية قسمت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميمي عوالي
فى يوم كان مدحت راجع من برة متأخر عن عوايده وزينة كانت مستنياه فى اوضتهم.
ولما دخل كان باين على وشه ان باله مشغول.
فزينة سألته وقالتله:
مالك يامدحت؟
مدحت بتنهيدة:
ابدا ياحبيبتى.. ماتشغليش بالك.
زينة:
فى ايه، انت قلقتنى، ايه اللى حصل؟
مدحت:
ابدا، بس لما قدرنا نصيب شاهى فى الميراث كله طلع حوالى ٨٠ مليون جنية.
زينة بشهقة:
ايه، كل ده ليها لوحدها؟
مدحت رفع كتافه وايديه بمعنى ما باليد حيلة وقاللها:
ميراثها.
زينة:
وانت ناوى تعمل ايه؟
مدحت:
انا ماعنديش سيولة طبعا تكفى انى احطلها نصيبها نقدى فى البنك زى ما قولتى.
زينة:
وهو يعنى لازم تحطه كله؟
مدحت:
اومال اعمل ايه؟
زينة:
حط اللى تقدر عليه وخلاص.
مدحت:
انا ماعنديش سيولة غير يادوب ٧ او ٨ مليون، وما اقدرش كمان اسحبهم مرة واحدة كده، ده غير انها ليها كمان نصيب فيهم.
زينة:
على فكرة مش كل حاجة المفروض يبقى ليها نصيب فيهم، انت اللى بتتعب وانت اللى بتشقى وانت اللى بتصرف على كل حاجة فالمفروض الحسبة تبقى غير ما انت حاسبها خالص.
مدحت:
يعنى اعمل ايه؟
زينة:
يعنى هو ٣ او ٤ مليون كفاية اوى عليه.
مدحت بصدمة:
بقولك نصيبها ٨٠ مليون تقوليلى ٣ واللا ٤ مليون، دى بانهى حسبة دى؟
بحسبة ان ده تعبك انت، انت اللى اشتغلت وانت اللى كبرت ولو كنت عملت كل حاجة لنفسك من الاول ماكانش حد لامك ولا حتى يقدر يقوللك تلت التلاتة كام.
كتر خيرك اوى انك ضحيت السنين دى كلها عشان خاطرها، هى بقى عملت ايه عشانك؟
مدحت:
يعنى تفتكرى مش حرام عليا او انى كده مابظلمهاش؟
زينة:
ايه الظلم فى كده، انت بتشوف نفسك ومصلحتك ومصلحة ولادك اللى جايين.
مدحت اتنفض من مكانة وسالها بخضة:
انتى حامل؟
زينة:
اهدى ياحبيبى، انا بتكلم عن اللى المفروض يحصل، لكن لو على الحمل والولاد، خلينا ننبسط يومين ونتمتع بشبابنا قبل مانتلخم بقى بالعيال ودوشتهم، وعلى الاقل تكون امنتلهم مستقبلهم كويس.
مدحت بتنهيدة:
عندك حق.
سمعوا صوت شاهى وهى بتخبط عليهم وصوتها باين عليه العياط.
فمدحت قام بسرعة فتحلها واخدها فى حضنة وقاللها بلهفة:
مالك ياحبيبتى بتعيطى ليه كده؟
شاهى:
الحقنى يامدحت، الخاتم بتاع ماما الالماظ مش لاقياه.
مدحت باستغراب:
انهى خاتم؟
شاهى:
بتاع مامتك اللى انت شايله عندى مع التاج والعقد.
مدحت:
يعنى ايه مش لاقياه، هيروح فين بس، يمكن اتنطر منك بس هنا واللا هنا.
شاهى وهى لسه بتعيط:
يتنطر ايه بس، انا شايفاه بعينى مع خاتم مامتى اللى زيه قبل ما اروح عند خالتو، و دلوقتى بدور عليه مش لاقياه.
مدحت:
وانتى بتدورى عليه ليه؟
شاهى:
خالتو طلبت منى اصورهولها مع خاتم مامى بلون الفصوص عشان الصايغ بتاعها يعمللها زيهم، فطلعت بتاع مامى ومش لاقية بتاع مامتك.
مدحت:
طب بس بلاش عياط على الفاضى، تعالى ندور عليه سوا هيروح فين يعنى.. تعالى.
مدحت اخد شاهى وخرجوا وراح ناحية اوضة شاهى.
زينة وشها اتخطف وقعدت تفرك فى ايديها وقررت تاخد الخاتم وترميه فى اوضة شاهى.
وفعلا اخدت الخاتم من مكان ماكانت مخبياه وراحت اوضة شاهى وقعدت تمثل انها بتدور معاهم.
وبعد شوية وطت جنب السرير ووقفت وهى ماسكاه فى ايدها وقالت:
هو ده ياشاهى.
شاهى بفرحة:
ايوة هو.
واخدت زينة بالحضن وقالتلها:
لقيتيه فين؟
زينة:
كان واقع جنب السرير.
زينة وهى رايحة ناحية علبة المجوهرات وبتحطه فيها:
غريبة، رغم اننا دورنا كذا مرة فى المكان ده.
مدحت وهو بيحضن زينة وبيبوسها فى خدها:
كل يوم بكتشف فيك مفاجأة جديدة.
شاهى بمرح:
ياترى بقى ايه مفاجأة النهاردة؟
مدحت وهو بيضم زينة:
ان ايدها…. فيها البركة.
وباس شاهى من راسها ومسحلها وشها بايده مطرح دموعها وقاللها:
ابقى خدى بالك من حاجتك ياحبيبتى، ياللا تصبحى على خير.
شاهى:
وانتوا من اهل الخير.
بعد مارجعوا اوضتهم مدحت قعد سرحان شوية.
فزينة قالتله:
مش هتغير هدومك؟
مدحت:
ااه، طبعا هغير.
زينة:
هو انت ليه عاين مجوهرات مامتك عند شاهى؟
مدحت:
كنت مديهوملها هدية من زمان.
زينة بعصبية:
وهى ناقصة مجوهرات، ماشفتش العلبة بتاعتها قد ايه ومليانة ازاى؟
مدحت:
دول من زمان، وبعدين كنت هعمل بيهم ايه، هو انا ست هلبسهم؟
زينة بتريقة:
لا ياحبيبى، تخليهم لمراتك تلبسهم، بدل ما هم مرميين عند الحلوة اختك اللى مش عارفة قيمتهم، دول يسووا الوفات لوحدهم.
مدحت بسخرية:
الوفات… الخاتم لوحده ياحبيبتى بحوالى ٦ مليون جنية.
زينة بصدمة:
يبقى اتحلت.
مدحت:
هى ايه اللى اتحلت؟
زينة:
كفاية عليها اوى مجوهرات مامتك طالما انها بالملايين دى كله.
مدحت:
انتى شايفة كده؟
زينة:
ااه طبعا، رغم ان عينى هتطلع على خاتم مامتك ده الصراحة.
مدحت:
طب مانا جايبلك مجوهرات كتير وكلها غالية وسينييه.
زينة:
مش عارفة بقى، خاتم مامتك بالذات عجبنى جدا، ممكن تعملى زيه؟
مدحت وهو قايم عشان يغير هدومه:
لما اخلص من موضوع شاهى الاول.
زينة:
مش قلنا خلاص كده؟
مدحت:
مش بسهولة كده، اصبرى شوية.
قسمت وعزيز سافروا شرم الشيخ ونزلوا فى منتجع سياحى على اعلى مستوى من الرقى، وكانوا واخدين شاليه مجرد مايفتحوا الستاير يشوفوا البحر وهم لسه على السرير، وبشاطئ خاص عشان الخصوصية.
عزيز صحى فاخد شاور ولبس هدومه وراح فتح جزء من الستارة.
الشمس جت على وش قسمت وهى نايمة فابتدت تقلق وفتحت عيونها لقت عزيز قاعد قدامها وفجأة صورها بالموبايل بتاعه.
وهى استغربت جدا وقالتله:
حد يصور حد وهو صاحى من النوم كده، وكمان بشعرى امسح الصورة دى لو سمحت.
عزيز فضل يظبط حاجة على تليفونه وبعدين حط التليفون قدام وشها.
لقت الصورة لعيونها بس.
قسمت باستغراب:
ايه؟
عزيز:
ايه اللى ايه، عمرك شفتى جمال كده، لون عينيكى فى الشمس يجنن الناس، مش عاوز اشيل عيونى من عليهم.
قسمت بابتسامة:
يبقى ما اقعدش فى الشمس بقى.
عزيز:
عاوز احكيلك على حاجة بس من غير ماتتضايقى.
قسمت:
عمرى مااتضايق منك، خير، قولى.
عزيز:
اول مرة قابلت فيها زينة اختك، لفت نظرى ان ليكم نفس لون العين، بس اول مابصيت فى عينها، اتخضيت، او تقدرى تقولى اتاخدت.
قسمت:
ليه؟
عزيز:
حبيبتى انتى اللى يبص فى عيونك يتوه، يغرق فيهم، تحسى بالصفا والهدوء النفسى، من اول مرة شفتك فيها حسيتك متصالحة مع نفسك لاقصى درجة، حسيت ان قلبك ده ممكن يساع الناس كلها ويطبطب عليهم.
لكن لما شفت اختك، ما استريحتش، يمكن تكون جميلة او تقدرى تقولى فاتنة، عاملة زى بنات اوروبا، وخصوصا انها بتهتم بمظهرها اكتر من اللازم، لكن لما تبصى فى عينيها تلاقيها دايما بصالك برفعة حاجب، تديكى احساس بالدونية، او انك اقل منها، صدمتنى بنظرتها دى وهى بتبص على رجلى، وكانها كانت بتقولى.. وانت ياعاجز ايه اللى مقعدك وسطنا.
قسمت بسرعة:
حقك عليا.
عزيز بابتسامة:
عليك انتى، لا يا قسمتى، انتى تقوليلى حبك عليا، غرامك عليا، لكن يوم ماتستخدمى كلمة حق تستخدميها بصيغة تانية.
قسمت باستغراب:
صيغة ايه دى؟
عزيز:
انك حقى، انتى حقى بعد سنين الحرمان والجفاف ياقسمة.
فى المزرعة كان قاعد سالم فى قاعدة جميلة جدا بين الشجر، وقاعد معاه على ومريم.
مريم:
يا عمو انا عمرى ماهروح القاهرة من غيرك، هتقعد هنا بس تعمل ايه؟
سالم:
يابنتى انا مابقيتش استريح هناك، انا بستريح وسط الزرع والخضرة والهوا النضيف.
مريم:
بس مش هبقى متطمنة عليك.
سالم:
انا مش لوحدى، انا معايا ابو سعيد وام سعيد والشغالين والغفر، ومعايا ربنا قبل الكل، فسبينى براحتى.
وبعدين انتو لو عاوزين راحتى بصحيح تعملوا حسابكم انكم تتجمعوا عندى كلكم كل اخر اسبوع، من ناحية نتلم كلنا سوا، ومن الناحية التانية تتطمنوا عليا وكمان تغيروا جو.
على كان قاعد ساكت وهو بيسمعهم.
فمريم قالتله:
انت ساكت ليه، عاجبك كده يعنى؟
على:
انا ساكت عشان اسيبك تحاولى، لكن انا عارف ومتأكد ان بابا مش هيوافق، وعارف انه من سنين وهو مابقاش يرتاح غير هنا.
مريم:
يعنى هنسيبه لوحده؟
على:
لا مش هنسيبه طبعاً.
مريم:
طب ايه؟
على:
اسمع يابابا، انت شايف ان راحتك انك تفضل هنا، واحنا عاوزين راحتك، بس برضة عاوزين نتطمن عليك فى غيابنا.
سالم:
اتطمنوا يابنى، انا هكون بخير ان شاء الله.
على:
ماشى ياحبيبى، ان شاء الله تبقى دايما بخير، بس اسمحلى، احنا هنجيب لحضرتك جليسة، تقعد معاك وتسليك، تقرالك، تناولك العلاج بتاعك، تتمشى معاك الساعة اللى بتمشيها كل يوم.
سالم:
انت هتتسلى واحنا هنتطمن عليك.
مريم:
والله فكرة ياعمو، وافق عشان خاطرى، لانك لو رفضت.. انا هفضل معاك هنا وعلى بقى يسافر ويرجع كل يوم.
سالم:
كتير عليه يابنتى، تعب جامد.
مريم:
خلاص وافق.
سالم:
لله الامر من قبل ومن بعد.
على:
خلاص، انا هعمل اعلان ونشوف، وان شاء الله ربنا يقدم اللى فيه الخير.
عصام اخد مها وسافروا اليونان وقرروا يقضوا هناك اسبوع، وكانوا فى منتهى السعادة وخصوصا عصام اللى كان على طول واخد مها فى حضنه ومش عاوز يسيبها.
كل شوية يقوللها:
انا ماصدقت بقيتى بتاعتى.
كانوا فى مطعم من المطاعم وبيتعشوا.
وهم بيتعشوا سمعوا صوت ضحكة عالية.
عصام التفت لقى بنت فى اوائل العشرينات لابسة هوت شورت وبادى قصير وكانت شعرها اشقر وعيونها زرقا بس كانت عاملة تان لجسمها، فكان لون وشها البرونزى مع لون عيونها اكتر من رائع.
فعصام قال:
ياخراشى على الجمال، ايه الحلاوة دى، تخبل.
مها بصت على البنت وبصت لعصام، كانت متضايقة جدا بس حاولت ماتبينش ضيقها ده وكملت اكل وهى عمالة تتلفت حواليها لحد مالقت شاب جاى على نفس البنت دى.
وكان واضح من ملامحهم انهم اخوات.
وكان الشاب ده جسمه رياضى جدا ولابس شورت زى شورت التنس وعليه قميص رابطه على وسطه وفاتح الزراير كلها اللى مبينة صدره العريض.
فمها صفرت صفارة طويلة جدا بصوت واطى وقالت:
اهى دى الرجالة واللا بلاش.
عصام بص على المكان اللى بتبص عليه ولما شاف الشاب وعرف انها تقصده اتنرفز ورمى الشوكة من ايده فعملت صوت جامد فى الطبق وقام وقف مرة واحدة وهو بيقول بجمود:
ياللا بينا.
مها وهى بتكمل اكلها عادى جدا:
ادينى دقايق بس ياحبيبى، انا لسه ماخلصتش اكلى، ولسه جعانة.
عصام نفخ وقعد تانى وقال لها:
طب حاولى تخلصى بسرعة.
مها عملت نفسها مش فاهمة وقعدت تاكل وهى كل شوية تبص ناحية الشاب ده.
راح عصام شاورلها على الكرسى اللى جنبها وقاللها:
ماتنقلى يامها على الكرسى ده.
مها فهمت انه عاوزها تدى ضهرها للشاب عشان ماتبصش عليه فقالتله باستغراب:
اشمعنى ياحبيبى؟
عصام:
عشان تبقى قصادى ياحبيبتى.
راحت مها مشاوراله على الكرسى اللى قصادها وقالتله:
انا باكل يا ويصو، انقل انت على الكرسى ده ياحبيبى.
وقعدت تبص كل شوية على الشاب برضة.
راح عصام قايم ومقومها ورمى الفلوس على الترابيزة وشدها وخرجوا من المطعم.
وعصام وقف تاكسى وخدها على الاوتيل اللى كانوا حاجزين فيه من غير ولا كلمة.
ومها عاملة انه عادى، بس اول مادخلوا اوضتها قالتله ببساطة:
على فكرة انت بايخ، ليه مشتنا من غير ما اكمل اكلى، اهو انا لسه جعانة.
عصام بغضب مكبوت:
من غير ماتكملى اكلك واللا من غير ماتشبعى من معاكسة الواد المايص اللى عجبك.
مها عملت نفسها مش فاهمة وقالتله:
انا مش فاهمة حاجة، وسابته وراحت ناحية الحمام، فعصام شدها بغضب وقاللها بعصبية:
هو انا مش مالى عينك واللا شايفانى مش راجل كفاية عشان تقعدى تعاكسى فى حتة عيل ولا يسوا لا راح ولا جه قدامى؟
مها وهى بتضحك:
لا لا لأ يا ويصو، هنكدب بقى، ده چان.
عصام بغضب:
احترمى نفسك يامه.
مها باستهبال:
مالك يا حبيبى بس ايه اللى معصبك كده، لو انا عملت حاجة ضايقتك قوللى على طول وبالراحة عشان افهم وما اكررهاش تانى.
عصام بعصبية:
فيه انك لما تبقى قاعدة مع جوزك وتقعدى تتغزلى فى راجل تانى قدامه، تبقى مابتحترميهوش ولا بتحترمى مشاعره.
مها اتعدلت وبان على ملامحها الحزن الشديد وقالتله:
تقصد انك مابتحترمنيش ياعصام، انت فعلا مابتحترمنيش ولا بتحترم مشاعرى، انا لو كنت زمان باخد كلامك وحركاتك ومغازلتك للبنات بتهريج فده لانى اولا عارفة ومتأكده انه كلام طاير، وثانيا انى ماكنش لسه اسمى على اسمك، لكن دلوقتى الوضع اختلف، لما تبقى قاعد مع مراتك وتتغزل فى واحدة تانية قدامها حتى لوكانت ڤينوس، يبقى حاجة من تلاتة.. يااما مابتحترمنيش زى ما انت قلت من شوية، يا اما مش مالية عينيك، يا اما بقى مابتحبنيش، وانا ما اقبلش ابدا اى حاجة من التلاتة دول.
عصام كان واقف قدامها بصدمة، وفهم انها طول الوقت ده كانت بتردله القلم مش اكتر، عشان تحسسه بالوجع والغضب اللى هى حستهم.
عصام قرب منها وتعبيرات الاسف على وشه ورفع ايديه حطهم على كتفها وشدها لحضنه وحضنها جامد اكنه بيشبع منها واتنهد وقاللها:
انا اسف سامحينى، ماكنتش مفكر ابدا انك هتاخديها كده، بس اوعدك انى هحاول ابطل العادة دى.
مها زقته مرة واحدة وقالتله بحزم:
مافيش حاجة اسمها هتحاول، العادة دى انتهت من حياتك النهاردة ياعصام وللابد، انا النهاردة نبهتك باسلوبك عشان بس تحس باللى انت بتعمله، لكن المرة الجاية لو فى مرة جاية.. صدقنى.. مش هيبقى فى عصام ومها، كلامى واضح.
عصام باعتراض:
يامها كده غلط، مافيش ابدا حد بيقدر يبعد عن حاجة اتعود عليها مرة واحدة كده، كل حاجة بتيجى بالتدريج.
مها بحزم:
تمام، ممكن اديلك الفترة اللى انت محتاجها لحد ماتتعود، محتاج وقت اد ايه؟
عصام:
ممكن تقولى مثلا شهر او اتنين.
مها:
وشهر كمان من عندى، يبقوا تلات شهور.
عصام بفرحة:
حبيبتى المتفهمة.
وجه ياخدها فى حضنه، راحت مها زقاه وقالتله:
بس فى ال ٣ شهور دول يا حبيبى هكون عند بابا وماما.
عصام بصدمة:
نعم؟
مها:
انعم الله عليك ياحبيبى، عمرك قبل كده شفت الجمهور بيتدرب مع اللاعيبة، انت اتدرب على اقل من مهلك، وانا هرجع عند خالتك على ما تكون اتعودت.
عصام حط ايده فى وسطه بعصبية وقاللها:
وهتقدرى تبعدى عنى الفترة دى كله؟
مها وعيونها ابتدت تدمع:
ابعد عنك اهون من انك تجرحنى وتجرح كرامتى كل شوية ياعصام.
عصام:
ما عشت ولا كونت لما اعمل كده، خلاص يا مها، اوعدك انها ماتتكررش تانى ابدا.
مها:
ولا من قدامى ولا من ورايا ياعصام، وخليك فاكر ان كل مرة هتبص على واحدة ربنا هيرزقك باللى يبص على مراتك او يعاكسها، داين تدان ياحبيبى.
عصام اخد مها فى حضنه ورفع وشها باطراف صوابعه وقاللها:
بحبك يا مها، بحبك يابنت خالتى.
عدى عشر ايام على فرح الاخوات والكل رجع على شغله من تانى.
وقسمت لما رجعت الشركة نقلت مكتبها فى مكتب عزيز.
وعلى صمم يبقى ليها سكرتيرة تساعدها، وفعلا حصل.
وفى يوم كانت قسمت فى مكتبها فجت السكرتيرة بتاعتها بلغتها ان مدحت موجود برة وعاوز يقابلها.
قسمت سألتها ان كان لوحده واللا معاه حد فبلغتها أنه لوحده.
ف قسمت طلبت منها انها تخليه ينتظر خمس دقايق.
وكلمت على قالتله، وطلبت منه انه يروحلها بعد كام دقيقة.
وعلى قاللها ماشى.
راحت فتحت باب المكتب وقالت لمدحت بابتسامة:
اهلا يامدحت بية شرفتنا، ما تأخذنيش، بس كان لازم اعمل تليفون مهم.
مدحت بابتسامة:
ولا يهمك انتى اللى ماتأخذنيش انى جتلك من غير معاد.
قسمت:
اتفضل.
مدحت دخل المكتب وقعد على كرسى قدام مكتبها.
وقسمت راحت قعدت مكانها وسابت الباب مفتوح.
وقالت:
شرفتنا تحب تشرب ايه؟
مدحت:
ولو انه مالوش لزوم، بس لو لازم خليها قهوة مظبوط.
قسمت رفعت سماعة التليفون وطلبتله القهوة.
ولسه هتتكلم دخل على وهو بيقول:
ده ايه النور ده يامدحت بية، اهلا وسهلاً.
مدحت باحراج:
حمدالله على سلامتكم كلكم يارب تكونوا انبسطتوا فى شهر العسل واللا نقول اسبوع العسل.
على:
ما باليد حيلة، انت عارف الشغل والالتزامات ومصلحة العملاء.
مدحت:
الله يكون فى العون.
على:
ياترى الزيارة دى شغل واللا عائلية؟
مدحت:
لو مايضايقش حد، انا بس محتاج اتكلم مع الاستاذة قسمت فى موضوع شخصى.
على بص لقسمت وقاللها:
طب ياقسمت لما تخلصى انا مستنيكى فى مكتبى.
وسلم على مدحت وقال له:
ابقى خلينا نشوفك.
قسمت اتضايقت ان على سابهم وخرج بس بصت لمدحت وسكتت.
والساعى جاب القهوة وقدمها لمدحت.
واللى اول الساعى ماخرج بص لقسمت وقاللها:
انا عارف انك مستغربة زيارتى دى، ويمكن كمان رفضاها، بس انا محتاج مساعدتك، فياترى هتقبلى تساعدينى واللا هتردينى خايب الرجا زى مابيقولوا.
قسمت:
طالب مساعدتى انا، طب ازاى، مش فاهمة.
مدحت:
اسمعى ياقسمت، واسمحيلى المرة دى بس انى اشيل الالقاب وانا بتكلم معاكى واقسملك ان كل كلمة هقولها انا صادق فيها.
انا اول مرة شفت فيها زينة، شفت فيها بنت جميلة وجريئة وطموحة، عجبتنى، ويمكن اكون غازلتها زى ماغازلت بنات كتير غيرها، مش هنكر ولا هكدب، لكن لما عرفت منها انها اختك، ابتديت ابصلها بطريقة تانية، يمكن لاحظت الفرق بينكم من اول مرة قعدت فيها معاها، لاحظت جرأتها، وقوتها، لاحظت طموحها، وما انكرش ان كل ده عجبنى وخلانى انبهرت بيها، بس اكتر حاجة شدتنى ليها انها صارحتنى بحبها ليا، واللى اصبح عندى شك فى الوقت الحالى فى تصريحها ده.
لكن مش دى المشكلة، المشكلة انى حبيتها، فى الاول حبيت اهتمامها وحبها المزعوم ليا، بس بعد كده حبيتها، حبيتها بجد.
قسمت:
طب ده شئ كويس جدا، فين بقى المشكلة اللى عاوزنى اساعدك فيه؟
مدحت بص لقسمت وقاللها:
المشكلة انى اكتشفت ان زينة اللى حبيتها غير زينة اللى عايشة معايا تحت سقف بيتى.
قسمت بجمود:
برضة ما فهمتش ايه المساعدة اللى عاوزنى اساعدك فيها.
مدحت:
فى عندى اسئلة بتمنى انك تجاوبينى عليها وبصراحة.
قسمت:
اسئلة ايه دى؟
مدحت سكت شوية وبعدين قاللها:
ليه اتهمتينا انا و زينة اننا اتجوزنا بعد ما غلطنا سوا.
قسمت قامت وقفت بخضة وهى بتقول:
ايه الكلام الفارغ اللى انت بتقوله ده، انا عمرى ماقلت حاجة زى دى، ولا حتى عمره ماجه على بالى.
العكس صحيح يامدحت بية.
التفتوا على الصوت لقوا احمد واقف فى باب المكتب وهو على وشه غضب واضح.
فقسمت قالتله:
احمد… انت هنا من امتى، فى حاجة واللا اى حاجة.
احمد دخل وقفل الباب وراه وقال:
على كلمنى وطلب منى اجيلك.
قسمت بصت لاخوها بامتنان.
فى حين ان مدحت قال له:
تقصد ايه بان العكس صحيح يا احمد؟
احمد بص لقسمت بحزن وبعدين قال بخفوت:
مراتك هى اللى اتهمت قسمة الاتهام ده هى وعزيز.
قسمت شهقت وحطت ايدها على بقها ورمت نفسها على الكرسى بتاعها وهى بتقول:
ليه كده، ليه كده، وازاى ماتقولليش حاجة زى دى يا احمد، ليه تخبى عليا، واللا صدقتها؟
احمد بغضب:
انتى مجنونة، اصدق ايه، ده انا لو صدقت فى الدنيا كلها، لا يمكن اصدق فيكى انتى بالذات، ثم انا عرفتها غلطها.
قسمت:
غلطها، قول جريمتها، حصل امتى بالظبط الكلام ده؟
احمد:
يوم ماضربتها هنا فى المكتب.
قسمت بدهشة:
انت ضربتها عشان كده؟
احمد بنرفزة:
اومال اسيبها تنهش فى عرضك واسكت، لا وكمان مفهمة جوزها ان انتى اللى نهشتى عرضهم.
قسمت بصت لمدحت والدموع مالية عيونها وقالتله:
ايه اللى خلاها تقوللك كده؟
مدحت:
لما سألتها على السبب اللى احمد عمله، قالتلى انك مفهماه كده، وانك ماحضرتيش فرحنا عشان معتقده ده.
قسمت:
لو حلفتلك ان الكلام ده ماصدرش منى و انى اول مرة اسمع الكلام ده، كان منك النهاردة هتصدقنى.
مدحت:
مصدقك ياقسمت من غير حلفان، بس فى دلوقتى سؤال اهم ولازم اعرف اجابته، ايه السبب الحقيقى لرفضك جوازنا، ايه السبب اللى مخليكى مقاطعة اختك الوحيدة وكل العداوة دى بينكم؟
قسمت وهى بتهرب من عينين مدحت واحمد فى نفس الوقت:
اعذرنى، مش هقدر اتكلم فى الموضوع ده.
مدحت:
الحالة الوحيدة اللى مسموحلك تخبى بسببها ان السبب يكون خاص جدا بحياتك الشخصية، هل السبب كده؟
قسمت بتردد:
لأ، مايخصش حياتى الشخصية.
مدحت باستفزاز:
يبقى مافيش غير انها كانت على علاقة بحد تانى والله اعلم وصلت لفين واستغفلتنى انا بعد كده.
احمد وقف بغضب وهو بيبص لقسمت وقاللها:
الكلام ده صحيح ياقسمة؟
قسمت بغضب:
انت برضة تصدق فى اختك الكلام ده؟
احمد:
اومال ايه، انطقى ياقسمة، لانك لو اصريتى تخبى اكتر من كده اختك هتبقى مقتولة على ايدى النهاردة.
قسمت برعب:
الكلام ده ماحصلش يامجنون، والله ابدا مش هو ده السبب ابدا ابدا.
مدحت حس انه عرف يلعب على وتر مهم فقاللها:
اسمعى ياقسمت، انا مش همشى من هنا غير وانا معايا حاجة من اتنين، يادليل براءة مراتى بانك تعرفينى سبب عداوتكم لبعض، ويبقى سبب مقنع طبعا، يا اما معايا الدليل اللى يخلينى اقتلها وانا ضميرى مستريح.
رواية قسمت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميمي عوالي
قسمت بغضب: حيلكم انتوا الاتنين، هو في إيه، هي فرخة هتذبحوها، دي روح بني آدمة اللي بتتكلموا عنها دي.
وبعدين التفتت لمدحت وقالت له: وأنت... جاي بعد ما اتجوزتم بتلات شهور تقول لي دليل براءة مراتي، أنا مش فاهماك الصراحة.
مدحت بسخرية: ما تنسيش إن فيه عملية ممكن ترجع البنت زي ما كانت.
قسمت بعنف: والله ما ده اللي حصل، اديني أقسمتلكم بالله، سيبوني في حالي بقى.
مدحت عوج شفايفه بسخرية وقام وقف وراح ناحية باب المكتب وهو بيقول: يبقى تقري الفاتحة على روح أختك من دلوقتي.
أحمد بغضب: ماتتكلمي ياقسمة، إيه اللي حصل بينكم خلاكي تقاطعيها بالشكل ده.
قسمت بعياط هستيري: لأنها اتسببت في موت ماما يا أحمد، اتسببت في موتها، أنا عارفة إن عمرها كده، بس هي السبب، هي...
باب المكتب انفتح فجأة ولقوا عزيز واقف في مدخل الباب، وأول ما شاف قسمت بالشكل ده، جرى عليها وأخدها في حضنه وهو بيسأل بلهفة: مالك ياقسمة، إيه اللي حصل.
قسمت رمت نفسها في حضن عزيز وانهارت من العياط وكان جسمها كله بيتنفض في حضنه.
عزيز بنرفزة وهو بيبص لمدحت: قلت لها إيه ولا عملتلها إيه خلاها تنهار بالشكل ده.
مدحت بأسف: أنا آسف ياعزيز، بس لو ممكن تهديها عشان كلنا نفهم الحكاية بالظبط.
عزيز بغضب: اخرجوا بره واقفلوا الباب.
مدحت: ياعزيز افهم.
عزيز شخط فيه وقال له: قلت اطلعوا دلوقتي.
خرج مدحت وأحمد وقفلوا الباب وراهم، وعزيز خد قسمت وهي لسه في حضنه وراح ناحية الكنبة اللي موجودة في المكتب وقعد وقعدها معاه وهو عمال يهديها ويمسح دموعها ويبوس عينيها: بس ياقسمة، كفاية ياحبيبتي، إيه اللي حصل خلاكي تنهاري بالشكل ده.
قسمت دفنت وشها في صدره وهي لسه بتعيط وقالت له: كنت محتاجالك أوي ياعزيز، الحمد لله إنك جيت.
عزيز: أنا فداكي ياقلب عزيز، بس قولي لي إيه اللي حصل.
فضلت قسمت تعيط من غير كلام وعزيز واخدها في حضنه وبعد شوية ابتدت تهدأ، فعزيز صبّر عليها لحد ما هدت خالص وقام جاب لها كوباية ميه دهالها وقال لها: اشربي ياحبيبتي.
وبعد ما شربت سألها: ها... بقيتي أحسن.
قسمت: الحمد لله.
عزيز بغضب مكبوت: مين فيهم اللي وصلك للمرحلة دي، مدحت... ولا أحمد.
قسمت بحزن: ولا حد فيهم.
عزيز: أومال إيه اللي حصل فهميني.
قسمت: كتمت سر وكنت فاكرة إنه هيموت معايا، وأهو ما عدّاش كام شهر واضطريت أكشفه ياعزيز.
عزيز: سر إيه ده.
قسمت اتنهدت وقالت: طالما كده كده هحكي، يبقى أحكي مرة واحدة، فلو ممكن تنده مدحت وأحمد من بره.
عزيز وهو بيبص في عينيها: متأكدة إنك هتبقي كويسة.
قسمت: طول ما أنت في ضهري أنا بخير.
عزيز باسها بوسة رقيقة على شفايفها واخدها قعدها ورا المكتب، وخرج نده لمدحت وأحمد، ونبه عليهم إن ماحدش يضغط عليها.
دخلوا وقفلوا الباب وقعد مدحت وأحمد قدام مكتبها، وعزيز جاب كرسي وقعد جنبها ومد إيده مسك كف إيدها وضغط عليها، وقال لها: إحنا سامعينك.
قسمت بصت لعزيز وقالت له: أنا آسفة إني هقول الكلام اللي هقوله بس مضطرة.
عزيز شاور لها براسه إنها تتكلم.
قسمت: أنا ما أعرفش تفاصيل، لكن عارفة الملابسات، أنا أول مرة قابلت فيها مدحت بيه هنا في الشركة، معاملته ليا ما عجبتنيش، كان بيتحرش بيا بالكلام، وبيعاكسني بجرأة شديدة، والموضوع ده ضايقني جدًا، ولما رجعت البيت وماما الله يرحمها سألتني مالك، حكيت لها اللي حصل، وأخدت فكرة سيئة جدًا عنه من كلامي اللي قلته لها.
يوم ما عرفت من خناقة عصام مع زينة إنها راحت لمدحت بيه الشركة ولقيته عنفها إنها عملت كده من وراه، رغم إني كنت مابكلمهاش وقتها وكنا زعلانين سوا، لكن خفت عليها جدًا منه فروحت واتكلمت معاها وحذرتها منه بس هي قابلت كلامي ده بالرفض الشديد.
يوم موت ماما الله يرحمها، كنت قاعدة في الصالة بقرا كتاب وكانت زينة يومها خرجت تتغدى مع أصحابها من أيام الجامعة، ولما رجعت... أخدت ماما على أوضتها وقالت لها إنها عاوزاها في موضوع مهم، لكن بعد شوية سمعت صوتهم عالي وبيزعقوا مع بعض، الكلام ما كانش واضح لكن الغضب اللي كان في صوت ماما كان واضح جدًا، وفجأة سمعت صوت زينة وهي بتصرخ على أحمد وماما لقيناها واقعة في الأرض.
بعد الدفنة والعزا، أحمد وهو بيواسيني سأل هو إيه اللي حصل لماما مرة واحدة رغم إنها كانت كويسة، وقتها افتكرت إنها كانت بتزعق مع زينة قبل ما يحصل لها اللي حصل، ولما جريت على زينة عشان أسألها، أنكرت اللي حصل بينهم وقالت إنها وقعت من فرحتها لما عرفت إنها هتتخطب لمدحت بيه.
ولما قلت لها إن أكيد الكلام ده مش هو اللي حصل، عاندت وكابرت وقالت كلام كتير كله إهانة وتجريح، فأنا يومها قلت لها إني مش هحضر لها حاجة وإني مش هنسالها إنها السبب في موت ماما.
قسمت خلصت كلامها وبصت لأحمد اللي لقت وشه أحمر جدًا من الغضب، وبصت لمدحت لقت وشه عبارة عن قالب ما عليهوش أي تعبيرات.
بس بعدها مدحت بص لها وقال لها: هي زينة عرفت عني منين أول مرة.
قسمت: من هنا... من الشركة، سمعتنا وإحنا بنتكلم على شغلكم.
مدحت قام وقف وقال: سامحيني إن كنت اتسببت إني أرهقت أعصابك أو اتضايقتي بسبب كلامي، بس صدقيني، كان لازم، بعد إذنكم.
قسمت بلهفة: استني لو سمحت، أنت عرفت اللي كنت عاوز تعرفه، لكن أنا دلوقتي اللي عاوزة أعرف. أنت أول ما جيت قلت إنك طالب مساعدتي، واديني ساعدتك، ممكن بقى تقولي لي إنت كنت عاوز تعرف كل ده ليه، وناوي على إيه.
مدحت وقف في مكانه وبص في الأرض ثواني وبعدين رفع راسه واتنهد وقال: رغم إن اللي قلتيه ده كان أبعد ما يكون عن خيالي، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إن زينة يمكن تكون عقاب ربنا ليا على اللي عملته قبل كده، كنت فاكر إني طالما ما وصلتش للغميق إني كده في السليم، أختك غشتني... عملت كتير أوي آخرهم إنها دخلت في منطقة محرمة... حذرتها منها قبل الجواز، فـ أنا قررت إني أرجعها لكم تاني، بس بعد ما أديها درس عمرها، يا تتعلم منه، يا هتبقى أعفن من الأول بمراحل.
قسمت بسخرية: غشتك! ماتنساش إنك ماكنتش الملاك البريء، وإن مهما حصل هي لسه أختي وعمري ما هـ وافق أبدًا إنك تأذيها.
مدحت بابتسامة سخرية: ما قلت لك إنكم غير بعض تمامًا.
قسمت: عادي، صوابعك مش زي بعضها.
مدحت وقف باصصلها بجمود شوية وبعدين قال لها: عارفة أختك كانت جايبالك إيه هدية جوازك.
قسمت سكتت شوية وبعدين قالت له: مش عاوزة أعرف.
عزيز: لكن أنا عاوز أعرفك... كانت جايبالك إخطار باستبعاد الشركة بتاعتكم عن أعمال مكتب الاستيراد والتصدير.
عزيز باستغراب: واشمعنى يعني المكتب ده.
مدحت: لأنه الشئ الوحيد اللي وعدتها إنه يبقى ملكها، لما الغيرة أكلت قلبها ساعة ما عرفت إنك كتبت نصيبك في الشركة لقسمت.
عزيز ببعض النرفزة: مدام قسمت من فضلك يا مدحت.
مدحت بابتسامة: اعذرني إني اتجاوزت حدى، إحنا أصحاب وزمايل من زمان، وكنت فاكر إن النسب اللي بينا هيقوي علاقتنا ببعض، لكن للأسف، شبكتي ما طلعتش غير القراميط اللي كل غذاها على الجيفة والفطريات.
وبعد ما راح ناحية الباب قال: رجاء خاص، الزيارة دي يفضل سرها بين جدران الأوضة دي.
أحمد وقفه تاني وهو بيقول له: وانت ناوى تديها الدرس إزاي، هتأذيها.
مدحت بابتسامة: أختك غلطت غلطة تستحق عليها السجن، لكن أنا مش هعمل كده عشان خاطر أختها أولًا، ولسبب تاني أحب أحتفظ بيه لنفسي.
لكن ناوى أعمل جواها علامة ما تروحش أبدًا بسهولة، بعد إذنكم.
بعد ما مشي أحمد قال لقسمت: ليه ما قلتيش لي من ساعتها.
قسمت: ما كانش ينفع إحنا الاتنين نقاطعها مع بعض، كنت محتاجالك جنبها.
أحمد باستهزاء: جنبها، ما خلاص، شطحت من زمان، ويا عالم هيحصل إيه بعد كده.
مدحت رجع البيت مالقاش زينة، فـ طلع لأخته لقاها قاعدة بتقرا كتاب في إيدها.
مدحت: حبيبة أخوها بتعمل إيه.
شاهي بابتسامة: أهلاً يا مدحت، بقرا كتاب حلو أوي.
مدحت أخد الكتاب من إيدها بص عليه وقال لها: علم النفس هيلخبط دماغك.
شاهي: ما أنت عارف يا حبيبي إني بعشق المجال ده من القراية.
مدحت: ماشفتيش زينة.
شاهي: قالت إنها رايحة الكوافير.
مدحت باستغراب: كوافير! من إمتى يعني.
شاهي رفعت كتافها وقالت: مش عارفة، بس قالت إنها بتحضر لبارتي النهاردة.
مدحت: إيه، بارتي... والنهاردة كمان وأنا ما أعرفش.
شاهي: قالت إنها عاوزة تعزم إخواتها وتعمل حفلة صغيرة هنا في البيت على شرف استقبالهم.
مدحت بتمتمة: ياترى ناوية على إيه تاني يا زينة.
شاهي: بتقول إيه.
مدحت: لا يا حبيبتي ما تاخديش في بالك، بس بقول لك إيه.
شاهي: قول يا حبيبي.
مدحت: عاوزك يا حبيبتي تروحي تحطي المجوهرات بتاعتك اللي متنطورة في كل حتة دي في البنك.
شاهي باستغراب: في البنك، وليه بقى المشورة دي كل شوية.
مدحت: لا مشورة ولا حاجة، سيبى هنا الحاجات اللي انتي عارفة إنك بتلبسيهم كتير وشيلي الباقي، هناك آمن، ومش عاوزك تطلعيهم قدام زينة تاني.
شاهي بفضول: ليه يا مدحت، هو حصل حاجة.
مدحت: ابدأ، بس بقى ممكن توجعي دماغي كل شوية بأنها تطلب حاجات زيها.
شاهي: لا لأ يا مدحت، دي زينة عينها مليانة، ولا يمكن تعمل كده.
مدحت: طب عشان خاطر أخوكي تسمعي الكلام، ولو سألتك عنهم قولي لها إنك وديتيهم البنك... مفهوم.
شاهي: حاضر، رغم إني مش فاهمة حاجة، لكن هعمل لك اللي انت عاوزه.
مدحت: ماشي، أنا هروح أغير هدومي على ما ترجعي من بره.
في الشركة بعد ما مدحت مشي، فضل عزيز وقسمت وأحمد مع بعض يتكلموا فترة ويخمنوا إيه اللي ممكن مدحت يبقى ناوي عليه، وشوية ودخلت السكرتيرة تبلغهم بوجود زينة بره وإنها طالبة تقابل قسمت.
عزيز مسك إيد قسمت وقال لها: أنا جنبك ماتقلقيش، وبص للسكرتيرة وقال لها: خليها تتفضل.
دخلت زينة وهي بتتمختر بغرور، وأول ما عينها وقعت على أحمد قالت له: إيه ده، أنت هنا يا أحمد، والله أنت ابن حلال، طب كويس إنك وفرت عليا المشوار.
أحمد بجمود: وياترى إيه السبب القوي اللي كان هيخليكي تتنازلي وتروحي لغاية بيتنا.
زينة بصلف: هتعرف دلوقتي.
وبعدين بصت لعزيز بابتسامة وقالت: إزيك يا عزيز بيه، حمد لله على سلامتكم من أسبوع العسل، كده تضحكي على قسمت وتاكلي عليها بقية شهر العسل، ده أنا ومدحت قضينا شهر ونص بحاله برة.
عزيز: كل واحد بيبقى على قد مسؤولياته ومشغله يا زينة هانم.
زينة وهي بتبص لقسمت: إزيك يا قسمت، ياترى عاملة إيه في الجواز.
قسمت بجمود: إحنا كلنا بخير ومتمرغين في نعمة ربنا... خير.
زينة: الحقيقة بما إني ما عرفتش أحتفل بيكم يوم فرحكم، ماهو عزيز بيه خدك وهرب من أول الفرح، فعشان كده عاملالكم بارتي النهاردة وعازماكم كلكم على العشا في الفيلا عندي.
أحمد: تقصدي فيلا مدحت السيوفي.
زينة: مدحت وكل ما يملك مدحت ملك يميني، ما فيش فرق بين الراجل ومراته ولا إيه يا عزيز بيه.
عزيز وهو بيبص لقسمت بحب: طبعًا، أنا عن نفسي كلي لقسمت حتى أنفاسي اللي جوه صدري.
زينة بغيظ: خلاص هنستناكم الساعة ٨، وطبعًا عارفين العنوان، وهات معاك هالة يا أحمد، لازم تعرفها على أختك وجوز أختك وعيشتهم، ولا إيه.
أحمد كان هيرد ويرفض، بس سمع صوت عصام من على الباب وهو بيقول: طبعًا يا أحمد، اسمع كلام أختك، أنا كمان بلغت مها ووافقت وهنروح معاكم.
قسمت استغربت ولما بصت لعصام، قال لها: أصل زينة هانم عدت عليا الأول وعزمتني وعزمت عليّ كمان.
عزيز: تمام، إن شاء الله نكون عندكم في المعاد، وبلغي تحياتنا لمدحت بيه، وشكرًا على العزومة من دلوقتي.
زينة ابتسمت واتكلمت وهي باصاله من تحت رموشها وقالت: أتمنى إنها تتكرر، يلا سلام أشوفكم بالليل.
وبعد ما مشيت عصام قال لهم: لما جت كان لسه مدحت هنا، فاخدتها على مكتبي وشغلتها أنا وعلي على ما عرفنا إنه مشي فسبناها تيجي لكم.
عزيز: وما سبتيهاش ليه تيجي من الأول على طول، إيه المشكلة إن جوزها هنا.
عصام وهو بيبص لقسمة: لأن مدحت حكالي كل حاجة قبل ما ييجي لقسمت.
قسمت بلهفة: حكالك إيه يا عصام.
عصام بأسى: للأسف يا قسمة، زينة ضيعت مدحت من إيديها بسبب طمعها وجشعها، زينة لما طلبت من مدحت يتجوزها...
أحمد بصدمة: أنت بتقول إيه، مين اللي طلب مين.
عصام: هو ده اللي حصل، هي اللي طلبت منه الجواز وفهمته إنها بتحبه ومتابعة أخباره من زمان.
عزيز بتريقة: وهو بقى أي واحدة تقوله اتجوزني يتجوزها.
عصام وهو بيبص لقسمة بجنب عينه: هو كان معتقد إنها نسخة تانية في أخلاقها وطباعها من قسمت، وخصوصًا إنه كان مبهور بجمالها ورقتها.
عزيز بغضب: وعاوزني بقى أروحه بمراتي لحد عنده.
عصام: صدقني مدحت فعلاً حب زينة، وعشان كده صدمته فيها كبيرة.
قسمت بفضول: ناوي يأذيها.
عصام: ما تخافيش أوي كده على زينة، هو بس ناوي يديها درس يفوقها من اللي هي فيها.
أحمد: هيعمل إيه يا عصام.
عصام: أبقى كداب لو قلت إني عارف، وما تستعجلوش، كل شيء بأوانه.
رجعت زينة على الفيلا عند مدحت، وأول ما دخلت لقته قاعد في الهول بيتفرج على التليفزيون فراحت قعدت جنبه وباسته في خده وهي بتقول له: هاي يا حبيبي... إزيك.
مدحت بابتسامة واسعة ضمها لحضنه وباسها بوسة قوية من شفايفها وبعدها قال لها: وحشتيني، كنتي فين.
زينة شالت شال خفيف كانت حطاه حوالين شعرها وقالت له: إيه رأيكم.
مدحت بابتسامة: لما شاهي قالت لي إنك عند الكوافير فكرتها فهمت غلط، إيه الحلاوة دي.
زينة وقفت وابتدت تلف حوالين نفسها وهي بتقول له: بجد يا حبيبي، شعري عجبكم.
مدحت وقف وخدها في حضنه وقال لها: أه عجبني، ده يجنن يا قلبي.
وحاول يبوسها تاني، بس هي شدت نفسها منه وقالت له: معلش يا حبيبي، أصل ما فيش وقت، يا دوبك أجهز نفسي.
مدحت باستغراب: تجهزي نفسك لإيه، وإيه الزحمة اللي في البيت النهاردة دي.
زينة: أصل عزمت إخواتي وعيلة أبو النصر النهاردة على العشا، بمناسبة جوازهم.
مدحت: واجب برضه يا حبيبتي، بس مش كنتي بلغتينى عشان أعمل حسابك.
زينة: أنا وضبت لكل حاجة، حتى جبت ناس تخدم على العشا النهاردة مخصوص.
مدحت: طب وليه، ما اللي موجودين كفاية.
زينة: تؤ... أنا عاوزة ناس مدربة على أعلى مستوى، يشرفوني ويشرفوكم.
مدحت: اللي تشوفيه يا حبيبتي.
زينة: صحيح يا مدحت، فين العلب اللي كان فيها الهدايا بتاعة أحمد وقسمت، قلبت عليهم الدنيا مالقيتهمش، وكل ما أجي أسألك عليهم أنسى.
مدحت: عاوزاهم ليه.
زينة: عشان أديهوملهم.
مدحت: لا يا حبيبتي، عنك انتي المرة دي، أنا هقدم لهم هدايا تليق باسم مدحت السيوفي.
زينة: بس أنا عاوزة بتاعة قسمت.
مدحت وهو بينده على الشغالة: مالهاش قيمة يا حبيبتي.
زينة: تقصد إيه.
مدحت: أقصد إنهم ممكن يحرجوكي ويقولوا لك إن مالكيش سلطة تعملي بيها الكلام ده.
زينة: أنت مش قلت هتكتبهالي.
مدحت: مش لما نخلص من الموضوع إياه الأول، ثم حتى لو كان... ما يصحش في بيتنا، المفروض إننا ولاد أصول ولا إيه.
زينة بامتعاض: وهتقدم لهم إيه بقى.
مدحت: بسيطة، هطلب من الصايغ بتاعنا يبعت لي طقمين ألماس محترمين.
زينة: ألماس... لا طبعًا، ليه يعني، هي بعزقة فلوس على الفاضي.
مدحت وهو بيبص لها في عينها: على الأقل دول إخواتك، هما يعني مش زي ولاد أبو النصر اللي هديتيهم بالألماظ يومها.
زينة باعتراض: أيوه، بس دول كل شغلك معاهم.
مدحت بعد ما طلب من الشغالة تجيب له حاجة ياكلها: ودول إخواتك وهيفضلوا دايما إخواتك يا زينة.
زينة بصت له بامتعاض وقالت: أنا طالعة فوق عشان أجهز.
مدحت بعد ما مشيت من قدامه بكام خطوة: شعرك مش هينكشف عليهم يا زينة.
زينة بعصبية: أومال أنا كنت رايحة الكوافير ليه.
مدحت بتريقة: كنت فاكرة عشانك.
زينة وهي بتحاول تكسبه: طب ماهو برضه عشانكم.
مدحت: أنا قلت اللي عندي وكلامي يتنفذ، مش هيشوفوكي بشعرك.
زينة: ده أخويا وجوز أختي.
مدحت: وهو جوز أختك عادي كده إنه يشوفك بشعرك، رغم إني مش مثقف في الشرع، لكن معلوماتي ما بتقولش كده، ثم انتي كمان بتقولي عيلة أبو النصر، يعني علي، وعصام، عصام يا زينة.
زينة بلجلجة: اللي إيه يا مدحت، أنت عاوز تقول إيه.
مدحت بص لها بجمود وقال لها: خلاصة الكلام يا زينة، لو انتي عاملة شعرك ده عشاني يبقى تمام ولو انتي عملاه للي جايين يتعشوا عندنا فـ أنا مراتي مش فرجة ولا عرضة أزياء... مفهوم.
زينة بامتعاض: معنى كده إنك عاوزني أفضل مغطية شعري، يعني كمان الفستان اللي جبته مش هلبسه.
مدحت وهو بيركز في كلامها: وشكله إيه بقى الفستان ده.
زينة: فستان يجنن يا مدحت، أول ما شفته ما قدرتش أبعد عيني عنه لحد ما اشتريته، بس مش للمحجبات.
مدحت وهو بياكل الساندوتش اللي الشغالة جابته له: لو عريان ممكن تلبسي أي حاجة تحته وتلبسيه عادي.
زينة بامتعاض: آه وأبقى زي الفلاحين.
مدحت: بلاش، البسي أي حاجة تانية، وخلي لي أنا الفستان ده.
زينة بصت له بغيظ ومشيت من قدامه وهي عماله تبرطم.
عزيز صمم إنه ياخد قسمت وأحمد على أكبر محلات ملابس المحجبات واختار فستانين زي بعض بالظبط مع فرق اللون وقال لقسمت: شوفي اللون اللي يناسبك واللون اللي يناسب هالة ومقاسها.
أحمد: لا لا، أنا هختار لهالة، ما تشغلوش بالكم.
قسمت: بس بصراحة يا أحمد ده أحلى وأرقى موديل فعلاً في المحل وألوانه كلها تجنن، أنت اختار لها اللون وأنا هجيب لها مقاسها.
أحمد: ولزمته إيه يعني.
عزيز: لزمته إن أختكم مش عازماكم لله، هي بس ناوية تتمنظر عليكم مش أكتر ولازم تجيبوا لها هدية.
أحمد باحراج: أنت عارف إن ظروفي دلوقتي ما تسمحش بالكلام ده.
عزيز: يابني ما تعملش فرق بينا، أختك هتجيب هدية وقدموها باسمكم سوا.
قسمت باعتراض: أنا كمان شايفة إن مالهاش داعي يا عزيز.
عزيز: ما يصحش ندخل البيت لأول مرة وإيدينا فاضية، وإخواتي كمان هيجيبوا لهم هدايا عشان الموقف اللي حصل في الفرح، لو إحنا كمان ما جبناش هيبقى شكلنا وحش أوي.
قسمت برضوخ: عندك حق.
عزيز: خلاص، يبقى اسمعوا الكلام وخلاص، وخلصوا عشان لسه بقيت لوازم الفساتين.
وفعلاً قسمت اختارت اللون الأخضر واللي كان يجنن مع لون عيونها وأحمد اختار اللون الأزرق لهالة لأنه عارف إنها بتحبه.
وجابوا بعد كده جزم وشنط وطرح واكسسوارات تمشي مع الفساتين.
وعزيز اتفق مع أخواته إنهم يتحركوا مع بعض عشان يوصلوا مع بعض.
ولما وصلوا عند مدحت، كان مدحت وشاهي في استقبالهم، مدحت رحب بيهم جدًا وشاهي كانت مبسوطة جدًا بيهم واتصاحبت على كل البنات وقعدوا يضحكوا ويهزروا سوا.
وطبعًا زينة اتعمدت ما تنزلش غير لما كلهم يوصلوا، ونزلت وهي لابسة فستان سوارية أسود ضيق وحاطة على شعرها شال شيفون مبين شعرها من تحته وده ضايق مدحت جدًا إنها اتحايلت على كلامه بس برضه نفذت اللي في دماغها.
زينة بتعالي: أهلاً وسهلاً، شرفتونا، وسلمت عليهم كلهم ما عدا قسمت، وسلمت على هالة بتعالي واضح جدًا، وبعدين بصت لقسمت وهالة وقالت لهم وهي بتضحك بتريقة: دي فساتين العيد ولا إيه، مطقمين سوا.
عزيز: الحقيقة من يوم ما هالة دخلت العيلة، وهي وقسمت بقوا أصحاب فوق العادة، بقوا بجد أخوات، وكل ما يتجمعوا في مكان لازم يقعدوا يتفقوا هيلبسوا إيه، ولازم يلبسوا زي بعض.
شاهي بصدق: الله، يا بختهم، على قد ما مدحت مش مخليني محتاجة حاجة وطول عمره محتويني، إلا إني كان نفسي يبقى ليا أخت بنت كده، نلبس زي بعض، ونخرج مع بعض، يا بختكم.
وبعدين ضحكت وقالت: أنا ما بحسدش والله، ربنا يحفظكم لبعض.
هالة وقسمت ابتسموا وهالة قالت لها: أنا وقسمت اتنين وممكن نبقى تلاتة على فكرة.
شاهي بفرحة: بجد... ده شئ يسعدني، وبعدين بصت لزينة وقالت لها.. بجد يا زينة يابختك بعيلتك.
زينة بغيظ: آه طبعًا أومال إيه.
زينة طول الوقت كانت بترحب بمها ومريم ومتجاهلة قسمت وهالة، لكن شاهي ما كانتش مبطلة كلام معاهم وكانت كل شوية تعلن إعجابها بيهم.
عصام وعلي قدموا هداياهم لزينة واللي كانت عبارة عن مجوهرات قيمة جدًا.
زينة قالت بانبهار وبصوت عالي: أنتم فعلاً شيك أوي، فعلاً ولاد أصول.
بعدها عزيز بص لقسمت وشاور لها بعنيه، فـ خرجت من شنطتها علبة قدمتها لزينة من غير ما تتكلم.
وزينة بصت لها باستهزاء ومدت إيدها فتحتها، لكن أول ما شافت اللي فيها انبهرت بشدة، العلبة كان فيها عقد من اللولي الحر وكان تمنها يسوى الوفات مؤلفة.
فقالت وهي بتـ بلع ريقها: اللولي ده حر.
عزيز: طبعًا، قسمت ما تهديش غير بالحرز.
زينة: ميرسي أوي عزيز بيه، كلك ذوق.
مدحت: المفروض تشكري قسمت هانم، مش مدحت بيه.
زينة بغلظة: أصلي عارفة إن ده مش ذوق قسمت، فاكيد ذوق عزيز بيه.
عزيز: ذوق قسمة لا يعلى عليه، ده أنا يادوب بحاول أتعلم منها، بس الهدية دي بالذات ذوق قسمة وأحمد.
زينة بامتعاض: أحمد كمان كان معاها.
أحمد خرج علبة صغيرة من جيبه واداها لزينة وهو بيقول: ده الخاتم بتاع العقد اللي اختارتهولك قسمت.
شاهي بذهول: ياخبر أبيض، ذوقكم يجنن، أنا عمري ما فكرت أشتري لولي، لكن شكلي فعلاً هجيب، ده شكلهم يجنن يا زينة، مبروك عليكي يا حبيبتي.
زينة: ميرسي يا شاهي.
جت واحدة من الخدم بلغتهم إن العشا جاهز فـ مدحت قام ودعاهم على الأكل، وكانت زينة بتتعامل مع الخدم بكل غرور، لكن كانت مبسوطة جدًا من السوفرجية وهم بيقدموا لهم الأكل بنظام وذوق هي نفسها انبهرت بيه.
بعد العشا رجعوا قعدوا من تاني في الهول، و زينة اتفاجئت بمدحت بيقدم طقم سوليتير حر لقسمت وبيقول وهو باصص لعزيز: معلش بقى هديتكم اتأخرت، بس أنت اللي خدت عروستك وهربت بدري بدري يا عزيز.
عزيز شاور براسه لقسمت إنها تقبلها وضحك وقال: حد يبقى معاه قسمت وما يخطفهاش ويجري.
مدحت قدم لهالة طقم زي بتاع قسمت بالظبط، وبرضه عزيز وعصام شاوروا لها تقبله، فـ قبلته.
زينة ما كانتش شافت الهدايا دي قبل ما مدحت يقدمهم لأخواتها فكانت متغاظة منه جدًا، بس حاولت تداري ده.
زينة بغرور: ما قلتيش لي يا قسمت، إيه رأيك في بيتي.
قسمت ابتسمت وبصت لزينة وقالت لها: ربنا يبارك لأصحابه فيه.
زينة: طب ما أنا أصحابه.
قسمت وهي على نفس ابتسامتها: يبقى ربنا يبارك لك فيه.
زينة: وإنتي بقى.
قسمت: أنا إيه.
زينة بصلف: مش هتعزمينا في بيتك.
قسمت بصت لها وضحكت أوي بس بهدوء وقالت: متهيألي كل الموجودين شبعانين من الفلل والقصور، إيه رأيك لو أعزمكم يوم في شقتنا في الضاهر، فاكراها، الشقة اللي اتربينا فيها كلنا، واللي بابا الله يرحمه ياما عمل عشاننا فيها، وماما الله يرحمها ياما حرمت نفسها من حاجات ياما، عشان ماحدش فينا يحس في يوم إنه محروم من حاجة.
أحمد: والحقيقة يا قسمة انتي كنتي نعم البنت ليها، ونعم الأخت لينا، وأنا عن نفسي لا يمكن أبدًا هـ أنسى فضلك علينا بعد ربنا، تعرفوا يا جماعة، رغم إني اشتغلت لما بابا الله يرحمه اتوفى وكنت بكسب كويس، لأن اشتغلت في كافيتريا وبصراحة البقشيش كان بيبقى كبير، إلا إن قسمت رفضت إني أحط مليم واحد في البيت، وقالت لي خليهم معاك عشان مصاريف كليتك كتير، وفضلت هي اللي فاتحة البيت لحد ما اتخرجت، صحيح معاش بابا كان موجود، لكن علاج ماما كان غالي أوي وما كانش موجود في التأمين، فـ كان بياكل تلت أرباع المعاش، إن ما كانش كله.
عزيز: قسمة دي فخر لأي حد يتعامل معاها، إشحال بقى أخواتها.
شاهي بفخر: فكرتوني بمدحت، أنا كمان مدحت هو اللي رباني واهتم بيّا، وكان لي نعم الأخ والأب، وعمره ما حسسني باليتم أبدًا من يوم بابا الله يرحمه ما مات.
زينة كانت كل شوية تبص لمدحت عشان تشوف رد فعله على الكلام اللي اتقال، بس ما كانتش شايفة غير ابتسامة صافية، وما كانتش شايفة النار والغضب اللي وراها.
رواية قسمت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميمي عوالي
العشا خلص ومدحت وشاهي ودعوا ضيوفهم بكل حب ورحابة صدر بعد ما اتفقوا إن العزومة الجاية على عزيز، لكن قرروا يعملوها في بيت قسمت القديم.
طلبوا من قسمت تعمل لهم بعض الأكلات الشعبية، واللي عرفوا منها إنها شاطرة جداً في عمايلها. وهالة وعدتهم بعمل أصناف من الحلويات قالت لهم إنها هتعجبهم.
زينة ودعتهم كلهم بجمود، وكان جواها قلق شديد من المقابلة اللي اتفقوا عليها واللي هتبقى بعد أسبوع واحد.
بعد ما البيت فضي على أصحابه، زينة أخذت الهدايا بتاعتها وطلعت على أوضتها. وبعد ما حطتهم على التسريحة، بصت في المراية لقت مدحت واقف وراها وبييبصلها بابتسامة.
رغم إنها ابتسامة واسعة، إلا إنها ما استريحتلهاش.
مدحت: مبروك عليكي ياحبيبتي، عجبوكي؟
زينة: آه، الحقيقة حلوين أوي.
مدحت: وهدية قسمت وأحمد؟
زينة: الحقيقة هديتهم فاجأتني، راقيين فوق العادة وغاليين أوي.
مدحت: كل واحد بيهادي بقيمته يا حبيبتي.
زينة: تقصد بقيمة اللي قدامه؟
مدحت: لأ، غلط ياقلبي، بقيمته هو. مهما كان اللي قدامي قليل، فأنا برضه لازم هديتي تبقى كبيرة زيي. دي قاعدة.
زينة: ومين بقى اللي حط القاعدة دي؟
مدحت قرب منها وكان بين كل كلمة والتانية بيبوسها: الأصول والاتيكيت والشياكة واللياقة.
زينة شدت نفسها منه وقالت له: إنت ليه مافرجتنيش على الهدايا اللي جبتها لإخواتي قبل ما تديهالهم؟
مدحت بسخرية: إخواتك... معلش بقى، أصل بصراحة خفت لا ترفضي، أو تقولي إنها كتير عليهم، وكانت هتبقى وحشة أوي في حقي.
زينة: كلفوك كتير.
مدحت: يعني، بس مايغلوش عليهم.
زينة بصت له في المراية وقالت له: عملت إيه في موضوع شاهي؟
مدحت خدها في حضنه وقال لها: إيه رأيك لو بعتلك نصيبها في الميراث؟
زينة برقت عينيها بطمع وقالت له: بجد يامدحت؟
مدحت: أصلي بصراحة خايف أضعف قدامها وإنتي عارفة أنا بحبها قد إيه، وممكن في لحظة أرجع لها كل حاجة تاني ويمكن فوقها نصيبي كمان.
زينة: لا لأ، عندك حق. بس هتعمل الكلام ده إمتى؟ لازم تنجز يامدحت، خلينا نفوق بقى ونركز هنعمل إيه بعد كده.
مدحت: وهو إيه اللي عاوزين نعمله بعد كده؟
زينة: يعني ياحبيبي، نشوف بقى شغلنا ونركز عشان نكبر شغلنا ونوسعه.
مدحت: طب هنعمل إيه في فلوس شاهي اللي لازم أحطها لها في البنك؟
زينة: إحنا مش قولنا كفاية المجوهرات بتاعة مامتك اللي أخدتها؟
مدحت باعتراض: لأ يازينة، أنا بحب شاهي جداً وما أقدرش أتخيل إني ممكن أخسرها. دي مهما كان أختي الوحيدة، وأي حاجة في الدنيا ممكن تتعوض إلا أختي، هعوضها إزاي دي.
زينة: ماتنساش إنك صرفت كتير عليها، المفروض إنها تبقى ممنونة لك بده طول عمرها.
مدحت: زيك إنتي وقسمت كده.
زينة بنرفزة: تقصد إيه بكلامك ده يامدحت؟
مدحت: ما أقصدش حاجة ياحبيبتي، بس الصراحة بعد الكلام اللي أحمد قاله النهاردة، قسمت علت في نظري جداً، خصوصاً لما لقيت كلام أحمد زي كلام عمك مصطفى بالظبط.
زينة: ماهي دي قسمت، دايماً عاملة فيها الشمعة اللي بتحترق من أجل الآخرين.
مدحت: بس هي فعلاً كده، وما ينفعش تنكري ده أكتر من كده. بلاش تخوفيني منك ياحبيبتي.
زينة: تخاف مني أنا؟
مدحت: طبعاً ياقلبي، لما تبقى أختك شقيقتك، ويبقى ده رأيك فيها بعد كل اللي سمعته عن اللي عملته معاكي، يبقى لازم أفكر ألف مرة قبل ما أسلمك عمري كله، وإلا إيه؟
زينة باضطراب: لأ ياحبيبي، ده إنت عمري كله. وعشان خاطرك إنت أنا هحاول أصلح علاقتي بإخواتي طالما إنت عاوز كده.
مدحت خدها في حضنه وقال لها وهو بيشيل الشال من على راسها: أنا ياحبيبتي مش عاوز غيرك إنتي.
***
عند عزيز وقسمت.
كان واخدها في حضنه ونايمين، وعزيز لاحظ إن قسمت سرحانة ومش معاه.
عزيز وهو بيلعب في شعرها: مالك ياحبيبتي؟ من ساعة ما خرجنا من عند مدحت وإنتي مش زي عوايدك.
قسمت: مش عارفة ياعزيز، مش مستريحة لموضوع مدحت ده، ومش عارفة هو ناوي على إيه.
عزيز: ماتقلقيش، اللي عرفته من عصام إن مدحت عقله كبير.
قسمت بتريقة: ده عقله كبير ده؟
عزيز: على فكرة.. الدماغ عمرها ما كان ليها علاقة بالسلوك. وبعدين الشهادة لله، من ساعة ما اتجوز وهو فعلاً اتغير، بس ربنا يستر بقى، محدش عارف هيحصل إيه بعد كده.
قسمت: من ساعة ما سمعت من عصام إنه حبها، وأنا قلقانة. البني آدم لما بينجرح من الإنسان اللي بيحبه بيبقى جرحه صعب وانتقامه أصعب.
عزيز: بالعكس بقى، ده المفروض إنك تتطمني عليها أكتر، لأن اللي يحب بجد، لا يمكن أبداً يأذي حبيبه بأي شكل من الأشكال.
وبعدين سكتوا. وبعد شوية عزيز قال لها: هتقدري على العزومة بتاعة الأسبوع اللي جاي ولا إيه؟
قسمت بابتسامة: ماتقلقش عليا، ومريم قالت لي إنها هتساعدني.
عزيز: طب ومها؟
قسمت بضحك: وعدتنا تتفرج علينا واحنا بنشتغل.
عزيز ضحك أوي وقال لها: طول عمرها فاشلة، بنت خالتي وعارفها.
قسمت بتردد: لو طلبت منك تحكي لي عن خطيبتك الله يرحمها، تتضايق؟
عزيز اتنهد وقال: الله يرحمها ويرحم ماما. أمنية الله يرحمها كانت فيها كتير من طبع مها، كانت مرحة، وحابة الحياة بكل ما فيها، وكانت طيبة لأقصى الحدود.
قسمت: كانت جميلة.
عزيز: كانت ملامحها قريبة جداً من مها.
قسمت: يعني كانت جميلة؟
عزيز: أمنية ومها وارثين الملامح الأوربية من جدتهم مامة باباهم، لأنها كانت إنجليزية، وعشان كده بشرتهم وعيونهم ملونين.
قسمت: كنت بتحبها؟
عزيز: لما عصام حب مها وطلب من بابا وماما إنهم يخطبوهاله، ماما استكبرت إنها تخطب مها ولسه أمنية ما اتخطبتش لأن أمنية الكبيرة، وكمان أنا الكبير وما اتخطبتش. فعرضت عليا إني أخطبها. وأنا ما كانش في حد في حياتي، وفي نفس الوقت أمنية ما كانتش تتعايب الحقيقة.
قسمت: صدمتك كانت في مين أكتر وقت الحادثة، أو بمعنى أصح مين فيهم اللي حزنك عليه وصلك للحالة اللي كنت فيها؟
عزيز سكت شوية وهو مغمض عينيه لدرجة إن قسمت ندمت إنها سألته. فضمته بإيدها وبسته في خده وقالت له: حقك عليا، ما كنتش أقصد أضايقك.
عزيز فتح عينيه وضمها ليها أكتر وقال لها: أنا ما اتضايقتش، أنا بس بحاول أجاوب على سؤالك.
قسمت: وهو إنت ما تعرفش الإجابة؟
عزيز: ما حاولت أسأل نفسي السؤال ده قبل كده. وقت الحادثة، كل حاجة حصلت في لحظة. أمنية وقعت في البحر ولما كانت بتحاول تمسك نفسها، إيدها مسكت في هدوم ماما، فاخدتها معاها، لأنهم وقعوا فجأة وما كانوش واخدين بالهم. اتخبطوا في راسهم جامد، لدرجة إنهم ما حسوش بوقعتهم، فالماية سحبتهم على القاع. وعلى ما أنا وعصام ركزنا ونطينا وراهم وقعدنا ندور عليهم شوية، وعلى ما لقيناهم وعرفنا نطلعهم.. كانت كل حاجة انتهت.
بعد ما كل حاجة خلصت ودخلت أوضتي، لميت نفسي كتير. أنا اللي عملت الحفلة في اليخت، وأنا اللي عزمت أمنية ومها، وأنا اللي غطست باليخت لجوة، وأنا اللي ما قدرتش أنقذهم.
شكل بابا يومها قتلني. ولما خالتي جت وعرفت.. كانت بتموت حرفياً. يمكن عمر ما حد وجه لي اتهام ولا قال لي أي كلمة ممكن أحس منها بتأنيب أو عتاب، إلا إني كان عندي إحساس رهيب بالعجز، لدرجة إني اتمنيت وقتها إني أبقى عاجز بجد عشان فعلاً ما أحسش بالذنب.
قسمت: إنت ما عليكش ذنب أبداً، ولا تدري نفس بأي أرض تموت. دي أعمار وأقدار، مين فينا له دخل فيها، وإلا مين فينا يقدر يغيرها.
عزيز: بابا تعب أوي لما ماما ماتت، حسيت إن هو كمان بيموت بالبطيء، كان بيحبها أوي ياقسمة.
قسمت حبت تغير الموضوع فقالت له: تعرف إن أنا كمان بحبك أوي.
عزيز بابتسامة: لأ ما أعرفش، إنتي ما قولتيليش.
قسمت: رغم إنك أونطجي، بس ما علينا، أقولهالك تاني، بحبك أوي يا عزيز قلبي وعيني.
***
زينة بقت متوقعة بين أي لحظة والتانية إن مدحت ينقل لها أملاك شاهي باسمها. وبقت مستنية اللحظة دي على نار. وبقت باستمرار تتعامل برقة فوق العادة مع مدحت وشاهي. وبقت لما تيجي سيرة أي حد من أخواتها ما تعلقش إلا للضرورة وبكلمات مختصرة جداً.
وأخيراً مدحت وعدها بمفاجأة عمرها يوم ما يتجمعوا مع بعض في عزومة عزيز وقسمت، واللي ابتدت من ساعتها تعد لها الدقايق والساعات.
***
عدت الأيام لحد ما الأسبوع اللي اتفقوا عليه قرب يخلص. مها ومريم اتفقوا مع قسمت إنهم هيتجمعوا قبلها بيوم يساعدوها، فقسمت قالت لهم إنها مش مستاهلة، وإنهم بس يبقوا معاها يوم العزومة الصبح.
وهالة قالت لهم إنها هتجهز الحلويات عندها في البيت وهتخلي أحمد ياخدها على عنده على طول.
واتجمعت البنات فعلاً مع قسمت. ومريم كانت بتحاول تساعد قسمت، وطبعاً مها زي ما وعدتهم كانت بتتفرج.
وقسمت اتفننت إنها تعمل كل الأكلات الشعبية اللي طلبوها، وخصوصاً عزيز وإخواته، وكمان مدحت واللي طلبوا إنهم ياكلوا ممبار وكوارع ولحمة راس.
قسمت عملت ممبار وكوارع ولحمة الراس، وعملت رقاق ومحاشي وبط وسلطات. وطلبت من البنات يطلعوا أوضهم يجهزوا، وهي كمان طلعت أخدت شاور بعد ما طلبت من الشغالين إنهم يجهزوا الأكل عشان ياخدوه وهم ماشيين.
وفعلاً وصلوا عند أحمد ورتبوا كل حاجة وقعدوا يستنوا مدحت وزينة.
***
عند مدحت.
رجع من شغله وكان معاه زينة. وأكلوا سندوتشات خفيفة عشان يقدروا يجهزوا للعشا.
زينة طلعت أوضتها عشان تحضر نفسها، فمدحت قال لها: بقول لك ياحبيبتي.
زينة: قول ياحبيبي.
مدحت: بقول بما إننا رايحين بيتكم القديم، خلي لبسك بسيط، وبلاش سوارية، على الأقل تعرفي تقعدي وتندمجي مع إخواتك.
زينة بامتعاض: يعني ألبس إيه دلوقتي؟
مدحت قرب منها وحضنها من ضهرها وبصلها في المراية وقال لها: فاكرة الفستان اللي شفتك بيه أول مرة لما جيتيلي مكتب الاستيراد والتصدير؟
زينة بابتسامة: أيوه فاكرة.
مدحت: عندك هنا؟
زينة: أيوه عندي، بس بتسأل ليه؟
مدحت: عاوزك تلبسيه النهاردة، ممكن؟
زينة باعتراض: معقول يامدحت، إزاي يعني الكلام ده؟ ده أنا عندي لبس أشكال وألوان، أقوم أسيب ده كله وألبس من هدومي القديمة؟
مدحت وهو بيبوسها من رقبتها: لو قلت لك عشان خاطري هتوافقي؟
زينة بتنهيدة: حاضر يامدحت، حاضر.
مدحت لفها ليه وباسها بقوة. ولما حاولت تشد نفسها منه قال لها: خليكي معايا، لسه بدري، عاوز أشبع منك.
***
أحمد استقبل أخته وعزيز والباقيين كلهم ورحب بيهم جداً. وكان محضر لهم القاعدة عشان المكان يساعهم كلهم.
وراح جاب هالة وساعدها في نقل الحاجات الحلوة اللي عملتها. وقعدوا كلهم يتكلموا مع بعض لحد ما سمعوا جرس الباب. وأول ما أحمد فتح لقى شاهي وهي بتقول بود شديد: السلام عليكم جميعاً.
كلهم: وعليكم السلام.
دخل مدحت وزينة ورموا السلام والكل رد عليهم وابتدوا يسلموا على بعض. وقعدوا كلهم يدردشوا. وبعد شوية.
قسمت: يلا عشان الأكل ما يبردش أكتر من كده.
قاموا كلهم فعلاً اتلموا حوالين الأكل. والكل أكل بشهية عالية جداً وهو بيشكر في قسمت وعمايلها.
شاهي: الله ياقسمت.. تسلم إيديكي، الأكل يجنن، عمري ما أكلت محشي بالطعامة دي.
مدحت: بجد بجد الأكل رائع، تسلم إيديكي.
قسمت: بألف هنا.
قسمت بصت على زينة لقت إنها كانت بتاكل باستمتاع لحد ما سمعتهم بيشكروا في قسمت، فتقريباً وقفت أكل.
هالة: بجد يا قسمت، إنتي لازم كل شهر على الأقل تعملي لنا الأكل ده، خلي الواحد يرم عضمه.
عصام: ولو ينوبك ثواب تعلمي العيال دي معاكي.
مها وهي بقها مليان أكل: بس ماتقولش عيال.
كلهم ضحكوا على مها. ومريم قالت: الصراحة قسمت طلعت مدرسة، ده كفاية الرقاق، تحس الواحد المفروض ياخده ويهرب.
قسمت بضحك: من غير هروب ياحبيبتي، خدي اللي إنتي عاوزاه.
عزيز بفخر: الحقيقة قسمت كل حاجة فيها حلوة.
أحمد: بصراحة ياقسمة أكلك كان واحشني جداً.
هالة: على كده لازم آخد معاكي درس بقى ياقسمتا.
أحمد: خدي بالك إنتي التقييم بتاعك بعد شوية أما ندوق الحلو.
قسمت بضحك: صحيح يامراة أخويا، عاملالنا إيه حلوة؟
هالة: عملت لكم أم علي، وباباظ، وكنافة باللوز.
مدحت وهو بيقوم من على السفرة: هغسل إيدي والحقيني بأم علي.. ده أنا بعشقها.
كلهم كانوا بيتكلموا وبيضحكوا، إلا زينة. وقفت أكل وقعدت تتفرج عليهم وتسمعهم.
شاهي: إنتي بتعرفي تعملي الأكل ده يا زينة؟
قبل ما زينة ترد.. أحمد قال لها: زينة طول عمرها كانت بتشارك بأنها بتاكل وبس.
شاهي بامتعاض: ياخسارة، كان نفسي أتعلم الحاجات دي.
قسمت: ولا خسارة ولا حاجة، ابقي تعالي وأنا أعمل لك اللي إنتي عاوزاه.
شاهي: صحيح.. بس أنا عاوزة أتعلم كمان وأجرب أعمله لوحدي.
قسمت: خلاص، أعمل لك وتتعلمي وأنا بعملهولك.
شاهي: اتفقنا.
بعد ما خلصوا أكل والبنات كلهم كانوا بيساعدوا في ترويق المكان. وزينة كانت بتمثل إنها بتساعدهم لأنها لاحظت إن مدحت كانت عينه عليها ما فارقتهاش.
وأكلوا حلويات وشربوا قهوة وضحكوا واتكلموا. وبعد فترة مدحت قام من مكانه وقال وهو باصص لشاهي: مش يلا بينا.
وبعدين وجه كلامه لعزيز وقسمت وقال: إحنا متشكرين جداً على العشوة المتينة والسهرة الجميلة دي.
زينة وقفت وقالت له: يلا بينا.
مدحت بصلها باستغراب وقال لها: يلا على فين؟
زينة: يلا نروح.
مدحت بجمود: أنا آسف يازينة، مش هقدر أستقبلك في بيتي تاني.
زينة بصدمة: إيه اللي إنت بتقوله ده؟
مدحت: بقول اللي هيحصل. أنا أخدتك من هنا، ورجعتك من تاني لهنا، وهسيبك هنا. ودي آخر خطوة في علاقتنا ببعض.
زينة قعدت مكانها وهي مش مستوعبة حاجة وقالت: أنا مش فاهمة حاجة، إنت بتقول إيه؟
مدحت: بقول إنك خليتيني أتجوزك وأنا متخيل واحدة تانية خالص غيرك. لكن شوية بشوية لقيتك على العكس تماماً. وهمتيني بحبك. وصلتيني إحساس بأنك مضطهدة وإنك مظلومة. وفي الآخر طلع كل ده مجرد تمثيل. فبكل بساطة بقول لك إني مش عاوزك في حياتي من تاني.
شاهي كانت عمالة تشد في كتف مدحت وتقول له: إنت بتقول إيه، ليه كده، إنت اتجننت، إنت بتحبها.
مدحت بغضب: وعشان بحبها رجعتها هنا تاني. عشان بحبها ماسجنتهاش على سرقتها لخاتم أمي.
شاهي بعدم فهم: خاتم إيه اللي اتسرق؟ ماهو عندي ومعايا.
مدحت بسخرية: تقصدي رجع بقى معاكي، بعد ما رميتهولنا جنب السرير واحنا بندور عليه.
شاهي بشهقة وهي بتبص لمدحت باستغراب: حرام كده، وهي هتعمل كده ليه؟
مدحت بص لزينة اللي واقفة بتراقب كل اللي بيحصل قدامها كأنها بتتفرج على فيلم سينما بجمود شديد: السؤال ده ما يتسألش ليا، السؤال ده يتسأل لها هي.
مدحت قرب من زينة وقال لها بحزن وهو باصص في عيونها: ليه يازينة.. ليه؟
شاهي بعياط: حرام عليك يامدحت.
مدحت بغضب: حرام.. اللي إنتي زعلانة عشانها دي ومحسساني إني ظالمها. يوم ما اتفقنا على الجواز.. ما وصيتهاش غير عليكي. ورغم كده كانت بتحرضني إني أستولي على الميراث بتاعك. في الأول قلت يمكن فهمت كلامها غلط. وبقيت أقدم لها مقترحات أسهل لتنفيذ اللي في دماغها. وكل ما دا ألاقيها بتتمادى وعاوزة أكتر. اللي قدامك دي لما قلت لها إنك بتملكي ٦٥٪ من الممتلكات وأنا ٣٥٪ بس كانت هتتجنن.
شاهي باستغراب: بس الكلام ده مش حقيقي، أنا ما أملكش غير ٢٥٪ بس.
مدحت وهو بيراقب صدمة زينة بسخرية: ماهي دي كانت بداية نهايتها معايا.
وبعدين قرب من زينة وهمسلها جنب ودنها: ما حبتش غيرك، وما كرهتش غيرك، ومش عاوز أشوفك تاني. ويوم ما تفكري بس إنك تقربي من المجموعة بتاعتي أو الفيلا بأي شكل من الأشكال هأتضطريني إني أذيكي يا زينة. أنا حكيت قدام أخواتك على اللي يخصني بس، فياريت ما تضطرينيش إني أحكي على حاجات تانية إنتي في غنى عنها.
والتفت بص لشاهي وقال لها: يلا بينا، اعذروني يا جماعة، تصبحوا على خير.
الكل كان قاعد بيسمع وبيشوف بصمت رهيب. وأول ما مدحت وشاهي نزلت، عصام وعلي استأذنوا يمشوا. وأحمد طلب من علي إنه يوصل هالة في سكته.
عزيز قرب من قسمت سألها في ودنها لو حابة تمشي معاه ولا تستنى، فطلبت منه إنه ينتظر شوية، ففضل قاعد مكانه من غير أي صوت.
زينة كانت قاعدة مكانها باصة على باب الشقة من ساعة ما مدحت خرج، كأنها تمثال شمع، وما فيش أي تعبير واضح على وشها.
أحمد وقسمت كانوا عمالين يراقبوه في صمت. شوية يبصولها وشوية يبصوا لبعض ويرجعوا يبصولها تاني مستنيينها تعمل أي رد فعل، بس ما فيش. لدرجة إن عدى عليهم وهم في الوضع ده أكتر من نص ساعة.
أحمد أخيراً قرر إنه يقطع الصمت ده فقال: وبعدين؟
زينة زي ما تكون اتخضت على صوته فبصت له أوي. وبعدين رجعت تاني في ثواني تبص على الباب وهي برضه ساكتة.
أحمد قام وراح قعد جنبها وقال لها: وبعدهالك يازينة، ناوية على إيه؟
زينة بصت له أوي وقالت له وهي عمالة تبص حواليها: إيه ده، هو أنا نمت وأنا قاعدة ولا إيه؟ هو مدحت فينا؟
أحمد بص لقسمت باستفهام كأنه بيقول لها أعمل إيه، بس رجع بص لزينة وقال لها: جوزك سابك هنا ومشي يازينة.
زينة باستنكار: يعني إيه سابني ومشي؟
قسمت بصت لعزيز مش عارفة إن كانت تتدخل في حوار أخواتها ولا لأ، فعزيز هز لها راسه بالموافقة. فقامت أخدت كرسي وحطته قدام زينة وقالت لها: ليه يازينة؟
زينة: ليه إيه، إنتي عاوزة مني إيه ياقسمت؟
قسمت: أنا عمري ما عوزت ولا طلبت منك حاجة يازينة.
زينة اتكلمت كأنها بتكلم نفسها وقالت: عمرك ما عوزتي حاجة ولا طلبتي حاجة، لكن كنتي بتاخدي مني كل حاجة، رغم إني أحلى وأجمل منك بكتير، لكن الحب كله كان لقسمت، قسمت وبس. حتى البني آدم الوحيد اللي حبيته، حبك إنتي، وكان عاوزك إنتي.
قسمت بذهول: بني آدم مين ده اللي بتتكلمي عنه؟ أنا ماعرفش إنتي بتتكلمي على إيه.
زينة: ما هي دي المصيبة، إنه ولا على بالك أصلاً. ده ما اتعاملش معاكي غير مرة واحدة بس مافيش غيرها، وبعدين اتوهس بيكي، رغم إني أنا اللي بحبه مش إنتي.
قسمت: إنتي بتتكلمي على مين؟
زينة: كامل ابن عمو مصطفى، فاكراه؟
أحمد: بس لما اتقدم لأختك رفضته.
قسمت: وما كنتش أعرف إنه بيحبني، ولا كنت أعرف إنك بتحبيه.
زينة بغل: حتى عادل جارنا الكحيان اللي كنتوا كل شوية تقولولي ده عينه منك، اللي ما حدش يعرفه فيكم إن كان عينه منك إنتي، بس أنا قلت له إنك مرتبطة بابن عمنا فنقل العطا عليا. فيكي إيه مش فيا، ليه يحبوكي إنتي وأنا لأ؟ حتى مدحت، مدحت اللي الكل عارف إنه بتاع بنات وشاف أشكال وألوان، برضه كان بيقول فيكي أشعار. وأهو بعد ما اتجوزته وابتديت أحقق اللي بحلم بيه طول عمري، في الآخر سابني ورماني هنا تاني.
وبعدين قالت بحدة: بتعملي لهم إيه، بتشاغليهم إزاي، علميني يمكن أعمل زي ما بتعملي.
قسمت لتاني مرة مدت إيدها وضربتها بالقلم وهي بتقول لها: اخرسي بقى، إنتي مش هتبطلي الغل والسواد اللي جواكي ده. نفسي مرة تفكري في حد تاني غير نفسك. بصي حواليكي، هتلاقي حاجات كتير جداً تستاهل إننا نهتم بيها. طول عمرك بتبصي على الناس من فوق رغم إن عمرك ما كنتي فوق. ولما فعلاً بقيتي فوق، ما عرفتيش تحافظي على اللي وصلتي له. تعرفي ليه؟ لأنك مابتشبعيش يازينة. بقى عاوزة الأخ يستولي على حق أخته وميراثها وربنا يسيبك كده من غير ما يعاقبك. ثم خاتم إيه ده اللي بيتكلم عليه إنك سرقتيه؟ هي وصلت بيكي لكده؟ بقى بعد كل العز اللي عيشك فيه وبرضه باصة للي مش ليكي؟ ليه؟ ده بدل ما تحمدي ربنا على النعمة اللي إنتي فيها وتحافظي عليها. طب أهو ربنا جازاكي خير الجزاء.
زينة ابتدت عيونها تتملى بالدموع وقالت: يعني إيه، كل حاجة ضاعت، كل حاجة راحت.
أحمد اتنهد وقال لها: يازينة، رغم إن قلبي موجوع منك من حاجات كتير وأولهم موت أمنا، لكن مش يمكن ربنا أراد إنك تفوقي بدري شوية؟ مش يمكن يكون ده درس عشان تتعلمي وتبتدي من أول وجديد على نضافة.
زينة كأنها بتكلم روحها: كل حاجة راحت، كل حاجة.
أحمد: وإنتي اللي ضيعتي كل حاجة دي.
زينة وهي بتبص حواليها: هرجع أعيش هنا تاني؟
قسمت: البيت اللي طول عمره حامينا وأوينا.
زينة بصت لها بفضول وقالت: لما اقترحتِ إن العشا يبقى هنا كنتي عارفة إنه هيعمل كده؟
قسمت: إنتي من جواكي تصدقي إني ممكن أعمل كده؟
زينة: طب ليه جبنا هنا؟
قسمت: كنت فاكرة إني هفكرك بأصلنا عشان تفوقي لروحك. بس ده ما يمنعش إننا كنا عارفين إن مدحت ناوي لك على حاجة، بس ما كناش نعرف هي إيه بالظبط.
زينة: اشمعنى؟
أحمد وقسمت حكوا لها على زيارة مدحت لقسمت في مكتبها واللي حصل فيها.
زينة بصدمة أكبر: كان بيعمل كل ده وهو عارف إنه هيسيبني هنا؟ كان بيقول لي كل ده وهو بيضحك عليا. وبعدين بصت لأخواتها وقالت لهم: وإنتوا.. إزاي ما تقولوليش ولا تنبهوني؟
أحمد بتريقة: ونقول لك بصفتنا إيه بقى؟
زينة: بصفتكم إخواتي.
أحمد بتريقة: ماهو يا أختي، الإخوات ما بيعملوش مع بعض اللي إنتي عملتيه. الإخوات ما بيتهموش بعض الاتهامات اللي اتهمتيها لأختك، وإلا نسيتي؟ الإخوات ما بيتعالوش على أخواتهم. الإخوات يازينة بيكونوا لبعض الحب والاحترام، مش الغل والغيرة. الإخوات يازينة بيخافوا على مشاعر بعض ويقفوا قدام اللي يجرح أخواتهم مش هم اللي يجرحوا في بعض زي ما إنتي كنتي بتعملي فينا. ثم إني متأكد إن لو حد فينا كان حاول يحذرك كنتي هتفكرينا غيرانين منك يازينة، وإلا إيه؟
زينة قامت وقفت وراحت ناحية باب الشقة. فاحمد وقفها وسألها: إنتي رايحة فين؟
زينة: ماشية.
أحمد: ماشية فين، هتروحي فين؟
زينة بعياط: مش عارفة.
قسمت: ادخلي أوضتك يازينة، واقعدي مع نفسك حاولي تتصالحي مع نفسك ومع اللي حواليكي. وادعي ربنا إنه يعفو عنك ويهديكي ويصلح حالك.
زينة وهي لسه بتعيط: مش هعرف أقعد هنا.
أحمد: ليه، خلاص أخدتي على عيشة الفلل للدرجة دي؟
زينة بعياط: لا مش ده، بس مش هقدر، سيبوني براحتي.
أحمد: يعني لو سيبناكي براحتك هتروحي فين؟
زينة وهى لسه بتعيط: مش عارفة، مش عارفة.
عزيز قام وقف قدام زينة وقال لها: تحبي تيجي عندنا يومين على ما تروقي عشان تعرفي تفكري براحتك؟
زينة بعياط: عاوزة أبقى لوحدي.
عزيز سكت شوية وبعدين قال لها: طب خلاص، ادخلي ريحي شوية لغاية الصبح وبعدين هبعت لك السواق ياخدك عند أبويا في المزرعة. منها تغيري جو ومنها تقدري تقعدي مع نفسك زي ما إنتي عاوزة من غير ما حد يضايقك.
زينة بصت لعزيز وقالت له: مش عاوزة أضايق حد.
عزيز: يا ستي ما حدش هيتضايق. ثم إن بابا عايش لوحده واحنا يا دوب بنروحه كل جمعة. وليكي عليا وإنتي هناك، هنخفف الزيارات لحد ما إنتي توافقي تستقبلنا.
زينة بصت لأحمد وقسمت ورجعت بصت لعزيز وهزت راسها بالموافقة. وراحت ناحية أوضتهم القديمة دخلتها وقفلت الباب وراها.
أحمد لعزيز: إنت متأكد إن سالم بيه مش هيتضايق؟
عزيز وهو بيطبطب على كتفه: عيب عليك.
قسمت بحب لعزيز: أنا مش عارفة أقول لك إيه.
عزيز بهزار: قولي لي يلا نروح بقى، أحسن من ساعة ما أكلت والأكل كبس على مراوحى.
قسمت: خلاص يلا، ولو احتجتي أي حاجة يا أحمد كلمني على طول.
أحمد: ماتقلقيش. وأنا مش هنزل الشغل بكرة لغاية ما أطمن عليها.
رواية قسمت الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميمي عوالي
دخلت زينة غرفتها وأغلقت على نفسها، وفي داخلها ألف سؤال وسؤال.
كيف كان يأخذني في حضنه وهو ينوي أن يفعل معي هكذا؟
كيف كان يغرقني في حبه وهو مخطط لكل شيء بهذا الشكل؟
كيف يقول إنه يحبني وفي نفس الوقت يفضحني ويعريني أمامهم هكذا؟
سأريهم وجهي كيف بعد ذلك؟ سأتعامل معهم كيف بعد ذلك؟
طيب لو أردت أن أبتعد، أين سأذهب؟
طيب مجوهراتي؟ مجوهرات إيه بقى؟ ده رجعك بالفستان اللي شفتك به.
كأنه يقول لي: كنتِ شحاتة ورجعتك من تاني شحاتة.
بس أنا ما كنتش شحاتة. آه، كان الفرق بيننا كبير أوي، بس أنا ما كنتش شحاتة.
طيب، سأذهب عند حماتي قسمت في المزرعة. آدي قسمت اللي طول عمرك تغيرين منها وتحاربينها.
رغم كل شيء، برضه لما هتستخبي من الكل، هتستخبي عند حماتها.
أنا حاسة إني في كابوس، كابوس طويل ومش قادرة أفوق منه.
فضلت زينة تبكي همها لغاية ما غلبها النوم وهي بملابسها كما هي.
***
مدحت وشاهي لما رجعوا البيت، شاهي كانت رغم كل اللي مدحت قاله، إلا إنها كانت زعلانة على اللي حصل. كانت بتحب زينة، ومش قادرة تصدق ولا كلمة من اللي مدحت قالها عنها.
جت تطلع غرفتها، مدحت مسكها وابتدى يتكلم معاها وكان باين عليه إنه حزين جدًا.
"ممكن أعرف إنتِ ليه واخدة موقف مني كده؟"
"لأن عمري ما عرفت عنك القسوة دي وإنت بتتعامل مع حد."
مدحت ببعض العصبية: "برضه هتقوليلى قسوة بعد كل اللي عرفتيه؟"
"مش يمكن ظالمها؟"
مدحت بتنهيدة: "للأسف يا شاهي، ما ظلمتهاش."
"حتى لو كان، كان ممكن تنصحها، توعيها، تفهمها، لكن إنت خليت بيها يا مدحت، ليه عملت كده؟"
مدحت بحزن: "لأني حذرتها من الأول يا شاهي، حذرتها من الطمع، لكن هي برضه طمعت، وطمعت قوي كمان."
"وحبكم؟"
مدحت بسخرية: "حبنا؟ زينة عمرها ما حبتني، زينة من أول يوم وهي بتمثل عليا وأنا الأبلة اللي صدقتها."
"وإنت كمان كنت بتمثل عليها، تبقوا خالصين."
مدحت بغضب: "بس أنا حبيتها بجد."
"اللي بيحب حد ما بيسيبوش يغرق وهو بيتفرج عليه، وإنت ما وقفتش اتفرجت وبس، لأ ده أنت كمان علقتلها الرومانة."
"قلت عليها طماعة وقعدت تزغلل عيونها زيادة، كأنك بتريح ضميرك إن هي اللي وحشة، لكن لأ يا مدحت، إنت كمان وحش، ووحش قوي كمان."
شاهي سابته وطلعت غرفتها وهي غضبانه من اللي حصل ومن أخوها ومن زينة، لكن ما فيش في إيدها أي حاجة تقدر تعمله.
مدحت طلع غرفته، كان قميص نوم زينة على السرير، والسرير كان متبهدل مكان ما كانوا مع بعض قبل ما يخرجوا. قال لها ساعتها إنه عاوز يشبع منها، لكن ما شبعش منها.
على قد غيظه وقهرته منها، على قد ما هو حاسس إنه ناقصه حاجة وحاجة كبيرة أوي.
رغم إنه في الفترة الأخيرة، كان بيخطط لها، لكن لما كان بياخدها في حضنه ويضمها، كان بيبقى عاوز يكسر ضلوعها بين إيديه، بس تفضل بين إيديه.
مسك قميص نومها، قربه من وشه وشمه، لقى ريحتها فيه. قعد على الكرسي وهو ماسك قميصها في إيده وقعد يفتكر كل اللي حصل وكل الكلام اللي قالته له شاهي.
***
عزيز وقسمت لما رجعوا البيت، قسمت كانت حزينة جدًا. فعزيز قال لها:
"إيه رأيك لو تدخلي تقعدي في حمام دافي كده وتفصلي مع نفسك كده شوية، ولما هتخرجي هتلاقيني مستنيكي، ومستعد إني أقعد أسمعك للصبح."
قسمت ابتسمت لعزيز وبسته من خده، وفعلاً دخلت ملت البانيو مياه سخنة وفضلت فيه شوية حلوين. وبعد حوالي نص ساعة، لقت عزيز خبط عليها، ودخل وهو ماسك البرنص بتاعها وقال لها:
"كفاية عليكي كده لاتبردي، يلا حبيبتي قومي."
وفعلاً قسمت قامت معاه ولبسها البرنص وأخدها على السرير في حضنه وقال لها:
"أنا عارف إنك تعبتي جدًا النهارده، بس برضو عارف إنك مش هتنامي بسهولة أبدًا بعد اللي حصل ده."
"أنا موجوعة أوي يا عزيز."
مدحت وهو بيبوسها في راسها: "سلامتك من الوجع يا قلب عزيز، إيه اللي واجعك قوللي."
"حاسة إني مقسومة نصين، نص ناقم عليها وعاوزها تتعاقب، والنص التاني هيموت من الوجع عليها، ومش عارفة أعمل إيه."
"أنا أقسمت إنها لو حصل لها إيه في جوازها ده عمري ما همد لها إيدي أبدًا وهسيبها لوحدها، وقتها كان قلبي محروق منها على موت ماما الله يرحمها."
"بس وقت ما اللي كنت مخمنه حصل، قلبي وجعني، بقيت عاوزة آخدها في حضني، بس خفت."
"خفتي من إيه؟"
"من إنها ترفضني، أو إنها تفكر إني بحاول أثبت لها إني أحسن منها، أو إني... مش عارفة يا عزيز، مش عارفة."
"حبيبتي إحنا بشر، وطبيعي جدًا يحصل جوانا كل اللخبطة اللي حصلت لك دي."
"بس زي ما زينة محتاجة تحاسب نفسها، إنتِ وأحمد كمان محتاجين تاخدوا قرار بخصوصها."
"قرار إيه؟"
"يا تحاسبوها على كل اللي فات وبعد كده تقرروا إن كنتم هتعرفوا تتقبلوا بعض تاني، ولا هتقلبوا الصفحة وتبتدوا من أول وجديد."
ولما لقى قسمت سكتت، بص لها بخبث وقال لها:
"مش ملاحظة إن بعد الأكلة المتينة اللي أكلتيها لنا النهاردة دي إنك كده ظالماني، خليكي بقى مع جوزك حبيبك شوية وانسى أي حاجة تانية دلوقتي."
***
تاني يوم الضهر، عزيز كلم أحمد وقال له يبلغ زينة إن العربية موجودة تحت. ولما زينة نزلت اتفاجئت إن عزيز هو اللي سايق العربية، فابتسم لها وقال لها:
"اركبى يلا عشان مانتأخرش على بابا."
زينة ركبت وقالت له: "إنت اللي هتوصلني بنفسك؟"
عزيز طلع بالعربية وقال لها: "الحقيقة لقيت إني أوصلك بنفسي عشان قسمة تبقى مطمئنة عليكي أكتر، وكمان أنا أطمن إنك هتبقي مستريحة."
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
عزيز سكت شوية وبعدين قال لها: "اسمعي يا زينة، محدش فينا معصوم من الخطأ، كلنا بشر ما إحناش ملايكة، لكن الشاطر بقى هو اللي يلحق نفسه."
زينة كانت بتسمعه وهي ساكتة، فعزيز كمل كلامه وقال لها:
"أنا عاوزك تعتبري نفسك في إجازة من كل حاجة، تفصلي عن كل حاجة وتنسي كل حاجة إلا حاجتين اتنين لازم تواظبي عليهم، الصلاة والقرآن. عاوزك لمدة تلات أربع أيام على الأقل ماتعمليش حاجة غير إنك تاكلي وتنامي وتصلي وتقري قرآن وبس، وبعد كده ابتدي اخرجى، امشي وسط الزرع والخضرة وإنتي بتتفرجي وبتسبحي الله وبس، من غير ما تفكري في حاجة تانية، بس برضو وإنتي مواظبة على صلاتك وقرآنك، وإنتي ماشية وسط الزرع خدي نفس جامد وطلعيه، هتحسي إن صدرك وسع من كتر الهوا النضيف، ساعتها احمدي ربنا إنك قادرة تتنفسي طبيعي من غير أجهزة صناعي، وإنك قادرة تمشي على رجليكي من غير مساعدة حد، وإنك قادرة تميزي الأشكال والألوان قدامك وغيرك كتير محروم من النعمة دي."
"اقعدي مع نفسك وحاولي تعدي وتحصي نعم ربنا عليكي، صدقيني، كل ما هتفكري إنك عديتيهم وعرفتيهم كلهم، هتلاقي نفسك كل شوية بتكتشفي نعمة جديدة ما كنتيش واخدة بالك منها."
عزيز التفت لزينة لقاها بصاله باستغراب، فابتسم وقال لها:
"لما هتعملي كل ده هتلاقي نفسك بتتصالحي مع روحك، وصدقيني دي هتبقى أول خطوة لكل حاجة كويسة في حياتك."
فضل عزيز طول الطريق للمزرعة ينصح زينة بهدوء لحد ما وصلوا للمزرعة وعرفها على أبوه ووراها مكان غرفتها، ووصى عليها أم سعيد وحكى لأبوه نبذة عنها ووصاه عليها. وقبل ما يمشي سألها لو محتاجة حاجة، فقالت له:
"أنا متشكرة أوي على كل اللي عملته معايا، بس عاوزة أسأل سؤال وبتمنى ما تفهمنيش غلط."
عزيز بفضول: "اتفضلي اسألي."
"لما حبيت قسمت، حبيت فيها إيه؟ وأوعى تفكر إن نيتي وحشة في سؤالي، بس صدقني عاوزة أعرف الإجابة."
عزيز بص لها شوية وبعدين اتنهد وقال لها: "حبيت صدقها يا زينة."
"مش فاهمة؟"
"أفهمك، قسمت صادقة في كل حاجة، صادقة في حبها للي حواليها، صادقة في خوفها عليكي وعلى أحمد، صادقة في بساطتها، صادقة في سلوكها، وضوحها في تصرفاتها في حد ذاته صدق، حتى لما بتغضب، بتغضب بصدق وأهم من كل ده بتخلص بصدق."
"صدقيني يا زينة، ما فيش أسهل من البساطة، ولا أبسط من الصدق."
زينة هزت راسها وقالت له: "أنا بشكرك كمان مرة."
"اعتبري بابا زي والدك بالظبط، ولو احتجتي أي حاجة ما تخجليش إنك تطلبيها منه أو من أم سعيد، أم سعيد هي اللي مربيانا كلنا."
"ماشي، شكراً."
وسابها عزيز في العزبة ورجع تاني على القاهرة.
***
عزيز لما رجع القاهرة قبل ما يروح على شغله عدى على الشركة الأول عشان يطمن قسمت. وأول ما دخل عليها، لقاها قاعدة فاتحة ملف قدامها، لكن بعيدة عنه تمامًا لدرجة إنها ما حستش بيه وهو داخل عليها. فراح ناحيتها ووطى باسها من خدها، فانتفضت وحطت إيدها على قلبها من الخضة.
عزيز وهو بيضمها: "بسم الله الرحمن الرحيم، إيه يا بنتي السرحان ده كله، أوى تقولى إن اللي واخد عقلك حد غيري."
قسمت بابتسامة: "مش كفاية عليك قلبي، هيبقى قلبي وعقلي كمان."
عزيز باسها بوسة خفيفة على شفايفها وبعدين قال لها: "أنا راجل طماع، عاوزك كلك على بعضك لوحدي."
قسمت بابتسامة: "طمنني.. عملت إيه؟"
"ماتقلقيش، وصلتها واتطمنت عليها ووصيت بابا وأم سعيد ياخدوا بالهم منها، وسيبتلها الشنطة في غرفتها."
"اتكلمت معاها؟"
"اتكلمت كتير، بس أوعى تفكري إن زينة لو حتى اتغيرت، إنها ممكن تتغير بين ليلة والتانية."
"أنا عشمانة في ربنا إنها تفوق وتلحق روحها قبل فوات الأوان."
"إن شاء الله.. ربنا ما يخيبش رجاكي، بس أنا عاوزك إنتِ وأحمد ما تسيبوهاش، لازم كل أسبوع حد فيكم على الأقل يكون عندها."
"هي ممكن تطول أوي كده هناك؟"
"على حسب اعتقادي، إنها هتقعد هناك أكتر ما يتصور أي حد، وهي محتاجة ده."
"ربنا يكتب لها الخير."
***
مدحت صحي من النوم الصبح لقى روحه نايم مكانه على الكرسي وقميص زينة لسه في إيده. قام وهو بيحاول يدلك فقرات رقبته وضهره وساب القميص على السرير ودخل الحمام أخد دش ولبس ونزل.
لقى شاهي قاعدة على السفرة بتشرب شاي.
مدحت باس راسها وقال لها: "صباح الخير يا حبيبتي، ليه ما صحيتنيش لما صحيتي؟"
"بقالك فترة بتصحى من غيري."
مدحت اتنهد وقال لها: "فترة ولازم تتمسح من حياتنا."
شاهي بتريقة: "أفلح إن صدق."
مدحت متضايق من أسلوب شاهي معاه لأنه مش متعود منها على كده، فقام من غير ما يفطر ولا يشرب قهوته وقال لها: "أنا ماشي."
"مع السلامة."
مدحت باستغراب: "يعني حتى مش هتقوليلى أفطر واللا حتى أشرب قهوتك؟"
شاهي بصت له بزعل وقالت له: "ما بقتش تفرق، مانت بقيت لما بتحب تعمل حاجة بتعملها على طول من غير حتى ما تفكر في رد فعل ولا إحساس اللي حواليكم."
مدحت وهو بيحاول ما يتعصبش: "هو إنتِ كل ده وبرضه اللي في دماغك في دماغك."
ولما لقى إن شاهي ما ردتش عليه قال لها: "طب أنا هحكيلك على اللي حصل بالتفصيل عشان بس تعرفي إن مش ظالمها."
وابتدى مدحت يحكيلها اللي حصل كله من البداية. ولما خلص وكان باين عليه جدًا إنه برضه متأثر من اللي حصل، شاهي قالت له:
"عارف يا مدحت إنت عملت زي إيه؟ زي اللي بيبقى ماشي بعربيته في شارع مليان مياه وطين، ويلاقي واحد ماشي هدومه متوسخة فيقوم بعزم ما فيه مزود السرعة وهو سايق ويطرطش عليه كل المياه اللي في الشارع وهو بيقول لروحه.. مش ذنبي هو كده كده كان متوسخ، أو مش ذنبي ده الشارع هو اللي كان مليان طينة."
مدحت باستغراب: "يعني كنتِ عاوزاني أعمل إيه مش فاهم؟"
"هو المفروض لما واحد يبقى عنده مرض بنعمل إيه، بنعالجه واللا بنحقنه بميكروب يزود المرض عنده؟ إنت عملت كده يا مدحت، ماشي يا سيدي أنا معاك إن زينة وحشة، بس هل إنت بقى حاولت ولو حتى مرة واحدة إنك تشيل منها الوحاشة دي؟ هل حاولت مرة واحدة تقول لها لأ.. إنتِ غلطانة ومش المفروض تبقي كده، حاولت مرة واحدة تقول لها أنا هحبك أكتر لما تبقي أحسن من كده؟"
"أنا حذرتها من البداية."
"والمريض لما ما بينفذش تعليمات الدكتور بتاعه، الدكتور بيتخلى عنه وبيرميه واللا برضه بيفضل جنبه ويحاول يساعده؟ أنا عارفة إن المحاولة مش لازم تبقى نتيجتها مبهرة، بس على الأقل تبقى عملت اللي عليك وما ترجعش تلوم نفسك، لكن إنت عملت زي الدكتور اللي قرر إن الحالة ميئوس منها وبدل ما يعالجها، اداها حقنة قتلتها."
شاهي مسكت إيد مدحت وقالت له برقة: "صدقني أنا بقول لك الكلام ده عشان عارفة إنك بتحبها وإنك مش هتقدر تنساها بالساهل."
مدحت بص لشاهي في عينيها وابتسم نص ابتسامة وقال لها: "إنتِ كبرتي وجبتي العقل ده كله من امتى؟"
شاهي بابتسامة: "أنا طول عمري عاقلة على فكرة، بس إنت اللي مش واخد بالك، وهتفضل طول عمرك شايفني شاهي الصغيرة."
مدحت اتنهد وقام باسها من راسها ومشى ناحية برة وهو بيقول لها: "أشوفك آخر النهار."
***
زينة بعد ما عزيز سابها فضلت قاعدة في غرفتها طول اليوم كما هي، ورفضت تمامًا إنها تخرج من غرفتها واتحججت إنها مرهقة من الطريق ومش قادرة تنزل.
أم سعيد وديت لها الأكل لغاية الغرفة وخبطت عليها ودخلت، لقتها لسه قاعدة كما هي حتى ما غيرتش هدومها.
"هو إنتِ تعبانة للدرجة دي يا بنتي، ده إنتِ لو جاية ماشية مش هتتعبى كده."
وشدتها وقفتها وقالت لها:
"قومي قومي يلا غيري هدومك وخديلك دش حلو كده يفوقك وينعنشك، وتاكلي أكلك كله على ما أعملك كوباية شاي حلوة كده بالنعناع طازة يعدل مزاجك."
ومدت إيدها شالت الشنطة حطتها لها على السرير وهي بتقول لها:
"طلعي لك غيار حلو كده البسيه بعد الدش وإنتي هتفوقي."
وسابتها ونزلت.
زينة بصت للشنطة اللي جابها لها عزيز معاه وهي حتى ما تعرفش فيها إيه. ولما فتحتها، لقت فيها هدوم كلها جديدة، بيت وخروج ونوم وحتى ملابس داخلية، ففهمت على طول إن قسمت هي اللي عملت كده، والحقيقة اعترفت إن كل الحاجات كانت على ذوقها بالظبط.
أخدت لها غيار وبيجامة ودخلت عملت زي ما أم سعيد قالت لها. ولما خرجت لقت أم سعيد قاعدة مستنياها وجايبالها الشاي في مج حافظ للحرارة وقالت لها:
"أيوه كده، إيه الحلاوة دي، إنتِ أول واحدة أشوفها عيونها باللون ده، غير قسمت مرات عزيز، صحيح قال لي إنك أختها بس إنتِ وأخواتك كلهم عيونكم كده."
زينة ابتسمت وقالت لها: "أيوه، كلنا نفس العيون."
"وطالعين لمين بقى كانت عيونه لونها كده؟"
زينة بزعل: "لماما."
أم سعيد طبطبت على كتفها وقالت لها: "الله يرحمها، يلا يلا، عاوزاكي تاكلي أكلك كله وبعد ما تشربي الشاي، لو حبيتي تنزلي تقعدي مع البيه الكبير شوية تعالي، هتلاقينا قاعدين كلنا في الجنينة."
زينة باستغراب: "كلكم مين؟ مش عزيز سافر؟"
"يووه من بدري، البيه بيحب يقعد حبة في الجنينة بعد ما يتعشى، وبقعد معاه أنا وعمك أبو سعيد وعم إسماعيل الجنايني واللي تبقى بايتة معانا بقى من البنات وبنتسير سوا لحد ما البيه يحب ينام، كلنا بنروح ننام."
زينة هزت راسها وقالت لها: "ماشي، لما آكل وأشرب الشاي هشوف إن كنت هنام واللا هنزل لكم."
"ماشي أنا هنزل أنا بقى عشان زمانهم عاوزين شاي."
زينة كانت معتقدة إنها مش هتاكل، لكن أول ما شافت الأكل أكلت لأنها ما أكلتش حاجة من اليوم اللي قبله وشربت الشاي وطعمه عجبها جدًا، وقررت إنها مش هتنزل، هي عاوزة تقعد لوحدها، عاوزة تعرف ليه مدحت غدر بيها كده. وافتكرت لما كانوا مع بعض آخر مرة قبل ما يروحوا العزومة، وقد إيه ما كانش عاوزها تخرج من حضنه، وافتكرت أما قال لها.. عاوز أشبع منك، كان بيودعها، خلاها تلبس فستانها القديم عشان ترجع بيت أهلها زي ما خرجت منه. افتكرت يوم ما قال لها.. أوعدك إنك تعيشي في حلم جميل عمرك ما هتفوقي منه، لكن خدي بالك… يوم ما أعرف إن حبك ده كان لمجموعة السيوفي مش لمدحت الحلم هيقلب لكابوس وبرضه مش هتفوقي منه.
زينة بتريقة وبحزن: "وأهو قلب لكابوس، بس ما لحقش يعرف إن حبيته بجد، ويمكن أكون أنا اللي عرفت متأخر."
زينة لاحظت دموعها اللي نازلة على وشها من غير ما تحس، مسحتهم وقررت إنها تنام وفعلاً.. طفت النور ونامت.
***
زينة صحيت على صوت أذان الفجر، كان صوت الأذان عالي جدًا واكتشفت إن سالم كان عامل مسجد صغير في قلب المزرعة من جوه، كان قريب جدًا من بلكونة غرفتها. اللي لما فتحتها لقت سالم داخل المسجد، ومعاه أبو سعيد ووراهم كام راجل تانيين. واستغربت لما لقت أم سعيد كمان وبنتين داخلين وراهم من نفس الباب. وفضلت واقفة مكانها تسمع الصلاة واللي شدها صوت الإمام فيها بحلاوة صوته. بعد الصلاة ما خلصت، لقت الرجالة خارجين بيتكلموا مع بعض وشوية وخرجت أم سعيد والبنتين اللي كانوا معاها.
زينة فضلت واقفة شوية، كان عاجبها ريحة الجو أوي، رغم إن الدنيا كانت برد لأنها كانت على مداخل الشتا، كانت ريحة الزرع مع ندا الصبحية أكتر من رائع. وشوية ولقت أشعة الشمس ابتدت تشق غيام الليل. أخدها شكل الشروق اللي لأول مرة من سنين طويلة تشوفه. وافتكرت آخر مرة اتفرجت فيها على الشروق، لما كانت طفلة، وكانت صاحية مع أخواتها مستنيين ينزلوا يصلوا العيد مع أبوهم. سنين طويلة عدت عليها وهي ما بقتش تستنى صلاة العيد، فما بقتش تحضر اللحظة دي.
واعترفت بينها وبين نفسها إنها أول مرة تحس بجمال المنظر. وافتكرت كلام عزيز، فراحت اتوضت وصَلت. صحيح كان الشروق طلع، بس قررت إنها لما تصحى على أذان الفجر مرة تانية مش هتضيعه تاني ولازم تصليه في وقته.
بعد ما صَلت.. قامت قعدت في البلكونة، لقت أم سعيد بتخبط عليها وبتقول لها:
"صباح الخير يا زينة البنات، لما إنتِ صحيتي وسمعتي الفجر، ما نزلتيش صليتي معانا ليه وكنتي أخدتي ثواب الجماعة؟"
"هو إنتوا بتصلوا كلكم مع بعض كده إزاي؟"
"سالم بيه كان عامل في المسجد أوضة صغيرة بالخشب من جوه عشان الست أم عزيز الله يرحمها كانت بتحب صلاة الجماعة، فبقى الستات يدخلوا يصلوا فيها كل صلاة، اعملي حسابك من النهاردة، واتعودي كل أذان نصلي مع بعض."
زينة هزت راسها وقالت لها ماشي.
"طب يلا عشان نفطر كلنا سوا."
"دلوقتي؟ لسه بدري أوي."
"يلا بس اسمعي الكلام، غيري وانزلي وتعالي لنا على الجنينة، أول ما تخرجي من الباب الكبير ادخلي شمال من عند شجرة التوت هتلاقينا كلنا بره."
أم سعيد خلصت كلامها وسابت زينة وخرجت. زينة ما كانتش عاوزة تشوف حد، بس قررت إنها تنزل النهاردة بس وبعد كده تبقى تتحجج لهم بأي حجة.
لبست بنطلون وتيشيرت وحطت غطا على شعرها ونزلت تدور عليهم. وأول ما شافتهم لقتهم فارشين على الأرض وسالم قاعد على شلتة عربي كبيرة وقاعد جنبه أبو سعيد وأم سعيد وعم إسماعيل الجنايني وقدامهم طبلية عليها من خيرات الله، فطير وجبنة وقشطة وبيض وعسل.
زينة أول ما شافتهم انصدمت من المنظر. إزاي سالم قاعد وسط اللي شغالين عنده وبياكل معاهم ووسطهم بالبساطة دي. وكانت عاوزة تلف وترجع تاني، لكن سالم شافها ونده عليها:
"تعالي يابنتي، يا أهلا وسهلا، تعالي ما تنكسفيش كلنا هنا أهلك."
زينة راحت عندهم وقالت: "صباح الخير."
أبو سعيد: "صباح الفل والياسمين على عيونك، ده المزرعة نورت."
أم سعيد: "يلا يا حبيبتي اقعدي على الشلتة اللي قدامك دي وكلي يلا."
"أنا أصلاً ما بفطرش."
"هنا مفيش الكلام ده، الجو عندنا أصلاً بيجوع، يلا مدي إيدك وكلي على قد نفسك، إنتِ في بيتك يا بنتي."
زينة مدت إيدها وقالت في نفسها إنها هتعمل نفسها بتاكل، لكن ما فيش لحظات ولقت نفسها فعلاً بتاكل واندامجت معاهم وهي بتسمعهم بيتكلموا على الشغل اللي هيتعمل، وسالم بيقسم عليهم الشغل كل واحد هيعمل إيه. واتنبهت على صوت سالم وهو بيقول لها:
"إيه رأيك يا زينة، أنا هلف على المزرعة بالكاريتة، تيجي معايا أفرجك عليها واللا تحبي تتمشي إنتِ براحتك؟"
أم سعيد: "لأ كاريتة إيه، سيبهالي النهاردة، أنا رايحة ناحية الحوض القبلي، هفرجها عليه، اتوكل إنت على الله."
سالم وهو بيعاكس أم سعيد: "هو إنتِ اللي هتقولي واللا هي؟"
أم سعيد بإصرار: "أنا طبعًا، إحنا ستات زي بعض، سيبهالي وأنا هخليها تهيص."
وفعلاً أم سعيد صممت تاخدها معاها، وعلى قد ما كانت كبيرة في السن، بس كانت نشيطة وخطوتها واسعة. أخدتها ومشيت بين الزرع وهي عمالة تحكيلها عليه وعلى جوزها وابنها، وعلى عشرتهم مع سالم وولاده، وخصوصًا على اللي تعتبر هي اللي مربياه، وكمان مرضعاه سعيد ابنها. وفضلت كل شوية وهي بتتكلم تقولها… إملي صدرك من الهوا النضيف، وسعي صدرك ونضفيه. وكانت زينة من غير ما تحس تعمل زي ما بتقول لها. وفضلوا كده لحد ما وصلوا عند حتة أرض مزروعة كلها خضار. أم سعيد كانت واخدة معاها سبت، وأول ما وصلوا مدت السبت لزينة وقالت لها، شوفي عاوزة تتغدى إيه النهاردة وهاتيه.
زينة بصدمة: "أنا أجيبه؟ لأ طبعًا ما أعرفش."
"لأ هتعرفي وأنا معاكي أهو، بس يلا قولي هتاكلي إيه."
زينة بصت على الأرض لقت فيها كل ما تشتهيه الأنفس، بس هي مش عارفة هي عاوزة إيه، ففضلت واقفة مكانها.
أم سعيد شدتها وأخدتها على المكان اللي مزروع فيه الخيار والطماطم والفلفل وقالت لها، طب تعالي نجيب حاجة السلطة الأول.
زينة ابتدت تقطف معاها الخضار، أم سعيد أشارت لها على الجزر فراحت تشده من الأرض، ولقت نفسها كانت هتقع وهي بتشد الخس من الأرض فأم سعيد قعدت تضحك وعلمتها إزاي بيجمعوه عشان الزرعة ما تبوظش.
ولما شافت الكرنب في الأرض قالت: "الله منظره يجنن."
"ها.. تاكلي محشي؟"
زينة بتردد: "الحقيقة منظر الزرع وهو في الأرض بالمنظر ده يخلي الواحد نفسه تشتهيه كله."
أم سعيد طلعت حاجة من جيب عبايتها زي المطواة وراحت قطعت بيها جدر كرنباية من الأرض وأخدتها في حضنها وراحت أدتها لزينة.
فزينة استغربت وقالت لها: "أعمل بيها إيه؟"
أم سعيد وهي بتضحك: "خليها تدفيكي على ما أجمع بقية الحاجة اللي محتاجينها."
وسابتها ودخلت حتة أرض قعدت تجيب منها حاجات وطلعت حطتهم كلهم في السبت وقالت لزينة يلا.
زينة شايلة الكرنبة وهي محتاسة بيها، بس الغريبة إنها ما كانتش متضايقة وكانت بتضحك مع أم سعيد. وفضلوا يتكلموا ويضحكوا لحد ما رجعوا تاني البيت، وأم سعيد أدّت السبت والكرنباية للبنات وقالت لهم يبتدوا يحضروا ويوضبوا عشان الغدا.
وقالت لزينة: "اطلعي بقى غيري هدومك اللي اتبهدلت طين دي وتعالي."
زينة بصت على إيدها وهدومها لقتهم فعلاً غرقانين طين، فشهقت وبعدين ضحكت وقالت: "إيه اللي عمل فيا كده؟"
فبنت من اللي بيشتغلوا مع أم سعيد وكانت في العشرينات من عمرها قالت لها: "ما إنتِ يا أبلة كنتِ شايلة الكرنبة في حضنك، الكرنب ما بيتشالش كده."
"ما هو بيتشال إزاي؟"
البنت حطت الكرنباية على راسها وهي بتقول لها: "بيتشال كده."
أم سعيد ضحكت أوي وقالت لها: "يخيبك يامهجة، وإنتي بقى يا مخبلة عاوزاها تشيلها كده؟"
"طب ما إحنا كلنا بنشيلها كده يا خالتي."
"إنتِ متعودة يا نن عين خالتك، لكن الغلبانة دي لو عملتها تقعد أسبوع مصدعة ودماغها وجعاها. روحي يا بنتي غيري وتعالي أحسن لو فضلت تتكلم هنقعد مكاننا كده لبكرة."
طلعت زينة على غرفتها ودخلت غسلت إيدها ووشها وغيرت هدومها ووقفت قدام المراية تظبط نفسها وبتبص على وشها اتفاجئت إن فيه ابتسامة واسعة على وشها يمكن بقالها سنين طويلة ماشافتها.
رواية قسمت الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميمي عوالي
فى فيلا سالم بالقاهرة، الأخوات الثلاثة كانوا مجتمعين مع بعض على الغدا مع زوجاتهم.
عصام: ها.. قررتوا مين هيسافر لبابا الجمعة دي؟
عزيز: أنا وقسمت إن شاء الله هنروحله بكرة ونبات معاه ونرجع تاني يوم آخر النهار.
قسمت بصت لـ علي وعصام وقالت: أنا آسفة يا جماعة إني اتسببتلكم في القلق ده.
علي: بالعكس يا قسمت، إحنا متطمنين على بابا في وجود زينة معاه. بابا بيقولي إنها مسلياه خالص وواخدة بالها منه.
عصام: بلاش تبقي بالحساسية دي يا قسمت، عادي يعني.
عزيز طبطب على كف قسمت وقال لها بابتسامة: كملي أكلك.
عصام: صحيح يا قسمت، مش ناوية تعمليلنا أكلة حلوة كده زي اللي عملتيها لنا يوم العزومة؟
مها باعتراض: أوعي يا قسمت، أحسن ده فضل متنح يومين بعدها.
كلهم ضحكوا على كلام مها.
عصام قال: ده على أساس إنك ما كلتيش يومها.
مها برضوخ: إلا أكلت، ده أنا حسيت إني هنفجر يوميها من كتر الأكل، بس كده هنتخن يا حبيبي.
عصام بشغف: اتخني يا حبيبتي ولا يهمك.
مريم: آه، نيمونا إحنا في حلة المحشي وبعدين تروحوا تبصوا برة.
علي: حبيبتي أنا ما اتكلمتش، عصام اللي قال على فكرة مش أنا.
مريم: يعني إيه بقى يا سي علي، يعني لو تخنت هتبص برة؟
علي بدعابة: طب بس أقدر على اللي جوة الأول يا حبيبتي.
عزيز بغلاسة: بقول لكم إيه، أنا مراتي حبيبتي هتعمل لي أنا وبس، كل واحد يعتمد على نفسه.
عصام: إحنا فينا من كده، ماشي يا عم الله يسهله.
قسمت ضحكت وقالت لهم: خلاص بلاش خناق، هبقى أعمل حسابكم معانا زي بعضه.
علي: كلك ذوق والله يا مرات أخويا.
قسمت سمعت صوت تليفونها فقامت تشوف مين، ولقيت أحمد هو اللي بيكلمها.
قسمت: السلام عليكم، إزيك يا أحمد؟
أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله، أنا الحمد لله يا قسمة، إنتي أخبارك إيه؟
قسمت: بخير يا حبيبي، الحمد لله، إنت أخبارك إيه وإخبار هالة؟
أحمد: كله تمام الحمد لله، أنا كنت عاوزك تستأذني عزيز إني أروح لزينة يوم الجمعة.
قسمت: أنا كنت هروحلها بكرة مع عزيز ونبات ونرجع بعد بكرة.
أحمد: معلش يا قسمة، خليني أنا الأسبوع ده، عاوز أتكلم معاها، وأبقى روحي لها إنتي الأسبوع اللي جاي.
قسمت سكتت شوية وبعدين قالت له: طب هقول لعزيز وأرد عليك، لأننا كنا خلاص اتفقنا مع أخواتها.
أحمد: معلش يا قسمة، واعتذري لعزيز بالنيابة عني.
قسمت: حاضر يا حبيبي، هبلغه ما تقلقش، مع السلامة.
ولما قسمت رجعت لهم على السفرة بصت لعزيز بفضول وقالت له: ده أحمد، كان بيستأذنك إنه يروح لزينة هو يوم الجمعة، قالي إنه عاوز يتكلم معاها وطلب مني إني أأجل زيارتي ليها للأسبوع اللي جاي إن شاء الله.
عزيز: وليه ما تبقوش سوا؟
قسمت: مش عارفة هو طلب مني كده.
علي: خلاص يا عزيز، يبقى خليكم أنتم للجمعة الجاية، وأنا هروح أبص على بابا يوم الجمعة وآخد أحمد معايا ونرجع سوا.
قسمت بصت بامتنان لـ علي وقالت له: مش عاوزة أبوظ لك خططك.
علي وهو بيقوم من على السفرة بعد ما خلص أكل: يا ستي بوظي ولا يهمك، ثم أنا الصراحة أم سعيد وحشتني.
مريم قالت بتريقة: خليك أنت وأم سعيد والعشق الممنوع بتاعك ده.
عزيز بضحك: الصراحة إحنا كلنا بنعشق الست دي، بس علي بالذات ومن الحب ما قتل، هيفضل كده لحد ما أبو سعيد في مرة يتهور ويبندقه.
علي بضحك: إنت ناسى إنها مرضعانى مع سعيد ولا إيه، والله أنا نفسي الست دي بالذات تيجي تقعد معانا هنا، بس برجع تاني وأقول واخدة حس بابا هي وعم أبو سعيد.
***
كان فجر الجمعة وزينة صحيت على صوت التنبيه بتاع صلاة الفجر زي عادتها من يوم ما وصلت المزرعة. قامت واتوضت وحطت عليها إسدال جابتهولها مهجة، ونزلت لحد تحت. لقت أم سعيد ومهجة مستنيينها عشان يروحوا يصلوا سوا زي ما اتعودت بقالها حوالي أربع أيام. وصلوا وخلصوا صلاة. وبعدين قبل ما يخرجوا من المسجد لفت نظر زينة لأول مرة رف محطوط عليه مجموعة من المصاحف. فسألت أم سعيد وقالت لها: هي المصاحف دي بتاعة مين؟
أم سعيد: ده البيه الكبير حاططهم هنا عشان اللي يحب يقرأ قرآن يبقوا موجودين.
زينة: طب لو أنا حبيت آخد واحد ممكن؟
أم سعيد: طب ما البيت مليان مصاحف، ما قلتيليش ليه وأنا أجيب لك لو عاوزة.
زينة بخجل: ما أنا ما كنتش أعرف، بس لو ينفع فعلاً، ممكن تجيبي لي واحد.
أم سعيد وهي خارجة من باب المسجد: على ما تطلعي تغيري، هبعت لك واحد مع مهجة دلوقتي.
زينة بابتسامة: شكراً.
وفعلاً، أول ما طلعت لقت مهجة جايبالها مصحف كبير مزيل بالمعاني وأسباب نزول الآيات. زينة فرحت بيه وقررت إنها كل يوم بعد صلاة الفجر تقعد تقرأ جزء من القرآن لحد الشروق، وبعدين تصلي الشروق، زي ما سالم نصحها.
وبعد ما صلت الشروق لقت مهجة بتنده لها عشان يفطروا. نزلت زي ما اتعودت وقعدت معاهم على الأرض، وابتدوا يفطروا.
سالم: هو إنت يا إسماعيل مش ناوي تزرع لنا حاجة حلوة كده تبقى حوالينا وإحنا قاعدين؟
إسماعيل بتريقة: وماله، أبقى أزرعلكم كنافة بالمانجة.
سالم: كمان بتتريق.
إسماعيل: يوه، مش بتقول حاجة حلوة.
سالم: أقصد يعني شوية ورد، ولا ياسمين، حاجة تبقى ريحتها حلوة كده وشكلها حلو قدام عينينا.
إسماعيل: ماشي يا سيدي، هزرعلكم ياسمين وورد بلدي.
مهجة: ابقي خليني أزرع معاك والنبي يا عم إسماعيل.
إسماعيل: أنا التقاوى عندي جوة، هزرعها بعد ما نشرب الشاي، يكون البيه شاور لي على الحتة اللي عاوز يزرع فيها.
سالم: زينة بقى تنقيلنا مكان نزرع فيه.
كانوا طول كلامهم زينة عمالة تتلفت حواليهم وبعدين قالت لهم: ممكن نعمله حوالينا في حضن الشجر زي الشريط كده ينفع؟
إسماعيل: ينفع أوي، مش هيقول لأ بعد الشاي فعلاً.
إسماعيل جاب البذور وابتدى إنه يعمل أحواض حوالين الشجر ويزرع البذور في الأرض. وكانت زينة ومهجة بيساعدوه، ويناولوه اللي يطلبه. فجأة سمعوا صوت عربية جاية ونزل منها علي وأحمد. وعلي زي عادته بعد ما سلم على أبوه جرى على أم سعيد سلم عليها وباسها وقعد يناكف في أبو سعيد. وزينة أول ما شافت أحمد لأول مرة حست إنها ملهوفة على حد من أخواتها، راحت ناحيته بسرعة واترمت في حضنه وهي بتقول له: إزيك يا أحمد، وحشتني.
أحمد حضنها جامد وطبطب عليها وقال لها: إنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني، عاملة ايه؟
زينة: الحمد لله بخير.
أحمد: طب تعالي لما أسلم على الناس الأول وبعدين نبقى نقعد سوا.
وراح أحمد سلم على سالم والموجودين، وقعد معاهم شوية، وبعدين استأذنهم إنه يقعد مع زينة شوية.
سالم: خدي أخوكي يا زينة وروحوا اتمشوا شوية فرجيه على المزرعة.
شكروه وزينة أخدت أحمد وراحوا اتمشوا ناحية جدول ميه صغير بيرووا منه الأرض، وقعدت على الأرض تحت شجرة كبيرة وقالت لأحمد: تعالي نقعد هنا شوية.
أحمد استغربها جدا إنها قعدت على الأرض ببساطة شديدة كده فقال لها: احكي لي، عاملة ايه دلوقتي، طمنيني عليكي.
زينة: أنا بخير يا أحمد، ما تقلقش عليا، الناس هنا جميلة أوي، أنا في الخمس أيام اللي فاتوا دول شفت واتعلمت حاجات ماشفتهاش في حياتي كلها.
أحمد: طب وإنتي؟
زينة: أنا لسه بحاول أفهم.
أحمد باستغراب: بتحاولي تفهمي إيه؟
زينة: بحاول أفهم الغلطة منين.
أحمد: تقصدي أنهي غلطة؟
زينة سكتت شوية وبصت في الأرض، وبعدين اتنهدت وقالت: أنا عارفة إني غلطت، بس مش عارفة الغلطة ابتدت ليه ومن أمتى.
أحمد: دي أول خطوة يا زينة، كون إنك اعترفتي بغلطتك، فدي في حد ذاتها خطوة كبيرة جدا.
زينة: هو أنا وحشة أوي كده يا أحمد؟
أحمد: كنتي يا زينة، كنتي. الحضن اللي حضنتيهولي أول ما جيت يخليني متأكد إنك فعلاً عاوزة تتغيري.
زينة: أنا عاوزاك تقولي لي على كل الحاجات الوحشة اللي فيا.
أحمد: حبيبتي أنا كنت جاي ومعتقد إنك ممكن ترفضي تقابليني، لكن الحقيقة إنتي فاجأتيني، بس برضه هل إنتي من جواكي حاسة إن عندك استعداد فعلاً إنك تصلحي من نفسك؟
زينة وعيونها بتلمع بالدموع اللي ابتدت تتجمع جواهم: أنا عاوزة الناس تحبني يا أحمد، عاوزة أشوف الحب في عيونهم، هو ده كتير عليا.
أحمد: مش كتير أبداً، بدليل إن أنا وأختك رغم كل حاجة إلا إننا بنحبك يا زينة، وواضح كمان إن كل الناس اللي شفتهم هنا بيحبوكي، يعني الحكاية مش صعبة خالص.
زينة: يمكن تكون مش صعبة ليك أو لقسمت، لكن بالنسبة لي أنا صعبة وصعبة أوي كمان، لأنني ما اتعودتش أتعامل بطبيعتي، زيك إنت وقسمت، كنت دايماً حاطة نفسي في قالب مش بتاعي، وكنت فاكرة إن ده اللي هيوصلني للسعادة.
كنت فاكرة الفلوس والمستوى الاجتماعي هما اللي هيخلوني سعيدة ومبسوطة، لكن لما ده حصل ما انبسطتش، بالعكس كنت طول الوقت خايفة، طول الوقت بفكر إزاي أأمن نفسي، وحتى دي ما عرفتش أعملها، أو ما لحقتش أعملها، وبدل ما أكسب حلم عمري وأحافظ عليه، خسرت البني آدم الوحيد اللي حبني بجد في الدنيا دي كلها.
فجأة زينة انهارت من العياط وهي بتقول: خسارتي ما تتعوضش يا أحمد، خسرت كل حاجة، كل حاجة.
أحمد خد زينة في حضنه وفضل ساكت شوية لحد ما ابتدت تهدى شوية فقال لها: لازم نبقى عارفين إن كل حاجة بتحصل بيبقى لها سبب، يمكن ربنا أراد إن ده يحصل عشان ده اللي هيخليكي تتغيري للأحسن، ومين عارف، يمكن ربنا يعوضك خير لما تندمي بجد وتصلحي من نفسك.
بس لازم أعرف إنتي ناوية على إيه، وعشان كده صممت أجلك النهاردة لوحدي من غير قسمة.
زينة بصت له وقالت له بكسوف: هي قسمت كانت عاوزة تشوفني.
أحمد: كانت هتجيلك امبارح وتباتي معاكي، بس أنا قلت لها إني عاوز أجلك أنا المرة دي، وبصراحة كنت خايف عليها منك.
زينة بخجل: عندك حق.
أحمد بأسف: ما تزعليش مني يا زينة، أنا ما أقصدش أزعلك، بس إنتي أكيد عارفة أسلوبك مع قسمة بيبقى عامل إزاي.
زينة: ورغم كل اللي حصل مني ليها إلا إنها وقفت جنبي هي وجوزها.
أحمد: برضه ما قلتيليش ناوية على إيه.
زينة: ناوية أفضل هنا شوية يا أحمد، محتاجة أبعد عن كل حاجة وعن أي حد، وهدور على شغل وهشتغل، وهحاول أدور على سكن صغير.
أحمد باستغراب: سكن ليه؟
زينة: إنت خلاص هتتجوز، وأنا مش ناوية أبداً إني أبوظ لك حياتك إنت أو أي حد تاني.
أحمد: بلاش هبل.
زينة بتصميم: بلاش إنت تسبق الأحداث بس لازم تعرف إن ده قرار نهائي.
أحمد: طب ما إنتي ممكن ترجعي تشتغلي في أبو النصر تاني؟
زينة بسرعة: لأ، كفاية كده، أنا الأول هعمل محاولة إني أشتغل في الجامعة زي ما كان معروض عليا، ولو مانفعش، هدور على شغل برة.
أحمد: ربنا يوفقك يا حبيبتي، بس يا ريت تشاركينا معاكي وإنتي بتفكري، ولازم تبقي متأكدة من جواكي إن ماحدش في الدنيا دي كلها همه مصلحتك أدنا، ولا حد ممكن يحبك زينا، ولا يغفر لك برضه زينا.
زينة بدموع: يمكن أكون غلطت معاكم كتير، وأوقات كتير كنت بغلط وأنا عارفة إني بغلط وبفضل مصممة على غلطي ده.
بس صدقني، أنا كمان بحبكم، يمكن تصرفاتي بتقول عكس ده، بس أنا أخدت عهد على نفسي قدام ربنا، إني هفوق من كل ده وهعمل زي ما كانت ماما الله يرحمها دايماً تقولي.
أحمد: واللي هو إيه بقى؟
زينة: هعيش عيشة أهلي وهحمد ربنا على اللي في إيديا.
أحمد أخد راس زينة في حضنه وباسها وبعدين قال لها بابتسامة جميلة: حضنك حلو يا بت انتي، ربنا يهديكي يا حبيبتي ويصلح حالك.
زينة بابتسامة: آه يا أحمد بالله عليك، دايماً ادعي لي كده كل ما أجي على بالك.
أحمد قام وقف ونفض هدومه وطلع مبلغ من الفلوس حطهم في إيدها وقال لها: طب يلا بينا بقى، وخلي دول معاكي عشان لو احتجتي حاجة.
زينة رجعت له الفلوس واترمت في حضنه وقالت له: أنا معايا فلوس، صحيح فلوس مدحت، بس عموما أنا هنا مش محتاجة حاجة ولا ناقصني حاجة، ولو احتجت أي حاجة هكلمك أقول لك.
أحمد صمم يديها الفلوس وقال لها: برضه خليهم معاكي احتياطي عشان أبقى متطمن عليكي، ويلا بينا عشان عاوز أرجع بدري.
زينة: مش هترجع مع علي؟
أحمد: أنا ما أعرفش ظروفه إيه، وإنتي عارفة أخوكي، ما بحبش أتقل على حد، وكتر خيره إنه جابني لغاية هنا.
زينة بتفكير: تفتكر وجودي هنا غلط؟
أحمد: إنتي هنا بدعوة من عزيز، واللي فهمته إن والدهم مرحب بيكي جدا ومبسوط بيكي كمان.
زينة: الحقيقة كلهم بيعاملوني كأني واحدة منهم.
أحمد: ولاد أصول، كتر خيرهم.
أحمد وزينة رجعوا على البيت لقوا علي قاعد مع أبوه وأول ما شافهم: كل ده يا عم أحمد، ده إحنا قربنا نموت من الجوع، يلا عشان نتغدى.
أحمد باحراج: لأ، غدا إيه، ده يا دوب استأذن عشان ألحق أرجع أنا.
سالم: تعالي يا ابني نتغدى الأول وبعدين نبقى نشوف موضوع رجوعك ده بعدين، وبعدين قال بصوت عالي.. يلا الغدا يا أم سعيد.
علي: يا ابني اقعد اقعد، دي أم سعيد لازم تحتفل بيا وتعمل لي أكل مخصوص، وبعدين قلقان من إيه ما إحنا هنرجع سوا.
أحمد: مش عاوز أتقل عليك.
علي بضحك: لا يا أخويا اتقل براحتك، ولما تدوق أكل أم سعيد هتعرف إن مجيك معايا أنا بالذات مصلحة.
سالم بضحك: آه يا سيدي ما انت اللي على الحجر.
***
عدى أسبوع، وفي الأسبوع اللي بعده راح عزيز مع قسمت ووصلوا بعد الضهر. وأول ما ركنوا العربية ونزلوا منها قسمت قالت: الله، ريحة عيش بيتخبز تحفة.
عزيز نزل واخدها تحت دراعه وقال لها: تلاقي أم سعيد بتخبز ورأ، تحبي تتفرجي.
قسمت: لو عاوز الحق، أحب أدوق، أنا حاسة إني جعانة أوي رغم إني فطرت كويس.
عزيز شدها من إيدها وقال لها: طب تعالي، ولفوا حوالين البيت وراحوا ناحية الفرن وسمعوا صوت ضحك عالي. قسمت اتفاجئت إن الضحك ده صوت زينة.
كانت زينة لابسة إسدال صلاة ومشمرة كمامها وقاعدة قدام الفرن وأم سعيد بتحاول تعلمها الخبيز، وكل مرة زينة تقعد تعاكس أم سعيد وهي بتوريها العيش وهو خارج من الفرن.
قسمت كانت واقفة بتراقبهم وزينة ماسكة رغيف وقطعت منه حتة وبتحاول تحطها في بق أم سعيد وهي بتقول لها.. لازم تدوقي عمايل إيديا عشان تعرفي إني شاطرة.
قسمت راحت ناحيتهم بسعادة وشدت الرغيف من إيد زينة وحطت منه حتة في بقها وقعدت تمضغه وهي مغمضة عيونها باستمتاع وبعدين قالت وهي باصة لزينة بابتسامة: أحلى عيش دوقته في حياتي كلها، تسلم إيديكي يا حبيبتي.
زينة اتفاجئت بقسمت قدامها وهي بتعمل كده، وبعد كده قسمت مدت إيدها مسكت وش زينة بإيدها وباستها على خدها، وقالت لها.. وحشتيني.
زينة عيونها دمعوا بس من غير ما تحس رمت نفسها في حضن قسمت وبادلتها حضن بحضن وهي مش عارفة تضحك ولا تعيط.
قسمت طبطبت على كتفها وقالت لها: أفهم من كده إنك مش هتكملي خبيز، أنا جعانة. وبعدين بصت لأم سعيد وقالت لها.. كده برضه يا خالتي، بقى تعلمي زينة وأنا لأ.
أم سعيد بضحك: تعالي يا أختي اقعدي معانا وأنا أعلمك زي أختك.
قسمت بحب: يبقى خلاص، إنتو الاتنين تعلموني.
بعد ما استراحوا واكلوا وخدوا قعدتهم كلهم مع بعض واليوم خلاص خلص، قسمت استأذنت من عزيز إنها هتبات مع زينة في أوضتها، وعزيز وافق وهو ممتعض على الآخر.
بعد ما غيروا هدومهم واستعدوا للنوم وهم في حالة صمت تام، زينة قررت تبدأ هي الكلام فقالت: عاوزة تقولي لي إيه يا قسمة؟
قسمت: طب مش يمكن عاوزة أسمعك.
زينة: وبرضه عاوزة تقولي، أنا سامعاكي، ولازم تصدقي إني عاوزة أسمعك.
قسمت بصت لها شوية وبعدين قالت لها: أنا الأول عاوزة أعرف إنتي عاملة إيه دلوقتي.. لسه زعلانة؟
زينة بصت في الأرض واتنهدت وقالت: أعتقد إن الزعل هيفضل ملازمني لفترة طويلة يا قسمة.
قسمت بحنان: خليني أشاركك فيها يا زينة.
زينة بابتسامة موجوعة: ما أعتقدش إنه ينفع، أنا زعلانة من نفسي، وعلى نفسي يا قسمة، يمكن أكون جرحت ناس كتير حوالي، بس اكتشفت إني شوهت نفسي، حاسة إني بقيت مشوهة، طول عمري كنت متمردة على حالي، وبصة لدنيا تانية خالص مش بتاعتنا، وكان كل همي إني أعيش الدنيا التانية دي، وديني وصلت للدنيا التانية، بس ما عرفتش أحافظ عليها، وديني أهو لا طولت بلح الشام ولا عنب اليمن، وروحت لسكة تانية خالص غير اللي كانت في بالي، وبقيت مطلقة وأنا لسه ما جبتش 25 سنة.
قسمت: بس مدحت ما طلقكيش.
زينة بتنهيدة: دي مسألة وقت مش أكتر، بس النهاية المحتومة أكيد هتحصل في أي وقت.
قسمت: طب إنتي دلوقتي محتاجة إيه أو عاوزة إيه؟
زينة: هتصدقيني لو قلت لك إني حالياً مش عاوزة أكتر من إني أتأصالح مع نفسي.
قسمت بابتسامة: وأنا متهيأ لي إنك فعلاً اتصالحتي مع نفسك يا زينة.
زينة بدموع: سامحتيني يا قسمة؟
قسمت أخدتها في حضنها وقالت لها: ما أنكرش إني زعلت منك، وزعلت منك أوي كمان، لكن رغم كل حاجة ما قدرتش أمنع نفسي من إني أقلق عليكي، ما قدرتش يا زينة أمنع خوفي عليكي، ويوم ما حصل اللي حصل كنت حاسة بالعجز وأنا مش قادرة آخدك في حضني وأمنع عنك اللي حصل.
زينة: صدقيني ندمت على كل حاجة عملتها عشان أضايقك، وندمت على كل لحظة بعدت عنك فيها.
قسمت بتنهيدة: كلنا بنغلط، بس المهم إننا نتعلم من أخطائنا.
زينة بدموع: تفتكري ماما سامحتني قبل ما تموت؟
قسمت: ده شيء في علم الغيب يا زينة، لكن اللي أنا متأكدة منه إن ماما عمرها ما غضبت على حد فينا، ماما كانت أمنيتها الوحيدة إنها تشوفنا أسعد ناس على وش الأرض.
زينة: تعرفي لما سألت عزيز عليكي، كنت عاوزة أعرف إيه أكتر حاجة لفتت نظره ليكي أو إيه اللي خلاه يحبك، تعرفي قال لي إيه؟
قسمت بفضول: قال لك إيه؟
زينة: قال لي إنه حب صدقك في كل حاجة، حتى في بساطتك، تصوري… بساطتك اللي كانت دايماً بتجنني وأبقى مفكرة إنها هتخلي الناس تستضعفك، اتضح إنها أكتر حاجة كانت بتشد الناس ليكي ويحبوكي عشانها.
قسمت: بس في حاجة تانية برضه مهمة.
زينة: إيه هي؟
قسمت: إنك تبقي مؤمنة من جواكي إن كله خير، أي حاجة تحصل لنا خير، وأي حاجة تضيع مننا برضه خير، لازم تؤمني من جواكي إن تدابير ربنا لينا كلها خير، ساعتها هترضي بكل اللي مقسوم لك، وما فيش أحلى من الرضا، صدقيني.
***
بعد مرور حوالي شهر قسمت عرفت إنها حامل وعزيز كان هيطير من الفرحة، وبلغ سالم اللي قرر إنه يدبح عجل بالمناسبة دي ويفرقها على الفقرا. وكانت زينة واقفة معاهم وهم بيدبحوا، لكن أول ما شافت الدم وشميت ريحته فجأة أغمي عليها، وأم سعيد وقتها هي والبنات وخلوها تقعد بعيد عن منظر الدم وريحته، لكن كان وشها أصفر جدا وفضلت كل شوية ترجع، لحد ما أم سعيد قالت لها.. خدي بالك على نفسك يا زينة لا تكوني حامل.
الجملة نزلت على ودن زينة بالذهول، وما بقتش عارفة تفرح ولا تزعل، لكن حاولت تتماسك وقررت إنها لازم تتأكد قبل أي حاجة. صحيح هي ما كانتش حاطة الحمل نهائي في حساباتها، لكن برضه ما كانش عندها خبرة كفاية إنها تاخد موانع للحمل.
وطلبت من مهجة تجيب لها أكتر من اختبار للحمل من الصيدلية، وعملت الاختبار وكل ما تشوف الخطين اللي بيأكدوا حملها تضحك بدموع، وتعيد الاختبار مرة تانية، وكل مرة نفس رد الفعل.
وقررت إنها ما تقولش لحد، وإنها لازم تفكر كويس وتقرر هتعمل إيه، لكن اللي اتأكدت منه بعد ما اتأكدت من حملها إنها فرحانة بيه، واعتبرته إنه الذكرى الوحيدة من الراجل الوحيد اللي حبها.
مرت الأيام وعدى حوالي شهرين على اللي حصل بين مدحت وزينة، وزينة قدمت طلب بالتدريس في الجامعة، ولما اترفض، قدمت على دراسات عليا وابتدت تدور على شغل ولما مالقتش، سالم اقترح عليها إنها تساعده في شغل المزرعة على ما تلاقي شغل يناسبها، وزينة وافقت بس رفضت تاخد أجر وقالت له كفاية إنه مستضيفها في بيته الفترة دي كلها.
لكن سالم صمم إنه يعمل لها مرتب، وفعلاً زينة ابتدت تساعد سالم في الإشراف على المزرعة وكانت بتشتغل بإخلاص شديد جدا، وابتدى ولاد سالم يرجعوا لعادتهم إنهم يتجمعوا كل جمعة في المزرعة من تاني، وأوقات كانوا بيعزموا أحمد معاهم.
أحمد كان طول الفترة دي بيوضب في الشقة وبعد ما خلص توضيب ابتدى يفرشها من المعرض بتاع صاحب عزيز، ولما الشقة جهزت قرر إنه يحدد ميعاد الفرح واللي كان بعد موضوع مدحت وزينة بحوالي أربع شهور.
أحمد راح المزرعة مع قسمت وعزيز وإخواته عشان يعزم سالم ويطلب من زينة إنها تقضي معاهم يومين قبل الفرح.
أحمد: هترجعي معانا يا زينة؟
زينة: معلش يا أحمد، خليني أجي مع بابا سالم وأرجع معاهم.
أحمد بمرح: إنتي بقيتي كسولة أوي، ده إنتي حتى تخنتي، ولا مش واخدة بالك، طب قسمت تخنت وقلنا حقها، حامل، طب وإنتي؟
زينة بصت لأحمد وبعدين بصت في الأرض وسكتت.
أحمد فكر إنها زعلت فقال لها: زينة أنا بهزر معاكي يا حبيبتي، أوعي تزعلي مني.
زينة بخجل: أحمد… أنا فعلاً حامل.
أحمد انصدم وقال لها: إنتي بتقولي إيه ومن إمتى الكلام ده؟
زينة بخجل: أنا في الخامس.
أحمد بذهول: يعني ماشية مع قسمت؟
زينة: حاجة زي كده.
أحمد: قسمت عارفة؟
زينة: ما حدش يعرف غيرك إنت وخالتي أم سعيد وبابا سالم، وحلفتهم إنهم ما يقولوش لحد.
أحمد: طب وليه، هي دي حاجة تستخبي يا زينة؟
زينة: عشان مش عاوزة حد يروح يقول لمدحت.
أحمد: وهو إنتي ناوية تخبي عليه إنه عنده ابن ولا بنت، مين اللي هيوافقك على ده، ده حتى حرام.
زينة: أنا مش ناوية أعمل كل اللي إنت بتقوله ده.
أحمد: أومال إيه، فهميني.
زينة: إنت طبعاً عارف إن مدحت ما طلقنيش لحد دلوقتي.
أحمد: أيوه طبعاً، عارف.
زينة بابتسامة أمل: وأنا نفسي إنه ما يطلقنيش أبداً، بس أنا عاوزاه لما يقرر إنه يستمر معايا، يستمر معايا لأنه عاوزني أنا يا أحمد، مش عشان ابنه، عاوزاه يفهم إني اتغيرت.
أحمد بابتسامة: هو ولد.
زينة: أيوه.
أحمد: طب ما تسيبيه يعرف، وشوفي بعد كده هو ناوي على إيه، طول ما هو بعيد وما يعرفش عنك حاجة، هيعرف منين إنك اتغيرتي.
زينة: معلش ريحني واسمع كلامي.
أحمد بتنهيدة: حاضر يا زينة، بس على الأقل قسمت لازم تعرف، عشان حتى ما تزعلش وتفكر إنك اتعمدتي تخبي عنها.
زينة بتفكير: خلاص، ماشي، هقول لها النهاردة، بس بلاش مدحت دلوقتي لو سمحت.
***
عزيز وإخواته ماسابوش أحمد طول تحضيره للفرح، وفاجئوه إنهم قرروا يعملوا له الفرح بتاعه عندهم في جنينة الفيلا، وإن دي هدية جوازه.
أحمد فرح جدا وخصوصا إنهم وفروا عليه مبلغ كبير كان هيندف في القاعة. وشكرهم بشدة.
سالم قال لهم إنه هيجيب زينة وييجي قبل الفرح بيوم عشان زينة تلحق تشتري فستان تحضر بيه الفرح. ولما وصلوا زينة لقت قسمت جابت لها فستان زي بتاعها بالظبط وبنفس اللون، وقالت لها إحنا وصيفات العروسة ولازم نلبس زي بعض.
يوم الفرح قسمت وزينة قضوه كله مع هالة في البيوتي سنتر، وهالة كانت سعيدة بيهم جدا وخصوصا زينة بشخصيتها الجديدة، ولما أحمد وصل عشان ياخد عروسته، قسمت وزينة ركبوا مع عزيز وراحوا كلهم على الفيلا.
الفرح كان جميل وراقي، ومليان ناس من أصحاب أحمد وقرايب وأصحاب هالة وزمايل أحمد في الشغل، وبعض رجال الأعمال اللي ليهم شغل مع شركة أبو النصر.
قسمت وزينة ما قعدوش طول الفرح وكانوا بيرحبوا بكل الناس بمنتهى السعادة وهم الاتنين إيدهم في إيدين بعض. وأثناء ما هم بيرحبوا بالناس، زينة لقت شاهي قدامها وهي بتجري عليها وبتحضنها بسعادة وهي بتقول: يا حبيبتي يا زينة وحشتيني وحشتيني وحشتيني.
زينة حضنت شاهي ومن غير ما تحس عيونها اتملوا بالدموع وقالت لها: يا حبيبتي يا شاهي، إنتي كمان وحشتيني أوي، أنا ما أعرفش إنك جاية النهاردة.
شاهي: إنتي ناسيه إن هالة وقسمت بقوا صحابي ولا إيه؟ بس إيه الجمال ده، إنتي إحلوتي زيادة على حلاوتك، بصراحة ما كنتش فاكرة كده أبداً.
بس إيه ده، قالتها شاهي وهي بتبص لبطن زينة بصدمة وقالت لها بشهقة: إنتي حامل؟
زينة سحبت شاهي من إيدها لحتة بعيدة شوية عن الزحمة وقالت لها: أرجوكي يا شاهي، مش عاوزة مدحت يعرف.
شاهي بعدم فهم: إنتي اللي بتقولي كده، ده المفروض إنك كنتي بلغتيه من ساعة ما عرفتي، على الأقل كان...
زينة قاطعتها وقالت لها: على الأقل كان رجعني بيته مش كده؟
شاهي: أيوه.
زينة: اسمعي يا شاهي، أنا مقتنعة إني غلطت ومعترفة بده، واللي بيغلط بيتعاقب ولا إيه؟
شاهي باستغراب: وإنتي بقى كده بتعاقبي نفسك؟
زينة: أوعي تكوني مفكرة إن بعد مدحت عني كان سهل عليا، بالعكس يا شاهي، أقسم لك إن مدحت قاعد في قلبي ومربع، بس مش عاوزة أرجع له وهو كارهني، مش عاوزة أرجع بيته مجرد تأدية واجب، لأ يا شاهي، أنا عاوزة أرجع لمدحت اللي بيحبني مش مدحت أبو ابني.
رواية قسمت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي
شاهى كانت بتسمع زينة وهى عمالة تهز راسها يمين وشمال برفض لكل اللى بتسمعه. وبعد ما زينة سكتت، قالت لها:
"لو انتى تعبانة فى بعده، فهو كمان تعبان واوى كمان. مسألتيش نفسك هو ليه ماطلقكيش لحد النهاردة؟"
زينة بابتسامة حزينة:
"ماسألتش نفسى غير السؤال ده أصلاً."
شاهى بسخرية:
"وعبقريتك وصلتك لفين؟"
زينة:
"بتمنى تكون الإجابة اللى بتمناها حقيقة، لأن السؤال ده له إجابات كتير وممكن تكون كلها منطقية."
شاهى:
"زى إيه بقى الإجابات دى؟"
زينة:
"ممكن يكون عاوز يعاقبنى مثلاً، فقرر يخلينى زى البيت الوقف زى ما بيقولوا. يمكن لغى من حياتى خالص لدرجة إنه نسى إنى لسه شايلة اسمه."
وبعدين قالت بدموع:
"ويمكن يكون طلقنى بقلبه ياشاهى."
شاهى بتعاطف مع زينة:
"ما كانش ده يبقى حاله يا زينة."
زينة بخضة:
"وماله حاله؟ مدحت ماله يا زينة؟"
شاهى بحزن:
"لو شفتيه مش هتعرفيه. رغم إنه بيحاول يمثل إنه زى ماهو وما فرقش معاه حاجة، بس أخويا اختفى يوم ما انتى اختفيتى من حياته. سامحينى يا زينة، أنا مش قصدى أعاتبك. بس ليه؟ ده مدحت بيحبك أوى وما كانش مخليكى عاوزة حاجة، وكله كان قدام عينى. لدرجة إنى ما صدقتوش لما قال اللى قاله واحنا فى بيت مامتك وزعلت منه عشانك. ليه يا زينة؟"
زينة حطت وشها فى الأرض ودموعها على خدها:
"الطمع وحش أوى ياشاهى، ربنا يكفيكى شره."
وبعدين بصتلها وقالت:
"صدقينى ياشاهى أنا اتغيرت وندمت على كل حاجة وحشة عملتها."
شاهى:
"ولما إنتى ندمتى واتغيرتى، مستنية إيه؟ ارجعى لبيتك وجوزك وخليه يعرف الكلام ده."
زينة بأسف:
"ياريتها كانت سهلة كده."
شاهى:
"مافيش حاجة مستحيلة. وبعدين حتى لو صدك أو رفضك فى الأول، لما هيشوف إنك فعلاً اتغيرتى أكيد هترجعوا لبعض من تانى، صدقينى."
زينة اتنهدت وقالت:
"يمكن ماتفهمينيش ياشاهى، بس صدقينى، كده أحسن."
شاهى:
"طب وهتفضلى عند والد عزيز كتير؟"
زينة:
"لحد ما أعرف أقف على رجلى من تانى. بس إنتى عرفتى منين إنى عايشة هناك؟"
شاهى:
"من قسمت وهالة، مش قلتلك إننا بقينا أصحاب."
زينة بتردد:
"ومدحت عارف الكلام ده؟"
شاهى:
"أيوة عارف."
زينة بحزن:
"وعرف إزاى؟"
شاهى:
"أنا أول ما عرفت قلت له، كان نفسى أطمنه عليكي."
زينة بأمل:
"وهو كان قلقان عليا ياشاهى؟"
شاهى بصدق:
"هو ما جابش سيرتك نهائى معايا من ساعة ما هاجمته على اللى عمله معاكى، لكن كنت حاسة إنه تعبان وتايه، فقلت أطمنه وأقول له."
زينة:
"وقال لك إيه لما عرف؟"
شاهى:
"بصراحة بصراحة حسيت إنه اتغاظ، بس سابنى وخرج."
زينة هزت راسها وقالت لها:
"ياريت الكلام اللى اتقال بينى وبينك يفضل بينى وبينك ياشاهى، أرجوكي."
شاهى بخبث:
"ماوحشكيش؟"
زينة بدموع:
"وحشني أكتر من روحي."
شاهى:
"هو هييجي ياخدني."
زينة باضطراب حطت إيدها على بطنها وقالت:
"يبقى أنا لازم أختفي، مش لازم يشوفني."
شاهى بخبث:
"طب لو قلت لك على طريقة تشوفيه بيها من غير ما يشوفك؟"
زينة بلهفة:
"إزاى؟"
شاهى:
"بسيطة. هو هييجي بعد حوالي نص ساعة، هيبارك ويقعد شوية وبعد كده ياخدني ونمشي سوا. فإنتى ممكن تطلعي في أي أوضة من اللي بتطل على الجنينة هنا وتبصي عليه من غير ما يشوفك. ها؟ إيه رأيك؟"
زينة باضطراب:
"بس معنى كده إنى لازم أختفي من دلوقتي أحسن يطب في أي لحظة."
شاهى وهى بتمسك تليفونها وتحطه على ودنها:
"طب استني."
وبعدين قالت:
"أيوة يامدحت، ها إنت فين؟ لا أنا وصلت من شوية، وإنت... طب تمام هستناك يا حبيبي. مع السلامة."
بعد ما قفلت الخط:
"خلاص يا ستي، هو دلوقتي بيلبس، وهييجي على هنا، فقدامه حوالي نص ساعة زي ما قلت لك. تعالي ندور على مكان أُقعد فيه بحيث إنه لما ييجي ويقعد معايا تشوفيه كويس."
زينة حضنت شاهى وقالت لها:
"أنا متشكرة أوي ياشاهى على وقفتك معايا."
زينة راحت مع شاهى لغاية الترابيزة اللي قاعد عليها سالم وولاده وخلت شاهى تقعد معاهم. وبعدين راحت لقسمت حكتلها على اللي حصل وإنها هتطلع تشوف مدحت من أي أوضة من الأوض.
قسمت أخدتها لأوضة نومها وقالت لها إن ده أحسن مكان في الفيلا بيكشف الجزء ده من الجنينة وسابتها ونزلت.
عزيز لما شاف قسمت قام أخدها في حضنه وباسها من خدها وقال لها:
"مش ملاحظة إنك نسيني خالص الليلة دي؟"
قسمت:
"حد بينسى روحه برضه؟"
عزيز:
"شغلتي نفسك بالكل وتعبتي نفسك بالآوي. حاولي تستريحي شوية، إنتي ناسيه إنك حامل ولا إيه؟"
قسمت بابتسامة:
"إنت ناسي إن أحمد مالوش غيري أنا وزينة؟"
عزيز:
"أومال إحنا روحنا فين يا حبيبتي؟ وفين زينة صحيح؟ اختفت فجأة."
قسمت:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وما يحرمنيش منك أبداً. زينة في أوضتنا."
عزيز:
"أوعي تكون تعبت ولا حاجة."
قسمت حكت لعزيز اللي حصل باختصار وهو اتفهم ده وابتدوا يندمجوا من تاني مع الفرح والمعازيم.
شوية وشاهى لمحت مدحت داخل الفرح، شاورت له بإيدها فراح ناحيتها، وسلم على كل الموجودين معاها وبارك لقسمت وراح وقف عند أحمد وهالة وبارك لهم. وبعدين رجع قعد على كرسي شاهت له عليه عشان يقعد عليه.
زينة كانت واقفة ورا ستارة شباك قسمت وعزيز بتبص على مدحت اللي اتفاجئت بشكله الجديد. ربى دقنه وشنبه، حست إنه فقد جزء من وزنه. وشه عليه ملامح جمود زودت جاذبيته ووسامته بشكله الجديد. لما كان حد بيوجه له كلام كان بيبتسم نص ابتسامة وهو بيرد عليه، غير كده كان بيتلفت حواليه باستمرار زي ما يكون كان بيدور عليها. زينة دموعها كانت على خدها طول الوقت وهي عمالة تردد بينها وبين نفسها: "ارفع وشك، ارفع وشك، عايزة أشوفك كويس وأملى عيني منك." وبقت تطبطب على بطنها وهي بتقول بهمس: "بابا جه يا حبيبي، بابا جه، وبيدور علينا. حاسة إنه بيدور علينا."
في ثواني حست إن مدحت عينه جت في عينها. مجرد لحظة عابرة، بس جسمها انتفض، ورجعت لورا. وبعد شوية رجعت تبص تاني عليه، بس ملقتوش مكانه ومالقتش شاهى. بصت ناحية البوابة لمحته وهو خارج ومعاه شاهى. وشاهى التفتت وبصت ناحية الشباك اللي زينة مستخبية وراه وشاورت بإيدها. والتفتت عشان تمشي ورا مدحت لقت مدحت واقف وبيبص عليها وبص ناحية ما كانت شاهى بتشاور فماشافش حاجة فقال لها:
"إنتي بتشاوري لمين؟"
شاهى بلخبطة:
"بشاور، بشاور لهالة."
مدحت شاور بصباعه لناحية تانية خالص وقال لها:
"هالة الناحية دي مش الناحية دي."
شاهى ضحكت وقالت:
"إنت لازم تحرجني يعني، ما إنت عارف إني هبلة وبحب أشاور للزينة."
مدحت بص لها بتأمل شوية، وبعدين قال لها:
"طب يلا بينا."
بعد ما مشوا زينة قعدت على سرير قسمت وهي بتعيط جامد. ما كانتش متخيلة إنها هتتوجع كده لما تشوفه من بعيد. حست إنه واحشها أوي وإنها فعلاً تعبانة في بعده مهما حاولت تتظاهر بعكس ده، بس هي فعلاً محتاجاله جنبها.
اتفاجئت بالباب بيتفتح ولقيت قسمت اللي فتحته. ما حستش بنفسها غير وهي بترمي نفسها في حضن أختها وانهارت من العياط وهي عمالة تردد إنها بتحبه وإنه وحشها.
قسمت فضلت معاها لغاية ما هديت وبعدين مسحت لها دموعها وقالت لها:
"مش إنتي يا حبيبتي اللي بعدتي روحك، وتعبتي نفسك بنفسك."
زينة بتنهيدة:
"كل شيء بأوانه يا قسمت."
قسمت:
"طب قومي يلا اغسلي وشك عشان فرح أخوكي اللي شغال ده."
وفعلاً نزلوا وقضوا باقي الفرح وهم حوالين أحمد واتصوروا مع بعض كتير، لغاية ما أحمد قرر إنه ياخد عروسته ويمشوا بعد ما شكروا كل المعازيم.
بعد الفرح أحمد أخد هالة وسافروا يعملوا عمرة وده كان طلب هالة لما أحمد سألها على المكان اللي تحب تقضي فيه شهر العسل، فطلبت منه إنهم يعملوا عمرة سوا.
سالم وزينة رجعوا على المزرعة تاني يوم الفرح على طول وكل حاجة رجعت لطبيعتها.
بعد ما رجعوا المزرعة بـ 3 أيام اتفاجئوا بعصام رايح يزورهم رغم إنهم كانوا في وسط الأسبوع وكان واضح إنه مرهق جداً.
رحبوا بيه جداً وبعدين سالم قال له:
"إيه الزيارة الحلوة دي؟ مش عوايدك تيجي لنا في وسط الأسبوع يعني."
عصام:
"لقيت نفسي فاضي فقلت أجي أقعد معاك شوية."
أم سعيد وهي بتقدم لهم الشاي:
"وهو إيه اللي في وشك ده؟ إنت وقعت ولا مخبوط ولا إيه؟"
عصام وهو بيحط إيده على وشه:
"آه، اتخبطت في الدولاب."
سالم:
"ياساتر يا رب، طب مش تاخد بالك يا ابني."
زينة دخلت عليهم وهي بتنهج وقالت:
"التقاوي وصلت يا بابا."
اتفاجئت بعصام إنه موجود فابتسمت وقالت:
"إزيك يا أستاذ عصام، حمد الله على السلامة."
عصام بابتسامة:
"الله يسلمك يا زينة، أخبارك إيه؟"
زينة:
"الحمد لله أحسن."
عصام وهو بيبص على بطنها:
"مش كنتي تقولي لنا، على الأقل كنا باركنالك."
زينة بخجل:
"ما تزعلوا مني، بس صدقني، أنا عندي أسبابي."
عصام:
"مابقتش سر."
زينة باستغراب:
"هو إيه ده؟"
عصام:
"أقصد إن كل اللي شافك في الفرح عرف إنك حامل، الموضوع ده بالذات مابيستخباش كتير."
زينة بحزن:
"عندك حق."
وبعدين وقفت وقالت:
"أنا هرجع المخازن يا بابا، عشان أشرف عليهم وهم بيخزنوا التقاوي."
عصام:
"استني يا زينة."
"عاوزك."
زينة:
"خير."
عصام:
"أنا جايب لك شغل في القاهرة."
زينة بفرحة:
"بجد؟"
عصام:
"أيوة بجد."
زينة:
"فين؟"
عصام:
"في أبو النصر، أنا عاوزك ترجعي مكانك تاني."
زينة برفض:
"لأ."
عصام باستغراب:
"لأ ليه؟ ده كان حلمك أصلاً من زمان."
زينة بأسف:
"معلش اعذرني، أنا مش حابة إني أرجع هناك تاني."
عصام:
"اديني سبب مقنع."
زينة بدموع:
"أرجوك، بلاش تضغط عليا."
عصام:
"أنا مش بضغط عليكي، أنا عاوز أفهم."
زينة وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول:
"مش عاوزة أرجع المكان اللي دخلته بطمع تاني."
عصام:
"طب ليه ماتنتهزيش الفرصة إنك تدخلي مرة تانية بنفسك الجديدة؟ مش يمكن تريحي وتستريحي؟"
زينة بفضول:
"أريح مين بالظبط؟"
وبعدين بصت لسالم وقالت له بتساؤل:
"إنت يا بابا خلاص مش محتاجني هنا؟ أنا قلت لحضرتك من الأول وقت ما تستكفي قوللي."
سالم بامتعاض وهو بيأنب عصام:
"عاجبك كده؟"
وبعدين وجه كلامه لزينة وقال لها:
"والله يا بنتي ربنا العالم أنا محتاجلك معايا هنا إزاي، وأحلفلك إن أول مرة أسمع الكلام اللي بيقوله ده."
عصام بتنهيدة:
"يا زينة افهمي. أولاً كل ما الحمل بتاعك هيتقدم كل ما حركتك هتتقل ومش هتقدري على المجهود ده. ثانياً إنتي المفروض تبقي قريبة من الجامعة عشان الرسالة بتاعتك. ثالثاً بقى وده الأهم إن فعلاً محتاجالك معايا. ماتنسيش إني دربتك كويس أوي على طريقة شغلنا، وإنك فعلاً اتعلمتي بسرعة، وأنا في الفترة دي محتاج حد أثق فيه يبقى معايا في الشغل زي ما قسمت كده موجودة مع علي وبتساعده."
زينة:
"وإنت بقى بتثق فيا؟ ده إنت بالذات عمرك ما وثقت فيا رغم تعاملنا الكتير مع بعض."
عصام سكت شوية وقال لها:
"وكان عندي حق، بس دلوقتي تقدري تقولي إني عاوز أثق فيكي. فياترى هتستغلي الفرصة دي ولا لأ؟"
زينة بصت لسالم وقالت له:
"أعمل إيه يا بابا؟"
سالم قال لها:
"أقولك على رأيي وهتفهميني صح."
زينة هزت راسها بالموافقة فسالم قال لها:
"اسمعي كلام عصام، ولو لقيتي نفسك مش مستريحة، مكانك هنا عمر ما حد تاني ممكن ياخده."
عصام:
"لو وافقتي، ترجعي معايا النهاردة."
زينة:
"بسرعة كده؟"
عصام:
"لو عايزة الصراحة أنا جيت النهاردة مخصوص عشان الموضوع ده."
زينة:
"بس أنا لازم أدبر سكن ليا قبل ما أرجع القاهرة."
عصام:
"وليه سكن؟ بيت أختك موجود وبيت أخوكي موجود."
زينة:
"لأ، وفي دي بالذات، لأ ولا نهائي. أنا مش هقدر أبقى تقيلة على حد من أخواتي بعد كده، سواء أحمد أو قسمت، كل واحد له حياته وما ينفعش أتطفل على حد فيهم."
سالم:
"الفيلا يا بنتي واسعة ومليانة أوض."
زينة:
"معلش يا بابا، أنا عاوزة أبقى براحتي وكمان الكل يبقى براحته."
عصام سكت شوية وبعدين قال لها:
"طب بصي... اديني خمسة كده هعمل تليفون أشوف حاجة كده وأرجع لك."
وفعلاً عصام سابهم وخرج عمل تليفون في الجنينة وبعدين رجع لهم وهو بيقول لها:
"خلاص يا ستي اتحلت."
زينة:
"إزاي بقى؟"
عصام:
"واحد صاحبي مسافر بره وكان سايب لي مفتاح شقته عشان أبقى أشقر له عليها كل فترة كده، ولما طلبت منه تقعدي فيها الفترة دي وافق."
زينة بقلق:
"أيوه، بس افرض إنه حب يرجع في أي وقت؟"
عصام:
"لأ ما تقلقيش، ده معاه عقد عمل بتلات سنين لسه قدامه وقت طويل نكون إحنا حليناها."
سالم:
"بس هتقعد لوحدها يا ابني، افرض تعبت ولا احتاجت حاجة ولا حتى جالها الطلق وهي لوحدها."
عصام:
"لأ ما تقلقش، هوديلها أي حد من عندنا يبقى معاها."
زينة بحرج:
"لأ لأ على إيه، ما تقلقوش، كله هيبقى كويس إن شاء الله."
رجعت زينة فعلاً مع عصام واللي أخدها على شقة صاحبه اللي قال لها عليها على طول بعد ما رفضت إنها تروح معاه الأول على الفيلا وقالت له إنها هتكلمهم في التليفون. واتفاجئت إن الشقة راقية جداً ومفروشة على أعلى مستوى ونضيفة جداً. ولما علقت لعصام على نظافتها قال لها إنه خلى البواب ينضفها قبل ما يجوا على طول. وقال لها كمان إنه خلى البواب يجيب لها تموين للبيت والتلاجة. وتأكد إن كل حاجة في البيت تمام وساب لها المفاتيح وقال لها إن قسمت هتعدي عليها الصبح تاخدها في سكتها ونزل وسابها عشان تستريح وتنام.
لما عصام ساب زينة ومشي دخلت تشوف أوض النوم واختارت أوضة صغيرة تنام فيها، ومرضيتش إنها تقعد في الأوضة الكبيرة، حسيتها واسعة عليها وهتحس فيها بالوحدة. فاختارت أوضة شبيهة بأوض الأطفال وحطت حاجتها فيها، وراحت تاخد دش سخن قبل ما تنام. وفرحت أوي لما لقت إن الشامبو والشاور جل اللي موجودين هم نفس نوعها المفضل. خلصت حمامها ودخلت أوضتها وقفلت عليها ونامت.
صحت تاني يوم مع الفجر زي ما اتعودت الفترة اللي فاتت. صلت الفجر وقعدت تقرا وردها من نفس المصحف اللي جابتهولها أم سعيد واللي استأذنت سالم إنها تاخده معاها. وبعد ما خلصت صلت الشروق راحت المطبخ لقت التلاجة مليانة بكل أنواع الجبن اللي بتحبها، فعملت سندوتش أكلته وشربت عصير وابتدت تجهز عشان لما قسمت تعدي عليها تبقى جاهزة.
قسمت رحبت بيها جداً وقالت لها إنها مبسوطة جداً إنها هتبقى موجودة معاها عشان تبقى متطمنة عليها.
ولما وصلوا الشركة، اتفاجئت إن عصام مجهز لها مكتب في نفس الدور بتاعهم في أوضة قسمت وإنها مش هتبقى مع باقي الموظفين. ولما حاولت تعترض عصام قال لها:
"مانا مش كل ما هحتاجلك هقعد أنده لك وتفضلي طالعة نازلة كل شوية."
زينة بصت لقسمت وقالت لها بإحراج:
"مش هضايقك لما أقعد معاكي."
قسمت باستها في خدها وقالت لها:
"ده إنتي هتنوريني. وبعدين أنا معظم الوقت قاعدة عند علي أو في الاجتماعات، ماتقلقيش خالص، وبعدين دي فترة مؤقتة على ما نعرف هنعمل إيه."
زينة:
"تعملوا إيه في إيه؟"
عصام:
"على ما نفكر في مكان تاني، ويلا بقى عشان عندنا شغل كتير، ماتعطلوش."
وفعلاً عصام دالها ملف اتفاجئت إنه يخص شغل مدحت، فبصت لعصام باستفسار. فقال لها:
"مانا مش هنقي الشغل، واللا إيه؟"
زينة:
"عندك حق، بس إنت عارف إني مش عاوزة أحتك بحد من هناك."
عصام:
"ماتقلقيش من الحكاية دي."
مرت الأيام شبه متشابهة وزينة بتقضي معظم اليوم في الشغل ولما تروح البيت بتدخل أوضتها وتقفل عليها بعد ما تاكل وتصلي لغاية تاني يوم مابتخرجش غير للحمام.
كانت كل ما الأيام بتمر كل ما كان حملها هي وقسمت بيكبر، وتعب الحمل بيكبر معاه. لكن قسمت كان معاها عزيز باستمرار. أما زينة فبرغم اهتمام كل اللي حواليها، إلا إنها كانت حاسة بوحدة رهيبة وهي بعيد عن مدحت. ورغم إنها كان دايماً عندها أمل إنها لما تثبت نفسها من تاني هتحاول ترجعه ليها من تاني، لكن كان كل ما الوقت يطول كل ما كان الأمل ده بيبعد وبيموت جواها. كانت بتحط نفسها في سريرها كل ليلة تفكر الأيام هتعمل فيها إيه وهتوديها لفين.
من وقت للتاني شاهى كانت بتتصل تطمن عليها، وساعات كانت بتمر عليها تشوفها وتتطمن إنها مش محتاجة حاجة.
لحد ما في يوم شاهى راحت لها وهي معاها شنطة هاندباج. وأول ما دخلت أخدتها بالحضن وقالت لها:
"وحشتيني يا زوزة، عاملة إيه يا قلبي؟"
زينة بابتسامة متعبة:
"إزيك ياشاهى؟"
شاهى بقلق:
"مالك يا زينة؟ شكلك مش طبيعي، إنتي تعبانة ولا إيه؟"
زينة بتنهيدة:
"تعالي بس اقعدي الأول، أحسن مش قادرة أقف."
أخدتها وقعدوا على كنبة في الريسبشن فشاهى قالت لها:
"قلقتيني عليكي."
زينة:
"ماتقلقيش، أنا من ساعة مادخلت في السابع وأنا كده."
شاهى:
"مانا لما عرفت كده قلت أجي أقعد معاكي."
زينة باستغراب:
"وعرفتي منين؟ وهتقولي لمدحت إيه؟"
شاهى:
"عرفت من قسمت، وقلت لمدحت إني هروح أقعد مع خالتو."
زينة:
"وافرض سأل عليكي عند خالتو؟"
زينة وهي بتربع رجليها:
"لأ ماتقلقيش، مش هيسأل. بس إشمعنى إنتي اللي تعبانة كده؟ قسمت مش كده على فكرة."
زينة بهمدان:
"مش عارفة ياشاهى، على طول حاسة إني مجهدة ومش قادرة حتى أتنفس كويس."
شاهى:
"طب والدكتور قال لك إيه؟"
زينة بحزن:
"أنا ما رحتش للدكتور من ساعة مارجعت القاهرة."
شاهى بغضب:
"إيه الإهمال ده يا زينة؟ إزاي يعني؟ مش المفروض إنك تتطمني على نفسك وعلى البيبي؟ ومش المفروض بيبقى في أدوية معينة بتتاخد في كل مرحلة؟"
زينة:
"أنا ما أعرفش دكاترة هنا، وبصراحة قسمت كانت عاوزة تاخدني معاها للدكتور بتاعها، بس أنا ما رضيتش، واتحججت إني متابعة مع الدكتور بتاعي ومش عاوزة أغيره."
شاهى باستغراب:
"وإيه اللي خلاكي تعملي كده؟"
زينة:
"مش عاوزة أبقى عبء على حد تاني، كفاية كده، كفاية إني لغاية دلوقتي وقسمت شايلة همي، وأديني أهو ضيفة على صاحب عصام في شقته."
شاهى بعدم تصديق:
"أنا مش مصدقة نفسي، إنتي بجد اتغيرتي أوي كده؟"
زينة بتعب:
"بحاول ياشاهى، بحاول."
شاهى:
"إنتي شكلك تعبان أوي يا زينة، تعالي أما أوديكى لدكتورة أعرفها، كانت بتتابع رودينا صاحبتي وهي حامل، وهي تطمنا عليكي."
زينة وهي بتقوم من مكانها:
"إن شاء الله بس وقت تاني، أنا دلوقتي عاوزة أستريح شوية أصلي طول اليوم وأنا واقفة على رجلي."
شاهى باستغراب:
"ليه بقى؟ ده حتى النهاردة الجمعة يعني حتى ماروحتش الشغل."
زينة وهي بتفرد نفسها على السرير:
"كنت بحاول أنضف الشقة عشان الراجل اللي سايبها أمانة عندي."
شاهى:
"مش عصام قال لك إنه هيجيب لك واحدة تفضل معاكي؟"
زينة:
"مانا اتحججت إني ماباقعدش في البيت ورفضت."
شاهى بغيظ:
"وليه ده كمان؟"
زينة وهي بتتوجع:
"لأن لو هو اللي جابها هيصمم إنه هو اللي يحاسبها، فهمتي؟"
شاهى بنرفزة:
"لأاااا، ده إنتي تفوقتي على نفسك. في حاجة اسمها خير الأمور الوسط يا ماما، مش كده يعني."
زينة كانت طول الوقت بتتوجع فشاهى قالت لها:
"إنتي شكلك مش طبيعي، أنا هطلبلك الإسعاف."
زينة مسكت شاهى من إيدها وقالت لها وهي بتتكلم بالعافية من الوجع:
"كلمي أخواتي ياشاهى، كلمي أخواتي أرجوكي."
شاهى فعلاً اتنفضت من مكانها وعملت كذا تليفون ورجعت لزينة اللي كانت ابتدت تتوجع بصوت مسموع. فزينة قالت لها وهي بتشاور على دولابها:
"ساعديني أستر روحي ياشاهى."
فشاهى جابت لها من الدولاب فستان واسع لبستها لها ولبستها الطرحة بتاعتها. وبعدين زينة قالت لها:
"افتحي الدرج بتاع التسريحة هتلاقي المحفظة اللي كنتي جايباها لي هدية."
شاهى فعلاً فتحت الدرج وجابت لها المحفظة. اديتها لها فزينة قالت لها وهي بتعيط:
"المحفظة دي خليها معاكي ياشاهى، أمانة عليكي، لو حصلي حاجة... اديها لمدحت، وما حدش يفتحها غيره."
شاهى كانت ابتدت تعيط هي كمان وقالت لها:
"بس بقى تعبتي أعصابي، هو إنتي أول واحدة تحمل؟ إنتي بس أهملتي في نفسك يا زينة، وإن شاء الله هتبقي زي الفل."
سمعوا صوت الجرس وراحت شاهى تفتح لقت الإسعاف. شاورتلهم على مكان زينة، فشالوها حطوها على كرسي متحول وربطوها كويس واخدوها عشان ينقلوها المستشفى. لكن قبل ما توصل لباب الشقة كانت صرخت صرخة عالية جداً واغمى عليها قبل ما تشوف اللي جم عشان يلحقوها.
في المستشفى قدام أوضة العمليات كانت قسمت بتعيط في حضن عزيز ومرعوبة على أختها، اللي أول ما وصلت المستشفى وعملولها سونار خدوه فورا على العمليات وقالوا إنها لازم تولد فورا رغم إنها في السابع. وكان ضغطها عالى جداً لدرجة رعبت طقم الدكاترة اللي بيحاولوا يسعفوها.
عزيز:
"اهدّي يا قسمة، إن شاء الله هتبقى كويسة وتخرج لنا بالسلامة."
قسمت:
"إزاي تبقى تعبانة كده وماحدش حس بيها؟ إزاي قدرت تخبي علينا كلنا بالشكل ده؟ أختي بتموت يا عزيز."
أحمد كان واقف بيتفرج على قسمت وهو بيتقطع ومافيش في إيده أي حاجة غير إنه كان عمال يدعيلها بالسلامة. وهالة كانت قاعدة ماسكة المصحف بتقرا فيه وقلبها بيدعي بالخير والسلامة.
شاهى كانت رايحة جاية قدام أوضة العمليات وهي بتضرب كف بكف لحد ما شافت مدحت جاي يجري من بعيد وهو شكله مبهدل ومهمل. وأول ما قرب من شاهى سألها بلهفة:
"إيه اللي حصل؟ دي لسه في السابع؟"
شاهى:
"روحت لها زي ما اتفقنا بس لقيتها تعبانة جداً فصممت إني أطلب لها الإسعاف، واغمى عليها قبل ما نتحرك حتى من الشقة. إنما إنت جيت إزاي بسرعة كده؟"
مدحت وهو عينه زايغة يمين وشمال زي المجنون:
"ماعرفش ياشاهى، ماعرفش كنت سايق على كام ماعرفش غير إني هنا دلوقتي وبس."
شاهى بعياط وهي في حضن مدحت:
"سامحها بقى، سامحها، دي ممكن تموت فيه."
مدحت بغضب شديد:
"اخرسي ياشاهى، إياكي تقولي كده مرة تانية."
باب العمليات اتفتح وخرج الدكتور وهو باين عليه الإرهاق الشديد. كلهم جريوا عليه بلهفة وكانت قسمت أول حد يتكلم فقالت:
"أختي، ارجوك طمني عليها."
الدكتور:
"مدام زينة كان ضغطها عالي جداً وعندها سوء تغذية. لولا إنها اتلحقت كانت هتدخل في تسمم حمل، لكن الحمد لله لحقناها في لحظات حرجة جداً."
أحمد:
"يعني هتبقى كويسة؟"
الدكتور:
"ادعولها، هي دلوقتي تحت الملاحظة، لكن الضغط العالي في الفترة دي أحياناً بيبقى له آثار جانبية غير محتملة."
شاهى:
"والبيبي؟"
الدكتور بابتسامة:
"قصدك البيبيهات؟"
أحمد:
"تقصد إيه حضرتك؟"
الدكتور:
"إنتوا ماكنتوش تعرفوا إنها كانت حامل في تلات توائم."
شاهى بفرحة:
"بجد؟ طب هما عاملين إيه؟"
الدكتور:
"هم طبعاً ضعاف جداً ووزنهم قليل جداً بس بالنسبة لظروف ولادتهم نقدر نقول الحمد لله، لكن طبعاً هيفضلوا معانا في الحضانة فترة مش قليلة، لأن نموهم غير كامل، وإن شاء الله على ما نطمن على الأم وتسترد صحتها يكونوا هما كمان بقوا بخير."
مدحت كان واقف بيسمع كل الكلام ده ودموعه مغرقة وشه ودقنه. ولسه الدكتور هيمشي مدحت مسكه من دراعه وقال له:
"عاوز أشوفها."
الدكتور:
"للأسف مش هينفع دلوقتي، هي دلوقتي ما فاقتش وهتفضل في العناية مش أقل من 48 ساعة لحد ما نطمن عليه."
مدحت:
"أرجوك اسمح لي ولو بخمس دقايق بس وبعد كده هنفذ كل اللي هتؤمر بيه."
الدكتور:
"حضرتك تقرب لها إيه؟"
مدحت:
"أنا جوزها وأبو ولادها."
الدكتور بابتسامة:
"طب يا سيدي، ربنا يخرجهملك كلهم بالسلامة، بس هم خمس دقايق مش مسموح أبداً بأكثر من كده."
مدحت راح ناحية أوضة العناية المركزة، وبلغ الممرضة موافقة الدكتور إنه يشوفها، فعقمته وسمحت له يدخلها.
مدحت أول ما شافها، كان وشها باهت ومرهق، وكانت وحشاه لأقصى حد. مد إيده مسك كف إيدها ورفعه لشفايفه باسه ووطى عليها باس راسها وخطف بوسة من شفايفها وهمس قدام شفايفها وقال لها:
"وحياة كل دقيقة بعدتي فيهم عن عيني، وحياة ولادنا اللي لسه ماشفتهمش ولا عارف ربنا هيكتب لهم إيه، لنعوض كل اللي فاتنا، بس إنتي قومي لي يا زينة قلبي، وارجعي لي بقى، كفايانا وجع في بعض لحد كده."
رواية قسمت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميمي عوالي
عدى تلات ايام وقسمت واحمد كانوا شبه مابيتنقلوش من قدام الرعاية، رغم محايلة الكل عليها انها تروح تستريح شوية، لكن كانت بترفض تماما. فعزيز حجزلها اوضة عشان تقتنع انها تريح ولو شوية وترجع تانى تبقى مع اخوها جنب اختهم.
الكل كان بيروح وييجى عليهم، مريم ومها وهالة كانوا بيهتموا بيهم جدا، وعلى وعصام كانوا بيرجعوا من الشركة عليهم ومابيسيبوهمش غير على النوم.
عزيز كان بحكم تخصصه، كان بيتابع التوائم فى الحضانة وكان بيطمنهم عليهم.
شاهى كانت دايما بتتابع التطور الطبى لزينة، واللى عرفت من الدكتور -واللى شكله كان معجب بيها- ان ده ممكن يكون وارد نتيجة للحالة اللى وصلتلهم بيها. لكن طمنها انها ان شاء الله هتفوق فى اقرب وقت.
ومدحت كان واقف باستمرار وهو بيبص عليها من الازاز وهو مستنى انها تفوق، لكن غيابها طال.
قسمت كانت بتراقب مدحت وقلقه ومالت على ودن عزيز وسألته:
"هو مدحت عرف ازاى ومنين؟"
عزيز قالها:
"دى حكاية طويلة."
قسمت بصتله باستفهام، فعزيز قالها برجاء:
"لو سمعتى كلامى وقمتى ريحتى شوية هحكيلك على كل حاجة."
قسمت اشفقت على عزيز لانه من ساعة اللى حصل وهو مافارقهاش وحتى مابيروحش المستوصف بتاعه، فقررت تقوم معاه وعرفت احمد انها هترتاح ساعة وترجعله.
راحت مع عزيز للاوضة اللى حاجزهالهم. عزيز سندها لغاية السرير وفكّلها الايشارب بتاعها وساعدها انها تفرد جسمها على السرير وفرد عليها الغطا وقاللها:
"حاولى تنامى شوية."
قسمت قالتله:
"صدقنى مش عاوزة انام، انا جيت معاك لانى حسيت ان انت كمان محتاج تستريح."
عزيز باسها بوسة خفيفة على شفايفها وقاللها بحب:
"راحتى هى راحتك ياحبيبتى."
قسمت قالتله:
"طب اقعد واحكيلى مدحت عرف ازاى."
عزيز اتنهد وقاللها:
"مدحت عارف كل حاجة من الاول خالص، من ساعة ماراحت المزرعة. الاول عرف من اخته، وطبعا زعل جدا من عصام انه مابلغهوش. بس عصام وقتها قال له: 'المفروض ان انتم انفصلتوا، عاوزنى ابلغك اخبارها ليه بقى'. فمدحت وقتها قال له انهم ما انفصلوش، وانه ماطلقهاش ومش هيطلقها. وفضل يتابع اخبارها مرة بعد مرة من عصام اللى كان دايما يطمنه عليها ويقول له اخر تطوراتها. لحد فرح احمد، انا بعد الفرح اخدت كام صورة لينا ونشرتها على الفيس بوك وكنت بهنى فيها احمد بجوازه. ومن ضمن الصور دى كان فى صورة لزينة وهى واقفة جنبك وبطنها كان الحمل فيها واضح جدا.
وكانت النتيجة انه كلم عصام و طلب منه انه يروحله البيت ضرورى، ولما عصام راحله وراه الصورة اللى اتنشرت وضربه علقة محترمة واتهمه انه اتعمد يخبى عليه. لولا شاهى نزلت على صوت الزعيق ولما عرفت اللى حصل حكت لاخوها على اللى عرفته فى فرح احمد وهالة، وطبعا نابها من الحب جانب هى كمان عشان خبت عليه. وساعتها صمم ان عصام يروح المزرعة ويرجعها القاهرة بحجة انه محتاجها فى الشغل."
قسمت قالتله:
"يعنى عصام ماكانش محتاجها بجد؟"
عزيز بابتسامة قالها:
"هو كان محتاجها تحوش عنه مدحت. وعلى فكرة الشقة اللى زينة قاعدة فيها بتاعة ام مدحت الله يرحمها، مش صاحب عصام زى مافهمها."
"واللى فهمته امبارح من كلام شاهى، انه لما عرف انها لسه رافضة ان عصام يبعتلها شغالة، وكان طبعا عصام بيصورها بالموبايل كل شوية من غير ماتاخد بالها ويبعتله صورها، فقال لشاهى انه حاسس انها تعبانة، وطلب منها تروح تقعد معاها كام يوم على مايرجع من السفر."
قسمت قالتله:
"هو كان مسافر؟"
عزيز قالها:
"كان مسافر وقت ما زينة تعبت، كان فى السويس كان المفروض مستنى شغل فى المينا، بس الظاهر مالحقش يخلصه، لان شاهى اول ماكلمته تستنجد بيه، هو اللى كلم المستشفى تبعتلهم الاسعاف وجه جرى على هنا."
قسمت قالتله:
"ربنا يقومها بالسلامة ويهديهم لبعض بقى، زينة تعبت اوى من غيره ياعزيز."
عزيز وهو بيميل على شفايفها قالها:
"عزيز اللى تعب اوى من بعدك ياقسمة."
تأنى يوم الصبح وهم قاعدين فى المستشفى، كانت مها ومريم جايبين اكل معاهم لقسمت وعزيز. وفتحوا الاكل وهم بيحاولوا يخلوا قسمت تاكل وعزيز كمان كان بيحاول يخلى مدحت ياكل حاجة.
مها فجأة حطت ايدها على بوقها وجريت على الحمام رجعت، وهالة سابت مريم مع قسمت وراحت مع مها وحاولت تشوف مالها. ولما لقتها تعبانة بزيادة اخدتها للدكتور يبص عليها، واللى الدكتور فاجئهم انها حامل وادالها حاجة تهدى معدتها ونصحها بالراحة والبعد عن المستشفى عشان ريحة الادوية والمطهرات مأثرة عليها.
مها كانت هتطير من السعادة ولما رجعت عند قسمت وباقى الموجودين زفت لهم الخبر. وعزيز صمم انها تروح تستريح وانها ماتجيلهومش المستشفى تانى. ولما حاولت تعترض، قسمت كمان صممت على ده. ومريم رجعت معاها على البيت عشان ماتسيبهاش لوحدها على وعد لقسمت انها هترجعلها تانى يوم.
مدحت كان لسه قدام العناية بيراقب زينة اللى كانت لسه غايبة عن الوعى رغم ان عدى عليها اربع ايام، لكن الدكتور كان دايما بيطمنهم.
فى لحظة لقوا الممرضة خرجت فجأة واستدعت الدكتور وبلغته ان زينة فاقت. الدكتور راحلها وبص عليها وتابع مؤشرتها الحيوية، كل ده كان تحت عين مدحت وكل الموجودين. وبعدها خرجلهم وطمنهم انها الحمدلله اجتازت كل خطر وانها فى خلال ساعتين هتروح اوضة عادية.
عزيز اخد مدحت على جنب وقال له:
"حمدلله على سلامة زينة."
مدحت رد عليه:
"الله يسلمك ياعزيز، انا مش عارف اشكرك على ايه واللا ايه."
عزيز قال له:
"اوعا كدة تقول كده تانى، احنا اخوات وعدايل. بس بما ان الحمدلله اتطمنت على زينة، انا بقول تروح تغير هدومك وتحلق وترجع هتكون يادوب بينقلوها اوضته."
مدحت قال له:
"مش هقدر اتحرك من هنا قبل ما اتطمن عليها."
عزيز قال له:
"طب حتى غير هدومك، ده انت ماغيرتش من يوميها ولا اتحركت من المستشفى يا مدحت."
مدحت رد عليه:
"هعمل كل حاجة ياعزيز، بس اما اتطمن عليها واتكلم معاها. محتاج اسمع صوتها، وصدقنى بعد كده هعمل كل اللى هتقوللى عليه."
شاهى جت عليهم واخدت مدحت بالحضن وهى بتعيط وبتقول له:
"الحمدلله ياحبيبى انها قامت بالسلامة."
مدحت قال لها:
"اتاخرت اوى ياشاهى، انا قلقان من التأخير اللى اتاخرته ده."
شاهى قالت له:
"دكتور شريف بيقوللى الحمدلله انها جت على قد كده، وقالللى ان فى حالات كتير لما بتتعرض للضغط العالى فى فترة الولادة دى بيحصللها عمى مؤقت، وانه كان متوقع ان ده يحصل معاها، بس الحمدلله ربنا لطف بيها."
مدحت سألها:
"وليه ضغطها على اوى بالشكل ده؟"
شاهى بعتاب قالت له:
"ماتنساش ابدا الضغط العصبى اللى كانت فيه وكمان نفسيتها كانت سيئة جدا، واوعى تنسى اهم حاجة، ان الست طول حملها مهما كان اللى حواليها، الا انها بتبقى محتاجة جوزها جنبها، وزينة كانت لوحدها على الاخر يامدحت."
مدحت قال لها:
"تقصدى تقولى انى السبب فى اللى حصللها؟"
شاهى ردت عليه:
"اقصد انك جزء اساسى من السبب، انتو الاتنين غلطتوا، هى جلدت نفسها، وانت اللى ناولتها الكرباج ودهنتهولها بالزيت وسيبتها تعزف سيمفونية من الوجع اللى عصرته نقطة نقطة وفى الاخر شربته كله وبرضة لوحدها."
شاهى مدت ايدها مسكت وش اخوها وقالتله بابتسامة:
"ربنا غفور رحيم ياحبيبى، اغسل قلبك من كل اللى حصل، وخلونا نفرح بولادك اللى حتى لغاية دلوقتى ماسميتهومش."
مدحت بابتسامة قال لها:
"من حق امهم انها تسميهم بنفسها."
احمد جه عليهم وقال لمدحت:
"مش هتروح تغير هدومك يامدحت؟"
شاهى بضحك قالت له:
"لا طبعا، لازم اختك تشوفه كده عشان تعرف هى مهمة عنده اد ايه، وبعدين يبقى يستحمى ويحلق كمان."
عزيز وهو واخد قسمت تحت جناحه قال لها:
" اظن تطمنى على زينة وترجعى البيت تستريحى، بس قبل مانمشى هخلى حد من دكاترة النسا يبص عليكى، ويطمننا ان كله تمام."
قسمت بابتسامة قالت له:
"ان شاء الله، بس اتطمن على زينة الاول."
زينة نقلوها لجناح مدحت حجزهولها، واخواتها دخلوا اتطمنوا عليها وشاهى وهالة، وكمان عزيز. وقعدوا معاها شوية وبعدين قرروا يسيبوها لمدحت اللى ماكانتش لسه شافته، وسابوهم ومشيو.
وبعد ما الاوضة فضيت على زينة، ومن صوت الهدوء عرفت ان الكل مشى، سمعت باب الاوضة بينفتح بهدوء، ولقت مدحت واقف قدامها.
اتخضت من شكله، عيونه حمرا، شعره مش مترتب كويس، حتى دقنه مش متهذبة. هى شافته بدقنه فى فرح احمد لكن كانت متهذبة، لكن المرة دى غير، هدومة واضح انها مش مكوية ومتبهدلة. قلبها اتاخد اول ماشافته، بس ماقدرتش تتكلم. عيونهم اتقابلوا فى حوار طويل اخرس، مليان وجع على شوق وعتاب واعتذار. بس فى الاخر زينة عيونها اتملوا بالدموع، واول ما حست بده غمضت عيونها، ماكانتش قادرة، كانت حاسة ان طاقتها منزوعة منها، وانها لسه مش مستعدة للمواجهة.
اول ماغمضت عيونها، مدحت فجأة اندفع ناحيتها ومسكها بايده الاتنين من كتافها وقاللها بصوت يكاد يكون مسموع:
"ماتقفليش عينيكى."
زينة فتحت عيونها بصتله والوجع والخوف مالى قلبها، لقته قاللها وهو بيتنقل بعيونه مابين عيونها:
"بحر عيونك وحشنى، وحشتينى يا زينة، وحشتينى اوى ... اوى."
وفجأة مال عليها اخد شفايفها بقوة وغضب وشوق ونهم.
زينة ماكانتش مصدقة نفسها، لحد ماحست بدموع مدحت مغرقة وشها. مدت ايدها بضعف حطت ايدها على وشه، فرفع وشه وبصلها، شافت دموعه فقالت له بضعف:
"سامحتنى."
مدحت رد عليها:
"انتى سامحتينى؟"
زينة باستغراب قالت له:
"بس انت ماعملتش حاجة اسامحك عليه."
مدحت بشجن قال لها:
"بعدتك عنى وبعدت عنك فى عز ماكنتى محتاجانى، كنت بتفرج عليكى وانتى تعبانة وماحاولتش اقوللك انا جنبك، او اسندى عليا، ماكانش لازم اسيبك لوحدك وقت ماعرفت انك حامل."
زينة باستغراب قالت له:
"هو انت كنت عارف انى حامل، من مين ومن امتى؟"
مدحت بتنهيدة قال لها:
"من الصور بتاعة فرح احمد اللى اتنشرت على الميديا."
زينة بحذر سألته:
"زعلان ان بقى عندك ولاد منى؟"
مدحت بصدق قال لها:
"عمرى ما اتمنيتهم من غيرك."
زينة قالت له:
"شفتهم."
مدحت باسف قال لها:
"ماقدرتش، ماقدرتش ابعد عنك، ولا قدرت اشوفهم من غيرك، انا حتى ما اعرفش هم ولاد ولا بنات."
زينة قالت له:
"شاهى قالتلى ولد وبنتين."
مدحت ببعض الغضب قال لها:
"ازاى تهملى فى نفسك للدرجة دى، ازاى تبقى حامل وتقعدى تلات شهور بحالهم من غير ماتروحى للدكتور .. ازاى، انتى كنتى هتروحى فيها، افرضى كانت شاهى ماجاتلكيش زى ماطلبت منها، كنتى عملتى ايه وانتى لوحدك."
زينة كانت هتقول حاجة ورجعت سكتت، فمدحت قاللها:
"قولى على كل اللى جواكى، عاوزين اما نرجع البيت مانفتحش الصفحة دى تانى."
زينة بعياط قالت له:
"كنت على طول بمنى نفسى باليوم اللى نرجع فيه لبعض وانت مسامحنى على كل اللى عملته، لكن كانت كل مافترة بعدك عنى تطول، كان خوفى جوايا يزيد."
مدحت سألها:
"كنتى خايفة من ايه؟"
زينة قالت له:
"من انك ماتسامحنيش، من انى افضل منبوذة بقية عمرى، انى ابنى او بنتى ييجوا للدنيا وهم منبوذين وشايلين عار امهم، خوف من انك ترفضهم، او تكرههم، خوف من انى افضل باقى عمرى بعيد عنك وعن حضنك، خوف انك تفضل مصدق انى ماحبتكش بجد."
"يمكن اكون كدبت عليك وخدعتك فى حاجات كتير اوى، الا فى دى، اقسملك انى بحبك وبحبك اوى كمان، كفاية تعرف انك الراجل الوحيد اللى حبنى وحسسنى بحبه وانا حبيتك وحبيت حبك ليا وعشان كده تعبت اوى من غيرك، كنت بحاول ابين للكل انى عايشة عادى، لكن وقت ماكنت بقفل بابى عليا كنت بموت فى الدقيقة الواحدة مية مرة."
"انا اتغيرت يامدحت، اقسملك انى اتغيرت، مستعدة اقسملك انى مش عاوزة اى حاجة غير انك تبقى جنبى، حتى لو هعيش فى اوضة انا وولادى بس انت تبقى جنبى، انا خلاص عرفت واتعلمت ان الفلوس مهمة لكن لو من غير حب اللى حواليك مالهاش اى لازمة، وانا اخدت قرار ان الناس تحبنى، بس تحبنى لانى استاهل انهم يحبونى وخصوصا انت .... مصدقنى يامدحت."
مدحت اخدها فى حضنة ومسح دموعها وباسها وقاللها:
"مصدقك ياقلب مدحت، ومصدق انك اتغيرتى من زمان، من وقت ما اشتغلتى مع والد عزيز."
زينة قالت له:
"انت كنت عارف اخبارى؟"
مدحت قال لها:
"ايوة، فى الاول كانت كرامتى واخدانى، وماحاولتش اسأل عليكى ولا اعرف عنك حاجة، بس لقيت شاهى جت قالتلى انك روحتى المزرعة عند والد عزيز، ولما عصام اكدلى الخبر ابتديت اعرف اخبارك منه، بس ماعرفتش انك حامل غير من الصور بتاعة الفرح، ساعتها اعتقدت ان عصام عارف ومخبى عليا."
زينة سألته:
"وعملت ايه؟"
مدحت بصلها وابتسم باحراج وقاللها:
"الحقيقة كانت اول مرة اضرب حد من اصحابى من ايام الاعدادية."
زينة بشهقة قالت له:
"ضربتهم؟"
مدحت رد عليها:
"يعنى ... غيرتله ديكور وشه على خفيف، وخليته راح جابك من المزرعة."
زينة قالت له:
"انت اللى خبطته فى عينه وخده؟"
مدحت بضحك وهو بيرفع ايديه لفوق قال لها:
"هو اللى ماحاولش يغطى وشه وانا بضربه."
زينة بابتسامة قالت له:
"تعرف خالتى ام سعيد لما سألته عن اللى حصل له ..قاللها انه دخل فى الدولاب."
مدحت ضحك وقال لها:
"دولاب .. وخالتك؟"
زينة سألته:
"ايه، مش عاجبكم؟"
مدحت وهو بيفرد جسمه جنبها على السرير وهوبيتتاوب و بيعدلها عشان تنام على صدره قال لها:
"الا عاجبنى، بس تعرفى انا خلال الخمس الايام اللى فاتوا دول وانا مانمتش نص ساعة على بعضها وهموت وانام."
زينة باشفاق قالت له:
"طب ماترجع البيت نام براحتك واستحمى وغير هدومكم."
مدحت قال لها:
"انتى تالت حد النهاردة يطلب منى الطلب ده، هو انا ريحتى وحشة اوى كده؟"
زينة دفنت نفسها فى حضنه وهى بتشم فيه وقالتله:
"ريحتك وحشتنى اوى."
"بس افهم من كلامك ده ان عصام لما جه اخدنى كنت انت اللى باعتهم؟"
مدحت بضحك قال لها:
"تحت تهديد السلاح وحياتك، بس عرفت ان الشقة عجبتك."
زينة قالت له:
"ااه والله كتر خير صاحبه انه وافق انى اقعد فيه."
مدحت وهو بيضمها قال لها:
"طب ادعى لامى بالرحمة بقى، لان دى شقتها ومفروشة بالكامل على ذوقها."
زينة باستغراب قالت له:
"يعنى انت اللى كنت موضب كل حاجة؟"
مدحت وهو بيتتاوب تانى قال لها:
"يخونك كومبوت الاناناس اللى حطتهولك فى الثلاجة."
زينة بانتباه قالت له:
"وانا اقول ياربى، الحمدلله ان البواب اختارلى الماركات اللى بحبها كلها حتى الشامبو، حتى معجون السنان و..."
صوت انفاس مدحت اللى بتعبر عن استغراقه فى النوم قاطع كلام زينة، فضمته بايدها وغمضت عيونها هى كمان ونامت وهى بتقول:
"اكتر امنية حمدت ربنا على تحقيقها انى رجعت لحضنك من تانى، بحبك يامدحت."
مدحت وهو نايم زى مايكون سمعها فقال وهو بيتهته:
"بحبك يا زينة."
مها لما روحت البيت اتصلت بعصام وعملت نفسها بتعيط وقالتله:
"انت فين ياعصام؟"
عصام بقلق قال لها:
"فى المكتب ياحبيبتى، مالكم؟"
مها قالت له:
"انا تعبانة."
عصام قال لها:
"انتى فين وحاسة بايه؟"
مها ردت عليه:
"تعبت وانا عند زينة، ومريم روحتنى البيت."
عصام قال لها:
"حاسة بايه وماخلتيش دكتور يبص عليكى؟"
مها وهى بتتصنع الزعل قالت له:
"ما هو ده فعلا اللى حصل."
عصام سألها:
"والدكتور قاللك ايه؟"
مها اتنهدت وقالت له:
"لما تيجى ياحبيبى بقى، انا هسيبك لشغلك."
وقفلت السكة وقفلت تليفونها وقالت لمريم ماتردش على تليفونها لو عصام اتصل بيها. واخدت دش ولبست قميص نوم عارفة ان عصام بيعشقه ونامت فى السرير تستنى تشوف عصام هيعمل ايه.
عصام بعد ماقفلت التليفون حاول يكلمها كذا مرة ماعرفش يوصللها فنزل جرى بعد ما قال لعلى انه رايح يشوف مراته، وساق على البيت وهو زى المجنون. واول ماوصل البيت طار على اوضتهم، لقى مها مشغله اضاءة خفيفة ونايمة فى السرير وشكلها كان جميل.
راح ناحيتها بالراحة لقاها مغمضة عيونها، فنده عليها بالراحة وهو بيملس على وشها. لما فتحت عيونها قاللها بقلق:
"مالك ياحبيبتى سلامتكم."
مها عملت انها بتعيط وقالت له:
"انا تعبانة ياعصام."
عصام قال لها:
"سلامتك ياحبيبتى، مالك، الدكتور قاللك ايه؟"
مها قالت له:
"قاللى انى هفضل كده فترة، وانى شكلى هيبوظ."
عصام ياعينى قلق من كلامها ودماغه اخدته فى سكة تانية خالص، فقاللها برعب:
"ليه ياحبيبتى انتى عندك ايه؟"
مها بصتله بخبث وقالتله:
"عندى صرصار فى بطنى ياحبيبى."
عصام بعدم فهم سألها:
"صرصار .. وايه اللى جاب الصرصار فى بطنك، صرصار ايه ده؟"
مها قالت له:
"انت يا صاصا اللى جبته فى بطنى."
عصام قال لها:
"انا مش فاهم حاجة يامها، الدكتور قاللك ايه بالظبط، وعمللك فحوصات واللا لا."
مها قالت له:
"ااه ياحبيبى، عملى تحاليل وفحوصات."
عصام سألها:
"ها وقاللك ايه بالظبط؟"
مها بشقاوة قالت له:
"قاللى ماتخليش صاصا يغرغر بيكى تانى مرة عشان ده شرف العيلة."
عصام سكت شوية وبعدين استوعب قصدها فقالها بفرحة:
"تقصدى انك حامل يامها؟"
مها بفرحة قالت له:
"ايوة ياحبيبى، انا فى اول الثالث."
عصام سألها:
"وازاى ما اخدناش بالنا؟"
مها قالت له:
"انا ماركزتش، وانت هايص ولا على بالك."
عصام اخدها فى حضنه بسعادة وقاللها:
"مين عرف؟"
مها قالت له:
"كل اللى فى المستشفى عرفوا، وانا كلمت ماما وبابا بلغتهم، وكلمت عمو سالم كمان، وزمان مريم قالت لعلى."
عصام وهو بيبوس راسها قال لها:
"مبروك ياحبيبتى، الف مبروك، من هنا ورايح تاخدى بالك على نفسك، وكل حركة بحساب، وتتغذى كويس واى حاجة تيجى على بالك او نفسك تطلبيها فورا."
تانى يوم شاهى جابت لمدحت هدوم وادوات العناية بتاعته لانه صمم مايسيبش زينة لحد ما تروح البيت. واخد دش وغير وهذب دقنه نوعا ما.
والدكتور شريف كان بيتابع زينة، وقرر انها ممكن ترجع البيت بعد يومين، لكن الولاد هيبقى لسه قدامهم شوية كمان فى الحضانة.
زينة طلبت تشوف الولاد، فمدحت اخدها على كرسى متحرك لغاية الحضانة وشافوا الولاد وقعدوا معاهم شوية وهم فرحانين جدا بيهم. بس طبعا فى الاخر اضطروا يسيبوهم. ومدحت طلب من زينة انها تسمى هى الولاد فقررت تسمي الولد عبد الرحمن والبنتين ندا وشذا. والاسامى عجبوا مدحت واتصل بالمحامى بتاعه عشان يستخرجله شهادات الميلاد.
احمد ومريم جم شافوا زينة واتطمنوا عليها وقعدوا معاهم شوية لغاية ما قسمت وعزيز وصلوا. وكانت قسمت واضح عليها ارهاق الايام اللى فاتت جدا. فزينة قالتلها:
"ماكنتيش تعبتى نفسك تانى ياقسمت، كفاية الايام اللى فاتت، ريحى بقى شوية، انتى وعزيز بصراحة تعبتم اوى، انا مش عارفة الصراحة اشكركم ازاى."
قسمت وهى بتطبطب على كف زينة قالت لها:
"ربنا ياحبيبتى يطمننى عليكى وتخرجى بالف سلامة."
زينة ردت عليها:
"وانتى كمان يتملك على خير وتقومى بالسلامة ياربع."
عزيز بابتسامة قال لها:
"هانت، واهو انتى فتحتى الباب يازينة، وهتلاقى ماشاء الله الحضانة بعد كده كاملة العدد."
قسمت بمرح قالت له:
"ااه صحيح، عرفتى .. مها حامل."
زينة بفرح قالت له:
"بجد والله، ربنا يتمملها بالف خير ويرزقهم بالذرية الصالحة، عقبالك ياهالة."
احمد بابتسامة قال لها:
"ماهى شكلها هتحصلكم فعلا بس لسه ما اتأكدناش، كنا مستنيين نتطمن عليكى."
قسمت بفرحة قالت له:
"بجد والله، طب ما انتم هنا اهوه، خدها المعمل ياخدوا منها عينة ويقولولك على النتيجة."
احمد بص لهالة وقاللها:
"ايه رأيك؟"
فهالة ابتسمت وقالت له:
"تيجى نشوف."
احمد وقف وقاللها:
"تعالى، دى هى ساعة زمن والنتيجة بتبان على طول، يعنى هنعرف واحنا لسه هنا."
وفعلا احمد وهالة عملوا التحليل وثبتت الرؤية وهالة طلعت هى كمان حامل، والكل فرح بيهم وبارك لهم.
زينة ومدحت صمموا ان قسمت ترجع بيتها وانهم يتطمنوا على بعض بالتليفون لحد ما زينة ترجع بيتها. وكذلك هالة، برضة قالولها كفاية كده عليها ولازم تاخد بالها من نفسها وتستريح على اد ماتقدر.
الدكتور شريف كان كل شوية ييجى يتابع زينة ويقعد يتكلم مع مدحت وشاهى والكل لاحظ اعجابه الشديد بيها وهى كمان كانت بتبقى مبسوطة وهى بتتكلم معاه.
لحد ماجه معاد خروج زينة من المستشفى، مدحت اخد زينة على الفيلا اللى دخلتها وهى متوترة جدا، لانها عارفة انها سابت اثر مش حلو عند كل اللى بيشتغلوا فى البيت، لكن مدحت طمنها، انهم لما هيتعاملوا معاها من جديد هينسوا كل اللى فات.
كان مدحت مهتم بيها لاقصى درجة وقرر انه هيجيبلها دادة تساعدها فى تربية الولاد. ولما قاللها انه هيجيب حد متخصص وراقى، زينة قالتله انها عاوزة واحدة من الطبقة المتوسطة اللى تساعدها انها تزرع فى ولادها كل حاجة حلوة.
وقتها مدحت اتاكد ان زينة القديمة فعلا اندفنت، وان اللى موجودة معاه فى حضنه دى واحدة تانية خالص، فحبه ليها زاد اضعاف مضاعفة وقرر انه ينسى اى حاجة حصلت قبل كده.
شريف طلب من مدحت رقم تليفونه وطلب منه انه يسمحله بتحديد معاد لزيارة خاصة ولمحله انه معجب بشاهى وعاوز يتقدملها. مدحت لما لاحظ ان شاهى كمان بتبادله الاعجاب وافق على تحديد معاد ليه بعد خروج زينة من المستشفى باسبوع، ورجعوا على الفيلا بس طبعا من غير الولاد واللى كان عزيز بيتابعهم بنفسه وبيطمنهم وقاللهم انهم يقدروا يستلموهم بعد شهر تقريبا عشان مايبقاش فى اى خوف او قلق عليهم.
وكانوا بيروحوا يشوفوهم كل يوم وزينة بتحاول ترضعهم، لكن طبعا كان اعتمادهم الكلى على الرضاعة الصناعية.
ومرت الايام ومدحت وافق على شريف لما اتقدم لشاهى، وسمحلهم انهم يقعدوا مع بعض عنده فى الفيلا ويتكلموا سوا واول ما اتفقوا قرروا انهم يعملوا حفلة يعلنوا فيها خطوبتهم اول ما ولادهم يخرجوا من المستشفى.
ومرت الايام وكان كل يوم بيعدى كان سعادة مدحت وزينة بتزيد، ودلع مها على عصام بيكتر وعلى قلبه زى العسل.
وهالة كان حملها فى المعقول واحمد كان بيساعدها فى كل حاجة وكمان مامتها واخواتها ماكانوش بيسيبوها.
وقسمت وعزيز بيعدوا الايام فى انتظار اميرة ابوها واللى سماها فعلا أميرة من قبل ماتوصل عشان دايما يقول أميرة عزيز.
وسط كل السعادة اللى ربنا ظلل بيها على الكل الا ان كان فى قلب قلقان وخايف، واللى كان قلب مريم، واللى وسط فرحتها بكل اللى حواليها ابتدت تقلق ان هى الوحيدة اللى ماحملتش. يمكن ماعداش عليها سنة، بس الكل ربنا رزقه الا هى، ابتدت تبقى لوحدها نوعا ما. قسمت كانت بتصمم تنزل الشركة، ومها معظم يومها بتقضيه فى اوضتها عشان الدكتور نبه عليها تستريح، فكانت مريم بتراعيها، لكن كانت برضة اول ما تلاقى مها نامت كانت تسيبها عشان ماتزعجهاش فكانت حاسة بوحدة رهيبة وابتدت الوساوس تلعب بدماغها، لدرجة ان على لاحظ انها متغيرة.
رواية قسمت الفصل العشرون 20 - بقلم ميمي عوالي
كانت مريم معظم وقتها بتقضيه سرحانة وحاسة بالوحدة.
يمكن لما كان عمها معاها وكمان ام سعيد كانت دايما بتحس بينهم بالحب والدفاع.
على صحيح بيحبها، بس على اعتبار تلات أرباع يومه بيقضيه في شغله، وهي عارفة كويس جداً إن على بيحب شغله جداً.
كانت مها وهالة بيسلّوها، وبيخرجوا سوا ويتكلموا سوا.
لكن من بعد حمل مها وبعدها على طول هالة، خلاهم ينشغلوا عنها بحاجات تانية.
غير طبعاً تعب الحمل اللي مخليهم ابتدوا يختفوا بالتدريج من ساعات يومها.
حاولت تشغل يومها بأنها تشرف على البيت والمطبخ والجنينة، زي ما كانت بتعمل في المزرعة.
وانشغلت فعلاً بيهم وغرقت معاهم كام يوم.
لكن لاحظت إن على لما كان بيرجع من شغله يلاقيها مشغولة بالشكل ده كان بيبقى متضايق.
فرجعت تاني تشرف عليهم من بعيد لبعيد، مجرد تعليمات وآراء بتشارك فيها وخلاص.
كانت مرة مامتها بتكلمها ولاحظت حزنها اللي واضح على صوتها.
ولما سألتها، مريم لقتها فرصة إنها تتكلم مع حد.
لكن بطبيعة العلاقة اللي بين مريم ومامتها واللي تعتبر علاقة صورية، مامتها سمعت منها وقالتلها جملة واحدة بدل ما تهديها وتطمنها شعللت النار والخوف جواها.
مامتها قالتلها: "اتلحلحى يا مريم وشوفي لك حل لأقول في بالي اشمعنى اخواتي ويلوف على غيري."
كلام مامتها شقلب حالها، وخلاها خايفة باستمرار من إن على فعلاً يبص لغيرها ويسيبها أو يتجوز عليها.
في يوم على رجع من الشركة مع عصام.
وعصام رمى السلام وطار على فوق عشان يشوف مها.
ولقى مريم قاعدة لوحدها في الريسبشن.
راح ناحيتها وباس راسها وقال لها: "السلام عليكم يا حبيبتي، قاعدة لوحدك برضه.. ليه كده؟"
مريم بنبرة واضح عليها الحزن: "هقعد مع مين بس يا علي؟"
علي قومها من مكانها وشدها معاه على فوق وهو بيقول لها: "تقعدي مع حبيبك يا حبيبتي، تعالي يلا معايا على ما أغير هدومي أحسن إنتي وحشتيني أوي."
مريم وهم طالعين التفتت وراها وسألته: "أومال قسمت فين؟"
علي: "عزيز عدى علينا وجايين ورانا، بس عزيز بيبقى خايف على قشر البيض لا يتكسر وهو سايق، خايف على أميرة عزيز."
كلام علي من غير ما يحس وجع مريم بزيادة بس ما أخدش باله.
أول ما وصلوا أوضتهم وقفل الباب سند مريم على الباب وهو وقف قصادها وهي بين إيديه وباسها بوسة رقيقة على شفايفها وقال لها: "على فكرة، مريم وحشتني بزيادة."
مريم بعدم فهم: "مانا معاك أهوه يا حبيبي."
علي: "معايا بجسمك يا مريم، لكن روحك بعيد عني من فترة ومش فاهم السبب، قوليلى يا حبيبتي، إيه اللي طافيكى وشاغلك عني بالشكل ده؟"
مريم زي ما يكون كانت مستنية إن حد ينكشها.
أول ما علي قال لها كده بصت له بعيون مليانة وجع ودموع وقالت له: "خايفة منك يا علي."
علي باستغراب: "مني أنا يا مريم، ليه، عملتي إيه يخليكي خايفة مني؟"
مريم: "المشكلة إني ما عملتش."
علي: "أنا مش فاهم حاجة."
وشالها بين إيديه وقعد على الكرسي وهي على رجله وقال لها: "فهميني إيه اللي ما عملتيهوش ده، وخايفة مني ليه؟"
مريم بدموع: "أنا وقسمت ومها اتجوزنا في يوم واحد، ورغم ذلك قسمت أهيه.. ربنا يقومها بالسلامة على الشهر اللي جاي بالكتير إن شاء الله، ومها حامل في التالت، حتى هالة اللي متجوزة بعدنا بقد إيه، أهي هي كمان حامل، وأنا مفيش، ماعرفش ليه ولا أعرف أعمل إيه، وما عنديش حد ينصحني ولا يساعدني."
علي بدهشة شديدة جداً: "إنتي كل اللي إنتي فيه ده عشان ما حملتيش؟ طب ما إنتي لسه قايلة، قسمت أهيه على وش ولادة، ومها في التالت، رغم إنهم متجوزين مع بعض، وهالة تقريباً زي مها رغم إن الفرق بين جوازهم كذا شهر، ثم يا حبيبتي إحنا أصلاً لسه ما كملناش سنة، إنتي مستعجلة على إيه؟"
مريم بحزن: "خايفة."
علي: "من إيه بس؟"
مريم بعياط: "ماما قالت لي إنك ممكن تتجوز واحدة تانية عشان تخلف زي إخواتي."
علي ضحك أوي لدرجة إنه شرق وقعد يكح جامد ومريم اتخضت عليه وقامت جابت له كوباية ميه.
بعد ما ابتدى ياخد نفسه بص لها وقال لها بضحك: "اديني كنت هروح فيها أهوه وإنتي اللي كنتي هتتجوزي غيري."
مريم بخضة: "بعد الشر عنك، يارب أنا وإنت لأ."
علي خدها في حضنه وقعدها على رجله تاني وقال لها: "لازم تفهمي حاجة وتصدقيها وتقتنعي بيها جداً، رغم إن المفروض إنك عارفة كويس اللي هقوله، بس في الإعادة إفادة، أنا عمري ما أي بنت لفتت نظري قبلك ولا أي بنت قلبي دقت لها غيرك ولا بنت تملى عيني أبداً أبداً غيرك إنتي، إنتي قلبي وروحي ونفسي، ولو هعيش طول عمري من غير ولاد عمري أبداً ما هفكر إنك اتجوز غيرك، إنتي فاهمة؟"
مريم: "ادعي إن ربنا يرزقنا يا علي، نفسي أفرح وأشوف فرحتك، ما تعرفش الوحدة وحشة قد إيه. يمكن إنت ما تعرفش الإحساس ده عشان ما شاء الله طول عمرك إنت وإخواتك كتفكم في كتف بعض، لكن أنا.. طول عمري لوحدي، وكنت دايماً أدعي إن يبقى عندي ولاد كتير أعتبرهم ولادي وإخواتي وأصحابي كمان."
علي بحب: "إن شاء الله يا حبيبتي.. ربنا يرزقنا بأولاد كتير يبقوا قرة عينك وعيني، لكن اتأكدي إني عاوز ده عشانك إنتي، عشان تبقي مبسوطة، لكن مش معنى كده أبداً إنك تكتئبي وتزعلي بالشكل ده."
"ولو إنتي عاوزة نروح لدكتور ونتطمن أنا ما عنديش مانع أبداً رغم إن لسه بدري جداً على ما تقلقي على الموضوع ده."
مريم بأمل: "بجد يا علي، هتوديني لدكتور؟"
علي: "عشان إنتي بس تبقي مبسوطة، ها إيه كمان؟"
مريم: "ولا حاجة يا حبيبي سلامتك."
علي: "طب إيه رأيكم؟"
مريم: "في إيه؟"
علي: "إحنا بكرة الخميس، هاجي من الشركة ألاقيكي جاهزة، وهاخدك ونروح نقضي الويك إند مع بابا."
مريم بخبث: "مع بابا برضه، ولا مع أم سعيد؟"
علي بضحك: "دايماً فقساني كده، ماشي يا ستي، بس بصراحة نفسي في الفطير والرز المعمر، فعاوزك تكلميها تقوليلها، تعمل حسابها إن الأكل يبقى من الفرن."
علي: "على بقك على طول، طب ما تقعد معاها عند الفرن أضمن."
علي وهو بيدعي قلة الحيلة: "للأسف مش هينفع، أبو سعيد مانعني أظهر معاها في الأماكن العامة."
مريم بضحك: "خلاص يا حبيبي ماتزعلش، أنا هشغل أبو سعيد، وإنت اقعد مع أم سعيد براحتكم."
علي بهيام وهو بيقرب من شفايفها: "وإنتي مفكرة إني ممكن أسيبك تعملي كده حتى لو كان أبو سعيد، إنتي بتاعتي أنا وبس."
علي فعلاً وفى بوعده واخد مريم وداها لدكتور نسا.
سمعهم وعمل لهم أشعات وتحاليل وفي الآخر طمنهم إنهم الاتنين كويسين جداً وإنها مسألة وقت مش أكتر.
بس أهم حاجة الراحة النفسية وعدم القلق.
وعلي أكد لها إنه مش مستعجل خالص، وإنه عاوز يتمتع معاها بكل لحظة لحد ما ربنا يريد ويرزقهم.
واقترح عليها إنها تنزل معاه الشركة في الوقت اللي قسمت هتولد فيه، منها تساعده ومنها تتسلى وتبقى جنبه.
وهي فرحت جداً باقتراحه ده، وبدأت فعلاً تنزل معاهم الشركة وكانت بتفضل مع قسمت في مكتبها وهي بتحاول تفهم على قد ما تقدر إنها تساعد من غير ما تدخل في تفاصيل الشغل لأنها خافت إنها تبوظ لهم أي حاجة من غير ما تاخد بالها.
علي لاحظ إن حالتها النفسية اتغيرت تماماً لما ابتدت تنشغل.
وكان دايماً بينتهز أي فرصة وينده لها عنده ويقعد يعاكسها ويضحك معاها.
لحد في يوم كانت مريم مع قسمت زي العادة.
وكانت قسمت علمتها تشتغل على برنامج معين على الكمبيوتر عشان تدخل عليه بيانات.
وكانوا قاعدين مع بعض يقارنوا البيانات ببعضها.
قسمت كانت عمالة تتكلم وفجأة سكتت.
ولما سكاتها طال مريم بصت لها وقالت لها: "ها يا بنتي كملي."
بس لقت قسمت مغمضة عيونها أوي وواضح على وشها إنها موجوعة.
مريم بحذر: "مالك يا قسمت، في حاجة وجعاكي؟"
قسمت بعد دقيقة فتحت عينها واتنهدت وقالت: "لا خلاص الحمد لله، كان في وجع وراح خلاص."
مريم: "لو تعبانة انده علي يروحك."
قسمت بضحك: "إنتي بتتلككي عشان تروحي تقعدي لك شوية مع حبيب القلب وتيجي، اقعدي خلينا نخلص."
مريم بامتعاض: "أنا غلطانة.. أرغي."
ابتدوا يكملوا شغل بس بعد كام دقيقة نفس اللي حصل اتكرر تاني حرفياً.
وبرضه قسمت رفضت إن مريم تنده لعلي.
وبرضه ابتدوا يكملوا شغل.
لكن لما اتكررت لتالت مرة مريم قامت مخضوضة من مكانها وقالت لقسمت: "إنتي هبلة يا بنتي، ده كده يبقى طلق الولادة."
قسمت بخوف: "لا يا مريم ما خلاص الوجع راح."
مريم: "ماهو بييجي وبيروح بانتظام أهوه، زي ما أم سعيد كانت بتحكي، أنا هنده لعلي."
قسمت بخوف: "لا.. كلمي عزيز."
كل حاجة حصلت بسرعة شديدة.
وبعد ساعة واحدة كانت قسمت في المستشفى والدكتور بتاعها قرر إنها ولادة بس لسه قدامها شوية لأنها بكرية.
قسمت كان لما يجيلها الطلق كانت تغمض عينها وتكتم صرختها جواها.
بس كانت بتمسك في إيد عزيز.
وأويزة كانت كل ما تشوفها كده تعيط وتقعد تبوس فيها وتقول لها: "معلش يا حبيبتي إن شاء الله هتبقي كويسة."
ولما كان الطلق يروح كانت تبصلهم وتبتسم كأن ما فيش حاجة.
عزيز كان هيتجنن عليها وكان بيموت من الوجع كل ما يشوفها بتتوجع وهو مش قادر يعمل لها حاجة.
لحد ما في مرة وهي بتكتم وجعها كالعادة قال لها: "اصرخي يا قسمة.. اصرخي، ماتكتميش الوجع جواكي بالشكل ده."
بس كانت برضه تفضل كاتمة صوتها.
وفي مرة لما هديت عزيز سألها: "ليه ما بتصرخيش، ليه بتكتمي جواكي، مش يمكن لو صرختي الوجع يخف عنك شوية؟"
قسمت وهي بتنهج: "عمري ما اتعودت أخرج وجعي من جوايا."
عزيز: "اتعودي، بكفاياكي كبت لوجعك جواكي، اصرخي بعلو حسك، ماتكتميش جواكي تاني."
قسمت كان الوجع كل ما دا وبيكبر ويكتر، وهى ابتدت مقاومتها تقل وابتدى جسمها يهمد ويتعب.
بصت لعزيز بتوهان وقالت له: "أنا مش قادرة يا عزيز، حاسة إني عاوزة أنام، سيبوني أنام شوية."
عزيز بقلق: "لا يا حبيبتي تنامي إيه، إحنا خلاص أهوه، قربنا نستقبل أميرة أبوها بس هي بتدلع عليكى شوية."
قسمت بابتسامة باهتة: "هتبقى أحن أب في الدنيا كلها."
عزيز: "وإنتي هتبقي أحلى أم، بس شدي حيلك شوية كمان.. هان."
قسمت وهي بتحاول تتماسك: "مش قادرة خلاص."
عزيز بزعيق: "حد ينده الدكتور."
الدكتور جه بص عليها وقرر إنه ياخدها على أوضة العمليات.
وعزيز صمم إنه يتعقم ويدخل معاها عشان يطمنها ويساندها.
وفضل أحمد وزينة ومدحت وعصام وعلي ومريم موجودين برة.
وعزيز قال لهم: "بلاش مها وهالة يحضروا دلوقتي عشان ما يخافوش."
فضل الكل قدام باب أوضة العمليات مابين الدعاء والقلق.
لحد ما مرت حوالي ساعة كاملة ولقوا بعدها عزيز خارج من أوضة العمليات وبنته في حضنه.
اداها لمريم وهو بيبتسم وبيقول لها: "شيلي يا ستي، عقبال ما كلنا نشيل ولادك يارب، قسمت طول ما هي جوة وهي بتدعيلكم."
مريم أخدت أميرة من إيد عزيز.
اللي رجع من تاني لقسمت.
والكل اتلم حوالين مريم يشوفوا أميرة واللي كانت مغمضة عيونها لكن كان واضح إنها نسخة من قسمت.
شويه وخرجت قسمت من العمليات وراحت على أوضتها.
بعد ما الكل اطمن عليها سابوها مع عزيز ومشوا.
لكن زينة ومدحت صمموا يفضلوا معاهم لأنها كانت نفس المستشفى اللي لسه فيها ولادهم في الحضانة.
وكان معاد استلامهم وخروجهم منها خلاص فاضله يومين اتنين بس.
زينة فضلت مع قسمت ماسابتهاش وكانت بتساعدها في كل حاجة.
أكلها ونومها وقعادها حتى دخول الحمام.
لدرجة إن هي وعزيز كانوا بيقعدوا يتسابقوا على خدمتها.
لحد ما جه بالليل.
وعزيز صمم إنها تمشي مع مدحت وقال لها: "روحي مع جوزك يا زينة يلا وابقي تعالي الصبح."
زينة: "لا روح إنت وأنا هبات معاها."
عزيز وجه كلامه لمدحت وقال: "خد مراتك يا مدحت وامشوا يلا."
مدحت غمز بعينه لزينة هزار إنهم يمشوا.
فزينة اتريقت عليه وقالت له: "مش ماشية."
عزيز: "عاوز أقعد مع مراتي شوية يا ستي إنتي، يلا روحي مع جوزك."
زينة بصت لقسمت وضحكت أوي وقالت: "تصدقي شخصية الحما الرخمة دي لذيذة جداً والمفروض نمارسها عليهم من وقت للتاني."
قسمت بصت لعزيز وضحكت بتعب وقالت: "بس عزيز طيب ما يستاهلش إن حماته تبقى رخمة."
زينة قامت باستها من راسها وهي بتقول لها: "بقى كده، ماشي، واضح إن إنتي كمان عاوزة تقعدي مع عزيز مش هو لوحده."
عزيز: "ربنا ما يجعل لنا جار وله عينين."
زينة بحب: "فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، ربنا يحفظكم لبعض من كل شر، يلا لو احتجتم أي حاجة كلموني، وأنا هكلمكم الصبح إن شاء الله قبل ما أجيلكم، تصبحو على خير."
بعد ما مشوا عزيز قفل الباب بالترباس وراح لقسمت.
فكلها الإيشارب بتاعها وقعد على الكرسي اللي جنبها ومسك كف إيدها باسها وقال لها: "حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
قسمت بتعب: "الله يسلمك يا حبيبي، تسلم لي."
عزيز بحب: "تعبتي أوي النهاردة، بس اللي أعرفه إن دايماً البكرية بتبقى كده لكن اللي بعد كده بتبقى أسهل إن شاء الله."
قسمت برقت عينها وقالت: "اللي بعد كده؟"
عزيز بجدية مزيفة: "آه طبعاً.. اللي بعد كده، وهو إنتي فاكرة إني هكتفي بكده ولا إيه، ده أنا بس كنت بجرب السلالة."
قسمت بابتسامة: "ها ولقيت السلالة أخبارها إيه؟"
عزيز وهو بيميل على شفايفها: "وهو الشهد يجيب غير العسل."